← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٤٧- خطبة لأبي بكر في ندب الناس لفتح الشأم: وخطب يندب الناس لفتح الشأم؛ فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله، وقال: "ألا إن لكل أمر جوامع، فمن بلغها فهي حسبه، ومن عمل لله كفاه الله، عليكم بالجد والقصد، فإن القصد أبلغ؛ ألا إنه لا دين لأحد لا إيمان له، ولا أجر لمن لا حسبة له، ولا عمل لمن لا نية له؛ ألا وإن في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله، كما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به، هي التجارة التي دل الله عليها، ونجى بها من الخزي، وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة". "تاريخ الطبري ٤: ٣٠".

стр. 282

فتح الشام مدخل ... فتح الشام: حدث أبو إسماعيل محمد بن عبد الأزدي البصري صاحب فتوح الشام قال: لما أراد أبو بكر رحمة الله عليه أن يجهز الجنود إلى الشأم؛ دعا عمر وعثمان وعليًّا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم، فدخلوا عليه فقال:

стр. 283

٤٨- خطبة أبي بكر: "إن الله ﵎ لا تحصى نعمه، ولا تبلغ جزاءها الأعمال؛ فله الحمد كثيرًا على ما اصطنع عندكم، فقد جمع كلمتكم، وأصلح ذات بينكم، وهداكم إلى الإسلام، ونفى عنكم الشيطان؛ فليس يطمع أن تشركوا بالله، ولا أن تتخذوا إلهًا غيره؛ فالعرب اليوم بنو أم وأب، وقد أردت أن أستنفرهم إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين، ويجعل الله كلمته العليا، مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر؛ فمن هلك منهم هلك شهيدًا، وما عند الله خير للأبرار، ومن عاش منهم عاش مدافعًا عن الدين، مستوجبًا على الله ثواب المجاهدين، هذا رأيي الذي رأيت فليشر علي أمرؤ بمبلغ رأيه".

стр. 284

٤٩- خطبة عمر: فقام عمر بن الخطاب ﵁، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: "الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه، والله ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قد والله أردت لقاءك لهذا الرأي

стр. 285

الذي كرت، فما قضى الله أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن فقد أصبت، أصحاب الله بك سبل الرشاد، سرب إليهم الخيل في إثر الخيل، وابعث الرجال تتبعها الرجال، والجنود تتبعها الجنود؛ فإن الله ناصر دينه، ومعز الإسلام وأهله، ومنجز ما وعد رسوله". "فتوح الشام ص١ وتاريخ ابن عساكر ١: ١٢٦- ١٢٧".

стр. 286

٥٠- خطبة عبد الرحمن بن عوف: ثم إن عبد الرحمن بن عوف قام فقال: "يا خليفة رسول الله، إنها الروم وبنو الأصفر، حد حديد، وركن شديد، والله ما أرى أن تقحم الخيل عليهم إقحامًا، ولكن تبعث الخيل، فتغير في أداني أرضهم، ثم تبعثها فتغير، ثم ترجع إليك، ثم تبعثها فتغير، ثم ترجع إليك؛ فإذا فعلوا ذلك مرارًا أضروا بعدوهم، وغنموا من أداني أرضهم، فقووا بذلك على قتالهم، ثم تبعث إلى أقاصى أهل اليمن، وإلى أقاصي ربيعة ومضر فتجمعهم إليك جميعًا. فإن شئت عند ذلك غزوتهم بنفسك، وإن شئت بعثت على غزوهم غيرك". ثم جلس وسكت وسكت الناس. قال لهم أبو بكر ما ترون؟ رحمكم الله؛ فقام عثمان بن عفان رضوان الله عليه. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على النبي ﷺ ثم قال: "رأيي أنك ناصح لأهل هذا الدين، عليهم شفيق. فإذا رأيت رأيًا علمته لهم رشدًا وصلاحا وخيرًا، فاعزم على إمضائه، فإنك غير ظنين ولا متهم عليهم". فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وجميع من حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار: "صدق عثمان فيما قال، ما رأيت من رأي فأمض؛ فإنا سامعون لك مطيعون، لا نخالف أمرك، ولا نتهم رأيك، ولا نتخلف عن دعوتك وإجابتك".

