وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص
стр. 562
فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا، فقال:
стр. 563
أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملا للحراثة، قال: بارك الله لك، فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم أتى الأبرص في صورته وهيئته
стр. 564
فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، والمال بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، [فقال] : كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك
стр. 565
الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك إلى ما كنت، قال: فأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله [فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك " أخرجاه] .
стр. 566
باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
стр. 567
يعني: آدم أبو البشر ﵇ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني: حواء، وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ قالت: امرأة، قال: لم خلقت؟ قالت: خلقت لتسكن إلي، فمال إليها وألفها; لأنها خلقت منه١ واختلفوا في أي وقت خلقت حواء فقال كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن إسحاق: خلقت حواء قبل دخوله الجنة٢ وقال ابن مسعود وابن عباس: إنها خلقت في الجنة بعد دخوله إياها٣ ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ يعني: واقعها ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ يعني: لئن أعطيتنا بشرا سويا مثلنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ٤ قال المفسرون: لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم، فأصاب حواء فحملت، فلما ثقل الحمل: أتاها إبليس، فقال: إني أخاف أن يكون الذي في بطنك بهيمة أو كلبا أو خنزيرا، قال: وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك أو فيك، أو يشق بطنك فيقتلك، فخافت حواء من ذلك، ثم عاد إليها فقال: إني بمنزلة من الله، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا، ويسهل خروجه عليك تسميه عبد الحارث، وكان اسمه لعنه الله في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك
стр. 568
لآدم، فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، فعاودها إبليس لعنه الله، فلم يزل بهما حتى غرهما، فلما ولدت سمياه عبد الحارث، فعاش١.
عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لما حملت حواء طاف إبليس عليه اللعنة، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فسمته عبد الحارث فعاش، وكان من وحي الشيطان وأمره " أخرجه الترمذي٢ وقال: حديث حسن غريب.
قوله: "وذلك من وحي الشيطان"، يعني: وسوسته وحديثه. كما جاء أنه خدعهما مرتين مرة في الجنة، ومرة في الأرض٣ قال ابن عباس ﵄: لما ولد لآدم أول ولد أتاه إبليس فقال: إني أنصح لك في شأن ولدك هذا سمه عبد الحارث - وكان اسمه لعنه الله في السماء الحارث٤ فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة
стр. 569
فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول فعصاه فمات الولد الثاني، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث، فلم يزل به حتى سماه عبد الحارث، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ قال ابن عباس ﵄: أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه٢. وقال قتادة: أشركا في الاسم، ولم يشركا في العبادة٣ وقال عكرمة: ما أشرك آدم ولا حواء، وإنما كان لا يعيش لهما ولد فأتاهما الشيطان وقال: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث٤.
قرئ: شركا - بكسر الشين والتنوين - ومعناه: شركة، قال أبو عبيدة: حظا ونصيبا٥ وقرئ: شركاء - بضم الشين مع المد، جمع شريك، يعني: إبليس. عبر عن الواحد بلفظ الجمع، يعني: جعلا له شريكا إذ سميا ولدهما عبد الحارث٦.
стр. 570
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب.
стр. 571
وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعني ولأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن، يخوفهما - سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " رواه ابن أبي حاتم.
стр. 572
[وله بسند صحيح "عن قتادة قال: أشركا في طاعته، ولم يكن في عبادته"] وله بسند صحيح [عن مجاهد] في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
стр. 573
سيئات المقربين١ ولأن٢ منصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها فعاتبه الله على ذلك لأنه نظر إلى المسبب، ولم ينظر إلى المسبب والله أعلم بمراده.
وقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣٤ نزه نفسه عن الإشراك والمشركون٥.
стр. 574
باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
стр. 575
لاق به سبحانه وتعالى١.
وسبب نزول الآية: قال مقاتل: إن رجلا دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة - قال ابن الجوزي: هو أبو جهل - قال٢ إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو اثنين، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٣
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر " ٤ وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم،
قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى-: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ، وليس معناه أنه ليس له أسماء١ غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن الدخول الجنة بإحصائها، لا [الإخبار] ٢ بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك " ٣٤.
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي٥ عن بعضهم: أن لله
стр. 578
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
стр. 579
] ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ . يشركون، وعنه: سموا اللات من الإله والعزى من العزيز. وعن الأعمش يدخلون فيها ما ليس منها] .
стр. 580
باب لا يقال السلام على الله
في"الصحيح" عن "أبي مسعود رضي الله عنهقال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان
стр. 581
قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام "
стр. 582
باب لا يقال السلام على الله
...
بين النبي ﷺ أن السلام من أسماء الله تعالى، ومعناه: السلامة من النقائص والآفات التي تلحق الخلق، والسلام تحية لا تصلح١ لله ﵎، وبين ﷺ التحية٢ التي تصلح لله بقوله:" ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات ".
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم٣ لم يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " أخرجه مسلم والترمذي٤.
قال الملا علي قاري٥ قال ابن الجزري٦٧ في"التصحيح": وأما
стр. 583
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت
стр. 584
ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له "
стр. 585
ولمسلم: " وليعظم الرغبة، فإن الله [لا يتعاظمه شيء] أعطاه "
стр. 586
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ١ وقال : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ٢
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ما على [الأرض مسلم] ٣ يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " رواه الترمذي٤٥.
