← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 2603–2642 · переход к 2608.

стр. 2603

قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى أَشَدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَحُكْمًا وَفَهْمًا، فَلَبِثَ بِذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَ سَنَةً فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً دَعَى إِلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرَائِعِهِ، وَإِلَى دِينِ إِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ، فَآمَنَتْ به طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا (١). ٤١٣٩ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (٣)، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلامِ وَإِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٠ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيُّ (٥)، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ (٦)، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ اللهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ ومُوسَى، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ (٧).

стр. 2604

٤١٤١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (٢)، ثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَفِيُّ اللهِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٢ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَلَّابُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ (٤)، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: مَكَثَ مُوسَى بَعْدَ أَنْ كَلَّمَهُ اللهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ (٥). ٤١٤٣ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (٦). فَحَفَّ حَوْلَ الْجَبَلِ الْمَلَائِكَةَ، وَحَفَّ حَوْلَ الْمَلائِكَةِ بِنَارٍ،

стр. 2605

وَحَفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ، وَحَفَّ حَوْلَ الْمَلائِكَةِ بِنَارٍ، ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّكَ (١) لِلْجَبَلِ، ثُمَّ تَجَلَّى مِنْهُ مِثْلُ الْخِنْصَرِ فَجَعَلَ الْجَبَلَ دَكًّا، وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مَا شاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفَاقَ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). يَعْنِي: أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٤ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا خَلْفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُكِرَتْ لِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي آوَى إِلَيْهَا مُوسَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَسِرْتُ إِلَيْهَا يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ صَبَّحْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ تَرِفُّ، فَصَلَّيْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وسَلَّمْتُ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بَعِيرِي وَهُوَ جَائِعٌ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِلْءَ فِيهِ وَهُوَ جَائِعٌ (٤) فَلَاكَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُسِيغَهُ فَلَفَظَهُ، فَصَلَّيْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَانْصَرَفْتُ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦). ٤١٤٥ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ [الْخُطَبِيُّ] (٧) بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ

стр. 2606

إِسْحَاقَ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (٢). أَشَارَ حَمَّادٌ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى مَفْصِلِ الْخِنْصَرِ. قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٤٦ - فحدثناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ شَاءَ اللهُ - شَكَّ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ - ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (٤). قَالَ: "سَاخَ الْجَبَلُ" (٥). ٤١٤٧ - فحدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْجُرْجَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالُوا: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الْخُزَاعِيِّ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ هُدْبَةُ (٦). ٤١٤٨ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

стр. 2607

الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: كَانَ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَصِيحَ اللِّسَانِ، بَيِّنَ الْمَنْطِقِ يَتكَلَّمُ فِي تُؤَدَةٍ، وَيَقُولُ بِعِلْمٍ وَحِلْمٍ، وَكَانَ أَطْوَلَ مِنْ مُوسَى طُولًا، وَأَكْبَرَهُمَا فِي السِّنِّ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمَا لَحْمًا وَأَبْيَضَهُمَا جِسْمًا وَأَغْلَظْهُمَا (١) أَلْوَاحًا، وَكَانَ مُوسَى رَجُلًا جَعْدًا آدَمَ طُوَالًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَامَةُ النُّبُوَّةِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَإِنَّ شَامَةَ النُّبُوَّةِ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَدْ سُئِلَ نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "هَذِهِ الشَّامَةُ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيَّ شَامَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا رَسُولَ" (٢). ٤١٤٩ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عِلْمُ اللهِ وَحِكْمَتُهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ آتَى اللهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مُلْكَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَمَلَكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيما أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣). الْآيَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ مُوسَى وَهَارُونَ، فَأَوْرَثَهُمَا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَمَلَّكْهُمَا مُلْكًا نَاعِمًا، فَمَلَكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَلَّكَهُمْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَآتَاهُمْ

стр. 2608

مُلْكًا عَظِيمًا، حَتَّى سَأَلوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَقَالُوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (١). وَذَلِكَ حِينَ رَأَوْا مُوسَى كَلَّمَهُ رَبُّهُ وَسَمِعُوا، فَطَلَبُوا الرُّؤْيَةَ، وَكَانَ مُوسَى انْتَقَى خِيَارَهُمْ لِيَشْهَدُوا لَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ رَبَّهُ قَدْ كَلَّمَهُ، فَقَالُوا: لَنْ نَشْهَدَ لَكَ حَتَّى تُرِيَنَا اللهَ جَهْرَةً، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٢). ٤١٥٠ - حدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قالَا: ثنَا الحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ كَانَ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا، فَأَتَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَلَطَمَهُ مُوسَى فَفَقَأَ عَيْنَهُ فَعَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ مُوسَى فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، وَلَوْلا كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ اللهُ (٣): إِيتِ عَبْدِي مُوسَى فَخَيِّرْهُ بَيْنَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْهَا كَفُّهُ سَنَةٌ وَبَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الْآنَ. فَأَتَاهُ فَخَيَّرَهُ، فَقَالَ مُوسَى: فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ إِذًا، فَشَمَّه شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَهُ، وَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ (٤)، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي النَّاسَ فِي خِفْيَةٍ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦).

