← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ومدح أعرابي رجلا فقال: "ذاك والله فسيح الأدب، مستحكم السبب من أي أقطاره أتيتَه، تثني عليه بكرم فعال، وحسن مقال". "زهر الآداب ٢: ٦، والعقد الفريد ٢: ٨٩". ومدح أعرابي رجلًا فقال "كان والله يغسل من العار وجوها مُسْوَدَّة، ويفتح من الرأي عيونا مُنْسَدَّة". "العقد الفريد ٢: ٨٩، وزهر الآداب ٣: ١٦٥". وذكر أعرابي قومًا عبَّادًا فقال: "تركوا والله النعيم ليَتَنَعَّمُوا، لهم عَبَرَاتٌ متدافقة، وزَفَرَاتٌ متتابعة، لاتراهم إلا في وجهٍ وجيهٍ عند الله". وذكر أعرابي قوما فقال: "ما رأيت أسرع إلى داعٍ بِلَيْل، على فرس حَسِيب، وجمل نَجِيب١، ثم لا ينتظر الأول السابق، والآخر اللاحق". وذكر أعرابي قومًا فقال: "جعلوا أموالهم مناديل أعراضهم، فالخير بهم زائد، والمعروف لهم شاهد، يُعْطُونها بِطِيبة أنفسهم إذا طُلبت إليهم، ويباشرون المعروف بإشراق الوجوه إذا بُغِيَ لديهم". وذكر أعرابي قومًا فقال: "والله ما أنالوا شيئًا بأطراف أناملهم إلا وطِئْناه بأخماص٢ أقدامنا، وإنَّ أقصى هِمَهِم لأَدْنَى فِعالنا".

стр. 2102

وذكر أعرابي أميرًا فقال: "إذا ولي لم يُطَابِق بين جُفُونه١، وأرسل العُيُون على عيونه، فهو غائب عنهم، شاهد معهم، فالمحسن راجٍ، والمُسِيء خائف". وذكر أعرابي رجلًا ببراعة المنطق فقال: "كان والله بارع المنطق، جَزْلَ الألفاظ عربيَّ اللسان، فصيح البيان، رقيق حواشي الكلام، بَلِيلَ الرِّيق، قليل الحركات، ساكن الإشارات". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "رأيت له حِلْمًا وأَنَاة، يُحَدِّثُك الحديث على مَقاطعه، ويُنْشِد الشعر على مَدَارِجِه٢، فلا تسمع له لحَنًا ولا إحالة٣. وذكر أعرابي قومًا فقال: "آلت سيوفهم ألَّا تقضي دينا عليهم، ولا تضيِّع حقًّا لهم، فما أُخِذَ منهم مردُودٌ إليهم، وما أَخَذُوا متروك لهم". وذكر أعرابي قومًا فقال: "ما رأيت عينًا قطٌّ أخرق لِظُلْمَة الليل من عينه، ولَحْظَةً أشبه بلهيب النار من لحظته، له هزَّة كهزَّة السيف إذا طَرِب، وجُرْأَةٌ كجرأة الليث إذا غضب". ومدح أعرابي رجلًا فقال: "كانت ظلمة ليله كضوء نهاره، آمرا بارتياد، وناهيا عن فساد، لَحبِيب السوء غير منقاد".

стр. 2103

وذكر أعرابي رجلًا فقال: "اشترى والله عِرْضَه من الأذى، فلو كانت الدنيا له فأنفقها، لَرَأَى بعدها عليه حُقُوقًا، وكان مِنْهَاجًا للأمور المُشْكِلة إذا تناجز الناس باللَّائمة". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "يُفَوِّق١ الكلمة على المعنى، فتمرقُ مُرُوق السَّهم من الرَّمِيَّة، فما أصاب قَتَل، وما أخطأ أَشْوَى٢، ما غَطْغَطَ٣ له سهمٌ منذ تحرك لسانُهُ في فيهِ". وذكر أعرابي أخاه فقال: "كان والله رَكُوبا للأهوال، غير أَلُوف للحِجَال٤ إذا أُرْعِدَ٥ لقوم من غير قُرّ، يهين نفسًا كريمة على قومها، غير مبقية لغد ما في يومها". ومدح أعرابي رجلًا فقال: "كان والله من شجر لا يُخْلِفُ ثَمَره، ومن بَحْر لا يُخَاف كَدَره". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ذاك والله فَتًى رماه الله بالخير نَاشِئًا، فأحسن لُبْسَه، وزَيَّنَ به نفسَه".

стр. 2104

ومدح أعرابي رجلًا فقال: "يُصِمُّ أُذُنَيْه عن استماع الخَنَا، ويُخْرِس لسانه عن التكلم به، فهو الماء الشَّريب١، والمِصْقَع الخطيب". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ذاك رجل سبق إليَّ معروفه قبل طَلَبي إليه، فالعِرْضُ وافر، والوجه بمائه، وما أستقلّ٢ بنعمة إلا أقْفَلَني بأخرى". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ذاك رضيع الجود والمفطُوم به، عَقِيم عن الفحشاء، مُعْتَصِم بالتقوى، إذا حَذَفت٣ الألسن عن الرأى، حذف بالصواب، كما يَحْذِف الأرنب، فإن طالت الغاية، ولم يكن من دونها نهاية، تَمَهَّل أمام القوم سابقًا". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "إن جليسه لِطِيب عِشْرته أطربُ من الإبل على الحِدَاء، والثَّمِل على الغناء". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "كان له عِلْم لا يخالطه جهل، وصدق لا يشوبه كذب، كأنه الوَبْل عند المَحْل٤". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ما رأيتُ أَعْشَقَ للمعروف منه، وما رأيت المنكَر أبغضَ لأخدٍ بُغْضَه له".

