← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٥- وصية بعض العلماء لابنه: وأوصى بعض العلماء ابنه فقال: "أوصيك بتقوى الله، ولْيَسَعْكَ بيتك، وامْلِك عليك لسانك، وابْك على خطيئتك". "البيان والتبيين ٢: ١٦١".

стр. 1997

٦- وصية لبعض الحكماء: وقال بعض الحكماء: "لا يكونَنَّ منكم المحَدِّث ولا يُنْصَتْ له، والداخل في سِرّ اثنين لم يُدْخَلاه، ولا آتي الدعوة لم يُدَعْ إليها، ولا الجالس المجلس لا يستحقه، ولا الطالب الفضل من أيدي الِّلئام، ولا المتعرِّض للخير من عند عدوِّه، ولا المتحمِّق في الدَّالَّة١". "البيان والتبيين ٢: ٥٨".

стр. 1998

٧- وصية أخرى: وقال بعض الحكماء: "وإياك والعجلة، فإن العرب كانت تَكْنِيها: أُمّ الندامة؛ لأن صاحبها يقول قبل أن يَعْلَم، ويجيب قبل أن يَفْهَم، ويعزم قبل أن يفكِّر، ويَقْطَع قبل أن يُقَدِّر، ويحمد قبل أن يُجَرِّب، ويَذُمّ قبل أن يخبر، ولن يصحب هذه الصفة أحد إلا صحب الندامة، واعتزل السلامة". "زهر الآداب ٣: ١٩٧".

стр. 1999

٨- وصية آخرى: وقال ابن دريد: أوصى بعض الحكماء رجلًا، فقال: "آمرك بمجاهدة هواك، فإنه يقال: إن الهوى مفتاح السيئات، وخصيم الحسنات وكل أهوائك لك عدو، وأهواها١ هوًى يكتُمك في نفسه، وأعداها هوى يمثِّل لك الإثم في صورة التقوى، ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلا بحزم لا يَشُوبه وَهَنٌ، وصِدْقٍ لا يَطْمَعُ فيه تكذيب، ومضاءٍ لا يقاربه التثبُّط٢، وصَبْرٍ لا يغتاله جَزَعٌ، ونية لا ينقسمها التضييع". "زهر الآداب ٣: ١٢٩".

стр. 2000

٩- عظة لبعض الحكماء: عن الأصمعي قال: بلغني أن بعض الحكماء كان يقول: "إني لأعظكم، وإني لكثير الذنوب مسرف على نفسي، غير حامد لها، ولا حاملها على المكروه في طاعة الله ، قد بَلَوتها فلم أجد لها شكرًا في الرَّخاء ولا صبرا على البلاء، ولو أن المرء لا يَعِظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، لترك الأمر بالخير والنهي عن المنكر، ولكن محادثة الإخوان حياة القلوب، وجِلَاء للنفوس، وتذكيرٌ من النسيان، واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان، وإقبالها إدبار، وآخر حياتها الموت، فكم من مستقبل يوما لا يَسْتَكمِله، ومُنْتَظِر غدا لا يَبْلُغه، ولو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغُرُورِه". "الأمالي ٢: ٥٧".

стр. 2001

١٠- نصيحة لبعض الحكماء: وحذَّر بعض الحكماء صديقًا له صَحِبَه رجل فقال: "احْذَر فلانا، فإنه كثير المسألة، وحَسَن البحث، لطيف الاستدارج، يحفظ أول كلامِك على آخره، ويعتبر ما أَخَّرْتَ بما قدمتَ، فلا تُظْهِرَنَّ له المخافة، فيرى أنك قد تحرَّزْتَ. واعلم أن من يَقَظَه الفطنة إظهار الغفلة مع شدة الحذر، فباثَّه مباثَّة الآمن، وتحفَّظ الخائف، فإن البحث يظهر الخفِيّ الباطن، ويبدي المستكن الكامن". "زهر الآداب ٣: ١٦٤".

