٤- خطبة له يوم أحد:
قام ﵊ فخطب الناس فقال:
"أيها الناس أوصيكم بما أوصاني الله في كتابه، من العمل بطاعته، والتناهي عن محارمه، ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه، ثم وطن نفسه على الصبر واليقين، والجد والنشاط؛ فإن جهاد العدو شديد كربه، قليل من يصبر عليه إلا
стр. 212
من عزم له على رشده، إن الله مع من أطاعه، وإن الشيطان مع من عصاه؛ فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله، وعليكم بالذي أمركم به؛ فإني حريص على رشدكم. إن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف. وهو مما لا يحبه الله، ولا يعطي عليه النصر.
أيها الناس إنه قذف في قلبي أن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند الله؛ غفر له ذنبه، ومن صلى على محمد وملائكته عشرًا، ومن أحسن وقع أجره على الله في عاجل دنياه، أو في آجل آخرته، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فعليه الجمعة يوم الجماعة، إلا صبيًّا أو امرأة أو مريضًا أو عبدًا مملوكًا، ومن استغنى عنها استغنى الله عنه. والله غني حميد.
ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، وإنه قد نفث الروح الأمين في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيء وإن أبطأ عنها؛ فاتقوا الله ربكم، وأجملوا في طلب الرزق، ولا يحملنكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية ربكم؛ فإنه لا يقدر على ما عنده إلى بطاعته، قد بين لكم الحلال والحرام؛ غير أن بينهما شبهًا من الأمر لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم؛ فمن تركها حفظ عرضه ودينه، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه، وليس ملك إلا وله حمى؛ ألا وإن حمى الله محارمه، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد، إذا اشتكى تداعى إليه سائر جسده، والسلام عليكم".
"شرح ابن أبي الحديد ٣: ٣٦٥".
стр. 213
٥- خطبته بالخيف:
وخطب بالخيف من منى فقال:
"نضر١ الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها؛ فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل٢ عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولى الأمر، ولزوم الجماعة، إن دعوتهم تكون من ورائه، ومن كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كان همه الدنيا فرق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له".
"إعجاز القرآن ص١١٢".
стр. 214
٦- خطبة له ﵊:
ومن خطبه أيضًا أنه خطب بعد العصر فقال:
"ألا إن الدنيا خضرة حلوة، ألا وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، ألا لا يمنعن رجلًا مخافة الناس أن تقول الحق إذا علمه. ولم يزل يخطب حتى لم تبق من الشمس إلا حمرة على أطراف السعف فقال: إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى".
"إعجاز القرآن ص١١٣".
стр. 215
٧- خطبة له ﵊:
"إن الحمد لله أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إن أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أصدق الحديث وأبلغه، أحبوا من أحب الله، وأحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله وذكره، ولا تقسو عليه قلوبكم، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، اتقوا الله حق تقاته١، وصدقوا صالح ما تعملون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، والسلام عليكم ورحمة الله".
"إعجاز القرآن ص١١٠".
стр. 216
٨- خطبة له ﵊:
"أيها الناس إن لكم معالم١؛ فانتهو إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم؛ فإن العبد بين مخافتين، أجل قد مضى لا يدري ما الله فاعل فيه، وأجل باق لا يدري ما الله قاض فيه؛ فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات، والذي نفس محمد بيده: ما بعد الموت من مستعتب٢، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.
"تهذيب الكامل ١:٥، إعجاز القرآن ١١٠، البيان والتبيين ١: ١٦٥، عيون الأخبار م ٢: ص٢١٣، وغرر الخصائص الواضحة ١٥٠".
стр. 217
٩- خطبة له ﵊:
"أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا قد كتب. وكأن الحق فيها على غيرنا قد وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر، عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل من تراثهم؛ كأنا مخلدون بعدهم، ونسينا كل واعظة، وأمنَّا كل جائحة١، طوبى٢ لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن أنفق مالًا اكتسبه من غير معصية، وجالس أهل الفقه والحكمة، وخالط أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن زكت وحسنت خليقته، وطابت سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم تستهوه البدعة".
"صبح الأعشى ١: ٢١٣".