стр. 287

فذكروا هذا وشبهه، وعلي بن طالب رحمة الله عليه في القوم لا يتكلم، فقال له أبو بكر: ما ترى يا أبا الحسن؟ قال: "أرى أنك مبارك الأمر، ميمون النقيبة، وأنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت إن شاء الله". فقال له أبو بكر: بشرك الله بخير، فمن أين علمت هذا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يزال الدين ظاهرًا على كل من ناوأه، حتى يقوم الدين وأهله ظاهرين" فقال أبو بكر: سبحان الله! ما أحسن هذا الحديث! لقد سررتني سرك الله في الدنيا والآخرة.

стр. 288

٥١- خطبة أبي بكر: ثم إن أبا بكر رحمة الله عليه ورضوانه قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وذكره بما هو أهله، وصلى على النبي ﷺ ثم قال: "أيها الناس، إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام، وأعزكم بالجهاد، وفضلكم بهذا الدين على أهل كل دين. فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشأم؛ فإني مؤمر عليكم أمراء وعاقد لهم ألوية، فأطيعوا ربكم، ولا تخالفوا أمراءكم، ولتحسن نيتكم وسيرتكم وطعمتكم، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون". فسكت الناس، فو الله ما أجابه هيبة لغزو الروم لما يعلمون من كثرة عددهم وشده شوكتهم، فقام عمر بن الخطاب رحمة الله عليه وضوانه فقال: يا معشر المسلمين ما لكم لا تجيبون خليفة رسول الله ﷺ إذ دعاكم لما يحييكم.

стр. 289

٥٢- خطبة خالد بن سعيد بن العاص: فقام خالد بن سعيد بن العاص، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ وعلى آله، ثم قال:

стр. 290

"الحمد لله الذي لا إله إلا هو، الذي بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون؛ فإن الله منجز وعده، ومعز دينه، ومهلك عدوه" ثم أقبل على أبي بكر فقال: "نحن غير مخالفين لك، ولا متخلفين عنك، وأنت الوالي الناصح الشفيق، ننفر إذا استنفرتنا، ونطيعك إذا أمرتنا، ونجيبك إذا دعوتنا". ففرح أبو بكر بمقالته، وقال له: "جزاك الله من أخ وخليل خيرًا؛ فقد أسلمت مرتغبًا، وهاجرت محتسبًا، وهربت بدينك من الكفار، لكي يطاع الله ورسوله، وتكون كلمة الله هي العليا، فتيسر رحمك الله". فتجهز خالد بن سعيد بأحسن الجهاز وخرج هو وإخوته وغلمانه ومن تبعه من أهل بيته؛ فكان أول من عسكر، وأمر أبو بكر بلالًا فنادى في الناس: أن انفروا إلى جهاد عدوكم الروم بالشام، فنفروا إليه -وكان خالد من عمال رسول الله ﷺ فكره الإمارة واستعفى أبا بكر فأعفاه- "فتوح الشام ص١" ورأى أبو بكر أن يكتب كتابًا إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد، ويرغبهم في ثوابه، وبعث الكتاب مع أنس بن مالك. قال أنس: أتيت أهل اليمن جناحًا جناحًا وقبيلة قبيلة، أقرأ عليهم كتاب أبي بكر وإذا فرغت من قراءته قلت: "الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني رسول خليفة رسول الله ﷺ ورسول المسلمين إليكم، ألا وإني قد تركتهم معسكرين، ليس يمنعهم من الشخوص إلى عدوهم إلا انتظاركم، فعجلوا إلى إخوانكم رحمة الله عليكم أيها المسلمون". فكان كل من أقرأ عليه ذلك الكتاب، ويسمع مني هذا القول يحسن الرد علي، ويقول: نحن سائرون وكأنا قد فعلنا.