стр. 2002

١١- كلمات شتى لبعض الحكماء: عن الأصمعي قال: قال بعض الحكماء: "من كانت فيه سبع خصال لم يعدم سبعًا: من كان جوَّادًا لم يعدم الشرف، ومن كان ذا وفاء لم يعدم المِقَة، ومن كان صدوقا لم يعدم القَبُول، ومن كان شكورا لم يعدم الزيادة، ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السُّؤْدُد، ومن كان منصفا لم يعدم العافية، ومن كان متواضعًا لم يعدم الكرامة". "الأمالي ٢: ٣٩". وقيل لبعض الحكماء: كيف ترى الدهر؟ قال: يخلق الأبدان، ويُجَدِدُّ الآمال، يقَرِّب الآجال، قيل له: فما حال أهله؟ قال: من ظَفِر به نصب، ومن فاته حَزِن، قيل: فأي الأصحاب أبَرّ؟ قال: العمل الصالح، قيل: فأيهم أضرّ؟ قال: النفس والهوى، قيل: ففيم المخرج، قال: في قطع الراحة وبذل المجهود "الأمالي ٢: ٥٩".

стр. 2003

وأخبر عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت رجلا يقول: "الحسد مَاحِقُ الحسنات، والزَّهْو جالب لمقت الله ومقت الصالحين، والعُجْب صَارِف عن الازدياد من العلم، داعٍ إلى التخمُّط١ والجهل، والبخل أذَمُّ الأخلاق، وأجْلَبُهَا لسوء الأُحْدُوثَة". "الأمالي ١: ٢٠٠". وقال: قال بعض العرب: "أولى الناس بالفضل أعودهم بفضله، وأَعْوَن الأشياء على تَذْكِية العقل التعلُّم، وأدَلّ الأشياء على عقل العاقل حسن التدبير". "الأمالي ١: ٢١٧". وقال الأصمعي: العرب تقول: "لا ثناء مع الكبر، ولا صديق لذي الحسد، ولا شرف لسيِّئ الأدب". قال: وكان يقال: "شرّ خِصال الملوك الجُبْن عن الأعداء، والقسوة على الضعفاء، والبخل عند الإعطاء". "الأمالي ١: ٢٠١". وقال أبو عليّ القالي، وأملى علينا أبو عبد الله قال: من كلام العرب ووصاياها: "جَالِسْ أهل العلم، فإن جَهِلت عَلَّمُوك، وإن زَلَلت قوَّمُوك، وإن أَخْطَأَت لم يُفَنِّدُوك٢، وإن صَحِبَت زانوك، وإن غبت تفَقَّدوك. ولا تجالس أهل الجهل، فإنك إن جهلت عنَّفُوك، وإن زَلَلت لم يقوِّموك، وإن أخطأت لم يثبِّتوك". "الأمالي ٢: ٧٢".

стр. 2004

١٢- رجل من العرب والحجاج: سأل الحجاج رجلا من العرب عن عشيرته قال: أيُّ عشيرتك أفضل؟ قال: أتقاهم لله بالرَّغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، قال: فأيهم أسْوَد؟ قال: أَرْزَنُهم حِلْمًا حين يُسْتَجْهَل، وأسخاهم حين يُسْأَل، قال: فأيهم أدهى؟ قال: من كتم سِرَّه

стр. 2005

ممن أحبَّ، مخافة أن يُشَارَّه يوما، قال: فأيهم أَكْيَس؟ قال: من يُصْلِح ماله ويقتصد في معيشته، قال: فأيهم أرفق؟ قال: من يعطي بِشْرَ وجهه أصدقاءه، ويتلطَّف في مسألته، ويتعاهد حقوق إخوانه في إجابة دَعَوَاتهم، وعيادةِ مَرْضاهم، والتسليم عليهم، والمشي مع جنائزهم، والنُّصح لهم بالغيب، قال: فأيهم أفطن؟ قال: من عرف ما يوافق الرجال من الحديث حين يجالسهم، قال: فأيُّهم أصلبُ؟ قال: من اشتدت عارِضتُه١ في اليقين، وحَزُم في التوكل، ومنع جاره من الظلم. "مجمع الأمثال ٢: ١٧٨".