стр. 218
١٠- خطبة له ﵊:
"أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا قد كتب. وكأن الحق فيها على غيرنا قد وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر، عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل من تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، ونسينا كل واعظة، وأمنَّا كل جائحة١، طوبى٢ لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن أنفق مالًا اكتسبه من غير معصية، وجالس أهل الفقه والحكمة، وخالط أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن زكت وحسنت خليقته، وطابت سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم تستهوه البدعة".
"صبح الأعشى ١: ٢١٣".
стр. 219
١١- خطبته يوم فتح مكة:
وقف على باب الكعبة ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة١ أو دم أو مال يدعى؛ فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت٢، وسقاية الحاج، ألا وقتل الخطأ مثل العمد بالسوط والعصا، فيهما الدية مغلظة، منها أربعون خلفة٣ في بطونها أولادها، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها٤ بالآباء، الناس من آدم، وآدم خلق من تراب، ثم تلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] الآية يا معشر قريش "أو يأهل مكة" ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء".
"تاريخ الطبري ٣: ١٢٠، وإعجاز القرآن ص١١٢، والكامل لابن الأثير ٢: ١٢١، وسيرة ابن هشام ٢: ٢٧٣".
стр. 220
١٢- خطبته في الاستسقاء:
روي أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ وآله في عام جدب؛ فقال: أتيناك يارسول الله، ولم يبق لنا صبي يرتضع، ولا شارف٥ تجتر ثم أنشده:
أتيناك والعذراء بدمي لبابها٦ ... وقد شغلت أم الرضيع عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى لاستكانةٍ ... من الجوع حتى ما يمر ولا يحلي٧
стр. 221
ولاشيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل١
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل؟
فقام النبي ﷺ يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأنثى عليه، وقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا هنيئًا مريعًا٢، سحًّا سجالًا٣، غدقًا٤ طبقًا ٥، ديمًا دررًا٦، تحيي به الأرض وتنبت به الزرع، وتدر به الضرع، واجعله سقيًا نافعة، عاجلًا غير رائث٧.
فوالله مارد رسول الله ﷺ وآله يده إلى نحره؛ حتى ألقت السماء أروافها٨، وجاء الناس يضجون: الغرق الغرق يا رسول الله، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا! ما فانجاب٩ السحاب عن المدينة؛ حتى استدار حولها كالإكليل، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجده١٠.
"شرح ابن الحديدم ٣ ص٣١٦".
стр. 222
عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، وأستفتح١ بالذي هو خير، أما بعد: أيها الناس اسعموا مني أبين لكم؛ فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا. أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربًا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب٢، وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب٢، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعمد قود٣، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير؛ فمن زاد، فهو من أهل الجاهلية.
أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه٤ قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك ما تحقرون من أعمالكم، أيها الناس: ﴿إِنَّمَا النَّسِيء٥ زِيَادَةٌ
стр. 223
فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله، يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات، وواحد فرد: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب١ الذي بين جمادى وشعبان، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد!
أيها الناس: إن لنسائكم عليكم حقًّا، ولكم عليهن حق، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم ولا يدخلن أحدًا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة؛ فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن٢ وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربًا غير مبرح؛ فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالعروف، وإنما النساء عندكم عوان٣ لا يملكن لأنفسهن شيئًا، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيرًا، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد!
أيها الناس: إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه؛ ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! فلا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده، كتاب الله، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد!
أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى؛ ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! قالوا نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب.
стр. 224
أيها الناس: إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية، ولا يجوز وصية في أكثر من الثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر١، من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل٢، والسلام عليكم ورحمة الله.
"البيان والتبين ٢:١٥، العقد الفريد ٢: ١٣، إعجاز القرآن ١١١، شرح ابن أبي الحديد ١: ٤١، تاريخ الطبري ٣:
стр. 225
١٤- خطبته في مرض موته
عن الفضل بن عباس قال: جاءني رسول الله ﷺ ، فخرجت إليه _فوجدته موعوكًا قد عصب رأسه، فقال: خذ بيدي يا فضل، فأخذت بيده حتى جلس على المنبر، ثم قال ناد في الناس، فاجتمعوا إليه، فقال:
"أما بعد: أيها الناس فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وإنه قد دنا مني خفوق١ من بين أظهركم، فمن كنت جلدت له ظهرًا، فهذا ظهري فليستقد٢ منه ومن كنت شتمت له عرضًا، فهذا عرضي فليستقد منه، ومن أخذت له مالًا فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يخش الشحناء من قبلي، فإنها ليست من شأني، إلا وإن أحبكم إلي من أخذ مني حقًّا إن كان له، أو حللني فلقيت ربي وأنا طيب النفس، وقد أرى أن هذا غير مغن عني حتى أقوم فيكم مرارًا".
