← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 2568–2607 · переход к 2573.

стр. 2568

ذِكْرُ لُوطٍ النَّبِيِّ ﷺ - قَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ (١) ﷺ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا أَهُوَ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ. ٤٠٩٣ - فأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِيِنِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ (٣) الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ (٤)، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ سَارَةُ تَزَوَّجَ إِبْرَاهِيمُ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: حَجُورَا، فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةَ نَفَرٍ؛ يَافِشْ، وَمَدْيَنَ، وَكَيْسَانَ، وَلُوطَ، وَسَرْخَ، وَأُمَيْمَ، وَنَعْشَانَ. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي هَذَا الْكِتَابِ - وَهْبٌ -: مَدْيَنَ ذُرِّيَاتٍ لِإِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّ لُوطًا كَانَ مِنْهُمْ (٥). ٤٠٩٤ - وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلُوطٌ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ ابْنَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِما (٦) السَّلَامُ (٧). هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

стр. 2569

وَفِي كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَتِهِ سَارَةَ وَمَعَهَا أَخُوهَا لُوطٌ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ. وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ. ٤٠٩٥ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَبُّويَهْ الرَّئِيسُ، ثَنَا [يَحْيَى] (١) بْنُ سَاسُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَلُوطٌ النَّبِيُّ ﵇ هُوَ لُوطُ بْنُ فَارَانَ بْنِ آزَرَ بْنِ نَاحُورَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ (٢) الرَّحْمَنِ، وَالْمُؤْتَفِكَةُ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ (٣). ٤٠٩٦ - حدثنا أَحْمَدُ (٤) بْنُ يَعْقُوبَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٥). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ لُوطًا كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ. إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 2570

مُخْتَصَرًا. ٤٠٩٧ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (١)﴾ (٢). قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ (٣). ٤٠٩٨ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: انْطَلَقَ لُوطٌ وَنَزَلَ عَلَى أَهْلِ سَدُومَ فَوَجَدَهُمْ يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ، فَنَزَلَ فِيهِمْ، فَبَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ وَوَعَظَهُمْ، وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِمْ مَا قَصَّ (٤) اللهُ فِي كِتَابِهِ (٥). ٤٠٩٩ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ (٦) بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: كَانَ لُوطٌ نَبِيَّ اللهِ، وَكَانَ ابْنَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْوَجْهِ دَقِيقَ الْأَنْفِ، صَغِيرَ الْأُذُنِ، طَوِيلَ الْأَصَابِعِ، جَيِّدَ الثَّنَايَا، أَحْسَنَ النَّاسِ مَضْحَكًا إِذَا ضَحِكَ، وَأَحْسَنَهُ وَأَرْزَنَهُ وَأَحْكَمَهُ وَأَقَلَّهُ أَذًى لِقَوْمِهِ، وَهُوَ

стр. 2571

حِينَ بَلَغَهُ عَنْ قَوْمِهِ مَا بَلَغَهُ مِنَ الْأَذَى الْعَظِيمِ الَّذِي أَرَادُوهُ عَلَيْهِ حِينَ يَقُولُ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (١). (٢) ٤١٠٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ (٣)، وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ نَفْسِي لَكَ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَ أَوَّلَ وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ (٤): وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ. فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥). فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ آمِّينَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى دُفِعُوا (٦) إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى قَصَمَهُ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ فَنَبَّأَ اللهُ لُوطًا وَبَعَثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًّا إِلَى اللهِ وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومَا، ثُمَّ عَمُورَا، ثُمَّ أَرُومَا، ثُمَّ صَعُورَا، ثُمَّ صَابُورَا، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا، فَلَبِثَ فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ

стр. 2572

وَالْخَبَائِثِ، وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ مُفْتَرَضَةً عَلَى لُوطٍ كَمَا افْتُرِضَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضَيِّفُونَ أَحَدًا وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَيَدَعُونَ النِّسَاءَ، فَعَيَّرَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (١). قَالَ وَهْبٌ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ (٢) بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى إِتْيَانِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ بَسَاتِينُ وَثِمَارٌ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَبَسَاتِينُ وَثِمَارٌ خَارِجَةٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ شَدِيدٌ وَجُوعٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ إِنْ مَنَعْتُمْ ثِمَارَكُمْ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ كَانَ لَكُمْ فِيهَا مَعَاشٌ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَمْنَعُهَا؟ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتُكُمْ فِيهَا مَنْ أَحْدَثَكُمْ فِي بِلَادِكُمْ غَرِيبًا لَا تَعْرِفُوهُ، فَاسْلُبُوهُ وَانْكِحُوهُ، وَشُجُّوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَطَئُونَ بِلَادَكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي هَيْئَةِ صَبِيٍّ وَضِيءٍ أَحْلَى صَبِيٍّ رَآهُ النَّاسُ وَأَوْسَمَهُ، فَعَمَدُوا فَنَكَحُوهُ، وَسَلَبُوهُ وَشَجُّوهُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَكَانَ لَا يَأْتِيهِمْ غَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ تِلْكَ سُنَّتُهُمْ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ لُوطًا، فَنَهَاهُمْ لُوطٌ عَنْ ذَلِكَ وَحَذَّرَهُمُ الْعَذَابَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤).

стр. 2573

٤١٠١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢)، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ فَأَتَوْهَا نِصْفَ النَّهَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهَرَ سَدُومٍ لَقَوُا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنَ الْمَاءِ لِأَهْلِهَا، وَكَانَ لَهُ ابْنَتَانِ، فَقَالُوا لَهَا: يَا جَارِيَةُ، هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. مَكَانَكُمْ لَا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيَكُمْ. فَأَتَتْ أَبَاهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَرَادَكَ فِتْيَانٌ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْتُ وُجُوهَ قَوْمٍ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهُمْ، لَا يَأْخُذُهُمْ قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُمْ. وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يُضيِّفَ رَجُلًا، حَتَّى قَالُوا: خَلِّ عَنَّا، فَلْنُضَيِّفِ الرِّجَالَ. فَجَاءَهُمْ وَلَمْ يُعْلِمْ أَحَدًا إِلَّا أَهْلَ بَيْتِ لُوطٍ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهُ، قَالَتْ: إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رِجَالًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ قَطُّ. فَجَاءَهُ قَوْمُهُ (٣) يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَوْهُ، قَالَ لَهُمْ لُوطٌ: يَا قَوْمِ، اتَّقُوا اللهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ؟ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهُرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ (٤). قَالُوا لَهُ: أَوَ لَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ الرِّجَالَ، قَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ. فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ شَيْئًا عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: لَوْ أَنَّ لِيَ بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. يَقُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّ لِي أَنْصَارًا يَنْصُرُونِي عَلَيْكُمْ أَوْ عَشِيرَةً تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ تُرِيدُونَهُ مِنْ أَضْيَافِي. وَلَمَّا

стр. 2574

قَالَ لُوطٌ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. بَسَطَ حِينَئِذٍ جِبْرِيلُ جَنَاحَهُ فَفَقَأَ أَعْيُنَهُمْ وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُمْ فِي آثَارِ بَعْضٍ عُمْيَانًا، يَقُولُونَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْمٍ فِي الْأَرْضِ. فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ (١). وَ ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ (٢)، فَاتَّبِعْ آثَارَ أَهْلِكَ. يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ، ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ (٣)، فَأَخْرَجَهُمُ اللهُ إِلَى الشَّامِ، وَقَالَ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ. فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ إِلَّا بِالصُّبْحِ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟ فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلُهُ مَعَهُ [إِلَّا] (٤) امْرَأَتَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (٥). (٦) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 2575

ذِكْرُ هُودٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ ٤١٠٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، قَالَا: ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ هُودٌ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا جَلْدًا (١). (٢) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٠٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ تُهْلَكْ أُمَّةٌ إِلَّا لَحِقَ نَبِيُّهَا بِمَكَّةَ، فتعَبَّدَ فِيهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنَّ قَبْرَ هُودٍ بَيْنَ الْحِجْرِ وَزَمْزَمَ (٣). ٤١٠٤ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّويَهْ الرَّئِيسُ بِمَرْوَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ النَّيْسَابُورِيُّ (٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: أَرَأَيْتَ كَثِيبًا أَحْمَرَ يُخَالِطُهُ مَدَرَةٌ حَمْرَاءُ، وَسِدْرٌ

стр. 2576

كَثِيرٌ (١) بِنَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ حَضْرَمَوْتَ، هَلْى رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَتَنْعَتُهُ نَعْتَ رَجُلٍ قَدْ رَآهُ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ حُدِّثْتُ (٢) عَنْهُ. قَالَ الْحَضْرَمِيُّ: مَا شَأْنُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فِيهِ قَبْرُ هُودٍ ﷺ (٣). ٤١٠٥ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسُئِلَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ هُودٍ أَكَانَ أَبُو الْيَمَنِ الَّذِي وَلَدَهُمْ (٤)؟ فَقَالَ وَهْبٌ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَخُو الْيَمَنِ، فِي التَّوْرَاةِ يُنْسَبُ إِلَى نُوحٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْعَرَبِ (٥) وَفَخَرَتْ مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسْمَاعِيلَ ادَّعَتِ الْيَمَنُ هُودًا أَبًا لِيَكُونَ وَالِدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْلَادُهُ (٦) فِيهِمْ، وَلَيْسَ بِأَبِيهِمْ وَلَكِنَّهُ أَخُوهُمْ، وَإِنَّمَا بُعِثَ إِلَى عَادٍ. وَكَانَ وَهْبٌ لَا يُسَمِّي عَادًا وَرِجَالَهُمْ، وَلَا يَنْسِبُ قَبَائِلَهُمْ وَلَا يَأْثِرُ أَشْعَارَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ أُمَّةٌ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ عَدَدًا وَلَا أَعْظَمَ مِنْهُمْ أَجْسَامًا وَلَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا، فَلَمَّا رَأَوُا الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ، قَالُوا لِهُودٍ: تُخَوِّفُنَا بِالرِّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ فِي شِعْبٍ، ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَتَّى

стр. 2577

قَلَعَتْهُمْ. قَالَ وَهْبٌ: وَلَمَّا بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزَاحِ (١) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَادٍ بْنِ عُوصِ بْنِ إِرَمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ كَانَ كُلُّ رَمْلٍ وَضَعَهُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبِلَادِ كَانَ مَسَاكِنَ عَادٍ فِي رِمَالِهَا، وَكَانَتْ بِلَادُ عَادٍ أَخْصَبَ بِلَادِ الْعَرَبِ، وَأَكْثَرَهَا رِيفًا وَأَنْهَارًا وَجِنَانًا، فَلَمَّا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَعَتَوْا عَلَى اللهِ وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٢). ٤١٠٦ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكٌ (٣)، ثَنَا الْحَسَنُ (٤) بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ هُودٌ أَشْبَهَ النَّاسِ بِآدَمَ ﵉ (٥). * * *

стр. 2578

ذِكْرُ صَالِحٍ النَّبِيِّ ﷺ - ٤١٠٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ (١)؛ أَنَّ صَالِحَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْعَرَبِ لَمَّا أَهْلَكَ اللهُ عَادًا وَانْقَضَى أَمْرُهَا عَمَّرَتْ ثَمُودُ بَعْدَهَا، فَاسْتُخْلِفُوا فِي الْأَرْضِ فَانْتَشَرُوا، ثُمَّ عَتَوْا عَلَى اللهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ فَسَادُهُمْ وَعَبَدُوا غَيْرَ اللهِ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًا - وَكَانُوا قَوْمًا عَرَبًا، وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِهِمْ نَسَبًا، وَأَفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا - رَسُولًا، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمُ الْحِجْرَ إِلَى فَرْعٍ، وَهُوَ وَادِي الْقُرَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجَازِ، فَبَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِمْ غُلَامًا شَابًّا، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ حَتَّى شَمِطَ وَكَبِرَ، وَلَا يَتْبَعُهُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ، فَهَلَكَتْ عَادٌ وَثَمُودُ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ، وَكَانُوا مِنْ وَلَدِ لَاوِذِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ نَبِيٌّ قَبْلَهُ - يَعْنِي قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ - إِلَّا هُودٌ وَصَالِحٌ وَإِبْرَاهِيمُ ﵈ (٢). ٤١٠٨ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ثُمَّ كَانَ صَالِحٌ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ يُشْبِهُ عِيسَى (٣) ابْنَ مَرْيَمَ أَحْمَرَ، إِلَى الْبَيَاضِ مَا هُوَ، سِبْطَ

стр. 2579

الرَّأْسِ (١). ٤١٠٩ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ ثَمُودَ بْنِ جَابِرِ (٣) بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. قَالَ وَهْبٌ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ صَالِحًا إِلَى قَوْمِهِ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ، وَكَانَ رَجُلًا أَحْمَرَ إِلَى الْبَيَاضِ سَبِطَ الشَّعْرِ، وَكَانَ يَمْشِي حَافِيًا كَمَا كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ لَا يَتَّخِذُ حِذَاءً، وَلَا يَدَّهِنُ، وَلَا يَتَّخِذ بَيْتًا، وَلَا مَسْكَنًا، وَلَا يَزَالُ مَعَ نَاقَةِ رَبِّهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ تَوَجَّهَ مَعَهَا، وَحَيْثُمَا نَزَلَتْ (٤) نَزَلَ مَعَهَا، وَكَانَ قَدْ صَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَبْلَ أَنْ تُعْقَرَ النَّاقَةُ، وَكَانَتْ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى شَامَةٌ عَلَامَةٌ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ مِنْ لَدُنْ كَانَ غُلَامًا إِلَى أَنْ شَمِطَ، وَهُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَانًا (٥). ٤١١٠ - حدثنا أبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيُّ (٦)، ثَنَا

стр. 2580

يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَزَلْنَا الْحِجْرَ فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : "مَنْ كَانَ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ طَعَامًا فَلْيُلْقِهِ". قَالَ: فَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ الْعَجِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَاسَ الْحَيْسَ فَأَلْقُوهُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِجْرَ ثَمُودَ. بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. ٤١١١ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا سُنَيْدٍ (٣)، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٤)، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا حَدِيثَ ثَمُودَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمُودَ وَكَانَتْ ثَمُودُ قَوْمَ (٥) صَالِحٍ، أَعْمَرَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَطَالَ أَعْمَارَهُمْ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَبْنِي الْمَسْكَنَ مِنَ الْمَدَرِ، فَيَنْهَدِمُ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ حَيٌّ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ، فَنَحَتُوهَا وَجَابُوهَا وَجَوَّفُوهَا، وَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِن مَعَايِشِهِمْ، فَقَالُوا: يَا صالِحُ، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لِيُخْرِجَ لَنَا آيَةً نَعْلَمْ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَدَعَا صَالِحٌ رَبَّهُ فَأَخْرَجَ لَهُمُ النَّاقَةَ، وَكَانَ شِرْبُهَا يَوْمًا وَشِرْبُهُمْ يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا خَلُّوا عَنْهَا، وَعَنِ الْمَاءِ

стр. 2581

وَحَلَبُوهَا (١)، فَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ وَوِعَاءٍ وَسِقَاءٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ شُرْبِهِمْ صَرَفُوهَا عَنِ الْمَاءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنْهُ شَيْئًا فَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ وَوِعَاءٍ وَسِقَاءٍ (٢) فَأَوْحَى اللهُ إِلَى صَالِحٍ أَنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ نَاقَتَكَ. فَقَالَ لَهُمْ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لَنَفْعَلَ. قَالَ: إِنْ لَمْ تَعْقِرُوهَا أَنْتُمْ يُوشِكُ أَنْ يُولَدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ يَعْقِرُهَا، قَالَوا: مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ الْمَوْلُودِ فَوَاللهِ لَا نَجِدُهُ إِلَّا قَتَلْنَاهُ. قَالَ: فَإِنَّهُ غُلَامٌ أَشْقَرُ أَزْرَقُ أَصْهَبَ. قَالَ: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ شَيْخَانِ عَزِيزَانِ مَنِيعَانِ لأَحَدِهِمَا ابْنٌ يَرْغَبُ لَهُ عَنِ الْمَنَاكِحِ، وَلِلْآخَرِ ابْنَةٌ لَا يَجِدُ لَهَا كُفُؤًا، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَجْلِسٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُزَوِّجَ ابْنَكَ؟ قَالَ: لَا أَجِدُ لَهُ كُفُؤًا. قَالَ: فَإِنَّ ابْنَتِي كُفْءٌ لَهُ، وَأَنَا أُزَوِّجُهُ (٣). فَزَوَّجَهُ، فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ الْمَوْلُودُ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: إِنَّمَا يَعْقِرُهَا مَوْلُودٌ فِيكُمْ، فَاخْتَارَ (٤) ثَمَانِيَةَ نِسْوَةٍ قَوَابِلَ مِنَ الْقَرْيَةِ وَجَعَلُوا مَعَهُمْ شُرْطِيًّا (٥) فَكَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْقَرْيَةِ، فَإِذَا وَجَدُوا امْرَأَةً تُمْخَضُ نَظَرُوا مَا وَلَدُهَا، فَإِنْ كَانَ غُلامًا قَلَّبْنَهُ يَنْظُرُنَ مَا هُوَ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيةً أَعْرَضْنَ عَنْهَا، فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْمَوْلُودَ صَرَخْنَ النِّسْوَةُ، قُلْنَ هَذَا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ صَالِحٌ، فَأَرَادَ الشُّرَطُ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَحَالَ جَدَّاهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَقَالَا: لَوْ أَنَّ صَالِحًا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ (٦). وَكَانَ

стр. 2582

شَرَّ مَوْلُودٍ، وَكَانَ يَشُبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي السَّنَةِ، فَاجْتَمَعَ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ وَالشَّيْخَانِ، فَقَالُوا: نَسْتَعْمِلُ عَلَيْنَا هَذَا الْغُلَامَ لِمَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكَانُوا تِسْعَةً، وَكَانَ صَالِحٌ لَا يَنَامُ مَعَهُمْ فِىِ الْقَرْيَةِ، كَانَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي مَسْجِدٍ، يُقَالَ لَهُ: مَسْجِدُ صَالِحٍ فِيهِ يَبِيتُ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، وَإِذَا أَمْسَى خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَاتَ فِيهِ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِصَالِحٍ مَشَوْا حَتَّى أَتَوْا عَلَى سِرْبٍ عَلَى طَرِيقِ صَالِحٍ، فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ، وَقَالُوا: إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ، وَأَتيْنَا أَهْلَهُ فَبَيَّتْنَاهُمْ، فَأَمَرَ اللهُ الْأَرْضَ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِمْ، فَاجْتَمَعُوا وَمَشَوْا عَلَى النَّاقَةِ وَهِيَ عَلَى حَوْضِهَا قَائِمَةٌ، فَقَالَ الشَّقِيُّ لِأَحَدِهِمُ: إِيتِهَا فَاعْقِرْهَا، فَأَتَاهَا، فَتَعَاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ آخَرَ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ لَا يَبْعَثُ رَجُلًا إِلَّا تَعَاظَمَهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا، حَتَّى مَشَى إِلَيْهَا وَتَطَاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَهَا، فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْهُمْ صَالِحًا، فَقَالَ: أَدْرِكِ النَّاقَةَ، فَقَدْ عُقِرَتْ. فَأَقْبَلَ وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ وَيَعْتَذِرُونَ (١) إِلَيْهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّمَا عَقَرَهَا فُلَانٌ لَا ذَنْبَ لَنَا. قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلَهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ الْعَذَابَ. فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ وَلَمَّا رَأَى الْفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أَتَى جَبَلًا يُقَالَ لَهُ الْقَارَةُ قَصِيرًا، فَصَعِدَ وَذَهَبُوا يَأْخُذُوهُ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْجَبَلِ، فَطَالَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا تَنَالُهُ الطَّيْرُ. قَالَ: وَدَخَلَ صَالِحٌ الْقَرْيَةَ،

стр. 2583

فَلَمَّا رَآهُ الْفَصِيلُ بَكَى حَتَّى صَارَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ (١) اسْتَقْبَلَ صَالِحًا، فَرَغَا رَغْوَةً، ثُمَّ رَغَا أُخْرَى (٢)، ثُمَّ رَغَا أُخْرَى، فَقَالَ صَالِحٌ: لِكُلِّ رَغْوَةٍ أَجَلُ يَوْمٍ، تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ، إِلَّا أَنَّ آيَةَ الْعَذَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ تُصْبِحُ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ، وَالْيَوْمَ الثَّانِي مُحْمَرَّةٌ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ مُسْوَدَّةً. فَلَمَّا أَصْبَحُوا إِذَا وُجُوهُهُمْ كَأَنَّمَا طُلِيَتْ (٣) بِالْخَلُوقِ، كَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ: قَدْ مَضَى يَوْمٌ مِنَ الْأَجَلِ وَحَضَرَكُمُ الْعَذَابُ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّانِي إِذَا وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةٌ كَأَنَّمَا خُضِبَتْ بِالدِّمَاءِ، فَصَاحُوا وَضَجُّوا وَبَكَوْا، وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْعَذَابُ، فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ: أَلَا قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مِنَ الْأَجَلِ، وَحَضَرَكُمُ الْعَذَابُ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ، إِذَا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ كَأَنَّمَا طُلِيَتْ بِالْقَارِ، فَصَاحُوا جَمِيعًا أَلَا قَدْ حَضَرَكُمُ الْعَذَابُ، فَتَكَفَّنُوا وَتَحَنَّطُوا. وَكَانَ حَنُوطَهُمُ الصَّبْرُ وَالْمُرُّ، وَكَانَتْ أَكْفَانُهُمُ الْأَنْطَاعَ، ثُمَّ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ بِالأَرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً لَا يَدْرُونَ مِنْ حَيْث يَأْتِيهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ خُشَّعًا وَفُرُقًا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الرَّابِعَ أَتَتْهُمْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا صَوْتُ كُلِّ صَاعِقَةٍ وَصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ (٤) فِي الْأَرْضِ، فَتَقَطَعَتْ قُلُوبُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ

стр. 2584

جَاثِمِينَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ جَامِعٌ لِذِكْرِ هَلَاكِ آلِ ثَمُودَ تَفَرَّدَ بِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ غَيْرُ هَذَا، وَلَمْ يُسْتَغْنَ عَنْ إِخْرَاجِهِ. وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: ٤١١٢ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى عَلَى الْحِجْرِ حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولَكُمُ الْآيَاتِ هَذَا قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا رَسُولَهُمُ الْآيَةَ، فَبَعَثَ اللهُ لَهُمْ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ (٢) هَذَا الْفَجِّ وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا" (٣). * * *

стр. 2585

ذِكْرُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ ﷺ - ٤١١٣ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ (١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَشُعَيْبُ بْنُ مِيكَائِيلَ النَّبِيُّ بَعَثَهُ اللهُ نَبِيًّا، فَكَانَ مِنْ خَبَرِهِ وَخَبَرِ قَوْمِهِ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا ذَكَرَهُ قَالَ: "ذَاكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ". لِمُرَاجَعَتِهِ (٢) قَوْمَهُ (٣). ٤١١٤ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَسَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ (٤). قَالَ: كَانَ شُعَيْبٌ أَعْمَى (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ٤١١٥ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ (٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: إِنَّ اللهَ

стр. 2586

بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، وَالْأَيْكَةُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ (١)، وَكَانُوا أَهْلَ كُفْرٍ بِاللهِ، وَبَخْسٍ لِلنَّاسِ فِي الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينَ، وَإِفْسَادٍ لِأَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ اللهُ تَعَالَى وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ وَبَسَطَ لَهُمْ فِي الْعَيْشِ اسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ (٢). فَكَانَ مِنْ قَوْلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ وَجَوَابِ قَوْمِهِ لَهُ مَا قَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ (٣). ٤١١٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْرٌ (٤) الْبَاهِلِيُّ (٥)، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ، عَنْ هَلَاكِ قَوْمِ شُعَيْبٍ، وَقَوْلِ اللهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٦). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِمْدَةً وَحَرًّا شَدِيدًا، فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَجْوَافَ الْبُيُوتِ فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ هِرَابًا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَةً فَأَظَلَّتْهُمْ

стр. 2587

مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَلَذَّةً فَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا تَحْتَهَا أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ نَارًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَذَاكَ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١). ٤١١٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ: بَعَثَ اللهُ شُعَيْبَ النَّبِيَّ ﷺ إلَى أُمَّتَيْنِ؛ إِلَى قَوْمِهِ أَهْلِ مَدْيَنَ وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ، وَكَانَتِ الْأَيْكَةُ مِنْ شَجَرٍ (٢) مُلْتَفٍّ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، وَرَفَعَ لَهُمُ الْعَذَابَ كَأَنَّهُ سَحَابَةٌ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهَا رَجَاءَ بَرْدِهَا، فَلَمَّا كَانُوا تَحْتَهَا مَطَرَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٣). (٤) ٤١١٨ - أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٥). قَالَ: ظِلَالُ الْعَذَابِ (٦). ٤١١٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُليْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللهِ

стр. 2588

: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ (١). قَالَ: كَانَ مِمَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ حَذْفُ الدَّرَاهِمِ، أَوْ قَالَ: قَطْعُ الدَّرَاهِمِ، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). قَالَ: بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ ظُلَّةً مِنْ سَحَابٍ (٣)، وَبَعَثَ اللهُ إِلَى الشَّمْسِ، فَأَحْرَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ إِلَى تِلْكَ الظُّلَّةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ، كَشَفَ اللهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ، وَأَحْمَى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِقُ الْجَرَادُ فِي الْمَقْلَى (٤). ٤١٢٠ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّنِّيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ (٥)، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ (٦). * * *

стр. 2589

ذِكْرُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ٤١٢١ - أخبرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هُوَ إِسْرَائِيلُ (١). ٤١٢٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ (٢)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: وَأَمَّا الْأَسْبَاطُ فَهُمْ بَنُو يَعْقُوبَ؛ يُوسُفُ (٣) وَابْنُ يَامِينَ وَرُوبِيلُ (٤) وَيَهُوذَا وَشَمْعُونُ وَلَاوِي وَدَانُ وَفَهَاتُ (٥)، كَانُوا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا نَشَرَ اللهُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا لَا يَعْلَمُ أَنْسَابَهُمْ إِلَّا اللهُ : ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (٦). (٧)

стр. 2590

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٢٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسِيلِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ (٢)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ امْرَأَةً فَحَمَلَتْ بِغُلَامَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ اقْتَتَلَ الْغُلامَانِ فِي بَطْنِهَا، فَأَرَادَ يَعْقُوبُ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ عِيصَا، فَقَالَ عِيصَا: وَاللهِ إِنْ خَرَجْتَ قَبْلِي لِأَعْتَرِضَنَّ فِي بَطْنِ أُمِّي فَلَأَقْتُلَنَّهَا. فتَأَخَّرَ يَعْقُوبُ وَخَرَجَ عِيصَا قَبْلَهُ، وَأَخَذَ يَعْقُوبُ بِعَقِبِ عِيصَا فَخَرَجَ، فَسُمِّيَ عِيصَا لِأَنَّهُ عَصَا، وَسُمِّيَ يَعْقُوبُ لِأَنَّهُ خَرَجَ آخِذًا بِعَقِبِ عِيصَا (٣)، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فِي الْبَطْنِ، وَلَكِنَّهُ عَصَى (٤) وَخَرَجَ قَبْلَهُ، وَكَبِرَ الْغُلَامَانِ وَكَانَ عِيصَا أَحَبَّهُمَا إِلَى أَبِيهِ، وَكَانَ يَعْقُوبُ أَحَبَّهُمَا إِلَى أُمِّهِ، وَكَانَ عِيصَا صَاحِبَ صَيْدٍ، فَلَمَّا كَبِرَ إِسْحَاق عَمِيَ. وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا (٥). * * *

стр. 2591

ذِكْرُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ٤١٢٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (١). وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالُوا: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٢٥ - حدثنا مُكْرَمُ بْنُ أحمد الْقَاضِي، بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلاعِبِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ بْنِ نَبِيِّ اللهِ بْنِ خَلِيلِ اللهِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤).

стр. 2592

٤١٢٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: جَاءَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ بَابَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٢٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا هُدْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ يُوسُفَ ﵇ أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ (٢) عَشْرَةَ سَنَةً وَلَقِيَ أَبَاهُ بَعْدَ الثَّمَانِينَ (٣). ٤١٢٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيَّ قَال: قُسِمَ الْحُسْنُ فَجُعِلَ لِيُوسُفَ وَسَارَةَ النِّصْفُ وَلِسَائِرِ النَّاسِ النِّصْفُ (٤). ٤١٢٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ النَّسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

стр. 2593

الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ يَصِفُ يُوسُفَ حِينَ رَآهُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَجُلًا صُورَتُهُ كَصُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ". قَالَ (١) ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ اللهُ قَدْ أَعْطَى يُوسُفَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْهَيْئَةِ مَا لَمْ يُعْطِهِ (٢) أَحَدًا مِنَ النَّاسِ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ حَتَّى كَانَ يُقَالَ وَاللهُ أَعْلَمُ: إِنَّهُ أُعْطِيَ نِصْفَ الْحُسْنِ وَقُسِمَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ النَّاسِ (٣). ٤١٣٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: "يَا أَعْرَابِيُّ، سَلْ حَاجَتَكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَاقَةً بِرَحْلِهَا وَأَعْنُزَ يَحْلُبُهَا (٤) أَهْلِي. قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ ". فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: "إِنَّ مُوسَى أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأُضِلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: نَحْنُ نُحَدِّثُكَ أَنَّ يُوسُفَ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوَاثِيقَ اللهِ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا. قَالَ: وَأَيُّكُمْ يَدْرِي

стр. 2594

أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ؟ قَالُوا (١): مَا نَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ، إِلَّا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا (٢): دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ. قَالَتْ: لَا وَاللهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَرِهَ (٣) رَسُولُ اللهِ مَا قَالَتْ، فَقِيلَ لَهُ: أَعْطِهَا حُكْمَهَا. فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا، فَأَتَتْ بُحَيْرَةً، فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ، فَلَمَّا نَضَبُوهُ، قَالَتِ: احْفِرُوا هَهُنَا. فَلَمَّا حَفَرُوا إِذَا عِظَامُ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٣١ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عِلْمُ اللهِ وَحِكْمَتُهُ فِي وَرَثَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ آتَى اللهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مُلْكَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَمَلَكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ (٦): ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (٧). الْآيَةَ (٨).

стр. 2595

٤١٣٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ (١) بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ فِرَاقِ يُوسُفَ حِجْرَ يَعْقُوبَ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَةً (٢). ٤١٣٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (٣)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّمَا اشْترِيَ يُوسُفُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَ أَهْلُهُ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ بِمِصْرَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ (٤) إِنْسَانًا رِجَالُهُمْ أَنْبِيَاءُ وَنِسَاؤُهُمْ صِدِّيقَاتٌ، وَاللهِ مَا خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حَتَّى بَلَغُوا سِتَّمِائَةَ أَلْفٍ (٥) وَسَبْعِينَ أَلْفًا (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٣٤ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّمُرِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْن ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ثُمَّ وُلِدَ لِيَعْقُوبَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ وَاخْتَارَهُ وَأَكْرَمَهُ، وَقَسَمَ لَهُ

стр. 2596

مِنَ الْجَمَالِ الثُّلُثَيْنِ وَقَسَمَ بَيْنَ عِبَادِهِ الثُّلُثَ، وَكَانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ اللهُ وَصَوَّرَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ قَبْلَ [أَنْ] (١) يُصِيبَ الْمَعْصِيَةَ، فَلَمَّا عَصَى آدَمُ نُزِعَ مِنْهُ النُّورُ وَالْبَهَاءُ وَالْحُسْنُ، وَكَانَ اللهُ أَعْطَى آدَمَ الْحُسْنَ وَالْجَمَالَ وَالنُّورَ وَالْبَهَاءَ يَوْمَ خَلَقَهُ، فَلَمَّا فَعَلَ مَا فَعَلَ وَأَصَابَ الذَّنْبَ نُزِعَ مِنْهُ ذَلِكَ، ثُمَّ وَهَبَ اللهُ لِآدَمَ الثُّلُثَ مِنَ الْجَمَالِ مَعَ التَّوْبَةِ الَّذِي تَابَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ أَعْطَى يُوسُفَ الْحُسْنَ وَالْجَمَالَ وَالنُّورَ وَالْبَهَاءَ الَّذِي كَانَ نَزَعَهُ مِنْ آدَمَ حِينَ أَصَابَ الذَّنْبَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ الْعِبَادَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءَ، وَأَعْطَى يُوسُفَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ اللهُ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا، وَكَانَ يُخْبِرُ بِالْأَمْرِ الَّذِي رَآهُ فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ قَبْلَ أَنْ (٢) يَكُونَ، عَلَّمَهُ اللهُ كَمَا عَلَّمَ آدَمَ (٣) الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَكَانَ إِذَا تَبَسَّمَ رَأَيْتَ النُّورَ فِي ضَوَاحِكِهِ، وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رَأَيْتَ شُعَاعَ النُّورِ فِي كَلامِهِ وَيَلْتَهِبُ الْتِهَابًا بَيْنَ ثَنَايَاهُ (٤). قَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ أَخْبَارِ يُوسُفَ ﵇ مَا صَحَّ إِلَيْهِ الطَّرِيقُ، وَلَوْ أَخَذْتُ فِي عَجَائِبِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْوَاقِدِيِّ لَطَالَتِ التَّرْجَمَةُ بِهَا (٥). * * *

стр. 2597

ذِكْرُ النَّبِيِّ الْكَلِيمِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَأَخِيهِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ ٤١٣٥ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ شَبُّويَهْ الرَّئِيسُ بِمَرْوَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ (١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ (٢)، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ (٣)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وُلِدَ مُوسَى بْنُ مِنَشَا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، فتَنَبَّأَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فِيمَا يَزْعُمُونَ وَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّيَقُّنِ بِهَا أَنَّهُ (٤) هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْعَالِمَ، لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ، الْعَالِمَ الَّذِي خَرَقَ السَّفِينَةَ، وَقَتَلَ الْغُلَامَ، وَبَنَى الْجِدَارَ وَمُوسَى بْنُ مِنَشَا مَعَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ (٥). قَالَ الْحَاكِمُ: هَكَذَا يَذْكُرُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَيَسْتَدِلُّ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ. حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَامَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ". الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ في الصَّحِيحَيْنِ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى ذِكْرِهِ لِأَنِّي تَرَكْتُ

стр. 2598

ذِكْرَهُ مِنَ الْوَسَطِ، فَأَمَّا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْكَلِيمُ: ٤١٣٦ - فحدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمْذَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرِ (١) بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبِي (٢)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. قَالَ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا﴾ (٤) فَكَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ، أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَكَمَا تُثْبِتُوهُ، فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَهُ، فَأَقَرَّ لَهُ بِفَضْلِ عِلْمِهِ، وَلَمْ يَحْسُدْهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (٥). فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ صُحْبَتَهُ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَهُوَ يَعْتَذِرُ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (٦). فَعَلِمَ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ، فَقَالَ لَهُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي

стр. 2599

شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (١). فَرَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ، وَكَانَ خَرَقَهَا لِلَّهِ رِضًا، وَلِمُوسَى سُخْطًا، وَلَقِيَ الْغُلَامَ فَقَتَلَهُ وَكَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ رِضًا. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ الْقِصَّةِ وَالْكَلَامِ، وَلَمْ يُجَاوِزِ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤١٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحْمَةُ الله عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، لَوْ كَانَ صَبَرَ لَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِ، وَلَكِنْ قَالَ: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ (٤) " (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦). ٤١٣٨ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ الْيَمَانِيُّ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ

стр. 2600

مُنَبِّهٍ قَالَ: ذِكْرُ مَوْلِدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ قَاهَتَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدِيثِ عَدُوِّ اللهِ فِرْعَوْنَ حِينَ كَانَ يَسْتَعْبِدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِهِ بِمِصْرَ، وَأَمْرِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، قَالَ وَهْبٌ: وَلَمَّا حَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى (١) كَتَمَتْ أَمْرَهَا جَمِيعَ النَّاسِ، فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَمْلِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ سَرَّهَا اللهُ بِهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَمُنَّ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي يُولَدُ (٢) فِيهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بَعَثَ فِرْعَوْنُ الْقَوَابِلَ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِنَّ وَفَتَّشَ النِّسَاءَ تَفْتِيشًا لَمْ يُفَتِّشْهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى فَلَمْ يَنْتَ بَطْنُهَا (٣)، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهَا، وَلَمْ يَفْسُدْ لَبَنُهَا، وَكُنَّ الْقَوَابِلُ لَا يَعْرِضْنَ لَهَا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَلَا رَقِيبَ عَلَيْهَا وَلَا قَابِلَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ مَرْيَمُ، وَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهَا (٤) ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٥). قَالَ: فَكَتَمَتْهُ أُمُّهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ تُرْضِعُهُ فِي حِجْرِهَا لَا يَبْكِي وَلَا يَتَحَرَّكُ، فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا عَمِلَتْ لَهُ تَابُوتًا مُطْبَقًا، وَمَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ أَلقَتْهُ فِي الْبَحْرِ لَيْلًا كَمَا أَمَرَهَا اللهُ، وَعُمِلَ التَّابُوتُ عَلَى عَمَلِ سُفُنِ الْبَحْرِ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ فِي خَمْسَةِ أَشْبَارٍ وَلَمْ يُقَيَّرْ، فَأَقْبَلَ التَّابُوتُ يَطْفُو عَلَى

стр. 2601

الْمَاءِ، فَألقَى الْبَحْرُ التَّابُوتَ بِالسَّاحِلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ فَبَصُرَ بِالتَّابُوتِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ خَدَمِهِ: إِيتُونِي بِهَذَا التَّابُوتِ. فَأَتَوْهُ بِهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَحُوهُ فَوَجَدَ (١) فِيهِ مُوسَى، قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِرْعَوْنُ، قَالَ: عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْأَعْدَاءِ، فَأَعْظَمَهُ ذَلِكَ وَغَاظَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ أَخْطَأَ هَذَا الْغُلَامَ (٢) الذَّبْحُ (٣)، وَقَدْ أَمَرْتُ الْقَوَابِلَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مَوْلُودًا يُولَدُ. قَالَ: وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ اسْتَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالَ لَهَا آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ الْمَعْدُودَاتِ وَمِنْ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَتْ أُمًّا لِلْمُسْلِمِينَ تَرْحَمُهُمْ وَتتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَتُعْطِيهِمْ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ إِلَى جَنْبِهِ هَذا الْوَلِيدُ أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا أَمَرْتَ أَنْ تَذْبَحَ الْوِلْدَانَ لِهَذِهِ السَّنَةِ، فَدَعْهُ يَكُنْ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ (٤). وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ لَا يُولَدُ لَهُ إِلَّا الْبَنَاتُ، فَاسْتَحْيَاهُ فِرْعَوْنُ وَرَمَقَهُ وَألْقَى اللهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَرَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَكِ أَنْتِ، فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُرِيدُ نَفْعَهُ. قَالَ وَهْبٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ آسِيَةُ: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾. لَنَفَعَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى لِلشَّقَاءِ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْهِ وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى مُوسَى الْمَرَاضِعَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَلَيَاليَهِنَّ، كُلَّمَا أُتِيَ بِمُرْضِعَةٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا، فَرَقَّ لَهُ فِرْعَوْنُ وَرَحِمَهُ، وَطُلِبَتْ لَهُ الْمَرَاضِعُ،

стр. 2602

وَذَكَرَ وَهْبُ حُزْنَ أُمِّ مُوسَى وَبُكَاءَهَا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُبْدِيَ بِهِ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا اللهُ بِرَحْمَتِهِ فَرَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا إِلَى أَنْ بَلَغَهَا خَبَرُهُ، فَقَالَتْ لأُخْتِهِ تَنكَّرِي وَاذْهَبِي مَعَ النَّاسِ وَانْظُرِي مَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ، فَدَخَلَتْ أُخْتُهُ مَعَ الْقَوَابِلِ عَلَى آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ، فَلَمَّا رَأَتْ وَجْدَهُمْ بِمُوسَى وَحُبَّهمْ لَه وَرِقَّتَهُمْ (١) عَلَيْهِ، قَالَتْ: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ (٢). إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمِّهِ، فَمَكَثَ مُوسَى عِنْدَ أُمِّهِ حَتَّى فَطَمَتْهُ، ثُمَّ رَدَّتْهُ إِلَيْهِ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حِجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ يُرَبِّيَانِهِ بِأَيْدِيهِمَا وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ لَهُ خَفِيفٌ صَغِيرٌ يَلْعَبُ بِهِ، إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ مِنْ ضَرْبِهِ حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَا تَغْضَبْ وَلَا يَشُقَّنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ، جَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، اجْعَلْ فِي هَذَا الطَّسْتِ جَمْرَةً وَذَهَبًا فَانْظُرْ عَلَى أَيِّهِمَا يَقْبِضُ. فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا مَدَّ مُوسَى يَدَهُ لِيَقْبِضَ عَلَى الذَّهَبِ قَبَضَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ عَلَى يَدِهِ، فَرَدَّهَا إِلَى الْجَمْرَةِ فَقَبَضَ عَلَيْهَا مُوسَى فَألْقَاهَا فِي فِيهِ، ثُمَّ قَذَفَهَا حِينَ وَجَدَ حَرَارَتَهَا، فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا وَلَا يَعْلَمُهُ. وَكَفَّ عَنْهُ فِرْعَوْنُ وَصَدَّقَهَا وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِ مُوسَى أَثَرُ تِلْكَ الْجَمْرَةِ الَّتِي الْتَقَمَهَا (٣).

стр. 2603

قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى أَشَدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَحُكْمًا وَفَهْمًا، فَلَبِثَ بِذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَ سَنَةً فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً دَعَى إِلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرَائِعِهِ، وَإِلَى دِينِ إِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ، فَآمَنَتْ به طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا (١). ٤١٣٩ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (٣)، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلامِ وَإِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٠ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيُّ (٥)، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ (٦)، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ اللهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ ومُوسَى، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ (٧).

стр. 2604

٤١٤١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (٢)، ثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَفِيُّ اللهِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٢ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَلَّابُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ (٤)، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: مَكَثَ مُوسَى بَعْدَ أَنْ كَلَّمَهُ اللهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ (٥). ٤١٤٣ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (٦). فَحَفَّ حَوْلَ الْجَبَلِ الْمَلَائِكَةَ، وَحَفَّ حَوْلَ الْمَلائِكَةِ بِنَارٍ،

стр. 2605

وَحَفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ، وَحَفَّ حَوْلَ الْمَلائِكَةِ بِنَارٍ، ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّكَ (١) لِلْجَبَلِ، ثُمَّ تَجَلَّى مِنْهُ مِثْلُ الْخِنْصَرِ فَجَعَلَ الْجَبَلَ دَكًّا، وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مَا شاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفَاقَ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). يَعْنِي: أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٤ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا خَلْفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُكِرَتْ لِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي آوَى إِلَيْهَا مُوسَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَسِرْتُ إِلَيْهَا يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ صَبَّحْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ تَرِفُّ، فَصَلَّيْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وسَلَّمْتُ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بَعِيرِي وَهُوَ جَائِعٌ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِلْءَ فِيهِ وَهُوَ جَائِعٌ (٤) فَلَاكَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُسِيغَهُ فَلَفَظَهُ، فَصَلَّيْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَانْصَرَفْتُ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦). ٤١٤٥ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ [الْخُطَبِيُّ] (٧) بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ

стр. 2606

إِسْحَاقَ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (٢). أَشَارَ حَمَّادٌ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى مَفْصِلِ الْخِنْصَرِ. قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٦ - فحدثناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ شَاءَ اللهُ - شَكَّ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ - ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (٤). قَالَ: "سَاخَ الْجَبَلُ" (٥). ٤١٤٧ - فحدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْجُرْجَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالُوا: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الْخُزَاعِيِّ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ هُدْبَةُ (٦). ٤١٤٨ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

стр. 2607

الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: كَانَ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَصِيحَ اللِّسَانِ، بَيِّنَ الْمَنْطِقِ يَتكَلَّمُ فِي تُؤَدَةٍ، وَيَقُولُ بِعِلْمٍ وَحِلْمٍ، وَكَانَ أَطْوَلَ مِنْ مُوسَى طُولًا، وَأَكْبَرَهُمَا فِي السِّنِّ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمَا لَحْمًا وَأَبْيَضَهُمَا جِسْمًا وَأَغْلَظْهُمَا (١) أَلْوَاحًا، وَكَانَ مُوسَى رَجُلًا جَعْدًا آدَمَ طُوَالًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَامَةُ النُّبُوَّةِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَإِنَّ شَامَةَ النُّبُوَّةِ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَدْ سُئِلَ نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "هَذِهِ الشَّامَةُ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيَّ شَامَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا رَسُولَ" (٢). ٤١٤٩ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عِلْمُ اللهِ وَحِكْمَتُهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ آتَى اللهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مُلْكَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَمَلَكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيما أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣). الْآيَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ مُوسَى وَهَارُونَ، فَأَوْرَثَهُمَا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَمَلَّكْهُمَا مُلْكًا نَاعِمًا، فَمَلَكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَلَّكَهُمْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَآتَاهُمْ
следующие страницы →