← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

بخازن، ولكني أضع حيث أمرت، أيها الناس: إنه قد كان قبلي ولاة تجترون١ مودتهم، بأن تدفعوا بذلك ظلمهم عنكم، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. أقول قولي هذا، وأسغفر الله العظيم لي ولكم". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٥٣-٢٠١، ولابن عبد الحكم ص٣٩".

стр. 1122

١٨٢- خطبة أخرى: وروي أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر، وكان أول خطبة خطبها: حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "يأيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس، وإلا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغابن عندنا الرعية، ولا يعترض فيما لا يعنيه". فانقشع عنه الشعراء والخطباء، وثبت الفقهاء والزهاد، وقالوا: ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل، حتى يخالف قوله فعله. "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٩٦".

стр. 1123

١٨٣- خطبة أخرى: وصعد المنبر: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، أيها الناس، إنه ليس بعد نبيكم ﷺ نبي، وليس بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب، فما أحل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة

стр. 1124

وما حرم الله على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا إني لستُ بقاضٍ، لكني منفذ لله، ولست بمبتدع، ولكني متبع، ألا إنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله ، ألا إني لست بخيركم، وإنما أنا رجل منكم، غير أن الله جعلني أثقلكم حملا، يأيها الناس: إن أفضل العبادة أداء الفرائض، واجتناب المحارم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٥٦، وص١٩٨، ولابن عبد الحكم ص٣٨، ومروج الذهب ٢: ١٦٨".

стр. 1125

١٨٤- خطبة أخرى: وخطب فقال: "أيها الناس، إنكم ميتون، ثم إنكم مبعوثون، ثم إنكم محاسبون، فلعمري لئن كنتم صادقين لقد قصرتم، ولئن كنتم كاذبين لقد هلكتم. يأيها الناس، إنه من يقدر له رزق برأس جبل، أو بحضيض أرض يأته، فأجملوا في الطلب": "إعجاز القرآن ص١٢٤، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٩٨".

стр. 1126

١٨٥- خطبة أخرى: وخطب فقال: "إن الدنيا ليست بدار قرار، دارٌ كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامر موثق عما قليل يخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة، بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. إنما الدنيا كفيء ظلال قَلَصَ١ فذهب، بينا ابن آدم في الدنيا منافس، وبها قرير عين،

стр. 1127

إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودياره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه١، إن الدنيا لا تسر بقدْرِ ما تضر، إنها تسر قليلا، وتجرّ حزنًا طويلا". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ١٩٧ وص٢٢١".

стр. 1128

١٨٦- خطبة له يوم عيد: وخطب يوم عيد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم تلا ثلاث آيات من كتاب الله ثم قال: "يأيها الناس، إني وجدت هذا القلب لا يعبر عنه إلا اللسان، ولعمري -وإن لعمري مني لحقًّا١- لوددت أنه ليس من الناس عبد ابتلي بسعة، إلا نظر قطيعًا من ماله، يجعله في الفقراء والمساكين، واليتامى والأرامل، بدأت أنا بنفسي وأهل بيتي، ثم كان الناس بعد". ثم كان آخر كلمة تكلم بها حين نزل: "لولا سنة أحببتُها، أو بدعة أمتُّها، لم أبال أن لا أبقى في الدنيا إلا فواقًا٢". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٠١".

стр. 1129

١٨٧- خطبة له: وخطب فقال: "أما بعد: أيها الناس، فلا يطولن عليكم الأمد، ولا يبعدن عنكم يوم القيامة، فإن من زافت١ به منيته، فقد قامت قيامته، لا يَسْتَعْتِبُ من سَيِّءٍ، ولا يزيد في حَسَن.

стр. 1130

ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تعدون الهارب من ظلم إمامه عاصيًا، ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم، ألا وإني أعالج أمرًا لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصُح عليه الأعجميّ، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه دينًا، لا يرون الحق غيره". ثم قال: "إنه لحبيب إليّ أن أوفر أموالكم وأعراضكم إلا بحقها، ولا قوة إلا بالله". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص٤٠، ولابن الجوزي ص٢٠٤".

