١٠٤- دعاء أعرابي:
وقال: سمعت أعرابيا وهو يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك عمل الخائفين، وخوف العاملين حتى أَتَنَعَّم بترك النعيم١ طمعا فيما وعدت. وخوفا مما أوعدت اللهم أَعِذْنِي من سَطَوَاتك، وأَجِرْنِي من نِقْمَاتك، سبقت لي ذنوب، وأنت تغفر لمن يَحُوب٢، إليك بك أتوسَّلُ، ومنك إليك أَفِرُّ".
стр. 2172
١٠٥- دعاء أعرابي:
وقال: سمعت أعرابيا يقول: "اللهم إن قوما آمنوا بك بألسنتهم، لِيَحْقِنُوا دماءهم، فأدركوا ما أمَّلوا، وقد آمنا بك بقلوبنا، لتجيرنا من عذابك، فأَدْرِك منا ما أَمَّلنا".
стр. 2173
١٠٦- دعاء أعرابي:
قال: ورأيت أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة، رافعا يديه إلى السماء، وهو يقول: "ربِّ أتراك معذِّبَنا، وتوحيدُك في قلوبنا؟ وما إخالك نفعل! ولئن فعلت لِتَجْمَعُنا مع قوم طالما أبغضناهم لك".
стр. 2174
١٠٧- دعاء أعرابي:
وقال: سمعت أعرابيا يقول في صلاته: "الحمد لله حمدا لا يَبْلَى جديده، ولا يُحْصَى عديده١. ولا يبلغ حدوده، اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره، واجعل القبر خير بيت نَعْمُرُه، واجعل ما بعده خيرا لنا منه. اللهم إن عينيّ قد اغْرَوْرَقَتا دموعا من خشيتك، فاغفر الزَّلَّة، وعُدْ بحلمك، على جهل مَنْ لم يرجُ غيرك".
стр. 2175
١٠٨- دعاء أعرابي:
وقال: رأيت أعرابيا أخذ بحلقتيّ باب الكعبة وهو يقول:
"سائلك عند بابك، ذهبت أيامه، وبقيت آثامه، وانقطعت شهوته، وبقيت تَبَاعَتُه، فارضَ عنه، وإن لم ترضَ عنه فاعفُ عنه غير راضٍ".
стр. 2176
١٠٩- دعاء أعرابي:
قال: ودعا أعرابي عند الكعبة فقال: "اللهم إنه لا شرف إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، فأعطني ما أستعين به على شرف الدنيا والآخرة".
стр. 2177
١١٠- دعاء أعرابي:
عن طاوُس قال: "بينا أنا بمكة إذ دفعت إلى الحجاج بن يوسف، فثَنَى لي وِسَادًا فجلست، فبينا نحن نتحدث إذ سمعت صوت أعرابي في الوادي رافعا صوته بالتلبية،
стр. 2178
فقال الحجاج. عليّ بالمُلَبِّي. فأُتِي به فقال: من الرجل؟ قال: من أفناء الناس١ قال: ليس عن هذا سألتك. قال: نعم سألتني. قال: مِن أي البُلدان أنت؟ قال: من أهل اليمن. قال له الحجاج. فكيف خلَّفت محمد بن يوسف -يعني أخاه وكان عامِلَه على اليمن- قال: خلفته عظيما جَسِيما خَرَّاجًا ولَّاجا. فقال: ليس عن هذا سألتك، قال: نعم سألتني، قال: كيف خلَّفت سيرته في الناس؟ قال: خلَّفته ظلوما غشوما٢، عاصيا للخالق، مطيعا للمخلوق، فازْوَّر٣ من ذلك الحجاج، وقال.
ما أقدمك لهذا، وقد تعلم مكانته مني! فقال له الأعرابي: أَفَتَرَاهُ بمكانةٍ منك أعزَّ مني بمكانتي من الله ﵎، وأنا وافد بيته، وقاضي دَيْنِه، ومصَدِّق نبيه ﷺ ؟ فَوَجَم٤ لها الحجاج، ولم يُحِر له جوابا٥، حتى خرج الرجل بلا إذن.
قال طاوس: فتبعته حتى أتى المُلْتَزِم فتعلق بأستار الكعبة، فقال: بك أعوذ، وإليك ألوذ، فاجعل لي في اللَّهَف إلى جوارك، والرِّضا بضَمَانك، مندوحةً٦، عن منع الباخلين، وغِنًى عما في أيدي المستأثِرِين، اللهم عُدْ بِفَرَجك القريب، ومعروفك القديم، وعادتك الحسنة".