стр. 2609

ذِكْرُ وَفَاةِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ مُوسَى ﵉ -. ٤١٥١ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: وَنَعَى اللهُ هَارُونَ لِمُوسَى حِينَ أَرَادَ (١) أَنْ يَقْبِضَهُ، فَلَمَّا نَعَاهُ لَهُ حَزِنَ، فَلَمَّا قُبِضَ جَزَعَ جَزَعًا شَدِيدًا وَبَكَى بُكاءً طَوِيلًا، فَلَمَّا تَمَادَى فِي ذَلِكَ أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ يُعَزِّيهِ وَيَعِظُهُ، فَقَالَ (٢) لَهُ: يَا مُوسَى، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَحِنَّ إِلَى فَقْدِ شَيْءٍ مَعِي وَلَا أَنْ تَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِي، وَلَا أَنْ تَشُدَّ رُكْنَكَ إِلَّا بِي، وَلَا أَنْ يَكُونَ جَزَعُكَ هَذَا وَبُكَاؤُكَ الْآنَ عَلَى هَارُونَ إِلَّا لِي، وَكَيْفَ تَسْتَوْحِشُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَأَنْتَ تَسْمَعُ كَلَامِي، أَمْ كَيْفَ تَحِنُّ إِلَى فَقْدِ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا بَعْدَ إِذِ اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي. وَذَكَرَ مُنَاجَاةً طَوِيلَةً. قَالَ: وَقُبِضَ هَارُونُ وَمُوسَى ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ التِّيهُ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقُبِضَ هَارُونُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ فَبَقِيَ مُوسَى بَعْدهُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى تَمَّ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَفَرِّقُونَ عَلَيْهِ يَجْتَمِعُونَ لَهُ مَرَّةً وَيتَفَرَّقُونَ عَنْهُ أُخْرَى (٣). * * *

стр. 2610

ذِكْرُ وَفَاةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ (١) ٤١٥٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: إِنِّي مُتَوَفِّي هَارُونَ، فَأْتِ بِهِ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا. فَانْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُونُ نَحْوَ ذَلِكَ الْجَبَلِ، فَإِذَا هُمْ فِيهِ بِشَجَرَةٍ فَلَمْ يُرَ شَجَرَةٌ مَثَّلُهَا وَإِذَا هُمْ بِبَيْتٍ مَبْنِيٍّ، وَإِذَا هُمْ فِيهِ بِسَرِيرٍ عَلَيْهِ فُرُشٌ، وَإِذَا فِيهِ رِيحٌ طَيِّبٌ، فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ وَالْبَيْتِ وَمَا فِيهِ أَعْجَبَهُ، قَالَ: يَا مُوسَى، إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنَامَ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ. قَالَ لَهُ مُوسَى: فَنَمْ عَلَيْهِ. قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ فَيَغْضَبَ عَلَيَّ. قَالَ لَهُ مُوسَى: لَا تَرْهَبْ، أَنَا أَكْفِيكَ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ فَنَمْ. فَقَالَ: يَا مُوسَى، بَلْ نَمْ مَعِي، فَإِنْ جَاءَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ غَضِبَ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ جَمِيعًا. فَلَمَّا نَامَا أَخَذَ هَارُونَ الْمَوْتُ، فَلَمَّا وَجَدَ حِسَّهُ، قَالَ: يَا مُوسَى، خَدَعْتَنِي. فَلَمَّا قُبِضَ رُفِعَ ذَلِكَ الْبَيْتُ وَذَهَبَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ وَرُفِعَ السَّرِيرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ مَعَهُ هَارُون، قَالُوا: إِنَّ مُوسَى قَتَلَ هَارُونَ وَحَسَدَهُ حُبَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهُ. وَكَانَ هَارُونُ أَكَفَّ عَنهُمْ (٤) وَألْيَنَ لَهُمْ مِنْ مُوسَى، وَكَانَ

стр. 2611

فِي مُوسَى بَعْضُ الْغِلَظِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ، قَالَ لَهُمْ: وَيْحَكُمْ إِنَّهُ كَانَ أَخِي أَفَتَرَونِي أَقْتُلُهُ؟ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا اللهَ، فَنَزَلَ بِالسَّرِيرِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَصَدَّقُوهُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٥٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٢)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ (٤). قَالَ: صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجَبَلَ فَمَاتَ هَارُونُ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: أَنْتَ قَتَلْتَهُ كَانَ أَشَدَّ حُبًّا لَنَا مِنْكَ وَأَلْيَنَ لَنَا مِنْكَ. فَآذَوْهُ فِي ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ، فَمَرُّوا بِهِ عَلَى مَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى عَلِمُوا بِمَوْتِهِ، فَدَفَنُوهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ قَبْرَهُ إِلَّا الرَّخَمُ وَإِنَّ اللهَ جَعَلَهُ أَصَمَّ أَبْكَمَ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٥٤ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَبُّويَهْ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ صفِيُّ اللهِ مُوسَى قَدْ كَرِهَ الْمَوْتَ وَأَعْظَمَهُ، فَلَمَّا كَرِهَهُ أَحَبَّ اللهُ أَنْ