стр. 291

٥٣- خطبة ذي الكلاع: حتى انتهيت إلى ذي الكلاع؛ فلما قرأت عليه الكتاب، وقلت هذا المقال، دعا بفرسه وسلاحه، ونهض في قومه من ساعته ولم يؤخر ذلك، وأمر بالمعسكر فما برحنا حتى عسكر وعسكر معه جموع كثيرة من أهل اليمن وسارعوا؛ فلما اجتمعوا إليه قام فيهم:

стр. 292

فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: "أيها الناس إن من رحمة الله إياكم، ونعمته عليكم، أن بعث فيكم رسولًا، وأنزل عليه كتابًا فأحسن عنه البلاغ؛ فعلمكم ما يرشدكم، ونهاكم عما يفسدكم، حتى علمكم ما لم تكونوا تعلمون، ورغبكم في الخير فيما لم تكونوا ترغبون، ثم قد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين، واكتساب الأجر العظيم؛ فلينفر من أراد النفير معي الساعة". فنفر بعدد من أهل اليمن كثير، وقدموا على أبي بكر ففرح بمقدمهم. "فتوح الشام ص٦".

стр. 293

٥٤- وصية خالد بن سعيد بن العاص لأبي بكر: ولما أراد خالد بن سعيد بن العاص أن يغدو سائرًا إلى الشأم، لبس سلاحه، وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم، عمرًا والحكم وأبان، وغلمته ومواليه، ثم أقبل إلى أبي بكر ﵁ بعد صلاة الغداة وصلى معه؛ فلما انصرفوا قام إليه هو وإخوته، فجلسوا إليه فحمد الله خالد وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: "يا أبا بكر، إن الله أكرمنا وإياك والمسلمين طرًّا بهذا الدين، فأحق من أقام السنة، وأمات البدعة، وعدل في السيرة، الوالي على الرعية، وكل امرئ من أهل هذا الدين محقوق بالإحسان، ومعدلة الوالي أعم نفعًا، فاتق الله يا أبا بكر فيمن ولاك الله أمره، وارحم الأرملة واليتيم، وأعن الضعيف المظلوم، ولا يكن رجل من المسلمين إذا وضيت عنه آثر عندك في الحق منه إذا سخطت عليه، ولا تغضب. ما قدرت على ذلك؛ فإن الغضب يجر الجور. ولا تحقد على مسلم وأنت تسطيع، فإن حقدك على المسلم يجعلك له عدوًا، وإن اطلع على ذلك منك عاداك؛ فإذا عادى الوالي الرعية، وعادت الرعية الوالي، كان ذلك قمنًا أن يكون إلى هلاكهم داعيًا، وكن لينًا للمحسن، واشدد على المريب، ولا تأخذك في الله لومة لائم".

стр. 294

ثم قال: هات يدك؛ فإن لا أدري: هل نلتقي في الدنيا بعد هذا اليوم؟ فإن قضى الله لنا التقاء فنسأل الله عفوه وغفرانه، وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها التقاء، فعرفنا الله وإياك وجه النبي ﷺ في جنات النعيم" فأخذ أبو بكر ﵁ بيده، ثم بكى وبكى خالد والمسلمون، وظنوا أنه يريد الشهادة. "فتوح الشأم ص١٧".