قال طاوس: ثم اختفى في الناس، فألفيته بعرفات قائما على قدميه وهو يقول: "اللهم إن كنت لم تقبل حجِّى ونَصَبي٧ وتَعَبِي، فلا تَحْرِمْنِي أجر المُصَاب على مُصِيبَته، فلا أعلم مصيبة أعظم ممن ورد حَوْضك، وانصرف محروما من وجه رغبتك".
стр. 2179
١١١- دعاء أعرابي:
وقال الأصمعي. رأيت أعرابيا يطوف بالكعبة وهو يقول:
"إلهي عجَّتْ١ إليك الأصوات، بضروبٍ من اللغات، يسألونك الحاجات وحاجتي إليك إلهي أن تذكرني على طول البكاء، إذا نَسِيَني أهل الدنيا، اللهم هب لي حقك، وأرضِ عني خلقك، اللهم لا تُعْيِني في طلب ما لم تقدِّره لي، وما قدرته لي فيسِّره لي".
стр. 2180
١١٢- دعاء أعرابي:
قال: ودعت أعرابيه لابن لها وجَّهته إلى حاجة فقالت: "كان الله صاحبك في أمرك، وخليفتك في أهلك، ووَلِي نُجْح طَلِبتك١، امضِ مُصَاحِبًا مَكْلُوءًا٢، لا أشمت الله بك عدوًّا، ولا أرى مُحِبِّيك فيك سوءًا".
"العقد الفريد ٢: ٧٦-٧٩".
стр. 2181
١١٣- دعاء أعرابي:
وقال الأصمعي: خرجت أعرابية إلى مِنًى فقطع بها الطريق فقالت:
"يارب. أعطيتَ وأخذتَ، وأنعمتَ وسلبتَ، وكل ذلك منك عدل وفضل، والذي عظَّم على الخلائق أمرك، لا بَسَطْتُ لساني بمسألة أحدٍ غيرك، ولا بذلت رغبتي إلا إليك، يا قُرَّة أعين السائلين: أغْنِنِي بجودٍ منك أتبحبح١ في فَرَاديس
стр. 2182
نعمته وأتقلب في رواق نضرته١ احملني من الرجلة٢، وأغنني من العيلة، واسدل على سترك الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح، إنك سميع الدعاء".
"البيان والتبيين: ٢: ٧٨، والعقد الفريد ٣: ١٣٨".
стр. 2183
١١٤- أدعية شتى:
ومات ابن لأعرابي فقال: "اللهم إني وهبت له ما قصر فيه من برى، فهب لي ما قصر فيه من طاعتك، فإنك أجود وأكرم".
"العقد الفريد ٢: ٧٩، والبيان والتبيين ٣: ١٣٨".
ووقف أعرابي في بعض المواسم فقال: "اللهم إني لك عليّ حقوقا فتصدف بها عليّ، وللناس تبعات قبلي فتحملها عني، وقد أوجبت لكل ضيف قرى١، وأنا شيفك الليلة، فأجعل فراي فيها الجنة".
"العقد الفريد ٢: ٧٨، والبيان والتبيين ٢: ٤٨".
وقال سفيان بن عيينة: سمعت أعرابيا يقول عشية عرفة:
"اللهم لا تحرمني مني خير ما عندك لشر ما عندي، وإن لم تتقبل تعني ونصبي، وفلا تحرمني أجر المصاب على مصيبة".
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول لرجل: "أطعمك الله الذي أطعمتني له، فقد أحييتني بقتل جوعي، ودفت عني سوء ظني، فحفظك الله على كل جنب وفرج عنك كل كرب، وغفر لك كل ذنب".
"العقد الفريد ٢: ٨٤".
стр. 2184
عن الأصمعي قال: رأيت أعرابيا يصلي وهو يقول: أسألك الغَفِيرة١ والناقة الغَزِيرة، الشرف في العشيرة، فإنها عليك يسيرة".
"الأمالي ٢: ٢٣".
عن عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت أعرابيا يدعو لرجل فقال: "جَنَّبَك الله الأمَرَّيْن٢، وكفاك شَرَّ الأجْوَفَين٣، وأذاقك البَرْدِين٤".
"الأمالي ٢: ٧٢، والبيان والتبيين ٣: ١٣٧".
ودعا أعرابي فقال: "اللهم إني أسألكم البقاء، والنَّماء، وطيب الإِتاء٥، وحَطَّ الأعداء، ورفع الأولياء".
"البيان والتبيين ١: ١٦٣".
وقال أعرابي: "اللهم لا تُنْزِلْنِي ماء سَوء، فأكونَ امْرَأَ سَوْء" وقال أعرابي.
"اللهم قِنِي عَثَرَات الكرام".
"البيان والتبيين ١: ٢١٥".