стр. 1131

خطبة له٢ ... ١٨٨- خطبة أخرى: وصعد ذات يوم المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس، إنما يراد الطبيب للوجع الشديد، ألا فلا وجع أشد من الجهل، ولا داء أخبث من الذنوب، ولاخوف أخوف من الموت". ثم نزل "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٠٧".

стр. 1132

خطبة له٣ ... ١٨٩- خطبة أخرى: وصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فإن هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا١، والله ما كان لهم أن يعطوناها، وما كان لنا أن نقبلها، وإن ذلك قد صار إلي، ليس علي فيه دون الله محاسب، ألا وإني قد رددتها، وبدأت بنفسي وأهل بيتي" اقرأ يا مزاحم -وكان مولاه- وقد جيء قبل ذلك بِسَفَطٍ فيه تلك الكتب، فقرأ مزاحم كتابًا منها، ثم ناوله

стр. 1133

عمر، وهو قاعد على المنبر وفي يده جَلَم١، فجعل يَقُصُهُ، واستأنف مزاحم كتابا آخر، فقرأه، ثم دفعه إلى عمر، فقصه، فما زال حتى نودي بصلاة الظهر. "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٩٨"

стр. 1134

١٩٠- خطبة له: وكان يخطب فيقول: "أيها الناس: من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتُبْ، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٩٨".

стр. 1135

١٩١- خطبة له: وخطب الناس بعد أن جمعهم فقال: "إني لم أجمعكم لأمر أحدثته، ولكني نظرت في أمر معادكم، وما أنتم إليه صائرون، فوجدت المصدق به أحقَّ"١، والمكذب به هالكًا" ثم نزل. "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الحكم ص٣٩".

стр. 1136

١٩٢- خطبة له: وخطب فقال: "أيها الناس، لا تستصغروا الذنوب، والتمسوا تمحيص ما سلف منها بالتوبة منها، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين. وقال : ﴿وَالَّذِينَ

стр. 1137

إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . "العقد الفريد ٢: ٢٧٩".

стр. 1138

١٩٣- خطبة له: وخطب فقال: "إن لكل سفر زادًا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة، وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه وعقابه، فرغبوا ورهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسوا قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد إمسائه، ولا يمسي بعد إصباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، فكم رأينا ورأيتم من كان بالدنيا مغترًا، فأصبح في حبائل خطوبها ومناياها أسيرًا، وإنما تقرُّ عين١ من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة، فأما من لا يبرأ من كلْم إلا أصابه جارح من ناحية أخرى، فكيف يفرح؟ أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي، فتَخْسَرَ صفقَتِي، وتَظْهَرَ عورتي، وتَبْدُوَ مسكنتي، في يوم يبدو فيه الغني والفقير، والموازين منصوبة، والجوارح ناطقة، فلقد عُنِيتُم بأمر لو عُنِيَتْ به النجوم لانكدرت، ولو عنيت به الجبال لذابت، أو الأرض لانفطرت، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وأنكم صائرون إلى إحداهما؟ ". "شرح ابن أبي الحديد م١: ص٤٧٠، والعقد الفريد ٢: ١٤٣، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٩٦".

стр. 1139

١٩٤- خطبة له: وروي أنه قال: "من وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدى واجب حقه، فاتقوا الله فإنها نصيحة لكم في دينكم، فاقبلوها، وموعظة منجية في العواقب، فالزموها، الرزق مقسوم، فلن يعدو١ المؤمن ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإن في القنوع٢ سعة، وبُلْغَةً، وكفافًا، إن أجل الدنيا في أعناقكم، وجهنم أمامكم، وما ترون ذاهب، وما مضى فكأن لم يكن وكلٌّ أمواتٌ عن قريب، وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق٣، وبعد فراغه وقد ذاق الموت، والقوم حوله يقولون: قد فرغ ﵀، وعاينتم تعجيل إخراجه، وقسمة تراثه، ووجهه مفقود، وذكره منسي، وبابه مهجور كأن لم يخالط إخوان الحفاظ٤، ولم يعمر الديار، فاتقوا هول يوم لا يُحقر فيه مثقال ذرة في الموازين". "تاريخ الطبري ٨: ١٤٠، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ٢٠٥".