стр. 2612

يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ وَيُكَرِّهَ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ، فَحُوِّلَتِ النُّبُوَّةُ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، فَكَانَ يَغْدُو إِلَيْهِ وَيَرُوحُ، فَيَقُولُ لَهُ مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا أَحْدَثَ اللهُ إِلَيْكَ؟ فَيَقُولُ لَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ أَصْحَبْكَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، فَهَلْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَحْدَثَ اللهُ إِلَيْكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تَبْتَدِئُ بِهِ وَتَذْكُرُهُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُوسَى كَرِهَ الْحَيَاةَ وَأَحَبَّ الْمَوْتَ (١). ٤١٥٥ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَمْرِ وَفَاةِ صَفِيِّ اللهِ مُوسَى ﷺ أَنَّهُ (٣) إِنَّمَا كَانَ يَسْتَظِلُّ فِي عَرِيشٍ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي نَقِيرٍ مِنْ حَجَرٍ، كَمَا تَكْرَعُ الدَّابَّةُ فِي ذَلِكَ النَّقِيرِ؛ تَوَاضُعًا لِلَّهِ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللهُ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ مِنْ كَلَامِهٍ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِ وَفَاتِهِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا مِنْ عَرِيشِهِ ذَلِكَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، فَمَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ الْمَلَائِكَةَ يَحْفِرُونَ قَبْرًا فَعَرَفَهُمْ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ يَحْفِرُونَ قَبْرًا، وَلَمْ يَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ مِثْلَ مَا فِيهِ مِنَ الْخُضْرَةِ وَالنَّضْرَةِ وَالْبَهْجَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَلَائِكَةَ اللهِ، لِمَنْ تَحْفِرُونَ هَذَا الْقَبْرَ؟ قَالُوا: نَحْفِرُهُ وَاللهِ لِعَبْدٍ كَرِيمٍ عَلَى رَبِّهِ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ اللهِ بِمَنْزِلٍ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ مَضْجَعًا وَلَا مُدْخَلًا وَذَلِكَ حِينَ حَضَرَ مِنَ اللهِ مَا حَضَرَ فِي قَبْضِهِ. فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: يَا صَفِيَّ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَدِدْتُ. قَالُوا: فَانْزِلْ، فَاضْطَجِعْ فِيهِ

стр. 2613

وَتَوَجَّهْ إِلَى رَبِّكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ أَسْهَلَ نَفَسٍ (١) تَنَفَسْتَهُ قَطُّ، فَنَزَلَ، فَاضْطَجَعَ فِيهِ وَتَوَجَّهَ إِلَى رَبِّهِ، ثُمَّ تَنَفَّسَ، فَقَبَضَ اللهُ رُوحَهُ، ثُمَّ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَكَانَ صَفِيُّ اللهِ مُوسَى ﷺ زاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ (٢). * * *

стр. 2614

ذِكْرُ أَيُّوبَ بْنِ أَمُوصَ (١) نَبِيِّ اللَّهِ الْمُبْتَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِائَةٍ. ٤١٥٦ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْن حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّمُرِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ بْنُ أَمُوصَ نَبِيَّ اللهِ الصَّابِرَ الِّذِي جَلَبَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ عَدُوُّ اللهِ بِجُنُودِهِ وَخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ ليَفْتِنُوهُ وَيُزِيلُوهُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ فَعَصَمَهُ اللهُ، وَلَمْ يَجِدْ إِبْلِيسُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَأَلْقَى اللهُ عَلَى أَيُّوبَ السَّكِينَةَ وَالصَّبْرَ عَلَى بَلَائِهِ الَّذِي ابْتَلَاهُ بِهِ، فَسَمَّاهُ اللهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، وَكَانَ أَيُّوبُ رَجُلًا طَوِيلًا جَعْدَ الشَّعْرِ، وَاسِعَ الْعَيْنَيْنِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، وَكَانَ عَلَى جَبِينِهِ مَكْتُوبٌ الْمُبْتَلَى الصَّابِرُ، وَكَانَ قَصِيرَ الْعُنُقِ عَرِيضَ الصَّدْرِ غَلِيظَ السَّاقَيْنِ وَالسَّاعِدَيْنِ، وَكَانَ يُعْطِي الْأَرَامِلَ وَيَكْسُوهُمْ جَاهِدًا نَاصِحًا لِلَّهِ (٢). قَالَ الْحَاكِمُ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَيُّوبَ أَنَّهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أُرْسِلَ. فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بَعْدَ يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ وَهْبٍ، أَنَّهُ

