← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 2673–2712 · переход к 2678.

стр. 2673

شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ قَدْ لُوِّنَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ قَدْ مُتِّعَ بِالسَّوَادِ، وَلَوْ عَدَدْتُ مَا أَقْبَلَ عَلَيَّ مِنْ شَيْبِهِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، مَا كُنْتُ أَزِيدُهُنَّ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ شَيْبَةً، وَإِنَّمَا هَذَا الَّذِي لُوِّنَ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ يُطَيِّبُ شَعْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٤٥ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: مَا كَانَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا شَعَرَاتٌ [بِيضٌ] (٢) فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ إِذَا ادَّهَنَ وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٤٢٤٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (٥) بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ (٦)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ، وَلَهُ شَعْرٌ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ، وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ (٧).

стр. 2674

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٤٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ شَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مَحْفُوظٌ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٤٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أَنَا (٢) أَبُو مُسْلِمٍ (٣)، أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ مِنْهَالٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: مَا كَانَ شَيْبُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: مَا شَانَهُ اللهُ بِالشَّيْبِ، مَا كَانَ فِي رَأْسِهِ إِلَّا تِسْعَ عَشْرَةَ (٤) أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا اشْتُهِرَتْ بِعَائِشَةَ ﵂، وَهِيَ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ غَرِيبَةٌ جِدًّا (٦).

стр. 2675

٤٢٤٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَيُّوبُ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٤٢٥٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ (٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَسٌ يُدْعَى الْمُرْتَجِزَ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ. ٤٢٥١ - حدثناه أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ (٥)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ غَنَّامٍ،

стр. 2676

ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجُعْفِيُّ (١)، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: الْمُرْتَجِزُ، وَنَاقَتُهُ الْقَصْوَى، وَبَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ (٢)، وَحِمَارُهُ عُفَيْرٌ، وَدِرْعُهُ الْفَضُولُ، وَسَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ (٣). ٤٢٥٢ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ (٤)، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ [ثَنَا] مُحَمَّدُ (٥) بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ الَّذِي: ٤٢٥٣ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ

стр. 2677

أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: "بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ" (١). ٤٢٥٤ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (٢)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَسُبُّوا وَرَقَةَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ جَنَّةً، أَوْ جَنَّتَيْنِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَالْغَرَضُ فِي إِخْرَاجِهِ: ٤٢٥٥ - ما حدثنيه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - وَكَانَ وَاعِيَةً - قَالَ: قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فِيمَا كَانَتْ خَدِيجَةُ ذَكَرَتْ لَهُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا لِلرِّجَالِ وَصَرْفِ الدَّهْرِ وَالْقَدَرِ … وَمَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللهُ مِنْ غِيَرٍ حَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا … وَمَا لَهَا بِخَفِيِّ الْغَيْبِ مِنْ خَبَرِ

стр. 2678

جَاءَتْ لِتَسْأَلَنِي عَنْهُ (١) لِأُخْبِرَهَا … أَمْرًا أُرَاهُ سَيَأْتِي النَّاسَ مِنْ أُخَرِ فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ … فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ وَالْعُصُرِ بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ … جِبْرِيلُ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ فَقُلْتُ عَلَّ الَّذِي تُرْجِينَ يُنْجِزُهُ … لَكِ الْإِلَهُ فَرَجِّي (٢) الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي وَأَرْسِلِيهِ إِلَيْنَا كَيْ نُسَائِلَهُ … عَنْ أَمْرِهِ مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالسَّهَرِ فَقَالَ حِينَ أَتَانَا مَنْطِقًا (٣) عَجَبًا … يَقِفُّ أَعَالِي الْجِلْدِ وَالشَّعْرِ إِنِّي رَأَيْتُ أَمِينَ اللهَ وَاجَهَنِي … فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ (٤) مِنْ أَهْيَبِ الصُّوَرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ (٥) وَكَادَ (٦) الْخَوْفُ يُذْعِرُنِي … مِمَّا يُسَلِّمُ مِنْ حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ فَقُلْتُ ظَنِّي وَمَا تَدْرِي (٧) أَيَصْدُقُنِي … أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ يَتْلُو مُنْزَلَ السُّوَرِ وَسَوْفَ أُبْلِيكَ (٨) إِنْ أَعْلَنْتَ دَعْوَتَهُمْ … مِنَ الْجِهَادِ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرِ (٩) ٤٢٥٦ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى،

