← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 2533–2572 · переход к 2538.

стр. 2533

ذِكْرُ نُوحٍ النَّبِيِّ ﷺ - وَاخْتَلَفُوا فِي نُوحٍ وَإِدْرِيسَ فَقِيلَ: إِنَّ إِدْرِيسَ قَبْلَهُ، وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ نُوحًا قَبْلَ إِدْرِيسَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا ٤٠٤٧ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَينُ (١) بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَعَثَ اللهُ نُوحًا لِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ، وَفَشَوْا" (٢). قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَوَّلُ رَسُولٍ أُرْسِلَ إِلَى الْأَرْضِ. ٤٠٤٨ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ (٣)، ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،

стр. 2534

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَلَدُ نُوحٍ ثَلَاثَة: سَامُ وَحَامُ، وَيَافِثُ أَبُ الرُّومِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٤٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الدَّقِيقِيُّ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ النَّسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ خَمْسَةٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ سَيِّدُ الْخَمْسَةِ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ (٤). (٥) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. ٤٠٥٠ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ (٦) وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ

стр. 2535

جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ اللهِ : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (١). فَذَكَرَ أَنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ، فَرَأَى ابْنَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وَأَنَا أَغْتَسِلُ حَارَ اللهُ لَوْنَكَ. قَالَ: فَاسْوَدَّ، فَهُوَ أَبُو السُّودَانِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٥١ - أخبرني أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَآدَمَ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ، فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فاختَلَفُوا﴾ (٥). (٦) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٥٢ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، ثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللهِ (٧) بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ رَحِمَ اللهُ أَحَدًا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَرَحِمَ أُمَّ

стр. 2536

الصَّبِيِّ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ نُوحٌ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ حَتَّى كَانَ آخِرُ زَمَانِهِ غَرَسَ شَجَرَةً، فَعَظُمَتْ وَذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، ثُمَّ قَطَعَهَا، ثُمَّ جَعَلَ لَعْمَلُ سَفِينَةً، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: يَعْمَلُ سَفِينَةً في الْبَرِّ، فكَيْفَ تَجْرِي؟ فَيَقُول: سَوْفَ تَعْلَمُونَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَفَارَ التَّنُّورُ وَكَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِىِّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تُّحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ بِهِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَيِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَهَا خَرَجَتْ حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتْهُ بِيَدِهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ، فَلَوْ رَحِمَ اللهُ مِنْهُمْ أَحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٥٣ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حسَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَمَعَ رَبُّنَا لِنُوحٍ عِلْمَ الْمَاضِينَ كُلِّهِمْ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، فَدَعَا قَوْمَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِائَةٍ وَخَمْسِينَ (٣) سَنَةً، كُلَّمَا مَضَى قَرْنٌ اتَّبَعَهُ قَرْنٌ، فَزَادَهُمْ كُفْرًا وَطُغْيَانًا (٤).

стр. 2537

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٥٤ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ سَبْعَةِ رَهْطٍ شَهِدُوا بَدْرًا، قَالَ وَهْبٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، كُلُّهُمْ رَفَعُوا الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَدْعُو نُوحًا وَقَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوَّلَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: مَاذَا أَجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: مَا دَعَانَا وَمَا بَلَّغَنَا وَلَا نَصَحَنَا وَلَا أَمَرَنَا وَلَا نَهَانَا. فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهُمْ يَا رَبِّ دُعَاءً فَاشِيًا فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَحْمَدَ فَانْتَسَخَهُ وَقَرَأَهُ وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ اللهُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أَحْمَدَ وَأُمَّتَهُ". فَيَأْتِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسَالَةَ وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ بِالنَّصِيحَةِ، وَجَهِدْتُ أَنْ أَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ النَّارِ سِرًّا وَجِهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُمَّتُهُ: "فَإِنَّا نَشْهَدُ بِمَا نَشَدْتَنَا (١) بِهِ أَنَّكَ فِي جَمِيعِ مَا قُلْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ". فَيَقُولُ قَوْمُ نُوحٍ: وَأَنَّى عَلِمْتَ هَذَا يَا أَحْمَدُ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ وَنَحْنُ أَوَّلُ الْأُمَمِ وَأَنْتَ وَأُمَّتُكَ آخِرُ الْأُمَمِ؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَإِذَا خَتَمَهَا، قَالَتْ أُمَّتُهُ نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ، وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".

стр. 2538

فَيَقُولُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (١) فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ يَمْتَازُ فِي النَّارِ (٢). (٣) * * *

стр. 2539

ذِكْرُ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٠٥٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، ثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَلَا (٢) هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٣). قَالَ: كَانَتْ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ أَلْفُ سَنَةٍ، وَأَنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ، وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صِبَاحًا، وَفِي النِّسَاءِ دَمَامَةٌ، وَكَانَتْ نِسَاءُ السَّهْلِ صِبَاحًا، وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلَامِ الرُّعَاةِ، فَجَاءَ فِيهِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ وَصبَاحَتَهُنَّ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ، وَنَزَلُوا مَعَهُنَّ، فَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٤). ٤٠٥٦ - فأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِيِنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ البَرَاءِ، أَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنبِّهٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ

стр. 2540

إِدْرِيسَ، مَنْ هُوَ وَفِي أَيِّ زَمَانٍ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ جَدُّ نُوحٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ خَنُوخُ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ حَيٌّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: كَانَ إِدْرِيسُ أَوَّلَ بَنِي آدَمَ (١) أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ، وَهُوَ أَخْنُوخُ بْنُ يَرْدَ (٢) بْنِ أَهْلَالِيلَ (٣) بْنِ قَينَانَ بْنِ يَانَشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ (٤). (٥) ٤٠٥٧ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّمُرِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْيَشْكُرِيُّ، ثَنَا مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنَزِيُّ (٦)، [ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ] (٧)، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ (٨) قَالَ: ثُمَّ كَانَ نَبِيُّ اللهِ إِدْرِيسَ رَجُلًا أَبْيَضَ طَوِيلًا، ضَخْمَ الْبَطْنِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، قَلِيلَ شَعْرِ الْجَسَدِ، كَثِيرَ (٩)

стр. 2541

شَعْرِ الرَّأْسِ، وَكَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الأُخرَى، وَكَانَتْ فِي صَدْرِهِ نَكْتَةُ بَيَاضٍ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، فَلَمَّا رَأَى اللهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَا رَأَى مِنْ جَوْرِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ فِي أَمْرِ اللهِ رَفَعَهُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَهُوَ حَيْثُ يَقُولُ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (١). (٢) ٤٠٥٨ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا الْحُسَينُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (٣)، قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: "هَذَا الْغُلَامُ يَعِيشُ قَرْنًا". قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لِقَوْلُ اللهُ : ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ (٤). فَكَانَ (٥) بَيْنَ نُوحِ وَآدَمَ عَشَرَةُ قُرُونٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ عَشَرَةُ قُرُونٍ، فَوُلِدَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَلَى رَأْسِ أَلْفَي سَنَةٍ مِنْ خَلْقِ آدَمَ. (٦) * * *

стр. 2542

ذِكْرُ إِبرَاهِيمَ النَّبِيِّ ﷺ خَلِيلِ اللهِ وَبيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ هُودٌ وَصَالِحٌ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا ٤٠٥٩ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (١)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، قَدْ سَمِعَ بِخَلَّتِكُما أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٠٦٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ (٤) الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا جُنْدُبٌ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى: "إِنَّ اللهَ قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا (٥) " (٦).

стр. 2543

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). ٤٠٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَنُحِّيَتْ. وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامَ، فَقَالَ: "قَاتَلَهُمُ اللهُ، وَاللهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلامِ قَطُّ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيَّ (٣). ٤٠٦٢ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَصَفِيُّهُ وَنَبِيُّهُ ﷺ ابْنُ آزَرَ (٤) بْنِ نَاحُورَ (٥) بْنِ شَارُوخَ بْنِ رَاعُوا (٦) بْنِ فَالِخِ بْنِ

стр. 2544

عَابَرِ (١) بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ (٢). ٤٠٦٣ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ (٤)، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: طَلَعَتْ كَفٌّ مِنَ السَّمَاءِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهَا شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو مِنْ رَأْسِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ تَدْنُو، فَأَلْقَتْهَا فِي رَأْسِهِ، وَقَالَتِ: اشْتَعِلْ وَقَارًا. ثُمَّ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ، فتَوَضَّأَ ثُمَّ أَوْحَى اللهُ أَنْ تَطَهَّرَ (٥) فَاغْتَسَلَ (٦)، ثُمَّ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ تَطَهَّرَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ شَابَ وَاخْتَتَنَ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ (٧): ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨). وَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ

стр. 2545

يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١). وَالَّتِي فِي الْأَحْزَابِ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ (٢). إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَالَّتِي فِي سَأَلَ سَائِلٌ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ (٣). فَلَمْ يَفِ (٤) بِهَذِهِ السِّهَامِ (٥) إِلَّا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا (٦). ٤٠٦٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ بِالْقَدُومِ، وَمَاتَ ﷺ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْ سَنَةٍ (٧). ٤٠٦٥ - فحدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ بِالْقَدُومِ،

стр. 2546

ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً (١). ٤٠٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ خَرَجَ مَعَهُ إِسْمَاعِيلُ (٣) وَهَاجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ رَأَى عَلَى رَأْسِهِ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ مِثْلَ الْغَمَامَةِ فِيهِ مِثْلُ الرَّأْسِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِ عَلَى ظِلِّي أَوْ عَلَى قَدْرِي، وَلَا تَزِدْ وَلَا تَنْقُصْ. فَلَمَّا بَنَى خَرَجَ، وَخَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ وَهَاجَرَ، وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ (٤) اللهُ : ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٥). (٦) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٦٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ،

стр. 2547

ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافَعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَثِيرَ بْنَ كَثِيرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ ﵇، فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ يُصْلِحُ بَيْتًا (١) لَهُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ قَدْ أَمَرَنِي. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَامَ مَعَهُ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِيهِ وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢). (٣) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٤٠٦٨ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَنَى إِبْرَاهِيمُ الْبَيْتَ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ. قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ قَدِ اتَّخَذَ بَيْتًا وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَحُجُّوهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَا سَمِعَهُ (٥) مِنْ (٦) حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَكَمَةٍ أَوْ تُرَابٍ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2548

٤٠٦٩ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عطاءٍ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْإِسْلَامُ ثَلَاثُونَ سَهْمًا وَمَا ابْتُلِيَ بِهَذا الدِّينِ أَحَدٌ فَأَقَامَهُ، إِلَّا إِبْرَاهِيمُ ﵇، قَالَ اللهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ (١). فَكَتَبَ اللهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٧٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: اسْتَغْفَرَ رَجُلٌ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: أَتَسْتَغْفِرُ لَهُمَا وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ فَقَالَ: اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ. فَذَكَرْتُ (٣) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ (٤). (٥) * * *

стр. 2549

ذِكْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ (١) عَلَيْهِمَا ٤٠٧١ - أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي [مَسَرَّةَ] (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ (٣)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٤) بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ (٥)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَوُضِعَ الْكِتَابُ عَلَى لَفْظِهِ وَمَنْطِقِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ كِتَابًا وَاحِدًا مِثْلَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَوْصُولُ، حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُ وَلَدُهُ (٦) إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ (٧) عَلَيْهِمَا (٨). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٩)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٧٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، أَظُنُّهُ عَنْ

стр. 2550

مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي وَخَلِيلِي أَبِي إِبْرَاهِيمُ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ (١). الْآيَةَ (٢). ٤٠٧٣ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي وَخَلِيلِي". ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ (٣). إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (٤). حَدِيثُ أَبِي نُعَيْمٍ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ صَحَّ، فَإِنَّهُ لَابُدَّ مِنْ مَسْرُوقٍ. ٤٠٧٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ

стр. 2551

كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا". قَالَ: الزُّهْرِيُّ قَالَ: الرَّحِمُ؛ أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٧٥ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّمُرِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ (٣): كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللهِ الَّذِي سَمَّاهُ صَادِقَ الْوَعْدِ، فَكَانَ رَجُلًا فِيهِ حِدَّةٌ يُجَاهِدُ أَعْدَاءَ اللهِ وَيُعْطِيهِ اللهُ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ وَالظَّفَرَ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحَرْبِ عَلَى الْكُفَّارِ لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، صَغِيرَ الرَّأْسِ، غَلِيظَ الْعُنُقِ، طَوِيلَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ، صَغِيرَ الْعَيْنَيْنِ، طَوِيلَ الْأَنْفِ، عَرِيضَ الْكَتِفِ، طَوِيلَ الْأَصَابِعِ، بَارِزَ الْخَلْقِ، قَوِيٌّ شَدِيدٌ عَنِيفٌ عَلَى الْكُفَّارِ، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا. قَالَ: وَكَانَتْ زَكَاتُهُ الْقُرْبَانُ إِلَى اللهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ لَا يَعِدُ أَحَدًا شَيْئًا إِلَّا أَنْجَزَهُ، فَسَمَّاهُ اللهُ صَادِقَ الْوَعْدِ، وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٤). (٥)