ووهب رجل لأعرابي شيئًا فقال: "جعل الله للمعروف إليك سبيلا، وللخير عليك دليلا، وجعل عندك رِفْدًا٦ جَزِيلا، وأبقاك بقاءً طويلا، وأبلاك٧ بلاء جميلا".
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يدعو وهو يقول: اللهم ارزقني مالًا أَكْبِت٨ به الأعداء، وبنين أصول بهم عَلَى الأقواياء".
"البيان والتبيين ٣: ٢٢٤".
стр. 2185
ودعت أعرابية على رجل فقالت: "أمكن الله منك عدوّا حسودا، وفَجَع بك صديقا وَدُودا، وسلَّط عليك همّا يُضْنِيك، وجارًا يُؤْذيك".
"العقد الفريد ٢: ٩١".
ودعا أعرابي فقال: "أعوذ بك من الفَوَاقر١ والبَوَاقر، ومن جارِ السوء، في دار المُقَامَة والظَّعْن، ومما يَنْكُس رَأس المرء، ويُغْرِي به لئام الناس".
وقال أعرابي: "أعوذ من سَقَم، وعداوة ذي رَحِم ودَعْوَاه، ومن فاجرٍ وجَدْوَاه٢، وعمل لا ترضاه".
"البيان والتبيين ٣: ١٣٦".
ودعت أعرابية لرجل فقالت: "كَبَتَ الله كلَّ عدو لك إلا نفسَك".
ودعا أعرابي فقال: "اللهم هب لي حَقَّك، وأرضِ عني خلقك".
وقال أعرابي: "اللهم إنك أمرتنا أن نَعْفُوا عمَّنْ ظَلَمْنا، وقد ظلمنا أنفسنا فاعفُ عنا".
"البيان والتبيين ٣: ١٣٧".
وقال أعرابي: "منحكم الله مِنْحَةً ليست بِجَدَّاء، ولا نكداء، ولا ذات داء".
وقال أعرابي: "اللهم إنك حَبَسْتَ عنا قطر السماء، فذاب الشحم، وذهب اللحم ورقَّ العظم، فارْحَم أنينَ الآنَّة، وحنين الحانّة، اللهم ارْحَم تحيرها في مَرَاتِعِها، وأنينَها في مَرَابضهَا".
стр. 2186
وحج أعرابي فقال: "اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأَخْرِجْه، وإن كان نائيًا فَقَرَّبْه، وإن كان قريبا فَيَسِّره".
"البيان والتبيين ٣: ١٣٨".
ومات ولد لرجل من الأعراب فصلَّى عليه، فقال: "اللهم إن كنت تعلم أنه كريم الجِدِّين، سهل الخَدِّين، فاغفر له وإلاّ فلا".
"الأمالي ١: ٢٠٢".
وقالت أعرابية لرجل: "رماك الله بليلة لا أُخْتَ لها" أي لا تعيش بعدها.
"الأمالي ١: ٢١٧".
ودعا أعرابي فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أفْتَقِر في غناك، أو أضِلَّ في هداك، أو أذِلَّ في عزِّك، أو أُضَامَ في سلطانك، أو أُضْطَهَدَ والأمرُ إليك".
وقال الأصمعي: سمعت أعرابية تقول: "اللهم ارزقني عمل الخائفين، وخوفَ العاملين، حتى أنْعَمَ بِتَرْكِ التنعم، رجاء لما وَعَدْتَ، وخوفا مما أَوْعَدْت".
وقال آخر: "اللهم من أراد بنا سوءا فأَحِطْه به كإحاطة القلائِد، بأعناق الولائد١، وأرْسِخه على هَامَتِه كرسوخ السِّجِّيل٢، على هام أصحاب الفيل".
"زهر الآداب ٣: ٣٤٦".
стр. 2187
١١٥- نوادر وملح لبعض الأعراب:
"غزا أعرابي مع النبي ﷺ فقيل له: ما رأيت مع رسول الله في غَزاتك هذه؟ قال: وَضع عنا نصف الصلاة١، وأرجو في الغزاة الأخرى أن يضع النصف الباقي".
ودخل أعرابي المسجد، والنبي ﷺ جالس، فقام يصلي، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، "فقال النبي ﵊: لقد تَحَجَّرْت٢ واسعا يا أعرابي".