стр. 2679

عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ (١)، عَنْ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ الْكِنَانِيِّ، ثُمَّ اللَّيْثِيِّ قَالَ: تُنُبِّئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ علَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْفِيلِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. إِنَّمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ اخْتِيَارُ سَيِّدِ التَّابِعِينَ هَذَا الْقَوْلَ، كَمَا: ٤٢٥٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ (٤). ٤٢٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (٥)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَدِيجَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أَبْطَأَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَحْيُ جَزَعَ مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلَاكَ رَبُّكَ لِمَا يَرَى مِنْ جَزَعِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٦). (٧)

стр. 2680

هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِإِرْسَالٍ فِيهِ (١). ٤٢٥٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ: "مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ ". فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢). (٣) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤). ٤٢٦٠ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَسَّانَ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فُصِلَ الْقُرْآنُ مِنَ الذِّكْرِ، فَوُضِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ (٦) الدُّنْيَا، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يُنَزِّلُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرَتِّلُهُ تَرْتِيلًا. قَالَ سُفْيَانُ: خَمْسُ آيَاتٍ وَنَحْوُهَا (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٦١ - حدثنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ

стр. 2681

أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ. وَفِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا جُمِعَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٢٦٢ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ (٢)، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ (٣): بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلِمَ أَنَّهَا سُورَةٌ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٦٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَأَنَا فِي بِيَاعَةٍ لِي، فَمَرَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ،

стр. 2682

قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا"، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُطِيعُوا هَذَا (١)؛ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا غُلَامٌ (٢) مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللهُ الْإِسْلَامَ خَرَجْنَا مِنَ الرَّبَذَةِ، وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ (٣) إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الْقَوْمُ؟ فَقُلْنَا: مِنَ الرَّبَذَةِ، وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ، فَقَالَ: تَبِيعُونَنِي الْجَمَلَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، قَالَ: أَخَذْتُهُ، وَمَا اسْتَقْصَى، فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ، فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى تَوَارَى فِي حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضنَا لِبَعْضٍ: تَعْرِفُونَ الرَّجُلَ؟ فَلَمْ يَكُنْ مِنَّا أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، فَلَامَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالُوا: تُعْطُونَ جَمَلَكُمْ مَنْ لَا تَعْرِفُونَ؟ فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ: فَلَا تَلَاوَمُوا، فَلَقَدْ رَأَيْنَا وَجْهَ رَجُلٍ لَا يَغْدِرُ بِكُمْ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أتَانَا رَجُلٌ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، أَأَنْتُمُ الَّذِينَ جِئْتُمْ مِنَ الرَّبَذَةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكُمْ، وَهُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا التَّمْرِ حَتَّى تَشْبَعُوا، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا. فَأَكَلْنَا مِنَ التَّمْرِ حَتَّى شَبِعْنَا، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْغَدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ، وَأَباكَ، وَأُخْتَكَ، وَأَخَاكَ، وَأَدْنَاكَ أَدْنَاكَ". وَثَمَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا

стр. 2683

رَسُولَ اللهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعَ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: "لا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ، لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ (٢) صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٦٤ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: "هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي". قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَمْدَانَ، فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: "وَهَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مَنَعَةٌ؟ ". وَسَأَلَهُ: مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: مِنْ هَمْدَانَ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الْهَمْدَانِيَّ خَشِيَ أَنْ يَخْفِرَهُ (٣) قَوْمُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ايْتِهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ، ثُمَّ أَلْقَاكَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، وَانْطَلَقَ، فَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. آخِرُ كِتَابِ الْمَبْعَثِ.