وفي البخاري ومسلم٦ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يستجاب لأحدكم، ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي "٧
стр. 587
باب لا يقول عبدي وأمتي
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك
стр. 588
وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي
стр. 589
وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "
стр. 590
تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ ١ ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ ٢ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ٣
واعلم أن السيد يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب، فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم، وعلى المالك، وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق سيد على أهل الفضل، فمن ذلك قوله ﷺ "إن ابني هذا - يعني: الحسن - سيد، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين "٤ وأنه قال للأنصار - لما أقبل سعد بن معاذ ﵁:" قوموا إلى سيدكم "٥ وورد:" لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن٦ لم يكن٧ سيدا فقد أسخطتم ربكم ".٨
стр. 591
قال النووي: (والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا أو متهما في دينه أو نحو ذلك كره أن يقال له: سيد) ١.
وأما القيام للقادم٢ فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح أو الشرف لقوله ﷺ " قوموا إلى سيدكم " ٣ قاله ﷺ لما لمعاذ من الشرف كأنه قال: قوموا إليه تلقيا وإكراما، وفيه إكرام أهل٤ الفضل والعلم والشرف بالقيام لهم إذا أقبلوا [والتنبيه] ٥ على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم، وقد قام ﷺ لعكرمة بن أبي جهل لكونه من رؤساء قريش٦ ولعدي بن حاتم لكونه سيد بني
стр. 592
طي١ يتألفهما، وما ورد من النهي عن ذلك إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب الأعاجم٢ لا للإكرام٣ كما كان النبي ﷺ يفعله، كما جزم بذلك الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - بقوله: (القيام مكروه على جهة الإعظام لا على جهة الإكرام والتنبيه على شرفه) ٤.
فائدة: المواضع التي يستحب فيها القيام على طريق الإكرام ستة، وقد نظمها الشيخ محمد بن أبي القاسم - رحمه الله تعالى - فقال:
سن القيام لقدوم عالم ... وصالح ووالد٥ وحاكم
ومصحف وعند خوف فتنة ... وربما أوجب في الأخيرة
خاتمة للباب: في تقبيل اليد:
اختلفوا فيه، فقال بعضهم: يكره تقبيل اليد، يروى عن ابن عباس ﵄ قال: "أقبل رجل من جهينة فسلم، ثم جلس وقال: أفيكم رسول الله ﷺ فقلنا: هو ذا٦ فقام مسرعا٧ فقبل يده ثم قبضها "٨
стр. 593
رسول الله ﷺ وقال: إن هذه حمقة من حمقات العجم كانوا يستطيلون بها على الناس بتجبرهم إذا جلسوا في مجالسهم، ودخل عليهم من دونهم تملقهم بمثل هذا يستجلب به رأفتهم، ألا إن تحية الإسلام المصافحة " وهو حديث أطول من هذا رواه هشام١ عن أبيه عن الكلبي. ويؤخذ منه كراهة التقبيل مطلقا حتى تقبيل الولد يد والده، وتقبيل العبد يد سيده، إذ كان٢ أكرم الخلق على الله منع منه، فكيف بغيره.
قال الإمام العلامة الحسن بن ناصر الحسني الشافعي في كتابه"نزهة القصاد": ويستحب مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة٣ لقوله٤ ﷺ "إذا التقى المؤمنان فتصافحا، تناثرت الذنوب من أيديهما" ٥.
стр. 594
[وصفتها] ١ أن يقبض كل واحد كف صاحبه ثم يرسله، ويستحب أن يدعو كل واحد لصاحبه، بأن يقول: اللهم اغفر لي ولأخي٢.
قال البغوي: (وتكره المعانقة والتقبيل إلا تقبيل الوالد لولده شفقة) .٣
وقال أبو عبد الله [الزبيري] ٤٥ لا بأس أن يقبل الرجل رأس الرجل وما بين عينيه عند قدومه من سفر أو تباعد لقائه.
قال في "الروضة": (المختار أن تقبيل يد غيره إن كان لزهده أو
стр. 595
لصلاحه أو لعلمه أو لشرفه وصيانته ونحو ذلك من الأمور الدينية، فهو مستحب وإن كان لغناه ودنياه١ وشوكته وجاهه ونحو ذلك، فهو مكروه) ٢.
اعلم أنه لم يكن من عادة الصحابة تقبيل يد رسول الله ﷺ وهو أفضل الخلق٣ صلوات الله وسلامه عليه، فمن جعل ذلك عادة فقد خالف ما عليه السلف، وأما من فعل ذلك بعض الأحيان، ولم يجعله عادة مستمرة فهذا لا بأس به، بل قد يستحب، وعلى هذا يحمل الحديث المذكور عن ابن عمر ﵄ " أنهم لما قدموا على رسول الله ﷺ من غزوة مؤتة قالوا: يا رسول الله، نحن الفرارون، قال: بل أنتم العكارون ٤ إنا لكم فئة، قال: فقبلنا يديه ورجليه " ٥.
стр. 596
وكذلك أبو عبيدة١ قبل يد عمر٢ وزيد بن ثابت قبل يد ابن عباس٣ وهذا إنما فعلوه لأمر يوجب ذلك بعض الأحيان، ولم يجعلوه عادة مستمرة. والله أعلم.
والسنة معانقة القادم من سفره وتقبيله٤ ولا بأس بتقبيل الميت الصالح٥ ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد، ولا بأس بالقيام لأهل الفضل، بل هو مستحب للاحترام لا للرياء والإعظام٦ وقد ثبتت أحاديث بكل ما ذكرته. والله أعلم. انتهى٧.
стр. 597
باب لا يرد من سأل بالله تعالى
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه
стр. 598
ومن دعاكم فأجيبوه
стр. 599
واجب في وليمة العرس سنة في غيرها.١
وفي حديث أبي هريرة ﵁ " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم٢.
وقد كان النبي ﷺ يجيب دعوة العبد٣ قيل: لأي أمر يدعوه إليه من ضيافة أو حاجة له إليه.
وكان يدعى ﷺ إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب٤
стр. 600
ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.