стр. 2006

١٤- كاتب وأمير: ودخل بعض الكتاب على أمير بعد نكبة نابَتْه، فرأى من الأمير بعض الازدراء فقال له: "لا يَضَعْنِي عندك خُمُول النَّبْوَة، وزوال الثروة، فإن السيف العتيق إذا مَسَّه كثير الصَّدَأ استغنى بقليل الجِلَاء، حتى يعود حَدُّه، ويظهر فِرِنْدُه، ولم أصف نفسي عُجْبًا، لكن شكرا، قال ﷺ : أنا أشرف ولد آدم ولا فخر". فجهر بالشكر، وترك الاستطالة بالكبر". "زهر الآداب ٣: ٩١".

стр. 2007

١٥- وصف الهلباجة: من أمثال العرب: "أعجز من هِلْباجَة" وهو النَّئُوم الكسلان العُطُل١ الجافي، وقد سار في وصف الهِلْبَاجَة فصل لبعض الأعراب المتفصِّحين، وفصل آخر لبعض الحَضَريين، فأما وصف الأعرابي، فقد سئل ابن أبي كَبْشَة بن القَبَعْثَرَى عنه فقال: "الهِلْباجة: الضعيف العاجز، والأخْرق الأحمق، والجِلْف٢ الكسلان، الساقط لا معنى فيه، ولا غناء٣ عنده ولا كفاية معه، ولا عمل لديه". وأما وصف الحضري فإن بعض بلغاء الأمصار سئل عن الهِلْبَاجَة فقال: "هو الذي لا يرعوي لِعَذْل العاذل، ولا يصغِي إلى وعظ الواعظ، ينظر بعين حسود، ويعرض إعراض حقود، إن سأل أَلْحَفَ٤، وإن سُئِل سوَّف، وإن حدَّث حَلَف، وإن وَعَدَ أخلف، وإن زَجَرَ عنَّف، وإن قَدِرَ عَسَف٥، وإن احتمل أسف٦، وإن استغنى بَطِر، وإن افتقر قَنِط، وإن فَرِح أَشِر٧، وإن حَزِن يئس، وإن ضحك زَأَر، وإن بكى جَأَر٨، وإن حكم جار، وإن قَدَّمته تأخر، وإن أَخَّرته تقدَّم، وإن أعطاك مَنَّ عليك، وإن أعطيته لم يشكرك، وإن أسررت إليه خانك، وإن أسر إليك اتهمك، وإن صار فوقك قهرك، وإن صار دونك حسدك، وإن وَثِقت به خانك، وإن انبسطت إليه شانك، وإن أكرمته أهانك، وإن غاب عنه الصديق سَلَاه، وإن حضره قَلَاه٩، وإن فاتَحَه لم يُجِبه، وإن أمسك عنه لم يَبْدَأه، وإن بدأ بالودّ هَجَر، وإن بدأ بالبِرِّ جفا، وإن تكلم فَضَحه العِيُّ، وإن عمِل قَصَّر به

стр. 2008

الجهل، وإن اؤتُمِنَ غَدَر، وإن أجار أخفر١، وإن عاهد نكث، وإن حلف حنث لا يَصْدُر عنه الآمل إلا بخيبة، ولا يضطر إليه حُرٌّ إلا بمحنة". قال خلف الأحمر: سألت أعرابيًّا عن الهلباجة، فقال: "هو الأحمق الضَّخْمُ الفَدْم٢ الأكُول الذي والذي ... ثم جعل يلقاني بعد ذلك، ويزيد في التفسير كل مرة شيئا، ثم قال لي بعد حين -وأراد الخروج- هو الذي جمع كل شرّ". "مجمع الأمثال ١: ٣٣٦".

стр. 2009

١٦- بعض البلغاء يصف رجلا: ووصف بعض البلغاء رجلا فقال: "إنه بَسِيط١ الكف، رَحْب الصدر، مُوَطَّأ الأكناف، سَهْل الخلق، كريم الطِّباع، غيْثُ مُغَوِّث٢، وبحر زَخُور، ضَحُوك السن، بشير الوجه، بادي القَبول٣ غير عبوس، يستقبلك بطَلَاقَة، ويحيِّيك ببشر، ويستدبرك بكرم غيث، وجميل بشر، تبهجك طلاقته، ويرضيك بشره، ضحَّاك على مائدته، عبد لضيفانه، غير ملاحظ لأكيله، بطين٤ من العقل، خميصٌ٥ من الجهل، راجح الحلم، ثاقب الرأي، طَيِّب الخلق، محْصَن الضَّريبة٦ مِعْطَاء غير سآل، كاسٍ٧ من كل مَكْرُمة، عارٍ من كل مَلْأَمة، إن سئل بذل، وإن قال فعل". "زهر الآداب ٢: ٢٠٥".

стр. 2010

١٧- خمس جوارٍ من العرب يصفن خيل آبائهن: عن ابن الكلبي عن أبيه قال: اجتمع خمس جَوَارٍ من العرب، فقلن: هَلْمُمْن نَصِف خيلَ آبائنا. فقالت الأولى: "فرس أبي وردة، وما وردة؟ ذات كَفَل مُزَحْلَق، ومَتْنٍ أخلق، وجوف أخْوَق١، ونفس مَرُوح، وعَيْنٍ طَرُوح، ورجل ضَرُوح، ويدٍ سَبُوح٢، بُدَاهَتُها إهذَابٌ، وعَقْبُها غِلَابُ٣". وقالت الثانية: "فرس أبي اللَّعَّاب، وما اللَّعَّاب؟ غَبْيَة سحاب، واضطرام غَاب، مُتْرَص الأوصال، أشمُّ القَذَال، مُلَاحَك المَحَال٤، فارسُهُ مُجِيد، وصَيدُه عَتِيد، إن أقبل فظبي معَّاج. وإن أدبر فظليم هدَّاج، وإن أحضر فَعِلْجٌ هَرَّاج٥". وقالت الثالثة: "فرس أبي حُذَمَة، وما حُذَمَة؟ إن أقبلت فَقَنَاة مُقَوَّمة، وإن أدبرت فَأَثْفِبة

стр. 2011

مُلَمْلَمَة، وإن أعْرَضَتْ فَذِئْبة مُعَجْرِمَة١، أرساغُها مُتْرَصَة، وفصوصُها مُمَحَّصَة، جَرْيُهَا انثِرَارٌ، وتقريبها انكدار٢". وقالت الرابعة: "فرس أبي خَيْفَق، وما خَيْفَق؟ ذات ناهِق مُعْرَق، وشِدْق أشدق، وأديمٍ مُمَلَّق٣، لها خلق أشْدَف، ودَسِيع مُنَفْنَف، وتليل مُسَيَّف٤، وثَّابَة زَلْوج، خَيْفَانَة رَهُوج، تقريبها إِهْمَاج، وحُضْرها ارتعاج٥". وقالت الخامسة: "فرس أبي هُذْلُول، وما هذلول؟ طَرِيدُه مَحْبُول، وطالبه مشكول، رقيق المَلَاغِم، أمين المعَاقِم٦، عَبْلُ المَحْزِم، مِخَدُّ مِرْجَم٧، مُنِفُ الحَارِك، أشمّ

стр. 2012

السَّنَابِك، مَجْدُول الخَصَائل، سَبْط الفَلائل١، غَوْج التَّلِيل، صَلْصَال الصهيل، أدِيمُة صافٍ، وسبِيبه ضافٍ٢، وعفوه كافٍ". "الأمالي ١: ١٩٠".

стр. 2013

١٨- رجل من العرب يصف مطرًا: عن عبد الرحمن عن عمه قال: سئل رجل من العرب عن مطر كان بعد جَدْب فقال: "نشأ حَمَلا١، سُدًّا متقاذف الأحضان، مَحْمَومِي الأركان، لَمَّاع الأقراب، مكْفَهِرّ الرَّبَاب، تَحِنُّ رُعودُه حنين اضطراب، وتزمجر زمجرة الُّليوث الغِضَاب، لِبَوَارِقِه التهاب، ولِرَوَاعده اضطراب، فجاحَفَت٢ صدوره الشِّعَاف، وركبت أعجازُه القِفَاف، ثم ألقي أعباءه، وحطَّ أثقاله، فتألَّق وأصعق٣، وانبجس وانْبَعَقَ، ثم أثْجَم فانطلق، فغادر النِّهَاء٤ مُتْرَعَة، والغيطانَ مُمْرِعَة، حِبَاءٌ للبلاد، ورزقًا للعباد". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٠".

