← Адаб

Адаб · id 12005

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 227 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

١٧٨- خطبة سيحان بن صوحان: وقال سيحان: "أيها الناس: إنه لا بد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من والٍ، يدفع الظالم ويعز المظلوم، ويجمع الناس، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه١، وهو المأمون على الأمة، الفقيه في الدين، فمن نهض إليه، فإنا سائرون معه".

стр. 492

١٧٩- خطبة الحسن بن علي: وقام الحسن بن علي ﵁، فقال: "أيها الناس: أجيبوا دعوة أميركم، وسيروا إلى إخوانكم، فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، والله لأن يليه أولو النهى أمثل في العاجلة، وخير في العاقبة، فأجيبوا دعوتنا، وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم، وإن أمير المؤمنين يقول: قد خرجت مخرجي هذا ظالمًا أو مظلومًا، وإني أذكر الله رجلاً رعى حق الله إلا نفر، فإن كنت مظلومًا أعانني، وإن كنت ظالمًا أخذ مني، والله إن طلحة والزبير لأول من بايعني، وأول من غدر، فهل استأثرت بمال، أو بدلت حكمًا؟ فانفروا، فمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر". "تاريخ الطبري ٥: ١٨٨، والكامل لابن الأثير ٣: ١١٤".

стр. 493

١٨٠- وفادة القعقاع بن عمرو إلى أصحاب الجمل: ولما نزل الإمام علي كرم الله وجهه بذي قار، دعا القعقاع بن عمرو، فأرسله إلى أهل البصرة، وقال له: الق هذين الرجلين –طلحة والزبير- يابن الحنظلية، "وكان القعقاع من أصحاب النبي ﷺ " فادعهما إلى الألفة والجماعة، وعظم عليهما الفرقة، وقال له: كيف أنت صانع فيما جاءك منهما، مما ليس عندك فيه وصاة١ مني؟ فقال: نلقاهم بالذي أمرت به، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي، اجتهدنا الرأي، وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي، قال: أنت لها.

стр. 494

فخرج القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة ﵂، فسلم عليها، وقال: أي أمه: ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بني: إصلاح بين الناس، قال: فابعثي إلى طلحة والزبير، حتى تسمعي كلامي وكلامهما، فبعثت إليهما فجاءا، فقال: إني سألت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان، قال: فأخبراني، ما وجه هذا الإصلاح؟ فوالله لئن عرفناه لنصلحن، ولئن أنكرناه لا نصلح، قالا: قتلة عثمان ﵁، فإن هذا إن ترك كان تركًا للقرآن، وإن عمل به كان إحياء للقرآن، فقال: قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة، وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم، قتلتم ستمائة إلا رجلًا، فغضب لهم ستة آلاف، واعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم ذلك الذي أفلت -يعني حرقوص بن زهير- فمنعه ستة آلاف وهم على رجل، فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون، فإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا١ عليكم، فالذي خذرتم وقربتم٢ به هذا الأمر أعظم مما أراكم تكرهون، وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد، فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم، والذنب الكبير". فقالت أم المؤمنين: فتقول أنت ماذا؟ قال: أقول هذا الأمر دواؤه التسكين، وإذا سكن اختلجوا٣، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خيرٍ، وتباشير رحمة، ودرك بثأر هذا الرجل، وعافية وسلامة لهذه الأمة، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه، كانت علامة شر وذهاب هذا الثأر، وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها٤، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح الخير، كما كنتم تكونون، ولا تعرضونا للبلاء، ولا تعرضوا

стр. 495

له، فيصرعنا وإياكم، وايم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه، وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة، التي قل متاعها، ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الذي حدث ليس يقدَّر، وليس كالأمور، ولا كقتل الرجل الرجل، ولا النفر الرجل، ولا القبيلة الرجل". فقالوا: نعم، إذن قد أحسنت وأصبت المقالة فارجع، فإن قدم علي، وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر، فرجع إلى علي فأخبره، فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح١. "تاريخ الطبري ٥: ١٩١".