стр. 1140

١٩٥- خطبة له: وقال: "من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت ذنوبه، والرضا قليل، ومعول المؤمن الصبر، وما أنعم الله على عبد نعمة ثم انتزعها منه، فأعاذه مما انتزع منه الصبر، إلا كان ما أعاضه خيرًا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَا بٍ﴾ . "تاريخ الطبري ٨: ١٤١،وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢١٣".

стр. 1141

١٩٦- خطبة له: وحدث شبيب بن شيبة، عن أبي عبد الملك قال: كنت من حرس الخلفاء قبل عمر، فكنا نقوم لهم، ونبدؤهم بالسلام، فخرج علينا عمر بن عبد العزيز ﵁ في يوم عيد، وعليه قميص كتان، وعمامة على قلنسوة لاطئة١، فمثلنا بين يديه، وسلمنا عليه، فقال: مه أنتم جماعة وأنا واحد، السلام علي، والرد عليكم، وسَلَّمَ فرددْنا، وقربت له دابته فأعرض عنها، ومشى ومشينا، حتى صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: "وددت أن أغنياء الناس اجتمعوا، فردوا على فقرائهم، حتى نستوي نحن بهم، وأكون أنا أولهم"، ثم قال: "ما لي وللدنيا؟ أم ما لي ولها؟ وتكلم فأرق، حتى بكى الناس جميعًا، يمينًا وشمالا"، ثم قطع كلامه ونزل، فدنا منه رجاء بن حيوة، فقال له: يا أمير المؤمنين، كلمت الناس بما أرق قلوبهم وأبكاهم، ثم قطعته أحوج ما كانوا إليه، فقال: يا رجاء إني أكره المباهاة". "العقد الفريد ٢: ١٤٣".

стр. 1142

١٩٧- آخر خطبة له: وخطب بخناصرة١ خطبة لم يخطب بعدها حتى مات! رحمه الله تعالى، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس: إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولم تُتركوا سدًى، وإن لكم معادًا يحكم الله فيه بينكم، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحُرِمَ الجنةَ التي عرضها السموات والأرض، واعلموا أن الأمان غدًا لمن خاف ربه، وباع قليلا بكثير

стр. 1143

وفانيًا بباقٍ، ألا ترون أنكم في أسلاب١ الهالكين، وسيخلفها من بعدكم الباقون، كذلك حتى تُردوا إلى خير الوارثين، ثم أنتم في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله، قد قضى نحبه٢ وبلغ أجله، ثم تغيبونه في صدع٣ من الأرض، ثم تدعونه غير مُوسَدٍ ولا مُمهَدٍ، قد خلع الأسبابَ، وفارقَ الأحبابَ، وواجه الحسابَ، مرتَهَنًا بعمله، غنيًّا عما ترك، فقيرًا إلى ما قَدَّمَ، وايم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي، فأستغفر الله لي ولكم، وما تبلغنا عن أحد منكم حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها، ولا أحد منكم إلا وددت أن يده مع يدي، ولحمتي٤ الذين يَلُونني، حتى يستوي عيشنا وعيشكم، وايم الله إني لو أردتُ غير هذا من عيش أو غضارة٥ لكان اللسان مني ناطقا ذلولا، عالما بأسبابه، لكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة، دلَّ فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته"، ثم بكى، فتلقى دموع عينيه بطرف ردائه، ثم نزل، فلم يُرَ على تلك الأعواد حتى قبضه الله. "البيان والتبيين ٢: ٦٠، والعقد الفريد ٢: ١٤٤، وتاريخ الطبري ٨: ١٤٠، وشرح ابن أبي الحديد م١: ص٤٧٠؛ والأغاني ٨: ١٥٢، وعيون الأخبار م٢: ص٢٤٦، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٢٢، ولابن عبد الحكم ص٤١ و١٣٦".