стр. 2014

الباب الثالث في نثر الأعراب قولهم في الوعظ والتوصية: ١- مقام أعرابي بين يدي سليمان بن عبد الملك: قام أعرابي بين يدي سليمان بن عبد الملك، فقال: "إني مكَلِّمك يا أمير المؤمنين بكلام فيه بعض الغِلْظَة، فاحْتَمِلْه إن كرهته فإن وراءه ما تحبه إن قبلته"، قال: هاتِ يا أعرابي: إنا نجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصحه، ولا نأمن غشه، وأرجو أن تكون الناصح جَيْبًا، والمأمون غيبا، قال: "يا أمير المؤمنين أما إذ أمنت بادرة غضبك، فإني سأطلق لساني بما خَرِسَت عنه الألسن من عظتك، تأدية لحق الله وحق إمامتك. إنه قد اكتنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم، فابتاعوا دنياك بدينهم، ورضا بسُخْط ربهم، خافوك في الله، ولم يخافوا الله فيك، فهم حرب للآخرة، سِلْم للدنيا، فلا تَأْمَنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنهم لا يالونك١ خَبَالًا، والأمانة تضييعًا، والأمة عسفا وخسفا٢، وأنت مسئول عما اجترحوا٣، وليسوا مسئولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك. فإن أخسر الناس صفقة يوم القيامة، وأعظمهم غَنْبًا من باع آخرته بدنيا غيره". قال سليمان: "ما أنت يا أعرابي، فقد سلَلْت لسانك، وهو أقطع سيفيك"، فقال: "أجل يا أمير المؤمنين لك لا عليك". "عيون الأخبار م٢: ص٣٣٧، والعقد الفريد ١: ٣٠٧، ومروج الدهب ٢: ١٦٤، وزهر الآداب ١: ٢٧٧".

стр. 2015

٢- أعرابي يعظ هشام بن عبد الملك: ودخل أعرابي على هشام بن عبد الملك، فقال له: عِظْنِي يا أعرابي، فقال: "كفى بالقرآن واعظًا، وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ١، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، ثم قال "يا أمير المؤمنين، هذا جزاء من يُطَفِّف في الكيل والميزان، فما ظنُّك بمن أخذه كله٢؟ ". "العقد الفريد ٢: ٨٤".

стр. 2016

٣- خطبة أعرابي ١: وولَّى جعفر بن سليمان٢ أعرابيًّا بعض مياههم٣ فخطبهم يوم الجمعة فقال: "الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، أما بعد: فإن الدنيا دار بلاغ٤، والآخرة دار قرار، فخذوا لِمَقَرِّكُم في مَمَرِّكم. ولا تَهْتِكُوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسرارُكم، وأَخْرِجوا من الدنيا قلوبكم،

стр. 2017

قبل أن تخرج منها أبدانكم، فقيها حَيِيتم، ولغيرها خُلِقتم، اليوم عمل بلا حساب، وغدا حساب بلا عمل، إن الرجل إذا هلك، قال الناس ما ترك؟ وقالت الملائكة: ما قَدَّم؟ فلله آباؤكم! قَدِّموا بعضا، يكون لكم قَرْضًا، ولا تخلِّفوا كُلًّا، يكون عليكم كَلًّا١، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، والمحمود الله، والمصلَّى عليه محمد، والمدعوُّ له الخليفة، ثم إمامكم جعفر بن سليمان، قُوموا إلى صلاتكم". "الأمالي: ١: ٢٤٨، والعقد الفريد: ٢: ١٦٤، وتهذيب الكامل: ١: ٢٨، ومجمع الأمثال: ٣١٨، وعيون الأخبار م٢: ص٢٥٣، وزهر الآداب ٢: ٤".

стр. 2018

٤- خطبة أخرى: وخطب أعرابي فقال: "الحمد لله الحميد المستحمَد، وصلى الله علي النبي محمد. أما بعد: فإن التعمُّق في ارتجال الخطب لمُمْكن، والكلام لا يَنْثَنِي حتى يُنْثَنَي عنه، والله ﵎ لا يدرك واصف كُنْهَ صفته، ولا يبلغ خَطِيب منتهى مِدْحته، له الحمد كما مدح نفسه، فانْهَضوا إلى صلاتكم" ثم نزل فصلَّى. "العقد الفريد ٢: ١٦٤".

стр. 2019

خبطة أخرى٢ ... ٥- خطبة أخرى: وخطب أعرابي قومه فقال: "الحمد لله، وصلى الله على النبي المصطفى وعلى جميع الأنبياء، ما أقبح بمثلي أن ينهى عن أمر ويرتكبه، ويأمر بشيء ويجتنبه، وقد قال الأول: ودَعْ ما لمت صاحبه عليه ... فذمٌّ أن يلومك من تَلُوم ألهمنا الله وإياكم تقواه والعمل برضاه". "العقد الفريد ٢: ١٦٤".

стр. 2020

٦- أعرابية توصي ابنها وقد أراد السفر: قال أَبَان بن تَغْلِب -وكان عابدا من عُبَّاد أهل البصرة توفي سنة١٤١هـ- شَهِدْتُ أعرابية وهي توصي ولدا لها يريد سفرًا وهي تقول له:

стр. 2021

"أي بني اجلس أَمْنَحَك وصيَّتي، وبالله توفيقُك، فإن الوصية أَجْدَى١ عليك من كثير عقلك، أي بُنَيّ. إياك والنَّميمة فإنها تزرع الضغينة، وتفرِّق بين المحبِّين، وإياك والتعرض للعيوب فَتُتَّخَذَ غَرَضًا٢، وخَلِيق أن لا يثبت الغرض على كثرة السِّهام، وقلما اعتورت٣ السِّهام غرضًا إلا كَلَمَته٤ حتى يَهِيَ٥ ما اشتد من قوَّته، وإياك والجود بدينك، والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزُز كريما يلين لهَزَّتك، ولا تهزُز اللئيم فإنه صخرة لا يتفجر ماؤها، ومَثِّل لنفسك مِثَال ما استحسنْتَ من غيرك فاعَمل به، وما استقبحتَ من غيرك فاجْتَنِبْه، فإن المرء لا يرى عيبَ نفسه، ومن كانت مودَّته بِشْرَه، وخالَف ذلك منه فعله، كان صديقه منه على مِثل الريح في تصرُّفها" ثم أمسكت، فدنوتُ منها، فقلت: بالله يا أعرابية إلَّا زِدْتِه في الوصية، فقالت: أوقد أعجبك كلام العرب يا عراقي؟ قلت: نعم. قالت: والغَدْر أقبح ما تعامل به الناس بينهم، ومن جمع الحِلْم والسَّخَاء فقد أجاد الحُلَّة٦: رَيْطَتها وسِرْبَالَها. "الأمالي ٢: ٨١، والعقد الفريد ٢: ٨٥، وبلاغات النساء ص٥٧، والبيان والتبيين ٣: ٢٢١".

стр. 2022

٧- أعرابية توصي ابنها: وقالت أعرابية لابنها: "يا بني، إن سؤالك الناس ما في أيديهم من أشد الافتقار إليهم، ومن افتقرتَ إليه هُنْتَ عليه، ولا تزال تُحْفَظ وتُكْرَم، حتى تَسْأل وترغب، فإذا ألَحَّت عليك الحاجة، ولزِمك سوء الحال، فاجعل سؤالك إلى من إليه حاجة السائل والمسئول، فإنه يعطي السائل". "العقد الفريد ٢: ٨٥".

стр. 2023

٨- أعرابي يوصي ابنه: ووصى أعرابيّ ابنه فقال: "ابْذُل المودَّة الصادقة تستفدْ إخوانًا، وتتخذ أعوانا، فإن العداوة موجودة عَتِيدَة، والصداقة مُسْتَعْرِزَةً١ بعيدة، جنَّب كرامتك اللئام، فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا، وإن نزلتْ شديدة لم يصبِرُوا". "الأمالي ١: ٢٠١".

стр. 2024

٩- أعرابي ينصح لابنه: عن عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت أعرابيًّا يقول لابنه: "لا يَغُرَّنَّك ما ترى من خَفْض العيش، ولين الرِّياش١، ولكن فانظر إلى سوء الظَّعْن، وسوء المُنْقَلَب". "الأمالي ٢: ٥٩".

стр. 2025

١٠- أعرابي ينصح لابنه: وقال: سمعت أعرابيًّا يقول لابنه: "كن للعاقل المُدْبِر أرجَى منك للأحمق المُقْبِل"، وأنشد: عَدُوُّك ذو الحِلم أبقَى عليك ... وأرعى من الوَامِق الأحمق١ "ذيل الأمالي ص٣٤".

стр. 2026

١١- أعرابي ينصح لأخيه: ونصح أعرابي لأخيه، فقال: "اعلم أن الناصح لك، المشفِقَ عليك، من طالع لك ما وراء العواقب بروّيته ونظره، ومَثَّل لك الأحوال المَخُوفَة عليك، وخَلَط الوَعْر بالسهل من كلامه ومَشُورته ليكون خوفك كِفَاء١ رجائك، وشكرك إزاء النِّعمة عليك، وأن الغاشَّ لك، والحاطب٢ عليك، من مدَّ لك في الاغترار، ووطَّأ لك مِهَاد٣ الظلم، تابعًا لمرضاتك منقادًا لهواك". "الأمالي ١: ١٩٨".

стр. 2027

١٢- أعرابيّ يعظ أخاه: ووعظ أعرابيًّا أخًا له أفسد ماله في الشَّراب، فقال: "لا الدهر يعظك، ولا الأيام تُنْذِرك، ولا الشَّيب يَزْجُرك، والساعات تحصَى عليك، والأنفاس تعدُّ منك، والمنايا تُقاد إليك، أحب الأمور إليك، أعودها بالمضَرَّة عليك". "العقد الفريد ٢: ٨٥، والأمالي ١: ١٩٨، وزهر الآداب ٣: ١١٥".

стр. 2028

١٣- أعرابي يعظ صاحبه: وقال أعرابي لصاحبه: "والله لئن هَمْلَجْت١ إلى الباطل، وإنك لقَطُوف٢ عن الحق، ولئن أبطأت ليُسْرِعَنَّ بك، وقد خسر أقوام وهم يظنون أنهم رابحون، فلا تغرنَّك الدنيا، فإن الآخرة من ورائك". "البيان والتبيين ٢: ١٥٨، والعقد الفريد ٢: ٨٦".

стр. 2029

١٤- أعرابي يعظ أخاه: وقال أعرابي لأخيه: "يا أخي: أنت طالب ومطلوب، يطلبك ما لا تَفُوته، وتطلب ما قد كُفِيتَه، فكأن ما غاب عنك، قد كُشِف لك، وما أنت فيه قد نُقِلْتَ عنه، فأمْهَد١ لنفسك، وأعِدّ ذلك، وخذ في جهازك". "العقد الفريد: ٢: ٨٤".

стр. 2030

١٥- أعرابي يعظ رجلا: وقال أعرابي لرجل: "أي أخي: إن يَسَار النفس أفضل من يسار المال، فإن لم تُرْزق غنىً لا تُحْرم تقوى، فربَّ شَبْعَان من النِّعم، عُرْيَان من الكرم، واعلم أن المؤمن على خير: تُرَحِّب به الأرض، وتستبشر به السماء، ولن يُسَاء إليه في بطنها، وقد أحسن على ظهرها". "العقد الفريد ٢: ٨٥".

стр. 2031

١٦- أعرابي يعظ رجلا: وقال الأصمعي: أعرابيا يعظ رجلا وهو يقول: "وَيْحَك! إن فلانا وإن ضحك إليك، فإنه يضحك منك، ولئن أظهر الشفقة عليك، إن عقاربه لَتَسْرِي إليك، فإن لم تتخذه عدوا في علانيتك، فلا تجعله صديقًا في سريرتك". "زهر الآداب ٣: ١٦٤".

стр. 2032

١٧- أعرابي يعظ رجلا: وسمع أعرابي رجلا يقع في السلطان، فقال: "إنك غُفْل لم تَسِمْك التجارب، وفي النصح لَسْعُ العقارب، كأني بالضاحك إليك، وهو باك عليك". "زهر الآداب ٣: ١٦٤".

