← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 258–297 · переход к 263.

стр. 258

شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَلَعَلَّهُمَا أَعْرَضَا عَنْ إِخْرَاجِهِ بِأَنَّ الثَّوْرِيَّ أَعْضَلَهُ. ١٥٤ - كما أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْن عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ كُرَيْزٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأُمُورِ، وَيُبْغِضُ - أَوْ قَالَ: يَكْرَهُ - سَفْسَافَهَا" (٣). وَهَذَا لَا يُوهِنُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَلَى مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٥ - حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاق الفقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٤)، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ (٥)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الصَّقْعَبَ بْنَ زُهَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةٍ بِالدِّيبَاجِ أَوْ مَزْرُورَةٍ

стр. 259

بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يُرِيدُ يَرْفَعُ كُلَّ رَاعٍ وَابْنَ رَاعٍ، وَيَضَعُ كُلَّ فَارِسٍ وَابْنَ فَارِسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَبًا، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ فَاجْتَذَبَهُ، وَقَالَ: "أَلا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ". ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَقَالَ: "إِنَّ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمُ الْوَصِيَّةَ: "آمُرُكُمَا بِاثْنَيْنِ، وَأَنْهَا كُمَا عَنِ اثْنَيْنِ (١): أَنْهَاكُمَا عَن الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ في كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهِمَا كَانَتْ حَلْقَةً، فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِمَا لَقَصَمَتْهُمَا، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لِلصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَهُوَ أَخُو الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الثِّقَةَ إِذَا وَصَلَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ غَيْرِهِ. ١٥٦ - فقد أخبرني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ

стр. 260

لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لَرَاعِي غَنَمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِنَحْوٍ مِنْهُ (١). ١٥٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا ابْن نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (٢)، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ (٣)، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، ثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَأُتِيَ بِرُءُوسِ الْخَوَارِجِ، كُلَّمَا جَاءَ رَأْسٌ قُلْتُ: إِلَى النَّارِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ: أَوَلَا تَعْلَمُ يَا ابْنَ أَخِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ عَذَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ جُعِلَ فِي دُنْيَاهَا" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ: ١٥٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَالْحَسَنُ بْنُ

стр. 261

سُفْيَانَ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ (١) - وَكَانَ ثِقَةً - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "عَذَابُ أُمَّتِي فِي دُنْيَاهَا" (٣). ١٥٩ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَأَلْنَا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "وَخْزُ إِخْوَانِكُمْ - أَوْ قَالَ (٥): أَعْدَائِكُمْ - مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ لَكُمْ شَهَادَةٌ" (٦).

стр. 262

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ. ١٦٠ - أخبرني أَبُو الطَّاهِرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ (١)، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ السِّنْدِيِّ (٢)، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْن حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٤). ١٦١ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِوَهْمٍ وَقَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ فِيهِ.

стр. 263

١٦٢ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ - أَوْ قَالَ: بِالْكَعِبَاتِ - فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (١). وَهَذَا مِمَّا لَا يُوهِنُ حَدِيثَ نَافِعٍ، وَلَا يُعَلِّلُهُ، فَقَدْ تَابَعَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ نَافِعًا عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: ١٦٣ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ النَّرْدُ، فَقَالَ: "عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَنْ ضَرَبَ بِكِعَابِهَا، يَلْعَبُ بِهَا" (٢). ١٦٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ بِمَكَّةَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِىٍ أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومَ، وَالْأَظِلَّةَ

стр. 264

لِذِكْرِ اللَّهِ" (١). قَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ ثِقَةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِإِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ (٢)، وَإِذَا صَحَّ مِثْلُ هَذِهِ الاسْتِقَامَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَوْهِينُ مَنْ أَفْسَدَ إِسْنَادَهُ. ١٦٥ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مِسْعَرٍ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى النَّاسِ، وَالَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (٤). هَذَا لَا يُفْسِدُ الْأَوَّلَ، وَلَا يُعَلِّلُهُ، فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ ثِقَةٌ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِلَّا أَنَّهُ أَتَى بِأَسَانِيدَ أُخَرَ كَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. ١٦٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِي، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.