стр. 1144

خطبة عاشرا أخرى ... ١٩٨- خطبة أخرى وروى أن آخر خطبة خطبها ﵀: حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس. الحقو ببلادكم، فإني أنساكم عندي، وأذكركم ببلادكم، ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا، لا أقول هم خياركم، ولكنهم خيرٌ ممن هم شرٌّ منهم، ألا فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي١، ألا وإني منعت نفسي وأهل بيتي هذا

стр. 1145

المال، فإن ضننت به عليكم إني إذن لضنين، والله لولا أن أنعش١ سنة، أو أسير بحق، ما أحببت أن أعيش فَواقا". "سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢١٠، ولابن عبد الحكم ص٣٩"

стр. 1146

١٩٩- كلامه في مرضِهِ الذي مات فيه: ودخل عليه مسلمة بن عبد الملك في المرضة التي مات فيها، فقال له: يا أمير المؤمنين إنك فطمت أفواه ولدك عن هذا المال، وتركتهم عالة١، ولا بد من شيء يصلحهم، فلو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائك من أهل بيتك، لكفيتك مئونتهم إن شاء الله" فقال عمر: أجلسوني. فأجلسوه، فقال: "الحمد لله، أبالله تخوفني يا مسلمة! أما ما ذكرت ن أني فطمت أفواه ولدي عن هذا المال، وتركتهم عالة، فإني لم أمنعهم حقًّا هو لهم، ولم أعطهم حقًّا هو لغيرهم؛ وأما ما سألتى من الوصاة إليك، أو إلى نظرائك من أهل بيتي فإن وصيتي بهم إلى الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين، وإنما بنو عمر أحد رجلين: رجل اتقى الله، فجعل الله له من أمره يسرا، ورزقه من حيث لا يحتسب، ورجل غيّر وفجر، فلا يكون عمر أول من أعانه على ارتكابه، ادعوا لي بني، فدعوهم، وهم يومئذ اثنا عشر غلامًا، فجعل يصعد بصره فيهم ويصوبه، حتى اغرورقت عيناه بالدمع، ثم قال: "بنفسي فتية تركتهم ولا مال لهم! يا بني: إني قد تركتكم من الله بخير، إنكم لا تمرون على مسلم ولا معاهد إلا ولكم عليه حق واجب إن شاء الله، يا بني مَيَّلْتُ٢ رأيي بين أن تفتقروا في الدنيا، وبين أن يدخل أبوكم النار، فكان

стр. 1147

أن تفتقروا إلى آخر الأبد خيرًا من دخول أبيكم يومًا واحدًا في النار، قوموا يا بني عصمكم الله ورزقكم" قالوا: فما احتاج أحد من أولاد عمر، ولا افتقر. "العقد الفريد ٢: ٢٨٠، سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٨٠".

стр. 1148

٢٠٠- مناظرة عمر بن عبد العزيز للخوارج: خرج سنة مائة بالجزيرة شوذب الخارجي -واسمه بسطام من بني يشكر- فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: بلغني أنك خرجت غضبًا لله ولرسوله، ولست أولى بذلك مني، فهلم إلي أناظرك، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس، وإن كان في يدك، نظرنا في أمرك، فكتب بسطام إلى عمر: قد أنصفت، وقد بعثت إليك رجلين يدارسانك ويناظرانك، وأرسل إلى عمر مولى لبني شيبان حبشيًّا اسمه عاصم، ورجلا من بني يشكر، فقدما على عمر بخناصرة، فأخبر بمكانهما، فقال: فتشوهما لا يكن معهما حديد وأدخلوهما، فلما دخلا قالا: السلام عليك، ثم جلسا، فقال لهما عمر: أخبراني ما الذي أخرجكم مخرجكم هذا؟ وما نقمتم علينا؟ فقال عاصم: ما نقمنا سيرتك، إنك لتتحرى العدل والإحسان، فأخبرنا عن قيامك بهذا الأمر، أعن رضا من الناس ومشورة، أم ابتززتم أمرهم؟ فقال عمر: ما سألتهم الولاية عليهم، ولا غلبتهم عليها، وعهد إلي رجل كان قبلي، فقمت ولم ينكره علي أحد، ولم يكرهه غيركم، وأنتم ترون الرضا بكل من عَدَلَ وأنصف، من كان من الناس، فاتركوني ذلك الرجل، فإن خالفت الحق ورغبت عنه فلا طاعة لي عليكم، فقالا: بيننا وبينك أمر، إن أنت أعطيتناه فنحن منك وأنت منا، وإن منعتناه فلست منا ولسنا منك، فقال عمر: وما هو؟ قالا: رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك، وسميتها مظالم، وسلكت غير سبيلهم، فإن زعمت أنك على هدى وهم على ضلال، فالعنهم وتبرأ منهم، فهذا الذي يجمع بيننا وبينك أو يفرق، فتكلم عمر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:

стр. 1149

"إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا ومتاعها، ولكنكم أردتم الآخرة، فأخطأتم سبيلها، إن الله لم يبعث رسوله ﷺ لعانًا وقال إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقال الله : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ، وقد سميت أعمالهم ظلمًا، وكفى بذلك ذمًا ونقصًا، وليس لعن أهل الذنوب فريضة لا بد منها، فإن قلتم إنها فريضة فأخبرني متى لعنت فرعون؟ قال: ما أذكر متى لعنته. قال: أفيسعك أن لا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرهم، ولا يسعني أن لا ألعن أهل بيتي وهم مصلون صائمون؟ قال: أما هم كفار بظلمهم؟ قال: لا؛ لأنَّ رسول الله ﷺ دعا الناس إلى الإيمان، فكان من أقرَّ به وبشرائعه قبل منه، فإن أحدَثَ حدثًا أُقِيمَ عليه الحد، فقال الخارجي: إن رسول الله ﷺ دعا الناس إلى توحيد الله والإقرار بما نزل من عنده. قال عمر: فليس أحد منهم يقول: لا أعمل بسنة رسول الله ﷺ ، ولكن القوم أسرفوا على أنفسهم، على علم منهم أنه محرم عليهم، ولكن غلب عليهم الشقاء قال عاصم: فابرأ ممن خالف عملك، وردَّ أحكامهم، قال عمر: أخبراني عن أبي بكر وعمر: أليسا من أسلافكما وممن تتوليان، وتشهدان لهما بالنجاة؟ قالا: اللهم نعم. قال: فهل علمتما أن أبا بكر حين قُبِضَ رسول الله ﷺ فارتدت العربُ، قاتلَهُم فسَفَكَ الدماء، وأَخَذَ الأموالَ، وسبى الذراري؟ قالا: نعم. قال: فهل علمتم أن عمر قام بعد أبي بكر، فردَّ تلك السبايا إلى عشائرِها بفدية؟ قالا: نعم، قال: فهل بَرِئَ عمرُ من أبي بكر، أو تبرءون أنتم من أحدٍ منهما؟ قالا: لا. قال: فأخبراني عن أهل النهروان أليسوا من صالحي أسلافكم وممن تشهدون لهم بالنجاة؟ قالا: بلى، قال: فهل تعلمون أن أهل الكوفة حين خرجوا كفوا أيديهم فلم يسفكوا دمًا، ولم يخيفوا آمنًا، ولم يأخذوا مالا؟ قالا: نعم. قال: فهل علمتم أن أهل البصرة حين خرجوا مع مسعر بن فُدَيك، اسْتَعْرَضُوا الناسَ يَقْتُلُونهم، ولقوا عبد الله بن خبّاب

стр. 1150

ابن الأرتّ، صاحب رسول الله ﷺ ، فقتلوه، وقتلوا جاريته؟ ثم صَبَّحُوا حيًّا من أحياء العرب، فاستعرضوهم، فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتى جعلوا يلقون الصبيان في قدور الإقط١ وهي تفور؟ قالا: قد كان ذلك. قال: فهل ييرئ أهل البصرة من أهل الكوفة، وأهل الكوفة من أهل البصرة؟ قالا: لا. قال: فهل تبرءون أنتم من إحدى الطائفتين؟ قالا: لا. قال: أرأيتم الدين واحدًا أم اثنين؟ قالا: بل واحدًا. قال: فهل يسعكم فيه شيء يعجز عني؟ قالا: لا. قال: فكيف وسعكم أن توليتم أبا بكر وعمرو، وتولى أحدهما صاحبه، وتوليتم أهل البصرة وأهل الكوفة، وتولى بعضهم بعضًا، وقد اختلفوا في أعظم الأشياء، في الدماء والفروج والأموال، ولا يسعني فيما زعمتم إلا لعن أهل بيتي والتبرؤ منهم؟ ويحكم! إنكم قومٌ جهال، أردتم أمرًا، فأخطأتموه، فأنتم تردون على الناس ما قبل منهم رسول الله ﷺ ، ويأمن عندكم من خاف عنده، ويخاف عندكم من أمن عنده. قالا: ما نحن كذلك. قال عمر: بل سوف تقرُّون بذلك الآن، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ بعث إلى الناس وهم عبدة أوثان، فدعاهم إلى خلع الأوثان، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن فعل ذلك حقن دمه وأحرز ماله، ووجبت حرمته، وكانت له أسوة المسلمين؟ قالا: نعم. قال: أفلستم أنتم تلقَوْن من يخلع الأوثان، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فتستحلون دمه وماله، وتلقَوْن من ترك ذلك وأباه من اليهود والنصارى وسائر الأديان، فيأمن عندكم، وتحرمون دمه؟ فقال اليشكري: أرأيت رجلا ولي قومًا وأموالهم، فعدل فيها، ثم صيرها بعده إلى رجل غير مأمون، أتراه أدى الحق الذي يلزمه لله ؟ أو تراه قد سلم؟ قال عمر: لا. قال: أفتسلّم هذا الأمر إلى يزيد٢ من بعدك وأنت تعرف أنه لا يقوم فيه بالحق؟ قال: إنما ولاه غيري،

стр. 1151

والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي، قال: أفترى ذلك من صنع من ولاه حقًّا؟ فبكى عمر وقال: أنظراني١ ثلاثًا فخرجا من عنده ثم عادا إليه، فقال عاصم: أشهد أنك على حقٍّ، فقال عمر لليشكري: ما تقول أنت؟ قال: ما أحسن ما وصفت، ولكن لا أقتات على المسلمين بأمر، أعرض عليهم ما قلت، وأعلم حجتهم، فأما عاصم فأقام عند عمر، فأمر له عمر بالعطاء، فتوفي بعد خمسة عشر يومًا، فكان عمر يقول: أهلكني أمر يزيد وخصمت فيه، فأستغفر الله، فخاف بنو أمية أن يُخرج ما بأيديهم من الأموال، وأن يخلع يزيد من ولاية العهد، فوضعوا على عمر من سقاه سُمًّا، فلم يلبثْ بعد ذلك إلا ثلاثًا، حتى مرض ومات". "الكامل لابن الأثير ٥: ١٧، ومروج الذهب ٢: ١٧١، والعقد الفريد ١: ٢١٦، وتاريخ الطبري ٨: ١٣١، سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص ١٣٠، ولابن الجوزي ٧٧".

стр. 1152

٢٠١- تأبينه ابنه عبد الملك: ولما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك، وسوى عليه قبره بالأرض، وجعلوا على قبره خشبتين من زيتون، إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، استوى عمر قائمًا، وأحاط به الناس، فقال: "رحمك الله يا بني، فقد كنت برًّا بأبيك، والله ما زلت مذ وهبك الله لي بك مسرورًا، ولا والله ما كنت قط أشد سرورًا بك، ولا أرجى لحظي من الله فيك، منذ وضعتك في الموضع الذي صيرك الله إليه، فغفر الله لك ذنبك، وجازاك بأحسن عملك، وتجاوز عن سيئاتك، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير، من شاهد أو غائب، رضينا بقضاء الله، وسلمنا لأمره، والحمد لله رب العالمين". "البيان والتبيين ٢: ١٨٢، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ٢٦٤".