стр. 2615

أَيُّوبُ بْنُ أَمُوصَ بْنِ رَزَاحَ (١) بْنِ عِيصَا بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شُعَيْبٍ. وَقَدِ احْتَجَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ [أَبِي] (٢) خَيْثَمَةَ، أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٤١٥٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ قَالَتْ لَهُ: قَدْ وَاللهُ (٣) نَزَلَ بِي مِنَ الْجَهْدِ وَالْفَاقَةِ مَا أَنْ بَعَتُ [قَرْنِي] (٤) بِرَغِيفٍ، فَاَطْعَمْتُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَكَ. قَالَ: وَيْحَكِ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَامًا، فَنَحْنُ في الْبَلَاءِ سَبْعَ سِنِينَ (٥). ٤١٥٨ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ إِمْلَاءً، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَيُّوبَ

стр. 2616

نَبِيَّ اللهِ لَبِثَ بِهِ بَلاؤُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، قَدْ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمُ وَاللهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ، فَيَكْشِفَ عَنْهُ مَا بِهِ. فَلَمَّا رَاحَا إِلَى أَيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ (١) غَيْرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ فَيَتَنَازَعَانِ يَذْكُرَانِ اللهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إِلَّا فِي حَقٍّ، وَكَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ، فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ يَنْضُو (٢) وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كانَ صَحِيحًا. قَالَ: فَإِنِّي (٣) أَنَا هُوَ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ (٤)؛ أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وأَنْدَرٌ (٥)

стр. 2617

لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحَدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ وَأَفرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٥٩ - حدثنا أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو مُسْلِمٍ (٢) وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ، قَالُوا: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا عَافَى اللهُ أَيُّوبَ أَمْطَرَ عَلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ". وَقَالَ: "أَمْطَرَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَيُّوبُ أَمَا تَشْبَعُ؟ قَالَ: وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ؟ " (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٤١٦٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُودِيُّ (٥)، ثَنَا

стр. 2618

مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ (١)، عَنْ قتَادَةَ، قَالَ: ابْتُلِيَ أَيُّوبُ سَبْعَ سِنِينَ مُلْقًى عَلَى كُنَاسَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (٢). ٤١٦١ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كَانَ عُمْرُ أَيُّوبَ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى ابْنِهِ حَوْمَلٍ (٤)، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ ابْنَهُ بِشْرَ بْنَ أَيُّوبَ نَبِيًّا وَسَمَّاهُ ذَا الْكِفْلِ، وَأَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِالشَّامِ عُمْرَهُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ عُمْرُهُ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَإِنَّ بِشْرًا أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدَانَ ثُمَّ بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُمْ شُعَيْبَ (٥). (٦) * * *

стр. 2619

ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ إِلْيَاسَ وَصِفَتِهِ ﵇ - ٤١٦٢ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ثُمَّ كَانَ إِلْيَاسُ نَبِيُّ اللهِ صَاحِبَ جِبَالٍ وَبَرِّيَّةٍ يَخْلُو فِيهَا يَعْبُدُ (١) رَبَّه، وَكَانَ ضَخْمَ الرَّأسِ خَمِيصَ الْبَطْنِ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ وَكَانَ فِي صَدْرِهِ شَامَةٌ حَمْرَاءُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ اللهُ بَأَرْضِ الشَّامِ (٢) وَلَمْ يَصْعَدْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَوْرَثَ الْيَسَعَ مِنْ بَعْدِهِ النُّبُوَّةَ (٣). * * *

стр. 2620

ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ ذَا النُّونِ ٤١٦٣ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: وَكَانَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ ذَا النُّونِ، فَقَالَ: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١). فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُ فَنَجَّاهُ مِنَ الْغَمِّ مِنْ ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ، وَتَابَ عَلَى قَوْمِهِ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَآمَنُوا فَمَتَّعَهُمُ اللهُ إِلَى آجَالِهِمُ الَّتِي كَتَبَهَا لَهُمْ وَلَمْ يُهْلِكْهُمْ بِالْعَذَابِ (٢). ٤١٦٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي وَالِدِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ (٣) الَّتي دَعَا بِهَا فِي

стр. 2621

بَطْنِ الْحُوتِ: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ مُسْلِمٌ بِهَا فِي كُرْبَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٦٥ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٢)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى. ٤١٦٦ - حدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو سَلَمَةَ (٥)، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ ". قَالُوا:

стр. 2622

هَذِهِ ثَنِيَّةُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ خِطَامُهَا لِيفٌ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (١) " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤١٦٧ - أخبرني أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْن نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (٥). ٤١٦٨ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْن بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْعَطَّارُ (٦)، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٧). قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِي الرَّخَاءِ (٨). ٤١٦٩ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (٩) بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا

стр. 2623

عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى الْتَقَمَهُ الْحُوتُ ضُحًى وَلَفَظَهُ عَشِيَّةً (٢). ٤١٧٠ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ (٣) الْمُزَنِيُّ (٤)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ (٥)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ يُونُسَ الَّذِي دَعَا بِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ اسْتُجِيبَ لَهُ" (٦). هَذَا شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ. ٤١٧١ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْإسْفَرَائِينِيُّ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ؛ أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وَكَانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمَّا حُمِلَتْ عَلَيْهِ أَثْقَالُ النُّبُوَّةِ، وَلَهَا أَثْقَالٌ لَا يَحْمِلُهَا إِلَّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَهَا تَفَسُّخَ الرَّبْعِ تَحْتِ الْحِمْلِ، فَقَذَفَهَا مِنْ بَدَنِهِ، وَخَرَجَ هَارِبًا مِنْهَا يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٨). ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى

стр. 2624

وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (١). أَي لَا تُلْقِ أَمْرِي كَمَا أَلْقَاهُ (٢). ٤١٧٢ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ظَنَّ أَنَّهُ الْمَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ، فَإِذَا هِيَ تَحَرَّكُ، فَسَجَدَ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْهُ أَحَدٌ (٣). (٤) * * *

стр. 2625

ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ صَاحِبِ الزَّبُورِ ﵇ - ٤١٧٣ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ دَاوُدُ بْنُ إِيشَا بْنِ عَوْبَدِ بْنِ بَاعِرِ بْنِ سَلْمُونَ بْنِ نَحْسُونَ بْنِ نَادِبَ بْنِ رَامِ (١) بْنِ حَصْرَونَ بْنِ فَارِط (٢) بْنِ يَهُوذَا بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَكَانَ رَجُلًا قَصِيرًا أَزْرَقَ قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ فَقِيهًا (٣). ٤١٧٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِ اللهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (٤). قَالَ: أَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّهِمْ أَنَّ فِي وَلَدِ فُلَانٍ رَجُلًا يَقْتُلُ اللهُ بِهِ الْجَالُوتَ، وَمِنْ عَلَامَتِهِ هَذَا الْقَرْنُ تَضَعُهُ (٥) عَلَى رَأْسِهِ، فَيَفِيضُ مَاءً، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ فِي وَلَدِكَ رَجُلًا يَقْتُلُ اللهُ بِهِ جَالُوتَ. قَالَ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: فَأَخْرَجَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَمْثَالَ السَّوَارِي وَفِيهِمْ رَجُلٌ بَارِعٌ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَى الْقَرْنِ فَلَا يَرَى

стр. 2626

شَيْئًا. قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ لَكَ غَيْرَ هَؤُلاءِ الْوَلَدِ. قَالَ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللهِ، لِي وَلَدٌ قَصِيرٌ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ فَجَعَلْتُهُ فِي الْغَنَمِ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ (١) فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ لَا شَكَّ فِيهِ. قَالَ: فَوَضَعَ الْقَرْنَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَامَ (٢). (٣) ٤١٧٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَخَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورِهِمْ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، قَالَ: فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، قَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالَ لَهُ دَاوُدُ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: فَلَمَّا انْقَضَى عُمْرُ آدَمَ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ. فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً. قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ. قَالَ: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ فَنَسِيتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2627

٤١٧٦ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (١)، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَبَيْنَ مُوسَى إِلَى دَاوُدَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَتِسْعَةٌ (٢) وَسِتُّونَ سَنَةً (٣). ٤١٧٧ - أخبرني أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْن طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ (٤). قَالَ: كَانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَرْبَعَةُ أَلْفٍ (٥)، أَرْبَعَةُ أَلفٍ (٦). قَالَ السُّدِّيُّ: وَكَانَ دَاودُ قَدْ قَسَمَ الدَّهْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، يَوْمًا يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَوْمًا يَخْلُو فِيهِ لِعِبَادَتِهِ (٧)، وَيَوْمًا يَخْلُو فِيهِ لِنِسَائِهِ، وَكَانَ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً، وَكَانَ فِيمَا يَقْرَأُ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّهُ كَانَ يَجِدُ فِيهِ فَضْلَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَلَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ فِيمَا يَقْرَأُ مِنَ الْكُتُبِ، قَالَ: يَا رَبِّ، أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ آبَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي، فَاعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ، وَافْعَلْ بِي مِثْلَ مَا فَعَلْتَ بِهِمْ. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ آبَاءَكَ ابْتُلُوا بِبَلَايَا لَمْ تُبْتَلَ بِهَا أَنْتَ؛ ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِ ابْنِهِ، وَابْتُلِيَ إِسْحَاقُ بِذَهَابِ بَصَرِهِ، وَابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِحُزْنِهِ عَلَى يُوسُفَ، وَإِنَّكَ لَمْ تُبْتَلَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. قَالَ: يَا رَبِّ،