стр. 295

ووصية أبي بكر لخالد بن سعيد بن العاص ... ٥٥- وصية أبى بكر لخالد بن سعيد بن العاص: فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر ﵁: "إنك قد أوصيتني برشدي وقد وعيته، وأنا موصيك فاستمع وصيتي وعها، إنك امرؤ قد جعل الله لك سابقة في الإسلام، وفضيلة عظيمة، والناس ناظرون إليك، ومستمعون منك، وقد خرجت في هذا الوجه العظيم الأجر، وأنا أرجو أن يكون خروجك فيه لحسبة ونية صادقة إن شاء الله، فثبت العالم، وعلم الجاهل، وعاتب السفيه المترف، وانصح لعامة المسلمين، واخصص الوالي على الجند من نصيحتك ومشورتك ما يحق الله وللمسلمين عليك واعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واعلم أنا عما قليل ميتون ثم مبعوثون ثم مساءلون ومحاسبون، جعلنا الله وإياك لأنعمه من الشاكرين ولنقمه من الخائفين ثم أخذ يده فودعه". وجهز أبو بكر أربعة جيوش على أحدها عمرو بن العاص ووجهه إلى فلسطين، وعلى الثاني شرحبيل بن حسنة ووجه إلى الأردن، وعلى الثالث يزيد بن أبي سفيان ووجهه إلى البلقاء، وعلى الرابع أبو عبيدة عامر بن الجراح ووجهه إلى حمص، وشيع الأمراء ووصاهم. "فتوح الشام ص١٨".

стр. 296

٥٦- وصية أبى بكر لعمرو بن العاص: ولما أجمع أبو بكر أن يبعث الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص. وخرج أبو بكر يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول:

стр. 297

"يا عمرو اتق الله في سر أمرك وعلانيته، واستحيه فإنه يراك ويرى عملك، وقد رأيت تقديمي إياك على من هو أقدم سابقةً منك، ومن كان أعظم غناء عن الإسلام وأهله منك؛ فكن من عمال الآخرة، وأرد بما تعمل وجه الله، وكن والدًا لمن معك. ولا تكشفن الناس عن أستارهم، واكتف بعلانيتهم، وكن مجدًّا في أمرك، واصدق اللقاء إذا لاقيت ولا تجبن، وتقدم في العلوم١ وعاقب عليه، وإذا وعظت أصحابك فأوجز، وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك....... في وصية له طويلة". "تاريخ ابن عساكر١: ١٢٩".

стр. 298

٥٧- وصية أخرى: وأمد أبو بكر أبا عبيدة بجيش عليه عمرو بن العاص؛ فلما أراد الشخوص خرج معه أبو بكر ﵁ يشيعه وقال: "يا عمرو إنك ذو رأي وتجربة بالأمور وتبصرة بالحرب. وقد خرجت مع أشرف قومك، ورجال من صلحاء المسلمين، وأنت قادم على إخوانك فلا تألهم نصيحة، ولا تدخر عنهم صالح مشورة؛ فرب رأي لك محمود في الحرب، مبارك في عواقب الأمور" فقال له عمرو: ما أخلقني أن أصدق ظنك وأن أقبل رأيك، ثم ودعه وانصرف". "فتوح الشام ص٤١".

стр. 299

٥٨- وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان: ودعا يزيد بن أبى سفيان فعقد له وأوصاه فقال: "يا يزيد، إني أوصيك بتقوى الله وطاعته، والإيثار له، والخوف منه، وإذا لقيت

стр. 300

العدو فأظفركم بهم، فلا تغلل ولا تمثل، ولا تغدر ولا تجبن، ولا تقتلوا وليدًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تحرقوا نخلًا ولا تقعره، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تعقروا بهيمة إلا لمأكلة، وستمرون بقوم في الصوامع، يزعمون أنهم حبسوا أنفسهم لله؛ فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين قد فحص الشيطان عن أوساط رءوسهم، حتى كأن أوساط رءوسهم أفاحيص١ القطا، فاضربوا ما فحصوا من رءوسهم بالسيوف، حتى ينيبوا إلى الإسلام، أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب" ثم أخذ يده فقال: "إني أستودعك الله وعليك سلام الله ورحمته" ثم ودعه وقال: "إنك أول أمرائي، وقد وليتك على رجال من المسلمين أشراف غير أوزع٢ في الناس؛ فأحسن صحبتهم، ولتكن لهم كنفًا واخفض لهم جناحك وشاورهم في الأمر، أحسن الله لك الصحابة وعلينا الخلافة". "فتوح الشام ص٨".

стр. 301

٥٩- وصية أخرى ليزيد بن أبي سفيان: ووصى يزيد بن أبي سفيان أيضًا حين وجهه لفتح الشام قال: "إني قد وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك١؛ فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك؛ فعليك بتقوى الله، فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك، وإن أولى الناس بالله أشدهم توليًا له، وأقرب الناس من الله أشدهم تقربًا إليه بعمله، وقد وليتك عمل خالد٢؛ فإياك وعبية٣ الجاهلية، فإن الله يبغضها ويبغض

стр. 302

أهلها، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير، وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز؛ فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضًا، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإ ذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به، ولا تريثهم١ فيروا خللك، ويعلموا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك، وامنع من قبلك من محادثتهم، وكن أنت المتولي لكلامهم، ولا تجعل سرك لعلانيتك؛ فيختلط أمرك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة، ولا تخزن عن المشير خبرك، فتؤتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عندك الأستار، وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن محرسه؛ فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط، وعقب٢ بينهم بالليل، واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة؛ فإنها أيسرهما لقربها من النهار، ولا تخف من عقوبة المستحق، ولا تلجن فيها، ولا تسرع إليها، ولا تخذ لها مدقعًا٣، ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده، ولا تجسس عليهم فتفضحهم، ولا يكشف الناس عن أسرارهم، واكتف بعلانيتهم، ولا تجالس العباثين وجالس أهل الصدق والوفاء، واصدق اللقاء، ولا تجبن فيجبن الناس، واجتنب الغلول٤؛ فإنه يقرب الفقر، ويدفع النصر، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم في الصوامع، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له". "تاريخ الكامل لابن الأثير٢: ١٩٦".

стр. 303

٦٠- دعاء أبي بكر: وكان أبو بكر رحمة الله عليه يدعو في كل يوم غدوةً وعشيةً في دبر صلاة الغداة وبعد العصر يقول: "اللهم إنك خلقتنا ولم نك شيئًا، ثم بعثت إلينا رسولًا، رحمة منك لنا، وفضلًا منك علينا، فهديتنا وكنا ضلالًا، وحببت إلينا الإيمان وكنا كفارًا، وكثرتنا وكنا قليلًا وجمعتنا وكنا أشتاتًا، وقويتنا وكنا ضعافًا، ثم فرضت علينا الجهاد، وأمرتنا بقتال المشركين حتى يقولوا لا إله إلا الله أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، اللهم لأصبحنا أن نطلب رضاك، ونجاهد أعداءك، من عدل بك، وعبد معك إلهًا غيرك، تعاليت عما يقولون علوًّا كبيرًا، اللهم فانصر عبادك المسلمين على عدوك من المشركين، اللهم افتح لهم فتحًا يسيرًا، وانصرهم نصرًا عزيزًا، واجعل لهم من لدنك سلطانًا نصيرًا، اللهم شجع جبنهم وثبت أقدامهم، وزلزل بعدوهم، وأدخل الرعب قلوبهم، واستأصل شأفتهم، واقطع دابرهم، وأبد خضراءهم، وأورثنا أرضهم وديارهم وأموالهم، وكن لنا وليًا، وبنا حفيًا، وأصلح لنا شأننا كله ونياتنا وقضاءنا وتبعاتنا، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، واغفر لنا والمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إنه بالمؤمنين رءوف رحيم". "فتوح الشام ص٩".

стр. 304

٦١- وصيته لشرحبيل بن حسنة: ووجه شرحبيل بن حسنة، وودعه فقال له: يا شرحبيل، ألم تسمع وصيتي ليزيد بن أبي سفيان؟ قال: بلى، قال: فإني أوصيك بمثلها، وأوصيك بخصال أغفلت ذكرهن

стр. 305

ليزيد: أوصيك بالصلاة في وقتها، وبالصبر يوم البأس حتى تظفر أو تقتل وبعيادة المرضى، وبحضور الجنائز، وذكر الله كثيرًا على كل حال". "فتوح الشام ص ١١".

стр. 306

٦٣- وصيته لأبي عبيدة بن الجراح: ولما أراد أن يبعث أبا عبيد بن الجراح دعاه فودعه ثم قال له: "اسمع سماع من يريد أن يفهم ما قيل له، ثم يعمل بما أمر به، إنك تخرج في أشراف الناس، وبيوتات العرب، وصلحاء المسلمين، وفرسان الجاهلية، كانوا يقاتلون إذ ذاك على الحمية، وهم اليوم يقاتلون على الحسبة والنية الحسنة، أحسن صحبة من صحبك، وليكن الناس عندك في الحق سواء، واستعن بالله وكفى بالله معينًا، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا، اخرج من غد إن شاء الله".

стр. 307

٦٣- وصيته لأبي عبيدة بن الجراح أيضًا: فلما كان من الغد خرج أبو بكر ﵁ يمشي في رجال من المسلمين، حتى أتى أبا عبيدة، فسار معه حتى بلغ ثنية الوداع، ثم قال حين أراد أن يفارقه: "يا أبا عبيدة، اعمل صالحًا. وعش مجاهدًا، وتوف شهيدًا، يعطك الله كتابك بيمينك، ولتقر عينك في دنياك وآخرتك، فوالله إني لأرجو أن تكون من التوابين الأوابين المخبتين١ الزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، إن الله قد صنع بك خيرًا وساقة إليك؛ إذ جعلك تسير في جيش من المسلمين إلى عدوه من المشركين، فقاتل من كفر بالله وأشرك به، وعبد معه غيره". "فتوح الشام ص١٤".

стр. 308

٦٤- خطبة أبي بكر: وسار أبو عبيدة حتى إذا دنا الجابية بلغه أن هرقل ملك الروم بأنطاكية، وأنه قد جمع لهم جموعًا كثيرة، فكتب أبو عبيدة إلى أبي بكر يخبره بذلك، فقام أبو بكر ﵁ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن إخوانكم المسلمين معافون مكلئون١، مدفوع عنهم، مصنوع لهم، وقد ألقى الله الرعب في قلوب عدوهم منهم، وقد اعتصموا بحصونهم، وأغلقوا أبوابها دونهم عليهم، وقد جاءتني رسلهم يخبرونني بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم، حتى نزل قرية من قرى الشام في أقصى الشام، وقد بعثوا إلي يخبرونني أنه قد وجه إليهم هرقل جندًا من مكانه ذلك، فرأيت أن أمد إخوانكم المسلمين بجند منكم يشدد الله بكم ظهورهم، ويكبت بهم عدوهم، ويلق بهم الرعب في قلوبهم. فانتدبوا رحمكم الله مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. واحتسبوا في ذلك الأجر والخير فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة. وإن تهلكوا فهي الشهادة الكرامة". "فتوح الشام ص٢٧".

стр. 309

٦٥- وصية أبي بكر لهاشم بن عتبة: ولما سار هاشم بن عتبة ودعه أبو بكر ﵁ وقال له: "يا هاشم إنا إنما كنا ننتفع من الشيوخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره، وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته، وإن الله قد جمع لك تلك الخصال كلها، وأنت حديث السن مستقبل الخير؛ فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر، واعلم أنك لا تخطو خطوة، ولا تنفق نفقة، ولا يصيبك ظمأ ولا نصب ولا مخمصة١ في سبيل الله إلا كتب الله لك به عملًا صالحًا، إن الله لا يضيع أجر المحسنين".

стр. 310

فقال هاشم: إن يرد الله بي خيرًا يجعلني كذلك، وأنا أفعل ولا قوة إلا بالله، وأنا أرجو إن أنا لم أقتل أن أقتل ثم أقتل إن شاء الله. فقال له عمه سعد بن أبي وقاص ﵁: "يا بن أخي لا تطعن طعنة ولا تضربن ضربة إلا وأنت تريد بها وجه الله، واعلم أنك خارج من الدنيا رشيدًا، وراجع إلى الله قريبًا، ولن يصحبك من الدنيا إلى الآخرة إلا قدم صدق قدمته، أو عمل صالح أسلفته". فقال أي عم: لا تخالن١ مني غير هذا، إني إذًا لمن الخاسرين، إن جعلت حلي وارتحالي وغدوي ورواحي وسيفي وطعني برمحي وضربي بسيفي رياء للناس. ثم خرج فقدم على أبي عبيدة فتباشر بمقدمه المسلمون. "فتوح الشام ص ٢٨".

стр. 311

٦٦- خطبة خالد بن الوليد يوم اليرموك: ووجه هرقل إلى كل جيش من جيوش المسلمين جيشًا يفوقه؛ فأشار عمرو بن العاص على الأمراء بالاجتماع، فأرسلوا إلى أبي بكر في ذلك فأشار عليهم بمثل رأي عمرو. فاجتمعوا باليرموك وكل واحد من الأمراء أمير على جيشه، والروم أمامهم، وبين الفريقين خندق؛ فكان الروم يقاتلون باختيارهم، وإن شاءوا احتجزوا بخنادقهم، فأرسل الأمراء إلي أبي بكر يستمدونه. فكتب إلى خالد بن الوليد أمير جند العراق يأمره أن يستخلف على جنده بعد أن يأخذ معه نصفه ويتوجه إلى الشام مددًا لأمرائه، فسار إلى الشام، ووافى المسلمين وهم متضايقون، إذ وصل باهان بجيش مددًا للروم، فولى خالد قتاله، وقاتل كل أمير من بإزائه متساندين١، فرأى خالد أن هذا القتل لا يجدي نفعًا ما دامت كل فرقة من الجيش لها أمير فجمع الأمراء وخطبهم. فحمد الله وأثنى عليه وقال: "إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم، فإن هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قومًا على نظام وتعبية، على تساند

стр. 312

وانتشار، فإن ذلك لا يحل ولاينبغي، وإن من وراءكم١ لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته". قالوا: فهات فما الرأي؟ قال: إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر٢، ولو علم بالذي كان ويكون لما جمعكم. إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم، وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم؛ فالله الله فقد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان، لا ينتقص منه أن دان لأحد من أمراء الجنود، ولا يزيده عليه أن دانوا له، إن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله، ولا عند خليفة رسول الله ﷺ ، هلموا فإن هؤلاء قد تهيأوا، وهذا يوم له ما بعده إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، وإن هزمونا لم نفلح بعدها، فهلموا فلنتعاور٣ الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم ودعوني أتأمر اليوم" فأمروه وانتهت الموقعة بهزيمة الروم شر هزيمة "سنة ١٣هـ". "تاريخ الطبري ٤: ٣٣ والكامل لابن الأثير٢: ٢٠٠".

стр. 313

٦٧- خطبة أبي عبيدة في وقعة اليرموك: ولما برز المسلمون إلى الروم في وقعة اليرموك سار أبو عبيدة في المسلمين ثم قال: "يا عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، فإن وعد الله حق، يا معشر المسلمين اصبروا، فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، فلا تبرحوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله، حتى آمركم إن شاء الله". "فتوح الشام ص١٩٥".