стр. 2105

وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك، فقيل له كيف رأيتهم؟ قال: "رأيتهم وقد أنِسَت بهم النِّعمة، كأنها من ثيابهم". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ما زال يَبْني المجد، ويَشْتري الْحَمد، حتى بلغ منهُ الجَهْد". ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال: "إن جهلًا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح، وإني والله ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك، وأنشد: مالي أرى أبوابهم مَهْجورَةً؟ ... وكأنَّ بابَك مَجْمَع الأسواق حابَوْك أم هابوك أم شامُوا النَّدَى ... بيديك فاجتمعوا من الآفاق إني رأيتك للمكارم عاشقًا ... والمكْرُمَات قليلة العُشَّاقِ "العقد الفريد ٢: ٨٨-٩٠". وضلَّ أعرابي الطريق ليلًا، فلما طلع القمر اهتدى، فرفع رأسه إليه فقال: ما أدري ما أقول؟ أأقول: رفعك الله؟ فقد رفعك، أم أقول: نوَّرك الله؟ فقد نوَّرك، أم أقول: حسَّنك الله؟ فقد حسَّنك، أم أقول: عمَّرك الله؟ فقد عمَّرك، ولكني أقول: جعلني الله فِدَاك. "العقد الفريد ٢: ٩٧". وذكر أعرابي قومه فقال: "كانوا والله إذا اصْطَّفُوا تحت القِتَام١، خطرت بينهم السِّهام بوفُود الحمام، وإذا تصَافَحُوا بالسيوف فغَرَت٢ المنايا أفواهها، فَرُبَّ

стр. 2106

يوم عارمٍ١ قد أحسنوا أدَبَه، وحربٍ عَبُوس قد ضَاحَكتها أسنَّتُهم، وخطب شئِزٍ٢ قد ذلّلوا مَنَا كِبَه، ويوم عَمَاس٣ قد كَشَفُوا ظلمته بالصبر حتى ينجلي، إنما كانوا البحر الذي لا يُنْكشُ٤ غِمَارُه، ولا يُنَهْنَه نَيَّاره". "الأمالي ١: ١٣٩، والعقد الفريد ٢: ٨٨، وزهر الآداب ٢: ٤". ووصف أعرابي رجلًا فقال: "هو أطهر من الماء، وأرقُّ طباعًا من الهواء، وأمضى من السيل، وأهدى من النجم". "زهر الآداب ٢: ٣". ووصف أعرابي قومه فقال: "لُيُوثُ حرب، ولُيُوث جَدْب، إن قاتلوا أَبْلَوا، وإن بَذَلُوا أَفْنَوا". وقال الأصمعي: سمعت أعرابيًّا يقول: "إذا ثبتت الأصول في القلوب، نطقت الألسنة بالفروع، والله يعلم أن قلبي لك شاكر، ولساني ذاكر، ومُحَالٌ أن يظهر الوُدُّ المستقيم، من الفؤاد السَّقِيم". "زهر الآداب ٣: ١٦٥". وسئل أعرابي عن قومه فقال: "يقتلون الفقر، عند شدة القُرّ٥، وأرواح٦ الشتاء، وهبوب الجِرْبِياء٧، بأَسْنِمَةِ الجُزُور، ومُتْرَعات٨ القُدُور، تَحْسُن وجوههم عند طلب المعروف، وتَعْبَسُ عند لَمَعان السيوف". وصف أعرابي قومًا فقال: "لهم جودُ كرامٍ اتسعت أحوالها، وبأس ليوثٍ تتْبَعها أشبالها، وهِهَم ملوكٍ انفسحت آمالها، وفخر صميم آبادٍ شَرُفَت أحوالها". "زهر الآداب ٣: ١٦٧".

стр. 2107

٦٣- قولهم في الذم: وذكر أعرابي قومًا فقال: "أولئك سُلِخَت أقفاؤهم بالهِجاء، ودُبِغَت وجوههم باللؤم، لبأسهم في الدنيا المَلَامة، وزادهم إلى الآخرة النَّدامة". وذكر أعرابي قومًا فقال: "لهم بيوتٌ تدخل حَبْوًا، إلى غير نَمارق١َ، ولا وسائِدَ، فُصُحُ الألسُن برَدِّ السائل، جِعَاد الأكفِّ عن النائِل٢". وقال أعرابي: "لقد صَغَّر فلانا في عيني عِظَمُ الدنيا في عينه، وكأنما يرى السائل إذا أتاه ملك الموت إذا رآه". وسئل أعرابي عن رجل فقال: "ما ظنكم بِسكِّير لا يَفِيق، يتَّهم الصديق، ويعصي الشفيق، لا يكون في موضع إلا حَرُمت فيه الصلاة، ولو أفْلتت كلمة سوء لم تَضِر إلا إليه، ولو نزلت لعنة من السماء لم تقع إلا عليه".

стр. 2108

وذكر أعرابي رجلا فقال: "إن فلانا ليُعْدِي بِإِثْمه، مَنْ تسمَّى باسمه، ولئن خيَّبني فلربَّ باقيةٍ قد ضاعت في طلب رجل كريم". وذكر أعرابي رجلا فقال: "تغدوا إليه مَرَاكبُ الضلالة، فترجع من عنده ببذور الآثام، مُعْدِم مما تحب، مُكْثِر مما تكره، صاحب السوء قطعة من النار". وقال أعرابي لرجل: "أنت والله ممن إذا سأل ألحف، وإذا سُئِل سوَّف وإذا حدث حلف، وإذا وعد أخلف، تنظر نظر حسود، وتُعْرِض إعراض حقود". وسافر أعرابي إلى رجل فحرمه، فقال لمَّا سئل عن سفره: "ما رَبِحْنا في سفرنا إلا ما قصَرنا من صلاتنا، فأما الذي لقينا من الهواجر١، ولقيت منا الأباعر، فعقوبة لنا فيما أفَسْدَنا من حسن ظننا"، ثم أنشأ يقول: رجعنا سالمين كما خرجنا ... وما خابت سَرَيَّةُ سَالمينا وذكر أعرابي رجلا فقال: "كان إذا رآني قرَّب من حاجب حاجبا، فأقول له: لا تقبِّح وجهك إلى قبحه، فوالله ما أتيتك لطمعٍ راغبا، ولا لخوف راهبا". وذمّ أعرابي رجلا فقال: "عبد الفعال، حُرّ المقال، عظيم الرُِّواق، دَنِيء الأخلاق، الدهر يرفعه، ونفسه تضعه". وقال أعرابي: "دخلت البصرة، فرأيت ثيات أحرار على أجساد عبيد، إِقْبَال