وخرج الحجاج متصيدا بالمدينة، فوقف على أعرابي يرعى إبلا له، فقال له: يا أعرابي، كيف رأيتَ سيرة أميركم الحجاج؟ قال له الأعرابي: غَشُوم ظَلُوم، لا حيَّاه الله، فقال: فَلِمَ لا شَكَوْتُمُوه إلى أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: فأظلم وأغشم! فبينا هو كذلك إذا أحاطت به الخيل، فَأَوْمَأَ الحجاج إلى الأعرابي، فأُخِذَ وحُمِلَ، فلما صار معه، قال: مَنْ هذا؟ قالوا له: الحجاج، فحرَّك دابته حتى صار بالقُرْبِ منه، ثم نَادَاه يا حجاج، قال: ما تشاء يا أعرابي؟ قال: السِرُّ الذي بيني وبينك أُحِبُّ أن يكون مكتومًا، فضحك الحجاج، وأمر بتَخْلِيَةِ سبيله.
"وخرج أبو العباس السفاح متنزِّهًا بالأنبار، فأَمْعَنَ في نزهته، وانْتَبَذَ من أصحابه، فوافى خِبَاءً لأعرابي، فقال له الأعرابي: ممن الرجل؟ قال: من كِنانة، قال: من أيّ كنانة؟ قال: من أبغض كنانة إلى كنانة، قال: فأنت إذن من قريش؟ قال:
стр. 2188
نعم، قال: فمن أي قريش؟ قال: من أبغض قريش إلى قريش، قال: فأنت إذن من ولد عبد المطلب؟ قال: نعم، قال: فمن أي ولد عبد المطلب؟ قال: من أبغض ولد عبد المطلب إلى ولد عبد المطلب، قال: فأنت إذن أمير المؤمنين، السلام عليك يا أمير المؤمنين، ووثب إليه، فاستحسن ما رأى منه، وأمر له بجائزة".
وولَّى يوسف بن عمر الثَّقَفي صاحب العراق أعرابيًّا على عمل له، فأصاب عليه خيانة فَعَزَله، فلما قَدِم عليه، قال له: يا عدوَّ الله، أَكَلْتَ مال الله، قال الأعرابي: فمال مَنْ آكُلُ إذا لم آكُلُ مال الله؟ لقد راوَدْتُ إبليس أن يعطيني فَلْسًا واحدا فما فعل، فضحك منه وخلَّى سبيله.
وأخذ الحجاج أعرابيا لصًا بالمدينة فأمر بضربه، فلما قرعهُ بسَوْط قال: يا رب شكرا، حتى ضربه سبعمائة سَوْط، فلقيه أشْعَب، فقال له: تَدْرِي لِمَ ضربك الحجاج سبعمائة سوط؟ قال: لماذا؟ قال: لكثرة شكرك، إن الله تعالى يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ ، قال: وهذا في القرآن؟ قال: نعم، فقال الأعرابي:
يا رب لا شكرا فلا تَزِدْنِي ... أَسَأْتُ في شكرِيَ فاعفُ عنِّي
بَاعِدْ ثواب الشاكرين مني
ونزل عبد الله بن جعفر إلى خيمة أعرابية ولها دجاجة، وقد دجنت١ عندها، فذبحتها وجاءت بها إليه، فقالت: يا أبا جعفر هذه دجاجة لي كنت أُدْجِنَها وأَعْلِفها من قُوِتي، وأَلْمِسُها في آناءِ الليل، فكأنما ألمس بنتي زَلَّت عن كبدي، فَنَذَرْتُ لله أن
стр. 2189
أدفنها في أكرم بقعة تكون، فلم أجد تلك البقعة المباركة إلا بطنك، فأردت أن أدفنها فيه، فضحك عبد الله بن جعفر، وأمر لها بخمسمائة درهم".
وسُمِع أعرابي وهو يقول في الطواف: "اللهم اغفر لأمي"، فقيل له: مالك لا تذكر أباك؟ قال: أبي رجل يحتال لنفسه، وأما أمي فبائسة ضعيفة".
"وقال أبو زيد: رأيت أعرابيا كأن أنفه كُوز، من عِظَمه، فرآنا نضحك منه، فقال: ما يُضْحِكُكم؟ فوالله لقد كنت في قوم، ما كنت فيهم إلا أفطَسَ! ".
"وجِيء بأعرابي إلى السلطان ومعه كتاب قد كتب فيه قصته، وهو يقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ ، فقيل له يقال هذا يوم القيامة، قال: "هذا والله شرّ من يوم القيامة، إن يوم القيامة يُؤْتَى بحسناتي وسيئاتي، وأنتم جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي".
"واشترى أعرابي غلاما فقيل للبائع: هل فيه من عيب؟ قال: لا؛ إلا أنه يبول في الفراش، قال، هذا ليس بعيب، إن وجد فراشا فَلْيَبُلْ فيه".
ومر أعرابي بقوم وهو يَنْشُدُ ابنًا له، فقالوا، صِفْهُ، قال: كأنه دُنَيْنِير، قالوا: لم نره، ثم لم يلبث القوم أن أقبل الأعرابي، وعلى عنقه جُعَل١، فقالوا، هذا الذي قلت فيه دُنَيْنِير؟ قال، القَرَنْبَى٢ في عين أمِّها حسناء".