стр. 265

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: "تَعْبُدُ اللَّهَ، لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ (١)، وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ تَوَقِّيًا لِمَا. ١٦٧ - سمعت عَلِيَّ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ يَقُولُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّينِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلِّمْنِي الدِّينَ. فَقَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسْتَحْيَى مِنْهُ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُ اللَّهَ، قُلْتُ: أَمَرَنِي بِهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، خُذْ بِهَذَا، فَإِذَا لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ (٣).

стр. 266

قَالَ الْقَبَّانِيُّ (١): قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: أَيُّهُمَا الْمَحْفُوظُ، حَدِيثُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، أَوْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدِيثُ الْحَسَنِ أَشْبَهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: فَرَضِيَ الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، تَوَرَّعَ عَنِ الْجَوَابِ حَذَرًا لِمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ ﷺ : "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ". وَلَوْ تَأَمَّلَ الْحَدِيثَيْنِ لَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْألفَاظَ مُخْتَلِفَةٌ، وَهُمَا حَدِيثَانِ مُسْنَدَانِ وَحِكَايَةٌ، وَلَا نَحْفَظُ لِعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ غَيْرَ حَدِيثِ الْإِمَارَةِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الصّبَّاحِ، عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ أَيْضًا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ١٦٨ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا وَأَبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحْلِفوا بِآبائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ فَقَدْ أَشرَكَ" (٢). ١٦٩ - أخبرناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ وَالْأَعْمَشِّ وَمَنْصورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ: وَأَبِي، فَنهَاهُ

стр. 267

النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ". وَقَالَ الآخَرُ: "فَهُوَ شِرْكٌ" (١). ١٧٠ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا محَمَّدُ بْن أَيُّوبَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا أَوْدَعْتُهُ كِتَّابَ الْإِيمَانِ لِلَفْظِ الشِّرْكِ فِيهِ، وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ الْمِقدَامِ، عَنْ إِسرَائِيلَ: "فَقدْ كفَرَ". فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: "إِنَّ الله يَنْهَاكُم أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ". فَقَطْ، وَهَذَا غَير ذَاكَ. ١٧١ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ (٤)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُوّلُ اللهِ ﷺ : "الْعِيُّ وَالْحَيَاءُ: شعْبَتَانِ مِنَ الإيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْجَفَاءُ: شعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ" (٥).

стр. 268

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا. ١٧٢ - حدثناه أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ بِالطَّابِرَانِ، وَأَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، قَالَا: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ في الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ (١) فِي النَّارِ" (٢). وَلَهُ شَاهِدٌ ثَانٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ١٧٣ - أخبرنا، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ في النَّارِ" (٣). ١٧٤ - أخبرنا، أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (٤). وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

стр. 269

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "منْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ" (١). رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. ١٧٥ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا هَارُون بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلمِيِّ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا وَنُؤْمِنُ بِكَ. قَالَ: "أتفْعَلُونَ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْت لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ". قَالَ: "بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ" (٤). أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 270

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، فَذَكَرَهُ بِإسْنَادِهِ نَحْوَهُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُحْتَج بِهِ، وَإِنَّمَا أَهْمَلَا هَذَا الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِخِلَافِ وَقَعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي إِسْنَادِهِ، ويحْيَى كَثِيرُ الْوَهْمِ عَلَى أَبِيهِ. ١٧٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرُوَيهْ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ الصَّفَا ذَهَبًا وَنُؤْمِنُ لَكَ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَفْعَلُونُ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اسْتَوْثِقْ، ثُمَّ أَتَى جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ مَا سَألتَ، إِنْ شِئْتَ أَصبَحَ لَكَ الصَّفَا ذَهَبًا، وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَذبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فتحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ أَحَبُّ إليَّ" (٣). هَذَا الْوَهْمُ لَا يُوهِنُ حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ، فَإِنِّى لَا أَعْرِفُ عِمْرَانَ بْنَ الْجَعْدِ فِي التَّابِعِينَ، إِنَّمَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، فَأَمَّا

стр. 271

عِمْرَانُ بْنُ الْجَعْدِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ (١). ١٧٧ - أخبرنا دَعْلَجُ بْن أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَكَرِهَهَا حِينَ يَعْمَلُ، وَعَمِلَ حَسَنةً فَسُرَّ بِهَا، فَهُوَ مُؤْمنٌ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ خُطْبَةِ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهَذَا بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَيْضًا. ١٧٨ - حدثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْن أَحْمَدَ بْنِ السَّمَاكِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، ثَنَا قَبِيصَةُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ (٣) بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ،

стр. 272

اتَّقِ الله حَيْثُ كنْتَ، وَأَتْبعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ (٢). ١٧٩ - أخبرنا، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَهُّ بْنُ عِمْرَانَ (٤) التُّجِيبِيُّ، أَنَّ أَبا السِّمْطِ (٥) سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَهْرِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٧)، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: "اعْبُدِ اللَّهَ، وَلَا

стр. 273

تُشرِكْ بِهِ شَيْئًا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَى: "إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: "اسْتَقِمْ، وَلْيَحْسُنْ خلُقُكَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٨٠ - حدثنا أَبو الْعَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ (٢). قَالَ: هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْفَاحِشَةَ، ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهَا. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنْ تَغْفِرْ تَغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلمَّا؟ " (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِنَّمَا خَرَّجَا حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَقْرَبَ بِاللَّمَمِ مِنَ الَّذِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، الْحَدِيثَ. وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا تَرَكَا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ لِلْحَدِيثِ الَّذِي: ١٨١ - حدثناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَسَنِ القَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا

стр. 274

شُعْبَةُ (١)، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٢). قَالَ: الذِي يُلِمُّ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ يَدَعُهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرِ: إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا (٣) أَلمَّا (٤) وَهَذَا التَّوْقِيفُ لَا يُوهِنُ سَنَدَ الْأَوَّلَ، فَإِنَّ زَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ حَافِظٌ ثِقَةٌ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ رَوْحُ بْنُ عبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرَائِطِ هَذَا الْكِتَابِ إِخْرَاجَ التَّفَاسِيرِ عَنِ الصَّحَابَةِ. ١٨٢ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ أُمَّتي يَدْخُّلُ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى". قَالُوا: وَمَنْ يَأْبَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَنْ عَصَاني فَقَدْ أَبَى" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦)، وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى شَرْطِهِمَا.

стр. 275

١٨٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (١)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عِنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى، وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كشِرَادِ الْبَعِير" (٢). وَلَهُ شَاهِدٌ أَيْضًا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: ١٨٤ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَثَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ (٣) قَالَ: مَرَّ أَبَو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوَيةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ألْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللهِ شرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ" (٤). ١٨٥ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا عَوْفٌ (٥)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ

стр. 276

وَخِلَاسٌ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا، فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِأَوْليَائِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتِي قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ، فَكَمَّلَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِأَوْليَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. إِنَّمَا اتَّفَقَا فِيهِ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ مُخْتَصَرًا (٣). ثُمَّ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَكْمَلَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى نَسَقِ حَدِيثِ عَوْفٍ. ١٨٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُهَا طِبَاقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَسَمَ رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً

стр. 277

وَتِسْعِينَ رَحْمَةً لِنَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَدَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ، فَصَارَ مِائَةَ رَحْمَةٍ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ" (١). وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مُفَسَّرٌ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ١٨٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ (٢)، ثَنَا جُنْذُبٌ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَنَاخَ (٣) رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا (٤)، فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَتَى رَاحِلَتَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا، ثُمَّ رَكِبَهَا، ثُمَّ نَادَى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَقُولُونَ، أَهُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ؟ ". قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: "لَقَدْ حَظَرَ (٥) رَحْمَةً وَاسِعَةً، إِنَّ الله خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةً تَعَاطَفَ بِهَا الْخَلَائِقُ جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعْونَ، تَقُولُونَ أَهُوَ (٦) أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ " (٧). ١٨٨ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،

стр. 278

حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَونَ الطِّينَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (١). ١٨٩ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَعَلَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَونَ الطِّينَ خَشْيَةَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَ ﵀. أَوْ قَالَ: خَشْيَةَ أَنْ يَرحمه الله (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَحْمَد بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 279

قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ: "اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا". فَلمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "يُنْظَرُ فِي كِتَابِهِ، وَيُتَجَاوَزُ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذِ يَا عَائِشَةُ هَلَكَ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُكَفِّرُ (١) اللهُ عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةَ تَشُوكُهُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ". ١٩١ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (٣) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضمْرَةَ بْنِ حَيِيبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٩٢ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ (٦)، ثَنَا رَوْحُ بْن عُبَادَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ

стр. 280

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (١)، حَدَّثَنِي [حَسَنُ] (٢) بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ (٣) عَبْدِ الرِّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ" (٤). قَدِ اتَّفَقَا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِجَهَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ هَذَا. ١٩٣ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنَا شَدِّادُ بْنُ سَعِيدٍ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْن عُمَارَه، ثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُحْشَرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَصِنْفٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَصِنْفٌ يَجِيئُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ (٥) أَمْثَالٌ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ ذُنُوبًا، فَيَسْأل اللهُ عَنْهُمْ،

стр. 281

وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ: مَا هَؤلَاءِ؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ عَبِيدٌ مِنْ عِبَادَكَ. فَيَقُولُ: حُطُّوهَا عَنْهُمْ، وَاجْعَلُوهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَدْخِلُوهُمْ بِرَحْمَتي الْجَنَّةَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ حَرَميِّ بْنِ عُمَارَةَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا (٢). فَأَمَّا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْر فَإنِّي قَرَنْتُهُ إِلَى حَرَمِيٍّ؛ لِأَنِّي عَلَوْتُ فِيهِ. ١٩٤ - حدثني عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الزَّمِنُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ صَبِيٌّ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ نَاسٌ، فَلمَّا رَأَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ الْقَوْمَ خَشِيَتْ أَنْ يُوطَأَ ابْنها، فَسَعَتْ فَحَمَلَتْهُ، فَقَالَتَ: ابْنِي، ابْنِي. قَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِي ابْنَهَا فِي النَّارِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَا اللهُ يُلْقِي حَبِيبَهُ في النَّارِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٩٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِية ببَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ (٤) الْقَاضِي (٥) وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ

стр. 282

يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ (١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يُذْنِبُ. قَالَ: "يُكْتَبُ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ. قَالَ: "يُغْفَرُ لَهُ، ويُتَابُ عَلَيْهِ". قَالَ: فَيَعُودُ فَيُذْنِبُ. قَالَ: "يُكتَبُ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ. قَالَ: "يُغْفَرُ لَهُ، وَيُتَابُ عَلَيْهِ". قَالَ: فَيَعُودُ فَيُذْنِبُ؟ قَالَ: "يُكْتَبُ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيتُوبُ. قَالَ: "يُغْفَرُ لَهُ، ويُتَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٩٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيِّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: الْكَبَائِرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٤). مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى ثَلَاثِينَ آيةً (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَجَبَ إِخْرَاجُهُ عَلَى مَا شَرَطْتُ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ.

стр. 283

١٩٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ (١)، أَنَّهُ حَدَّثَهُ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلا إِنَّ أَوْليَاءَ اللهِ الْمُصَلُّونَ، مَنْ يُقِمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الَّتِي كُتِبْنَ عَلَيْهِ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَحْتَسِبُ صَوْمَهُ، يَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وُيعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ يَحْتَسِبُهَا، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتى نَهَى اللَّهُ عَنْهَا". ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا سَأَلهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: "هُوَ (٢) تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتُ نَفْسِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكلُ مَالِ الْيَتيمِ، وَأَكْل الرِّبَا، وَقَذفُ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقوقُ الْوَالِدَينِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَاُل الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا". ثُمَّ قَالَ: "لَا يَمُوتُ رَجُلٌ لَم يَعْمَلْ هَؤلَاءِ الْكَبَائِرَ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيؤْتِي الزَّكَاةَ إِلَّا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في دَارٍ أَبوَابُهَا مَصَارِيعُ مِنْ ذَهَبٍ" (٣). قَدِ احْتَجَّا بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ (٤)، فَأَمَّا عُمَيْرُ بْن