стр. 2684

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِائَةٍ: كِتَابُ الْمَسْرَى وَفِيهِ أَخْبَارٌ بِزِيَادِاتٍ صَحِيحَةِ الأَسَانِيدِ، فَلَمْ أُخَرِّجْهَا. إِذِ الْأَصْلُ فِي الْمِعْرَاجِ قَدْ خَرَّجَاهُ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ. وَمِنْ كتَابِ آيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي هِيَ دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ. ٤٢٦٥ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٦٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلَهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 2685

قَالَتْ: أَلَيْسَ (١) تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ الْقُرْآنُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٢٦٧ - حدثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ الثُّغْرِيُّ، ثَنَا عَارِمُ (٤) بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَمَعْمَرٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْلِمًا مِنْ لَعْنَةٍ تُذْكَرُ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَمَنَعَهُ، إِلَّا أَنْ يُسْأَلَ مَأْثَمًا، فَإِنْ كَانَ مَأْثَمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَلَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ فَيَكُونَ لِلَّهِ يَنْتَقِمُ، وَلَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَكَانَ إِذَا أَحْدَثَ الْعَهْدَ بِجِبْرِيلَ ﵇ (٥) يُدَارِسُهُ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ. وَمِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ غَرِيبٌ جِدًّا، فَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ حَمَّادٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَيُّوبَ، وَعَارِمٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ٤٢٦٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ،

стр. 2686

ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو (١)، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ: لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا سَخَّابٌ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، بَلْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٦٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ الْقَارِئُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ (٣)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَقِيلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيَقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْعَبْدِ وَالْأَرْمَلَةِ حَتَّى يَفْرُغَ لَهُمْ مِنْ حَاجَتِهِمْ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٧٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى عُتْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيَقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْعَبْدِ وَالْأَرْمَلَةِ حَتَّى يَفْرُغَ لَهُمْ مِنْ حَاجَتِهِمْ (٥).

стр. 2687

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ (١) قَدَّمْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ أَخْلَاقِ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى لِقَوْلِ اللهِ : ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٢). وَقَوْلِهِ : ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٣). وَقَوْلِهِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٤). فَاسْمَعِ الْآنَ الْآيَاتِ الصَّحِيحَةَ بَعْدَهَا. ٤٢٧١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ - إِمْلَاءً - ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى ﵇: يَا عِيسَى، آمِنْ بِمُحَمَّدٍ، وَمُرْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ آدَمَ، وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ فَاضْطَرَبَ، فَكَتَبْتُ عَلَيْهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ] (٥)، فَسَكَنَ (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٧)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2688

٤٢٧٢ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْفِهْرِيُّ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ، قَالَ: يَا رَبِّ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي. فَقَالَ اللهُ: يَا آدَمُ، وَكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، لِأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ، وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ. فَقَالَ اللهُ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، [وَإِذْ سَأَلْتَنِي بِحَقِّهِ] (٢)، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٤).

стр. 2689

وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ ذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ. ٤٢٧٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، أَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا، فَحَلُّوا (١) رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ، قَالَ: وَهُمْ يَحِلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ ، قَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هَذَا يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً للْعَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ، وَلَا حَجَرٌ، إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا تَسْجُدُ إِلَّا لِنَبِيٍّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ، خَاتَمُ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلُ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، ثُمَّ أتَاهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَعِيَّةِ الْإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ، غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ (٣) وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، فَبَيْنَمَا

стр. 2690

هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا فَإِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا قَدْ بُعِثَ نَاسٌ، وَإِنَّا بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِهِ هَذَا، فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ: هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالُوا (١): إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ، بَعَثنَا طَرِيقُكَ (٢) هَذَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَهُ اللهُ أَنْ يَقْضِيَهُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايِعُوهُ. فَبَايَعُوهُ، وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: فَأَتَاهُمُ الرَّاهِبُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَيُّكُم وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٧٤ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ

стр. 2691

سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ [مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ] (١) عَمْرٍو السُّلَمِيُّ (٢)، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : كَيْفَ - أَوْ: مَا كَانَ (٣) - أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدٍ بْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي، وَكُنْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ، فَأَقْبَلَ طَيْرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي، فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي، فَشَقَّاهُ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حِصْهُ - يَعْنِي: حُطَّهُ - وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي، أُشْفِقُ أَنْ يَخِرُّوا عَلَيَّ، فَقَالَا: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَركَانِي، وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي، فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ، فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا، فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ، وَرَكَبَتْ خَلْفِي حَتَّى بَلَغْنَا أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ، قَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2692