стр. 226
ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر فعاد لمقالته الأولى، فادعى عليه رجل بثلاثة دراهم، فأعطاه عوضها، ثم قال: "أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤده ولا يقل فضوح الدنيا، ألا وإن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة" ثم صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم، ثم قال: "إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بأنفسنا وآبائنا".
"تاريخ الطبري ٢:١٩١: والكامل لابن الأثير ٢: ١٥٤".
стр. 227
١٥- خطبة أكثم بن صيفي يدعو قومه إلى الإسلام:
لما ظهر النبي ﵊ بمكة، ودعا الناس إلى الإسلام بعث أكثم بن صيفي ابنه حبيشًا؛ فأتاه بخبره، فجمع بني تميم وقام فيهم خطيبًا فقال:
"يا بني تميم: لا تحضروني سفيهًا؛ فإنه من يسمع يخل١، إن السفيه يوهن من فوقه، ويتبب من دونه٢. لا خير فيمن لا عقل له. كبرت سني ودخلتني ذلة؛ فإذا رأيتم مني حسنًا فاقبلوه، وإن رأيتم مني غير ذلك فقوموني أستقم. إن ابني شافه هذا الرجل مشافهةً، وأتاني بخبره، وكتابه يأمر فيه بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأخذ فيه بمحاسن الأخلاق، ويدعو إلى توحيد الله تعالى، وخلع الأوثان، وترك الحلف بالنيران، وقد عرف ذوو الرأى منكم أن الفضل فيما يدعو إليه، وأن الرأي ترك
стр. 228
ما ينهى عنه، إن أحق الناس بمعونة محمد ﷺ ومساعدته على أمره أنتم؛ فإن يكن الذي يدعو إليه حقًّا؛ فهو لكم١ دون الناس، وإن يكن باطلًا كنتم أحق الناس بالكف عنه وبالستر عليه، وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته، وكان سفيان بن مجاشع يحدث به قبله، وسمى ابنه محمدًا؛ فكونوا في أمره أولًا، ولا تكونوا آخرًا، ائتوا طائعين قبل أن تأتوا كارهين، إن الذي يدعو إليه محمد ﷺ لو لم يكن دينًا كان في أخلاق الناس حسنًا، أطيعوني واتبعوا أمري، أسأل لكم أشياء لا تنزع منكم أبدًا، وأصبحتم أعز حي في العرب، وأكثرهم عددًا، وأوسعهم دارًا؛ فإن أرى أمرًا لا يجتنبه عزيز إلا ذل، ولا يلزمه ذليل إلا عز، إن الأول لم يدع للآخر شيئًا، وهذا أمر له ما بعده، من سبق إليه غمر المعالي٢، واقتدى به التالي والعزيمة حزم، والاختلاف عجز".
فقال مالك٣ بن نويرة: قد خرف شيخكم؛ فلا تتعرضوا للبلاء، فقال أكثم: ويل للشجي من الخلي، وا لهفي على أمر لم أشهده ولم يسعني٤.
ثم رحل إلى النبي ﷺ فمات في الطريق، وبعث بإسلامه مع من أسلم ممن كان معه٥.
"مجمع الأمثال ٢: ٢١٨، سرح العيون ص١٤".
стр. 229
١٦- وصية أبي طالب لوجوه قريش عند موته:
لما حضرت أبا طالب١ الوفاة، جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال:
"يا معشر قريش: أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، فيكم السيد المطاع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبًا إلا أحرزتموه، ولا شرفًا إلا أدركتموه؛ فلكم بذلك على الناس الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب، وعلى حربكم ألب٢، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية -يعني الكعبة- فإن فيها مرضاة للرب، وقوامًا للمعاش، وثباتًا للوطأة، صلوا أرحامكم فإن في صلة الرحم منسأةً٣ في الأجل، زيادة في العدد، اتركوا البغي والعقوق؛ ففيهما هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل، فإن فيهما شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة، فإن فيهما محبةً في الخاص، ومكرمة في العام.