стр. 284

قتَادَةَ فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَابْنُهُ عُبَيْدٌ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ وَالاحْتِجَاجِ بِهِ. ١٩٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ أَرْجَى عِنْدَكَ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (١). فَقَالَ: لَكِنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢). هَذَا لِمَا فِي الصُّدُورِ، ويُوَسْوِسُ الشَّيْطَانُ، فَرَضِيَ الله مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى (٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ١٩٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ (٥)، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو (٦)، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ

стр. 285

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَشَاهِدُهُ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ: ٢٠٠ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْن أَحْمَدَ التَّاجِرُ (٢)، أَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله لَيُبَلِّغُ الْعَبْدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ" (٣). ٢٠١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (٤)، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُوميَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّا بَنُو الْمُغِيرةِ قَوْمٌ فِينَا نَخْوَةٌ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (٥): "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ، وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ إِلَّا لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (٦).

стр. 286

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ [مُسْلِمٍ] (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٠٢ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْمَغْلُوبُونَ الضُّعَفَاءُ، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتكْبِرٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٠٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "الْكِبرَياءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي رِدَائِي قَصَمْتُهُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. إِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ (٥). ٢٠٤ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا

стр. 287

أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوَيةَ (١)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْقِلُ الشَّاةَ، وَيَأْتِي (٢) مَدْعَاةَ الضَّيْفِ (٣). ٢٠٥ - حدثنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ (٤)، ثَنَا أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نعَيْمٍ الْمَدَنِيُّ، ثَنَا بِشرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوَيَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْتَقِلُ (٥) الشَّاةَ، وَيَأْتِي مُرَاعَاةَ (٦) الضَّيْفِ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَهُ شَاهِدٌ يَنْفَرِدُ بِهِ زَبَّانُ (٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 288

٢٠٦ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تركَ اللِّبَاسَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ تَوَاضعًا لِلَّهِ، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يخَيَّرَ فِي حُلَلِ الْإيمَانِ، يَلْبَسُ أَيَّهَا شَاءَ" (١). ٢٠٧ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَأتَوْا عَلَى مَخَاضَةٍ، وَعُمَرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَنزَلَ عَنْهَا، وَخَلَعَ خُفَّيْهِ، فَوَضعَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ، فَخَاضَ بِهَا الْمَخَاضَةَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا، أَتَخْلَعُ خُفَّيْكَ وَتَضَعُهُمَا عَلَى عَاتِقِكَ، وَتَأْخُذُ بِزِمَامِ نَاقَتِكَ، وَتَخُوضُ بِهَا الْمَخَاضَةَ؟ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشرَفُوكَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوهِ، لَوْ يَقُلْ ذَا غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ، جَعَلْتُهُ نَكَالًا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمِ فَأَعَزَّنَا اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا الله" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لاحْتِجَاجِهِمَا جَمِيعًا بِأيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ وَسَائِرِ رُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَش، عَنْ قَيس بْنِ مُسْلِمٍ:

стр. 289

٢٠٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَاب قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ لَقِيَهُ الْجُنُودُ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، وَخُفَّانِ، وَعِمَامَةٌ، وَهُوَ آخِذ بِرَأْس بَعِيرِهِ يَخُوضُ الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ - يَعْنِي قَائِلٌ -: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَلْقَاكَ الْجُنُودُ وَبَطَارِقَةُ الشَّامِ وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَلَنْ نَبْتَغِي الْعِزَّ بِغَيْرِهِ (١). ٢٠٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصِبِيِّ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِي حَدِيثِ

стр. 290

عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ". وَإِنَّمَا تَرَكْتُهُ؛ لِأَنَّ رَاوِيهِ (١) لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. ٢١٠ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا وَارِثُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (٣)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ الْحَذاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَرَكَةُ مَعَ أكَابِرِكُم" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢١١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ. وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى - يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعِيدٍ - ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي

стр. 291

هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتيمِ وَالْمَرْأَةِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢١٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، أنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ بْنِ مَزْيْدٍ (٢) الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي [أَبِي] (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيُّ (٤)، عَنْ أَبِيهِ (٥) - وَكَانَ يُجَالِسُ أَبَا ذَرٍّ - قَالَ: فَجَمَعَ حَدِيثًا، فَلَقِيَ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَحَوْلَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَيْهِ، فَنَسِيتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَتَفَلَّتَ مِنِّي كُلُّ شَيْءٍ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَتَذَكرُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلَ بِهِ الْعَبْدُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُؤْمِنُ بِاللهِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلًا؟ قَالَ: "يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لَا شَيْء لَهُ؟ قَالَ: "يَقُولُ