٤٢٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْدَانِيُّ بِبُخَارَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودٍ (١)، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ سَيَّارِ (٢)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَلَوِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَإِذَا رَجُلٌ فِي الْوَادِي يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورَةِ، الْمُثَابِ لَهَا، قَالَ: فَأَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلٌ طُولُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٣) خَادِمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَا يَسْمَعُ كَلَامَكَ. قَالَ: فَأْتِهِ، وَأَقْرِهِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: أَخُوكَ إِلْيَاسُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَجَاءَ حَتَّى لَقِيَهُ، فَعَانَقَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَا يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِنَّمَا آكُلُ فِي سَنَةٍ يَوْمًا، وَهَذَا يَوْمُ فِطْرِي، قآكُلُ أَنَا وَأَنْتَ، فَنزَلَتْ عَلَيْهِمَا مَائِدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَيْهَا خُبْزٌ وَحُوتٌ وَكَرَفْسٌ، فَأَكَلَا، وَطَعَّمَانِي، وَصَلَّيَا الْعَصْرَ، ثُمَّ وَدَّعَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَرَّ عَلَى السَّحَابِ نَحْوَ السَّمَاءِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2693

٤٢٧٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ (١) قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا عَجَبًا، نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا". فَانْطَلَقْتُ، فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ، فَانْتُزِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ أَصْلِهَا، فَمَرَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا فَالْتَقَتَا (٢) جَمِيعًا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ مِنْ وَرَائِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: "انْطَلِقْ، فَقُلْ لَهُمَا لِتَعُودَ كُلُ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا". فَأَتَيْتُهُمَا، فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُمَا، فَعَادَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ لَمَمٌ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَدْنِهِ (٣) "، فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، فَتَفَلَ فِي فِيهِ، وَقَالَ: "اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ، أَنَا رَسُولُ اللهِ"، ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَجَعْنَا فَأَعْلِمِينَا مَا صَنَعَ". فَلَمَّا

стр. 2694

رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَتْهُ وَمَعَهَا كَبْشَانِ، وَأَقِطٌ، وَسَمْنٌ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذْ هَذَا الْكَبْشَ فَاتَّخِذْ مِنْهُ مَا أَرَدْتَ". فَقَالَتْ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ مَا رَأَيْنَا بِهِ شَيْئًا مُنْذُ فَارَقْتَنَا، ثُمَّ أَتَاهُ بَعِيرٌ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَأَى عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَبَعَثَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "مَا لِبَعِيرِكُمْ هَذَا يَشْكُوكُمْ؟ "، فَقَالُوا: كُنَّا نَعْمَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَبِرَ، وَذَهَبَ عَمَلُهُ تَوَاعَدْنَا عَلَيْهِ لِنَنْحَرَهُ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْحَرُوهُ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْإِبِلِ يَكُونُ مَعَهَا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ. ٤٢٧٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ (٢)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ قَصْعَةً كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَكُلَّمَا شَبِعَ قَوْمٌ جَلَسَ مَكَانَهُمْ أُناسٌ آخَرُونَ، قَالَ كَذَلِكَ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى (٣)، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا تُمَدُّ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ سَمُرَةُ: مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنَ السَّمَاءِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٧٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اللَّخْمِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ

стр. 2695

عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ، وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا اللهُ بِهِمْ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ هَمَّ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَفْنَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَعْلَاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعِ تَمْرٍ، فَجَمَعَهَا، ثُمَّ قَامَ، فَدَعَا بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُجَيِّشُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْجَيْشِ، فَمَا تَرَكُوا وِعَاءً إِلَّا مَلَأُوهُ، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا إِلَّا حُجِبَ عَنِ النَّارِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٧٩ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَحْرَ فِي سَفِينَةٍ فَانْكَسَرَتْ، فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْهَا، فطَرَحَنِي فِي أَجَمَةٍ فِيهَا أَسَدٌ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَغَمَزَ بِمَنْكِبِهِ شِقِّي، فَمَا زَالَ يَغْمِزُنِي، وَيَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ حَتَّى وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَمَا وَضَعَنِي هَمْهَمَ، فَظَنَنْتُ