стр. 496

١٨١- خطبة علي بن أبي طالب: فلما رجع القعقاع من عند أم المؤمنين وطلحة والزبير، جمع الإمام علي الناس، ثم قام على الغرائر، فحمد الله ، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، وذكر الجاهلية وشقاها، والإسلام والسعادة، وإنعام الله على الأمة بالجماعة بالخليفة، بعد رسول الله ﷺ ، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم حدث هذا الحدث، الذي جره على هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا، حسدوا من أفاءها الله عليه على الفضيلة، وأرادوا رد الأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره، ومصيب ما أراد، ألا إني راحل غدًا فارتحلوا، ألا ولا يرتحلن غدًا أحدٌ أعان على عثمان ﵁ بشيء، في شيء من أمور الناس، وليغن السفهاء عني أنفسهم". "تاريخ الطبري ٥: ١٩٤".

стр. 497

١٨٢- خطبة لعلي: ولما أراد علي المسير إلى البصرة قام فخطب الناس، فقال بعد أن حمد الله وصلى على رسوله: إن الله قبض نبيه صلى الله عليه وآله. استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب١ يفسده أدنى وهن، وينكسه٢ أقل خلق، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادًا، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء، والله ولي تمحيص سيئاتهم، والعفو عن هفواتهم، فما بال طلحة والزبير –وليسا من هذا الأمر بسبيل- لم يصبروا علي حولًا ولا أشهرًا حتى وثبا ومرقا، ونازعاني أمرًا لم يجعل الله لهما إليه سبيلًا، بعد أن بايعاني طائعين غير مكرهين، يرتضعان أما قد فطمت، ويحييان بدعة قد أميتت، أدم عثمان زعما؟ والله ما التبعة إلا عندهم وفيهم، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم، وأنا راضٍ بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، فإن فاءا وأنابا فحظهما أحرزا، وأنفسهما غنما، وأعظم بهما غنيمة، وإن أبيا أعطيتهما حد السيف، وكفى به ناصرًا لحق، وشافيًا لباطل" ثم نزل. "شرح ابن أبي الحديد م ١: ١٠٢".

стр. 498

١٨٣- خطبة لعلي: وخطب فقال: "الحمد لله على كل أمر وحال، في الغدو والآصال، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، ابتعثه رحمة للعباد، وحياة للبلاد، حين امتلأت الأرض فتنة، واضطرب حيلها، وعبد الشيطان في أكنافها، واشتمل عدو الله إبليس على عقائد أهلها، فكان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي أطفأ الله به نيرانها، وأخمد به شرارها، ونزع به أوتادها، وأقام به ميلها، إمام الهدى، والنبي المصطفى ﵌، فلقد صدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فأصلح الله به ذات البين، وآمن به السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتى أتاه اليقين، ثم قبضه الله إليه حميدًا. ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده، ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده، ثم استخلف الناس عثمان، فنال منكم ونلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان، أتيتموني لتبايعوني فقلت: لا حاجة لي في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم علي حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل، وقد علم الله سبحانه أني كنت كارهًا للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولقد سمعته صلى الله عليه وآله يقول: "ما من وال يلي شيئًا من أمر أمتي إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رءوس الخلائق، ثم ينشر كتابه، فإن كان عادلاً نجا، وإن كان جائرًا هوى" حتى اجتمع علي ملؤكم، وبايعني طلحة والزبير، وأنا أعرف الغدر في أوجههما، والنكث في أعينهما، ثم استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان، فسارا إلى مكة واستخفا عائشة وخدعاها، وشخص معهما أبناء الطلقاء، فقدموا البصرة، فقتلوا بها المسلمين وفعلوا المنكر، ويا عجبا

стр. 499

لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما علي وهما يعلمان أني لست دون أحدهما، ولو شئت أن أقول لقلت، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابًا يخدعهما فيه، فكتماه عني، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان. والله ما أنكرا علي منكرًا، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا، وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما، يا خيبة الداعي إلام دعا؟ وبماذا أجيب؟ والله إنهما لعلى ضلالة صماء، وجهالة عمياء، وإن الشيطان قد ذمر لها حزبه، واستجلب منهما خيله ورجله، ليعيد الجور إلى أوطانه، ويرد الباطل إلى نصابه. ثم رفع يديه فقال: اللهم إن طلحة والزبير قطعاني، وظلماني وألبا علي، فاحلل ما عقدا، وانكث ما أبرما، ولا تغفر لهما أبدًا، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا". "شرح ابن أبي الحديد م ١: ١٠٢".

стр. 500

١٨٤- خطبة الأشتر: فقام إليه الأشتر فقال: "الحمد لله الذي من علينا فأفضل، وأحسن إلينا فأجمل، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين، ولقد أصبت ووفقت وأنت ابن عم نبينا، وصهره ووصيه، وأول مصدق به ومصل معه، شهدت مشاهده كلها، فكان لك الفضل فيها على جميع الأمة، فمن اتبعك أصاب حظه، واستبشر بفلجه١، ومن عصاك ورغب عنك فإلى أمه الهاوية، لعمري يا أمير المؤمنين ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمخيل٢، ولقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه، وفارقا على غير حدث أحدثت ولا جور صنعت، فإن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما، فإنهما أول من ألب عليه وأغرى الناس بدمه، وأشهد الله لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقهما بعثمان، فإن سيوفنا في عواتقنا، وقلوبنا في صدورنا، ونحن اليوم كما كنا أمس" ثم قعد. "شرح ابن الحديد م ١: ١٠٢".

стр. 501

١٨٥- خطبة السيدة عائشة "توفيت سنة ٥٧هـ": وخطبت السيدة عائشة وقد أخذ الناس مصافهم للحرب، فقالت: "أما بعد: فإنا كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط، وإمرة الفتيان، وموقع السحابة المحمية، ألا وإنكم استعتبتموه فأعتبكم، فلما مصتموه١ كما يماص الثوب الرحيض٢ عدوتم عليه، فارتكبتم منه دمًا حرامًا، وايم الله إن كان لأحصنكم فرجًا، وأتقاكم لله". "شرح ابن أبي الحديد ٢: ٨١".

стр. 502

١٨٦- خطبة لعلي: وخطب علي لما تواقف الجمعان فقال: "لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وكفكم عنهم حتى يبدءوكم حجة أخرى، وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح، وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرًا، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى حال القوم فلا تهتكوا سترا، ولا تدخلوا دارًا، ولا تأخذوا من أموالهم شيئًا، ولا تهيجوا امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم، وسببن أمراءكم وصلحاءكم، فإنهن ضعاف القول والأنفس والعقول، لقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة والجريدة، فيعير بها وعقبه من بعده" "شرح ابن أبي الحديد ٢: ٨١".

стр. 503

١٨٧- خطبة السيدة عائشة يوم الجمل: وخطبت السيدة عائشة ﵂ أهل البصرة يوم الجمل فقالت: "أيها الناس: صه صه، إن لي عليكم حق الأمومة، وحرمة الموعظة، لا يتهمني إلا من عصى ربه، مات رسول الله ﷺ بين سحري١ ونحري، فأنا إحدى نسائه في الجنة، له ادخرني ربي، وخلصني من كل بضاعة، وبي ميز منافقكم من مؤمنكم، وبي أرخص الله لكم في صيد الأبواء٢، ثم أبي ثاني اثنين الله ثالثهما وأول من سمي صديقًا، مضى رسول الله ﷺ راضيًا عنه، وطوقه أعباء الإمامة، ثم اضطرب حبل الدين بعده، فمسك أبي بطرفيه، ورتق لكم فتق النفاق، وأغاض نبع الردة، وأطفأ ما حش٣ يهود، وأنتم يومئذ جحظ العيون، تنظرون الغدرة، وتسمعون الصيحة، فرأب الثأي٤ وأود٥ من الغلظة، وانتاش من الهوة،