стр. 2628

ابْتَلِنِي بِمِثْلِ مَا ابْتَلَيْتَهُمْ بِهِ وَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ إِنَّكَ مُبْتَلًى فَاحْتَرِسْ. قَالَ: فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ إِذْ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ قَدْ تَمَثَّلَ فِي صُورةِ حَمَامَةٍ مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي. قَالَ: فَمَدَّ إِلَيْهِ ليَأْخُذَة فَطَارَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَنَظَرَ أَيْنَ يَقَعُ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِ. قَالَ: فَأَبْصَرَ امْرَأَةً تَغْتَسِلُ عَلَى سَطْحٍ لَهَا، فَرَأَى امْرَأَةً مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ خَلْقًا، فَحَانَتْ مِنْهَا الْتِفَاتَةٌ فَأَبْصَرَتْهُ فأَلْقَتْ شَعْرَهَا فَاسْتَتَرَتْ بِهِ فَزَادَهُ ذَلِكَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا وَأَنَّ زَوْجَهَا غَائِبٌ بِمِسْلَحَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى صَاحِبِ الْمِسْلَحَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى عَدُوِّي كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَبَعَثَهُ، فَفُتِحَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ (١) فِي صُورَةِ إِنْسِيَّيْنِ (٢)، فَطَلَبَا (٣) أَنْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ، فَوَجَدَاهُ في يَوْمِ عِبَادَتِهِ، فَمَنَعَهُمَا الْحَرَسُ أَنْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ، فَتَسَوَّرَا عَلَيْهِ الْمِحْرَابَ. قَالَ: فَمَا شَعَرَ وَهُوَ يُصَلِّي إِذْ هُوَ بِهِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ جَالِسَيْنِ. قَالَ: فَفَزِعَ مِنْهُمَا، فَقَالَا: لَا تَخَفْ إِنَّمَا نَحْنُ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ، وَلَا تُشْطِطْ. يَقُولُ: لَا تَخَفْ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي إِقْرَارِهِ بِخَطِيئَتِهِ (٤). ٤١٧٨ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ

стр. 2629

مُحَمَّدٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اخْتَارَ اللهُ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ دَاوُدَ بْنَ إِيشَا، فَجَمَعَ اللهُ لَهُ (٢) ذَلِكَ النُّورَ وَالْحِكْمَةَ وَزَادَهُ الزَّبُورَ مِنْ عِنْدِهِ، فَمَلَكَ دَاوُدُ بْنُ إِيشَا سَبْعِينَ سَنَةً، فَأَنْصَفَ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَضَى بِالْفَصْلِ بَيْنَهُمْ بِالَّذِي عَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ مِنْ حُكْمِهِ، وَأَمَرَ رَبُّنَا الْجِبَالَ فَأَطَاعَتْهُ، وَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ بِإِذْنِ اللهِ، وَأَمَرَ رَبُّنَا الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُ لَهُ التَّابوتَ، فَلَمْ يَزَلْ دَاوُدُ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللهِ، وَنُورِهِ قَاضِيًا بِحَلَالِهِ نَاهِيًا عَنْ حَرَامِهِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوْدِعْ نُورَ اللهِ وَحِكْمَتَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ إِلَى ابْنِكَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ. فَفَعَلَ (٣). ٤١٧٩ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قَالَ: فِي زَبُورِ دَاوُدَ مِنْ بَعْدِ ذِكْرِ مُوسَى ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (٤). قَالَ: الْجَنَّةُ (٥). * * *

стр. 2630

ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ٤١٨٠ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِي، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِمْلَاءً بِانْتِقَاءِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا حُسَيْن بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِى شِهَابُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: مَشَيْتُ مِّعَ عَمِّي (١) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقُلْتُ: زَعَمَ النَّاسُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنَّهَا الْعِشْرِينَ. فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَحَادِيثُ النَّاسِ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمْ يُعَمِّرِ اللهُ مَلِكًا فِي أُمَّةِ نَبِيٍّ مَضَى قَبْلَهُ مَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ مِنَ الْعُمُرِ فِي أُمَّتِهِ" (٢) (٣). ٤١٨١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أبو (٤) يَحْيَى زَكَرِيَا بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا

стр. 2631

يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (٢). قَالَ: كَرْمٌ أَنْبَتَتْ (٣) عَنَاقِيدُهُ فَأَفْسَدَتْهُ. قَالَ: فَقَضَى دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: غَيْرَ هَذَا يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تَدْفَعُ الْكَرْمَ إِلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ، وَتَدْفَعُ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ فَيُصِيبَ مِنْهَا حَتَّى إِذَا كَانَ (٤) الْكَرْمُ كَمَا كَانَ دَفَعْتَ الْكَرْمَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَدَفَعْتَ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِهَا. قَالَ اللهُ : ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (٥). (٦) ٤١٨٢ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ مُلْكَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، فَمَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ سَبْعَمِائَةَ سَنَةٍ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، مَلَكَ أَهْلَ الدُّنْيَا كُلَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالشَّيَاطِينِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ، وَأُعْطِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَنْطِقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي زَمَانِهِ صُنِعَتِ الصَّنَائِعُ الْمُعْجِبَةُ الَّتِي سَمِعَ بِهَا النَّاسُ، وَسُخِّرَتْ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللهِ وَنُورِهِ وَحِكْمَتِهِ حَتَّى إِذَا

стр. 2632

أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوْدِعْ عِلْمَ اللهِ وَحِكْمَتَهُ أَخَاهُ، وَوَلَدَ دَاوُدَ، وَكَانُوا أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ (١) أَنْبِيَاءٌ بِلَا رِسَالَةٍ (٢). ٤١٨٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ (٣) بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَرَّخَ بَنُو إِسْحَاقَ مِنْ مَبْعَثِ مُوسَى إِلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ. قَالَ: أَحْدَثَ إِلَيْهِ النُّبُوَّةَ وَسَأَلَهُ (٤) أَنْ يَهَبَ لَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَخَّرَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالطَّيْرَ وَالرِّيحَ (٥). ٤١٨٤ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيُّ (٦)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَن أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ، كَانَ عَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا لِلْإِنْسِ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْوَحْشِ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلطَّيْرِ، وَكَانَ لَهُ أَلْفُ بَيْتٍ مِنْ قَوَارِيرَ عَلَى الْخَشَبِ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ صَرِيحَةٍ (٧)، وَسَبْعُمِائَةِ سَرِيَّةٍ فَأَمَرَ الرِّيحَ الْعَاصِفَ

стр. 2633

فَرَفَعَتْهُ، فَأَمَرَ الرِّيحَ فَسَارَتْ بِهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَسِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ: إِنِّي قَدْ زِدْتُ فِي مُلْكِكَ أَنَّهُ لَا يَتكَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَتْ بِهِ (١) الرِّيحُ فَأَخْبَرَتْكَ (٢). ٤١٨٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ، ثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يُوضَعُ لَهُ سِتُّمِائَةِ كُرْسِيٍّ، ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْإِنْسِ فَيَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِيهِ، ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْجِنِّ فَيَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِي أَشْرَافَ الْإِنْسِ، ثُمَّ يَدْعُو الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ يَدْعُو الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، قَالَ: فَيَسِيرُ فِي الْغَدَاةِ (٣) الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ (٤). (٥) ٤١٨٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا الحُسَيْنُ (٦) بْنُ الفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَادِعِيِّ (٧)، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ

стр. 2634

يَقُولُ: مَلَكَ الْأَرْضَ أَرْبَعَةٌ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَذُو الْقَرْنَيْنِ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حُلْوَانَ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَقِيلَ لَهُ: الْخَضِرُ؟ فَقَالَ: لَا (١). * * *

стр. 2635

ذِكْرُ زَكَرِيَا بْنِ أَدْنَ النَّبِيِّ ﵇ - ٤١٨٧ - حدثنا (١) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالُوا: كَانَ آخِرَ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ زَكَرِيَا بْنُ أَدْنَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ، قَالَ: يَرِثُنِي مُلْكِي، وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ (٣). ٤١٨٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٦). * * *

стр. 2636

ذِكْرُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا نَبِيِّ اللَّهِ ﵇ - ٤١٨٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ (١) بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْن نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (٢) وَأَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ سِرًّا، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾. وَهُمُ الْعَصَبَةُ، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. يَقُولُ: يَرِثُ نُبُوَّتِي، وَنُبُوَّةَ آلِ يَعْقُوبِ، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (٣). وَقَوْلُهُ: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾. يَقُولُ: مُبَارَكَةً. ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٤). وَقَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ (٥). ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ وَهُوَ جِبْرِيلُ ﴿قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ (٦). ﴿بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (٧). لَمْ يُسَمَّ قَبْلَهُ أَحَدٌ يَحْيَى، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يُصَدِّقُ

стр. 2637

بِعِيسَى. ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (١) وَالْحَصُورُ؛ الَّذِي لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُ: يَا زَكَرِيَّا إِنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ مِنَ اللهِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ سَخِرَ بِكَ، وَلَوْ كَانَ مِنَ اللهِ أَوْحَاهُ إِلَيْكَ كَمَا يُوحِي إِلَيْكَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَمْرِ فَشَكَّ مَكَانَهُ. وَقَالَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ يَقُولُ مِنْ أَيْنَ ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٢)، ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ (٣). (٤) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ. ٤١٩٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي بِبُخَارَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٥). ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (٦). الْآيَاتِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ (٧) ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ (٨) أَعْلمُ

стр. 2638

أنَّكَ قَدِ اسْتَجَبْتَ. ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (١). قَالَ: فَخُتِمَ عَلَى لِسَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا يَتكَلَّمُ. ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. الْآيَاتِ إِلَى: ﴿يُبْعَثُ حَيًّا﴾ (٢). (٣) ٤١٩١ - حدثني مُحَمَّدُ بْن حَمْدُونَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ زَكَرِيَّا وَعِمْرَانُ تَزَوَّجَا أُخْتَيْنِ، فَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى عِنْدَ زَكَرِيَّا، وَكَانَتْ أُمُّ مَرْيَمَ عِنْدَ عِمْرَانَ، فَهَلَكَ عِمْرَانُ وَأُمُّ مَرْيَمَ حَامِلٌ بِمَرْيَمَ وَهِيَ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا، وَكَانَتْ فِيمَ يَزْعُمُونَ قَدْ أَمْسَكَ اللهُ عَنْهَا الْوَلَدَ حَتَّى أَيِسَتْ وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ (٤). ٤١٩٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ وَأَبُو سَلَمَةَ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَلِيِّ (٥) بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، وَعَمِلَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، لَمْ يَهِمَّ بِخَطِيئَةٍ، وَلَمْ

стр. 2639

يَعْمَلْهَا" (١). ٤١٩٣ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا سَيِّدًا وَحَصُورًا، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ، وَكَانَ شَابًّا حَسَنَ الْوَجْهِ وَالصُّورَةِ، لَيِّنَ الْجَنَاحِ، قَلِيلَ الشَّعْرِ، قَصِيرَ الْأَصَابِعِ، طَوِيلَ الْأَنْفِ، أَقْرَنَ الْحَاجِبَيْنِ، دَقِيقَ الصَّوْتِ، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، قَوِيًّا فِي طَاعَةِ اللهِ (٢). ٤١٩٤ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا سَلْمُ (٣) بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا (٤) مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْهُ نِكَاحُ ابْنَةِ الْأَخِ، قَالَ: وَكَانَتْ لِمَلِكِهِمُ ابْنَةُ أَخٍ تُعْجِبُهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَتْ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَةٌ يَقْضِيهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا، قَالَتْ لَهَا: إِذَا دَخَلْتِ عَلَى الْمَلِكِ، فَسَأَلَكِ حَاجَتَكِ، فَقُولِي: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ لِي

стр. 2640

يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ سَأَلَهَا حَاجَتَهَا، فَقَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ (١) يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَقَالَ: سَلِينِي غَيْرَ هَذَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْألُكَ إِلَّا هَذَا، فَقَالَ: فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، وَدَعَا بِطَسْتٍ، فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمْ تَزَلْ تَغْلِي حَتَّى بَعَثَ اللهُ بُخْتَ نَصَّرَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَتْهُ عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَلَّتْهُ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ، فَأَلْقَى اللهُ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ، فَقَتَلَ سَبْعِينَ أَلْفًا، مِنْهُمْ مِنْ سِنٍّ وَاحِدَةٍ حَتَّى سَكَنَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٩٥ - فحدثنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى اللهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : إِنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا، وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ ألْفًا وَسَبْعِينَ ألْفًا (٣). وَقَدْ رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ (٤).

стр. 2641

ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ وَرُوحِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ٤١٩٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ نَبِيٌّ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢). ٤١٩٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى (٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَنَّةُ وَلَدَتْ مَرْيَمَ، وَمَرْيَمُ وَلَدَتْ عِيسَى (٤). ٤١٩٨ - حدثني عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ زَيْدٍ

стр. 2642

الْعَمِّيِّ (١) قَالَ: وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ (٢). ٤١٩٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: خَرَجَتْ مَرْيَمُ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ بِحَيْضٍ أَصَابَهَا، فَلَمَّا طَهُرَتْ إِذَا هِىَ بِرَجُلٍ مَعَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (٣) وَهُوَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَزِعَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (٤). الْآيَةَ. فَخَرَجَتْ وَعَلَيْهَا جِلْبَابُهَا، فَأَخَذَ بِكُمِّهَا، فَنَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِهَا - وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا - فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَهَا، فَحَمَلَتْ، فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا لَيْلَةً تَزُورُهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ الْتَزَمَتْهَا، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَمُ، أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى؟ فَقَالَتْ مَرْيَمُ: أَشَعَرْتِ أَيْضًا أَنِّي حُبْلَى؟ فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي سَجَدَ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (٥). فَوَلَدَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا يَحْيَى، وَلَمَّا بَلَغَ أَنْ تَضَعَ مَرْيَمُ خَرَجَتْ (٦) إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ، ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ
следующие страницы →