стр. 314

٦٨- قصص معاذ بن جبل: وخرج معاذ بن جبل يقص على الناس ويقول: "يا قراء القرآن ومستحفظي الكتاب، وأنصار الهدى، وأولياء الحق، إن رحمة الله -والله- لا تنال، وجنته لا تدخل بالأماني، ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقين المصدقين بما وعدهم الله ، ألم تسمعوا لقول الله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥] . أنتم إن شاء الله منصورون، فأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوا من ربكم أن يراكم فرارًا من عدوكم، وأنتم في قبضته ورحمته، وليس لأحد منكم ملجأ ولا ملتجأ من دونه ولا متعزز بغير الله". فجعل يمشي في الصفوف ويحرضهم ويقص عليهم ثم انصرف إلى موقفه. "فتوح الشام ص١٩٥".

стр. 315

٦٩- خطبة عمرو بن العاص: ومر عمرو بن العاص يومئذ على الناس، فجعل يعظهم ويقص عليهم، ويحرضهم ويقول: "أيها الناس: غضوا أبصاركم، واجثوا على الركب، وأشرعوا الرماح، والزموا مراكزكم ومصافكم، فإذا حمل عليكم عدوكم فأمهلوهم، حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة، فثبوا في وجوههم وثوب الأسد، فو الذي يرضى الصدق ويمقت الكذب ويعاقب عليه،

стр. 316

ويجزي بالإحسان، لقد بلغني أن المسلمين سيفتحونها كفرًا كفرًا١، وقصرًا قصرًا، فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم؛ فإنكم لو قد صدقتموهم الشدة لقد انذعروا انذعار أولاد الحجل٢". "فتوح الشام ص١٩٦".

стр. 317

٧٠- خطبة أبي سفيان بن حرب: وكان أبو سفيان بن حرب يسير في الناس يوم اليرموك، ويقف على أهل كل راية وعلى كل جماعة فيحرض الناس ويحضهم ويعظهم ويقول: "إنكم يا معشر المسلمين أصبحتم في دار العجم، منقطعين عن الأهل١، نائين عن أمير المؤمنين وأمداد المسلمين، وقد والله، أصبحتم بإزاء عدو كثير عددهم، شديد عليكم حنقهم، وقد وترتموهم في أنفسهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم وبلادهم، فلا والله لا ينجيكم منهم اليوم وتبلغون رضوان الله إلا بصدق اللقاء، والصبر في مواطن المكروه، فامتنعوا بسيوفكم، وتقربوا بها إلى خالقكم، ولتكن هي الحصون التي تلجئون إليها، وبها تمنعون". وقاتل أبو سفيان يومئذ قتالًا شديدًا، وأبلى بلاء حسنًا. "فتوح الشام ص١٩٧".

стр. 318

٧١- وصية أبي بكر لعمر ﵄ عند موته: "إني مستخلفك من بعدي، وموصيك بتقوى الله، إن لله عملًا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملًا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة؛ فإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم،

стр. 319

وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلًا؛ وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفًا. إن الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئاتهم؛ فإذا ذكرتهم قلت إني أخاف ألا أكون من هؤلاء، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ولم يذكر حسناتهم، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو ألا أكون من هؤلاء، وذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون العبد راغبًا راهبًا، ولا يتمنى على الله غير الحق، ولا يلقي بيده إلى التهلكة؛ فإذا حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك، وإن ضيعت فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجز الله". "البيان والتبيين ٢: ٢٢، والكامل لابن الأثير٢: ٢٠٨، والعقد الفريد: ٢٩٨".

стр. 320

٧٢- كلامه لعبد الرحمن بن عوف في علته التي مات فيها: وقال عبد الرحمن بن عوف: "دخلت يومًا على أبي بكر الصديق ﵁، في علته التي مات فيها؛ فقلت له: أراك بارئًا يا خليفة رسول الله ﷺ ، فقال: أما إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي، إني وليت أموركم خيركم في نفسي؛ فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه، والله لتتخذن نضائد١ الديباج وستور الحرير، ولتألمن النوم على الصوف الأذربي٢، كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان٣، والذي نفسي بيده؛ لأن يقدم أحدكم فتضرب
следующие страницы →