стр. 504

واجتحى١ دفين الداء، حتى أعطن٢ الوارد، وأورد الصادر، وعل٣ الناهل، فقبضه الله إليه، واطئًا على هامات٤ النفاق، مذكيًا٥ نار الحرب للمشركين، فانتظمت طاعتكم بحبله، فولى أمركم رجلًا مرعيًا إذا ركن إليه، بعيد ما بين اللابتين٦، عركة للأذاة بجنبه٧، صفوحًا عن أذاة الجاهلين، يقظان الليل في نصرة الإسلام، فسلك مسلك السابقة، ففرق شمل الفتنة، وجمع أعضاد ما جمع القرآن، وأنا نصب المسألة عن مسيري هذا، لم ألتمس إثمًا، ولم أونس فتنة أوطئكموها، أقول قولي هذا صدقًا وعدلًا، وإعذارًا وإنذارًا، وأسأل الله أن يصلي على محمد، وأن يخلفه فيكم بأفضل خلافة المرسلين". "العقد الفريد ٢: ١٥٦- ٢٢٦".

стр. 505

١٨٨- خطبة زفر بن قيس: وكتب الإمام علي كرم الله وجهه، مع زفر بن قيس إلى جرير بن عبد الله البجلي -وكان على ثغر همذان استعمله عليه عثمان- كتابًا يخبره فيه بما كان بينه وبين أصحاب الجمل، وما أوتي من الانتصار عليهم، واستعمال ابن عباس على البصرة، فلما قدم زفر على جرير بكتاب علي وقرأه جرير، قام زفر خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس: إن عليًّا كتب إليكم بكتاب، لا نقول بعده إلا رجيعًا١ من القول، إن الناس بايعوا عليًا بالمدينة غير محاباة ببيعتهم، لعلمه بكتاب الله ويرى الحق

стр. 506

فيه، وإن طلحة والزبير نقضا بيعة علي على غير حدث، ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب، وألبا١ عليه الناس، وأخرجا أم المؤمنين عائشة من حجاب ضربه الله ورسوله ﷺ عليها، فلقيهما، فأعذر في الدعاء، وخشي البغي، وحمل الناس على ما يعرفون، فهذا عيان٢ ما غاب عنكم، وإن سألتم الزيادة زدناكم". "الإمامة والسياسة ١: ٦٩".

стр. 507

١٨٩- خطبة جرير بن عبد الله البجلي: وقام جرير بن عبد الله البجلي خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس: هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو المأمون على الدين والدنيا، وكان من أمره وأمر عدوه ما قد سمعتم، والحمد لله على أقضيته، وقد بايعه السابقون الأولون، من المهاجرين والأنصار، والتابعون بإحسان، ولو جعل الله هذا الأمر شورى بين المسلمين لكان علي أحق بها، ألا وإن البقاء في الجماعة، والفناء في الفرقة، وعلي حاملكم ما استقمتم له، فإن ملتم أقام ميلكم". قال الناس: سمعًا وطاعة، ورضانا رضا من بعدنا. "الإمامة والسياسة ١: ٦٩".

стр. 508

١٩٠- خطبة زياد بن كعب: وكتب الإمام علي كرم الله وجهه، إلى الأشعث بن قيس -وكان عاملًا بأذربيجان، استعمله عليها عثمان- بمثل ما كتب به إلى جرير بن عبد الله، ووجه بالكتاب مع زياد بن كعب، فلما قرأ الأشعث كتاب علي، قام زياد بن كعب خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

стр. 509

"أيها الناس: إنه من لم يكفه القليل، لم يكفه الكثير، وإن أمر عثمان لم ينفع فيه العيان، ولم يشف منه الخبر، غير أن من سمعه ليس كمن عاينه، وإن المهاجرين والأنصار بايعوا عليًّا راضين به، وإن طلحة والزبير نقضا بيعة علي على غير حدث، وأخرجا أم المؤمنين على غير رضًا، فسار إليهم ولم ينلهم، فتركهم وما في نفسه منهم حاجة فأورثه الله الأرض، وجعل له عاقبة المتقين". "الإمامة والسياسة ١: ٧٠".

стр. 510

١٩١- خطبة الأشعث بن قيس: فقام الأشعث بن قيس فقال: "أيها الناس: إن عثمان ﵀ ولاني أذربيجان، وهلك وهي في يدي، وقد بايع الناس عليًّا، وطاعتنا له لازمة، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما قد بلغكم، وهو المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك". "الإمامة والسياسة ١: ٧٠".

стр. 511

١٩٢- خطبة جرير بن عبد الله البجلي: وبعث علي إلى معاوية مع جرير بن عبد الله البجلي بكتاب يدعوه إلى بيعته، فلما قرأ الكتاب قام جرير فخطب فقال: "الحمد لله المحمود بالعوائد، المأمول فيه الزوائد، المرتجى منه الثواب، المستعان على النوائب، أحمده وأستعينه في الأمور التي تحير دونها الألباب، وأشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بعد فترة من الرسل الماضية، والقرون الخالية، فبلغ الرسالة، ونصح للأمة، وأدى الحق الذي استودعه الله وأمره بأدائه إلى أمته، صلى الله عليه وآله، من رسول ومبتعث ومنتخب وعلى آله.

стр. 512

أيها الناس إن أمر عثمان قد أعيا من شهده، فكيف بمن غاب عنه، وإن الناس بايعوا عليًا غير واتر ولا موتور، وكان طلحة والزبير ممن بايعاه، ثم نكثا بيعته على غير حدث، ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن، وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملمة، إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس، وقد بايعت الأمة عليًّا، ولو ملكنا والله الأمور لم نختر لها غيره، فادخلْ معاويةُ فيما دخل فيه الناس، فإن قلت: استعملني عثمان ثم لم يعزلني، فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله دين، وكان لكل امرئ ما في يديه، ولكن الله جعل للآخر من الولاة حق الأول، وجعل الأمور موطأة ينسخ بعضها بعضًا" ثم قعد. "شرح ابن أبي الحديد ١: ٢٤٨".

стр. 513

١٩٣- خطبة معاوية: فقال معاوية: أنظر وتنظر وأستطلع رأي أهل الشام، فمضت أيام، وأمر معاوية مناديًا ينادي: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس صعد المنبر، ثم قال: "الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا، والشرائع للإيمان برهانا، يتوقد قبسه في الأرض المقدسة، جعلها الله محل الأنبياء والصالحين من عباده، فأحلهم أرض الشام، ورضيهم لها، لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه والقوام بأمره، والذابين عن دينه وحرماته، ثم جعلهم لهذه الأمة نظامًا، وفي سبيل الخيرات أعلامًا، يردع الله بهم الناكثين، ويجمع بهم ألفة المؤمنين، والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام، وتباعد بعد القرب. اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا، ويخيفون آمننا، ويريدون إراقة دمائنا، وإخافة سبلنا، وقد علم الله أنا لا نريد لهم عقابا، ولا نهتك لهم حجابا، ولا نوطئهم زلقا، غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا، ما جاوب الصدى، وسقط الندى، وعرف الهدى، حملهم على ذلك البغي والحسد، فنستعين بالله عليهم.

стр. 514

"أيها الناس قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم، وأني لم أقم رجلًا منكم على خزاية قط، وأني ولي عثمان وقد قتل مظلومًا، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان". فقام أهل الشام بأجمعهم، فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان وبايعوه على ذلك، وأوثقوا له على أن يبذلوا بين يديه أموالهم وأنفسهم حتى يدركوا بثأره أو تلحق أرواحهم بالله". "شرح ابن أبي الحديد ١: ٢٤٨".

стр. 515

فتنة معاوية استطلاع الإمام علي كرم الله وجهه آراء أصحابه وقد أراد المسير إلى الشأم مدخل ... فتنة معاوية: استطلاع الإمام علي كرم الله وجهه آراء أصحابه وقد أراد المسير إلى الشأم: لما أراد الإمام علي كرم الله وجهه المسير إلى الشأم، دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار، فجمعهم.

стр. 516

١٩٤- خطبة الإمام علي: ثم حمد الله وأثنى عليه، وقال: "أما بعد: فإنكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مباركو الأمر، مقاويل بالحق، وقد عزمنا على المسير إلى عدونا وعدوكم، فأشيروا علينا برأيكم".