стр. 2190
وقيل لأعرابي، ما يمنعك أن تغزو؟ قال، والله إني لأُبْغِضُ الموت على فراشي، فكيف أن أمضي إليه رَكْضًا؟ ".
"وخرج أعرابي إلى الحج مع أصحاب له، فلما كان ببعض الطريق راجعا يريد أهله، لقيه ابن عمٍّ له، فسأله عن أهله ومنزله، فقال، اعلم أنك لما خرجت، وكانت لك ثلاثة أيام، وقع في بيتك الحريق، فرفع الأعرابي يديه إلى السماء، وقال: ما أحسنَ هذا يارب! تأمرنا بعمارة بيتك أنت، وتخرب بيوتنا! ".
وخرجت أعرابية إلى الحج، فلما كانت في بعض الطريق عَطِبت راحلتها، فرفعت يديها إلى السماء، وقالت، "يا رب أخرجتني من بيتي إلى بيتك، فلا بيتي ولا بيتك".
وعُرضت السجون بعد هلاك الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفًا، لم يجب على واحد منهم قتل ولا صَلْب، وفيهم أعرابي، أخذ يَبُول في أصل مدينة واسط، فكان فيمن أُطْلِق، فانشأ يقول:
إذا ما خرجنا من مدينة واسط ... خَرِينا وبُلْنَا لا نخاف عِقَابا
ونظر أعرابي إلى قوم يلتمسون هلال شهر رمضان فقال: "والله لئن آثَرْتُمُوه لَتُمْسِكُنَّ منه بِذُنَابِي١ عيش أغبر".
ونظر أعرابي إلى رجل سمين فقال "أرى عليك قَطِيفة من نَسْج أضراسك".
стр. 2191
وقال أعرابي: "اللهم إني أسألك مِيتة كمِيتَة أبي خارِجَة، أكل بَذَجًا١، وشرب مِشْعَلًا٢، ونام في الشمس، فمات دفآنَ شبعانَ رَيَّانَ".
وقيل لأبي المِخَشِّ الأعرابي: أَيَسُرُّك أنك خليفة، وأن أمَتَك حُرَّة، قال: لا والله ما يسرُّني، قيل له: ولِمَ؟ قال، "لأنها كانت تذهب الأُمَّة، وتضيع الأَمَة".
وحضر أعرابي سفرة سليمان بن عبد الملك، فجعل يمرّ إلى ما بين يديه، فقال له الحاجب مما يليك فَكُل يا أعرابي، فقال: من أجدب انتجع، فشقَّ ذلك على سليمان وقال للحاجب: إذا خرج عنا فلا يَعُدْ إلينا.
وشهد بعد هذا سُفرته أعرابي آخر، فمرَّ إلى ما بين يديه أيضا، فقال له الحاجب، مما يليك فَكُل يا أعرابي، قال: من أخصب تخيَّر، فأعجب ذلك سليمان، فقربه وأكرمه وقضى حوائجه.
"وحضر أعرابي سفرة سليمان بن عبد الملك، فلما أُتِي بالفَالُوذَج، جعل يُسرع فيه، فقال سليمان: أتدري ما تأكل يا أعرابي، فقال: بلى يا أمير المؤمنين إني لأجد ريقًا هنيئًا، ومُزْدَرَدًا٣ ليِّنًا، وأظنه الصراط المستقيم الذي ذكره الله في كتابه، فضحك سليمان وقال: أَزِيدُك منه يا أعرابي؟ فإنهم يذكرون أنه يزيد في الدِّماغ، قال: كَذَبُوك يا أمير المؤمنين، لو كان كذلك لكان رأسك مثل رأس البغل! ".
"وحضر سفرة سليمان أعرابي، فنظر إلى شعره في لقمة الأعرابي، فقال: أرى
стр. 2192
شعرة في لقمتك يا أعرابي، قال: وإنك لَتراعيني مراعاة من يُبْصِر الشعرة في لقمتي! والله لا واكُلْتك أبدًا"، فقال: استرها يا أعرابي، فإنها زَلة، ولا أعود لمثلها".
وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: أَتَهْمِزُ١ إسرائيل؟ قال: إني إذن لَرَجل سوء، قلت له: أفتجرُّ فلسطين؟ قال: إني إذًا لَقَوِي.
وسمع أعرابي إماما يقرأ: ﴿وَلا تُنْكِحُوا ٢ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ –قرأها بفتح التاء- فقال: ولا إن آمنوا أيضا لم نَنْكِحْهم، فقيل له إنه يلحن وليس هكذا يُقرأ، فقال: "أخِّرُوه قَبَّحَه الله! لا تجعلوه إماما، فإنه يحلّ ما حرَّم الله".