стр. 2552

٤٠٧٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٧٧ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ (٣) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرِ (٤) بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٥). قَالَ: إِسْمَاعِيلُ عَنْهُ ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ الْكَبْشَ (٦). ٤٠٧٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حَاتِمٍ الْحَافِظُ الْعِجْلِيُّ (٧)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ بنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتْبِيُّ مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ (٨)، [عَنِ الصُّنَابِحِيِّ] (٩)، قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ

стр. 2553

مُعَاوَيةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ إِسْحَاقُ الذَّبِيحُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلَى الْخَبِيرِ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّفْتُ الْبِلادَ يَابِسَةً، وَالْمَاءَ يَابِسًا هَلَكَ الْعِيَالُ (١)، وَضَاعَ الْعِيَالُ، فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ (٢) ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقُلْنَا (٣): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذرَ للهِ إِنْ سَهَّلَ اللهُ أَمْرَهَا أَنْ يَنْحَرَ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَأَخْرَجَهُمْ، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمْ، فَخَرَجَ السَّهْمُ لِعَبْدِ اللهِ، فَأَرَادَ ذَبْحَهُ، فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَقَالُوا: ارْضِ رَبَّكَ وَافِدِ ابْنَكَ. قَالَ: فَفَدَاهُ بِمِائَةِ نَاقَةٍ. قَالَ: فَهُوَ الذَّبِيحُ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي (٤).

стр. 2554

٤٠٧٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ (١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفَدَّى إِسْمَاعِيلُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ (٢). ٤٠٨٠ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفَقِيهُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي فَدَاهُ اللهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قَالَ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٨١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ (٥) كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ، وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ فِي قِصَّةِ الْخَبَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ ابْنِهِ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ،

стр. 2555

قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١). ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا (٢) بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (٣). يَقُولُ: بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ اللهِ مَوْعُودٌ بِمَا وَعَدَهُ وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ (٤). ٤٠٨٢ - فحدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ (٥)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: قَدِ (٦) اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَيُّهُمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ، وَأَيْنَ أَرَادَ ذَبْحَهُ بِمِنًى أَوْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَكَتَبْتُ كُلَّ مَا سَمِعْتُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ مِنْ وَلَدِ مَالِكِ الدَّارِ، وَكَانَ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللهِ، أَيُّهُمَا كَانَ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ، لَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ سَبْعَ سِنِينَ رَأَى إِبْرَاهِيمُ فِي النَّوْمِ فِي مَنْزِلِهِ بِالشَّامِ أَنْ يَذْبَحُ إِسْمَاعِيلَ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ عَلَى الْبُرَاقِ حَتَّى جَاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَمَضَى بِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، وَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: في حَاجَتِي. قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَذْبَحَ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَرَأَيْتَ وَالِدًا يَذْبَحُ وَلَدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَلِمَ؟

стр. 2556

قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَإِنْ كَانَ اللهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَدْ أَطَعْتُ اللهَ وَاحْتَسَبْتُ. فَانْصَرَفَ عَنْهُ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى هَاجَرَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ. قَالَ: فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَهَلْ رَأَيْتَ وَالِدًا يَذْبَحُ وَلَدَهُ؟ قَالَ: هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ حَيْثُ أَطَاعَ اللهَ. ثُمَّ أَدْرَكَ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِحَاجَتِهِ. قَالَ: فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ وَالِدًا قَطُّ يَذْبَحُ وَلَدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ أَحْسَنَ، حَيْثُ أَطَاعَ رَبَّهُ. قَالَ: فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مِنًى حَيْثُ أُمِرَ، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى مَنْحَرِ الْبُدْنِ الْيَوْمَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَذْبَحَكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ فِي طَاعَةِ رَبِّكَ كُلَّ خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: هَلْ أَعْلَمْتَ أُمِّي بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَصَبْتَ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَحْزَنَ، وَلَكِنْ إِذَا قَرَّبْتَ السِّكِّينَ مِنْ حَلْقِي فَأَعْرِضْ عَنِّي، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَصْبِرَ وَلَا تَرَانِي. فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ، فَذَهَبَ يَحُزُّ فِي حَلْقِهِ، فَإِذَا يَحُزُّ (١) فِي نُحَاسٍ مَا يَحْتَكُّ الشَّفْرَةُ، فَشَحَذَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِالْحَجَرِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُزَّ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ اللهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا بِوَعْلٍ وَاقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قُمْ يَا بُنَيَّ، فَقَدْ نَزَلَ فِدَاكَ. فَذَبَحَهُ هُنَاكَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ (٢)، عَنْ

стр. 2557

عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ قَالَ: الذَّبِيحُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ (١). * * *

стр. 2558

ذِكْرُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا ٤٠٨٣ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَّابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ نَبِيُّ اللهِ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: رَبُّ إِسْحَاقَ. قَالَ: إِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِنَفْسِهِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ النَّاسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ تَفَرَّدَ بِهِ. ٤٠٨٤ - أخبرني (٢) أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَدْلُ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ سَارَةُ بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَةً، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ، وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى بِإِسْحَاقَ، وَأَمِنَ مِمَّنْ كَانَ يَخَافُهُ، قَالَ: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٣). فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى سَارَةَ بِالْبُشْرَى، فَقَالَ: أَبْشِرِي بِوَلَدٍ يُقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ. ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (٤). قَالَ: فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا عَجَبًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ (٥). وَقَالَتْ:

стр. 2559

﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (١). (٢) قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعِكْرِمَةَ وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالسُّدِيِّ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٨٥ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّمُرِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: ثُمَّ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ نُورًا وَضِيَاءً وَقُرَّةَ عَيْنٍ لِوَالِدَتِهِ، فَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَكْثَرَهُ جَمَالًا، وَأَحْسَنَهُ مَنْطِقًا، فَكَانَ أَبْيَضَ، جَعْدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مُشْبِهًا بِإِبْرَاهِيمَ خَلْقًا وَخُلُقًا، وَوُلِدَ لِإِسْحَاقَ يَعْقُوبُ وَعِيصَا (٣)، فَكَانَ يَعْقُوبُ أَحْسَنَهُمَا وَأَنْطَقَهُمَا وَأَكْثَرَهُمَا جَمَالًا وَظُرْفًا، وَكَانَ عِيصَا (٤) كَثِيرَ شَعْرِ الْجَسَدِ وَالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، وَكَانَ يَسْكُنُ الرُّومَ. فِيمَا (٥) حَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ (٦). ٤٠٨٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 2560

الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا سُنَيْدُ (١) بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ (٢). قَالَ: بُشْرَى نُبُوَّةٍ بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ (٣). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 2561

ذِكْرُ مَنْ قَالَ إِنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ - ٤٠٨٧ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ (١) عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيْدِ بْنِ جَارِيَةَ (٢) الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلَى. قَالَ كَعْبٌ: لَمَّا أُمِرَ (٣) إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ، قَالَ الشَّيْطَانُ: وَاللهِ (٤) لَئِنْ لَمْ أَفْتِنَ عِنْدَ هَذَا آلَ إِبْرَاهِيمَ لَا أَفْتِنُ أَحَدًا مِنْهُمْ أَبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطَانُ لَهُمْ رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْحَاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلَى سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ أَصبَحَ إِبْرَاهِيمُ غَادِيًا بِإِسْحَاقَ؟ قَالَتْ سَارَةُ: غَدَا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا، وَاللهِ مَا غَدَا لِذَلِكَ. قَالَتْ سَارَةُ: فَلِمَ غَدَا بِهِ؟ قَالَ (٥): غَدَا بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ سَارَةُ: وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قَالَ الشَّيْطَانُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَتْ سَارَةُ: وَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَتْ (٦) سَارَةُ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ عِنْدِ سَارَةَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ إِسْحَاقَ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى (٧) أَثَرِ أَبِيهِ، قَالَ: أَيْنَ أَصْبَحَ أَبُوكَ

стр. 2562

غَادِيًا؟ قَالَ: غَدَا بِي لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا وَاللهِ مَا غَدَا بِكَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، وَلَكِنَّهُ غَدَا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ إِسْحَاقُ: فَمَا كَانَ أَبِي لِيَذْبَحَنِي. قَالَ: بَلَى. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ إِسْحَاقُ: فَوَاللهِ، إِنْ أَمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ. فَتَرَكَهُ الشَّيْطَانُ وَأَسْرَعَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ أَصْبَحْتَ غَادِيًا بِابْنِكَ. قَالَ: غَدَوْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي. قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا غَدَوْتَ بِهِ إِلَّا لِتَذْبَحَهُ. قَالَ: وَلِمَ أَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ أَمَرَنِي لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَلَمَّا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ لِيَذبَحَهُ، وَسَلَّمَ إِسْحَاقُ عَافَاهُ اللهُ وَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْحَاقَ: قُمْ أَيْ بُنَيَّ فَإِنَّ اللهَ أَعْفَاكَ وَأَوْحَى اللهُ إِلَى إِسْحَاقَ: إِنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي أَيُّمَا عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ (١). قَالَ الْحَاكِمُ: سِيَاقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ كَعْبِ - ابْنِ مَاتِعِ - الْأَحْبَارُ، وَلَوْ ظَهَرَ فِيهِ سَنَدٌ لَحَكَمْتُ بِالصِّحَّةِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. ٤٠٨٨ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ. يَعْنِي الذَّبِيحَ. وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ

стр. 2563

جُبَيْرٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الَّذِي أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ ذَبْحَهُ إِسْحَاقُ (٢). ٤٠٨٩ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، أَنَا جَدِّي، ثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٠٩٠ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي فِي أَصْلِ ثَبِيرٍ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ هَبَطَ عَلَيْهِ كَبْشٌ أَغْبَرُ لَهُ ثُؤَاجٌ مِنْ ثَبِيرٍ قَدْ بَوَّحَهُ (٦). فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا (٧). قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْسِيُّ (٨)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ

стр. 2564

جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَذْبَحَ إِسْحَاقَ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ (١). قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ (٢) هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَعُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كُنْتُ أَرَى مَشَايِخَ الْحَدِيثِ قَبْلَنَا وَفِي سَائِرِ الْمُدُنِ الَّتِي طَلَبْنَا الْحَدِيثَ فِيهِ وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، وَقَاعِدَتُهُم فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ". إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَنَّ الذَّبِيحَ الْآخَرَ أَبُوهُ الْأَدْنَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَالْآنَ إِنِّي أَجِدُ مُصَنِّفِي (٣) هَذِهِ [الْأَزْمِنَةَ] (٤) يَخْتَارُونَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ إِسْحَاقُ. فَأَمَّا الرِّوَايَةُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَهُوَ بَابُ هَذِهِ الْعُلُومِ: ٤٠٩١ - فأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِيِنِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدِيثُ إِسْحَاقَ حِينَ أَمَرَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَهُ وَهَبَ اللهُ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقَ فِي اللَّيْلَةِ

стр. 2565

الَّتِي فَارَقَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَلَمَّا كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْحَى اللهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَهُ وَيَجْعَلَهُ قُرْبَانًا، وَكَانَ الْقُرْبَانُ يَوْمَئِذٍ يُتَقَبَّلُ وَيُرْفَعُ، فَكَتَمَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ إِسْحَاقَ وَجَمِيعَ النَّاسِ، وَأَسَرَّهُ إِلَى خَلِيلٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَازِرُ الصِّدِّيقُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ وَقَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ: إِنَّ اللهَ لَا يَبْتَلِي بِمِثْلِ هَذَا مِثْلَكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّبَكَ وَيَخْتَبِرَكَ، فَلا تَسُوءَنَّ بِاللهِ ظَنَّكَ، فَإِنَّ اللهَ يَجْعَلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِلَّا بِاللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَذَكَرَ وَهْبٌ حَدِيثًا طَوِيلًا إِلَى أَنْ قَالَ وَهْبٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ سَبَقَ إِسْحَاقُ النَّاسَ إِلَى دَعْوَةٍ مَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ (١)، وَلَيَقُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَيَشْفَعَنَّ لِأَهْلِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَأَقْبَلَ اللهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ (٢)، فَقَالَ: اسْمَعْ مِنِّي يَا إِبْرَاهِيمُ، يَا (٣) أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ. وَقَالَ لِإِسْحَاقَ: اسْمَعْ مِنِّي يَا أَصْبِرَ الصَّابِرِينَ، فَإِنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُكُمَا الْيَوْمَ بِبَلاءٍ عَظِيمٍ لَمْ ابْتَلِ بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِي، ابْتَلَيْتُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ بِالْحَرِيقِ، فَصَبَرْتَ صَبْرًا لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَابْتَلَيْتُكَ بِالْجهَادِ فِيَّ وَأَنْتَ وَحِيدٌ ضَعِيفٌ، فَصَدَّقَتْ وَصَبَرَتْ صَبْرًا وَصِدْقًا لَمْ يُصَدِّقْ مِثْلَهُ أَحَدٌ (٤) مِنَ الْعَالَمِينَ، وَابْتَلَيْتُكَ يَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ، فَلَمْ تَبْخَلْ بِنَفْسِكَ، وَلَمْ تُعَظِّمْ ذَلِكَ (٥) فِي طَاعَةِ أَبِيكَ، وَرَأَيْتَ ذَلِكَ هَيْنًا صَغِيرًا

стр. 2566

فِي اللهِ، بِمَا تَرْجُو مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ، وَيَسَّرَ بِهِ حُسْنَ لِقَائِهِ، وَإِنِّي أُعَاهِدُكُمَا الْيَوْمَ عَهْدًا لَا أَخِيسُ بِهِ، أَمَّا أَنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ الْخُلَّةُ عَلَى نَفْسِي، فَأَنْتَ خَلِيلِي مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْأَرْضِ دُونَ رِجَالِ الْعَالَمِينَ، وَهِيَ فَضِيلَةٌ لَمْ يَنَلْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَا أَحَدٌ بَعْدَكَ (١). فَخَرَّ إِبْرَاهِيمُ سَاجِدًا تَعْظِيمًا لِمَا سَمِعَ مِنْ قَوْلِ اللهِ، مُتَشَكِّرًا (٢) للهِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِسْحَاقُ، فَتَمَنَّ عَلَيَّ بِمَا شِئْتَ وَسَلْنِي وَاحْتَكِمْ أُوتِكَ سُؤَالَكَ. قَالَ: أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تَصْطَفِيَنِي لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تُشَفِّعَنِي فِي عِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، فَلَا يَلْقَاكَ عَبْدٌ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا إِلَّا أَجَرْتَهُ مِنَ النَّارِ. قَالَ لَهُ رَبُّهُ: قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَحَتَّمْتُ لَكَ وَلِأَبِيكَ مَا وَعَدْتُكُمَا (٣) عَلَى نَفْسِي وَعْدًا لَا أُخْلِفُهُ، وَعَهْدًا لَا أَخِيسُ بِهِ، وَعَطَاءً هَنِيئًا لَيْسَ بِمَرْدُودٍ" (٤). ٤٠٩٢ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ (٥)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ (٦)، عَنِ ابْنِ

стр. 2567

عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (١). قَالَ: مَنَاسِكُ الْحَجِّ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ قَدْ خَرَّجْتُهَا فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ. * * *

стр. 2568

ذِكْرُ لُوطٍ النَّبِيِّ ﷺ - قَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ (١) ﷺ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا أَهُوَ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ. ٤٠٩٣ - فأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِيِنِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ (٣) الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ (٤)، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ سَارَةُ تَزَوَّجَ إِبْرَاهِيمُ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: حَجُورَا، فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةَ نَفَرٍ؛ يَافِشْ، وَمَدْيَنَ، وَكَيْسَانَ، وَلُوطَ، وَسَرْخَ، وَأُمَيْمَ، وَنَعْشَانَ. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي هَذَا الْكِتَابِ - وَهْبٌ -: مَدْيَنَ ذُرِّيَاتٍ لِإِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّ لُوطًا كَانَ مِنْهُمْ (٥). ٤٠٩٤ - وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلُوطٌ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ ابْنَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِما (٦) السَّلَامُ (٧). هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

стр. 2569

وَفِي كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَتِهِ سَارَةَ وَمَعَهَا أَخُوهَا لُوطٌ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ. وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ. ٤٠٩٥ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَبُّويَهْ الرَّئِيسُ، ثَنَا [يَحْيَى] (١) بْنُ سَاسُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَلُوطٌ النَّبِيُّ ﵇ هُوَ لُوطُ بْنُ فَارَانَ بْنِ آزَرَ بْنِ نَاحُورَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ (٢) الرَّحْمَنِ، وَالْمُؤْتَفِكَةُ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ (٣). ٤٠٩٦ - حدثنا أَحْمَدُ (٤) بْنُ يَعْقُوبَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٥). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ لُوطًا كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ. إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 2570

مُخْتَصَرًا. ٤٠٩٧ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (١)﴾ (٢). قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ (٣). ٤٠٩٨ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: انْطَلَقَ لُوطٌ وَنَزَلَ عَلَى أَهْلِ سَدُومَ فَوَجَدَهُمْ يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ، فَنَزَلَ فِيهِمْ، فَبَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ وَوَعَظَهُمْ، وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِمْ مَا قَصَّ (٤) اللهُ فِي كِتَابِهِ (٥). ٤٠٩٩ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ (٦) بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: كَانَ لُوطٌ نَبِيَّ اللهِ، وَكَانَ ابْنَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْوَجْهِ دَقِيقَ الْأَنْفِ، صَغِيرَ الْأُذُنِ، طَوِيلَ الْأَصَابِعِ، جَيِّدَ الثَّنَايَا، أَحْسَنَ النَّاسِ مَضْحَكًا إِذَا ضَحِكَ، وَأَحْسَنَهُ وَأَرْزَنَهُ وَأَحْكَمَهُ وَأَقَلَّهُ أَذًى لِقَوْمِهِ، وَهُوَ

стр. 2571

حِينَ بَلَغَهُ عَنْ قَوْمِهِ مَا بَلَغَهُ مِنَ الْأَذَى الْعَظِيمِ الَّذِي أَرَادُوهُ عَلَيْهِ حِينَ يَقُولُ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (١). (٢) ٤١٠٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ (٣)، وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ نَفْسِي لَكَ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَ أَوَّلَ وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ (٤): وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ. فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥). فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ آمِّينَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى دُفِعُوا (٦) إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى قَصَمَهُ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ فَنَبَّأَ اللهُ لُوطًا وَبَعَثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًّا إِلَى اللهِ وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومَا، ثُمَّ عَمُورَا، ثُمَّ أَرُومَا، ثُمَّ صَعُورَا، ثُمَّ صَابُورَا، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا، فَلَبِثَ فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ

стр. 2572

وَالْخَبَائِثِ، وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ مُفْتَرَضَةً عَلَى لُوطٍ كَمَا افْتُرِضَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضَيِّفُونَ أَحَدًا وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَيَدَعُونَ النِّسَاءَ، فَعَيَّرَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (١). قَالَ وَهْبٌ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ (٢) بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى إِتْيَانِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ بَسَاتِينُ وَثِمَارٌ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَبَسَاتِينُ وَثِمَارٌ خَارِجَةٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ شَدِيدٌ وَجُوعٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ إِنْ مَنَعْتُمْ ثِمَارَكُمْ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ كَانَ لَكُمْ فِيهَا مَعَاشٌ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَمْنَعُهَا؟ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتُكُمْ فِيهَا مَنْ أَحْدَثَكُمْ فِي بِلَادِكُمْ غَرِيبًا لَا تَعْرِفُوهُ، فَاسْلُبُوهُ وَانْكِحُوهُ، وَشُجُّوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَطَئُونَ بِلَادَكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي هَيْئَةِ صَبِيٍّ وَضِيءٍ أَحْلَى صَبِيٍّ رَآهُ النَّاسُ وَأَوْسَمَهُ، فَعَمَدُوا فَنَكَحُوهُ، وَسَلَبُوهُ وَشَجُّوهُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَكَانَ لَا يَأْتِيهِمْ غَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ تِلْكَ سُنَّتُهُمْ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ لُوطًا، فَنَهَاهُمْ لُوطٌ عَنْ ذَلِكَ وَحَذَّرَهُمُ الْعَذَابَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤).
следующие страницы →