стр. 517

١٩٥- خطبة هاشم بن عتبة: فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "أما بعد -يا أمير المؤمنين- فأنا بالقوم جد خبير، هم لك ولأشياعك أعداء، وهم لمن يطلب حرث١ الدنيا أولياء، وهم مقاتلوك ومجادلوك، لا يبقون جهدًا، مشاحة٢ على الدنيا، وضنا٣ بما في أيديهم منها، ليس لهم إربة٤ غيرها،

стр. 518

إلا ما يخدعون به الجهال، من طلب دم ابن عفان، كذبوا ليسوا لدمه ينفرون١ ولكن الدنيا يطلبون، انهض بنا إليهم، فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال، وإن أبوا إلا الشقاق، فذاك ظني بهم، والله ما أراهم يبايعون، وقد بقي فيهم أحد ممن يطاع إذا نهى، ولا يسمع إذا أمر".

стр. 519

١٩٦- خطبة عمار بن ياسر: وقام عمار بن ياسر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "يا أمير المؤمنين، إن استطعت أن لا تقيم يومًا واحدًا فافعل، اشخص بنا قبل استعار١ نار الفجرة، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة، وادعهم إلى حظهم ورشدهم، فإن قبلوا سعدوا، وإن أبوا إلا حربنا، فوالله إن سفك دمائهم، والجد في جهادهم، لقربة عند الله وكرامة منه".

стр. 520

١٩٧- خطبة قيس بن سعد بن عبادة: ثم قام قيس بن سعد بن عبادة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أمير المؤمنين: انكمش١ بنا إلى عدونا ولا تعرج، فوالله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم، لإدهانهم٢ في دين الله، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، إذا غضبوا على رجل حبسوه وضربوه وسيروه٣، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال، ونحن لهم فيما يزعمون قطين٤".

стр. 521

فقال أشياخ الأنصار، منهم خزيمة بن ثابت وأبو أيوب وغيرهما: لم تقدمت أشياخ قومك، وبدأتهم بالكلام يا قيس، فقال: أما إني عارف بفضلكم، معظم لشأنكم، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذي في صدوركم، جاش حين ذكرت الأحزاب، فقال بعضهم: ليقم رجل منكم، فليجب أمير المؤمنين ﵇ عن جماعتكم.

стр. 522

١٩٨- خطبة سهل بن حنيف: فقام سهل بن حنيف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أمير المؤمنين: نحن سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت، ورأينا رأيك، ونحن يمينك، وقد رأينا أن تقوم في أهل الكوفة، فتأمرهم بالشخوص، وتخبرهم بما صنع لهم في ذلك من الفضل، فإنهم أهل البلد، وهم الناس، فإن استقاموا لك، استقام لك الذي تريد وتطلب، فأما نحن فليس عليك خلاف منا، متى دعوتنا أجبناك، ومتى أمرتنا أطعناك".

стр. 523

١٩٩- خطبة الإمام علي: وقام الإمام علي خطيبًا على منبره، يحرض الناس ويأمرهم بالمسير إلى صفين، لقتال أهل الشأم، فقال: "سيروا إلى أعداء الله، سيروا إلى أعداء القرآن والسنن، سيروا إلى بقية الأحزاب١ وقتلة المهاجرين والأنصار".

стр. 524

فقام رجل من بني فزارة فقال له: أتريد أن تسير بنا إلى إخواننا من أهل الشأم نقتلهم كُلًّا؟، كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلتهم كلًّا؟ ها الله١ إذن لا نفعل ذلك، فقام الأشتر فقال: من هذا المارق؟ فهرب الفزاري، واشتد الناس على أثره، فلحق في مكان من السوق، تباع فيه البراذين٢، فوطئوه بأرجلهم، وضربوه بأيديهم ونصال سيوفهم، حتى قتل، فأتى علي ﵇، فقيل له: يا أمير المؤمنين قتل الرجل، قال: ومن قتله؟ قالوا: قتلته همدان ومعهم شوب٣ من الناس، فقال: قتيل عمية٤ لا يدرى من قتله، ديته من بيت مال المسلمين، فقام الأشتر فقال:

стр. 525

٢٠٠- خطبة الأشتر النخعي: "يا أمير المؤمنين لا يهُدَّنَّك ما رأيت، ولا يولينك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن، إن جميع من ترى من الناس شيعتك، لا يرغبون بأنفسهم عن نفسك، ولا يحبون البقاء بعدك، فإن شئت فسر بنا إلى عدوك، فوالله ما ينجو من الموت من خافه، ولايعطى البقاء من أحبه، وإنا لعلى بينة من ربنا، وإن أنفسنا لن تموت حتى يأتي أجلها، وكيف لا نقاتل قومًا هم كما وصف أمير المؤمنين، وقد وثبت عصابة منهم على طائفة من المسلمين بالأمس، وباعوا خلاقهم١ بعرض من الدنيا يسير". فقال علي: الطريق مشترك، والناس في الحق سواء، ومن اجتهد رأيه في نصيحة العامة، فقد قضى ما عليه" ثم نزل فدخل منزله.

стр. 526

٢٠١- مقال من ثبطوه عن المسير: ولما أمر الإمام بالمسير إلى الشأم، دخل عليه عبد الله بن المعتم العبسي وحنظلة بن الربيع التميمي، في رجال كثير من غطفان وبني تميم، فقال له حنظلة: "يا أمير المؤمنين: إنا قد مشينا إليك في نصيحة، فاقبلها، ورأينا لك رأيًا فلا تردنه علينا، فإنا نظرنا لك ولمن معك، أقم وكاتب هذا الرجل، ولا تعجل إلى قتال أهل الشأم، فإنا والله ما ندري ولا تدري لمن تكون الغلبة إذا التقيتم، ولا على من تكون الدبرة١". وقال ابن المعتم مثل قوله، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل كلامهما.

стр. 527

٢٠٢- رد الإمام عليهم: فحمد علي ﵇ الله وأثنى، ثم قال: "أما بعد: فإن الله وارث العباد والبلاد، ورب السموات السبع والأرضين السبع، وإليه ترجعون، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، أما الدبرة، فإنها على الضالين العاصين، ظفروا أو ظفر بهم، وايم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا". فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال: "يا أمير المؤمنين: إن هؤلاء والله ما آثروك بنصح، ولا دخلوا عليك إلا بغش، فاحذرهم، فإنهم أدنى العدو".

стр. 528

وقال له مالك بن حبيب: "إنه بلغني يا أمير المؤمنين أن حنظلة هذا يكاتب معاوية، فادفعه إلينا نحبسه، حتى تنقضي غزاتك وتتصرف". وقام من بني عبس قائد بن بكير، وعياش بن ربيعة، فقالا: "يا أمير المؤمنين، إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية، فاحبسه أو مكنا من حبسه، حتى تنقضي غزاتك ثم تتصرف". فقالا: "هذا جزاء لمن نظر لكم، وأشار عليكم بالرأي فيما بينكم وبين عدوكم؟ " فقال لهما علي ﵇: "الله بيني وبينكم وإليه أكلكم، وبه أستظهر عليكم، اذهبوا حيث شئتم١".

стр. 529

٢٠٣- خطبة عدي بن حاتم الطائي: وقام عدي بن حاتم الطائي، بين يدي علي ﵇، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "يا أمير المؤمنين، ما قلت إلا بعلم، ولا دعوت إلا إلى حق، ولا أمرت إلا برشد، ولكن إذا رأيت أن تستأني١ هؤلاء القوم وتستديمهم، حتى تأتيهم كتبك، وتقدم عليهم رسلك، فعلت، فإن يقبلوا يصيبوا رشدهم، والعافية أوسع لنا ولهم، وإن يتمادوا في الشقاق، ولا ينزعوا عن الغي، نسر إليهم، وقد قدمنا إليهم العذر، ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق، فوالله لهم من الحق أبعد، وعلى الله أهون

стр. 530

من قوم قاتلناهم أمس بناحية البصرة، لما دعوناهم إلى الحق فتركوه، ناوخناهم براكاء القتال١، حتى بلغنا منهم ما نحب، وبلغ الله منهم رضاه".
следующие страницы →