стр. 2109

حظهم إدبار حظ الكرام، شجر أصوله عند فروعه، شغلهم عن المعروف رغبتهم في المنكر". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ذاك سُمّ المجالس، أعيا ما يكون عند جلسائه، أبلغُ ما يكون عند نفسه". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "ذلك من يداوي عقله من الجهل، أحوج منه إلى من يداوي عقله من المرض، إنه لا مرض أوجع من قِلَّة عقل". وذكر أعرابي رجلًا لم يدرك بثأره فقال: "كيف يُدْرِك بثأره مَنْ في صدره من البَلْغَم حشو مُرَقَّعة، لو دُقَّت بوجهه الحجارة لرَضَّها١، ولو خلا بالكعبة لسرقها". وذكر أعرابي رجلًا فقال: "تسهر والله زوجته جوعًا إذا سهِر الناس شبعًا، ثم لا يخاف مع ذلك عاجلَ عارٍ، ولا آجل نارٍ، كالبهيمة أكلت ما جمعت، ونكحت ما وجدت". وسمع أعرابي رجلًا يَزْعَق فقال: "ويحك! إنما يستجاب لمؤمن أو مظلوم، ولست بواحد منهما، وأراك يخِفّ عليك ثِقْل الذنوب، فيَحُسن عندك مقابح العيوب".

стр. 2110

وذكر أعرابي رجلًا بِضَعف فقال: "سيئ الرَّويَّة، قليل التقيَّة، كثير السِّعاية، ضعيف النكاية". وذكر أعرابي رجلا فقال: "عليه كل يوم من فعله شاهد بفسقه، وشهادات الأفعال أعدل من شهادات الرجال". وذكر أعرابي رجلا بِذِلَّة فقال: "عاش خاملا، ومات مَوْتُورا". وقال أعرابي لرجل شريف البيت دنيء الهمة: "ما أحوجك أن يكون عرضك لمن يصونه، فتكون فوق ما أنت دونه". وذكر أعرابي رجلا فقال: "إن حَدَّثْتَه يسابقك إلى ذلك الحديث، وإن سكت عنه أخذ في التُّرُّهَات١". وذكر أعرابي رجلا راكبا هواه فقال: "والله لهو أقصد إلى ما يهواه، من الطُّرق إلى المياه، وأقْفَره ذلك أو أغناه". وقال أعرابي: "ليت فلانًا أقالني من حسن ظني به، فأختم بصواب إذ بدأت بخطأ، ولكن من لم تُحْكِمْه التجارب، أسرعُ بالمدح إلى من يستوجب الذم، وبالذم إلى من يستوجب المدح".

стр. 2111

وقال أعرابي لرجل: "هل أنت إلا أنت لم تَغَيَّر؟ ولو كنت من حديد مُحْمًى ووُضِعت على عين لم تَذُب". وقال أعرابي لأخيه: "قد كنت نهيتك أن تدِّنس عرضك بعرض فلان، وأعلمك أنه سمين المال، ومهزول المعروف، من المرزوقين فجأة، قصير عمر الغِنَي، طويل عمر الفقر". وقلا أعرابي: "لا ترك الله مُخًّا في سُلَامَى١ ناقةٍ حملتني إليك، وللدَّاعِي عليها أحق بالدعاء عليه، إذ كلفها المسير إليك". وذكر أعرابي رجلا فقال: "لا يُؤْنِس جارا، ولا يُؤْهِل دارا، ولا يبعث نارا". وذكر أعرابي امرأة قبيحة فقال: "تُرْخِي ذيلها على عُرْقُوبَي نعامة، وتُسْدِل خمارها على وجه كالجِعالة٢". وقال أعرابي لامرأة: "والله إنك لمشرفة الأذنين، جاحظة العينين، ذات خلق متضائل: يعجبك الباطل، إن شبعت بطرت، وإن جعت صخبت٣، وإن رأيت حسنا دفنته، وإن رأيت سيئًا أذعته، تكرمين من حَقَرك، وتَحْقِرين من أكرمك". "العقد الفريد ٢: ٩٠- ٩٣".