стр. 292

مَعْرُوفًا بِلِسَانِهِ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَيِيًّا، لَا يُبْلِغ عَنْهُ لِسَانُهُ؟ قَالَ: "فَلْيُعِنْ مَغْلُوبًا". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا قُوَّةَ لَهُ؟ قَالَ: "فَلْيَصْنَعْ لِأَخْرَقَ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَخْرَقَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "مَا ترِيدُ أَنْ تَدَع فِي صَاحِبِكَ خَيْرًا؟ ". قَالَ: "يَدَعُ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ (١) كُلُّهُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْهُنَّ خَصْلَةُ يَعْمَلُ بِهَا عَبْدٌ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمْ تفَارِقْهُ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ فِي كِتَابِهِ بِأَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو كَثِيرٍ الْأَعْمَى (٣)، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢١٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ (٤)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢١٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي

стр. 293

بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِهِ، فَحَمِدَ الله بِإِذْنِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ، وَقَالَ لَهُ: يَا آدَمُ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَلأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَذَهَبَ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ وَبَنِيهِمْ (١)، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةُ، ثُمَّ بَسَطهَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ - أَوْ قَالَ: مِنْ أَضْوئِهِمْ - لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كُتِبَ لَهُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أهبِطَ مِنْهَا آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةِ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لابْنِكَ دَاوُدَ مِنْهَا سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، لَيَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُهُ مِنْ

стр. 294

حَدِيثِ صَفْوَانَ؛ لِأَنِّي عَلَوْتُ فِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ: ٢١٥ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الشَّاشِيُّ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، ثَنَا مَخْلَدُ بْن مَالِكٍ (١)، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) نَحْوَهُ (٣). ٢١٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ شَاهِدُ صَحِيحٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرُّؤْيَةِ: ٢١٧ - أخبرناه أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرَغَاوَشُونِي (٥) الْبُخَارِيَّانِ بِبُخَارَى، قَالَا: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 295

حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ (١). وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْخلْوَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ (٢). وَلَهُ شَاهِدٌ ثَالِثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ: ٢١٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ رَأَى محَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ (٤). ٢١٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (٥)، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَآهَ مَرَّتَيْنِ (٧). قَدِ [اعْتَمَدَ] (٨) الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارَ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ،

стр. 296

وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇. وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا صَحِيحَةٌ كُلُّهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٢٠ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي الْحَافِظُ إِمْلَاءَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، قَالُوا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، ثَنَا محَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ". قَالَ: "فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ - أَوْ: لَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ - قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مَخَافَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَبْقَى أُمَّتى مِنْ بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِى. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مُحَمَّدُ، مَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ. فَيُدْعَى بِهِمْ فَيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَمَالِكٌ خَازِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا محَمَّدُ، مَا ترَكْتَ لِلنَّارِ لِغَضَبِ رَبِّكَ في أُمَّتِكَ مِنْ بَقِيَّةٍ" (١).

стр. 297

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ (١)، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ فِي أَخْبَارِ الشَّفَاعَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٢١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ (٢)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤْخِرَةِ رَحْلِي، قَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبَعِيرُهُ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى دُفِعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى الْفِرَاشِ، فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَخَرَجْت أَتَخَلَّلُ النَّاسَ، وَأَقُولُ (٤): إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ كُلِّهِ، فَنَظَرْتُ سَوَادًا فَمَضَيْتُ، فَرَمَيْتُ بِحَجَرٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى السِّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا بَن أَيْدِينَا صَوْتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا، أَوْ كَصَوْتِ الْهَضْبَاءِ حِينَ يُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ، اثْبُتُوا (٥) حَتَّى تُصْبِحُوا، أَوْ يَأْتِيَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَادَى: "أَثَمَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ ". فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا
следующие страницы →