стр. 1153

٢٠٢- خطبة يزيد بن الوليد حين قتل الوليد بن يزيد: ١ حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس: والله ما خرجت أشرا ولا بطرا، ولا حرصا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وما بي إطراء نفسي، وإني لظلوم لها إن لم يرحمني الله، ولكن خرجت غضبا لله ودينه، داعيا إلى الله، وإلى سنة نبيه، لما هديت معالم الهدى، وأطفئ نور أهل التوقي، وظهر الجبار العنيد٢، المستحل لكل حرمة، والراكب لكل بدعة، الكافر بيوم الحساب، وإنه لابن عمي في النسب، وكفيئي٣ في الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره، وسألته ألا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي، حتى أراح الله منه العباد، وطهر منه البلاد، بحوله وقوته، لا بحولي وقوتي. أيها الناس: إن لكم علي ألا أضع حجرًا على حجر، ولا لبنة على لبنة، ولا أكرى٤ نهرًا، ولا أكنز مالا، ولا أعطيه زوجًا، ولا ولدًا، ولا أنقله من بلد إلى

стр. 1154

بلد، حتى أسدَّ فقر ذلك البلد وخصاصة١ أهله، فإن فَضَلَ فضلٌ، نقلته إلى البلد الذي يليه، ولا أُجَمِّرُكم٢ في بعوثكم، فأفتنكم وأفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونكم، فيأكل قويُّكم ضعيفكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم، وأقطع به نسلهم، ولكم علي إدرارُ العطاء في كل سنة، والرزق في كل شهر، حتى يستوي بكم الحال، فيكون أفضلكم كأدناكم، فإن أنا وفيت لكم، فعليكم السمع والطاعة، وحسن المؤازرة والمكانفة٣، وإن لم أفِ لكم، فعليكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني، فإن أنا تبت قبلتم مني، وإن عرفتم أحدًا يقوم مقامي، ممن يعرف بالصلاح، يعطيكم من نفسه مثل الذين أعطيتكم، فأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من بايعه، ودخل في طاعته. أيها الناس: إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا وفاء له بنقض عهد، إنما الطاعة طاعة الله فأطيعوه بطاعة الله ما أطاع، فإذا عصى الله ودعا إلى المعصية فهو أهلٌ أن يُعصى ويُقتل، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم. "عيون الأخبار م٢: ص٢٤٨، والعقد الفرد ٢: ١٤٤-٢٩١، البيان والتبيين ٢: ٦٩، الفخري ص١٢٠ وتاريخ الطبري ٩: ٢٦".

стр. 1155

٢٠٣ وصية يزيد بن معاوية لسلم بن زياد حين ولاه: لم وَلَّى يزيدُ بن معاوية سلمَ بن زياد بن أبيه على خراسان قال له: "إن أباك كفى أخاه "يعني معاوية" عظيمًا، وقد استكفيتك صغيرًا، فلا تتكلن على عذر مني لك، فقد اتكلت على كفاية منك، وإياك مني قبل أن أقول إياي منك، فإن الظن إذا أخلف منك أخلف مني فيك، وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه، وقد أتعبك أبوك، فلا تريحن نفسك، وكن لنفسك تكن لك، واذكر في يومك أحاديث غدك تسعد إن شاء الله تعالى". "البيان والتبيين ٢: ٧٦".

стр. 1156

خطب عتبة بن أبي سفيان خطبة له في تهدد أهل مصر ... خطب عتبة بن أبي سفيان ١ "توفي سنة ٤٤هـ": ٢٠٤- خطبة له في تهديد أهل مصر: بلغ عتبة بن أبي سفيان عن أهل مصر شيء فأغضبه، فقام فيهم، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "يأهل مصر، إياكم أن تكونوا للسيف حصيدًا٢، فإن لله فيكم ذبيحا لعثمان، أرجو أن يوليني نُسْكه، إن الله جمعكم بأمير المؤمنين بعد الفرقة، فأعطى كل ذي حق حقه، وكان والله أذكركم إذا ذكر بخطة، وأصفحكم بعد المقدرة عن حقه، نعمة من الله فيكم، ونعمة٣ منه عليكم، وقد بلغنا عنكم نجم٤ قول، أظهره تقدم عفو منا، فلا تصيروا إلى وحشة الباطل بعد أنس الحق، بإحياء الفتنة وإماتة السنن، فأطأكم لله وطأة، لا رمق٥ معها، حتى تنكروا مني ما كنتم تعرفون، وتستخشنوا ما كنتم تستلينون، وأنا أشهد عليكم الذي يعلم خائنة الأعين٦، وما تخفي الصدور". "العقد الفريد ٢: ١٥٨"

стр. 1157

خطبة له في تقريعهم وتهددهم ... ٢٠٥- خطبة له في تقريعهم وتهديدهم: وخطب أيضًا وقد بلغه عن أهل مصر أمور فقال: "يا حاملي ألأمِ أنوفٍ رُكِّبَتْ بين أعين، إنما قلمت أظفاري عنكم، ليلين مسي إياكم، وسألتكم صلاحكم لكم، إذ كان فسادُكم راجعًا عليكم، فأما إذا أبيتم إلا الطعن على الأمراء، والعتب على السلف والخلفاء، فوالله لأقطِّعنَّ بطون السياط على ظهوركم، فإن حسمت مستشري١ دائكم، وإلا فالسيف من ورائكم، فكم من عظة لنا قد صُمَّتْ عنها آذانُكم، وزجرةٍ منا قد مجتها قلوبكم، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم علينا بالمعصية، ولا مؤيسا لكم من المراجعة إلى الحسنى، إن صرتم إلى التي هي أبرُّ وأتقى". "صبح الأعشى ١: ٢١٦؛ والعقد الفريد ٢: ١٥٩، والأمالي ١: ٢٤٥".

стр. 1158

٢٠٦- خطبة له فيهم وقد أرجفوا بموت معاوية: واحتبست كتب معاوية حتى أرجفَ أهلُ مصر بموته، ثم ورد كتابه بسلامته، فصعد عتبة المنبر، والكتاب في يده فقال: "يأهل مصر، قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح وظبات السيوف، حتى صرنا شجًى في لهواتكم، ما تسيغنا١ حلوقكم، وأقذاء في أعينكم، ما تطرف٢ عليها جفونكم، أفحين اشتدت عرى الحق عليكم عَقْدًا، واسترخت عقد الباطل منكم حلا، أرجفتم بالخليفة، وأردتم توهين٣ السلطان، وخضتم الحق إلى الباطل، وأقدم عهدكم به

стр. 1159

حديث؟ فاربحوا أنفسكم إذ خسرتم دينكم، فهذا كتاب أمير المؤمنين بالخبر السار عنه، والعهد القريب منه، واعلمُوا أن سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم، فأصلحوا لنا ما ظهر، نكلكم إلى الله فيما بطن، وأظهروا خيرًا، وإن أسررتم شرًّا، فإنكم حاصدون ما أنتم زارعون، وعلى الله نتوكل وبه نستعين". "عيون الأخبار م٢: ص٢٣٩، والعقد الفريد ٢: ١٥٩".

стр. 1160

٢٠٧- خطبته فيهم وقد منعوا الخراج: وخطبهم وكانوا قد منعوا الخراج فقال: "يا أهل مصر، قد كنتم تعتذرون لبعض المنع منكم، ببعض الجور عليكم، فقد وليكم من يقول ويفعل، ويفعل ويقول، فإن رددتم ترادَّكم١ بيده، وإن استصعبتم ترادكم بسيفه، ثم رجا في الآخرة ما أمل في الأولى، إن البيعة متتابعة، فلنا عليكم السمع والطاعة، ولكم علينا العدل، فأينا غدر فلا ذمة له عند صاحبه، والله ما انطلقت بها ألسنتنا حتى عقدت عليها قلوبنا، ولا طلبناها منكم حتى بذلناها لكم ناجزًا بناجز٢، ومن حذَّر كمن بشَّر، فنادوه سمعًا وطاعة، فناداهم عدلا عدلا. "العقد الفريد ٢: ١٥٩".
следующие страницы →