стр. 2112

وسأل أعرابي رجلا فحرمه، فقال له أخوه: "نزلت والله بواد غير ممطور، وأتيت رجلا بك غير مسرور، فلم تُدْرِك ما سألت، ولا نِلْتَ ما أمَّلت، فارتحل بِنَدَم، أو أَقِم على عَدَم". "العقد الفريد ٢: ٩٢، وزهر الآداب ٢: ٥". ودخلت أعرابية على حَمْدونة بنت المهدي، فلما خرجت سُئِلت فقالت: "والله لقد رأيتها فما رأيت طائِلا، كأنَّ بطنها قِرْبة، كأن ثديها دُبَّة، كأن استها رفعَة١، كأن وجهها وجه ديك قد نَفَش عِفَريَتَهُ٢ يقاتل ديكًا". "العقد الفريد ٢: ٩٢، والأمالي ٢: ١٥٦". وذم أعرابي رجلا فقال: "أفسد آخرته بصلاح دنياه، ففارق ما أصلح غير راجع إليه وقَدِم على ما أفسد غيرَ منتقل عنه، ولو صَدَق رجل نفسه ما كَذبته، ولو ألقى زِمَامه أوطأه راحِلته". "زهر الآداب ٢: ٦". قال الأصمعي: سمعت أعرابية تقول لرجل تخاصمه: "والله لو صُوِّر الجهل لأظلم معه النهار، ولو صُوِّر العقل لأضاء معه الليل، وإنك من أفضلهما لمُعْدِم فخفِ الله، واعلم أن من ورائك حَكَما لا يحتاج المُدَّعى عنده إلى إحضار بَيِّنَةٍ". "زهر الآداب ٣: ١٦٣". وقال أعرابي يَعِيب قومًا: "هم أقل الناس ذُنُوبا إلى أعدائهم، وأكثر جُرْمًا إلى أصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويُفْطِرون على الفحشاء". "البيان والتبيين ٣: ٢٣٠، العقد الفريد ٢: ٩٠".

стр. 2113

ووصف أعرابي رجلا فقال: "صغير القدر، قصير الشَّبْر١، ضيِّق الصدر، لئيم النَّجر٢، عظيم الكبر، كثير الفخر". "البيان والتبيين ١: ١٥٧، والعقد الفريد ٢: ٩١". وذكر أعرابي أمير فقال: " يقضي بالعشوة، ويطيل النَّشْوَة، ويقبل الرشْوَة٣". "البيان والتبيين ٢: ٥٠، والعقد الفريد ٢: ٩١". وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أعرابيًّا يقول: "اللهم اغفر لأم أوفَى" قال: "ومَنْ أم أوفى؟ "، قال. "امرأتي، وإنها لحمقاء مِرْغَامَة٤، أكُولٌ قامَّةٌ٥ لا تَبْقَى لها حامَّة٦، غير أنها حسناء فلا تُفْرَك٧، وأم غلمان فلا تترك". "البيان والتبيين ٢: ٤٧". عن عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت امرأة من العرب تخاصم زوجها وهي تقول: "والله إن شُرْبك لاشْتِفَاف٨، وإن ضِجْعَتَك لانْجِعَاف٩، وإن شِمْلَتَك لالْتِفَافَ، وإنك لَتَشْبَع ليلة تُضَاف، وتنام ليلة تخاف"، فقال لها: "والله إنك لَكَرْوَاء الساقين١٠، قَعْوَاء الفخذين١١، مَقَّاء الرُّفْغَيْن١٢، مُفَاضة الكَشْحَين١٣ ضَيفُك جائع، وشَرُّك شائع". "الأمالي ١: ١٠٤".

стр. 2114

عن عبد الرحمن عن عمه قال: مر أعرابي برجل يكنى أبا الغَمر -وكان ضخما جسيما، وكان بوابا لبعض الملوك-فقال: "أَعِنِ الفقير الحسِير، فقال: ما ألحفَ سائِلَكم، أو أكثر جِائَعَكم، أراحنا الله منكم"، فقال له الأعرابي: "لو فُرِّق قوت جسمك في جسوم عشرة منا، لكفانا طعامك في يوم شهرا، وإنك لعظيم السَّرْطَة١، شديد الضَّرْطَة، لو ذُرِّي بَحَبْقَتِكَ بَيْدَر، لَكَفَتْه ريح الجِرْبِيَاء٢". "الأمالي ١: ٢٦٦".

стр. 2115

٦٤- قولهم في الغزل: سئل أعرابي عن امرأة فقال: "هي أرق من الهواء، وأطيب من الماء، وأحسن من النعماء، وأبعد من السماء". "الأمالي ١: ٢٠١، والعقد الفريد ٢: ٩٤". وذكر أعرابي امرأة فقال: "لها جلد من لؤلؤ، مع رائحة المسك، وفي كل عضو منها شمس طالعة". وذكر أعرابي امرأة فقال: "كاد الغزال أن يكونها، لولا ما تَمَّ منها وما نَقَصَ منه". وذكر أعرابي نِسْوَةً خَرَجْنَ متنزهات فقال: "وجوه كالدنانير، وأعناق كأعناق اليَعَافِير١، وأوساط كأوساط الزَّنَابير، أقْبَلْنَ إلينا بِحُجُول٢ تخفِقُ، وأوشحة تُعَلَّق، وكم أسير لهن وكم مُطْلَق".

стр. 2116

ووصف أعرابي امرأة حسناء فقال: "تَبْسِم عن خَمْش١ اللِّثات، كأَقَاحِي النبات، فالسعيد من ذاقه، والشقي من راقه". وذكر أعرابي امرأة فقال: "هي السُّقم الذي لا برء منه، والبرء الذي لا سقم معه وهي أقرب من الحشا، وأبعد من السَّما". ووصف أعرابي امرأة فقال: "بيضاء جعدة٢ لا يمس الثوب منها إلا مُشَاشَة٣ كتفيها، وحَلَمَةُ ثدييها، ورضْفَيْ ركبتيها، ورانِفَتَي أَلْيتيها، وأنشد: أبت الروادف والثُّديُّ لِقُمْصِها ... مس البطون وأن تمس ظهورا وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبَّهْنَ حاسدة وهِجْنَ غيورا وذكر أعرابي امرأة فقال: "تلك شمس باهت بها الأرض شمس سمائها، وليس لي شفيع في اقتضائها٤، وإن نفسي لَكًتُوم لدائها، ولكنها تفيض عند امتلائها". وقال أعرابي في امرأة ودّعها للمسير: "والله ما رأيت دمعة تَرَقْرَق من

стр. 2117

عين بإثمد١ على ديباجه خَدّ، أحسن منه عبرة أمطرتها عينها، فأعشت بها قلبي". وقال أعرابي: "إن لي قلبا مَرُوعا٢، وعينا دموعا، فماذا يصنع كل واحد منهما بصاحبه، مع أن داءهما دواؤهما، وسُقمهما شفاؤهما؟ ". وقال أعرابي: "ما أشد جولة الرأي عند الهوى، وفِطَام النفس عن الصبا! ولقد تقطعت كبدي! لوم العاذلين للعاشقين قِرَطَة في آذانهم، ولوعات الحب نيران في أيدانهم، مع دموع على المَغاني٣، كَغُروب السَّوَاني". وذكر أعرابي امرأة فقال: "لقد نعمت عين نظرت إليها، وشقي قلب تفجَّع عليها، ولقد كنت أزورها عند أهلها، فيرحِّب بي طرفها، ويتجهَّمني لسانها" قيل له: فما بلغ من حُبِّك لها؟ قال: "إني ذاكر لها وبيني وبينها عَدْوَة الطائر، فأجد لذكرها ريح المسك". وقال أعرابي: "الهوى هوان، ولكن غُلِط باسمه، وإنما يعرف من يقول، من أبكته المنازل والطُلُول". وذكر أعرابي امرأة فقال: "إن لساني لذكرها لذلول، وإن حبها لقلبي لقتول، وإن قصير الليل بها ليطول".

стр. 2118

ووصف أعرابي نساء ببلاغة وجمال فقال: "كلامهن أقتل من النَّبل، وأوقع بالقلب من الوَبْل بالمَحْل، فروعُهن أحسن من فروع النخل". "العقد الفريد ٢: ٩٣ – ٩٥". وقال أعرابي: "دخلت البصرة، فرأيت أعينا دُعْجًا١، وحواجب زُجًّا، يَسْحَبْنَ الثياب، ويَسْلُبْنَ الألباب". "العقد الفريد ٢: ٩٣، وزهر الآداب ٣: ١٧". وذكر أعرابي نساء فقال: "ظَعَائِن٢ في سَوَالِفِهن طول، غير قبيحات العُطُول٣ إذا مشين أسبلن الذيول، وإن رَكِبن أثقلن الحمول٤". "زهر الآداب ٣: ١٧". وقال أعرابي: "لقد رأيت بالبصرة بُرُودا كأنها صبغت بأنوار الربيع، فهي تروع٥، واللابس لها أروع". "العقد الفريد ٢: ٩٦". وقال أعرابي: "شيَّعنا الحيَّ وفيهم أدوية السِّقام٦، فقرأن بالحدق السلام، وخرست الألسن عن الكلام". "الأمالي ٢: ٥٠". وسئلت أعرابية عن الهوى فقالت: "لا مُتِّع الهوى بملكه، ولا مُلِّيَ٧

стр. 2119

بسلطانه، وقبض الله يده، وأوهن عضده، فإنه جائر لا ينصف في حكم، أعمى لا ينطق بعدل، ولا يُقَصِّر في ظلم، ولا يرعوي لذمّ، ولا ينقاد لحقّ، ولا يُبقي على عقل وفهم. لو ملك الهوى وأطيع، لردَّ الأمور على أدبارها، والدنيا على أعقابها". وسئل أعرابي عن الهوى فقال: "هو داء تداوى به النفوس الصَّحَاح، وتُسَلُّ منه الأرواح، وهو سُقْم مُكْتَتَم، وحَمِيم١ مُضْطَرم، فالقلوب له مُنْضَجة، والعيون ساكِبَة". "زهر الآداب ٣: ١٨". ووصف أعرابي امرأة يحبها فقال: "هي زينة الحضور، وباب من أبواب السرور، ولذكرها في المغيب، والبعد عن الرقيب، وأشهى إلينا من كل ولد ونسيب، وبها عرف فضل الحور العين، واشتيق بها إليهن يوم الدين". "زهر الآداب ٣: ٢٤٤". ووصف أعرابي نساء فقال: "يَلْتَثِمْنَ على السبائك٢، ويَتَّشِحَنَ على النَّيَازِك٣، ويَأْتَزِرْنَ على العَوَانِك٤ ويَرْتَفِقْنَ على الأرائك٥، ويتهادين على الدَّرَانِك٦، وابتسامهن وَمِيض عن وَلِيع كالإغريض٧، وهُنَّ إلى الصبا صُوٌر، وعن الخَنَا نور٨". "الأمالي ١: ٤٤، وزهر الآداب ٣: ١٨".

стр. 2120

قولهم في الوصف: ٦٥- أعرابي يصف مطرا: عن عبد الرحمن عن عمّه قال: سئل أعرابي عن مطر فقال: "استقلّ سُدُّ مع انتشار الطفل١، فشصا واحْزَأَلَّ٢، ثم اكْفَهَرَّتْ أرجاؤه، واحْمَوْمَت أَرْحَاؤه، وابْذَعَرَّتْ فَوَارِقُه٣، وتضاحكت بَوَارِقُه، واستطار وَادِقُه، وارْتَتَقَتْ جُوَبَه، وارْتَعَنَ هَيْدَبُه٤، وحَشَكَت أخلافه، واستقلَّت أرافه، وانتشرت أكْنَافه٥؛ فالرعد مرتجس، والبرق مختلس، والماء منبجس٦، فَأَتْرَع الغدر، وانْتَبَثَ الوُجُر٧ وخَلَطَ الأوعال بالآجال، وقَرَن الصِّيران بالرِّئَال٨،

стр. 2121

فللأودية هدير، وللشِّراج خرير، وللتِّلاع زفير١، وحَطَّ النبع والعُتْمُ، من القُلُل الشُّمُّ، إلى القيعان الصُّحْم٢، فلم يبقَ في القلل إلا مُعْصِم مُجْرَنْثِم، أو داحض مُجَرْجَم٣، وذلك من فضل رب العالمين، على عباده المُذْنِبِين". "الأمالي: ١: ١٧٣".

стр. 2122

٦٦- أعرابي يصف مطرا: عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيًّا من غَنِيٍّ يذكر مطرا أصاب١ بلادهم في غِبِّ جَدْب فقال: "تدارك ربك خلقه، وقد كَلِبَت الأَمْحَال، وتقاصرت الآمال، وعكف الياس، وكُظِمَت الأنفاس، وأصبح الماشي مُصْرِمًا٢، والمُتْرب مُعْدِما، وجُفِيَت الحلائل، وامْتُهِنَت العَقَائل، فأنشأ سحابا رُكَاما٣، كَنَهْوَرا سَجَّاما، بُرُوقه متأَلِّقَة، ورُعُوده مُتَقَعْقِعَة، فَسَحَّ ساجيا٤ راكدا، ثلاثا غير ذي فواق، ثم أمر ربك الشَّمال، فَطَحَرت٥ رُكامَه، وفَرَّقت جَهامَه، فانقشع محمودا، وقد أحيا وأَغنَى، وجاد فأَرْوَى، والحمد لله الذي لا تُكَتّ نعمه، ولا تَنْفَد قِسَمُه، ولا يَخِيب سائله، ولا يَنْزُر٦ نائلُه". "الأمالي ١: ١٧٦".

стр. 2123

٦٧- أعرابي يصف مطرا: عن الأصمعي قال: "سألت أعرابيًّا من بني عامر بن صَعْصَعْة عن مطر صَابَ بلادهم فقال: "نشأ عارضًا١، فطلع ناهضًا، ثم ابتسم وامضًا، فًأعَسَّ في الأقطار فأَسْجَاها، وامتدَّ في الآفاق فغطَّاها، ثم ارتجز٢ فَهَمْهَمَ، ثم دَوَى فأظلم، فأَرَكَّ وَدَثَّ، وبَغَشَ وطَشَّ ثم قَطْقَطَ٣ فأفرط، ثم دَيَّم فأغْمَطَ، ثم رَكَد فأنجم، ثم وَبَل فَسَجَم، وجاد فأنعم، فَقَمَسَ الرُّبا٤ وأفرط الزُّبَى، سبعًا تباعًا، ما يريد انقشاعًا، حتى إذا ارتوت الحُزُون٥ وتَضَحْضَحَت المتون، ساقه ربُّك إلى حيث شاء، كما جلبه من حيث شاء". "بلوغ الأرب ٣: ٢٤٩".

стр. 2124

٦٨- ثلاثة غِلمة من الأعراب يصفون مطرا: عن الأصمعي قال: مررت بغلمة من الأعراب يتماقَلون١ في غدير، فقلت لهم: أيكم يصف لي الغيث وأعطيه درهما؟ فخرجوا إليّ فقالوا: كلنا، وهم ثلاثة، فقلت لهم: صفوا، فأيكم ارتضيت وصفه أعطيته الدرهم، فقال أحدهم: "عَنَّ لنا عارض قصرًا٢، تسوقه الصَّبا، وتَحْدُوه الجنوب، يَحْبُو حَبْوَ المُعْتَنِك٣؛ حتى إذا ازْلَأَمَّت٤ صدوره، وانتحلت خُصُوره، ورجَّع هديره، وصعق زئيره، واستقل نشاطه٥، وتلامّ خصاصه، وارتعج ارتعاصه، وأوفدت سِقَابُه٦، وامتدت أطنابه، تدارك ودقه، وتألق برقه، وحفزت تواليه٧، وانسفحت عَزَالِيه، فغادر الثَّرى عَمِدًا٨، والعَزَاز ثَئِدًا، والحُثُّ عِقَدًا٩، والضَّحَاضِح متواصية، والشِّعَاب متداعية".

стр. 2125

وقال الآخر: "تراءت المَخَايل١ من الأقطار، تَحِنُّ حَنِين العِشَار، وتَتَرامي بشهب النار، وقواعدها متلاحِكَة٢، وبواسِقُها متضاحِكَة، وأرجاؤها متقاذِفَة، وأعجازها مترادِفَة، وأرحاؤها متراصفة، فوصلت الغرب بالشرق، والوَبْل بالوَدْق، سحًّا دراكًا٣، متتابعًا لكَّاكًا، فضحضحت الجَفَاجِف٤، وأنهَّرت الصفَاصِف، وحوَّضت الأصالف، ثم أقلعت محمودة الآثار، مَوْمُوقة الخِْيار". فقال الثالث: والله ما خِلْتُه بلغ خُمْسًا، فقال: هلمَّ الدرهم أصفه لك، فقلت: لا، أو تقول كما قالا، قال: لأَبُذَّنَّهَما٥ وصفًا، ولأُوقِفَنَّهما رصفًا، فقلت: هاتِ لله أبوك، فقال: "بينما الحاضر بين الباس والإبلاس، قد غَمَرهم الإشفاق، رَهْبَة الإِمْلاق، وقد جفت الأنواء٦، ورفرف البلاء، واستولى القُنُوط على القلوب، وكثُر الاستغفار من الذنوب، ارتاح ربك لعباده، فأنشأ سحابًا مُسْتَجْهِرًا٧ كَنَهْوَرًا مُعْنَوْنِكًا مُحْلَوْلِكًا، ثم استقل وأخزَأَلَّ، فصار كالسماء دون السماء،

стр. 2126

وكالأرض المَدْحُوَّة١ في لوح الهواء، فأَحْسَبَ السُّهُول وأتْأَقَ الهُجُول، وأحيا الرجاء، وأمات الضَّرَّاء، وذلك من فضل رب العالمين". قال: فملأَ والله اليَفَعُ صدري، فأعطيت كل واحد درهمًا، وكتبت كلامهم. "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٢".

стр. 2127

٦٩- أعرابي يصف مطرا: عن الأصمعي قال: سألت أعرابيًّا عن مطر صابَهم بعد جَدْب فقال: "ارتاح لنا ربك بعد ما استولى علىّ الظنون، وخامر القلب القُنُوط، فأنشأ بِنَوْء الجَبْهَة١ قَزَعَةً كالفَرْضِ من قِبَل العين، فاحْزَأَلَّت عند ترجُّل النهار، لإِزْمِيم السِّرار٢؛ حتى إذا نهضت في الأفق طالعة، أمر مسخِّرها الجنوب فتَنَسَّمَت لها، فانتشرت أحضانها، واحْمَوْمَت أركَانُها، وبَسَقَ عنانها٣ واكْفَهَرَّت رحاها، وانبعجت كُلَاها، وذَمَرَت أُخْرَاها أولاها، ثم استطارت عَقَائِقُها، وتَقَعْقَعَت صواعقها، ثم ارْثَعَنَّتْ٤ جوانبها، وتداعت سواكبها، ودَرَّت حوالبها فكانت الأرض طَبقًا٥، سَحَّ فَهَضَبَ، وعَمَّ فأحْسَبَ، فَعَلَّ القِيعَان، وضَحْضَحَ الغِيطان، وجَوَّخ الأضواج٦، وأترع الشراج، فالحمد لله الذي جعل كِفَاءَ إساءتنا إحسانًا، وجزاءً ظلمنا غُفْرَانًا". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٣".

стр. 2128

٧٠- أعرابي يصف مطرًا: عن عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت أعرابيًّا من بني عامر بن لُؤَيِّ بن صَعْصَعَةَ يصف مطرًا فقال: "نشأ عند القصر، بنَوْء الغَفْر١، حَبِيٍّا عارضًا، ضاحكًا وامضًا، فَكَلَا ولا٢ ما كان، حتى شَجِيت به أقطار الهواء، واحتجبت به السماء، ثم أطرق٣ فاكْفَهرَّ، وتراكم فادْلَهَمَّ، وبسق فازْلَأَمَّ، ثم حَدَتْ به الريح، فحنَّ، فالبرق مُرْتَعِج، والرعد مُتَبَوِّج٤، والخَرْج متبعِّج، فأَثْجَم ثلاثًا، متحيِّرًا هثْهَاثًا٥، أخلافه حاشِكَة، ودُفَعه متواشكة، وسَوَامُه متعاركة، ثم وَدَّع مُنْجِمًا٦، وأقلع مُتْهَمًا، محمود البلاء، مُتْرِع النِّهاء، مشكور النَّعماء، بِطَوْلِ٧ ذي الكبرياء". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٤".

стр. 2129

٧١- أعرابي يصف مطرا: عن أبي عبيدة قال: خرج النعمان في بعض أيامه في عقب سماء، فلقي أعرابيا على ناقة، فأمر فأُتي به، قال: كيف تركت الأرض وراءك؟ فقال: "فِيح رُحاب١، منها السهول ومنها الصِّعاب، منشوطة بحبالها، حاملة لأثقالها"، قال: إنما سألتك عن السماء! قال: "مُطِلَّة٢ مستقلة، على غير سقاب ولا أطناب، يختلف عصراها، ويتعاقب سِرَاجاها، قال: ليس عن هذا أسألك! قال: فَسَلْ ما بدا لك، قال: هل صاب الأرض غيث؟ قال: "نعم: أغمضت٣ السماء في أرضنا ثلاثا رَهْوًا، فَثَّرت وأرْزَغَتْ، ورَسَّغَت، ثم خرجت من أرض قومي أقرؤها٤، فإذا هي متواصية، لا خَطِيطة بينها، حتى هبطت بعشار، فتداعى السحاب من الأقطار، فجاءنا بالسيل الخرَّار، فعفا٥ الآثار، وملأ الجِفَار، وقوَّر عالي الأشجار، فأحجر الحضَّار، ومنع السُّفَّار، ثم أقلع عن نفع وإضرار، فلما اتلأَبَّت٦ لي القيعان، ووَضَحَت السُّبُل في الغيطان، وفات العَنَانُ، من أقطار الأعنان، فلم أجد وَزَرًا إلا الغِيران، ففات وِجار الضبُع، فغادرتُ السهول

стр. 2130

كالبحار، تتلاطم بالتيار، والحزُون متلفِّعة بالغُثَاء١، والوحوش مقذوفة على الأرجاء، فما زلت أطأ السماء، وأخوض الماء، حتى وطِئْت أرضكم". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٧".

стр. 2131

٧٢- أعرابي يصف مطرا: عن أبي عبيد قال: وقف أعرابي على قوم من الحاج فقال: "يا قومي بدا شأني، والذي ألْفَجَني١ إلى مسألتكم، إن الغيث كان قد قوي عنَّا ثم تكرْفَأ السحاب، وشَصَا الرَّبَاب، وادْلَهَمَّ سَيِّقه٢، فارتجس رَيقْه، وقلنا: هذا عام باكر الوَسْمِيِِّ٣، محمود السُّمِي، ثم هبَّت له الشمال، فحزَأَلَّت طَخَارِيرُه٤، وتفزَّع كِرْفِئُه متباشرا، ثم تتابع لمعان البرق؛ حيث تَشِيمُه الأبصار، وتجده النظَّار، ومَرَتِ٥ الجُنُوب ماءه، فقوَّض الحي مُزْلَئِمِيِّن نحوه، فَسَرَّحنا المال فيه وكان وخمًا وَخيمًا، فأساف المال، وأضفَّ الحال، فرحِم الله امرأ جاد بِمَيْر، أو دل على خَيْر". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٨".

стр. 2132

٧٣- أعرابي يصف مطرا: عن عبد الرحمن عن عمه قال: قال أبو مُجِيب -وكان أعرابيا من بني ربيعة بن مالك: "لقد رأيتُنا في أرضٍ

стр. 2133

عَجْفَاء١، وزمان أَعْجَف، وشجر أَعْسَم، في قُفٍّ غليظ فبينما نحن كذلك؛ إذ أنشأ الله تعالى من السماء غيثًا مستكِفًّا٢ نَشْؤُه، مُسْبَلَةً عَزَالِيه، ضِخَامًا قطرهُ، جَوْدًا صوبُه زاكيًا، أنزله الله تعالى رزقًا لنا، فَعَيَّش به أموالَنا، ووَصَل به طرقنا، وأصابنا وإنا لَبِنَوْطِةٍ٣ بعيدة الأرجاء، فاهْرَمَّعَ مطرها، حتى رأيتنا وما نرى غير السماء والماء وضَهَوَات الطَّلح٤، وضرب السيل النِّجَاف، وملأ الأودية فَزَعَبَها، فما لبثنا إلا عشرا، حتى رأيتها روضة تَنْدَى". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥٩".

стр. 2134

٧٤- أعرابي يصف مطرا: ودخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال: "أصابتك سماء في وجهك يا أعرابي"، قال: "نعم يا أمير المؤمنين، غير أنها سحَّاء طَحْنَاء وَطْفَاء١، كأن هَوَادِيَها الدِّلاء، مُرْجَحِنَّة النواحي، موصولة بالآكام تكاد تمسُّ هَامَ الرجال، كثير زَجَلُها٢، قاصف رعدُها، خاطف٣ برقها، حَثِيث وَدْقُها، بَطِيء مسيرها، مُثْعَنْجِرُ قطرها، مظلم نَوْؤُهَا، قد لجِئت الوحش إلى أوطانها، تبحث عن أصولها بأظلافها، متجمعة بعد شتاتها، فلولا اعتصامنا يا أمير المؤمنين

стр. 2135

بِعِضَاهِ الشجر، وتعلُّقنا بِقُنَن الجبال، لكنا جُفَاء١ في بعض الأودية، ولَقَمِ الطريق، فأطال الله للأمة بقاءك، ونسألها في أَجَلِك ببركتك، وعاد الله بك على رعيتك، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد". فقال سليمان: "لَعَمْرُ أبيك لئن كانت بديهة لقد أُحسنت، وإن كانت مُحَبَّرَةً لقد أجدت" قال: بل محبرة مَهْدُورة يا أمير المؤمنين، قال: "يا غلام أعطِه، فوالله لَصِدْقه أعجب إلينا من صِفًته". "العقد الفريد ٢: ٩٦".

стр. 2136

٧٥- أعرابية تصف مطرا: عن الأصمعي قال: "كان شيخ من الأعراب في خِبائِه، وابنه له بالفِنا١، إذا سمع رعدًا فقال: ما تَرَين يا بُنَيَّة؟ قالت: أراها حوَّاء قَرْحاء٢، كأنها أقرَابُ أتانٍ قَمْرَاء، ثم سمع راعدة أخرى فقال: كيف ترينها؟ قالت: أراها جَمَّة التَّرْجاف٣ متساقطةَ الأكناف تتألق بالبرق الوَلَّافِ، قال: هلُمِّي المِغْرَفَة، انْتَئِى٤ نُؤْيًا". "بلوغ الأرب ٣: ٢٥١".

стр. 2137

٧٦- أعرابية تصف مطرا: عن الأصعمي قال: كان أعرابي ضرير تقوده ابنته، وهي ترعى غُنَيْمات لها، فرأت سحابا فقالت: يا أبت جاءتك السماء، فقال: كيف ترينها؟ قالت: كأنها فرس دَهْمَاء١ تَجُرّ جِلَالَها، قال: ارَعْى غنيماتِك، فرعت مَلِيّا، ثم قالت: يا أبت جاءتك السماء، قال: كيف ترينها: قالت؟ كأنها عين جمل طَرِيف٢ قال: ارعَي

стр. 2138

غنَيْمَاتك، فرعت مليًا، ثم قالت: يا أبت جاءتك السماء، قال: كيف ترينها؟ قالت: سُطِحَت وابْيَضَّتْ، قال: أدخلي غنيماتك، قال فجاءت السماء بشيء شَطَأَ١ له الزرع وأينع، وخَضِرَ ونِضَُر". "بلوغ الأرب ٢٦٠٣".

стр. 2139

٧٧- أعرابي يصف أرضا: ووصف أعرابي أرضا أحمدها فقال: "خَلَع شِيحُها، وأبقل رِمْثُها، وخضب عَرْفَجُها١، واتَّسق نبتُها، واخضرَّت قُرْيَانُها، وأخْوَصَت بُطْنَانها٢، وأَحْلَسَت أكمامُها، واعتمَّ نَبْتُ جَراثيمها٣، وأجْرَتْ بَقْلَتها وذُرَقتها وخُبَّازَتها٤، واحْوَرَّت خَوَاصِر إبلها، وشَكِرت حَلُوبَتُها، وسَمِنَت قَتُوبتها٥، وعَمِد ثَرَاها. وعَقِدت تَنَاهِيها، وأماهَتْ ثمارُها. وَوَثِقَ الناس بِصَائِرَتها٦". "البيان والتبيين ٢: ٧٧".

стр. 2140

٧٨- رائد يصف أرضا جدبة: قال أبو المجيب: وصف رائد أرضا جدبة فقال: "اغبرَّتْ جادَّتها١، وذرع مَرْتَعها، وقَضِم شجرها، ورَقَّت كَرِشها، وخَور عظمها. والتقى سَرْحاها٢. وتميّز٣ أهلها؟ ودخل قلوبهم الوَهَل. وأموالهم الهَزْلُ". "البيان والتبيين ٢: ٧٧".
следующие страницы →