стр. 2033

١٨- كلام أعرابي لابن عمه: وشاور أعرابي ابن عمٍّ له، فأشار عليه برأي، فقال: "قد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمُرِّه، وحَزْنَه بسهله، ويحرِّك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره، وقد وعيتُ النصح منه وقَبِلته؛ إذ كان مصدره من عند من لا شك في مودَّته، وصافي غيبه، وما زالتَ بحمد الله إلى الخير منهجًا واضحًا، وطريقًا مَهْيَعًا١". "الأمالي ٢: ٨٢".

стр. 2034

١٩- كلمات حكيمة للأعراب: قيل لأعرابي: ما لك لا تشرب النَّبِيذ؟ قال: "لثلاث خلال فيه: لأنه متلف للمال، مذهب للعقل، مسقط للمروءة". وقال أعرابي: "الدراهم مَيَاسِم١، تسم حمدا وذما، فمن حبسها كان لها، ومن أنفقها كانت له، وما كل مَنْ أُعْطِي مالا أُعْطِي حمدا، ولا كل عديم ذميم". وقال أعرابي لأخ له: "يا أخي إن مالك إن لم يكن لك كنت له، وإن لم تُفْنِه أفناك، فكُلْه قبل أن يأكلك". وقال أعرابي: "إن الموفَّق من ترك أرفق الحالات به، لِأَصْلَحِهَا لدينه، نظرا لنفسه، إذا لم تنظر نفسه لها". وقال أعرابي: "أن الله مُخِلف ما أتلف الناس، والدهر مُتْلِف ما أخلفوا، وكم من ميتة عليها طلب الحياة، وكم من حياة سببها التعرض للموت". وقال أعرابي: "إن الآمال قطعت أعناق الرِّّجال، كالَّسرَاب غَرَّ من رآه، وأخلَفَ من رجاه". وقال أعرابي لصاحب له: "أصحب من يتناسى معروفه عليك، ويتذكر حقوقك عليه". وقال أعرابي: "لا تسأل من يفرُّ من أن تسأله، ولكن سَلْ من أمرك أن تسأله، وهو الله تعالى". وقال أعرابي: "ما بقاء عُمْرٍ تقطعه الساعات، وسلامة بدن معَرَّض للآفات؟ ولقد عجبت من المؤمن! كيف يكره الموت؟ وهو يَنْقُله إلى الثواب الذي أحيا له ليله وأظمأ له نهاره".

стр. 2035

وذُكر أهل السلطان عند أعرابي فقال: "أما والله لئن عزُّوا في الدنيا بالجَوْر، لقد ذلُّوا في الآخرة بالعدل، ولقد رضوا بقليل فانٍ، عِوَضًا عن كثير باقٍ، وإنما تزلُّ القدم حيث لا ينفع الندم". وقال أعرابي: "من كانت مطيتَه الليل والنهار، سارا به وإن لم يَسِرْ، وبلغا به وإن لم يبلغ". وقال أعرابي: "الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة، والزهادة في الآخرة مفتاح الرغبة في الدنيا". وقيل لأعرابي وقد مرض: إنك تموت! قال: "وإذا مُِتُّ فإلى أين يُذْهَب بي؟ " قالوا: " إلى الله تعالى"، قال: "فما كراهتي أن يُذْهَبَ بي إلى من لم أو الخير إلا منه؟ ". وقال أعرابي: "من خاف الموت بادر الموت، ومن لم يُنَحِّ النفس عن الشهوات، أسرعت به إلى الهَلَكات، والجنة والنار أمامك". وقال أعرابي: "خير لك من الحياة ما إذا فقدته أبغضتَ له الحياة، وشرٌّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت". وقيل لأعرابي: من أحق الناس بالرحمة؟ قال: "الكريم يُسَلَّط عليه اللئيم، والعاقل يُسَلَّط عليه الجاهل". وقيل له: أيُّ الداعين أحق بالإجابة؟ قال: المظلوم، وقيل له: فأي الناس أغنى عن الناس؟ قال: "من أفرد الله بحاجته". وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: "إذا أشكل عليك أمران، فانظر أيهما أقرب من هواك فخالفه، فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى". وقال أعرابي: "الشرُّ عاجلة لذيذ، وآجله وَخِيم".
следующие страницы →