وإني أوصيكم بمحمد خيرًا؛ فإنه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان٤، وأنكره اللسان، مخافة الشنآن٥، وايم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره؛ فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابًا، ودورها خرابًا، وضعفاؤها أربابًا٦، وإذا
стр. 230
أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته١ العرب ودادها وأصفت له بلادها، وأعطته قيادها، يا معشر قريش: كونوا له ولاةً، ولحزبه حماةً، والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، ولا يأخذ بهديه أحد، إلا سعد ولو كان لنفسي مدة، وفي أجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز٢، ولدافعت عنه الدواهي".
"بلوغ الأدب ١: ٣٢٧".
стр. 231
خطب الوفود
خطبة عطارد بن حاجب بن زرارة بين يدي النبي
...
خطب الوفود:
١٧- خطبة عطارد بن حاجب بن زرارة بين يدي رسول الله ﷺ :
قدم على رسول الله ﷺ سنة تسع للهجرة عطارد بن حاجب بن زرارة، في أشراف من بني تميم؛ فلما دخل الوفد المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك من صياحهم رسول الله ﷺ فخرج إليهم، فقالوا: يا محمد، جئناك لنفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا، قال نعم، قد أذنت لخطيبكم فليقل، فقام إليه عطارد فقال:
"الحمد لله الذي له علينا الفضل، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكًا، ووهب لنا أموالًا عظامًا، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثره عددًا، وأيسره عدة؛ فمن مثلنا في الناس، ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نعرف بذلك أقول هذا الآن لتأتونا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس".
فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن الشماس، قم فأجب الرجل في خطبته، فقام ثابت فقال:
стр. 232
١٨- خطبة ثابت بن قيس بن الشماس:
"الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكًا، واصطفى
стр. 233
من خير خلقه رسولًا، أكرمهم نسبًا، وأصدقهم حديثًا، وأفضلهم حسبًا؛ فأنزل عليه كتابه، وأتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان، فآمن برسول الله ﷺ المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أنسابًا، وأحسن الناس وجوهًا، وخير الناس فعالًا، ثم كان أول الخلق استجابة لله، حين دعاه رسول الله ﷺ نحن؛ فنحن أنصار الله، ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدًا، وكان قتله علينا يسيرًا، أقول قولي هذا، وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم".
ثم قالوا يا محمد: ائذن لشاعرنا، فقال نعم، فقام الزبرقان بن بدر؛ فأنشد قصيدة في الفخر، وبعث النبي ﷺ إلى حسان بن ثابت فرد عليه؛ فقال الأقرع بن حابس التميمي. إن هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا؛ فلما فرغ القوم أسلموا، وجوزهم رسول الله ﷺ ، فأحسن جوائزهم.
"تاريخ الطبري ٣: ١٥٠، والكامل لابن الأثير ٢: ١٣٩، وسيرة ابن هشام ٢: ٣٦٣" وصبح الأعشى ١: ٣٧٣.
стр. 234
١٩- عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر بين يدي رسول الله ﷺ :
وسأل رسول الله ﷺ عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر١ فقال عمرو: "مطاع في أدنيه٢، شديد العارضة٣. مانع لما وراء ظهره" فقال الزبرقان:
стр. 235
"والله يا رسول الله، إنه ليعلم مني أكثر مما قال، ولكنه حدني شرفي" فقال عمرو: "أما لئن قال ما قال؛ فوالله ما علمته إلا ضيق الصدر، زمر المروءة١، أحمق الوالد، لئيم الخال، حديث الغنى"؛ فلما رأى أنه خالف قوله الآخر قوله الأول، ورأى الإنكار في عين رسول الله ﷺ ، قال: يا رسول الله رضيت؛ فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت، وما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الأخرى؛ فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "إن من البيان لسحرًا".
"البيان والتبيين ١: ٣١، والعقد الفريد ١: ١١٧، ومجمع الأمثال للميداني ١: ٥".
