← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 293–332 · переход к 298.

стр. 293

بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِهِ، فَحَمِدَ الله بِإِذْنِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ، وَقَالَ لَهُ: يَا آدَمُ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَلأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَذَهَبَ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ وَبَنِيهِمْ (١)، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةُ، ثُمَّ بَسَطهَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ - أَوْ قَالَ: مِنْ أَضْوئِهِمْ - لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كُتِبَ لَهُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أهبِطَ مِنْهَا آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةِ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لابْنِكَ دَاوُدَ مِنْهَا سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، لَيَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُهُ مِنْ

стр. 294

حَدِيثِ صَفْوَانَ؛ لِأَنِّي عَلَوْتُ فِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ: ٢١٥ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الشَّاشِيُّ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، ثَنَا مَخْلَدُ بْن مَالِكٍ (١)، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) نَحْوَهُ (٣). ٢١٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ شَاهِدُ صَحِيحٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرُّؤْيَةِ: ٢١٧ - أخبرناه أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرَغَاوَشُونِي (٥) الْبُخَارِيَّانِ بِبُخَارَى، قَالَا: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 295

حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ (١). وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْخلْوَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ (٢). وَلَهُ شَاهِدٌ ثَالِثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ: ٢١٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ رَأَى محَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ (٤). ٢١٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (٥)، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَآهَ مَرَّتَيْنِ (٧). قَدِ [اعْتَمَدَ] (٨) الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارَ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ،

стр. 296

وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇. وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا صَحِيحَةٌ كُلُّهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٢٠ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي الْحَافِظُ إِمْلَاءَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، قَالُوا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، ثَنَا محَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ". قَالَ: "فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ - أَوْ: لَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ - قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مَخَافَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَبْقَى أُمَّتى مِنْ بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِى. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مُحَمَّدُ، مَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ. فَيُدْعَى بِهِمْ فَيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَمَالِكٌ خَازِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا محَمَّدُ، مَا ترَكْتَ لِلنَّارِ لِغَضَبِ رَبِّكَ في أُمَّتِكَ مِنْ بَقِيَّةٍ" (١).

стр. 297

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ (١)، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ فِي أَخْبَارِ الشَّفَاعَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٢١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ (٢)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤْخِرَةِ رَحْلِي، قَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبَعِيرُهُ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى دُفِعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى الْفِرَاشِ، فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَخَرَجْت أَتَخَلَّلُ النَّاسَ، وَأَقُولُ (٤): إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ كُلِّهِ، فَنَظَرْتُ سَوَادًا فَمَضَيْتُ، فَرَمَيْتُ بِحَجَرٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى السِّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا بَن أَيْدِينَا صَوْتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا، أَوْ كَصَوْتِ الْهَضْبَاءِ حِينَ يُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ، اثْبُتُوا (٥) حَتَّى تُصْبِحُوا، أَوْ يَأْتِيَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَادَى: "أَثَمَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ ". فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا

стр. 298

يُخْبِرُنَا حَتَّى قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: "أَتَدْرِي مَا خَيَّرَنِي رَبِّي اللَّيْلَةَ؟ ". فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: "هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاتِهِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ بَشِيرٍ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. أَمَّا حَدِيثُ سَعِيدٍ: ٢٢٢ - فحدثناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْن عَطَاءٍ، ثَنَا سَعِيدٌ. قَالَ (٣): وَثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤). وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ:

стр. 299

٢٢٣ - فحدثناه أَبُو زَكَرِيَا الْعَنْبَرِيُّ وَعَلِيُّ بْن عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١). حَدِيثُ قَتَادَةَ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: ٢٢٤ - أخبرني الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ (٢) مَغَازِيهِ، فَانْتَبَهْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ نَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَكَانِهُ، وَإِذَا أَصْحَابُنَا، وَإِذَا الْإِبِلُ قَدْ وَضعَتْ جِرَانَهَا، فَإِذَا أَنَا بِخَيَالٍ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَتَصَدَّى لِي وَتَصَدَّيْتُ لَهُ، فَقلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: وَرَائِي، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣). وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:

стр. 300

٢٢٥ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَبَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ الرَّقِّيُّ بِالرَّقَّةِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ (١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِذِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَالَ عَوْفٌ: فَسَمِعْت خَلْفِي هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَى، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَرَسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي يُخَيِّرُنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ قَرَابَتِي، فَاجْعَلْنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ". قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللهِ (٣)، قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَأَمْوَالَنَا رَغَبًا للهِ وَلرَسُولِهِ (٤)، فَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ". قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ ثَارُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْعُدُوا". فَقَعَدُوا، كَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، قَالَ: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي

стр. 301

بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنَا مِنْهُمْ. فَقَالَ: "هِيَ لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" (١). ٢٢٦ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ (٢) مُحمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الشِّبَامِيُّ (٣)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَعَلَقْنَا (٤) طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا وَسَلَّمْنَا وَبَايَعْنَا، فَمَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: "لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ الله أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي (٥) شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٦). وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ

стр. 302

صَحَابِيٌّ، قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا فِي مَسَانِيدِهِمْ، فَأَمَّا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ مِمَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَيُعَدُّ مَسَانِيدُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ (١). ٢٢٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ الصَّفَّارُ، ثنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأَصبَهَانِيُّ. وَأَخْبرني أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "أُرِيتُ (٢) مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللّهِ كَمَا سَبَقَ في الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوليَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةً فِيهِمْ، فَفَعَلَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ، وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّ أَبَا الْيَمَانِ حَدِّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ مَرَّةُ: عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ (٤)، عَنْ أَنَسِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا

стр. 303

الْقَوْلَ فِي مِثْلِ هَذَا، أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ إِمَامِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ شَيْخَيْنِ، فَمَرَّةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هَذَا، وَمَرَّةً عَنْ ذَاكَ. وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَدِيثُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، وَالَّذِي حَدَّثْتُكُمْ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ غَلِطْتُ فِيهِ بِوَرَقَةٍ قَلَبْتُهَا. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ٢٢٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْن هَارُونَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُويَهْ (١)، وَأَبُو بَكْرِ بْن عَسْكَرٍ (٢)، وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ (٣)، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ (٤)، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أمَّتِي" (٥).

стр. 304

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا خَرَّجَا حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِطُولِهِ، وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ هَذِهِ لَفْظَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهَمَ، فَإِنَّ هَذِهِ شَفَاعَةٌ فِيهَا قَمْعُ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ قَتَادَةَ وَأَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ. أَمَّا حَدِيثُ قَتَادَةَ: ٢٢٩ - فحدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَوِّزُ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَبَحُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّفَاعَة لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" (١). وَأَمَّا حَدِيثُ أَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ: ٢٣٠ - فأخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَأَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا بِسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيُّ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" (٣). وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:

стр. 305

٢٣١ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِيُّ (١)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" (٤). قَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِزُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ: ٢٣٢ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، فَمَا لَهُ وَللشَّفَاعَةِ؟ (٥). ٢٣٣ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ مُعَتِّبٍ (٦) ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:

стр. 306

سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ظنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَا يُهِمُّنِي مِنِ (١) انْقِصَافِهِمْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَتِّبٍ مِصْرِيٌّ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ الْحَدِيثَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى قَرِيبُ مِنْهُ. ٢٣٤ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ القَاضِي، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا الْمُؤَمَّلُ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ : أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَفي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةِ مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ (٣) مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَذَكَرَنِي (٤)، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ" (٥).

стр. 307

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا (١) قَوْلَهُ: "مَنْ ذَكرَنِي، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ". وَقَدْ تَابَعَ أَبُو دَاوُدَ مُؤَمَّلًا عَلَى رِوَايَتِهِ، وَاخْتَصَرَهُ: ٢٣٥ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : [يَعْنِي يَقُولُ اللهُ ] (٢): أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمَا، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ (٣). ٢٣٦ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ (٤)، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ (٥)، ثَنَا خَالِدٌ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ (٧): قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 308

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ" (١). هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، مُخَرَّجٌ ذِكْرُهُ فِي الْمَسَانِيدِ، وَهُوَ مِنْ سَاكِنِي مَكَّةَ مِنَ الصَّحَابَةِ. ٢٣٧ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذكَرْتُهُ أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو المُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا خَالِدُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى قَوْمِ أَنَا رَابِعُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ". قَالَ: قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "سِوَايَ". قُلْت: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ تَابِعِيٌّ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاهُ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ تَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ. ٢٣٨ - أخبرنا (٣) أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ ثَلَاثَةً لَمْ

стр. 309

يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَذُو الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: "وَذُو الاثْنَيْنِ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكثَرَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ إِحْدَى زَوَايَاهَا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٢)، وَالْحَارِثُ بْنُ أَقَيْشٍ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي مَسَانِيدِ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ مِنَ النَّمَطِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ تَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ الْوَاحِدِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: ٢٣٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ (٣)، ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَليدِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لِيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَشْفَعُ لِأَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ" (٥). ٢٤٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، ثَنَا أَبُو

стр. 310

حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ، وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ" (١). ٢٤١ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقَيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ، وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْحِفْظِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ٢٤٢ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كلِمَةً لَا يَقُولهُا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَا

стр. 311

بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، الْحَدِيثَ الطَّوِيلُ فِي آخِرِهِ: "وَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ". وَقَدْ خَرَّجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَبِشرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَليدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ (١). وَلَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ: ٢٤٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ (٢) بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ (٤) بْنَ أَبَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ -عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ (٥): "مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٦).

стр. 312

٢٤٤ - حدثنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجِلَةُ النِّسَاءِ" (١). ٢٤٥ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي (٢)، عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجِلَةُ النِّسَاءِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَمْيَلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرَ. ٢٤٦ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ.

стр. 313

وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابُ ففَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى الصِّرَاطِ دَاعٍ يَدْعُو، يَقوُلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْلُكُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَعْوَجُّوا، وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْلَكَ لَا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَالدَّاعِي الَّذِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقٍ: وَاعِظُ اللهِ في كُلِّ مُسْلِمٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٤٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا: أَنَا (٢) عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 314

أَزْهَرَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ (١)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعْكُ وَالْحُمَّى، كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ، فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِيهِ بِالرِّوَايَةِ (٣).

стр. 315

٢٤٨ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ وَهُوَ وَجِعٌ بِهِ الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُمُّ مِلْدَمٍ؟ ". قَالَتِ امْرَأَة: نَعَمْ، فَلَعَنَهَا اللهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَلْعَنِيهَا؛ فَإِنَّهَا تَغْسِلُ - أَوْ: تُذْهِبُ - ذُنُوبَ بَنِي آدَمَ كَمَا تُذْهِبُ (١) الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٢٤٩ - حدثنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّدِ بن يَحَيْى وَأَبُو الحَسَنِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَدَوِيُّ (٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي (٥)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ،

стр. 316

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْأَخِلَّاءُ ثَلَاثةٌ: فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: لَكَ مَا أَعْطَيْتَ، وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ، فَذَلِكَ مَالُكَ، وَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بَابَ الْمَلِكِ، ثُمَّ أَرْجعُ وَأَتْرُكُكَ، فَذَلِكَ أَهْلُكَ وَعَشِيرَتُكَ، يُشَيِّعُونَكَ حَتَّى تَأْتِيَ قَبْرَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ فَيَتْرُكُونَكَ، وَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَحَيْث خَرَجْتَ، فَذَلِكَ عَمَلُكَ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَهْوَنِ الثَّلاثَةِ عَلِيَّ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَلَى هَذِهِ السِّيَاقَةِ. وَلَهُ شَاهِدٌ قَدْ خَرَّجَاهُ: ٢٥٠ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِّ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَبْلُغ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَتْبَعُ الْمُؤْمِنَ (٢) بَعْدَ مَوْتهِ ثَلَاثَةٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجعُ اثْنَانِ وَتَبْقَى وَاحِدَةٌ، يَرْجعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ" (٣). وَقَدْ تَابَعَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ الْحَجَّاجَ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ: ٢٥١ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشاذ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا عَمْرُو بن مَرْزُوقٍ، أَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قتادَه، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ ثَلَاثةُ أَخِلَّاءَ".

стр. 317

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ: ٢٥٢ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكٍ (١)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَثَل الْمُؤْمِنِ، وَمَثَلُ الْأَجَلِ مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثة أَخِلَّاءَ، قَالَ لَهُ مَالُه: أَنَا مَالُكَ، خُذْ مِنِّي مَا شِئْتَ، وَدع مَا شِئْتَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ أَحْمِلُكَ وَأَضَعُكَ، فَإِذَا مِتَّ ترَكْتُكَ". قَالَ: "هَذَا عَشِيرَتُهُ، وَقَالَ الثَّالِث: أَنَا مَعَكَ، أَدْخُلُ مَعَكَ، وَأَخْرُجُ مَعَكَ مِتَّ أَوْ حَيِيتَ". قَالَ: "هَذَا عَمَلُهُ" (٢). ٢٥٣ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثنَا مُحَمَّد بْن عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونسَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَهَّ بْنِ زيد بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فتعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَةَ الْيَهُودِ، وَقَالَ: "إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي". فتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ لِي (٣) نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ. قَالَ أَبِي: فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. (٤) قَدِ اسْتَشْهَدَا جَمِيعًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْرِفُ فِي الرُّخْصَةِ لِتَعَلُّمِ كِتَابَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 318

٢٥٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (١)، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بريْدَةَ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ أَبَا سَبْرَةَ بْنَ سَلَمَةَ الْهُذَلِيَّ (٢) سَمِعَ ابْنَ زَيادِ (٣)، يَسْأل عَنِ الْحَوْضِ حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ حَقًّا بَعْدَمَا سَأَل أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَعَائِذ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: مَا أُصَدِّقُ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ شِفَاءٍ؟ بَعَثَنِي أَبُوكَ بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنِي بِفِيهِ، وَكَتَبْتُهُ بِقَلَمِي مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا وَلَمْ أَنْقُصْ، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَلَا الْمُتَفَحِّشَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ، وَالْتَّفَحُّشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَمَثَلُ الْمُؤْمنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ أَكلَتْ طَيِّبًا، وَوَضَعَتْ طَيِّبًا، وَوَقَعَتْ طَيِّبًا، فَلَمْ تُفْسِدْ وَلَمْ تُكْسَرْ، وَمَثَل الْعَبْدِ الْمُؤْمنِ مَثَلُ الْقِطْعَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الذَّهَبِ نُفِخَ عَلَيْهَا، فَخَرَجَتْ طَيِّبَةً، وَوُزِنَتْ فَلَمْ تَنْقُصْ". وَقَالَ ﷺ :

стр. 319

"مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ مِثْل طُولِهِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَذَاكَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ أَمْثَالُ الْكَوَاكِبِ أَبَارِيقُ، مَاؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّة، مَنْ وَرَدَهُ، وَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَة أَبدًا". فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ بِحَدِيثٍ مِثْلِ هَذَا، أَشْهَدُ أَنَّ الْحَوْضَ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَة الَّتِي جَاءَ بِهَا أَبُو سَبْرَة، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرِ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُبَيِّنٌ ذِكْرُهُ فِي الْمَسَانِيدِ وَالتَّوَارِيخِ، غَيْرُ مَطْعُونٍ فِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ: ٢٥٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنِ ابْنِ برَيْدَة، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٢) ٢٥٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا رَوْخ بْنُ أَسْلَمَ، ثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ (٣)، ثَنَا أَبُو الْوَازِعِ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو الرَّاسِبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ، عَرْضُهُ كطُولهِ، فِيهِ مِيزَابَانِ يَصُبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا وَرِقٌ وَالْآخَرُ ذَهَبٌ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَشَدُّ بَيَاضَا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الربْدِ، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ

стр. 320

السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ حَتى يَدْخلَ الْجَنَّةَ". قَالَ: وَزَادَ فِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْوَازِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "تَبْرُقُ (١) فِي أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثَيْنِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ (٣). وَهُوَ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٥٧ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ

стр. 321

جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ". فَسَألوهُ: كَمْ كُنتمْ؟ قَالُوا: ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ تِسْعَمِائَةٍ. (١) أَبُو حَمْزة الأَنْصَارِي، هَذا هُوَ طلحَة بْنُ يَزِيد، وَقدِ احْتجَّ بِهِ البُخارِيُّ. ٢٥٨ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الهِسِنْجَانِي، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ بِجزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ: فَقُلْنَا لِزَيْدٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةٍ إِلَى السَّبْعِمِائَةٍ (٣). (٤) هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَاهُ لِلْخِلَافِ الَّذِي فِي مَتْنِهِ مِنَ الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ: ٢٥٩ - أخبرناه أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَن (٥) بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 322

عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِى - تَيْمُ الرَّبَابِ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن حَيَّانَ (١) التَّيْمِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَيادٍ، فَقَالَ: مَا أَحَادِيثُ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ذَاكَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَعَدْنَاهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "يَعْنِي - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَمَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (٣) ٢٦٠ - حدثني أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتكِيُّ، ثَنَا أَبُو سَهْلِ [بِشْرُ] (٤) بْنُ سَهْلٍ اللَّبَّادُ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٥)، عَنْ خَالِدٍ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهُ". قَالَ: "وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَته مَوْتَةٌ جَماهِليَّةٌ. وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ سَعَته مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَآنِيَتُهُ كَعَدَدِ

стр. 323

النُّجُومِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أُناسًا مِنْ أُمَّتِي لَمَّا دَنَوْا مِنِّي خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَمَالَ بِهِمْ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلَتْ زُمْرَةٌ أُخْرَى، فَفُعِلَ بِهِمْ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا كَمَثَلِ النَّعَمِ". فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ لِعَلَّي مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: "لَا، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ بَعْدَكُمْ يُضَيِّعُونَ، وَيَمْشونَ الْقَهْقَرَى" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ الْحَجَّاجُ بنُ محَمَّدٍ أَيْضًا، عَنِ اللَّيْثِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٦١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْن أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَاد وَهُمْ يَتَراجَعُونَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ، قَالَ: فَقَالَ: جَاءَكُمْ أَنْسٌ، قَالَ: يَا أَنَسُ مَا تَقُولُ فِي الْحَوْضِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا حَسِبْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى مِثْلَكمْ يَمْتَرُونَ فِي الْحَوْضِ، لَقَدْ تَرَكْتُ بَعْدِي عَجَائِزَ مَا تصَلِّى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ صَلَاةً إِلَّا سَألتَ رَبَّهَا أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ . (٢) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا: ٢٦٢ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (٣)، ثَنَا حُمَيْا، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ وَهُمْ يَتَرَاجَعُونَ في ذِكْرِ الْحَوْضِ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ. (٤)

стр. 324

٢٦٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ (١)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ (٢) أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني خَبَّابٌ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجَ وَنَحْنُ قُعُودٌ، فَقَالَ: "اسْمَعُوا". قُلْنَا: سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَا تُعِينُوهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤)، وَشَاهِدَهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَعَ الْخِلَافِ عَلَيْهِ فِيهِ: ٢٦٤ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ

стр. 325

وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَمْسَة مِنَ الْعَرَبِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَجَمِ، فَقَالَ: "تَسْمَعُونَ؟ ". قُلْنَا: سَمِعْنَا - مَرَّتَيْنِ - قَالَ: "اسْمَعُوا، إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَردُ عَلَى الْحَوْضَ" (١). رَوَاهُ مِسْعَرُ بْن كِدَامٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ: ٢٦٥ - فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ. (٢) وَأَمَّا حَدِيثُ مِسْعَرٍ: ٢٦٦ - فأخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفِرَاييِنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَنَّادُ، ثَنَا سُفْيَانُ وَمسْعَرٌ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ وَبَيْنَنَا وَسَائِدُ مِنْ أَدَمٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ

стр. 326

بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَستُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُم بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ" (١). وَقَدْ شَهِدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. ٢٦٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرِّزِّاقِ، أَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "أَعَاذَكَ اللَّهُ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ". قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: "أُمَرَاءُ يَكُونونَ بَعْدِي (٣)، لَا يَهتَدُونَ بِهَدْييِ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهمْ عَلَى طلْمِهِنم، فَأولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُونَ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَردُرنَ عَلَيَّ حَوْضِي، يَا كعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطفِئُ الْخَطِيئة، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ". أَوْ قَالَ: "بُرْهَانٌ". (٤) ٢٦٨ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّد بن يَحْيَى، ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَليدِ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْن عَبْدِ الْأَعْلَى،

стр. 327

ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ يَجْرِي، حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَجْرَى الْمَاءِ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ رَبُّكَ " (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. ٢٦٩ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّد بْن يَعْقوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْح بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّة مِائَةُ دَرَجَةِ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). وَلَهُ شَاهِد صَحِيحٌ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ: ٢٧٠ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْن عَبْد اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ نَاجِيةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ (٤)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: وَثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي فُلَيْحُ بْنُ

стр. 328

سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (١) وَكَذَلِكَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: ٢٧١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ" (٢). ٢٧٢ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيٌّ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا [يُرَى] (٥) ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا رَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا". فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قَانِتًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ" (٦).

стр. 329

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِحُيَيٍّ، وَهُوَ أَبَو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْحِجِيُّ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ويُقَالُ: مَوْلَاهُ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٢٧٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَتْ لِي سدْرَةٌ منتهَاهَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْل آذَانِ الْفِيلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ". قَالَ: "قلْتُ: يَا جِبْرِبلُ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ غَرِيِبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:

стр. 330

٢٧٤ - حدثنا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ الْحَافِظ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ (١) الْقُرَشِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأُتِيتُ بِثَلَاثةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٍ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٍ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ، فَشرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ" (٢). قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ لِشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لِمَ لَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ. قَالَ الْحَاكِمُ: ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا الْأَحْرُفُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ غَيْرُ هَذِهِ (٣). وَلِيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ قَدْ سَمِعَ أَنَسٌ بَعْضَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَبَعْضَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ صعْصَعَةَ، وَبَعْضَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 331

٢٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو سِنَانَ (١) ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمائَةُ صَفٍّ، هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرَجَاهُ، وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ٢٧٦ - أخبرناه أَبُّو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٤)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (٥).

стр. 332

أَرْسَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ٢٧٧ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَوْلَهُ: "كيْفَ أنْتُمْ رُبْعُ (٢) أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَكُمُ الرُّبعُ، وَلسَائِرِ الْأُمَمِ ثَلَاثةُ أَرْبَاعٍ؟ ". قَالَ: قُلْنَا: كَثِيرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "كَيْفَ أَنتُمْ وَالثُّلُثُ؟ ". قَالَ: قُلْنَا: ذَلِكَ أَكْثَرُ. قَالَ: "كيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ؟ ". قُلْنَا: ذَاكَ أَكْثَرُ. قَالَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمائَةُ صَفٍّ (٣)، أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًا". قَالَ: قُلْنَا: فَذَاكَ الثُّلُثَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَجَلْ" (٤). عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فِي أَكْثَرِ الْأقَاوِيلِ. ٢٧٨ - أخبرني أَبُو قتيْبَةَ سَلْمُ (٥) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (٦)، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ
следующие страницы →