стр. 2696

أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٨٠ - حدثني أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْلَمِيُّ الْفَارِسِيُّ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ - ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ دَرَسْتُويَهْ، ثَنَا الْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمِصْرِيُّ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِيٌّ بَدَوِيٌّ يَمَانِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَنَاخَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَعَدَ، فَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاقَةَ الَّتِي تَحْتَ الْأَعْرَابِيِّ سَرِقَةٌ. قَالَ: "أَثَمَّ بَيِّنَةٌ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "يَا عَلِيُّ، خُذْ حَقَّ اللهِ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ فَرُدَّهُ (٣) إِلَيَّ". قَالَ: فَأَطْرَقَ الْأَعْرَابِيُّ سَاعَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قُمْ (٤) يَا أَعْرَابِيُّ لِأَمْرِ اللهِ وَإِلَّا فَادْلُ بِحُجَّتِكَ". فَقَالَتِ (٥) النَّاقَةُ مِنْ خَلْفِ الْبَابِ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْكَرَامَةِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا مَا سَرَقَنِي، وَلَا مَلَكَنِي (٦) أَحَدٌ سِوَاهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَعْرَابِيُّ، بِالَّذِي أَنْطَقَهَا بِعُذْرِكَ، مَا الَّذِي قُلْتَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍّ اسْتَحْدَثْنَاكَ، وَلَا مَعَكَ إِلَهٌ أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا،

стр. 2697

وَلَا مَعَكَ رَبٌّ فَنَشُكُّ فِي رُبُوبِيَّتِكَ، أَنْتَ رَبُّنَا كَمَا نَقُولُ، وَفَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُبَرِّئَنِي بِبَرَاءَتِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْكَرَامَةِ يَا أَعْرَابِيُّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ يَبْتَدِرُونَ أَفْوَاهَ الْأَزِقَّةِ، يَكْتُبُونَ مَقَالَتَكَ، فَأَكْثِرِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ" (١). رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمِصْرِيُّ هَذَا لَسْتُ أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ، وَلَا جَرْحٍ (٢). ٤٢٨١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَن سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعَا الْعِذْقَ، فَجَعَلَ الْعِذقُ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ فِي

стр. 2698

الْأَرْضِ، فَجَعَلَ يَنْقُزُ حَتَّى أتَى النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: "ارْجِعْ"، فَرَجَعَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَكَانِهِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٨٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرُّوْذِيُّ (٢)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ (٣)، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٤)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَخَرَجَ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ شَجَرٌ، وَلَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦).

стр. 2699

٤٢٨٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَرِضْتُ، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَد حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِي، وَإِنْ كَانَ الْبَلَاءُ فَصَبِّرْنِي، فَقَالَ: "مَا قُلْتَ؟ ". فَأَعَدْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اشْفِهِ، اللَّهُمَّ عَافِهِ". ثُمَّ قَالَ: "قمْ". فَقُمْتُ، فَمَا عَادَ لِي ذَلِكَ الْوَجَعُ بَعْدُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٨٤ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِي (٢)، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ، إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّنِي، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا ذَاتَ

стр. 2700

يَوْمٍ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي أُبَشِّرُهَا بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى الْبَابِ، إِذَا الْبَابُ مُغْلَقٌ، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَسَمِعَتْ حِسِّي، فَلَبِسَتْ ثِيَابَهَا، وَجَعَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا خِمَارَهَا، وَقَالَتْ: أَرْفِقْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَفَتَحَتْ لِيَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، كَمَا كُنْتُ أَبْكِي مِنَ الْحُزْنِ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دَعَوْتَكَ، وَهَدَى اللهُ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِيَ وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ (١) إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا". فَمَا عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، وَلَا مُؤْمِنَةٌ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّنِي وَأُحِبُّهُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٢٨٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرُلُّسِيُّ (٤)، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، ثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي

стр. 2701

خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ (١)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ فُلَانٌ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ اخْتَلَجَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كُنْ كَذَلِكَ". فَلَمْ يَزَلْ يُخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٨٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ (٤) الزَّاهِدُ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ الْأَشْعَثُ (٥) الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٦) بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِيهِ مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ (٧) بْنِ أَبِي

стр. 2702

طَالِبٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا - كَانَ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجِرَةُ - كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَنَانِيرُ، فَتَقَاضَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: "يَا يَهودِيُّ، مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ". قَالَ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تُعْطِيَنِي، فَقَالَ ﷺ : "إِذًا أَجْلِسُ مَعَكَ". فَجَلَسَ مَعَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالْغَدَاةَ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ (١) اللهِ ﷺ يَتَهَدَّدُونَهُ وَيَتَوَعَّدُونَهُ، فَفَطِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا الَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ؟ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنَعَني رَبِّي أَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَدًا وَلا غَيْرَهُ". فَلَمَّا تَرَحَّلَ النَّهَارُ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَشَطْرُ مَالِي في سَبِيلِ اللهِ، أَمَا وَاللهِ مَا فَعَلْتُ الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ إِلَّا لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ في التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ، وَلَا قَوْلِ الْخَنَا، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، هَذَا مَالِي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ، وَكَانَ الْيَهُودِيُّ كَثِيرَ الْمَالِ (٢). * * *

стр. 2703

وَمِنْ كِتَابِ الْهِجْرَةِ الْأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا مَاتَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ لَقِيَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ أَذًى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ ابْتُلُوا وَسَطَتْ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ: "تَفَرَّقُوا"، وَأَشَارَ قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَرْضًا دَفِيَّةً، تَرْحَلُ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِعَدْلِهِ. ٤٢٨٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا [عُقْبَةُ الْمُجَدَّرُ] (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً [عَنِّي] (٢) حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤).

стр. 2704

٤٢٨٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ [مَصْحَمَةَ] (١)، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّةُ، وَإِنَّمَا النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ، كَقَوْلِكَ: كِسْرَى، وَهِرَقْلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هَذَا كِتَابٌ مِنَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْأَصْحَمِ، عَظِيمِ الْحَبَشِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدْعُوكَ بِدُعَاءِ اللهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٢). الْآيَةَ. فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ النَّصَارَى" (٣). لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ عَلَى اسْمِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ مَصْحَمَةُ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ الْمُخَرَّجَةَ فِي الْكِتَابَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ بِالْأَلِفِ، وَالْكِتَابُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 2705

٤٢٨٩ - حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ القَرْنِيُّ (٢)، ثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، كَمَا أَخْرَجْتُهُ فِي التَّفْسِيرِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). فَلْيَعْلَمْ طَالِبُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَانَ مُشْرِكًا قَبْلَ وُرُودِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِكِتَابِهِ عَلَيْهِ، الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِخْرَاجُهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، الْحَدِيثَ. ٤٢٩٠ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَامْرَأَتَهُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَرَجَا مُهَاجِرَيْنِ مِنْ مَكَةَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرَا (٥) إِلَى الْمَدِينَةِ (٦).

стр. 2706

قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَغَيْرِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي خُرُوجِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَسَاقَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١)؛ فَلِذَلِكَ اقْتَصَرْتُ عَلَى رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرُوا لَمْ يُرَ فِي الْعَرَبِ وَلَا فِي الْحَبَشِ أَحْسَنَ مِنْهَا. ٤٢٩١ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ أَبْيَاتًا لِلنَّجَاشِيِّ يَحُضُّهُمْ عَلَى حُسْنِ جِوَارِهِمْ وَالدَّفْعِ عَنْهُمْ: تَعْلَمُ خِيَارُ النَّاسِ أَنَّ مُحَمَّدًا … وَزِيرٌ لِمُوسَى وَالْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمْ أَتَى بِهَدْيٍ مِثْلِ الَّذِي أَتَيَا بِهِ … فَكُلٌّ بِأَمْرِ اللهِ يَهْدِي وَيَعْصِمْ وَإِنَّكُمْ تَتْلُونَهُ فِي كِتَابِكَمْ … بِصِدْقِ حَدِيثٍ لَا حَدِيثَ الْمُتَرْجَمِ (٢) وَإِنَّكَ مَا تَأْتِيكَ مِنَّا عِصَابَةٌ … بِفَضْلِكَ إِلَّا أُرْجِعُوا بِالتَّكَرُّمْ (٣) ٤٢٩٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ (٤)، فَكَسَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 2707

خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ الْأَعْلَامَ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: "سَنَاهْ، سَنَاهْ". يَعْنِي: حَسَنٌ، حَسَنٌ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٤٢٩٣ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، ثَنَا الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَدْرِى بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ (٣)، بِفَتْحِ خَيْبَرَ، أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٩٤ - حدثني أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْن إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي (٥)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا أَحَدَ عَشَرَ (٧) فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْعَةَ النِّسَاءِ

стр. 2708

قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْنَا الْحَرْبَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٩٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (٣)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلهِمْ فِي الْمَوْسِمِ، وَمَجَنَّةَ، وَعُكَاظٍ، وَمَنَازِلِهِمْ مِنْ مِنًى: "مَنْ يُؤْوِينِي، مَنْ يَنْصُرُنِي، حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي، فَلَهُ الْجَنَّةُ؟ ". فَلَا يَجِدُ أحَدًا يَنْصُرُهُ، وَلَا يَؤْوِيهِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مِنْ مِصْرَ، أَوْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى ذِي رَحِمِهِ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ، لَا يَفْتِنْكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِنَا (٤) إِلَّا فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، وَبَعَثَنَا اللهُ إِلَيْهِ فَائْتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا، وَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ، فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدَنَا بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أَدْرِي [مَا هَؤُلَاءِ] (٥) الْقَوْمُ الَّذِينَ جَاءُوكَ، إِنِّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ،

стр. 2709

فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ، فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ فِي (١) وُجُوهِنَا، قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ، هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى مَا نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ، لَا تَأْخُذْكُمْ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِيَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ". فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ يَعَضَّكُمُ السَّيْفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَّكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً، فَذَرُوهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللهِ ، فَقَالُوا: يَا أَسْعَدُ، أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلَا نَسْتَقِيلُهَا. قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا، فَأَخَذَ عَلَيْنَا لِيُعْطِيَنَا بِذَلِكَ الْجَنَّةَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، جَامِعٌ لِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [ثَلَاثَةُ] (٤) أَشْهُرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، وَكَانَتْ بَيْعَةُ

стр. 2710

الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (١). ٤٢٩٧ - حدثنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ: "تُؤْوُونِي وَتَمْنَعُونِي؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَمَا لَنَا؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٢٩٨ - حدثنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعِيرِيُّ، ثَنَا [مَحْمِشُ] (٤) بْنُ عِصَامٍ، ثَنَا حَفْصُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكَانُوا يُقْرِءُونَنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَدْ قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَسُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَدِمَ سَعْدُ بْن مَالِكٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 2711

فَجَعَلَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَسْعَوْنَ، يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (٢). ٤٢٩٩ - أخبرنا أَبُو الصَّقْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرُ سِنِينَ. قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَبِثَ بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً. قَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ. قَالَ سُفْيَانُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَجُوزًا مِنَ الْأَنْصَارِ تَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْتَلِفُ إِلَى صرْمَةِ بْنِ قَيْسٍ، يَتَعَلَّمُ مِنْهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً … يُذَكِّرُ لَوْ أَلْفَى صَدِيقًا مُوَاتِيًا وَيَعْرِضُ فِي أَهْلِ الْمَوَاسِمِ نَفْسَهُ … فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي وَلَمْ يَرَ دَاعِيًا فَلَمَّا أتَانَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهِ النَّوَى … وَأَصْبَحَ مَسْرُورًا بِطَيْبَةَ رَاضِيًا وَأَصْبَحَ مَا يَخْشَى ظُلَامَةَ ظَالِمٍ … بَعِيدٍ وَلَا (٤) يَخْشَى مِنَ النَّاسِ بَاغِيًا بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ حِلِّ مَالِنَا … وَأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى وَالتَّأَسِّيَا نُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ … بِحَقٍّ (٥) وَإِنْ كَانَ الْحَبِيبَ الْمُوَاتِيَا وَنَعْلَمُ (٦) أَنَّ اللهَ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ … وَأَنَّ كِتَابَ اللهِ أَصْبَحَ هَادِيًا (٧).

стр. 2712

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). وَهُوَ أَوْلَى (٣) مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَقَامِ سَيِّدَنَا الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: ٤٣٠٠ - حدثناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعًا وَثَمَانِيًا يَرَى الضَّوْءَ، وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا (٤). (٥) * * *
следующие страницы →