стр. 236
٢٠- خطبة طهفة بن أبي زهير النهدي بين يدي رسول الله ﷺ :
لما قدمت وفود العرب على النبي ﷺ قام طهفة بن أبي زهير النهدي فقال: "يا رسول الله أتيناك من غوري١ تهامة بأكوار الميس، ترمي بنا العيس٢ نستحلب الصبير٣، ونستجلب الخبير٤، ونستعضد٥ البرير، ونستخيل الرهام٦، ونستحيل الجهام٧، من أرض غائلة النطاء٨، غليظة الوطاء، نشف المدهن٩،
стр. 237
ويبس الجعثن١، وسقط الأملوج٢، ومات العسلوج٣، وهلك الهدي٤، ومات الودي٥، برئنا يا رسول الله من الوثن والعثن٦، وما يحدث الزمن، لنا دعوة السلام، وشريعة الإسلام، ما طمى٧ البحر، وقام تعار٨، ولنا نعم، همل٩ أغفال، ما تبض١٠ ببلال، ووقير١١ كثير الرسل، قليل الرسل، أصابتها سنية حمراء مؤزلة ١٢، ليس بها علل ولا نهل".
стр. 238
٢١- رده ﷺ .
فقال رسول الله ﷺ :
"اللهم بارك لهم في محضها١ ومخضها ومذقها، وابعث راعيها في الدثر٢ بيانع الثمر، وافجر له الثمد٣، وبارك له في المال والولد. من أقام الصلاة كان مسلمًا، ومن آتى الزكاة كان محسنًا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصًا، يا بني نهد، ودائع٤ الشرك، ووضائع الملك، لا تلطط في الزكاة، ولا تلحد في الحياة، ولا تثاقل عن الصلاة"
"العقد الفريد ١: ١١٣".
стр. 239
٢٢- خطبة ظبيان بن حداد بين يدي النبي ﷺ :
وفد ظبيان بن حداد في سراة مذحج على النبي ﷺ ؛ فقال بعد السلام على رسول الله ﷺ ، والثناء على الله بما هو أهله:
"الحمد لله الذي صدع١ الأرض بالنبات، وفتق السماء بالرجع٢، ثم قال: نحن قوم من سراة مذحج من يحابر٣ بن مالك، ثم قال: فتوقلت٤ بنا القلاص من أعالى الحوف ورءوس الهضاب، يرفعها عرر٥ الربا، ويخفضها بطنان الرقاق، وتلحقها دياحي الدجى، ثم قال: وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان، غرسوا وديانه، وذللوا خشانه٦ ورعوا قربانه، ثم ذكر نوحًا حين خرج من السفينة بمن معه، قال فكان أكثر بنيه بنات، وأسرعهم نباتًا، عاد وثمود، فرماهم الله بالدمالق٧، وأهلكم بالصواعق، ثم قال: وكانت بنو هانئ من ثمود تسكن
стр. 240
الطائف، وهم الذين خطوا مشاربها، وأتوا جداولها١، وأحيوا غراسها، ورفعوا عريشها، ثم قال: وإن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها، وكهول الناس وأغمارها٢ ورءوس الملوك وعرارها؛ فكان لهم البيضاء والسوداء، وفارس الحمراء، والجزية الصفراء٣، فبطروا النعم، واستحقوا النقم، فضرب الله بعضهم ببعض، ثم قال: وإن قبائل من الأزد نزلوا على عهد عمرو بن عامر؛ ففتحوا فيها الشرائع٤، وبنوا فيها المصانع٥، واتخذوا الدسائع٦، ثم ترامت مذحج بأسنتها، وتنزت٧ بأعنتها؛ فغلب العزيز أذلها، وقتل الكثير أقلها، ثم قال: وكان بنو عمرو بن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها٨، ويأكلون حصيدها، ويرشحون٩ حصيدها".
فقال رسول الله ﷺ : "إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من خرء بعيضة، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لكافر منها خلاق، ولا لمسلم منها لحاق".
" العقد الفريد ١:١١٠".
стр. 241
٢٣- خطبة مالك بن نمط بين يدي النبي ﷺ :
وقدم وفد همدان على رسول الله ﷺ ، وفيهم مالك بن نمط أبو ثور، فقام بين يديه ثم قال:
стр. 242
"يارسول الله، نصية١ من همدان، من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج٢، متصلة بحبال الإسلام، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، من مخلاف٣ خارف٤، ويام، وشاكر، أهل السواد والقرى، أجابوا دعوة الرسول، وفارقوا آلهة الأنصاب٥ عهدهم لا ينقض، ما أقام لعلع٦ وما جرى اليعفور بصُلَّع٧".
"صبح الأعشى ٢: ٢٤٤".
стр. 243
٢٤- سفانة بنت حاتم بين يدي رسول الله ﷺ :
حدث الإمام علي كرم الله وجهه قال: لما أتينا بسبايا طيئ، كانت في النساء جارية جميلة -وهي سفانة بنت حاتم١؛ فلما رأيتها أعجبت بها؛ فقلت لأطلبنها إلى رسول الله ﷺ ليجعلها من فيئي؛ فلما تكملت أنسيت جمالها، لما سمعت من فصاحتها، فقالت:
"يا محمد: هلك الوالد، وغاب الوافد، فإن رأيت أن تخلي عني، فلا تشمت بي أحياء العرب؛ فإني بنت سيد قومي٢. كان أبي يفك العاني٣، ويحمي الذمار.
стр. 244
ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا بنت حاتم طيئ".
فقال لها رسول الله ﷺ : "يا جارية هذه صفة المؤمن، ولو كان أبوك إسلاميًا لترحمنا عليه، خلوا عنها؛ فإن أباهها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق".
"الأغاني ١٦: ٩٣".
стр. 245
٢٥- وصية دريد بن الصمة:
قال دريد بن الصمة لمالك بن عوف النصري قائد هوازن يوم حنين١:
"يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم له ما بعده من أيام، مالي أسمع رغاء البعير، ونهيق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار٢ الشاء. قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم، قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله، ليقاتل عنهم، فأنقض به٣، ثم قال راعي٤ ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك، لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك، فضحت في أهلك ومالك، ويحك، إنك لن تصنع بتقديم البيضة٥ بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئًا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم، وعلياء قومهم، ثم ألق الصبا٦ على متون الخيل؛ فإن كان لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك، كنت قد أحرزت أهلك ومالك.
стр. 246
قال لا والله ما أفعل، إنك قد كبرت وذهل عقلك. قال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يفتني، ثم أنشأ يقول:
يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع١
أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع٢
"سيرة ابن هشام ٢: ٢٨٩، العقد الفريد ١: ٤١".
стр. 247
٢٦- وصية عمير بن حبيب الصحابي لبنيه:
أوصى عمير بن حبيب بنيه فقال:
"يا بني إياكم ومخالطة السفهاء؛ فإن مجالستهم داء، وإن من يحلم عن السفيه يسر يحلمه، ومن يجبه يندم، ومن لا يقر بقليل ما يأتي به السفيه، يقر بالكثير. وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف، أو ينهى عن المنكر؛ فليوطن قبل ذلك على الأذى، وليوقن بالثواب من الله ، إنه من يوقن بالثواب من الله لا يجد مس الأذى".
"الأمالي ٢: ٦٠".
стр. 248
٢٧- وصية قيس بن عاصم المنقري لبنيه:
أوصى قيس بن عاصم المنقري بنيه فقال:
"يا بني، خذوا عني، فلا أحد أصلح لكم مني، إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم، فسودوا أكبركم؛ فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا
стр. 249
أصغرهم؛ أزرى ذلك بهم في أكفائهم، وإياكم ومعصية الله، وقطيعة الرحم، وتمسكوا بطاعة أمرائكم؛ فإنهم من رفعوا ارتفع، ومن وضعوا اتضع، وعليكم بهذا المال فأصلحوه فإنه منبهة للكريم، وجنة لعرض اللئيم، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر١ كسب الرجل، وإن أحدًا لم يسأل إلا ترك الكسب، وإياكم والنياحة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها، وادفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، ولا يعلم بكر بن وائل بمدفني؛ فقد كانت بيني وبينهم مشاحنات في الجاهلية والإسلام، وأخاف أن يدخلوا عليكم بي عارًا، وخذوا عني ثلاث خصال: إياكم وكل عرق لئيم أن تلابسوه؛ فإنه إن يسرركم اليوم، يسؤكم غدًا، واكظموا الغيظ، واحذروا بني أعداء آبائكم، فإنهم على منهاج آبائهم، ثم قال:
أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء
"شرح ابن أبي الحديد م ٤: ص١٥٥، وتهذيب الكامل ١: ١١".
стр. 250
خطب يوم السقيفة
مدخل
...
خطب يوم السقيفة:
لما قبض النبي ﷺ اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة فقالوا: نولي هذا الأمر بعد محمد ﵊ سعد بن عبادة، وأخرجوا سعدًا إليهم وهو مريض؛ فلما اجتمعوا قال لابنه أو بعض بني عمه، إني لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي؛ ولكن تلق مني قولي فاسمعهموه؛ فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله: فيرفع صوته، فيسمع أصحابه: