Полный текст (992 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
فائدة:
الشافعي ﵁ يبالغ في رد الاستحسان وقد قال به في المسائل:
الأولى: أنه استحسن في المتعة في حق الغني أن يكون خادما وفي حق الفقير مقنعة وفي حق المتوسط ثلاثين درهما.
الثانية: استحسن التحليف بالمصحف.
الثالثة: أنه استحسن في خيار الشفعة أن تكون ثلاثة أيام.
الرابعة: أنه نص في أحد أقواله أنه يبدأ في النضال بمخرج السبق اتباعا لعادة الرماة قال: "أصحابه هو استحسان".
فائدة:
من أصول مالك اتباع عمل أهل المدينة وإن خالف الحديث وسد الذرائع وإبطال الحيل ومراعاة المقصود والنيات في العقود واعتبار القرائن وشواهد الحال في الدعاوى والحكومات والقول بالمصالح والسياسة الشرعية.
ومن أصول أبي حنيفة الاستحسان وتقديم القياس وترك القول بالمفهوم ونسخ الخاص المتقدم بالعام المتأخر والقول بالحيل.
ومن أصول الشافعي مراعاة الألفاظ والوقوف معها وتقديم الحديث على غيره.
ومن أصول أحمد الأخذ بالحديث ما وجد إليه سبيلا فإن تعذر فقول الصحابي ما لم يخالف فإن اختلف أخذ من أقوالهم بأقواها دليلا وكثيرا ما يختلف قوله عند اختلاف أقوال الصحابة فإن تعذر عليه ذلك كله أخذ بالقياس عند الضرورة وهذا قريب من أصول الشافعي بل هما عليه متفقان.
стр. 807
فائدة:
شرط العمل بالظنيات الترجيح عند التعارض فإن وقع التساوي ففيه قولان التخيير والتوقف فإن كان طريق التقليد فهل يشترط الترجيح في أعيان من يقلده فيه وجهان فإن كان طريق العمل اليقين فلا مدخل للترجيح هناك إذ الترجيح إنما يكون بين متعارضين ولا تعارض في اليقينيات وهل تسمع المعارضة فيها فيه لأهل الجدل قولان منهم من يسمعها ومنهم من لا يسمعها والحق التفصيل أنها إن كانت معارضة في مقدمة قطعية لم تسمع بحال وإن كانت معارضة في غيرها سمعت.
فائدة:
الحقوق المالية الواجبة لله تعالى أربعة أقسام:
أحدها: حقوق المال كالزكاة فهذا يثبت في الذمة بعد التمكن من أدائه فلو عجز عنه بعد ذلك لم يسقط ولا يثبت في الذمة إذا عجز عنه وقت الوجوب وألحق بهذا زكاة الفطر.
القسم الثاني: ما يجب بسبب الكفارة ككفارة الأيمان والظهار والوطء في رمضان وكفارة القتل فإذا عجز عنها وقت انعقاد أسبابها ففي ثبوتها في ذمته إلى الميسرة أو سقوطها قولان مشهوران في مذهب الشافغي وأحمد.
القسم الثالث: ما فيه معنى ضمان المتلف كجزاء الصيد وألحق به فدية الحلق والطيب واللباس في الإحرام فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة وجزاء المتلف وهذا في الصيد ظاهر
стр. 808
وأما في الطيب وبابه فليس كذلك لأنه ترفه لا إتلاف إذ الشعر والظفر ليسا بمتلفين ولم تجب الفدية في إزالتها في مقابلة الإتلاف لأنها لو وجبت لكونها إتلافا لتقيدت بالقيمة ولا قيمة لها وإنما هي من باب الترفه المحض كتغطيه الرأس واللباس فأي إتلاف ههنا وعلى هذا فالراجح من الأقوال أن الفدية لا تجب مع النسيان والجهل.
القسم الرابع: دم النسك كالمتعة والقرآن فهذه إذا عجز عنها وجب عنها بدلها من الصيام فإن عجز عنها ترتب في ذمته أحدهما فمتى قدر عليه لزمه وهل الاعتبار بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال فيه خلاف.
وأما حقوق الآدميين فإنها لا تسقط بالعجز عنها لكن إن كان عجزه بتفريط منه في أدائها بها الآخرة وأخذ لأصحابها في حسناته وإن كان عجزه بغير تفريط كمن احترق ماله أو غرق أو كان الإتلاف خطأ مع عجزه عن ضمانه ففي إشغال ذمته به وأخذ أصحابها من حسناته نظر ولم أقف على كلام شاف للناس في ذلك والله تعالى أعلم.
فائدة:
قولهم من ملك الإنشاء لعقد ملك الإقرار به ومن عجز عن إنشائه عجز عن الإقرار به غير مطرد ولا منعكس فأما اختلال طرده ففي مسائل:
أحدها: ولي المرأة غير المجبرة يملك إنشاء العقد عليها دون الإقرار به
الثانية: الوكيل في الشراء إذا أنه اشترى ما وكل فيه وأنكره الموكل لم يقبل إقراره عليه مع ملكه لإنشائه
الثالثة: الوكيل بالبيع إذا أقر به وأنكر الموكل فالقول قول الموكل وأما اختلال عكسه ففي مسائل:
الأولى: أن العاقل لا يملك إنشاء إرقاق نفسه ولو أقر به قبل فهذا عاجز عن الإنشاء قادر على الإقرار.
الثانية: المرأة عاجزة عن إنشاء النكاح ولو أقرت به قبل إقرارها.
الثالثة: لو أقر العبد المأذون بعد الحجر عليه بدين قبل إقراره ولم يملك الإنشاء.
الرابعة: لو
стр. 809
أقر المريض لأجنبي أنه كان وهبه في الصحة ما يزيد على الثلث قبل إقراره في أصح الروايتين ولم يملك الإنشاء.
الخامسة: الحاكم إذا بعد قال العزل كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بكذا قبل قوله وحده وإن لم يملك الإنشاء وكذلك لو قال القاضي المعزول عن مال في يد أمين أقر أنه تسلمه منه هو لفلان وقال الأمين بل هو لفلان قبل قول القاضي دون الأمين.
وهذه المسألة مما يعيا بها وهي رجلان في يد أحدهما مال وهو أمين عليه والآخر ليس المال في يده ولا له حكم ولا هو أمين عليه يقبل إقرار هذا الثاني في المال دون الأمين
من كان يعلم أن الموت مدركه ... والقبر مسكنه والبعث مخرجه
وأنه بين جنات ستبهجه ... يوم القيامة أو نار ستنضجه
فكل شيء سوى التقوى به سمج ... وما أقام عليه منه أسمجه
ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنا ... لم يدر أن المنايا سوف تزعجه
تظل على أكتاف أبطالها القنا ... وهاتيك في أغمارهن المناصل
تحامى الرزايا ضف ومنسم ... وتلقى رداهن الذرى والكواهل
وترجع أعقاب الرماح سليمة ... وقد حطمت في الدارعين العوامل
فإن كنت تبغي العيش فاقنع توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول
مسائل:
هل يجوز للحاكم أن يسمع شهادة أبية وابنه ويحكم بها؟
أجاب أبو الخطاب يجوز له سماع شهادتهما لغيره ويحكم بها.
جواب ابن عقيل يجوز إذا لم يتعلق عليهما من ذلك تهمة ولم يوجب لهما بقبول شهادته ريبة لم تثبت بطريق التزكية.
إذا سأل الحاكم الشهود عن مستند شهادتهم فقالوا أخبرنا جماعة أجاب؟ أبو
стр. 810
الخطاب: "تقبل شهادتهم في ذلك ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة" وأجاب ابن عقيل "إن صرحا بالاستفاضة أو استفاض بين الناس قبل في الوفاة والنسب جميعا".
من فتاوى أبي الخطاب وابن عقيل وابن الزاغوني:
هل للذمي أن يصلى بإذن المسلم؟ أجاب أبو الخطاب لا يجوز له أذن المسلم أو لم يأذن لأنه حق لله تعالى لله تعالى، وأجاب ابن عقيل مثله.
هل يصح أن توقف على المسجد ستور؟ أجاب أبو الخطاب يصح وقفها على المسجد ويبيعها وينفق أثمانها على عمارته ولا ستر حيطانه بخلاف الكعبة الشريفة فإنها خصت بذلك كما خصت بالطواف حولها، وأجاب ابن عقيل لا ينعقد هذا الوقف رأسا لأنه بدعة وهو على حكم الميراث.
إذا وجد لقطه فخاف إذا عرفها أن ينتزعها منه ظالم؟ أجاب أبو الخطاب لا يكون معذورا في ترك التعريف ولا يملكها إلا بعد تعريفها، أجاب ابن عقيل التعريف يراد به حفظها على مالكها وهذا التعريف يفضي إلى تضييعها فيدعها أبدا في يده إلى أن يجد فسحة وأمنا فيعرفها حولا.
إذا وجد في البرية شاة فذبحها؟ وجب عليه ضمانها إذا جاء مالكها وفي المصر يعرفها لأن الظاهر أنها خرجت من دار أهل المحلة بخلاف البرية هذا جواب أبي الخطاب، وجواب ابن عقيل لا يجوز له ذبحها أوان ذبحها ثم ولزمه ضمان قيمتها.
إذا صادر السلطان إنسانا وعنده وديعة هل يضمن؟ أجاب أبو الخطاب عليه الإثم والضمان إذا فرط فيها فإن تحقق أنه يتأذى في نفسه كان عليه الضمان من غير إثم فإن استدعى السلطان المودع إذا لم يدله عليها وأخذت بغير اختياره فلا ضمان عليه، جواب ابن عقيل إذا غلب على ظنه أنه يأخذها منه بإقراره وكان ذلك دلالة عليها وعليه الضمان.
إذا كان عنده وديعة فاعترض السلطان لها ظلما؟ أجاب أبو الخطاب إن حلف وورّى عنها وتأول كان مثابا مثل أن يحلف أنه لم يودعني في المسجد الحرام أو بموضع لم يسلكاه أو في زمان كرمضان ونحوه فإن لم يحلف وأخذها السلطان من حرزه لم يضمن فإن طلب منه أن يحلف بالطلاق فدفعها إليه أو دله على مكانها ضمن، وأجاب ابن عقيل لا يسقط الضمان بخوفه
стр. 811
من وقوع الطلاق بل يضمن بدفعها إليه لأنه افتدى بها عن ضرره بوقوع الطلاق إذا كان كلب المسلم قد علمه مجوسي فهل يجوز أن يصطاد به أجاب أبو الخطاب وابن عقيل بالإيجاب.
هل يجوز كتابة المصحف بالذهب؟ وهل تجب فيه الزكاة؟ فإن وجبت فهل يجوز حكه لمعرفة قدره؟ أجاب أبو الخطاب تجب فيه الزكاة إن كان نصابا ويجوز له حكه وأخذه، وسأل عنها ابن عقيل بن الزاغوني فأجاب إنّ كتابة القرآن بالذهب حرام لأنه من جملة زخرفة المصاحف ويؤمر بحكه ورفعه وإن كان مما إذا حكّ اجتمع منه شيء يتمول وجبت فيه الزكاة لأنه ينزل منزلة الأواني المحرمة وإن كان إذا حك لا يجتمع منه شيء كان بمنزلة التالف فلا شيء فيه.
إذا أجّرت امرأة نفسها للرضاع فكان الصوم ينقص من لبنها أو يغيره فطالبها أهل الصبي بالفطر في رمضان لأجل ذلك هل يجوز لها الفطر؟ فإن لم يجز هل يثبت لأهل الصبي الخيار؟ وما المانع من جوازه وقد قلنا يجوز للأم أن تفطر؟ أجاب أبو الخطاب إذا كانت قد أجّرت نفسها إجارة صحيحة جاز لها الإفطار إذا نقص لبنها أو تغير بحيث يتأذى بذلك المرتضع وإذا امتنعت لزمها ذلك فإن لم تفعل كان لأهل الصبي الخيار في الفسخ، أجاب ابن الزاغوني وقد سئل عنها يجوز لها أن تؤجر نفسها للرضاع لولدها ولغير ولدها سواء وجد غيرها أو لم يوجد، فإذا أدركها الصوم الفرض فإن كان لا يلحقها المشقة ولا يلحق الصبي الضرر لم يجز لها الفطر وإن لحقها المشقة في خاصتها دون الصبي جاز لها الفطر وتقضي ولا فدية عليها وإن لحقها ولحق الصبي المشقة والضرر جاز لها الفطر ووجب عليها مع القضاء الفدية وإن أبت الفطر مع تغيير اللبن ونقصانه بالصوم فمستأجرها لرضاع الصبي بالخيار في المقام على العقد وفي الفسخ فإن قصدت بالصوم الإضرار بالصبي أثمت وعصت وكان للحاكم إلزامها الفطر إذا طلب ذلك.
إذا علم قردا أن يدخل دور الناس ويخرج المتاع فهل يقطع بذلك صاحبه؟ أجاب أبو الخطاب: لا يلزمه القطع، وأجاب ابن عقيل لاحكم لفعل القرد في نفسه ولا
стр. 812
قطع على صاحبه وإنما عليه الرد لما أخذه والغرم لما أتلفه.
وسئل ابن الزاغوني عن هذه المسألة بعينها وقيل له ما الفرق بينها وبين لو أمر صبيا لا يعقل بالقتل فإنه يجب القود على الآمر. فأجاب بأنه لا قطع ويجب الرد والضمان. وأما إذا أمر صبيا أو أعجميا فإنه يتعلق به الضمان لأن فعل الصبي أو الأعجمي مضمون في الخطأ على عاقلته. وقد قال قوم من الفقهاء للصبي عمل في القتل ولم يقل أحد في فعل القرد مثل ذلك.
قلت: لو قيل بالقطع لكان أولى لأن القرد آلته فهو ككلابه وخطافته وكما لو رمي حبلا فيه دبق فعلق به المتاع ولا يقوى الفرق بين هذه الصورة ومسألة القرد. وقد قالوا لو أرسل عليه حية أو سبعا اقتله افتداه نزلوا الحية والسبع منزلة سلاحه فتنزيل القرد هنا منزلة آلته وعدته التي يتناول بها المتاع منه أولى فهذه الأسباب التي يخرج بها المسروق من الحرز لا يمكن الاحتراز منها غالبا وأسباب القتل يمكن التحرز منها غالبا. وأيضا فجناية القرد حصلت بتعليم صاحبه وجناية الحية والسبع لم يحصل بتعليم من أنهشها والله أعلم.
إذا وطىء ميتة هل عليه إعادة غسلها؟ أجاب ابن الزاعوني ينظر فيه فإن كان صلى عليها فلا غسل عليها لأن الغسل طهارتها لأجل الصلاة عليها وإن لم يكن صلى عليها أعيد غسلها.
وقد اختلف أصحابنا في وطء الميتة هل يوجب الحد وينشر الحرمة؟ على وجهين:
أحدهما: يوجب الحد وينشر الحرمة فعلى هذا إيجاب الغسل أولى.
والثاني: لا يجب الحد ولا ينشر الحرمة فعلى هذا يكون الأمر على التفصيل المتقدم. وأجاب أبو الخطاب عن هذه المسألة بأن قال: "يجب غسلها بعد الوطء كذا الظاهر عندي ولا أعرف فيه رواية".
стр. 813
فوائد شتى:
قال القاضي: "نص أحمد على أن الإسراء كان يقظة وحكي له أن موسى بن عقبة قال: "أحاديث الإسراء منام" فقال: "هذا كلام الجهمية".
ونقل حنبل أن الرؤية منام ونقل الأثرم وغيره أنه رآه ولا يطلق سوى ذلك وقال أبو بكر النجار: "رآه إحدى عشرة مرة بالسنة تسع مرات ليلة المعراج حين كان يتردد بين موسى وبين ربه ومرتين بالكتاب".
فائدة:
قال القاضي: "صنف المروزي كتابا في فضيلة النبي ﷺ وذكر فيه إقعاده على العرش" قال القاضي: "وهو قول أبي داود وأحمد بن أصرم ويحيى بن أبي طالب وأبى بكر بن حماد وأبى جعفر الدمشقي وعياش الدوري وإسحاق بن راهوية وعبد الوهاب الوراق وإبراهيم الأصبهإني وإبراهيم الحربي وهارون بن معروف ومحمد بن إسماعيل السلمي ومحمد بن مصعب بن العابد وأبي بن صدقة ومحمد بن بشر بن شريك وأبى قلابة وعلي بن سهل وأبى عبد الله بن عبد النور وأبي عبيد والحسن بن فضل وهارون بن العباس الهاشمي وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد ومحمد بن يونس البصري وعبد الله ابن الإمام والمروزي وبشر الحافي". انتهى.
قلت: وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه
стр. 814
حديث الشفاعة عن أحمد ... إلى أحمد المصطفى مسنده
وجاء حديث بإقعاده ... على العرش أيضا فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده
ولا تنكروا أنه قاعده ... ولا تنكروا أنه يقعده
فائدة:
سئل القاضي عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها:
- ما تقول في قول الإنسان إذا عثر: (محمد أو علي) ؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطىء لأن الغوث من الله تعالى فقال وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما ولأنه يجب تقديم الله على غيره".
- إذا قال القاضي أفضل الناس بعد رسول الله الخلفاء ثم طلحة ثم الزبير ثم سعد إلى آخر العشرة؟ فأجاب: الأولى العطف على الأربعة بالواو لأن ثم تقتضي الترتيب فيقتضى تقديم طلحة على الزبير والزبير على عبد الرحمن ولا يمكن لأنه ليس فيه نقل يرجع إليه وعمر ﵁ أمرهم أن يختاروا للخلافة واحدا من ستة ولم ينص على واحد منهم وظاهره التساوي.
- ومنها وقد سئل عن حركة اللسان بالقرآن الكريم؟ فقال: "لا يجوز أن يقال إنها قديمة بل حركة اللسان بالقرآن الكريم محدثة"
- ومنها في البدريين أنهم أفضل في الجملة من غيرهم ولا تفضل آحادهم على غيرهم لأنه قد يكون في غيرهم من هو أفضل من آحادهم كما قال النبي ﷺ : "خيركم القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فخاير بين القرون في الجملة لأنه قد يكون في التفضيل من غيره أفضل منه ولهذا يعلم أن أحمد أفضل من يزيد ويزيد في عصر التابعين لما جرى من يزيد بما عاد في القدح في عدالته.
- ومنها هل يجوز أن يقال إن الله يرحم الكافر؟ قال: "لا يجوز أن يقال إن الله يرحم الكافر
стр. 815
لأن فيه رد الخبر الصادق ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ إلى أمثاله بل يقال: يخفف عذاب بعضهم قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ و ﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ .
فائدة:
قال ابن عقيل: "قولهم: إن الله تعالى جعل للمرأة شهوة تزيد على شهوة الرجل بسبعة أجزاء؟ قال: لو كان كذلك ما جعل الله للرجل أن يتزوج بأربع ويتسرى بما شاء من الإماء وضيق على المرأة فلا تزيد على رجل ولها من القسم الربع وحاشا حكمته أن تضيق على الأحرج وتوسع على من دونه في الحرج".
أجابه حنبلي آخر فقال: " إن ذلك إنما كان لعارض راجح وهو خوفه اشتباه الأنساب، وأيضا ففي التوسعة للرجل يكثر النسل الذي هو من أهم مقاصد النكاح، وأيضا فإن الرجل والمرأة لما اشتركا في التذاذ كل منهما بصاحبه وقضاء وطره منه وخص الرجل بالنفقة والكسوة وكلفة المرأة عوض بأن أطلق له الاستمتاع بغيرها، وأيضا فإن المرأة مقصورة في الخدر لا تدخل ولا تخرج إلا لحاجة حتى أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد لم يقع نظرها من الرجال على ما يقع نظر الرجل عليه فحاجته إلى أكثر من واحدة أشد من حاجتها، وأيضا فإن طبيعة الذكر الحرارة وطبيعة الأنثى البرودة وصأحب الحرارة يحتاج من الجماع فوق ما يحتاج إليه صاحب البرودة، وأيضا فإن الله فضل الذكر على الأنثى في الميراث والدية والشهادة والعقيقة وغير ذلك ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فكان من تفضيله الذكر على الأنثى أن خص بجواز نكاح أكثر من واحدة والله أعلم.
стр. 816
فائدة:
سئل ابن عقيل هل يجوز أن يتخذ النساء السفر والمطارح والمخاد وغير ذلك حريرا؟ فقال: "لا بل ملابس فقط".
فائدة:
سئل أحمد بن حنبل ﵁ عن رجل سمع مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: كذبت هل يكفر؟ فقال: "لا لا يكفر لجواز أن يكون قصده تكذيب القائل فيما قال لا في أصل الكلمة فكأنه قال: أنت لا تشهد هذه الشهادة كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ .
فائدة:
قال الخلال: حدثنا العباس بن أحمد اليمامي بطرسوس ثنا أو انبأ عبد الله رجل عن الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ "يكفر أحد من أهل التوحيد بذنب " فقال: "موضوع لا أصل له" فكيف بحديث النبي ﷺ "من ترك الصلاة فقد كفر" فقال له: يورث بالملة؟ فقال: "لا يورث ولا يرث".
стр. 817
فائدة:
قال ابن الجوزي في آخر منتخب الفنون مما بلغه عن ابن عقيل من غير الفنون قال سمعت أبا يعلى بن الفراء يقول: "من قال إن بينه وبين الله سرا فقد كفر وأي وصلة بينه وبين الإله وإنما ثم ظواهر الشرع فإن عنى بالسر ظاهر الشرع فقد كذب لأنه ليس بسر وإن شيئا وراء ذلك فقد كفر".
وقال في قول المتوسلين بالميت: (اللهم إني أسلك بالسر الذي بينك وبين فلان) أي سر بين العبد وبين ربه لولا حماقة هذا القائل، قال ابن الجوزي معترضا عليه: "إنما يعنى المتوسل بذلك العبادات المستورة عن الخلق".
فائدة:
سئل رجل عن رجل تزوج أم رجل وأختيه؟ فقال: " صورة المسألة رجلان وطئا أمة في طهر واحد فأتت بولد فتداعياه فأرى القافة فألحقوه بهما على مذهب من يرى ذلك وكان للرجلين بنتان فجاء رجل أجنبي فتزوج بالأمة بعد عتقها وتزوج بنتي الواطئين لأنه ليس إحداهما أختا للأخرى وإن كانتا أختين للولد الملحق بالواطئين فقد جمع هذا الرجل الأجنبي بين أم ذلك الولد وأختيه من الواطئين فأمه ليست أمهما.
стр. 818
فائدة:
استدل على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد بتخصيص آية الميراث بقوله: " لا نورث ما تركناه صدقة " والصديق أول من خصصه. قال ابن عقيل: "وهذه بلاهة من هذا المستدل فإن الصديق لم يخصصه إلا بما سمعه شفاها من النبي ﷺ قطعي وليس النزاع فيه.
فائدة:
قال ابن عقيل في مناظرته لبعض المعتزلة: "أنتم اعتمدتم في نفي التثنية على دليل التمانع وهو بعينه ينقلب عليكم في خلق الأفعال لأنا إذا قدرنا أنه تعالى أراد تحريك جسم وأراد العبد تسكينه فلا يخلوا إلى آخره وفعل الله لا يدخل تحت مقدور العبد وفعل العبد لا يدخل تحت مقدور الله عندكم فلا انفكاك لكم البتة عن هذا السؤال فأين توحيدكم؟!.
فائدة:
جعفر بن محمد سألت أبا عبد الله عن رجل ينقد للناس مائة دينار بدرهم فخرج في نقده دينار ردىء؟ قال: "وجب عليه أن يرد من أجرته من مائة
стр. 819
من درهم" قال القاضي: "إنما صحت هذه الإجارة وإن لم يشاهد الدنانير لأنه لا تفاوت بين الدنانير في النقد فصحت الإجارة":. انتهى.
فعلى هذا إذا استأجره ليكيل له مائة مكوك من طعام في بيت لم يره صحت الإجارة للعلة التي ذكرناها وإنما رجع عليه بجزء من مائة جزء من الدرهم لأن العمل لا يتفاوت في كل واحد منها كما لو كان له مائة مكوك إلا مكوكا واحدا.
إذا رأى إنسانا يغرق فلا يمكنه تخليصه إلا بأن يفطر هل يجوز له الفطر؟ أجاب أبو الخطاب يجوز له الفطر إذا تيقن تخليصه من الغرق ولم يمكنه الصوم مع التخليص.
وأجاب ابن الزاغوني عنها إذا كان يقدر على تخليصه وغلب على ظنه ذلك لزمه الإفطار وتخليصه ولا فرق بين أن يفطر بدخول الماء في حلقه وقت السباحة أو كان يجد من نفسه ضعفا عن تخليصه لأجل الجوع حتى يأكل لأنه يفطر للسفر المباح فلأن يفطر للواجب أولى.
قلت: أسباب الفطر أربعة: السفر والمرض والحيض والخوف على هلاك من يخشى عليه بصوم كالمرضع والحامل إذا خافتا على ولديهما ومثله مسألة الغريق، وأجاز شيخنا ابن تيمية الفطر للتقوي على الجهاد وفعله وأفتى به لما نازل العدو دمشق في رمضان فأنكر عليه بعض المتفقهين وقال: "ليس سفرا طويلا" فقال الشيخ: "هذا فطر للتقوي على جهاد العدو وهو أولى من الفطر للسفر يومين سفرا مباحا أو معصية والمسلمون إذا قاتلوا عدوهم وهم صيام لم يمكنهم النكاية فيهم وربما أضعفهم الصوم عن القتال فاستباح العدو بيضة الإسلام وهل يشك فقيه أن الفطر ههنا أولى من فطر المسافر وقد أمرهم النبي ﷺ في غزوة الفتح بالإفطار ليتقووا على عدوهم" فعلل ذلك للقوة على العدو لا للسفر والله أعلم.
قلت: إذا جاز فطر الحامل والمرضع لخوفهما على ولديهما وفطر من يخلص الغريق ففطر المقاتلين أولى بالجواز ومن جعل هذا من المصالح المرسلة فقد غلط بل هذا أمر من باب قياس الأولى ومن باب دلالة النص وإيمائه.
إذا وطء ميتة هل يجب إعادة غسلها؟ أجاب ابن الزاغوني: "ينظر فيه فإن كان صلى عليها فلا غسل عليها لأن الغسل طهارتها لأجل الصلاة عليها وقد سقط فرض
стр. 820
الصلاة عنها بالأولى غير أنه يمنع من إعادة الصلاة عليها بعد ذلك وإن لم يكن صلى عليها أعيد غسلها، وقد اختلف أصحابنا في وطء الميتة هل يوجب الحد وينشر الحرمة فعلى هذا إيجاب الغسل أولى والثاني لا يجب الحد ولا ينشر الحرمة فعلى هذا يكون الأمر على التفصيل المتقدم". وأجاب أبو الخطاب عن هذه المسألة بأن قال يجب غسلها بعد الوطء كذا الظاهر عندي ولا أعرف فيه رواية".
إذا صلى سهوا خلف المرأة؟ أجاب أبو الخطاب تلزمه الإعادة إذا علم وتجوز إمامة المرأة بالنساء ويجوز على رواية عن أحمد أن تصلي بالرجال نافلة وتكون وراءهم وهي بعيدة.
قلت: إن كان أميا وهي قارئة لم تلزمه الإعادة وإن كان قارئا مثلها ففي وجوب الإعادة نظر إذ غاية ذلك أن يكون كرجل صلى خلف محدث لا يعلم حدثه فإنه لا تلزمه الإعادة وهنا أولى لأن صلاة المرأة في نفسها صحيحة بخلاف المحدث وأجاب ابن الزاغوني إذا علم ذلك حكم ببطلان صلاته والإعادة ولم يجوّز إمامنا أحمد أن يتابع رجل امرأة في الصلاة مفترضا فأما في النفل فإنه أجازه في موضع وهو إذا كانت امرأة تحفظ القرآن فإنه يجوز للأمي أن يتابعها في النافلة كصلاة التروايح وتكون صفوف الرجال بين يديها وهي والنساء خلفهم.
إذا امتنع من صلاة الجمعة وقال أنا أصلي الظهر هل يقتل أم لا؟ أجاب أبو الخطاب يستتاب فإن تاب وإلا قتل زاد ابن عقيل في جوابه إذا لم يكن على وجه قد اعتقد اعتقاد بعض المجتهدين في أنها لا تتعقد في القرايا.
جواب ابن الزاغوني الجمعة تفعل في موضعين:
أحدهما: متفق على وجوبه فيه وهو البلد الكبير الواسع مع إذن الإمام في إقامتها فهذا متى ترك الجمعة في هذه الحالة قتل كما يقتل في سائر.
والموضع الثاني: ما اختلف الفقهاء في وجوبها معه كالأرباض والقرى وإذا لم يأذن الإمام وأمثال ذلك فهذا إن ترك الجمعة متأولا قول أحد من الفقهاء فإنه يكون معذورا بذلك ولا يعترض
стр. 821
عليه.
إذا كانت للأخرس إشارة مفهومة فأشار بها في صلاته فهل تبطل؟ أجاب ابن الزاغوني أما الإشارة برد السلام فلا تبطل الصلاة من الآخرس والمتكلم وأما غير ذلك فإنه يجري منهما مجرى العمل في الصلاة إن كان يسيرا عفي عنه وإن كان كثيرا أبطل الصلاة، وجواب أبي الخطاب إذا كثر ذلك منه بطلت صلاته، وجواب ابن عقيل إشارته المفهومة تجري مجرى الكلام فإن كانت برد السلام خاصة لم تبطل صلاته وما سوى ذلك تبطل.
قلت: إشارة الآخرس منزلة كلامه مطلقا وأما تنزيلها منزلة الكلام في غير رد السلام خاصة فلا وجه له وإنما كان رد السلام من الناطق بالإشارة غير مبطل في أصح قولي العلماء كما دل على النص أن إشارته لم تنزل منزلة كلامه بخلاف الآخرس فإن إشارته المفهومة ككلام الناطق في سائر الأحكام.
إذا توضأ بماء زمزم هل يجوز أم لا؟ أجاب ابن الزاغوني لا يختلف المذهب أنه منهي عن الوضوء منه والأصل في النهي قول العباس: "لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل".
واختلف في السبب الذي لأجله ثبت النهي وفيه طريقان:
أحدهما: أنه اختيار الواقف وشرطه وهو قول العباس.
وقد اختلف أصحابنا في مسألة مثل هذه وهي أن رجلا لو سبّل ماء للشرب فهل يجوز لأحد أن يأخذ منه ما يتوضأ به؟
قال بعضهم: يجوز ويكره فعلى هذا يكون النهي عنها كراهة تنزيه لا تحريم.
وقال آخرون من أصحابنا: لا يجوز له الوضوء به لأنه خلاف مراد الواقف فعلى هذا لا يجوز الوضوء بماء زمزم فأما الطريق الآخر أن سببه الكرامة والتعظيم.
فإن قلنا ما يتحدر عن أعضاء المتوضىء طاهر غير مطهر كأشهر الروايات كره الوضوء بماء زمزم وإن قلنا بالرواية الثانية أنه يحكم بنجاسة ما ينفصل من أعضاء الوضوء حرام الوضوء به وإن قلنا بالرواية الثالثة أن المنفصل طاهر مطهر لم يحرم الوضوء به ولم يكره لأنه لم يؤثر الوضوء فيه بما يوجب رفع التعظيم عنه فأما إن أزال به نجاسة وتغير كان فعله محرما وإن لم يتغير وكان في الغسلة السابعة فهل يحرم أو يكره على روايتين وإن قلنا إن الماء لا ينجس إلا بالتغير فمتى انفصل
стр. 822
غير متغير في أي الغسلات كان كره ولم يحرم.
قلت وطريقة شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية كراهة الغسل به دون الوضوء وفرق بأن غسل الجناية يجرى إزالة النجاسة من وجه ولهذا عمّ البدن كله لما صار كله جنبا ولأن حدثها أغلظ ولأن العباس إنما حجرها على المغتسل خاصة.
وجواب أبي الخطاب وابن عقيل يصح الوضوء به رواية واحدة وهل تكره على روايتين.
فوائد شتى من خط القاضي أبي يعلى:
أبو الفرج الهمداني سمعت المروزي يقول: سئل أحمد عما ورد عن النبي ﷺ : "إن الله احتجر التوبة عن صاحب بدعة وحجب التوبة" إيش معناه؟ فقال أحمد: "لا يوفق ولا يسير صاحب بدعة لتوبة وقال النبي ﷺ لما قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ فقال النبي ﷺ : "أهل الأهواء والبدع ليست لهم توبة".
فوائد: من مسائل أبي جعفر محمد بن أبي حرب الجرجاني بخط القاضي أبي يعلى:
قيل لأبي عبد الله: الرجل يحفر إلى جنب قناة الرجل ولا يضر بها أله أن يمنعه؟ قال: "له يروى عن الزهري أنه قال: "حريم العيون خمس مائة ذراع" كأنه ذهب إليه.
قيل لأبي عبد الله: فإن حفر على أكثر من خمس مائة ذراع فأضر به هل له أن يمنعه؟ قال: "ليس أن يمنعه إذا جاوز حريمه أضر به أو لم يضر به"
قيل لأبي عبد الله: رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه فاستخرج الماء فجاء صاحب
стр. 823
القناة؟ فقال: "لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعة لصاحب القناة".
في الحاشية بخط القاضي: "إنما رجع بنفقته لأن الآبار كالأعيان ولو عمل في ملك غيره عملا له فيه أعيان رجع بها كذلك في الآبار هذا كلام القاضي". وفيه نظر.
قيل لأبى عبد الله: الرجل يسبق إلى دكاكين السوق؟ قال: "إذا لم يكن لأحد ولم يحجز أخذه فمن سبق إليه عدوة فهو له إلى الليل" قال: "وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى".
قيل: أيكره بيع الطعام وأن تكون تجارة الرجل كلها في الطعام؟ قال: "إذا لم يرد الحكرة فلا بأس هذا ضيق بالمدينة ومكة فأما ههنا فربما كان خيرا" ثم قال: "إنما ههنا شبه البحر.
قيل: من أحق بالسوم؟ قال: "البائع".
قلت له: فإن أوقد نارا في السفينة؟ فقال: "لا بد له من أن يطبخ" وكأنه لم يرد عليه.
قيل له: رجل اشترى من رجل حائطا على أن يعمل له فيه سنة أو سنتين؟ قال: "لا بأس".
وكتبت إلى أبي عبد الله أسأله قلت: بنت أخ لي خطبها ابن أخت لي فقير وأمها تقر ذلك؟ قال: "لا تفعل فإن النبي ﷺ قال: "وأمروا النساء في بناتهن" وما ذكرت من أمر الفقر فزوج فإن الفقر والغنى إلى الله فزوجت الفقير فلم أر إلا خيرا".
وسألته عن الرجل يشترى البقر للأكار؟ فكرهه.
قلت: يأخذ الرجل يحج عن الرجل؟ قال: "لا يأخذ".
قلت: فيأخذ الفرس أو لا يأخذ في السبيل؟ قال: "يأخذ لم يزل الناس يأخذون فإذا بلغ مغزاه فهو كسائر ماله".
وسئل عن الطواف؟ فقال: "ثلاثة واجبة طواف القدوم وطواف الزيارة وطواف الصدر وأما طواف الزيارة فلا بد منه ولو أنسية الرجل حتى يرجع إلى مدينته على أن يأتي به. قيل له: كيف يصنع؟ قال: يدخل معتمرا فيطوف بعمرة ثم يطوف للزيارة بعد ذلك.
وسئل عن المحرم يغسل بدنه بالمحلب؟ قال: "أراه يكرهه وكره الأشنان".
وسئل عن الخضاب للمحرم؟ فقال: "ليس هو بمنزلة الطيب ولكنه زينة".
وسئل عن صيد الليل؟ فقال: "لا أعلم فيه شيئا".
حديث ثابت روى فيه حديث ابن عباس ثم ذكر تفسيره أراه عن نافع أو غيره قال: "كانوا في الجاهلية إذا خرجوا يطيرون الطير من مكانه قال رسول الله ﷺ : " أقروه في
стр. 824
مكانه" يعنى أنه لا يضر ولا ينفع ولم ير به باسا".
وسئل عن أكل الكراث والبصل في السفر؟ قال: "إن كان من علة فأرجوا وإن كان من غير ذلك فلا يؤكل وأما الكراث فليس له كبير شيء وهو أهون من البصل".
قيل له فالثوم؟ قال: "إنما جاءت الكراهة في الثوم والبصل فلا تأكل".
وسألته عن أكل الجبن هل سمعت في كراهيته شيئا ثبت؟ قال: "لا وكأنه لم يكرهه ولم يتكلم فيه"
وسألته عن شراء الأرض بالثغور؟ فقال: "هو أيسر من غيره لأنهم بإزاء العدو وهم يدفعون عن المسلمين".
فوائد: من مسائل أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي لأحمد
سمعت أبا عبد الله يقول: السائمة التي ترعى والسائبة التي تسيب وليس لها رعاء وفي السائمة الزكاة؟
وقال رجل لأحمد: بلغني أن نصارى يكتبون المصاحف فهل يكون ذلك؟ قال: "نعم نصارى الحيرة كانوا يكتبون المصاحف وإنما كانوا يكتبون لقلة من كان يكتبها فقال رجل: يعجبك ذلك؟ فقال: "لا يعجبني".
وسئل عن رجل أعطى رجلا درهما يشترى له شيئا فخلطه مع دراهمه فضاع؟ قال: "ليس عليه شيء".
وسئل عن رجل أوصى أن يشترى بألف درهم فرسا للجهاد ومائة للنفقة؟ قال: "يشترى له مثل ما أوصى لا يزاد على ذلك شيء قال: فإن أصيبا بأقل من ألف بخمسين أو أكثر؟ قال: يزاد على نفقته".
إذا قال: بعتك هذه السلعة ولم يسم الثمن؟ أجاب أبو الخطاب: "لا يصح البيع وإذا قبض السلعة فهي مضمونة عليه".
وجواب ابن الزاغوني: "أما البيع من غير ذكر العوض فإبطال وإذا اقتض السلعة عند هذا العقد فله ردها فإن تلفت تحت يده وجب عليه ضمانها في المشهور من المذهب لأنها تجرى مجرى المقبوضة على وجه السوم".
وقد روي عن أحمد في المقبوض على وجه السوم إذا
стр. 825
تلف من غير تفريط فلا ضمان فيه ومثله ههنا.
وجواب شيخنا ابن تيمية صحة البيع بدون تسمية الثمن فانصرافه إلى ثمن المثل كالنكاح والإجازة كما في دخول الحمام ودفع الثوب إلى القصار والغسال واللحم إلى الطباخ ونظائره.
قال: فالمعاوضة بثمن المثل ثابتة بالنص والإجماع في النكاح وبالنص في إجارة المرضع في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وعمل الناس قديما وحديثا عليه في كثير من عقود الإجارة وكذلك البيع بما ينقطع به السعر وهو بيع بثمن المثل وقد نص أحمد على جوازه وعمل الأمة وعليه.
قلت: والمحرمون له لا يكادون يخلصون منه فإن الرجل يعامل اللحام والخباز والبقال ويأخذ كل يوم ما يحتاج إليه من أحدهم من غير تقدير ثمن الذي ينقطع به وكذلك جرايات الفقهاء وغيرها فحاجة الناس إلى هذه المسألة تجرى مجرى الضرورة وما كان هكذا لا يجيء الشرع بالمنع منه البتة كيف وقد جاء بجوازهن في العقد الذي الوفاء بموجبه أكثر تأكيدا من غيره من العقود وهو النكاح وتفريقهم بينه وبين البيع بأن الصداق داخل فيه لا يصح بل هو ركن فيه يبطل العقد بنفيه كما نص عليه صاحب الشرع في الشغار وجاء بجوازه أيضا في عقد الإجارة الذي تقديره العوض فيها أكثر تأكيدا من تقديره في البيع لأن قيمة العين في البيع أقل اختلافا في المنفعة لأنها تتجدد بتجدد الأوقات فتختلف باختلافها غالبا فإذا جازت الإجارة بعوض المثل فالبيع بثمن المثل وما ينقطع به السعر أولى ولو فرعنا على بطلان العقد فالمقبوض به يضمن بنظيره وهو إما مثله وإما قيمته ولا يصح إلحاقه للمقبوض على وجه السوم فإن القابض هناك لم يدخل على أنه ضامن بل مختبر مقلب للمقبوض والقابض ههنا دخل على أنه ضامن بثمن المثل لم يقبضه على أنه مستام مقلب بل مالك له بعوضه فإذا تلف ضمنه فإن قيل هو لم يملكه بهذا العقد الفاسد قلنا دخل على أنه مالك ضامن فلا وجه لإسقاط الضمان عنه وكونه لم يملكه في نفس الأمر لا يوجب سقوط الضمان عنه
стр. 826
كالمستعار والمقبوض بالعقود الفاسدة والمغصوب وأما إذا فرعنا على صحة العقد فالضمان يكون بثمن المثل وهو القيمة لا بالمثل نفسه والله أعلم.
كم مقدار التراب المعتبر في الولوغ؟ جواب أبي الخطاب: "ليس له حد وإنما هو بحيث تمر أجزاء التراب مع الماء على جميع الإناء".
وأجاب ابن عقيل: "يكون بحيث تظهر صفته ويغير صفة الماء".
وأجاب ابن الزاغوني فقال: النجاسات على ضربين:
- نجاسة لا تزول عن محلها إلا بالحت والفرك والتراب الذي يظهر أثره فهذا الحت والقرص والتراب في إزالتها واجب.
الثاني: ما يكفى فيها فراغ الماء ففي وجوب التراب فيها لأصحابنا وجهان:
أحدهما: وجوبه عينا وهو اختيار أبي بكر.
والثاني: مستحب غير واجب.
والقائلون بوجوبه إذا كان المغسول مما لا يضره التراب الكثير فلا بد أن يطرح في الغسل ما يؤثر وإن كان مما يضره التراب كالثوب ونحوه فهل يجرى ما يقع عليه اسم التراب وإن لم يظهر أثره فيه أيضا عن أصحابنا وجهان:
أحدهما: لا يجزئه إلا ما يظهر أثره.
الثاني: يجزئه ما يقع على الاسم وإن لم يظهر أثره وهل ينوب عنه الصابون والأشنان وأمثال ذلك مما يضره التراب فيه عن أصحابنا وجهان.
إذا قلنا الواجب التوجه إلى عين القبلة وكان الصف طويلا يزيد على سمت الكعبة؟ اختلف كلام أحمد في ذلك على روايتين:
إحداهما: أن طول الصف مع البعد الكثير لا يؤثر ذلك ميلا عن الكعبة إلا قدرا يخفى أمره ويعسر اعتباره لا سيما فيما هو مأخوذ بالاجتهاد فعفي عنه.
والرواية الثانية: أنه إذا طال الصف من جانبي الإمام انحرف الطرفان إلى ما يلي الإمام انحرافا يسيرا يجمع به توجيه الجميع إلى العين ولا يشبه هذا خلاف المجتهدين لأن كل واحد من المجتهدين يعتقد خطأ صاحبه في اجتهاده وفي مسألتنا قد اتفقا في الاجتهاد.
قلت: الصواب أنه مع كثرة البعد يكثر المحاذي للعين فإن قيل هذا إنما يكون مع التقوس كالدائرة حول نقطة قلنا نعم ولكن الدائرة إذا عظمت واتسعت جدا فإن
стр. 827
التقوس لا يظهر في جوانب محيطها إلا خفيفا فيكون الخط الطويل متقوسا نحو شعرة وهذا لا يظهر للحس.
إذا وطىء الصبي هل يجب عليه الغسل؟ أجاب ابن الزاغوني: "هذا لا نسميه جنبا لأن الجنب اسم لمن أنزل الماء والصبي لا ماء له وهل يجب عليه الغسل لالتقاء الختانين ينظر فيه فإن كان مراهقا وهو أن يجد الشهوة في ذلك وجب عليه الاغتسال وإن لم يجد ذلك فلا اغتسال عليه لكن يؤمر به تمرينا وعادة".
وهكذا أجاب ابن عقيل عن هذه المسألة في صبي وطىء مثله؟ قال: "إن كان له شهوة لزمه الغسل وإن كان ذلك على سبيل اللعب لغير شهوة فلا غسل عليه".
إذا سجد على شيء مرتفع لعذر فهل يجوز؟ أجاب ابن الزاغوني: "إذا كانت الأرض ذات صعود وهبوط فلا يضر إن سجد على الأعلى ويجلس في المنهبط فأما إذا كان متخذا كالدرجة والضفة وأمثال ذلك ولا حاجة تدعوه إلى السجود عليها فإنه لا يجوز له ذلك وإن كان مريضا لم يجز له أن يعتمد مثل ذلك بل يومىء بركوعه وسجوده ولا ينزل تحت جبهته شيئا دون الأرض يسجد عليه فأما إذا زحم ولم يقدر إلا أن يسجد على ظهر أخيه سجد على ظهر أخيه وأجزأه".
وأجاب أبو الخطاب "إن كان ارتفاعه بحيث يخرج به عن صفة السجود لم يجزئه وإن فعل ذلك لعذر جاز"
هل يجوز له أن يحدث حماما يتأذى به الجيران؟ أجاب أبو الخطاب: "لا يجوز له فعل ما يتأذى به عقار الجيران وأبنيتهم ويؤذيهم في أجسامهم".
وأجاب ابن عقيل "إذا كان ذلك في خاصة ملكه بحيث لا يتزلزل حيطانهم بالرحا ولا يتعدى دخان نار حمامه ولا ينزو ماؤه إلى جدار جاره جاز".
وأجاب ابن الزاغوني: "لا يجوز له أن يتصرف في ملكه على وجه يضر بجيرانه بزلزال حائط أو حر نار أو ماء ينزل في بالوعة أو غير ذلك مما به ضرر عليهم إلا بإذنهم".
إذا قال القاضي لشاهدين اعلمكما أني حكمت
стр. 828
بكذا وكذا هل يجوز أن يقولا أشهدنا أنه حكم على نفسه بكذا وكذا؟ أجاب ابن الزاغوني: "الشهادة على الحاكم تكون في وقت حكمه فأما بعد ذلك فإنه مخبر لهما بحكمه فيقول الشاهد أخبرني أو أعلمني أنه حكم بكذا في وقت كذا".
وأجاب أبو الخطاب وأبن عقيل بأنه لا يجوز أن يقولا أشهدنا وإنما يقولان أخبرنا وأعلمنا.
قلت: الصواب المقطوع به أنه يجوز أن يقولا أشهدنا كما يقولان أعلمنا وأخبرنا لأن الخبرة شهادة وكل مخبر شاهد قال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ثم ذكر شهادته فقال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ قال ابن عباس: "شهد عندي رجال مرضيون أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر" الحديث وقال علي بن المديني: "أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد بذلك" فقال الإمام أحمد: "متى قلت هم في الجنة فقد شهدت".
قال شيخنا: "وهذا صريح من أحمد أن لفظ الشهادة ليس بشرط"، قال:" وهو الصحيح".
قلت: عن أحمد ثلاث روايات منصوصات حكاها أبو عبد الله بن تيمية في ترغيبه:
- الاشتراط وهي المعروفة عند متأخري أصحابنا.
- الثانية عدم الاشتراط اختارها شيخنا.
الثالث: الفرق بين الأقوال والأفعال فإن شهد على الفعل لم يشترط لفظ الشهادة بل يكفيه أن يقول: رأيت وشاهدت وتيقنت ونحوه وإن شهد على القول فلا بد من لفظ الشهادة إذا عرف هذا. فإذا قال الحاكم أعلمكما أو أخبركما أو قال شاهد الأصل لشاهدي الفرع يعلمكما أو يخبركما بأنا نشهد بكذا وكذا ساغ أن يقولا اشهدنا كما ساغ أن يقولا أخبرنا وأعلمنا ولا فرق بينهما البتة لا في اللفظ ولا في المعنى ولا في الشرع ولا في الحقيقة فالتفريق بينهما تفريق بين المتماثلين.
قلت: والشريعة تأباه وقد كان رسول الله ﷺ يدفع كتبه إلى رسله ينفذونها إلى المكتوب إليه ولم يقل لأحد منهم أشهدك أو هذا كتابي وكان الرسول يدفع كتابه إلى المرسل إليه ولا يقول أشهد أن هذا كتاب رسول الله ﷺ يقول أشهدني على ما فيه ولو سئل الشهادة لشهد
стр. 829
قطعا وقال أشهد أنه كتابه.
مما يدل على أن لفظ الشهادة غير مشترط قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ ومعلوم قطعا أنه لم ينكر عليهم إلا مجرد قولهم إن الله حرم هذا لم يخص الإنكار بقول من قال يشهد أن الله تعالى حرمه ولا نهى رسول الله يتلفظ بالشهادة على التحريم بل هو نهي له أن يقول إن الله حرمه.
فوائد: من مسائل شتى
من جامع الأنباري سألته عن رجل مالا وديعة فمات الرجل الذي أودعه وله صبي فكان أوسع له أن يدفع المستودع المال إلى رجل مستور ينفق عليه.
قال القاضي: "ومعنى هذا إذا لم يكن وصي ولا حكام".
وسئل عن الرجل يكون له الجاه عند السلطان فيسأل له الماء؟ فاستقى منه إذا لم يكن تركه له يرد على من قد سئل عنه أو نحوا مما قلت له فأجاز لي ذلك إذا أخذت بقدر حاجتي وذهب في الشفعة أن لا يحلف للذي يطالبه وإن قدمه إلى الحاكم فأخرجه خرج ورأى أن ما كان في النطفة والعلقة أنه لا يكون نفاسا وما كان في حد المضغة أنه نفاس وودعته غير مرة فقال أحسن الله لك الصحابة وطوى لك البعيد.
قلت له: كيف الحديث الذي جاء في المعاريض في الكلام؟ قال: المعاريض لا تكون في الشراء والبيع وتصلح بين الناس.
وسألته عن الأذان الذي يوجب علي من كان خارجا من المصر أن يشهد الجمعة هو الأذان الذي على المنارة أو الأذان بين يدي المنبر؟ قال: "هو الذي في المنارة".
وسألته عن كتابه الحديث بالأجرة؟ فلم ير به بأسا وكتابه القرآن أيضا.
وسألته عن رجل اشترى من
стр. 830
رجل شيئا بدنانير أو دراهم فدفعها إليه فقال: "اذهب فانتقدها وزن حقك ورد عليّ الباقي فضاعت فرأى أنها من مال المشترى إلا أنه يقول هذا حقك فخذه ورد على الباقي فكان معنى قوله يكون من مال البائع إذا ضاعت.
الرجل يوجد ميتا مخضوبا أقلف فرأى الصلاة عليه.
قلت: فإن وجد ميتا أقلف فرأى دفنه ولم ير الصلاة عليه.
وكنت على باب أحمد فجاء رجل يسأل عن رجل أراد أن يتصدق يعنى بمال اشترى به موضع غلته أو يتصدق به فخرج إليه الجواب أنه لا يدري من يقوم بها وقال: إن كان له قرابة محتاجون تصدق عليهم.
قلت له: ما تقول فيمن باع دابة بنساء هل يشتريها من صاحبها إذا حل ماله بأقل مما باعها إذا كان قد هزلها وعمل عليها؟ فقال: "فيه اختلاف ولم يجزه ولم يعدل عنده أن يكون مثل من باع ما يكال فيأخذ ما يكال فذكرت له الشراء عند الضرورة فلم يكرهه.
قلت: ما تقول إذا ضرب رجل بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عليه عند السلطان؟ فقال: "إن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد وإن لم يخف شهد".
ولم يعجبه أن يكون في الكفن ثوب رقيقا قال: "وكانوا يكرهون الرقيق".
ومن مسائل البرزاطي:
بخط القاضي أنتقاه من خط ابن بطة حديث ابن عمر: "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع".
قال ابن بطة: "أنا أقول هذا الحديث مرفوع ويدخل في المسند لقوله: "مضت السنة".
مسجد فيه نخلة:
أفترى لجيران المسجد أن يأكلوا من ثمرتها؟ فقال: "إن كانت في أرض لرجل فجعلها مسجدا والنخلة فيه لا بأس أن يأكلوا منها وإن كانت غرست بعد أن صار مسجدا وصلى فيه فهذه غرست بغير حق والذي غرسها ظالم غرس فيما لا يملك قال النبي ﷺ : "ليس لعرق ظالم حق ". فلا أحب الأكل منها والتوقي منها
стр. 831
وسئل عن رجل تيمم في السفر لسجود القرآن أو للقراءة في المصحف وصلى به فريضة؟ قال: "يعيد ما صلى من الفريضة بذلك التيمم".
قلت: يخرج الرجل من الصف ويقيم أباه في موضعه؟ قال: "ما يعجبني هو يقدر أن يبر أباه بغير هذا".
رجل تيمم في السفر وصلى على جنازة ثم جيء بجنازة أخرى فصلى عليها بذلك التيمم؟ فقال: "إن جيء بالآخرى حين سلم من الأولى صلى عليها بذلك التيمم وإن كان بينهما مقدار ما يمكنه التيمم لم يصل على الأخرى حتى يعيد التيمم".
قال القاضي: "قد ذكر هنا يتيمم لكل صلاة" وقال في الفوائت: "يصليها بتيمم واحد فتخرج الجميع على روايتين قوله إن جيء بالآخرى حين يسلم صلى بذلك التيمم لأحد وجهين:
أحدهما: أن وقت الأولى إلى تمام فعلها فإذا جاء بعد ذلك فقد خرج الوقت والتيمم يقدر بالوقت.
والثاني: أنه إذا جاءت الثانية عقيب الأولى لحقته المشقة في التيمم لتفاوت الزمان وإذا تراخى لم يشق ويجب أن تكون المسألة محمولة على أنه تعين عليه الصلاة عليها فأما إن لم يتعين عليه جاز أن يصلي بتيمم واحد كالنوافل تجمع بتيمم واحد ولو قيل إنه يصلى عليها بتيمم واحد مع التعين وجها واحدا.
وفي الفوائت على روايتين لأن الجنازة إذا تعينت فهي فرض على الكفاية فهي أخف وتلك فرض على الأعيان فهي آكد" انتهى كلام القاضي.
وعدنا إلى مسائل البرزاطي:
الرجل يتوضأ بفضل وضوء المرأة وسؤرها؟ قال: "أكره ذلك".
قلت: فإن توضأ وصلى؟ قال: "لا آمرهم بالإعادة".
رجل في سوقة مسجد لا يصلي فيه إلا الظهر والعصر ويسأله أهل سوقه أن يصلي بهم فيه هاتين الصلاتين؟ قال: "أحب لهم أن يخرج يصلي مع الناس في مساجد الجماعة التي يصلي فيها الصلوات الخمس".
مسجد في بعضه غصب؟ قال: "إذا كان موقف الإمام منه في الغصب أعاد الإمام ومن صلى خلفه وإذا لم يكن موقف الإمام في الغصب أعاد من صلى في الغصب".
قلت: رجل دخل المسجد ورجلان
стр. 832
يقرءان سورتين فيهما سجدة فسجدا جميعا؟ قال: "إذا سمعها جميعا يقرآن السجدة وقد سجدا سجد الرجل سجدتين".
سألت أحمد عن رجل يعمل القلانس ويبيعها فربما خلط القطن العتيق بالقطن الجديد أو بشيء من الصوف وحشي القلانس به؟ قال: "هذا من الغش وأكره له ذلك إلا أن يعرف من يشتريها أن القطن فيه عتيق وفيه صوف.
سالت أحمد عن رجل مات وخلف أولادا صغارا وخلف لهم مالا ولهم والدة أترى لها أن تأكل من مالهم؟ قال: "لا أحب لها أن تأكل من مالهم إذا كان لها مال".
قلت: إنها تكفلهم وتحضنهم وتقوم عليهم ألا يجوز لها أن تأكل من مالهم؟ قال: "لا إلا من ضرورة وحاجة ولا تجد إلا ذلك أو تصير إلى الحاكم حتى يفرض لها من مالهم حق الحضانة لمثلها".
سألت أحمد عن الرجل يرهن الثوب عند التاجر فلما رام انفكاكه أخرج المرتهن الثوب إليه فقال الراهن ليس هذا ثوبي قال المرتهن هذا ثوبك الذي رهنته؟ قال: "القول قول الراهن مع يمينه أن هذا ثوبك وأنه ما خرج من يده إلى يد غيره منذ أخذه إلى يوم أخرجه إليه".
وفي الحاشية بخط القاضي قوله: " (القول قول الراهن) سهو من الراوي" ومعناه المرتهن لأن كلامه فيما بعد يدل عليه وهو قوله: (يمينك) وإن هذا ثوبك ما خرج من يده إلى يد غيره منذ أخذه لأنه غارم ولأنه أمين.
قلت لأحمد ماتت زوجته وقد حكم عليه القاضي أن يدفع صبيانه إلى جدتهم لتحضنهم وهي في قرية بعيدة عن قريته؟ قال: "إن كانت بحيث يمكن أن يراهم في كل يوم ويرونه فلا بأس بذلك قد مضى أبو بكر على عمر أن يدفع ابنه لجدته وهي بقبا وعمر بالمدينة".
سألت عن معنى "نهي النبي ﷺ عن منع نفع البئر"؟ قال: "هو الرجل تكون له الأرض وليس فيها بئر ولجاره بئر في أرضه فليس له أن يمنع جاره أن يسقي أرضه من بئره".
سألته عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء؟ قال: "الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب فأما الماء فإنه يزيد وينقص ويذهب فلا تقع عليه إجارة"
قلت: إذا قال لعبده: أنت حر وقال: إنما أردت من هذه الصنعة؟ قال: "هو حر ونيته فيما وبينه وبين الله".
وسألته عن رجل
стр. 833
يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم وفيهم من يحدثه فترى أنه يدفع إليه الرجل المجنون ليعالجه؟ قال: "ما أدري ما هذا ما سمعت في هذا شيئا ولا أحب لأحد أن يفعله وتركه أحب إليّ".
وسئل عن رجل مات وخلف ألف درهم وعليه للغرماء ألفا درهم وليس له وارث غير ابنه فقال ابنه لغرمائه: اتركوا هذه الألف في يدي وأخروا لي حقوقكم ثلاث سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم ترى هذا جائزا؟ قال: "إذا كانوا قد استحقوا قبض هذه الألف وإنما يؤخرون لأجل تركها في يديه فهذا لا يؤخر فيه إلا أن يقبضوا الألف منه ويؤخرونه بالباقي ما شاءوا".
قلت: وجه هذا الألف قد انتقلت إلى ملكهم وليس له في ذمة الابن شيء فإذا أخروا قبضها استوفوها ألفين صار كالنسيئة بزيادة وبعد فلا يخلوا ذلك من نظر فإنهم لو أخروا فبض الألف اتفاقا لا لأجل الزيادة ثم اتجر الولد بالتركة وربح فيها ما يقوم بوفائهم لاستوفوا حقهم كله ولا يكون هذا من باب عمل الإنسان في مال غيره فإنهم لا يستحقون الربح كله وإنما يستحقون منه تمام حقهم وحق الغرماء، وإن تعلق بالتركة فهو كتعلق الرهن لا أنهم يملكون التركة بمجرد موت الغريم ولو وفاهم الورثة من غيرها لم يكن أن يمتنعوا من الاستيفاء وهذا على قولنا إن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الورثة أظهر فإن التركة تنتقل إليهم وتبقى ديون الغرماء على نفس التركة فلو ربحت لاستحقوا من الربح بقدر ديونهم وليس هذا من الربا في شيء فإن الغريم يستحق الألفين استحقاقا صحيحا بوجه لا ربا فيه وإنما يؤخر قبض بعض حقه ليستوفيه كاملا فليس هذا من باب الزيادة على رأس ماله لأجل الأجل في شيء وهذا حقيقة الربا وإنما هذا صبر منه يستوفي ما وجب له بأصل العقد كما لو كان الغريم حيا وأفلس ولم يسع ما له لوفاء ما عليه فصبر الغرماء ليستوفوا حقهم كاملا ولا يعنى الفرق أن ذمة الميت قد خرجت بالموت وذمة المعسر باقية لوجهين أحدهما المنع بل الدين باقي في ذمة الميت كما هو باقي في ذمة الحي وإنما تعذرت المطالبة
стр. 834
بالموت والذمة مشغولة مرتهنة بالدين وتعذرت مطالبته كتعذر مطالبة الغريم إذا سقط عنه التكليف بالجنون وذلك غير مانع من التأخير بتمام الاستيفاء وكذا في الموت وهذا على أصول أبي عبد الله وقواعده والله تعالى أعلم.
رجل قال لعبده: إذا فرغت من هذا العمل فأنت حر وقال: أردت أنك حر من العمل؟ أجاب ابن عقيل وأبو الخطاب وابن الزاغوني: "لا يقبل قوله في ظاهر الحكم وأما بينه وبين الله فيحتمل".
قلت: أما التوقف لكونه يدين فلا وجه له فإنه إذا أراد بلفظه ما يحتمله ولم يخطر بقلبه العتق وليس هنالك قرينة ظاهرة تكذبه فهو أعلم بنيته ومراده وقد قال أحمد في رواية بشر بن موسى في الرجل يكتب إلى أخيه أعتق جاريتي فلانة ويريد أن يهددها بذلك وينوي التصحيف أكره ذلك لا بخبر وهو عبث فيهددها ويسعه فيما بينه وبين الله أن يبيعها والقاضي يفرق بينهما.
قلت: مراده بالتصحيف التعريض وكأنه تصحيف للمعنى وهو العدول باللفظ عن معناه الموضوع له وقد قال في رواية أبي الحارث إذا قال: أنت طالق وهو يريد طالق من عقال إذا كانت قد سألته الطلاق أو كان بينهما غضب لم يقبل قوله وهذا يدل على قبوله عند عدم القرينة الدالة على الطلاق فعلى هذا إذا قال له عبده أعتقني لله فقال: إذا فرغت من هذا العمل فأنت حر لم يقبل قوله.
وأما إذا قال أرحني من هذا العمل واستعملني في غيره أو اعتقني من هذا العمل فقال إذا فرغت منه فأنت حر وأراد من هذا العمل قبل قوله فالمراتب ثلاثة بما يبعد معه صرف اللفظ عن غرضه لما هنالك من القرائن فلا يقبل قوله وبما يعرف معه الصرف كقرائن تحف به فيقبل قوله وما يكون تجردا عن الأمرين فهو محل تردد.
إذا لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي جاريته؟ فأجاب ابن الزاغوني بأن قال: "اختلف أصحابنا فيما إذا لقي امرأة في الطريق فقال: تنحي يا طالق فإذا هي امرأته فهل تطلق؟ على وجهين قال: "والعتق مثله".
قلت: وقوع العتق في هذه الصورة بعيد إذ من عادة الناس في خطابهم في الطرقات وغيرها
стр. 835
إطلاق هذا اللفظ ولا يريد به المخاطب إنشاء العتق هذا عرف مستقر وأمر معلوم وأيضا فإنما يريدون حرية الأفعال وحرية العفة لا حرية العتق ولم تجر العادة بأن تخاطب المرأة الأجنبية بالطلاق فلا يلزم من الحكم بوقوع الطلاق في مثل هذا الحكم بوقوع العتق.
إذا علم الحاكم من حال الشاهدين أنهم لا يفترقان بين أن يشهدا بما يذكر أن الشهادة قديمة به وبين أن يعتمدا على معرفة الخط من غير ذكر هل يجوز إذا شهدا الشهادة قديمة أن يسألهما هل يعتمدان على الخط أو هما ذاكران للشهادة؟ أجاب ابن الزاغوني: "إذا علم الحاكم أنهما يجوزان بذلك صار حكمهما في ذلك حكم المغفلين أو المحرفين إذا علم أنهما يحرفان ومن هذه صفته لا يجوز له قبول شهادتهما بحال فإذا كان يتوهم ذلك من غير تحقيق لم يجز له أن يسألهما عن ذلك ولا يجب عليهما أن يخبراه بالصفة. أجاب أبو الخطاب: "لا يلزم الحاكم سؤالهما عن ذلك ولا يلزم جوابه إذا قالا نشهد من حيث جاز لنا الشهادة وإذا علم تجوزهما في الشهادة صارا كالمغفلين فلا يجوز له قبول شهادتهما.
إذا شهدا أنا لا نعلم لفلان وارثا إلا هذا فدفع إليه الحاكم الملك ثم عاد وشهد الآخر أنه وارثه معه فهل يشارك الأول؟ أجاب ابن الزاغوني: "ليس بين الشهادتين تناقض لأنه يعلم الإنسان بعض المعلوم في وقت ويعلم في وقت آخر ما بقي وإذا ثبت هذا وجب أن يشارك الثاني الأول وأجاب أبو الخطاب يقبل قولهما وتقسم التركة بينهما".
وأجاب ابن عقيل "الشهادة الأولى لا تنافي الثانية ولا تناقض بينهما وأن نفي العلم في حال لا ينافى ثبوته بطريقة فيما بعد فيرثان جميعا".
إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ثم بان له فسقهما أو كذبهما وقت الشهادة؟ أجاب أبو ألخطاب ينقضي الحكم الأول ولا يجوز تنفيذه.
أجاب ابن عقيل "لا يقبل قوله بعد الحكم فإن قال كنت عالما بفسقهما قبل قوله" وجواب ابن الزاغوني "لا يخلو قبوله لشهادة الشاهدين إما أن يكون لعدالة ثبتت عنده بعلمه أو بعدالة
стр. 836
ثبتت بتعديل مزك أو بظاهر عدالة الإسلام فإن كان لعدالة ثبتت عنده بعلمه فالأمر في ذلك مبني على الحاكم هل يجوز له أن يحكم بعلمه وفي ذلك عن أحمد رويتان:
إحداهما: أنه لا يحكم بعلمه فعلى هذا قد أخبر بأنه حكم على وجه لا يجوز له الحكم به فنقض حكمه.
والرواية الثانية: أنه يجوز له الحكم بعلمه فعلى هذه الرواية لا ينتقض حكمه لأنه متهم في نقضه وذلك بأنه أتى بقولين مختلفين يضيفهما إلى نفسه لعمل يكون على الأول دون الثاني.
وإن كان حكم بعدالتهما لشاهدة مزكى بعدالتهما لم يجز له أن ينقض حكمه إذا أضافه إلى علمه وهل يقتصر في حكمه إلى شاهدين غيره يشهدان بفسقهما أو يكتفى معه بشاهد واحد فيه وجهان ذكرهما أبو علي ابن أبي موسى من أصحابنا فإن حكم بشهادتهما لظاهر عدالة الإسلام فهل يجوز له ذلك. فيه عن أحمد روايتان:
إحداهما: لا يجوز الحكم بشهادة شاهد حتى يعلم عدالته باطنا وظاهرا فتعلى هذا ينقض حكمه.
والرواية الثانية: أنه لا يجوز له ذلك فعلى هذا يجوز له أن ينقض حكمه يحتمل وجهين:
إحدهما: لا يجوز له ذلك إلا أن يثبت عنده ببينة.
والثاني: يجوزله نقض الحكم لأنه قد تظهر بالإسلام عدالة من ولو كشفت حاله لم يكن عدلا وكان قوله محتملا يبعد عن التهمة ثم ينظر بعد هذا فإن وافقه المشهود له على ما ذكر وجب عليه رد ما أخذ فإن كان ما نقض الحكم بنفسه دون الحاكم وإن خالفه فيه فإن أوجبه دون غرامه لزمت الحاكم إذا قال المشهود عليه أشهدت على نفسي بما في هذا الكتاب ولم أعلم ما فيه ولم يقرأعلى وليس في الكتاب أنه قرىء عليه هل يمنع ذلك الحكم به وهل يجوز للشاهد أن يقول للمشهود عليه اشهد عليك بجميع ما نسب إليك في هذا الكتاب من غير أن يعرفه ما به ويشهد به؟ أجاب ابن الزاغوني: "لا يجوز للشاهد أن يشهد على المشهود عليه إلا بأن يقرأ عليه الكتاب ويقول المشهود عليه قد قرىء علي أو يقول قد فهمت جميع ما فيه وعرفته فإذا اقر بذلك عند الشهود شهدوا عليه به وإذا شهد الشاهدان عند الحاكم أنه قد أقر عندهم بفهم جميع ما في الكتاب لم
стр. 837
يلتفت إلى إنكار المشهود عليه".
وأجاب أبو الخطاب: "إذا قال المشهود عليه أشهدتم على نفسي بما في هذا الكتاب لا يشهد الشاهدان إلا أن يقولا له نشهد عليك بجميع ما في هذا الكتاب وقد فهمته أو قرىء عليك فيقول نعم أو يقرأعليه فإذا وجد ذلك لم يقبل قوله لم أعلم ما فيه ولزمه الحكم في الظاهر".
قلت: وعلى هذا فكثير من كتب هذه الأوقاف المطولة التي واقفها امرأة أو أعجمي أو تركي أو عامي لا يعرف مقاصد الشروط لا يجب القيام بكثير من الشروط التي تضمنته لأن الواقف لم يقصدها ولا فهمها وقد صرح كثير من الواقفين بذلك بعد الوقف وعلى هذا فيصير كالوقف الذي لا نعلم شروطه.
ومن مسائل أبي جعفر محمد بن علي الوراق:
قيل له: قال: حج عني؟ قال: "يحج عنه يعنى يفرد الحج.
قيل له: قال: وما فضل فهو لك كيف ترى؟ قال: "إذا قال فأرجو أن يطيب له"
صلى بنا أبو عبد الله يوم جمعة صلاة الفجر فقرأ تنزيل السجدة وعبس فسها أن يقرأ السجدة فجاوزها فسجد سجدتي السهو قبل التسليم قيل له لم سجدت سجدتي السهو؟ قال: "لا يضره وذكر حديث ابن عباس "إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين" أما رأيتني ما صنعت يقول إني لم أقرأ السجدة.
قلت: هذه الرواية في غاية الإشكال لأن سجدة يوم الجمعة ليست من سنن صلاة الفجر ولهذا لا يستحب أن يتعمد قراءة آية سجدة من هذه السورة ولا من غيرها في فجر الجمعة وإنما المقصود قراءة هاتين السورتين (تنزيل وهل أتى) وذلك لما فيهما من بدء خلق الإنسان وذكر القيامة فإنها في يوم الجمعة فإن آدم خلق يوم الجمعة وفي يوم الجمعة تقوم الساعة فاستحب قراءة هاتين السورتين في هذا اليوم تذكيرا للأمة بما كان فيه ويكون والسجدة جاءت تبعا غير مقصود فلا يستحب لمن لم يقرا سورة تنزيل أن يتعمد
стр. 838
قراءة آية سجدة من غيرها لاسيما وقد آل هذا بخلق كثير إلى اعتقادهم أن يوم الجمعة خص بزيادة سجدة فيشتد إنكارهم على من لم يسجد ذلك اليوم وربما يعيدون الصلاة وينسبونه مع سعة علمه وفقهه إلى أنه لا يحسن يصلي ولهذا والله أعلم كرهها مالك وأبو حنيفة وغيرها فالسجدة ليست من سنن الصلاة فلا يستحب سجود السهو لتركها وهذا إن كان قد صح عن أحمد فالظاهر والله أعلم أنه رجع عن ذلك فلم يستقر مذهبه عليه وقول ابن عباس: "إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين" إنما أراد به ابن عباس الركعتين بعد الفريضة جابرين بما يكون من الفريضة من خلل والركعة تسمى سجدة وقال ابن عمر: "حفظت عن رسول الله ﷺ سجدتين قبل الصبح وسجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها" الحديث. وهو كثير في ألأحاديث والآثار إطلاق اسم السجدتين على الركعتين.
وقد ذهبت طائفة من الزيدية إلى أنه يشرع لكل مصل أن يسجد سجدتين للسهو في آخر كل صلاة ولعلهم فهموا ذلك من قول ابن عباس والله أعلم.
ولا أعلم للوراق متابعا على هذه الرواية والمذهب على خلافها عدنا إلى مسائله.
قال: قلت: الإمام إذا ختم يقرأ المعوذتين ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ويبتدى بالقراءة؟ قال: "لا أدري ما سمعت في هذا بشيء".
قلت: تجزىء العمامة في الكسوة في كفارة اليمين؟ فقال لي: "تجزىء القلنسوة ثم قال: لا إلا الثوب أو القميص وإن كسا امرأة فقميص ومقنعة لأنه لا يجوز للمرأة أن تصلي إلا في قميص ومقنعة الكسوة فيما تجوز فيه الصلاة".
وسأله رجل عن مسألة فقال: "لا أدري فردها الرجل عليه فقال: أكل العلم نحسنه نحن! قال: فاذهب إلى هؤلاء فاسألهم يعنى أصحاب الرأي فقال: لا أنظر إلى من يذهب إلى رأي أهل المدينة.
وسمعت أحمد يقول: "كان الحجاج بن أرطاة يقول: لا تقولوا من حدثك ولا من أخبرك قولوا: من ذكره قيل له كان يدلس؟ قال: نعم".
ومن مسائل أبي العباس أحمد بن محمد البزي:
قلت: إذا تلاعن الزوجان ما أمرهما فسخ أو طلاق بتفريق الحاكم وكيف يكون حال المرأة
стр. 839
إذا ارتدت عن الإسلام والخلع وما أشبه هذا؟ فقال: "هذه مسألة أنا فيها منذ ثلاثين سنة لم يتضح الأمر فيها فلا أدري اللعان فيها أو لا".
ومن مسائل زياد الطوسي:
سألته عن العقيقة؟ فقال: "ليست بواجبه وقد روى عن النبي ﷺ أنه عق عن الحسن والحسين".
قال زياد: وأخبرني أبو عبد الله أنه قال: تعطي القابلة الراحل كذا بخط القاضي بحاء مهملة وهو سهو منه وصوابه الرجل بالجيم.
وروى أحمد بإسناده "أن النبي ﷺ أمرهم أن يبعثوا إلى القابلة برجل " يعني من العقيقة ذكره الخلال في جامعه.
قال: وسمعت أحمد يقول: "لا يعجبنا أن يقول مؤمن حقا ولا يكفر من قاله" وقال: "وسمعته يقول: لا تسمى في التشهد إلا ما روي عن عبد الله "التحيات".
ومن مسائل بكر بن أحمد:
سألت أبا عبد الله إذا فاتتني أول صلاة الإمام فأدركت معه ركعة من آخر صلاته؟ فقال لي: "تقرأ فيما تقضي يعني الحمد لله وسورة وفي القعود على ابتداء صلاتك".
ومن مسائل الفضل بن زياد:
قال: سمعت أبا عبد الله قيل له: ما تقول في التزويج في هذا الزمان؟ فقال: "مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج ليت أن الرجل إذا تزوج اليوم ثنتين". فقلت:
стр. 840
"ما يأمن أحدكم أن ينظر النظر فيحبط عمله". قلت له: كيف يصنع من أين يطعمهم؟ فقال: "أرزاقهم على الله ".
ومن مسائل عبد الملك الميموني:
قال: "الزكاة أهون من الصدقة لأن الله قال فيها ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو حين يأخذ الزكاة فيخرج من منزلة تلك الساعة هو ابن السبيل".
قال القاضي: "قوله: (حين يأخذ الزكاة يخرج من منزلة تلك الساعة هو ابن السبيل) يدل علىأن ابن السبيل هوالمنشىء للسفر وعنه خلاف وأنه المختار" انتهى الكلام.
ولم يفسر قول أحمد الزكاة أهون من الصدقة وأراه قد خفي عليه معنى كلام أحمد ولم يرد أحمد ما فهم القاضي. وقال الميموني: "قلت: يعتق من زكاته؟ قال: "نعم". قلنا له فإن جنى جناية أو أحدث حدثا أليس يرجع عليه؟ قال: "بلى". قلنا له فميراثه له؟ قال: "لا". قلنا: ولم قال: إن ذا لله فإذا ورث منه شيئا جعله في مثله؟ قلت: يعقل عنه ويؤخذ بجريرته في جنايته فإذا مات ذهب ميراثه قال: "هو أراده وضيعه بنفسه".
وسألته عن الحب يجمع؟ قال: "مسألة فيها اختلاف". قلت: إذا كنا نذهب في الذهب والفضة إلى أن لا نجمعها لم لا تشبه الحبوب بها؟ قال: "هذه يقع عليها اسم طعام واسم حبوب" قال: ورأيت أبا عبد الله في الحبوب يحب جمعها ومذهبه في الذهب والفضة والبقر والغنم أن يزكى كل واحد منها على حدة ولا يجمع بعضها إلى بعض.
وسألته عن الرجل من أهل الكتاب لي عليه اليمين أستحلفه؟ قال: "نعم إلا أن من الناس من يقول استحلفه بالكنيسة ويغلظ عليه بأيمانهم ومنهم من يقول يستحلفه بالله". قلت: فإن استحلفه بالله أو بالكنيسة أليس ترى ذلك جائزا؟ قال: "بلى وإذا رفع إلى الحاكم استحلفه بالكنيسة ويغلظ عليه أو بالله "، في
стр. 841
الحاشية بخط القاضي قوله: "أو بالكنيسة يحتمل أن يريد به يستحلفه بالله في الكنيسة ولم يرد أن يحلفه بها ويحتمل أن يريد يستحلفه بالله ويضم إليه وهدم الله الكنيسة".
قلت: ما تقول في الصفي؟ قال: "ذلك شيء للنبي ﷺ خاصة"
قلت: قال الله : ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية أن جعلها رجل في صنف واحد أجزأ عنه قال لي: "ما علمت أن أحدا قال بذا يجعل في الأصناف كلها" وقال: "أرأيت إن كان عنده عشرة آلاف وعليه عشرة آلاف لا يحج ما تقول في حج هذا إذا حج؟ قلت: على القياس حجه فاسد على قول من قال ليس له أن يحج من هذا المال فقال لي: "ما يرى هذا إلا شنيع". قلت: هذا القياس غير صحيح لأنه وإن كان دينه بقدر ما بيده فهو لم يحج بمال حرام حتى تكون مسألة الحج بالمال الحرام وإنما حج بماله نفسه ولكنه أثم بتأخير قضاء الدين من هذا المال ولو أنه اكتسب في هذا المال ونما لكان نماؤه لم يختص به ولو تصدق منه لكان ثوابه له فلا يصح قياسها على ما لو سرق مالا لغيره وحج به.
عدنا إلى المسائل:
قلت: وتخرج صدقة قوم من بلد إلى بلد؟ قال: "لا إلا أن يكون فيها فضل عنهم" قلت: كيف يكون عن فضل؟ قال: "يعطيهم ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم لأن الذي كان يجىء المدينة إلى النبي ﷺ بكر وعمر إنما من فضل عنهم".
وقال لي أبو عبد الله: "إذا بيت فإصاب نساءهم فليس عليه كفارة وليس عليه شيء وإذا عمد فليس عليه أيضا لا دية ولا كفارة ولكن لا يقتل لا يدخل في نهي النبي ﷺ ".
وقال أبو عبد الله: "إنما الجهر بالقراءة في الجماعة أرأيت إن صلى وحده عليه أن يجهر إنما الجهر في الجماعة إذا صلى".
وسألوه عن الجرح يكون بالإنسان يخاف عليه كيف يمسح عليه؟ قال: "ينزع الخرقة ثم يمسح على الجرح نفسه".
قلت: هذا النص خلاف المشهور عند الأصحاب فإنهم يقولون إذا كان مكشوفا لم يمسح عليه حتى يستره فإن لم يكن مستورا تيمم
стр. 842
له ونص أحمد صريح في أنه يكشف الخرقة ثم يباشر الجرح بالمسح وهذا يدل على أن مسح الجرح البارز أولى من مسح الجبيرة وأنه خير من التيمم.
وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه وهو المحفوظ عن السلف من الصحابة والتابعين ولا ريب أنه بمقتضى القياس فإن مباشرة العضو بالمسح الذي هو بعض الغسل المأمور به أولى من مباشرة غير ذلك العضو بالتراب ولم أزل أستبعد هذا حتى رأيت نص أحمد هذا بخلافه.
ومعلوم أن المسح على الحائل إنما جاء لضرورة المشقة بكشفة فكيف يكون أولى من المسح على الجرح نفسه بغير حائل فالقياس والآثار تشهد بصحة هذا النص والله أعلم.
وقد ذكرت في الكتاب الكبير الجامع بين السنن والآثار من قال بذلك من السلف وذكرت الآثار عنهم بذلك وكان شيخنا أبو العباس بن تيمية رحمة الله يذهب إلى هذا ويضعف القول بالتيمم بدل المسح.
رجعنا إلى المسائل:
وقال: "إذا كان الإمام من أئمة الأحياء يسكر هذا لا تقبل صلاته أربعين يوما كيف أصلي خلف هذا لي أن أختار ليس هو والي المسلمين والصلاة خلف الولاة لا بد والصلاة خلف أئمة الأحياء لنا أن نختار".
قال أبو عبد الله: "لم ترث بنات عم من مواليه شيئا".
ومن مسائل الفضل بن زياد القطان:
سمعت أحمد وسئل عن الرجل يختن نفسه؟ فقال: "إذا قوي على ذلك".
قلت: من أقرأهم؟ قال: "أحفظهم".
سألت أحمد عن المتطوع جالسا هل يتربع؟ قال: "إن كان يطيل القراءة تربع وإن كان يكثر الركوع والسجود لم يتربع".
وسألت أحمد ﵁ عن الرجل يصلي تطوعا فيصير بعض ذلك عن والديه؟ فقال: "أما الطواف فقد سمعنا وأما الصلاة فما أدري أحتاج أن انظر فيه".
وسمعته يسأل عن القنوت قبل الركوع أو بعد؟ فقال:
стр. 843
"كل حسن إلا أني أختار بعد الركوع".
وسألته إذا قنت الرجل في الوتر يكبر ثم يقنت؟ فقال: "إذا قنت قبل الركوع ففرغ من القراءة كبر ثم قنت وإن قنت بعد الركوع فرفع رأسه من الركوع قال: اللهم إنا نستعينك ونستهديك ولم يكبر".
وسألته عن قدر القيام في القنوت؟ فقال: "كقنوت عمر".
وسمعته وسئل عن الإمام يقنت ويؤمّن من خلفه؟ قال: "ما أحسنه إلا أنا نحن ندعوا جميعا".
سألت أحمد قلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح؟ قال: "إجعله في التراويح قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام".
وسألت أحمد عن إمام قوم إذا آخر ليلة من الشهر أقبل على الناس ووعظ وذكر وحمد الله وأثنى عليه ودعا قال: "حسن قد كان عامة البصريين يفعلون هذا".
أخبرنا أحمد ثنا عبد الرزاق انبأ عقيل عن معقل بن وهب بن منبه عن جابر بن عبد الله "أن النبي ﷺ عن النشرة؟ فقال: "هي من الشيطان".
كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن حديث ابن عباس "إياكم والغلو" ما معنى الغلو؟ فأتاني الجواب: "يغلوا في كل شيء في الحب والبغض".
صافحت أبا عبد الله كثيرا فصافحني وابتدأني بالمصافحة غير مرة ورأيته يصافح الناس كثيرا.
أخبرنا أبو طالب عن أبي عبد الله قال: قلت: هؤلاء إذا قلنا لهم يهديكم الله يصلح بالكم قالوا إنما يقال هذا لليهود أليس بقرآن: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ قلت: أليس دعاء النبي ﷺ "اهدني فيمن هديت" قال: "بلى الفضل".
قال أبو طالب: سألته عن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ قال: لا النبي ﷺ يقول: "أمتي أمتي " يقع على اليهودي والنصارى.
وسألت أبا عبد الله عن الرجل يشتري الأضحية ثم يبدوا له أن يشترى خيرا منها؟ قال: "إذا سماها فلا يبيعها إلا لمن يريد أن يضحى بها".
وسألت عن الإزار تحت السرة أعجب إليك أم فوق السرة؟ فقال: "تحت السرة".
وسمعت يسأل عن معنى "لا تراءى نارهما"؟ فقال: "لا ينزل من المشركين في موضع إذا أوقدت رأوا فيه نارك وإذا أوقدوا رأيت فيه نارهم ولكن تباعد عنهم".
وسألته عن طواف الزيارة
стр. 844
كم هو؟ قال: "واحد وعشرون طوافا ثلاثة أسابيع لذلك أعجب إلينا".
قلت: يريد أحمد أن أكمل الطواف ثلاثة أسابيع سبعة للقدوم وسبعة للإفاضة وسبعة للوداع فأجاب السائل عن سؤاله وغيره وقد صرح بهذا في مواضع أخرى.
وسمعته يقول لقوم قدموا من مكة "يبارك الله لكم في مقدمكم وتقبل منكم".
وسمعته وقد سئل عن المرأة تلبس الحلي وهي محرمة؟ فقال: "لا بأس به".
وسمعته وقد سئل عن محرم أحرم من خرسان فلما صار ببغداد مات أوصى أن يحج عنه يحرم عنه من بغداد أو من المواقيت؟ قال: "من المواقيت".
وسألته عن المحرم يستظل؟ قال: "لا يستظل". قلت: عليه دم؟ فقال: "الدم عندي كثير".
وكتبت إليه أسأله عن رجل له قرابات محاويج لا يعرفون شرائع الإسلام ولا يتعلمونه أيضع زكاته فيهم أو في من يعرف شرائع من غير القرابات؟ فأتى الجواب: "ينبغي له أن يعلمهم ويضعها فيهم ويعطيهم من غير الزكاة".
وكتبت أسأله عن الحديث "من أقر بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه لعنة الله"؟ فأتى الجواب: "ما سمعت بهذا هو حديث منكر وقد روى عن ابن عمر "أنه كان يكره الدخول في الخراج" وإنما كان الخراج على عهد عمر.
وسألته عن الرجل يكتب عن الرجل ولا يراه؟ فقال: "كتبت عن علي بن هشام ولم أره".
نافع عن ابن عمر قال: "كان يبعث بها قبل الفطر باليومين والثلاثة إلى المجمع وكان عطاء يعطي عن أبوية صدقة الفطر حتى مات قيل لأبى عبد الله يعجبك هذا؟ قال: "هذا تبرع ما أحسن هذا"؟
سمعت أبا عبد الله يقول: "أكذب الناس القصاص والسؤال"
وسمعت يرد على السائل إذا وقف ببابه "أعاننا الله وإياك"
كتبت إليه أسأله عن رجل يعمل الخوص قوته ليس يصيب منه أكثر من ذلك هل يقدم على التزويخ فأتاني الجواب "يقدم على التزويج فإن الله يأتي برزقه ويتزوج ويستقرض"
وسألته عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث إليها بقيمته متاعا وثيابا ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل بها سألته الصداق؟ فقال أبو عبد الله: "لها ذلك" قلت: فإنه قال لها إني قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته
стр. 845
من الصداق فقالت المرأة: إنما صداقي دراهم فقال ابن عبد الله: "صدقت" قلت: كيف يصنع بهذا؟ قال: "ترد عليه الثياب والمتاع وترجع المرأة عليه بصداقها"
وسئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لبست من غزلك وعليه من غزلها يلقى ما عليه من غزلها ساعة وقعت اليمين قيل له فإن هو نسي وذكر بعد؟ قال: "يلقيه عنه ساعة ذكر" قيل له: فإن مشى خطوات وهو ذاكر له يقول الساعة ألقيه أخشى أن يكون قد حنث قلت: هذا منصوص أحمد ههنا وفي مسألة الحمل إذا قال إن حملت فأنت طالق فبانت حاملا طلقت وقال صاحب المحرر: "وعندي أنها لا تطلق إلا بحمل متجدد وقد أوافق أبو البركات على مسألة اللبس فقال: إذا حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه أو لا يسكن دارا هو ساكنها أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه فاستدام ذلك حنث وكذلك إذا حلف أن لا يتسرى فوطىء أمة له قال يحنث" ثم قال: "وإن حلف لا يتطيب وهو متطيب أولا يتطهر وهو متطهر أو لا يتزوج وهو متزوج فاستدام ذلك لم يحنث" ثم قال: "وإن حلف لا يدخل دارا هو فيها فهل يحنث بالاستدامة إذا لم تكن له نية فعلى وجهين. وهذه المسألة تحتاج إلى فرق صحيح ويعسر أو يتعذر إبداؤه فأما إن اعتبرنا النية فالجميع سواء وإن تعذر اعتبار النية لم يظهر فرق البتة بين أن يحلف أن لا يتسرى أو أن يحلف أن لا يتزوج فيحنث بوطء أمته بخلاف التزوج فإن وطء الزوجة لا يقال له تزوج وهذا الفرق ليس بشيء فإن التزوج أيضا مأخوذ من ضم الزوج إلى زوجة ولكن عند الإطلاق لا يفهم من التسري والتزوج إلا تجديد فراش أمته أو زوجه فإن كان استدامة فراش الأمة يعد تسريا فاستدامه فراش الزوجة يعد زواجا وبالجملة فلا يظهر لي في هذه المسائل فرق يعتمد عليه.
عدنا وسئل عن امرأة اختلعت من زوجها في مرضه فمات وهي في العدة لا ترثه ليس هي مثل الطلاق ابتداء والخلع هو من قبلها حديثا
أبو طالب عن أبي عبد الله أنه سأله عن الأمة إذا فقدت
следующие страницы →