"العقد الفريد ٢: ١٠٠-١٠٥".
وخطب أعرابي فلما أعجله بعض الأمر عن التصدير بالتحميد، والاستفتاح بالتمجيد، قال: "أما بعد، بغير مَلَال لذكر الله، ولا إيثار غيره عليه، فإنا نقول كذا، ونسأل كذا" فرارا من أن تكون خطبته بَتْرَاء وشَوْهَاء٣.
"البيان والتبيين ٢١٢: ٢١٥".
ودفعوا إلى أعرابية عِلْكًا٤ لتمضُغه، فلم تفعل، فقيل لها في ذلك، فقالت: "ما فيه إلا تعب الأضراس، وخَيْبَة الحَنْجَرة".
"البيان والتبيين ٢: ٤٧".
стр. 2193
وقيل لأعرابي: عند مَنْ تحب أن يكون طعامك؟ قال: "عند أم صبي راضع، أو ابن سبيل شاسع، أو كبير جائع، أو ذي رحم قاطع".
"البيان والتبيين ٢: ٤٩".
وقال أعرابي:
"لولا ثلاث هُنَّ عيش الدهر ... الماء والنوم وأم عمرو
لما خَشِيتُ من مَضِيق القبر"
"البيان والتبيين ٢: ١٠١".
وسمع أعرابي رجلا يقرأ سورة براءة فقال: "ينبغي أن يكون هذا آخر القرآن"، قيل له: ولِمَ؟ قال: "رأيت عهودا تُنْبَذ".
"البيان والتبيين ٢: ١٦٩".
وسمع أعرابي رجلا يقرأ: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِر﴾ ١، قالها بفتح الكاف، فقال الأعرابي: "لا يكون"، فقرأها عليه بضم الكاف وكسر الفاء، فقال الأعرابي: "يكون".
"البيان والتبيين ٢: ١٧٤".
стр. 2194
الباب الرابع في خطب النكاح:
١- خطبة قريش في الجاهلية:
روى الجاحظ قال:
كانت خُطبة قريش في الجاهلية، يعني خطبة النساء:
"باسمك اللهم، ذُكِرَتْ١ فلانة، وفلان بها مشغوف، باسمك اللهم، لك ما سألت ولنا ما أعطيت".
стр. 2195
٢- خُطبة النبي ﷺ في زواج السيدة فاطمة:
"الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عذابه، المرغوب فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميَّزهم بأحكامه، وأعزَّهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ ثم إن الله تعالى جعل المصاهرة نَسَبًا لاحقًا، وأمرا مفترضا، وَوَشَّجَ١ به الأرحام، وألزمه الأنام، قال تبارك اسمه، وتعالى ذكره:
стр. 2196
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ ، فأَمْرُ الله يجري إلى قضائه، ولكل قضاء قَدَر، ولكل قَدَر أجل: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ .
ثم إن ربي أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب، وقد زوّجتها إياه على أربعمائة مِثْقَال فِضَّة، إن رضي بذلك عليّ".
стр. 2197
٣- خطبة الإمام عليّ كرم الله وجهه:
وخطب الإمام عليّ كرم الله وجهه حين تزوَّج بالسيدة فاطمة ﵂ فقال: "الحمد لله الذي قَرُبَ من حَامِدِيه، ودنا من سائِلِيه، ووعد بالجنة من يتَّقِيه، وقطع بالنار عدد من يَعْصِيه. أحمده بجميع محامده وأياديه، وأشكره شكر مَنْ يعلم أنه خالقه وباريه، ومصوِّره ومُنْشِيه، ومميته ومحييه، ومقرِّبه ومنجيه، ومُثِيبُه ومجازيه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وأن محمدا ﷺ عبده ورسوله صلاة تُزْلِفُه وتُدْنِيه، وتعزّه وتُعْلِيه، وتشرِّفه وتجتبيه.
أما بعد: فإن اجتماعنا مما قَدَّره الله تعالى ورضيه، والنكاح ما أمر الله به وأذِن فيه، وهذا محمد ﷺ قد زوَّجني فاطمة ابنته على صَدَاق أربعمائة درهم وثمانين درهمًا، ورضيت به فاسألوه، وكفى بالله شهيدا".
