← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

أحمد بن أبي داود والواثق ... ١٣٦- أحمد بن أبي دُواد والواثق "المتوفي سنة ٢٣٣ هـ": دخل أحمد بن أبي دُواد١ على الواثق فقال: ما زال اليوم قوم في ثَلْبك ونقصك، فقال: يا أمير المؤمنين، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ٢ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، والله ولي جزائه، وعقاب أمير المؤمنين من ورائه،

стр. 1892

وما ذلَّ يا أمير المؤمنين من أنت ناصره، وما صلق مَنْ كنت جارًا له، فما قلت لهم يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت يا أباعبد الله: وسعى إليَّ بعيب عَزَّةَ معشرٌ ... جعل الإله خدودَهن نعالها "زهر الآداب ٣: ٢٠٨، والعقد الفريد ١: ١٤١".

стр. 1893

ابن أبي داود والواثق أيضا ... ١٣٧- ابن أبي دُواد والواثق أيضا: وقال الواثق يوما لابن أبي دواد تضجُّرًا بكثرة حوائجه: قد أخليتُ بيوت الأموال بطلباتك للَّائِذِين بك، والمتوسلين إليك، فقال: "يا أمير المؤمنين، نتائج شكرها متصلة بك، وذخائرها موصولة لك، ومالي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بخلود المدح"، فقال: "والله لا منعناك ما يزيد في عشقك، ويقوِّي في همتك فينا ولنا"، وأمر، فأخرج له خمسة وثلاثين ألف درهم. "زهر الآداب ٢: ٣١٠".

стр. 1894

ابن أبي داود وابن الزيات ... ١٣٨- ابن أبي دُواد وابن الزيات: وكان بين القاضي أحمد بن دُواد وبين الوزير محمد بن عبد الملك الزيات١ منافسة وشحناء، حتى منع الوزير شخصًا كان يصحب القاضي، ويختص بقضاء حوائجه، من التِّرداد إليه، فبلغ ذلك القاضي، فجاء إلى الوزير فقال له: "والله ما أجيئك متكثِّرًا بك من قِلَّة، ولا متعزرًا بك من ذِلَّة، ولكن أمير المؤمنين رتَّبك مرتبة أوجبت لقاءك، فإن لقيناك فله، وإن تأخَّرنا عنك فلك٢". "وفيات الأعيان ١: ٢٥".

стр. 1895

١٣٩- الجاحظ وابن أبي داود: وكان الجاحظ مختصًّا بمحمد بن عبد الملك الزيات، منحرفًا عن أحمد بن أبي دواد، فلما نُكب ابن الزيات١، حُمِل الجاحظ مقيَّدًا من البصرة، وفي عنقه سلسلة، وعليه قميص سَمَل٢، فلما دخل على القاضي أحمد قال له: "والله ما أعلمك إلا متناسيا للنعمة، كفورًا للصنيعة، مَعْدِنا للمساوئ، وما فتنتني باستصلاحي لك، ولكن الأيام لا تُصْلِح منك، لفساد طويَّتك، ورداءة دخيلتك، وسوء اختيارك، وغالب طباعك". فقال الجاحظ: "خفِّضْ عليك -أيَّدك الله- فوالله لأن يكون لك الأمر عليَّ، خير من أن يكون لي عليك، ولأن أسيء وتحسن، أحسن في الأُحْدُوثة عليك، من أن أحسن وتسيء، ولأن تعفو عني في حال قدرتك، أجمل بك من الانتقام مني". فقال أحمد: والله ما علمتك إلا كثير تزويق الكلام، فحلّ عنه الغُلّ والقيد، وأحسن إليه، وصَدَّره في المجلس. "زهر الآداب ٢: ١٠٦، والمنية والأمل ص٣٩".

стр. 1896

أبو العيناء وابن أبي داود ... ١٤٠- أبو العَيْنَاء وابن أبي دُواد: وقال أبو العيناء لابن أبي دواد: إن قومًا من أهل البصرة قَدِمُوا إليَّ "سُرَّ مَنْ رأى" يدا عليَّ، فقال: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ، فقلت: إن لهم مكرا، فقال: ﴿ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ ، فقلت: إنهم كثير، قال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ . "زهر الآداب ٢: ٣١٠، والعقد الفريد ١: ١٤١". تم الجزء الثالث، ويليه ذيل الجمهرة.

стр. 1897

فهرس الجزء الثالث من جمهرة خطب العرب الخطب والوصايا في العصر العباسي الأول ... فهرس الجزء الثالث من جمهرة خطب العرب الباب الرابع الخطب والوصايا في العصر العباسي الأول رقم الصفحة رقم الخطبة الخطبة أو الوصية ١ ١ خطبة أبي العباس السفاح وقد بويع بالخلافة ٣ ٢ خطبة دواد بن علي ١١ ٣ خطبة داود بن علي وقد أرتج على السفاح ١١ ٤ خطبة أخرى له ١٢ ٥ خطبة للسفاح بالكوفة ١٢ ٦ خطبة السفاح بالشام حين قتل مروان ١٣ ٧ خطبة عيسى بن علي ١٤ ٨ خطبة داود بن علي بمكة ١٥ ٩ خطبته بالمدينة ١٥ ١٠ خطبة أخرى له ١٦ ١١ خطبته وقد بلغه أن قوما أظهروا شكاة بني العباس ١٧ ١٢ خطبة وقد أرتج عليه ١٨ ١٣ خطبة صالح بن علي ١٨ ١٤ خطبة سديف بن ميمون ٢٠ ١٥ خطبة أبي مسلم الخراساني ٢٣ ١٦ خالد بن صفوان وأخوال السفاح ٢٤ ١٧ خطبة بن صفوان ورجل من بني عبد الدار

стр. 1898

رقم الصفحة رقم الخطبة الخطبة أو الوصية ٢٥ ١٨ خالد بن صفوان يرثي صديقا له ٢٥ ١٩ خالد بن صفوان يمدح رجلا ٢٥ ٢٠ كلمات بليغة لخالد بن صفوان ٢٦ ٢١ عمارة بن حمزة والسفاح ٢٧ خطب أبي جعفر المنصور ٢٧ ٢٢ خطبته بمكة ٢٧ ٢٣ خطبته بعد بناء بغداد ٢٨ ٢٤ خطبته بمدينة السلام ٢٨ ٢٥ خطبته وقد أخذ عبد الله بن الحسن وأهل بيته ٣٠ ٢٦ خطبته حين خروج محمد وإبراهيم ابن عبد الله بن الحسن ٣١ ٢٧ خطبته وقد قتل أبامسلم الخراساني ٣ ٢٨ خطبة آخرى ٣٢ ٢٩ قوله وقد قوطع في خطبته ٣٣ ٣٠ المنصور يصف خلفاء بني أمية ٣٣ ٣١ المنصور عبد الرحمن الداخل ٣٥ وصايا المنصور لابنه المهدي ٣٥ ٣٢ وصية له ٣٦ ٣٣ وصية أخرى به ٣٦ ٣٤ وصية أخرى له ٣٨ ٣٥ خطبة النفس الزكية حين خرج على المنصور ٣٩ ٣٦ وصية عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي لابنه ٣٩ ٣٧ قوله وقد قتل ابنه محمد ٤٠ ٣٨ امرأة محمد بن عبد الله والمنصور ٤٠ ٣٩ جعفر الصادق والمنصور ٤٢ ٤٠ صفح المنصور عن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ٤٢ ٤١ استعطاف أهل الشام أبا جعفر المنصور

