← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

رأس جرادة، في خرز مزادة، في عنق سوار ذي القلادة"، قالوا: صدقت، فأخبرنا فيم اختصنا إليك؟ قال: "أحكم بالضياء والظلم، والبيت والحرم، أن المال ذا الرهم، للقرشى ذي الكرم" فقضى بينهم، ورجعوا إلى منازلهم على حكمة. "مجمع الأمثال ١: ٣٠ ومعجم البلدان ٨: ٤٦٠". وروى الجاحظ لعزى سلمة أنه قال: "والأرض والسماء، والعقاب والصقعاء١، واقعة ببقعاء٢، لقد نفر المجد بني العشراء٣، للمجد والسناء٤". "البيان والتبيين ١: ١٥٩".

стр. 142

٦٤- منافرة عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية: ١ تنافر عبد المطلب بن هشام وحرب بن أمية إلى النجاشي ملك الحبشة، فأبى أن ينفر بينهما، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح، فقال لحرب:

стр. 143

"يا أبا عمرو: أتنافر رجلًا هو أطول منك قامة، وأعظم هامةً، وأوسم منك وسامة١، وأقل منك ملامة، وأكثر منك ولدًا، وأجزل صفدًا٢، وأطول منك مذودًا٣، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب، رفيع الصوت في العرب، جلد المريرة٤، جليل العشيرة، ولكنك نافرت منفَّرا". فغضب حرب وقال: إن من انتكاس٥ الزمان أن جعلت حكمًا. "تاريخ الكامل لابن الأثير ٢:٦، وتاريخ الطبري ٢: ١٨١".

стр. 144

٦٥- ما أمر به عبد المطلب بن هاشم في منامه من حفر زمزم: ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب، وشرف في قومه، وعظم شأنه، ثم إنه حفر زمزم، وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم ﵉، التي أسقاه الله منها، وكانت جرهم قد دفنتها١، وكان سبب حفره إياها أنه قال: "بينا أنا نائم بالحج إذا أتاني آت فقال: احفر طيبة، قلت: وما طيبة؟ فذهب وتركني؛ فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة، قلت: وما برة؟ فذهب وتركني، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي،

стр. 145

فنمت فيه؛ فجاءني فقال: احفر المضنونة. قلت: وما المضنونة؟ فذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، إنك إن حفرتها لا تذم٢، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل لم يقسم٣، ينذر فيها ناذر لمنعم، تكون ميراثًا وعقد محكم، ليس كبعض ما قد تعلم، وهي بين الفرث والدم٤، عند نقرة الغراب الأعصم٥، عند قربة النمل". فلما بين له شأنها، ودله على موضعها، وعرف أنه قد صدق. غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث ليس له ولد غيره، فحفر بين أساف ونائلة، في الموضع الذي تنحر فيه قريش لأصنامها، وقد رأى الغراب ينقر هناك؛ فلما بدا له الطوي٦ كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته. "تاريخ الكامل لابن الأثير ٢:٥، والسيرة الحلبية ١: ٣١، وسيرة ابن هشام ١: ٩٠".

стр. 146

خطب الكواهن: ٦٦- الشعثاء الكاهنة تصف سبعة إخوة: كانت عثمة بنت مطرود البجلية ذات عقل ورأي مستمع في قومها، وكانت لها أخت يقال لها خود، وكانت ذات جمال وميسم١ وعقل؛ فخطب سبعة إخوة غلمة من بطن الأزد خودًا إلى أبيها، فأتوه وعليهم الحلل اليمانية، وتحتهم النجائب الفره٢؛ فقالوا: نحن بنو مالك بن غفيلة ذي النحيين، فقال لهم: انزلوا على الماء، فنزلوا ليلتهم، ثم أصبحوا غادين في الحلل والهيئة، ومعهم ربيبة٣ لهم يقال لها الشعثاء: كاهنة، فمروا بوصيدها٤ يتعرضون لها، وكلهم وسيم جميل، وخرج أبوها، فجلسوا إليه، فرحب بهم، فقالوا: بلغنا أن لك بنتًا، ونحن كما ترى شباب، وكلنا يمنع الجانب، ويمنح الراغب، فقال أبوها: كلكم خيار، فأقيموا نرى رأينا، ثم دخل على ابنته، فقال: ما ترين، فقد أتاك هؤلاء القوم؟ فقالت: "أنكحني على قدري، ولا تشطط في مهري، فإن تخطئني أحلامهم، لا تخطئني أجسامهم، لعلي أصيب ولدًا، وأكثر عددًا" فخرج أبوها، فقال: أخبروني عن أفضلكم. قالت ربيبتهم الشعثاء الكاهنة: "اسمع أخبرك عنهم: هم إخوة، وكلهم أسوة٥.

стр. 147

أما الكبير فمالِك، جريء فاتك، يتعب السنابك١، ويستصغر المهالك. وأما الذي يليه فالغمر، ببحر غمر٢، يقصر دونه الفخر، نهد٣ صقر. وأما الذي يليه فعلقمة، صليب المعجمة٤، منيع المشتمة٥، قليل الجمجمة٦. وأما الذي يليه فعاصم، سيد ناعم٧، جلد صارم، أبي حازم، جيشه غانم، وجاره سالم، وأما الذي يليه فثواب، سريع الجواب، عتيد الصواب٨، كريم النصاب٩، كليث الغاب. وأما الذي يليه فمدرك، بذول لما يملك، عزوب١٠ عما يترك، يفني ويهلك. وأما الذي يليه فجندل، لقرنه مجدل١١، مقل١٢ لما يحمل، يعطي ويبذل، وعن عدوه لا ينكل١٣". فشاورت أختها فيهم، فقالت أختها عثمة: "ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل؟ ١٤" اسمعى مني كلمة، إن شر الغريبة يعلن، وخيرها يدفن، انكحي في قومك ولا تغررك الأجسام، فلم تقبل منها، وبعثت إلى أبيها: أنكحني مدركًا، فأنكحها أبوها على مائة ناقة ورعاتها، وحملها مدرك؛ فلم تلبث عنده إلى قليلا، حتى صبحهم فوارس من بني مالك بن كنانة، فاقتتلوا ساعة، ثم إن زوجها وإخوته وبني عامر انكشفوا، فسبوها فيمن سبوا؛ فبينما هي تسير بكت، فقالوا: ما يبكيك، أعلى فراق زوجك؟ قالت: قبحه الله، قالوا: لقد كان جميلًا! قالت: قبح الله جمالًا

стр. 148

لا نفع معه؛ إنما أبكي على عصياني أختي، وقولها: "ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل" وأخبرتهم كيف خطبوها، فقال لها رجل منهم يكنى أبا نواس شاب أسود أفوه١ مضطرب الخلق: أترضين بي، على أن أمنعك من ذئاب العرب؟ فقالت لأصحابه: أكذلك هو؟ قالوا: نعم، إنه مع ما ترين ليمنع الحليلة٢، وتتقيه القبيلة، قالت: هذا أجمل جمال، وأكمل كمال، قد رضيت به، فزوجوها منه. "مجمع الأمثال للميداني ١: ٩١".

стр. 149

٦٧- طريفة الخير تتكهن بسيل العرم وخراب سد مأرب: قال عبد الملك بن عبد الله بن بدرون في شرح قصيدة الوزير عبد المجيد بن عبدون، التي قالها في رثاء دولة بني الأفطس بالأندلس: كان أوَّل من خرج من اليمن في أول تمزيقهم، عمرو بن عامر مزيقياء١، زمان سبب خروجه، أنه كانت له زوجة كاهنة، يقال لها "طريفة الخير"، وكانت رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت، ثم صعقت، فأحرقت كل ما وقعت عليه؛ ففزعت طريفة لذلك فزعًا شديدًا، وأتت الملك عمرًا، وهي تقول: "ما رأيت اليوم، أزال عني النوم، رأيت غيمًا رعد وبرق٢ طويلًا، ثم صعق، فما وقع على شيء إلا احترق"؛ فلما رأى ما داخلها من الفزع سكنها، ثم إن عمرًا دخل حديقة له، ومعه جاريتان من جواريه؛ فبلغ ذلك طريفة، فخرجت إليه وخرج معها وصيف٣، لها اسمه سنان؛ فلما برزت من بيتها عرض لها ثلاث مناجيد منتصبات على

стр. 150

أرجلهن، واضعات أيديهن على أعينهن -وهي دواب تشبه اليرابيع١- فقعدت إلى الأرض واضعة يديها على عينيها، وقالت لوصيفها: إذا ذهبت هذه المناجيد فأخبرني؛ فلما ذهبت أعلمها، فانطلقت مسرعة؛ فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو، وثبت من الماء سلحفاة. فوقعت في الطريق على ظهرها، وجعلت تروم الانقلاب فلا تستطيع، وتستعين بذنبها، فتحثو التراب على بطنها من جنباته، وتقذف بالبول قذفًا، فلما رأتها طريفة جلست إلى الأرض، فلما عادت السلحفاة إلى الماء، مضت إلى أن دخلت على عمرو وذلك حين انتصف النهار في ساعة شديدة الحر، فإذا الشجر يتكفأ من غير ريح، فلما رآها عمرو استحيا منها، وأمر الجاريتين بالتنحي، ثم قال لها يا طريفة: فكهنت وقالت: "والنور والظلماء، والأرض والسماء، إن الشجر لهالك، وليعودن الماء كما كان في الزمان السالك". قال عمرو: ومن خبرك بهذا؟ قالت: "أخبرتني المناجد، بسنين شدائد، يقطع فيها الولد الوالد" قال: ما تقولين.؟ قالت: "أقول قول الندمان لهفًا، لقد رأيت سلحفًا٢، تجرف التراب جرفًا، وتقذف بالبول قذفًا، فدخلت الحديقة، فإذا الشجر من غير ريح يتكفَّا" قال عمرو: وماترين؟ قالت: "داهية دهياء، من أمور جسيمة، ومصائب عظيمة" قال: وما هو؟ ويلك! قالت: "أجل، إن فيه الويل، وما لك فيه من قيل٣، وإن الويل فيما يجيء به السيل" فألقى عمرو نفسه عن فراشه، وقال: ما هذا يا طريفة؟ قالت: "هو خطب جليل، وحزن طويل، وخلف قليل" قال: وما علامة ما تذكرين؟ قالت "اذهب إلى السد؛ فإذا رأيت جردًا يكثر بيديه في السد الحفر، ويقلب برجليه من أجل الصخر، فاعلم أن غمر الغمر٤

стр. 151

وأن قد وقع الأمر"، قال: وما هذا الذي تذكرين؟ قالت: "وعد من الله نزل" وباطل بطل، ونكال بنا نكل؛ فبغيرك يا عمرو فليكن النكل١، فانطلق عمرو فإذا الجوذ يقلب برجليه صخرة ما يقبلها خمسون رجلًا، "كذا" فرجع إلى طريفة فأخبرها الخبر وهو يقول: أبصرت أمرًا عادني منه ألَمْ ... وهاج لي من هوله برح السقم٢ من جرذ كفحل خنزير الأجم ... أو كبش صرم من أفاريق الغنم٣ يسحب صخرًا من جلاميد العرم ... له مخاليب وأنياب قضم٤ ما فاته سحلًا من الصخر قصم٥ فقالت طريفة: وإن من علامات ما ذكرت لك أن تجلس فتأمر بزجاجة فتوضع بين يديك؛ فإن الريح تملؤها من تراب البطحاء٦، من سهلة٧ الوادي ورمله، وقد علمت أن الجنان مظللة لا يدخلها شمس ولا ريح، فأمر عمرو بزجاجة فوضعها بين يديه ولم يمكث إلا قليلًا حتى امتلأت من تراب البطحاء، فأخبر عمرو طريفة بذلك وقال لها: متى يكون هلك السد؟ قالت له: فيما بينك وبين سبع سنين. قال: ففي أيها يكون؟ قالت: "لا يعلم بذلك إلا الله، ولو علمه أحد لعلمته، ولا تأتي علي ليلة فيما بيني وبين سبع السنين إلا ظننت الهلاك في غدها، أو في مسائها، ثم رأى عمرو في نومه سيل العرم، وقيل له: آية ذلك أن ترى الحصباء في سعف النخل؛ فنظر إليها، فوجد الحصباء فيها قد

стр. 152

ظهرت؛ فعلم أن ذلك واقع، وأن بلادهم ستخرب، فكتم ذلك وأخفاء، وأجمع على بيع كل شيء له بأرض مأرب١ وأن يخرج منها هو وولده٢، فخرج ثم أرسل الله تعالى على السد٣ السيل فهدمه. "شرح قصيدة ابن عبدون لابن بدرون ص٩٨".

стр. 153

وقال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني: وسارت القبائل من أهل مأرب حين خافوا سيل العرم، وعليهم مزيقياء، ومعهم طريفة الكاهنة، فقالت لهم: "لا تؤموا مكة حتى أقول، وما علمني ما أقول إلا الحكيم المحكم، رب جميع الأمم، من عرب وعجم" قالوا لها: ما شأنك يا طريفة؟ قالت: خذوا البعير الشدقم١، فخضبوه بالدم، تكن لكم أرض جرهم٢، جيران بيته المحرم". "الأغاني ١٣: ١٠٥". وروى الميداني في مجمع الأمثال قال: "ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو ين عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء، وكانت قد رأت في كهانتها٣ أن سد مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سبل العرم، فيخرب الجنتين٤، فباع عمرو بن عامر أمواله، وسار هو وقومه حتى انتهوا إلى مكة، فأقاموا بمكة وما حولها، فاصابتهم الحمى، وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى، فدعوا طريفة فشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشكون، وهو مفرق بيننا. قالوا: فما تأمرين؟ قالت:

стр. 154

"من كان منكم ذا هم بعيد، وجمل شديد، ومزاد١ جديد؛ فليلحق بقصر عمان المشيد٢؛ فكانت أزد عمان، ثم قالت: من كان منكم ذا جلد وقسر٣، وصبر على أزمات الدهر؛ فعليه بالأراك٤ من بطن مر٥، فكانت خزاعة، ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل، والمطعمات في المحل٦؛ فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج، ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر الخمير، والملك والتأمير، ويلبس الديباج والحرير، فليحلق ببصرى وغوير، "وهما من أرض الشام"، فكان الذي سكنوها من آل جفنة من غسان، ثم قالت: من كان منكم. يد الثياب الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق، فكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة وآل محرق٧". "مجمع الأمثال: ١: ١٨٦".

стр. 155

٦٨- حديث زبراء الكاهنة مع بني رئام من قضاعة: كان ثلاثة أبطن من قضاعة مجتورين١ بين الشحر وحضرموت: بنو ناعب، وبنو داهن، وبنو رئام وكانت بنو رئام أقلهم عددًا، وأشجعهم لقاء وكانت لبني رئام عجوز تسمى خويلة، وكانت لها أمة من مولدات العرب تسمى زبراء وكان يدخل على خويلة أربعون رجلًا، كلهم لها محرم، بنو إخوة وبنو أخوات، وكانت خويلة عقيمًا، وكان بنو ناعب، وبنو داهن متظاهرين على بني رئام؛ فاجتمع بنو رئام ذات يوم في عرس لهم، وهم سبعون رجلًا، كلهم شجاع بئيس٢، فطعموا وأقبلوا على شرابهم، وكانت

стр. 156

زبراء كاهنةً؛ فقالت لخويلة: انطلق بنا إلى قومك أنذرهم، فأقبلت خويلة تتوكأ على زبراء، فلما أبصرها القوم، قاموا إجلالًا لها. فقالت: "يا ثمر الأكباد، وأنداد١ الأولاد، وشجا٢ الحساد، هذه زبراء، تخبركم عن أنباء، قبل انحسار الظلماء، بالمؤيد٣ الشنعاء، فاسمعوا ما تقول". قالوا: وما تقولين يا زبراء؟ قالت: "واللوح٤ الخافق، والليل الغاسق٥، والصباح الشارق، والنجم الطارق٦، والمزن الوادق٧، إن شجر الوادي ليأدو ختلًا٨، ويخرق أنيابًا عصلًا٩، وإن صخر الطود لينذر ثكلًا١٠، لا تجدون عنه معلًا١١". فوافقت قومًا أشارى١٢ سكارى، فقالوا: "ريح خجوج١٣، بعيدة ما بين الفروج، أتت زبراء بالأبلق النتوج١٤". فقالت زبراء: "مهلًا يا بني الأعزة، والله إني لأشم ذفر١٥ الرجال تحت الحديد"

стр. 157

فقال لها فتى منهم يقال له هذيل بن منقذ: "يا خذاق١، والله ما تشمين إلا ذفر إبطيك" فانصرفت عنهم وارتاب قوم من ذوي أسنانهم؛ فانصرف منهم أربعون رجلًا، وبقي ثلاثون، فرقدوا في مشربهم، وطرقتهم بنو داهن وبنو ناعب؛ فقتلوهم أجمعين، وأقبلت خويلة مع الصباح، فوقفت على مصارعهم، ثم عمدت إلى خناصرهم؛ فقطعتها وانتظمت منها قلادة، وألقتها في عنقها، وخرجت حتى لحقت بمرضاوى بن سعوة المهري. وهو ابن أختها فأناخت بفنائه، فاستعدته على بني داهن وبني ناعب، فخرج في منسر٢ من قومه، فطرقهم فأوجع فيهم. "الأمالي ١: ١٢٦".

стр. 158

٦٩- كاهنة ذي الخلصة تتكهن بما في بطن رقية بنت جشم: زعموا أن رقية بنت جشم بن معاوية ولدت نميرًا وهلالًا وسواءة، ثم اعتاطت١فأتت كاهنة بذي الخلصة٢ فأرتها بطنها، وقالت: إني قد ولدت ثم اعتطت؛ فنظرت إليها ومست بطنها، وقالت: "رب قبائل فرق، ومجالس حلق، وظعن٣حزق٤ في بطنك زق٥".

стр. 159

فلما مخضت١ بربيعة بن عامر٢، قالت إني أعرف ضرطى بهلال، "أي هو غلام، كما أن هلالًا كان غلامًا". "مجمع الأمثال ١: ٣٢١".

стр. 160

٧٠- رأى سلمى الهمدانية في حريم المرادي: أغار رجل من "مراد" يقال له "حريم" على إبل عمرو بن براقة الهمداني وخيل له؛ فذهب بها؛ فأتى عمرو سلمى الهمدانية، وكانت بنت سيدهم، وعن رأيها كانوا يصدرون، فأخبرها أن حريمًا المرادي أغار على إبله وخيله، فقالت: "والخفو والوميض١، والشفق كالإحريض٢، والقلة والحضيض٣، إن حريمًا لمنبع الحيز٤، سيد مزيز٥ ذو معقل حريز، غير أني أرى الحمة٦ ستظفر منه بعثرة، بطيئة الجبرة، فأغر ولا تنكع٧" فأغار عمرو، فاستاق كل شيء له، فأتى حريم بعد ذلك يطلب إلى عمرو أن يرد عليه بعض ما أخذ منه، فامتنع ورجع حريم. "الأمالي ٢: ١٢٣".

стр. 161

تنافر الجعفاء بنت علقمة وصواحباتها إلى الكاهنة السعدية ... ٧١- تنافر العجفاء بنت علقمة وصواحباتها إلى الكاهنة السعدية: روي أن العجفاء بنت علقمة السعدي، وثلاث نسوة من قومها، خرجن فاتعدن بروضة يتحدثن فيها، فوافين بها ليلًا في قمر زاهر، وليلة طلقة ساكنة، وروضة معشبة خصبة؛ فلما جلسن قلن: ما رأينا كالليلة ليلة، ولا كهذه الروضة روضة أطيب ريحًا ولا أنضر، ثم أفضن في الحديث؛ فقلن: أي النساء أفضل؟ قالت إحداهن: الخروج١ الودود الولود. قالت الأخرى: خيرهن ذات الغناء٢، وطيب الثناء، وشدة الحياء. قالت الثالثة: خيرهن السموع الجموع، النفوع غير المنوع. قالت الرابعة: خيرهن الجامعة لأهلها، الوادعة الرافعة، لا الواضعة. قلن: فأي الرجال أفضل؟ قالت إحداهن: خيرهم الحظ٣ الرضي، غير الحظل٤ البطي. قالت الثانية: خيرهن السيد الكريم، ذو الحسب العميم، والمجد القديم. قالت الثالثة: خيرهن السخي، الوفي الرضي، الذي لا يغير٥ الحرة، ولا يتخذ الضرة. قالت الرابعة: وأبيكن، إن في أبي لنعتكن، كرم الأخلاق، والصدق عند التلاق، والفلج٦ عند السباق، ويحمد أهل الرفاق. قالت العجفاء عند ذلك: كل فتاة بأبيها معجبة. وفي بعض الروايات أن إحداهن قالت: إن أبي يكرم الجار، ويعظم الخطار٧، وينحر العشار٨، بعد الحوار٩، ويحمل الأمور الكبار، ويأنف من الصغار؛ فقالت

стр. 162

الثانية: إن أبي عظيم الخطر، منيع الوزر١، عزيز النفر، يحمد منه الورد والصدر؛ فقالت الثالثة: إن أبي صدوق اللسان، حديد الجنان، رذوم٢ الجفان، كثير الأعوان، يروي السنان، عند الطعان، قالت الرابعة: إن أبي كريم النزال، منيف المقال، كثير النوال، قليل السؤال، كريم الفعال. ثم تنافرت إلى كاهنة معهن في الحي؛ فقلن لها: اسمعي ما قلنا، واحكمي بيننا واعدلي، ثم أعدن عليها قولهن؛ فقالت لهن: "كل واحدة منكن ماردة٣، بأبيها واجدة٤، على الإحسان جاهدة، لصواحباتها حاسدة؛ ولكن اسمعن قولي: خير النساء المبقية على بعلها، الصابرة على الضراء مخافة أن ترجع إل أهلها مطلقة؛ فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها؛ فتلك الكريمة الكاملة، وخير الرجال الجواد البطل، القليل الفشل، إذا سأله الرجل، ألفاه قليل العلل، كثير النفل٥، ثم قالت: كل واحدة منكن بأبيها معجبة. "مجمع الأمثال ٢: ٥٤ وجمهرة الأمثال ٢:١٣٣".

стр. 163

٧٢- عفيراء الكاهنة تعبر رؤيا مرثد بن عبد كلال: روي أن مرثد بن عبد كلال قفل من غزاة غزاها بغنائم عظيمة؛ فوفد عليه زعماء العرب وشعراؤها وخطباؤها يهنئونه؛ فرفع الحجاب عن الوافدين، وأوسعهم عطاء، واشتد سروره بهم؛ فبينما هو كذلك إذ نام يومًا فرأى رؤيا في المنام أخافته وأذعرته وهالته في حال منامه؛ فلما انتبه أنسيها حتى لم يذكر منها شيئًا، وثبت ارتياعه في نفسه بها؛ فانقلب سروره حزنًا، واحتجب عن الوفود حتى أساءوا به الظن، ثم إنه حشر الكهان فجعل يخلو بكاهن كاهن، ثم يقول له: أخبرني عما أريد أن أسألك عنه،

стр. 164

فيجيبه الكاهن بأن لا علم عندي، حتى لم يدع كاهنًا عليه إلا كان إليه منه ذلك؛ فتضاعف قلقه، وطال أرقه، وكانت أمه قد تكهنت؛ فقالت له: أبيت اللعن أيها الملك، إن الكواهن أهدى إلى ما تسأل عنه؛ لأن أتباع الكواهن من الجان، ألطف وأظرف من أتباع الكهان؛ فأمر بحشر الكواهن إليه، وسألهن كما سأل الكهان، فلم يجد عند واحدة منهن علمًا مما أراد علمه، ولما يئس من طلبته سلا عنها، ثم إنه بعد ذلك ذهب يتصيد، فأوغل في طلب الصيد، وانفرد عن أصحابه؛ فرفعت له أبيات من ذرا١ جبل، وكان قد لفحه الهجير؛ فعدل إلى الأبيات، وقصد بيتًا منها كان منفردًا عنها؛ فبرزت إليه منه عجوز؛ فقالت له: انزل بالرحب والسعة، والأمن والدعة، والجفنة المدعدعة٢، والعلبة المترعة٣، فنزل عن جواده، ودخل البيت؛ فلما احتجت عن الشمس، وحفقت عليه الأرواح٤، نام فلم يستيقظ حتى تصرم الهجير؛ فجلس يمسح عينه؛ فإذا هو بين يديه فتاة لم ير مثلها قوامًا ولا جمالًا؛ فقالت: "أبيت اللعن أيها الملك الهمام! هل لك في الطعام؟ " فاشتد إشفاقه وخاف على نفسه لما رأى أنها عرفته، وتصام عن كلمتها؛ فقالت له: "لا حذر، فداك البشر، فجدك الأكبر، وحظنا بك الأوفر". ثم قربت إليه ثريدًا وقد يدًا وحيسًا٥، وقامت تذب عنه، حتى انتهى أكله، ثم سقته لبنًا صريفًا وضريبًا٦؛ فشرب ما شاء، وجعل يتأملها مقبلة ومدبرة؛ فملأت عينيه حسنًا، وقلبه هوى، فقال لها: ما اسمك يا جارية؟ قالت: اسمي عفيراء، فقال لها: يا عفيراء، من الذي دعوته بالملك الهمام؟ قالت: "مرثد العظيم الشأن، حاش الكواهن والكهان، لمعضلة بعد عنها الجان"، فقال يا عفيراء:

стр. 165

أتعلمين تلك المعضلة؟ قالت: "أجل أيها الملك، إنها رؤيا منام، ليست بأضغاث١ أحلام". قالت الملك: أصبت يا عفيراء، فما تلك الرؤيا؟ قالت: "رأيت أعاصير٢ زابع بعضها لبعض تابع، فيها لهب لامع، ولها دخان ساطع، يقفوها نهر متدافع، وسمعت فيما أنت سامع، دعاء ذي جرس٣ صادع: هلموا إلى الشارع٤، فروي جارع٥، وغرق كارع٦" فقال الملك: أجل، هذه رؤياي؛ فما تأويلها يا عفيراء؟ قالت: "الأعاصير الزوابع، ملوك تبابع٧، والنهر علم واسع، والداعي نبي شافع، والجارع ولي تابع، والكارع عدو منازع". فقال الملك: يا عفيراء، أسلم هذا النبي أم حرب؟ فقالت: "أقسم برافع السماء ومنزل الماء من القماء٨، إنه لمطل الدماء٩، ومنطق العقائل نطق الإماء١٠". فقال الملك: إلام يدعو يا عفيراء؟ قالت: "إلى صلاة وصيام، وصلة أرحام، وكسر أصنام: وتعطيل أزلام١١، واجتناب آثام" فقال الملك:

стр. 166

يا غفيراء، إذا ذبح قومه فمن أعضاده١؟ قالت: أعضاده غطاريف٢ يمانون، طائرهم به ميمون، يغزيهم فيغزون، ويدمث٣ بهم الحزون وإلى نصره يعتزون". فأطرق الملك يؤامر٤ نفسه في خطبتها، فقالت: "أبيت اللعن أيها الملك! إن تابعي غيور، ولأمري صبور، وناكحي مثبور، والكلف بي ثبور٥". فنهض الملك وجال في صهوة٦ جواده، وانطلق، فبعث إليها بمائة ناقة كوماء٧. "بلوغ الأرب ٣: ٢٩٦".

стр. 167

الوصايا: ٧٣- وصية أوس بن حارثة لابنه مالك: عاش الأوس بن حارثة دهرًا، وليس له ولد إلا مالك، وكان لأخيه الخزرج خمسة: عمرو، وعوف، وجشم، والحرث، وكعب؛ فلما حضره الموت، قال له قومه: قد كنا نأمرك بالتزويج في شبابك؛ فلم تزوج حتى حضرك الموت، فقال الأوس: "لم يهلك هالك، ترك مثل مالك، وإن كان الخزرج ذا عدد، وليس لمالك ولد؛ فلعل الذي استخرج العذق١ من الجريمة٢، والنار من الوثيمة٣، أن يجعل لمالك نسلا، ورجالًا بسلًا٤، يا مالك، المنية ولا الدنية، والعتاب قبل العقاب، والتجلد لا التبلد، واعلم أن القبر خير من الفقر، وشر شارب المشنق٥، وأقبح طاعم المقتف٦، ودهاب البصر خير من كثير من النظر، ومن كرم الكريم، الدفاع عن الحريم، ومن قل ذل، ومن أمر٧ فل، وخير الغنى القناعة، وشر الفقر الضراعة، والدهر يومان، فيوم

стр. 168

لك ويوم عليك؛ فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر؛ فكلاهما سينحسر١، فإنما تعز٢ من ترى ويعزك من لا ترى، ولو كان الموت يشترى، لسلم منه أهل الدنيا؛ ولكن الناس فيه مستوون، الشريف الأبلج، واللئيم المعلهج٣، والموت المفيت؛ خير من أن يقال لك هبيت٤، وكيف بالسلامة، لمن ليست له إقامة، وشر من المصيبة سوء الخلف، وكل مجموع إلى تلف، حياك إلهك. "الأمالي ١: ١٠٢، وشرح ابن أبي الحديد ٤:١٥٤".

стр. 169

٧٤- وصية ذي الإصبع العدواني لابنه أسيد لما احتضر١ ذو الإصبع دعا ابنه أسيدًا؛ فقال له: يا بني إن أباك قد فني وهو حي، وعاش حتى سئم العيش، وإن موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته، فاحفظ عني، ألن جانبك لقومك يحبوك، وتواضع لهم يرفعوك، وابسط لهم وجهك يطيعوك، ولا تستأثر عليهم بشيء يسودوك، وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم، يكرمك كبارهم، ويكبر على مودتك صغارهم، واسمح بمالك، وارحم حريمك، وأعزز جارك، وأعن من استعان بك، وأكرم ضيفك، وأسرع النهضة في الصريخ٢؛ فإن لك أجلًا لا يعدوك، وصن وجهك عن مسألة أحد شيئًا، فبذلك يتم سؤددك. "الأغاني ٣: ٦".

стр. 170

٧٥- وصية عمرو بن كلثوم لبنيه: أوصى عمرو بن كلثوم التَّغْلَبي؛ فقال: يا بني إني بلغت من العمر ما لم يبلغ أحد من آبائي وأجدادي، ولا بد من أمر مقتبل، وأن ينزل بي ما نزل بالآباء والأجداد، والأمهات والأولاد، فاحفظوا عني ما أوصيكم به: إني والله ما عيرت رجلًا قط أمرًا إلا عير بي مثله، إن حقًّا فحقًّا، وإن باطلًا فباطلًا، ومن سب سب، فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لأعراضكم، وصلوا أرحامكم، تعمر داركم، وأكرموا جاركم يحسن ثناؤكم، وزوجوا بنات العم بني العم؛ فإن تعديتم بهن إلى الغرباء، فلا تألوا بهن الأكفاء، وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال؛ فإنه أغض للبصر، وأعف للذكر، ومتى كانت المعاينة واللقاء؛ ففي ذلك داء من الأدواء ولا خير فيمن لا يغار لغيره. كما يغار لنفسه، وقل من انتهك حرمة لغيره إلا انتهكت حرمته، وامنعوا القريب من ظلم الغريب، فإنك تذل على قريبك، ولا يحل بك ذل غريبك وإذا تنازعتم في الدماء فلا يكن حقكم للقاء، فرب رجل خير من ألف، وود خير من خلف، وإذا حدثم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا، فإن مع الإكثار يكون الإهذار١، وموت عاجل خير من ضنى آجل، وما بكيت من زمان إلا دهاني بعده زمان، وربما شجاني من لم يكن أمره عناني، وما عجبت من أحدوثه إلا رأيت بعده أعجوبة، واعلموا أن أشجع القوم العطوف، وخير الموت تحت ظلال السيوف، ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب، ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب٢، ومن الناس من لا يرجى خيره، ولا يخاف شره، فبكؤه٣ خير من دره، وعقوقه خير من بره، ولا تبرحوا في حبكم، فإنه من برح في حب، آل

стр. 171

ذلك إلى قبيح بغض، وكم قد زارني إنسان وزرته، فانقلب الدهر بنا فبرته١، واعلموا أن الحكيم سليم، وأن السيف كليم، إني لم أمت ولكن هرمت، ودخلتني ذلة فسكت، وضعف قلبي فأهترت٢، سلمكم ربكم وحياكم". "شرح ابن أبي الحديد ٤: ١٥٥ والأغاني ٩: ١٧٨".

стр. 172

٧٦- وصية الحارث بن كعب لبنيه: وأوصى الحارث بن كعب بنيه فقال: "يا بني قد أتت علي مائة وستون سنة، ما صافحت يميني غادر، ولا قنعت لنفس بخلة١ فاجر، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة٢، ولا بحت لصديق بسر، ولا طرحت عن مؤمسة قناعًا، ولا بقي على دين عيسى بن مريم -وروي: على دين شعيب- من العرب غيري وغير تميم بن مرة، وأسد بن خزيمة؛ فموتوا على شريعتي، واحفظوا وصيتي، وإلهمك فاتقوا، يكفكم ما أهمكم، ويصلح لكم حالكم، وإياكم ومعصيته، فيحل بكم الدمار، ويوحش منكم الديار. كونوا جميعًا ولا تفرقوا، فتكونو شيعًا، وبزوا قبل٣ أن تبزوا، فموت في عز خير من حياة في ذل وعجز، وكل ما هو كائن كائن، وكل جمع إلى تباين، والدهر ضربان، ضرب بلاء، وضرب رخاء، واليوم يومان، يوم حرة، ويوم عبرة، والناس رجلان، رجل لك، ورجل عليك، زوجوا النساء الأكفاء، وإلا فانتظروا بهن القضاء، وليكن أطيب طيبهن

стр. 173

الماء، وإياكم والورهاء١؛ فإنها أدوأ الداء، وإن ولدها إلى أفن٢ يكون، لا راحة لقاطع القرابة، وإذا اختلفت القوم أمكنوا عدوهم، وآفة العدو اختلاف الكلمة، والتفضل بالحسنة، يقى السيئة، والمكافأة بالسيئة دخول فيها، وعمل السوء يزيل النعماء، وقطعية الرحم تورث الهم، وانتهاك الحرمة، يزيل النعمة، وعقوق الوالدين يعقب النكد، ويخرب البلد، ويمحق العدو، والإسراف في النصيحة، هو الفضيحة، والحقد يمنع الرفد، ولزوم الخطيئة، يعقب البلية، وسوء الرعة٣، يقطع أسباب المنفعة، والضغائن تدعوا إلى التباين، يا بني، إني قد أكلت مع أقوام وشربت؛ فذهبوا وغبرت، وكأني قد لحقت، ثم قال: أكلت شبابي فأفنيته ... وأبليت بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم ... فبادوا وأصبحت شيخًا كبيرًا قليل الطعام، عسير القيام ... قد ترك الدهر خطوى قصيرا أبيت أراعي نجوم السماء ... أقلت أمري بطونًا ظهورا "شرح ابن أبي الحديد ٤: ١٥٤".

стр. 174

٧٧- وصية عامر بن الطرب العدواني لقومه: وكان عامر بن الظرب العدواني سيد قومه؛ فلما كبر وخشي عليه قومه أن يموت، اجتمعوا إليه وقالوا: إنك سيدنا وقائلنا وشريفنا؛ فاجعل لنا شريفًا وسيدًا وقائلًا بعدك، فقال: "يا معشر عدوان: كلفتموني بغيًا، إن كنتم شرفتموني فإني أريتكم ذلك من نفسي؛ فأنى لكم مثلي؟ افهموا ما أقول لكم، إنه من جمع بين الحق والباطل لم

стр. 175

يجتمعا له، وكان الباطل أولى به، وإن الحق لم يزل ينفر من الباطل، ولم يزل الباطل ينفر من الحق. يا معشر عدوان: لا تشمتوا بالذلة، ولا تفرحوا بالعزة، فبكل عيش يعيش الفقير مع الغني، ومن ير يومًا ير به١، وأعدوا لكل امرئ جوابه، إن مع السفاهة الندامة، والعقوبة نكال وفيها ذمامة٢، ولليد العليا٣، العاقبة، والقود٤ راحة، لا لك ولا عليك، وإذا شئت وجدت مثلك، إن عليك كما أن لك، وللكثرة الرعب، وللصبر الغلبة، ومن طلب شيئًا وجده، وإن لم يجده يوشك أن يقع قريبًا منه". "مجمع الأمثال ٢: ١٨٣".

стр. 176

٧٨- وصية دويد بن زيد لبنيه: لما حضرت دويد١ بن زيد الوفاة قال لبنيه: "أوصيكم بالناس شرًّا، لا ترحموا لهم عبرة، ولا تقيلوهم عثرة٢، قصروا الأعنة، وطولوا الأسنة، واطعنوا شزرًا٣، واضربوا هبرًا٤، وإذا أردتم المحاجزة،

стр. 177

فقبل المناجزة، والمرء يعجز لا المحالة، بالجد لا بالكد، والتجلد ولا التبلد، والمنية ولا الدنية، ولا تأسوا على فائت وإن عز فقده، ولا تحنوا إلى ظاعن وإن ألف قربه، ولا تطمعوا فتطبعوا١، ولا تهنوا فتخرعوا٢. ولا يكونن لكم المثل السوء "إن الموصين بنو سهوان٣" إذا مت فأرحبوا٤ خط مضجعي، ولا تضنوا على برحب٥ الأرض، وما ذلك بمؤد إلى روحا٦، ولكن حاجة نفس خامرها الإشفاق". قال أبو بكر بن دريد في حديث آخر إنه قال: اليوم يبنى لدويد بيته ... يا رب نهب صالح حويته ورب قرن بطل أرديته ... ورب غيل حسن لويته٧ ومعصم مخضب ثنيته ... لو كان للدهر بلى أبليته٨ أو كان قرني واحدًا كفيته "أمالي السيد المرتضى ١:١٧١".

стр. 178

٧٩- وصية زهير بن جناب الكلبي: وأوصى زهير بن جناب الكلبي١ بنيه فقال: "يا بني: قد كبرت سني، وبلغت حرسًا٢ من دهري، فأحكمتني التجارب، والأمور تجربة واختبار، فاحفظوا عني ما أقول وعوه، إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب؛ فإن ذلك راعية للفهم، وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب، وإياكم أن تكونو بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين؛ فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها؛ فإنما الإنسان في الدنيا غرض٣ تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لا بد أنه مصيبه". "أمالي السيد المرتضى ١: ١٧٣".

стр. 179

٨٠- وصية النعمان بن ثواب العبدي لبنيه . كان للنعمان بن ثواب العبدي بنون ثلاثة: سعد وسعيد وساعدة، وكان أبوهم ذا شرف وحكمة، وكان يوصي بنيه، ويحملهم على أدبه، أما ابنه سعد فكان شجاعًا بطلاً من شياطين العرب، لا يقام لسبيله، ولم تفته طلبته قط، ولم يفر عن قرن، وأما سعيد فكان يشبه أباه في شرفه وسودده، وأما ساعدة فكان صاحب شراب وندامى وإخوان، فلما رأى الشيخ حال بنيه دعا سعدا، وكان صاحب حرب، فقال:

стр. 180

"يا بني إن الصارم ينبو، والجواد يكبو، والأثر يعفو١، فإذا شهدت حربًا، فرأيت نارها تستعر، وبطلها يخطر، وبحرها يزخر، وضعيفها ينصر، وجبانها يجسر، فأقلل المكث والانتظار، فإن الفرار غير عار، إذا لم تكن طالب ثار، فإنما ينصرون هم٢، وإياك أن تكون صيد رماحها، ونطيح نطاحها". وقال لابنه سعيد، وكان جوادًا: "يا بني لا يبخل الجواد، فابذل الطارف والتلاد٣، وأقلل التلاح٤، تذكر عند السماح، وابل٥ إخوانك، فإن وفيهم قليل، واصنع المعروف عند محتمله". وقال لابنه ساعدة، وكان صاحب شراب: "با بني إن كثرة الشراب، تفسد القلب، وتقلل الكسب وتجد اللعب٦، فأبصر نديمك، واحتم حريمك، وأعن غريمك٧ واعلم أن الطمأ القامح٨، خير من الري الفاضح، وعليك بالقصد فإن فيه بلاغًا". "مجمع الأمثال ١: ٤٨".
следующие страницы →