стр. 2198
٤- خطبة عتبة بن أبي سفيان:
خطب عثمان بن عَنْبَسَة بن أبي سفيان إلى عتبة بن أبي سفيان ابنته، فأقعده على فخذه، وكان حَدَثًا فقال:
"أقرب قريب، خطب أحبَّ حبيب، لا أستطيع له رَدَّّا، ولا أجد من إسعافه بُدًّا، قد زوَّجْتُكَها وأنت أعزّ عليّ منها، وهي أَلْصَقُ بقلبي منك، فَأَكْرِمْهَا يَعْذُبْ على لساني ذِكْرُك، ولا تُهِنْهَا فَيَصْغُرَ عندي قَدْرُك، وقد قَرَّبتك مع قُربك، فلا تُبْعِدْ قلبي من قلبك".
стр. 2199
٥- خطبة شبيب بن شيبة:
وقال العُتْبيّ: زوج شبيب بن شَيْبَة ابنَه بنت سِوَار١ القاضي، فقلنا: اليوم يَعُبُّ عُبَابُه٢، فلما اجتمعوا تكلم فقال:
"الحمد لله، وصلى الله على رسول الله، أما بعد: فإن المعرفة منا ومنكم، بنا وبكم٣، تمنعنا من الإكثار، وإن فلانا ذَكَرَ فلانة".
стр. 2200
٦- خطبة الحسن البصري:
"وكان الحسن البصري يقول في خطبة النكاح، بعد الحمد لله والثناء عليه:
"أما بعد: فإن الله جمع بهذا النكاح الأرحام المنقطعة، والأنساب المتفرِّقة، وجعل ذلك في سُنة من دينه، ومنهاج واضح من أمره، وقد خَطَب إليكم فلان، وعليه من الله نعمة، وهو يبذل من الصَّدَاق كذا، فاستخِيرُوا الله، ورُدُّوا خيرا، يرحمكم الله".
стр. 2201
٧- خطبة ابن الفقير:
وقال العتبى: حضرت ابن الفقير خطب على نفسه امرأةً من باهلة فقال:
"وما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكنَّ أخلاقًا تُذَّمُّ وتُمْدَحُ
وإن فلانة ذُكِرَتْ لي".
стр. 2202
٨- خطبة عمر بن عبد العزيز:
وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز:
"وقد زَوَّجك أمير المؤمنين ابنته فاطمة"، قال: "جزاك الله يا أمير المؤمنين خيرا، فقد أجزلتَ العطية، وكَفيتَ المسألة".
стр. 2203
٩- خطبة أخرى له:
وحَدَّث محمد بن عبيد الله القرشي عن أبي المِقْدام قال:
كانت قريش تستحسن من الخاطب الإطالة، ومن المخطوب إليه التقصير١، فشَهِدْت محمد بن الوليد بن عُتْبَة بن أبي سفيان خطب إلى عمر بن عبد العزيز أخته أم عمر بنت عبد العزيز، فتكلم محمد بن عبد الوليد بكلام جاز الحفظ، فقال عمر:
"الحمد لله ذي الكبرياء، وصلى الله على محمد خاتَم الأنبياء، أما بعد: فإن الرغبة منك دَعَتْك إلينا، والرغبة فيك أجابَتْك منا، وقد أحسن بك ظنًّا من أودعك كريمته، واختارك ولم يَخْتَر عليك، وقد زوجتُكها على كتاب الله: ﴿َإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ .
стр. 2204
١٠- خطبة بلال:
وخطب بلال إلى قوم من خَثْعَم لنفسه ولأخيه، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أنا بلال وهذا أخي، كنا ضالَّيْن فهدانا الله، عبدين فأعتقنا الله، فقيرين فأغنانا الله، فإن تُزَوِّجُونا فالحمد لله، وإن تَرُدُّونا فالمستعانُ الله".
стр. 2205
١١- خطبة خالد بن صفوان:
وزوَّج خالد بن صفوان مَوْلَاه من أمته، فقال له العبد: لو دعوْتَ الناس وخَطَبْتَ! قال: ادْعُهُم أنت، فدعاهم العبد، فلما اجتمعوا، تكلم خالد بن صفوان، فقال: "أما بعد: فإن الله أعظمُ وأجلُّ من أن يُذْكَر في نكاح هذين الكلبين، وأنا أُشْهِدكم أني زوَّجت هذه الزانية من هذا ابن الزانية".
стр. 2206
١٢- خطبة أعرابي:
وخطب الفضل الرَّقاشي إلى قوم من بني تميم فخطب لنفسه، فلما فرغ قام أعرابي منهم فقال:
"تَوَسَّلْتَ بحُرْمَة، وأوليتَ بحقّ، واستندت إلى خير، ودعوتَ إلى سُنَّة، فَفَرْضُك مقبول، وما سألتَ مَبْذُول، وحاجتك مقضية إن شاء الله تعالى".
قال الفضل: لو كان الأعرابي حمد الله في أوَّل كلامه، وصلى على النبي ﷺ لفصحني يومئذ".