стр. 1899

رقم الصفحة رقم الخطبة الخطبة أو الوصية ٤٣ ٢٤ استعطاف أهل الشام المنصور أيضًا ٤٤ ٤٣ أبو جعفر المنصور والربيع ٤٥ ٤٤ مقام عمرو بن عبيد بين يدي المنصور ٤٦ ٤٥ مقام رجل من الزهاد بين يدي المنصور ٤٩ ٤٦ مقام الأوزاعي بين يدي المنصور ٥١ ٤٧ نصيحة يزيد بن عمر بن هبيرة المنصور ٥٢ ٤٨ معن بن زائدة والمنصور ٥٢ ٤٩ معن بن زائدة وأحد زواره ٥٣ ٥٠ المنصور وأحد الأعراب ٥٣ ٥١ أعرابية تعزي المنصور وتهنئه ٥٤ ٥٢ خطبة محمد بن سليمان ٥٤ ٥٣ وصية مسلم بن قتيبة ٥٥ ٥٤ خطبة المهدي ٥٧ مشاورة المهدي لأهل بيته في حرب خراسان ٥٨ ٥٥ مقال سلام صاحب المظالم ٥٩ ٥٦ مقال الربيع بن يونس ٦٠ ٥٧ مقال الفضل بن العباس ٦٢ ٥٨ مقال علي بن المهدي ٦٤ ٥٩ مقال موسى بن المهدي ٦٥ ٦٠ مقال العباس بن محمد ٦٦ ٦١ مقال هارون بن المهدي ٦٨ ٦٢ مقال صالح بن علي ٦٩ ٦٣ مقال محمد بن الليث ٧٤ ٦٤ مقال معاوية بن عبد الله ٧٢ ٦٥ مقال المهدي ٧٤ ٦٦ مقال محمد بن الليث ٧٥ ٦٧ مقال المهدي

стр. 1900

رقم الصفحة رقم الخطبة الخطبة أو الوصية ٧٧ ٦٨ ابن عتبة يعزي المهدي ويهنئه ٧٧ ٦٩ يعقوب بن داود يستعطف المهدي ٧٨ ٧٠ رجل من أهل خراسان يخطب بحضرة المهدي ٧٩ ٧١ مقام صالح بن عبد الجليل بين يدي المهدي ٨٠ ٧٢ عظة شبيب بن شيبة للمهدي ٨٠ ٧٣ خطبته في تعزية المهدي بابنته ٨٠ ٧٤ خطبة أخرى له في مدح الخليفة ٨١ ٧٥ كلمات لشبيب بن شيبة ٨١ ٧٦ خطبة يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب يوم ولي الرشيد الخلافة ٨٣ ٧٧ خطبة هارون الرشيد ٨٥ ٧٨ وصية الرشيد لمؤدب ولده الأمين ٨٥ ٧٩ خطبة لجعفر بن يحيى البرمكي ٨٨ ٨٠ استعطاف أم جعفر بن يحيى للرشيد ٩١ ٨١ خطبة يزيد بن مزيد الشيباني ٩٢ ٨٢ خطبة عبد الملك بن صالح ٩٣ ٨٣ عبد الملك بن صالح يعزي الرشيد ويهنئه ٩٣ ٨٤ غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح ٩٦ ٨٥ قوله بعد خروجه من السجن ٩٧ ٨٦ وصية عبد الملك بن صالح لابنه ٩٩ ٨٧ وصية أخرى له ٩٩ ٨٨ كلمات حكيمة لابن السماك ٩٩ ٨٩ ابن السماك والرشيد ١٠١ الفتنة بين الأمين والمأمون وفد الأمين إلى المأمون ١٠١ ٩٠ خطبة العباس بن موسى ١٠٢ ٩١ خطبة عيسى بن جعفر ١٠٢ ٩٢ خطبة محمد بن عيسى بن نهيك

стр. 1901

رقم الصفحة رقم الخطبة الخطبة أو الوصية ١٠٣ ٩٣ خطبة صالح صاحب المصلى ١٠٣ ٩٤ خطبة المأمون ١٠٤ ٩٥ وصية السيدة زبيدة لعلي بن عيسى بن ماهان ١٠٥ ٩٦ وصية الأمين لابن ماهان ١٠٦ ٩٧ استهانة ابن ماهان بأمر طاهر بن الحسين ١٠٧ ٩٨ حزم طاهر وقوة عزمه ١٠٨ ٩٩ طاهر يشد عزيمة جنده ١٠٩ ١٠٠ وصف الفضل بن الربيع غفلة الأمين ١١٠ ١٠١ وصية الأمين لأحمد بن مزيد ١١١ ١٠٢ مقال عبد الملك بن صالح للأمين ١١٢ ١٠٣ الشغب في جيش عبد الملك بن صالح ١١٣ ١٠٤ خطبة الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان يدعو إلى خلع الأمين ١١٤ ١٠٥ خطبة محمد بن أبي خالد ١١٤ ١٠٦ إطلاق الأمين من سجنه ورده إلى مجلس الخلافة ١١٥ ١٠٧ خطبة داود بن عيسى يدعو إلى خلع الأمين ١١٧ ١٠٨ خطبة الأمين وقد تولى الأمر عنه ١١٨ ١٠٩ استعطاف الفضل بن الربيع للمأمون ١١٩ ١١٠ خطبة طاهر بن الحسين ببغداد بعد مقتل الأمين ١٢٠ خطب المأمون ١٢٠ ١١١ خطبته وقد ورد عليه نعي الرشيد ١٢٠ ١١٢ خطبته وقد سلم الناس عليه بالخلافة ١٢١ ١١٣ خطبته يوم الجمعة ١٢٢ ١١٤ خطبته يوم الأضحى ١٢٣ ١١٥ خطبته يوم الفطر ١٢٤ ١١٦ خطبة ابن طباطبا العلوي ١٢٦ ١١٧ استعطاف إبراهيم بن المهدي المأمون

стр. 1902

رقم الصفحة رقم الخطبة الخطبة أو الوصية ١٢٨ ١١٨ إبراهيم المهدي وبحتيشوع الطبيب ١٢٩ ١١٩ استعطاف إسحاق بن العباس المأمون ١٢٩ ١٢٠ أحد وجوه بغداد يمدح المأمون حين دخلها ١٣٠ ١٢١ أحد أهل الكوفة يمدح المأمون ١٣٠ ١٢٢ محمد بن عبد الملك بن صالح بين يدي المأمون ١٣١ ١٢٣ الحسن بن سهل يمدح المأمون ١٣١ ١٢٤ يحيى بن أكثم يمدح المأمون ١٣٢ ١٢٥ أحد بني هاشم والمأمون ١٣٢ ١٢٦ رجل يتظلم إلى المأمون ١٣٣ ١٢٧ عمرو بن سعيد والمأمون ١٣٣ ١٢٨ الحسن بن رجاء والمأمون ١٣٣ ١٢٩ سعيد بن مسلم والمأمون ١٣٤ ١٣٠ أبو زهيان يعظ سعيد بن مسلم ١٣٤ ١٣١ وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله لما ولاه المأمون الرقة ومصر وما بينها ١٤٤ ١٣٢ خطبة عبد الله بن طاهر ١٤٥ ١٣٣ العباس بن المأمون والمعتصم ١٤٥ ١٣٤ استعطاف تميم بن جميل للمعتصم ١٤٧ ١٣٥ بين يدي سليمان بن وهب وزير المهدي بالله ١٤٧ ١٣٦ أحمد بن أبي دواد والواثق ١٤٨ ١٣٧ ابن أبي دواد والواثق أيضا ١٤٨ ١٣٨ ابن ابي دواد وابن الزيات ١٤٩ ١٣٩ الجاحظ وابن أبي دواد ١٥٠ ١٤٠ أبو العيناء وابن أبي دواد

стр. 1903

فهرس أعلام الخطباء: مرتب بترتيب الحروف الهجائية مع إتباع اسم كل خطيب بأرقام الصفحات التي وردت فيها خطبه "١" إبراهيم بن المهدي: ١٢٥ – ١١٧ ابن السماك: ٩٩ ابن طباطبا العلوي: ١٢٤ ابن عتبة: ٧٧ أبو جعفر المنصور: ٢٧ – ٢٧ – ٣٠ – ٣١ – ٣٢ – ٢٩ – ٣٣ – ٣٣ – ٤٢ أبو زهمان العلائي: ١٣٤ أبو العباس السفاح: ١ – ١٣ – ١٤ أبو مسلم الخراساني: ٢٠ أحمد بن أبي دواد: ١٤٧ – ١٤٨ – ١٤٩ إسحاق بن العباس: ١٢٨ أم جعفر بن يحيى: ٨٨ الأمين: ١٠٥ – ١١٠ – ١١٥ الأوزاعي: ٤٩ "ت" تميم بن جميل: ١٤٥ "ج" الجاحظ: ١٤٩ جعفر الصادق: ٤٠ جعفر بن يحيى البرمكي: ٨٥ "ح" الحارث بن عبد الرحمن: ٤٢ الحسن بن رجاء: ١٣٣ الحسن بن سهل: ١٣١ الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان: ١١٣ "خ" خالد بن صفوان: ٢٢ – ٢٤ – ٢٥ "د" داود بن علي: ٨ –١١- ١١ – ١٢ – ١٤ – ١٥ – ١٥ داود بن عيسى: ١١٥ "ر" الربيع بن يونس: ٤٤ – ٥٩ "ز" السيدة زبيدة: ١٠٤ "س" سديف بن ميمون: ٨ سعيد بن مسلم: ١٣٣ سلام "صاحب المظالم": ٥٥ "ش" شبيب بن شيبة: ٨٠ - ٨١

стр. 1904

"ص" صالح "صاحب المصلى": ١٠٣ صالح بن عبد الجليل: ٧٩ صالح بن عليّ: ١٨ – ٦٨ "ط" طاهر بن الحسين: ١٠٧ – ١٠٨ – ١١٩ – ١٣٤ "ع" العباس بن المأمون: ١٤٥ العباس بن محمد: ٦٥ العباس بن موسى: ١٠١ عبد الله بن الحسن: ٣٩ عبد الله بن طاهر: ١٤٤ عبد الله بن صالح: ٩٢ – ٩٣ – ٩٦ – ٩٧ – ١١١ عثمان بن خزيم: ٤٣ علي بن عيسى بن ماهان: ١٠٦ علي بن المهدي: ٦٢ عمارة بن حمزة: ٢٦ عمرو بن سعيد: ١٣٣ عمرو بن عبيد: ٤٥ عيسى بن جعفر: ١٠٢ عيسى بن علي: ١٣ "ف" الفضل بن الربيع: ١٠٩ – ١١٨ الفضل بن العباس: ٦٠ "م" المأمون: ١٠٣ – ١٢٠ – ١٢١ – ١٢٢ – ١٢٣ محمد بن أبي خالد: ١١٤ محمد بن سليمان: ٥٤ محمد بن عبد الملك بن صالح: ١٣٠ محمد بن عيسى بن نهيك: ١٠٢ محمد بن الليث: ٦٩ – ٧٤ مسلم بن قتيبة: ٥٤ معاوية بن عبد الله: ٧٤ معن بن زائدة: ٥٢ المهدي: ٥٥ – ٧٢ – ٧٥ "ن" النفس الزكية: ٣٨ "هـ" الهادي: ٦٤ هارون الرشيد: ٦٦ – ٨٣ – ٨٥ "ى" يحيى بن أكثم: ١٣١ يزيد بن عمر بن هبيرة: ٥١ يزيد بن مزيد الشيباني: ٩١ يعقوب بن داود: ٧٧ يوسف بن القاسم بن صبيح: ٨١ -تم فهرس أعلام خطب العرب-

стр. 1905

ذيل جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة فهرس المآخذ ... فهرس المآخذ نفح الطيب للمقري: الجزء الأول – الثاني – الرابع مطمح الأنفس، للفتح بن خاقان: المعجب، في تلخيص أخبار المغرب: لمحيى الدين بن علي المراكشي الإحاطة: في أخبار غرناطة،: لسان الدين بن الخطيب: الأمالي: لأبي علي القالي: الجزء الأول – الثاني – ذيل الأمالي الأغاني: لأبي الفرج الأصبهاني: الجزء الثالث عشر – السابع عشر صبح الأعشى: لأبي العباس القلقشندي: الجزء الأول نهاية الأرب: لشهاب الدين النويري: الجزء السابع عيون الأخبار: لابن قتيبة الدينوري: المجلد الثاني الكامل: لأبي العباس المبرد: الجزء الأول العقد الفريد: لابن عبد ربه: الجزء الأول – الثاني – الثالث زهر الآداب: لأبي إسحق الحضري: الجزء الأول – الثاني – الثالث البيان والتبيين: الجاحظ: الجزء الأول – الثاني – الثالث أمالي السيد المرتضى: الجزء الرابع مجمع الأمثال: لأبي الفضل الميداني: الجزء الأول – الثاني تاريخ الأمم والملوك: لابن جرير الطبري: الجزء السابع – الثامن مروج الذهب: للمسعودي: الجزء الثاني

стр. 1906

الصناعتين: لأبي هلال العسكري:: بلاغات النساء: لابن أبي طاهر طيفور: سرح العيون: لابن نباتة المصري: سيرة عمر بن عبد العزيز: لابن الجوزي: مواسم الأدب للسيد جعفر البيتي العلوي: الجزء الثاني بلوغ الأرب: للسيد محمود شكري الألوسي: الجزء الثالث مفتاح الأفكار: للشيخ أحمد مفتاح

стр. 1907

الباب الأول: في خطب الأندلسيين والمغاربة خطبة عبد الرحمن الداخل "المتوفى سنة ١٧١هـ": يوم حربه مع يوسف الفِهْري صاحب الأندلس. لما اشتد الكرب بين يدي عبد الرحمن الداخل١، يوم حربه مع يوسف الفِهْرِي٢ صاحب الأندلس، ورأى شدة مقاساة أصحابه قال: "هذا اليوم هو أس ما يُبْنَى عليه، إمَّا ذلَّ الدهر، وإمَّا عزّ الدهر، فاصبروا ساعة فيما لا تشتهون، وتَرْبحوا بها بقية أعماركم فيما تشتهون". ولما أنحى أصحابه على أصحاب الفهري بالقتل يوم هزيمتهم على قُرْطبة قال:

стр. 1908

"لا تستأصلوا شَأْفة١ أعداء ترجون صداقتهم، واستبقوهم لأشدّ عداوةً منهم" -يشير إلى استبقائهم، ليستعان بهم على أعداء الدين. "نفح الطيب ٢: ٧٠".

стр. 1909

عبد الرحمن الداخل ورجل من جند فنسرين ... ١- عبد الرحمن الداخل ورجل من جند قنسرين: ولما أذعن يوسف صاحب الأندلس لعبد الرحمن، واستقر ملكه، واستحضر الوُفُود إلى قرطبة، فانثالوا١ عليه، ووالى القعود لهم في قصره عدة أيام، في مجالس يكلم فيها رؤساءهم ووجوههم، بكلام سَرَّهم، وطيَّب نفوسهم. وفي بعض مجالسهم هذه مَثَل بيد يديه رجل من جند قِّنِسْرِين٢ يستجديه، فقال له: "يابن الخلائف الراشدين، والسادة الأكرمين، وإليك فَرَرْت، وبك عُذْت، من زمنٍ ظلومٍ، ودهرٍ غَشُوم، قلَّلَ المال، وكثَّر العيال، وشَعَّث٣ الحال، فصيَّر إلى نداك المآل، وأنت وليُّ الحمد والمجد، والمرجوَّ للرِّفْد٤". فقال له عبد الرحمن مسرعا: "قد سمعنا مقالتك، وقضينا حاجتك، وأمرنا بعونك على دهرك، على كُرْهنا لسوء مقامك، فلا تعودَنَّ ولا سِواك لمثله، من إراقة ماء وجهك بتصريح المسألة، والإلحاف في الطِّلْبة٥، وإذا أَلَمَّ بك خَطْبٌ، أو حَزَبَك٦ أمر، فارفعه إلينا في رقعة لا تعْدُوك، كيما نستر عليك خَلَّتك، ونكُفُّ شمات العدو عنك، بعد رفعك لها إلى مالِكِك ومالِكِنا -عز وجهه- بإخلاص الدعاء، وصدق النية".

стр. 1910

وأمر له بجائزة حسنة، وخرج الناس يتعجبون من حسن منطقه، وبراعة أدبه وكفّ فيما بعدُ ذوو الحاجات عن مقابلته بها شِفَاهًا في مجلسه. "نفح الطيب ٢: ٦٨".

стр. 1911

٣- عبد الرحمن الداخل ورجل من جنده يهنئه بفتح سرقسطة ولما فتح عبد الرحمن الداخل سَرَقُسْطَة١، وحصل في يده ثائِرُها الحسين الأنصاري، وانتهى نصره فيها إلى غاية أمله، وأقبل خوَّاصُه يهنئونه، فجرى بينهم أحد من لا يُؤْبَه به من الجند، فهنَّأَه بصوت عالٍ، فقال له عبد الرحمن: "والله لولا أن هذا اليوم يوم أَسْبَغَ عليَّ فيه النعمة من هو فوقي، فأوجب عليَّ ذلك أن أُنعم فيه على من هو دوني، لأصْلَيْتك ما تعرَّضت له من سوء النَّكال، مَنْ تكون؟ حتى تقبل مهنئًا رافعًا صوتك، غير متلجلج ولا مهيب لمكان الإمارة، ولا عارف بقيمتها، حتى كأنك تخاطب أباك أو أخاك! وإن جهلك ليحملك على العَوْد لمثلها، فلا تجد مثل هذا الشافع في مثلها من عقوبة". فقال: "ولعل فتوحات الأمير يقترن اتصالها باتصال جهلي وذنوبي، فتشفعَ لي متى أتيت بمثل هذه الزَّلة، لا أعدمنيه الله تعالى". فتهلل وجه الأمير، وقال: ليس هذا باعتذار جاهل، ثم قال: نبِّهونا على أنفسكم إذا لم تجدوا من ينبهنا عليها، ورفع مرتبته وزاد في عطائه. "نفح الطيب ٢: ٧٠".

стр. 1912

٤- تأديب عبد الرحمن الأوسط لابنه المنذر: كان المنذر ابن الأمير عبد الرحمن الأوسط١ سيئ الخلق في أول أمره، كثير الإصغاء إلى أقوال الوشاة، مُفْرِط القَلَق مما يقال في جانبه، معاقبًا على ذلك من يقدر على معاقبته،

стр. 1913

مكثر التشكي ممن لا يقدر عليه لوالده الأمير عبد الرحمن، فطال ذلك على الأمير، فأمر ثِقَةً من ثقاته أن يبني بجبل منقطع عن العمران بناء يُسْكِن فيه ابنه، وألا يدع أحدًا من أصحابه يزوره، فلما استقر المنذر في ذلك المكان، وبقي وحده، ونظر إلى ما سُلِبَه من الملك، ضَجِر وقال للثقة: عسى أن يصلني غِلماني وأصحابي آنَسُ بهم! فقال له: إن الأمير أمر ألا يصلك أحد، وأن تبقى وحدك، لتستريح مما يرفع لك أصحابك من الوشاية، فعلم أن الأمير قصد بذلك محْنَته وتأديبه، فكتب إليه يشكو استيحاشه١ بمكانه، فلما وقف الأمير على رقعته، وعلم أن الأدب بلغ به حَقَّه استدعاه، فقال له: "وصلت رقعتك، تشكو ما أصابك من توحُّش الانفراد، في الموضع، وترغب أن تأْنَسَ بخَوَلك٢ وعبيدك وأصحابك، وإن كان لك ذنب يترتب عليه أن تطول سكنك في ذلك المكان، وما فعلت ذلك عقابًا لك، وإنما رأيناك تُكثر الضَجَر والتشكِّي من القال والقِيل، فأردنا راحتك بأن نَحْجُب عنك سماع كلام من يرفع لك ويَنِمُّ، حتى تستريح منهم". فقال له: "سماع ما كنت أضجَرُ منه، وأخفُّ عليَّ من التوحُّد والتوحُّش، والتخلِّي مما أنا فيه من الرفاهية والأمر والنهي". فقال له: "فَإِذْ قد عرفت وتأدَّبت، فارجع إلى ما اعتدته، وعَوِّل على أن تسمع كأنك لم تسمع، وترى كأنك لم تر، وقد قال النبي ﷺ : "لو تكاشفتم ما تدافنتم"، واعلم أنك أقرب الناس إليَّ، وأحبهم فيَّ، وبعد هذا فما يخلو صدرك في وقت من الأوقات عن إنكارٍ عليّ، وسُخْط لما أفعله في جانبك، أو جانب غيرك،

стр. 1914

مما لو أطلعني الله تعالى عليه لساءني، لكن الحمد لله الذي حفظ ما بين القلوب بستْر بعضها عن بعض، فيما يجول فيها، وإنك لذو همة ومطْمَح، ومن يكن هكذا يصبر ويَغْضِ ويحمل، ويُبٍدل بالعقاب الثواب، ويصيِّر الأعداء من قبيل الأصحاب، ويصبر من الشخص على ما يسوء، فقد يَرَى منه بعد ذلك ما يَسُرّ، ولقد يَخِفُّ عليَّ اليوم مَنْ قاسيتُ من فعله وقوله ما لو قطَّعتهم عضوا عضوا لما ارتكبوه مني، ما شفيتُ منهم غيظي، ولكن رأيت الإغضاء والاحتمال، لاسيما عند الاقتدار أولى، ونظرت إلى جميع من حولي ممن يحسن ويسيء، فوجدت القلوب متقاربة بعضها من بعض، ونظرت إلى المسيء يعود محسنًا، والمحسن يعود مسيئًا، وصرتُ أندم على من سبق له مني عقاب، ولا أندم على من سبق له مني ثواب؛ فالْزَم يا بني معاليَ الأمور، وإنَّ جِمَاعَها في التغاضي، ومن يتغاض لا يسلم له صاحب، ولا يُقْرَب منه جانب، ولا ينال ما تترقَّي إليه همته، ولا يظفر بأمله، ولا يجد معينًا حين يَحْتَاج إليه". فقبَّل المنذر يده وانصرف، ولم يزل يأخذ نفسهُ بما أوصاه والده، حتى تخلّق بالخلق الجميل، وبلغ ما أوصاه به أبوه ورُفع قدره. "نفح الطيب ٢: ٣٢٧".

стр. 1915

٥- عبد الرحمن الأوسط وابنه المنذر أيضًا: وقال له أبوه يومًا: إن فيك لَتيهًا مُفْرِطًا، فقال له: حُقَّ لفرعٍ أنت أصله أن يعلو، فقال له: يا بني، إن العيون تَمُجُّ التَّيَّاه، والقلوب تَنْفر عنه، فقال: يا أبي، لي من العز والنسب وعلوِّ المكان والسلطان ما يجلّ١ عنك ذلك، وإني لم أر العيون إلا مقبلةً عليّ، ولا الأسماع إلا مصغية إليّ، وإن لهذا السلطان رونقًا يريقه التبذّل، وعلوًّا يخفضه الانبساط، ولا يصونه ويشرِّفه إلا التِّيه والانقباض٢، وإن هؤلاء الأنذال،

стр. 1916

لهم ميزان يَسْبُرُون١ به الرجل منا، فإن رأوه راجحًا؛ عَرَفوا له قدر حاجته، وإن رأوه ناقصًا عاملوه بنقصه، وصيَّروا تواضعه صغِرًا، تخفُّضه خِسَّة"، فقال له أبوه: لله أنت! فَابْقَ وما رأيت. "نفح الطيب ٢: ٣٢٩".

стр. 1917

٦- يعقوب بن عبد الرحمن الأوسط وأحد خدامه: ومدح بعض الشعراء يعقوب بن عبد الرحمن الأوسط، فأمر له بمال جزيل، فلما كان مثل ذلك الوقت، جاءه بمدح آخر، فقال أحد خُدَّام يعقوب: هذا اللئيم له دين عندنا يقتضيه! فقال الأمير: "يا هذا، إن كان الله تعالى خلقك مجبولًا على كره رب الصنائع، فاجرِ على ما جُبِلْتَ عليه في نفسك، ولا تكن كالأجرب يُعْدي غيره، وإن هذا رجل قصدنا قبلُ، فكان منا ما أَشِر١ به، وحمله على العودة، وقد ظن فينا خيرًا، فلا تخيِّب ظنَّه، والحديث أبدًا يحفظ القديم، وقد جاءنا على جهة التهنئة بالعمر، ونحن نسأل الله تعالى أن يطيل عمرنا، حتى يُكْثر تَرْدَاده، ويُدِيم نعمنا حتى نجد ما نُنْعِم به عليه، ويحفظ علينا مُرُوءتنا، حتى يعيننا على التجمّل معه، ولا يُبْلينا بجليس مثلك، يَقْبِض أيدينا عن إسداء الأيادي". وأمر للشاعر بما كان أمر له به قبلُ، وأوصاه بالعود عند حلول ذلك الأوان ما دام العمر. "نفح الطيب ٢: ٣٣٠".

стр. 1918

٧- وفاء الوزير ابن غانم لصديقه الوزير هاشم بن عبد العزيز واعتذاره عنه لدى الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط: كان الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم صديقًا للوزير هاشم بن عبد العزيز، ثابتًا على مودته، فلما قضى الله على هاشم بالأسر، أجرى السلطان محمد بن عبد الرحمن الأمويّ١ ذكره في جماعة من خُدَّامه، والوليد حاضر، فنسبه إلى الطَيْش والعَجَلة والاستبداد برأيه، فلم يكن فيهم من اعتذر عنه غير الوليد، فقال: "أصلح الله تعالى الأمير، إنه لم يكن على هاشم التخيُّر في الأمور، ولا الخروج عن المقدور، بل قد استعمل جهده، واستفرغ نصحه، وقضى حقَّ الإقدام، ولم يكن مِلَاك النصر بيده، فخذله من وَثِق به، ونَكَل عنه من كان معه، فلم يزحزح قَدَمَه عن موطن حِفَاظه، حتى ملك مقبلا غير مُدْبِر، مُبْلِيا غير فَشِلٍ، فجوزي خيرًا عن نفسه وسلطانه؛ فإنه لا طريق للملام عليه، وليس عليه ما جنته الحرب الغَشُوم. وأيضًا فإنه ما قصد أن يجود بنفسه إلا رضا للأمير، واجتنابًا لِسُخْطِه، فإذا كان ما اعتمد فيه الرضا جالِبَ التقصير، فذلك معدودٌ في سوء الحظ". فأعجب الأمير كلامه، وشكر له وفاءه، وأقصر عن تفنيد هاشم، وسعى في تخليصه. "نفح الطيب ٢: ٢٣٠".

стр. 1919

٨- خطبة منذر بن سعيد البَلُّوطِي ١ المتوفى سنة ٣٥٥هـ: في الاحتفال بقدوم رسل ملك الروم: روى المؤرخون أن الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله٢، بلغ من عزَّة الملك، ورفعة السلطان بالأندلس، أن كانت ملوك الروم والإفرنجة تَزْدَلِف إليه، تطلب مُهَادَنَته، وتهدي إليه أنفس الذخائِر، ومن جملتهم قسطنطين بن ليون صاحب القسطنطينية، فقد رَغِب في موادعته، وبعث إليه سنة٣٣٨هـ وفدًا من قبله بهدية له، فتأهَّب الناصر لورودهم، واحتفل بقدومهم احتفالًا رائعًا، أحبَّ أن يقوم فيه الخطباء والشعراء بين يديه؛ لتَذْكر جلالة ملكه، وعظيم سلطانه، وتصف ما تهيأ من توطيد الخلافة في دولته، وتقدم إلى الأمير الحَكَم ابنه ووليّ عهده، بإعداد من يقوم بذلك من الخطباء، فأمر الحكم صنيعَه الفقيه محمد بن عبد البرّ بالتأهَّب لذلك، وكان يدَّعي من القدرة على تأليف الكلام ما ليس في وسع غيره، وحضر المجلس السلطاني، فلما قام يحاول التكلم، بَهَره هول المقام، وأُبَّهَة الخلافة، فلم يهتد إلى لفظة، بل غُشِى عليه وسقط إلى الأرض، فقيل لأبي عليّ القالي -صاحب الأمالي وهو حينئذ ضيف الخليفة الوافد عليه من العراق: قم فارقع هذا الوَهْيَ٣، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على نبيه ﷺ ثم انقطع به القول، فوقف ساكتا متفكِّرا

стр. 1920

في كلام يدخل به إلى ذكر ما أريد منه، فلما رأى ذلك منذر بن سعيد البَلُّوطِي -وكان ممن حضر في زُمْرَة الفقهاء- قام من ذاته بدرجة من مِرَقاته، فوصل افتتاح أبي عليّ لأول خطبته بكلام كان يَسُحه سَحًّا، كأنما كان يحفظه قبل ذلك بمدة: فقال: "أما بعد حمد الله، والثناء عليه، والتَّعْدَاد لآلائه، والشكر لنعمائه، والصلاة والسلام على محمد صفيِّه وخاتم أنبيائه، فإن لكل حادثة مقامًا، ولكل مقام مقال، وليس بعد الحق إلا الضلال، وإني قد قمت في مقام كريم، بين يدي ملك عظيم، فأَصغُوا١ إليَّ معشر المَلَأ بأسماعكم، وأتقِنوا عني٢ بأفئدتكم، إن من الحق أن يقال للمُحِقِّ صدقت، وللمُبِطل كذبت، وإن الجليل تعالى في سمائه، وتقدَّس في صفاته وأسمائه، أمر كًلِيمه موسى -صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع أنبيائه- أن يذكِّر قومه بأيام الله جل وعز عندهم، وفيه وفي رسول الله ﷺ أسوة حسنة، وإني أذكِّركم بأيام الله عندكم، وتَلَافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين، التي لَمَّت شَعْثَكم، وأمنت سِرْبكم٣، ورفعت قوتكم، بعد أن كنتم قليلًا فكَّثركم، ومستضعفين فقوَّاكم، ومستذَلِّين فنصركم، ولَّاه الله رعايتكم، وأسند إليه إمامتكم، أيام ضَرَبت الفتنة سُرَادِقُها على الآفاق، وأحاطت بكم شُعَل النفاق، حتى صرتم في مثل حَدَقة البعير، ومن ضيق الحال، ونكد العيش والتغيير، فاستبدلتم بخلافته من الشدة الرخاء٤، وانتقلتم بيُمْن سياسته إلى تمهيد كَنَف العافية بعد استيطان البلاء. أنشُدُكم بالله معاشر المَلَأ، ألم تكن الدماء مسفوكة فحقَنها، والسُّبُل مَخُوفة فأمَّنها

стр. 1921

والأموال منتهبَة فأحرزها وحَضَّنَها؟ ألم تكن البلاد خرابا فعمرها، وثغور المسلمين مُهْتَضَمة فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاء الله عليكم بخلافته، وتلافيه جمع كلمتكم بعد افتراقها بإمامته، حتى أذهب الله عنكم غيظكم، وشفى صدوركم، وصِرْتُم يدًا على عدوكم، بعد أن كان بَأْسُكم بينكم. فأنْشُدُكم الله، ألم تكن خلافته قُفْل الفتنة بعد انطلاقها من عِقالها؟ ألم يَتَلَاف صلاح الأمور بنفسه بعد اضطراب أحوالها؟ ولم يَكِل ذلك إلى القوَّاد والأجناد حتى باشره بالقوَّة والمُهْجَة والأولاد، واعتزل النِّسْوان، وهجر الأوطان، ورَفَض الدَّعة، وهي محبوبة، وترك الرُّكون إلى الراحة، وهي مطلوبة بطويَّة صحيحة، وعزيمة صريحة، وبصيرة ثابتة، نافذة ثاقبة، وريح هابَّة غالبة، ونصرة من الله واقعة واجبة، وسلطان قاهر، وجِدّ ظاهر، وسيف منصور، تحت عدل مشهور، متحمِّلا للنَّصَب، مستقلا لما ناله في جانب الله من التعب، حتى لانت الأحوال بعد شدتها، وانكسرت شوكة الفتنة عند حِدَّتها، ولم يبق لها غاربٌ إلا جَبَّه١، ولا نَجَم٢ لأهلها قرن إلا جَدَّه، فأصبحتم بنعمة الله إخوانًا، وبَلَمِّ أمير المؤمنين لشَعَثِكم على أعدائه أعوانًا، حتى تواترت لديكم الفتوحات، وفتح الله عليكم بخلافته أبواب الخيرات والبركات، وصارت وفود الروم وافدة عليه وعليكم، وآمال الأَقْصَيْن والأَدْنَيْن مستخدمة إليه وإليكم، يأتون من كل فجٍّ عميق، وبلد سحيق٣؛ لأخذ حبل٤ بينه وبينكم جُملةً وتفصيلا، ليقضيَ الله أمرًا كان مفعولًا، ولن يُخْلِف الله وعده، ولهذا الأمر ما بعده، وتلك أسباب ظاهرة بادية، تدل على أحوال باطنة خافية، دليلها قائم، وجِفْنُها غير نائم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ

стр. 1922

فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ ، وليس في تصديق ما وعد الله ارتياب، ولكل نبإ مستقر، ولكل أجل كتاب. فاحمدوا الله أيها الناس على آلائه، واسألوه المزيد من نعمائه، فقد أصبحتم بين١ خلافة أمير المؤمنين -أيده الله بالعِصْمة والسداد، وألهمه خالص التوفيق إلى سبيل الرشاد- أحسن الناس حالًا، وأنعمهم بالًا، وأعزهم قرارًا، وأمنعهم دارًا، وأكثَفهم جمعًا، وأجملهم صنعًا، لا تهاجون ولا تُذادون، وأتم بحمد الله على أعدائكم ظاهرون، فاستعينوا على صلاح أحوالكم بالمناصحة لإمامكم والتزام الطاعة لخليفتكم وابن عم نبيكم ﷺ فإن من نزع يده من الطاعة، وسعى في تفريق الجماعة، ومَرَقَ من الدين، فقد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. وقد علمتم أن في التعلق بعِصْمَتها، والتمسك بعُرْوَتِها، حفظَ الأموال، وحقن الدماء، وصلاح الخاصة والدَّهْمَاء٢، وأن بدوام٣ الطاعة تقام الحدود، وتوفَّى العهود، وبها وُصِلت الأرحام، ووَضَحت الأحكام، وبها سد الله الخلل، وأمَّن السبل، ووطَّأَ الأكناف، ورفع الاختلاف، وبها طاب لكم القرار، واطمأنت بكم الدار، فاعتصموا بما أمركم الله بالاعتصام به، فإنه ﵎ يقول: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ، وقد علمتم ما أحاط بكم في جزيرتكم هذه من ضروب المشركين، وصنوف المُلْحِدِين الساعين في شقِّ عصاكم، وتفريق مَلَئِكم، والآخذ في مخادلة دينكم، وهَتْكِ حريمكم، وتوهين دعوة نبيكم، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى جميع النبيين والمرسلين، أقول قولي هذا وأختم بالحمد لله رب العالمين، مستغفرًا الله الغفور الرحيم، فهو خير الغافرين".

стр. 1923

وخرج الناس يتحدثون عن حسن مقامه، وثبات جَنَانه، وبلاغة لسانه، وكان الناصر أشدهم تعجبًا منه، فولَّاه الصلاة والخطابة في المسجد الجامع بالزهراء، ثم تُوُفي محمد بن عيسى القاضي، فولَّاه قضاء الجماعة بقرطبة، وأقره على الصلاة بالزهراء. "نفح الطيب ١: ١٧٢، ومطمح الأنفس ص٤٣".

стр. 1924

٩- خطبة أخرى له وخطب منذر بن سعيد يومًا -وأراد التواضع- فكان من فصول خطبته، أن قال: "حتى متى، وإلى متى، أَعِظُ ولا أتعظ، وأَزْجُر ولا أَنْزَجِر، وأدُلُّ الطريق إلى المستدلِّين، وأبقى مُقِيمًا مع الحائرين! كلا، إن هذا لهو البلاء المبين! إن هي إلا فتنتك تضلُّ بها من تشاء، وتهدي بها من تشاء، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الغافرين. اللهم فَرِّغْنِي لما خلقتني له، ولا تشغَلْني بما تَكَفَّلَتَ لي به، ولا تَحْرِمْنِي وأنا أسألك، ولا تعذِّبني وأنا استغفرك، يا أرحم الراحمين". "نفح الطيب ١: ٣٣٣".

стр. 1925

١٠- أحد حساد الرمادي الشاعر والمنصور بن أبي عامر: "المتوفى سنة ٣٩٤هـ" وقال المنصور بن أبي عامر المُعَافِرِي١ يومًا لأبي عمر يوسف الرَّمادي الشاعر:

стр. 1926

كيف ترى حالك معي؟ فقال: "فوق قدري، ودون قدرك١"، فأطرق المنصور كالغضبان، فانْسَلَّ الرَّمادي وخرج وقد نَدِم على ما بدر منه، وجعل يقول: أخطأتُ! لا والله، ما يفلح مع الملوك من يعاملهم بالحق، ما كان ضَرَّنِي لو قلت له: إني بلغت السماء، وتمنطقت بالجوزاء! وأنشد: متى يأتِ هذا الموت لا يُلْفِ حاجة ... لنفسي إلا قد قضيتُ قضاءها وكان في المجلس من يحسُده على مكانه من المنصور، فوجد فُرصة فقال: "وصل الله لمولانا الظفر والسعد، وإن هذا الصنف صنف زور وهَذَيان، لا يشكرون نعمة، ولا يرعَون إلًّا٢ ولا ذمةً، كلاب من غَلَب، وأصحاب من أخْصَبَ، وأعداء من أَجْدَب، وحسبك منهم أن الله ﷻ يقول فيهم: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ والابتعاد منهم أولى من الاقتراب، وقد قيل فيهم: ما ظنك بقوم الصدق يستحسن إلًّا منهم؟ ". فرفع المنصور رأسه -وكان محامي أهل الأدب والشعر- وقد اسودَّ وجهه، وظهر فيه الغضب المُفْرِط، ثم قال: "ما بال أقوام يُشِيرُون في شيء لم يُسْتَشَارُوا فيه، ويُسِيئُون الأدب بالحكم فيما لا يُدْرُون، أيرضي أم يُسْخِط؟ وأنت أيها المبتعِث للشر دون أن يٌبْعَث، قد علمنا غرضَك، في أهل الأدب والشعر عامَّةً، وحسَدك لهم؛ لأن الناس كما قال القائل:

стр. 1927

من رأى الناس له فضـ ... ـلا عليهم حَسَدُوه وعَرَفنا غرضك في هذا الرجل خاصة، ولسنا إن شاء الله نبلِّغ أحدًا غرضه في أحد، ولو بلغناكم بَلَّغنا في جانبكم، وإنك ضربت في حديد بارد١، وأخطأتَ وجه الصواب، فزدت بذلك احتقارًا وصغارًا، وإني ما أطرقت من كلام الرَّمادي إنكارًا عليه، بل رأيت كلامًا يجِلّ عن الأقدار الجليلة، وتعجَّبْتُ من تهدِّيه له بسرعة، واستنباطه له على قلة من الإحسان الغامر، ما لا يستنبطه غيره بالكثير، والله لو حكمت في بيوت الأموال لرأيت أنها ترجح ما تكلَّم به قلبه، وذَرَّة. وإياكم أن يعود أحد منكم إلى الكلام في شخص، قبل أن يؤخذ معه فيه، ولا تحكموا علينا في أوليائنا، ولو أبصرتم منا التغير عليهم، فإننا لا نتغيَّر عليهم بُغْضًا لهم، وانحرافًا عنهم، بل تأديبًا وإنكارًا، فإنا مَنْ نريد إبعاده لم نظهر له التغيُّر، بل ننبذه مرة واحدة، فإن التغيُّر إنما يكون لمن يُرَاد استبقاؤه، ولو كنت ماثل السمع لكل أحد منكم في صاحبه؛ لتفرقتم في أيدي سَبَا٢، وجُونِبْتُ أنا مجانبة الأجْرب، وإني قد أَطْلَعْتكم على ما في ضميري، فلا تعدلوا عن مَرْضاتي، فتجنَّبوا سخطي بما جنَّبتموه على أنفسكم". ثم أمر أن يُرَدَّ الرَّمَادي، وقال له: أَعِدْ عليّ كلامك، فارتاع، فقال: الأمرُ على خلاف ما قدَّرتَ، والثوابُ أولى بكلامك من العقاب، فسَكن لتأنيسه، وأعاد ما تكلم به. فقال المنصور: "بلغَنا أن النعمان بن المُنْذِر حَشَا فَمَ النابغة بالدرُّ، لكلامٍ

стр. 1928

استملحهُ منه، وقد أمرنا لك بما لا يَقْصُر عن ذلك، ما هو أنْوَهُ وأحسن عائِدةً، وكتب له بمال وخِلَع وموضع يعيش منه، ثم رد رأسه إلى التكلم في شأن الرَّمَادي -وقد كان يغوص في الأرض لو وجد، لشدة ما حلَّ به مما رأى وسمع- وقال: "والعَجَبُ من قوم يقولون: الابتعاد من الشعراء أولى الاقتراب، نعم. ذلك لمن ليس له مفاخرُ، يريد تخليدَها، ولا أياد يرغب في نشرها، فأين الذين قيل فيهم: على مكثرِيهم رزق من يعتريهِم ... وعند المُقِلِّين السَّمَاحة والبَذْل١ وأين الذي قيل فيه: إنما الدنيا أبو دُلَفٍ ... بين مَبْدَاه ومُحْتَضَره فإذا وَلَّي أبو دُلَف ... ولَّتْ الدنيا على أَثَرِه٢ أما كان في الجاهلية والإسلام أكرمُ ممن قيل فيه هذا القول؟ بلى، ولكن صُحْبة الشعراء والإحسان إليهم، أحْيَتْ غابِرَ ذكراهم، وخَصَّتْهُم بمفاخر عصرهم، وغيرهم لم تخلِّد الأمداحُ٣ مآثِرَهم، فَدَثَرَ ذكرهم، ودَرَسَ فَخْرَهم". "نفح الطيب ٢: ٢٢٦".

стр. 1929

١١- ابن اللبانة الشاعر وعز الدولة بن المعتصم بن صمادح: لما مات المعتصم بن صُمَادِح١ ملك المَرِيَّة ركب البحر ابنه وولي عهده الواثق عِزُّ الدولة، وفارق المُلْكَ كما أوصاه والده المعتصم. قال أبو بكر بن اللبَّانة الشاعر: ما علمتُ حقيقة جَوْر الدهر، حتى اجتمعت بِبِجَاية٢ مع عز الدولة بن المعتصم، فإني رأيت منه خير من يُجْتَمع به، كأنه لم يخلقه الله تعالى إلا للملك والرياسة، وإحياء الفضائل، ونظرت إلى همته تَنِمّ من تحت خُمُوله، كما يَنِمّ فِرِنْدُ٣ السيف وكَرَمُه من تحت الصَّدإ، مع حفظه لفنون الأدب والتواريخ، وحسن استماعه وإسماعه ورقَّة طباعه، ولطافة ذهنه، ولقد ذكرته لأحد من صحِبْته من الأدباء في ذلك المكان، ووصفته بهذه الصفات، فتشوَّق إلى الاجتماع به، ورَغِب إليَّ في أن أستأذِنَه في ذلك، فلما أعلمت عزّ الدولة قال: "يا أبا بكر، إنك لتعلم أنا اليوم في خُمُول وضيق، لا يتَّسع لنا معهما، ولا يجُمل بنا الاجتماع ما أحد، لا سيَّما مع ذي أدب ونباهة، يلقانا بعين الرحمة، ويزورنا بمنَّةِ التفضل في زيارتنا، نكابِد من ألفاظ توجُّعه، وألحاظ تفجُّعه، ما يجدد لنا همًّا قد بلي، ويحيى كمدا قد فني، وما لنا قدرة على أن نجود عليه بما يرضى عن همِّنا، فدعنا كأننا في قبر، نتدرَّع لسهام الدهر، بِدِرْع الصبر، وأما أنت فقد اختلطت بنا اختلاط اللحم بالدم، وامتزجت امتزاج الماء بالخمر، فكأنا لم نكشف حالنا لسِوَانا، ولا أظْهَرْنا ما بنا لغيرنا، فلا نحمل غيرَك بحملك".

стр. 1930

قال ابن اللبانة: فملأ والله سمعي بلاغة لا تصدر إلا عن سداد، ونفس أبية متمكنة من أعِنَّة البيان، وانصرفت متمثلًا: لسان الفتى نصفٌ، ونصفٌ فؤاده ... فلم يبق إلا صُورةُ اللحم والدمِ وكائن ترى من صامت لك مُعْجِبٍ ... زيادتُه أو نقصُه في التكلم١ "نفح الطيب ٢: ٢٢٨".
следующие страницы →