стр. 2207
١٣- خطبة المأمون:
وقال يحيى بن أكثم: أراد المأمون أن يزوِّج ابنته من علي بن موسى الرضا، فقال: يا يحيى تكلم، فأَجْلَلْته أن أقول: "أنكحت"، فقلت: يا أمير المؤمنين، أنت الحاكم الأكبر، والإمام الأعظم، وأنت أَوْلَى بالكلام، فقال:
"الحمد لله الذي تصاغَرت الأمور بمشيئة، ولا إله إلا هو إقرارًا بربوبيته، وصلى الله على محمد عند ذكره، أما بعد: فإن الله قد جعل النكاح دِينًا، ورضيه حكمًا وأنزله وحيًا؛ ليكون سبب المناسبة، ألا وإني قد زوَّجت ابنة المأمون من علي بن موسى،
стр. 2208
وأَمْهَرْتُها أربعمائة درهم، اقتداءً بِسُنَّة رسول الله ﷺ وانتهاء إلى ما دَرَج إليه السَّلَف، والحمد لله ربِّ العالمين".
وخطب رجل إلى قوم، فأُتِيَ بمن يخطُب له، فاستفتح بحمد الله، وأطال، وصلى على النبي ﵊ وأطال، ثم ذكر البَدْءَ وخَلْقَ السموات والأرض، واقتصَّ ذِكْرَ القرون، حتى ضَجِر مَنْ حَضَر، والتفت إلى الخاطب، فقال: ما اسمك أعزَّك الله؟ فقال: والله قد أُنْسِيتُ اسمِي من طول خطبتك، وهي طالِقٌ إن تزوجتها بهذه الخطبة، فضحك القوم، وعقدوا في مجلس آخر.
"مفتاح الأفكار ص٦٢، ومواسم الأدب ٢: ١٢٠، والعقد الفريد ٢: ١٦٣، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٨، والبيان والتبيين ١: ٢١٥، ٢١٧-٢: ٥٠: ١٣٠-٣: ٢٢١، وزهر الآداب ٢: ٣٠، ٣١".
стр. 2209
الباب الخامس في خطب من أرتج عليهم
نوادر طريفة لبعض الخطباء
...
الباب الخامس في خطب من أرتج عليهم، ونوادر طريفة لبعض الخطباء:
روى الجاحظ قال: صَعِدَ عثمان بن عفان ﵁ المنبر، فأُرْتِج عليه، فقال:
"إنا أبا بكر وعمر كانا يُعِدَّان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أَحْوَج منكم إلى إمام خطيب".
وروى ابن عبد ربه قال: أول خطبة خطبها عثمان بن عفان أُرْتِجَ عليه، فقال: "أيها الناس: إن أوَّل كل مَرْكَبٍ صعب، وإن أَعِشْ تأتِكم الخطبُ على وجهها، وسيجعل الله بعد عُسْرٍ يُسْرًا إن شاء الله".
ولما قَدِم يزيد بن أبي سفيان الشأم واليًا عليها لأبي بكر، خطب الناس فأرتج عليه، فعاد إلى الحمد لله، ثم أرتج عليه، فعاد إلى الحمد لله، ثم أرتج عليه، فقال: "يأهل الشأم، عسى الله أن يجعل من بعد عسر يسرا، ومن بعد عِيٍّ بيانًا،
стр. 2210
وأنتم إلى إمام فاعل١، أحوج منكم إلى إمام قائل٢"، ثم نزل، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه.
وكان يزيد بن المُهَلَّب وَلَّى ثابت قُطْنَة٣ بعض قرى خُراسان٤، فلما صَعِدَ المنبر يوم الجمعة، قال: الحمد لله، ثم أرتج عليه، فنزل وهو يقول:
فإلَّا لا أكن فيكم خطيبًا فإنني ... بسيفي إذا جَدَّ الوَغَى لَخَطِيب
فقيل له: "لو قلتها فوق المنبر، لكنتَ أخطبَ الناس".
وخطب معاوية بن أبي سفيان لما وَلِيَ، فَحَصِر فقال:
"أيها الناس: إني كنت أعددتُ مقالا أقوم به فيكم، فَحُجِبْتُ عنه، فإن الله يَحُول بين المَرْءِ وقلبه، كما قال في كتابه٥، وأنتم إلى إمام عَدْل، أَحْوَجُ منكم إلى إمام خطيب، وإني آمُرُكم بما أمر الله به ورسوله، وأنهاكم عما نهاكم الله عنه ورسوله، وأستغفر الله لي ولكم".
وصعد خالد بن عبد الله القَسْرِي يومًا المنبر بالبصرة ليخطب فأرتج عليه، فقال: