← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 2708–2747 · переход к 2713.

стр. 2708

قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْنَا الْحَرْبَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٩٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (٣)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلهِمْ فِي الْمَوْسِمِ، وَمَجَنَّةَ، وَعُكَاظٍ، وَمَنَازِلِهِمْ مِنْ مِنًى: "مَنْ يُؤْوِينِي، مَنْ يَنْصُرُنِي، حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي، فَلَهُ الْجَنَّةُ؟ ". فَلَا يَجِدُ أحَدًا يَنْصُرُهُ، وَلَا يَؤْوِيهِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مِنْ مِصْرَ، أَوْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى ذِي رَحِمِهِ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ، لَا يَفْتِنْكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِنَا (٤) إِلَّا فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، وَبَعَثَنَا اللهُ إِلَيْهِ فَائْتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا، وَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ، فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدَنَا بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أَدْرِي [مَا هَؤُلَاءِ] (٥) الْقَوْمُ الَّذِينَ جَاءُوكَ، إِنِّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ،

стр. 2709

فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ، فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ فِي (١) وُجُوهِنَا، قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ، هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى مَا نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ، لَا تَأْخُذْكُمْ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِيَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ". فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ يَعَضَّكُمُ السَّيْفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَّكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً، فَذَرُوهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللهِ ، فَقَالُوا: يَا أَسْعَدُ، أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلَا نَسْتَقِيلُهَا. قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا، فَأَخَذَ عَلَيْنَا لِيُعْطِيَنَا بِذَلِكَ الْجَنَّةَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، جَامِعٌ لِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [ثَلَاثَةُ] (٤) أَشْهُرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، وَكَانَتْ بَيْعَةُ

стр. 2710

الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (١). ٤٢٩٧ - حدثنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ: "تُؤْوُونِي وَتَمْنَعُونِي؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَمَا لَنَا؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٢٩٨ - حدثنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعِيرِيُّ، ثَنَا [مَحْمِشُ] (٤) بْنُ عِصَامٍ، ثَنَا حَفْصُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكَانُوا يُقْرِءُونَنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَدْ قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَسُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَدِمَ سَعْدُ بْن مَالِكٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 2711

فَجَعَلَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَسْعَوْنَ، يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (٢). ٤٢٩٩ - أخبرنا أَبُو الصَّقْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرُ سِنِينَ. قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَبِثَ بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً. قَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ. قَالَ سُفْيَانُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَجُوزًا مِنَ الْأَنْصَارِ تَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْتَلِفُ إِلَى صرْمَةِ بْنِ قَيْسٍ، يَتَعَلَّمُ مِنْهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً … يُذَكِّرُ لَوْ أَلْفَى صَدِيقًا مُوَاتِيًا وَيَعْرِضُ فِي أَهْلِ الْمَوَاسِمِ نَفْسَهُ … فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي وَلَمْ يَرَ دَاعِيًا فَلَمَّا أتَانَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهِ النَّوَى … وَأَصْبَحَ مَسْرُورًا بِطَيْبَةَ رَاضِيًا وَأَصْبَحَ مَا يَخْشَى ظُلَامَةَ ظَالِمٍ … بَعِيدٍ وَلَا (٤) يَخْشَى مِنَ النَّاسِ بَاغِيًا بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ حِلِّ مَالِنَا … وَأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى وَالتَّأَسِّيَا نُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ … بِحَقٍّ (٥) وَإِنْ كَانَ الْحَبِيبَ الْمُوَاتِيَا وَنَعْلَمُ (٦) أَنَّ اللهَ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ … وَأَنَّ كِتَابَ اللهِ أَصْبَحَ هَادِيًا (٧).

стр. 2712

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). وَهُوَ أَوْلَى (٣) مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَقَامِ سَيِّدَنَا الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: ٤٣٠٠ - حدثناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعًا وَثَمَانِيًا يَرَى الضَّوْءَ، وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا (٤). (٥) * * *

стр. 2713

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. كِتَابٌ: الْهِجْرَةُ وَقَدْ صَحَّ أَكْثَرُ أَخْبَارِهَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَأَخْرَجَا جَمِيعًا اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي مُقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ. ٤٣٠١ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (١)، ثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ (٢)، عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ (٣)، قَالَ: مَشَيْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (٤)، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي (٥) حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ (٦)، عَنْ عَلِيٍّ ﵃، أَنَّ اللهَ عَمَّرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى هَذِهِ مَعَ (٨) الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَخْرَجَاهَا (٩)، عَنْ

стр. 2714

عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَأَمَّا خَبَرُ أَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَإِنْ صَحَّتْ أَسَانِيدُهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ. ٤٣٠٢ - أخبرنا الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَامِرِيِّ (٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو بنِ جَرِيرٍ (٣)، [عَنْ جَرِيرٍ] (٤)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ: أَيُّ هَؤُلاءِ الْبِلَادِ الثَّلَاثِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةُ، أَوِ الْبَحْرَيْنِ، أَوْ قِنَّسْرِينُ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٠٣ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ:

стр. 2715

﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (١). (٢) هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٠٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (٣)، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (٤). فَأَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَأَدْخَلَهُ الْمَدِينَةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ، قَالَ: وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، فَسَأَلَ سُلْطَانًا نَصِيرًا لِكِتَابِ اللهِ وَحُدُودِ اللهِ، وَلِفَرَائِضِ اللهِ، وَلِإِقَامَةِ كِتَابِ اللهِ، وَأَنَّ السُّلْطَانَ عِزَّةٌ مِنَ اللهِ، جَعَلَهَا بَيْنَ أَظْهُرِ عِبَادِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَكَلَ شَدِيدُهُمْ ضَعِيفَهُمْ (٥). ٤٣٠٥ - أخبرنا، الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٦) قَالَا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (٧)، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي

стр. 2716

أَخِي (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيْكَ". فَأَسْكَنَهُ اللهُ الْمَدِينَةَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ (٣) رُوَاتُهُ مَدَنِيُّونَ مِنْ بَيْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ (٤). ٤٣٠٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ (٥) ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٧). ٤٣٠٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا

стр. 2717

كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: شَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، وَلَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ نَامَ (٢) مَكَانَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيًّا، وَيَرَوْنَهُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدْ لَبِسَ بُرْدَهُ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ يَتَضَوَّرُ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، إِنَّكَ لتَتَضوَّرُ، وَكَانَ صَاحِبُكَ لَا يَتَضَوَّرُ، وَلَقَدِ اسْتَنْكَرْنَاهُ مِنْكَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِزِيَادَةِ (٤) أَلْفَاظٍ. ٤٣٠٨ - وقد حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ قُنْفُذٍ الْبَزَّارُ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ شَرَى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ عَلِيٌّ عِنْدَ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : وَقِيتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا … وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَبِالْحَجَرِ رَسُولَ إِلَهٍ خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ … فَنَجَّاهُ ذُو الطَّوْلِ الْإِلَهُ مِنَ الْمَكْرِ

стр. 2718

وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ فِي الْغَارِ آمِنًا … مُوقًى وَفِي (١) حِفْظِ الْإِلَهِ وَفِي سِتْرٍ وَبِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَمَا يُثْمِنُونَنِي (٢) … وَقَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ (٣) ٤٣٠٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ (٤)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو مَرْيَمَ الْأَسَدِيُّ (٥)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةَ (٦) الَّتِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَبِيتَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا، انْطَلَقَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْأَصْنَامِ، فَقَالَ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: "انْهَضْ". فَنَهَضْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي تَحْتَهُ، قَالَ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسْتُ، فَأَنْزَلْتُهُ عَنِّي، وَجَلَسَ (٧) لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا عَلِيُّ، اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي". فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبَهِ، ثُمَّ نَهَضَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، خُيِّلَ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ نِلْتُ السَّمَاءَ، وَصَعِدْتُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَتَنَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَلْقَيْتُ صَنَمَهُمُ الْأَكْبَرَ، وَكَانَ مِنْ نُحَاسٍ مَوَتَّدًا بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لِي (٨) رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَالِجْهُ". فَعَالَجْتُ، فَمَا زِلْتُ أُعَالِجُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 2719

يَقُولُ: "إِيهٍ، إِيهِ". فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنْتُ (١) مِنْهُ، فَقَالَ: "دُقَّهُ". فَدَقَقْتُهُ فَكَسَرْتُهُ، وَنَزَلْتُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٠ - حدثنا عَلِيُّ بْن مُحَمَّدٍ الْحَمَّادِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرْخَسِيُّ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ (٤)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: "مَنْ يُهَاجِرُ مَعِي؟ ". قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، غَرِيبُ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ (٦) بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى

стр. 2720

الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ جَمِيعَ مَالِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ، أَوْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَتَانِي جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا وَاللهِ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: كَلَّا يَا أَبَهْ، قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا، فَعَمَدْتُ إِلَى أَحْجَارٍ، فَجَعَلْتُهُنَّ فِي كَوَّةِ الْبَيْتِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْعَلُ أَمْوَالَهُ فِيهَا - وَغَطَّيْتُ عَلَى الْأَحْجَارِ بِثَوْبٍ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى الثَّوْبِ، فَقَالَ: أَمَّا إِذَا تَرَكَ هَذَا فَنَعَمْ. قَالَتْ: وَوَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا قَلِيلًا (١) وَلَا كَثِيرًا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: ذَكَرَ رِجَالٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، فَكَأَنَّهُمْ فَضَّلُوا عُمَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: وَاللهِ لَيْلَةٌ (٣) مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ، وَلَيَوْمٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ (٤)، لَقَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَنْطَلِقَ إِلَى الْغَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ يَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَاعَةً خَلْفَهُ حَتَّى فَطِنَ لَهُ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا لَكَ تَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْ وَسَاعَةً خَلْفِي؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَذَكُرُ الطَّلَبَ، فَأَمْشِي خَلْفَكَ، ثُمَّ أَذَكَرُ الرَّصْدَ، فَأَمْشِي بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي؟ ". قَالَ:

стр. 2721

نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا كَانَتْ لِتَكُونَ مِنْ مُلِمَّةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِكَ دُونِي، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْغَارِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى أَسْتَبْرِئَ لَكَ الْغَارَ، فَدَخَلَ، وَاسْتَبْرَأَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي أَعْلَاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئِ الْحُجْرَةَ، فَقَالَ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى أَسْتَبْرِئَ الْحُجْرَةَ، فَدَخَلَ وَاسْتَبْرَأَ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَنَزَلَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَتِلْكَ اللَّيْلَةُ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، لَوْلَا إِرْسَالٌ فِيهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٣ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ جَبَلَةَ الْيَمَنِيُّ (٢)، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ - أَنَّ أَبَاهُ (٣) أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَتْنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ دِيَةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَما مُحَمَّدًا وَأَصحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ (٤) أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ (٥): إِنَّهُمْ لَيْسُوا

стр. 2722

بِهِمْ، وَلَكِنِّي (١) رَأَيْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بُغَاةً، قَالَ: ثُمَّ مَا لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى قُمْتُ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي، فَأَمَرْتُ جَارِيَةً (٢) أَنْ تُخْرِجَ إِلَيَّ فَرَسِي وَهِيَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ فَحَبَسَتْهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ إِلَى الْأَرْضِ (٣)، وَخَفَضْتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي، فَرَكِبْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي (٤) حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوَدَتَهُمَا، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ أَسْمَعَهُمُ الصَّوْتُ عَثَرَ فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ الْأَزلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ، فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَدَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُمْ سَمِعْتُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ، فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا، فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تَخْرُجُ يَدَاهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِيَدَيْهَا غُبَارٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: يَعْنِي الدُّخَانَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ - ثُمَّ أَخْرَجْتُ الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضُرَّهُمَا، فَنَادَيْتُهُمَا بِالْأَمَانِ فَوَقَفَا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيْتُ مِنَ الْحَبْسِ (٥) أَنْ سَيَظْهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِهِمْ، وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَؤُنِي شَيْئًا، وَلَمْ يَسْأَلُونِي إِلَّا أَنْ

стр. 2723

قَالُوا (١): أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ، ثُمَّ مَضِيَا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٣١٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَن عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (٤) بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْحَزْوَرَةِ يَقُولُ: "وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٥ - أخبرني أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ (٦)، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُخْرِجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . لَيَهْلِكُنَّ. قَالَ:

стр. 2724

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (١). عَرَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ منَ الْغَارِ إِلَى اللهِ تَعَالَى مُهَاجِرًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مُرْدِفُهُ (٣) أَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ اللَّيْثيُّ، فَسَلَكَ بِهِمَا أَسْفَلَ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ مَضَى بِهِمَا حَتَّى هَبَطَ بِهِمَا عَلَى السَّاحِلِ أَسْفَلَ مِنْ عُسْفَانَ، ثُمَّ اسْتَجَازَ بِهِمَا عَلَى أَسْفَلَ أَمَجَ، ثُمَّ عَارَضَ الطَّرِيقَ بَعْدَ أَنْ أَجَازَ قُدَيْدًا، ثُمَّ سَلَكَ بِهِمَا الْحِجَازَ، ثُمَّ أَجَازَهُمَا (٤) ثَنِيَّةَ الْمِرَارِ، ثُمَّ سَلَكَ الْحَفْيَاءَ (٥)، ثُمَّ أَجَازَ (٦) بِهِمَا مُدْلِجَةَ (٧) ثَقَفٍ (٨)، ثُمَّ اسْتَبْطَنَ بِهِمَا مُدْلِجَةَ صِحَاحٍ، ثُمَّ سَلَكَ

стр. 2725

بِهِمَا مَذْحِجَ، ثُمَّ بِبَطْنِ (١) مَذْحِجَ (٢) مِنْ ذِي الْغُصُونِ، ثُمَّ بِبَطْنِ (٣) ذِي كَشْدٍ، ثُمَّ أَخَذَ الْجُبَاجِبَ، ثُمَّ سَلَكَ ذِي سَلْمٍ مِنْ بَطْنٍ أَعْلَى مُدْلِجَةَ (٤)، ثُمَّ أَخَذَ الْقَاحَةَ، ثُمَّ هَبَطَ الْعَرْجَ (٥)، ثُمَّ سَلَكَ ثَنِيَّةَ الْغَابِرِ عَنْ يَمِينِ رُكُوبِهِ، ثُمَّ هَبَطَ بَطْنَ رِيمٍ، فَقَدِمَ قُبَاءً عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ [بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ] (٧) ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، ثَنَا إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مُسْتَخْفِيانِ مَرُّوا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا، فَاسْتَسْقَيَاهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَاةٌ تُحْلَبُ، غَيْرَ أَنَّ هَهُنَا عَنَاقًا حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ، وَقَدِ أَخْدَجَتْ، وَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ، فَقَالَ: "ادْعُ بِهَا". فَدَعَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَسَحَ ضَرْعَهَا، وَدَعَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، قَالَ: وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِمِجَنٍّ، فَحَلَبَ، فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِيَ،

стр. 2726

ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ، فَقَالَ الرَّاعِي: بِاللهِ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ. قَالَ: "أَوَ تُرَاكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ". فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ صَابِئٌ؟ قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ". قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ إِلَّا نَبِيٌّ، وَأَنَا مُتَّبِعُكَ. قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ يَوْمَكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنَا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣١٨ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ بَشَّارٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَخِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ وَسَالِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ جَمِيعًا، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خُوَيْلِدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَرْزَةً جَلْدَةً، تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوا مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ ". قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ، قَالَ: "هَلْ بِهَا مِنْ

стр. 2727

لَبَنٍ؟ ". قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا؟ ". قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلُبْهَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ، فَاجْتَرَّتْ (١)، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ (٢) الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا (٣) حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوَوْا، حَتَّى أَرَاضُوا، وَشَرِبَ (٤) آخِرُهُمْ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ الثَّانِيَةَ عَلَى بَدْءٍ، حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَهَا زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا تَسَاوَكْنَ (٥) هُزَالًا مُخُّهُنَّ (٦) قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ أَعْجَبَهُ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاءُ عَازِبٌ حَائِلٌ، وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا، وَاللهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ. قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِيهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ (٧) دَعِجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ

стр. 2728

وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ (١)، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ، لَا نَزْرٌ فِيهِ (٢) وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ (٣)، رَبْعَةٌ لَا تَشْنَأَهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ (٤) الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ اسْتَمَعُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ. قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هَذَا وَاللهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ حَلَّا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَا بِالْهُدَى وَارْتَحَلَا بِهِ … فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَالَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللهُ عَنْكُمُ … بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا تُجَارَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنِ أَبَا (٥) بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ … بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدُ اللهُ يَسْعَدِ وَيَهْنِ أَبَا بَكْرِ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَائِهَا وَإِنَائِهَا … فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ

стр. 2729

دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فتَحَلَّبَتْ … عَلَيْهِ صَرِيحًا (١) ضَرَّةَ الشَّاةِ مَزْبَدِ فَغَادَرَهُ رَهْنًا (٢) لَدَيْهَا لِحَالِبٍ … يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ بَعْدَ مَوْرِدِ فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ بِذَلِكَ شَبَّبَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ، فَقَالَ: لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ … وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِ تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ … وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ … رَبُّهُمْ فَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا … عَمًى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدِ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ … رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ … وَيَتْلُو كِتَابَ اللهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ … فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ (٣) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَيُسْتَدَلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَصِدْقِ رُوَاتِهِ بِدَلَائِلَ (٤): فَمِنْهَا نُزُولُ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْخَيْمَتَيْنِ مُتَوَاتِرٌ فِي أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. وَمِنْهَا أَنَّ الَّذِينَ سَاقُوا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ أَهْلُ الْخَيْمَتَيْنِ مِنَ الْأَعَارِبِ

стр. 2730

الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ أَخَذُوهُ لَفْظًا بَعْدَ لَفْظٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، وَأُمِّ مَعْبَدٍ. وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ أَسَانِيدَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ أَخَذَهُ الْوَلَدُ عَنْ أَبِيهِ، وَالْأَبُ عَنْ جَدِّهِ، لَا إِرْسَالٌ، وَلَا وَهَنٌ فِي الرُّوَاةِ. وَمِنْهَا أَنَّ الْحُرَّ بْنَ الصَّيَّاحِ النَّخَعِيَّ أَخَذَهُ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ كَمَا أَخَذَهُ وَلَدُهُ عَنْهُ. فَأَمَّا الْإِسْنَادُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ بِسِيَاقَةِ الْحَدِيثِ عَنِ الْكَعْبِيِّينَ، فَإِنَّهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَالٍ لِلْعَرَبِ الْأَعَارِبَةِ. وَقَدْ عَلَوْنَا فِي حَدِيثِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ: ٤٣١٩ - حدثناه (١) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ - عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ وَهْبٍ الْمَذْحِجِيُّ، ثَنَا الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ (٢) الْخُزَاعِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ هَاجَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مِثْلَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ (٣). وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَيْمَتَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِرُوَاتِهِ فَقَدْ: ٤٣٢٠ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ

стр. 2731

مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ. وَأَخْبَرَنِي (١) عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوْرَقِيُّ فِي آخَرِينَ قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ. وَأَخْبَرَنِي مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا: ثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ. ثُمَّ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ أَبَا بَكْرٍ [أَحْمَدَ] (٢) بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْبَزَّارَ الْقَطِيعِيَّ يَقُولُ: ثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ، عَنْ أَبِيهِ (٣)، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ (٤). فَقُلْتُ لِشَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الْقَطِيعِيِّ: سَمِعَهُ الشَّيْخُ مِنْ مُكْرَمٍ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ، حَجَّ بِي أَبِي وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، فَأَدْخَلَنِي عَلَى مُكْرَمِ بْنِ مُحْرِزٍ (٥). ٤٣٢١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ (٦)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّبَيْرَ

стр. 2732

يَذْكُرُ، أَنَّهُ لَقِيَ الرَّكْبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ قَافِلِينَ مِنْ مَكَّةَ عَارَضُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ بِثِيَابٍ بَيَاضٍ حِينَ سَمِعُوا بِخُرُوجِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُؤْذِيَهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُ، فَلَمَّا آوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ أُطُمًا مِنْ آطَامِهِمْ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، حَتَّى تَلَقَّوْهُ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٤٣٢٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَدَخَلَ مَعَهُمْ صُهَيْبٌ، فَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2733

٤٣٢٣ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، ثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِزَامِيُّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ - يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ - فَيُصَلِّيَ فِيهِ كَانَتْ كَعَدْلِ (٢) عُمْرَةٍ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٢٤ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ (٤)، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ وَعَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدٍ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا سَعْدًا يَقُولُ: لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٢٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:

стр. 2734

شَهِدْتُ يَوْمَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَءَ مِنْهُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ (٢). ٤٣٢٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَخَرَجَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلْنَا فِي الطَّرِيقِ، وَصَاحَ النِّسَاءُ وَالْخُدَّامُ وَالْغِلْمَانُ: جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ، اللهُ أَكْبَرُ، جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ، فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٤٣٢٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: وَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ أَنْ

стр. 2735

قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٢٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ ﵁ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَؤُلَاءِ وُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدِي" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٢٩ - حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَيَّاطُ (٣) بِبَغْدَادَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: أَخْطَأَ النَّاسُ فِي الْعَدَدِ مَا عَدُّوا مِنْ بَيْعَتِهِ، وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، إِنَّمَا عَدُّوا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ (٥).

стр. 2736

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). ٤٣٣٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ (٣) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ التَّارِيخُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَفِيهَا وُلِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٣١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (٥) بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ، فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيِّ يَوْمٍ يُكْتَبُ التَّارِيخُ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مِنْ يَوْمِ هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَرَكَ أَرْضَ الشِّرْكِ، فَفَعَلَهُ (٦) عُمَرُ ﵁ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٣٢ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا

стр. 2737

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ صالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَن حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ، وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" (١). تَابَعَهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ جُمَيْعٍ بِزِيَادَةٍ فِي السِّيَاقَةِ: ٤٣٣٣ - حدثناه أَبُو سَهْلٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَآخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قَدْ آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ فَمَنْ أَخِي؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ أَكُونَ أَخُوكَ؟ ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ جَلْدًا شُجَاعًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" (٣).

стр. 2738

٤٣٣٤ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ. وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْحَرَشِيُّ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ النَّصْرِيُّ (٢)، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا عَرِيفٌ، فَكَانَ يُجْرَى عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَيَكْسُونَا الْخُنُفَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ صَلَوَاتِ النَّهَارِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَمِينًا وَشِمَالًا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا (٣) الْخُنُفُ، فَمَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مِنْبَرِهِ فَصَعِدَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ شِدَّةَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، وَحَتَّى قَالَ: "فَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ، وَمَا لِي وَلَهُ طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ - قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَرْبٍ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيرُ؟ قَالَ: طَعَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، تَمْرُ الْأَرَاكِ - فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَعُظْمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، فَوَاسَوْنَا فِيهِ، وَاللهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَشْبَعْتُكُمْ مِنْهُ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا

стр. 2739

حَتَّى يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى". قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَحْنُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَمْ ذَاكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ مُتَحَابُّونَ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ - أُرَاهُ قَالَ: - مُتَبَاغِضُونَ" (١). هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ الْقَطَّانِ، وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَلَى الِاخْتِصَارِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٣٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: ثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ الْإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ (٣)، فمَرَّ بِي أَبُو بَكرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَقَالَ: "أَبَا هِرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "الْحَقْ"، وَمَضَى، فَاتَّبَعْتُهُ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا

стр. 2740

اللَّبَنُ؟ ". فَقِيلَ: أَهْدَاهُ لَنَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبَا هِرٍّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ، فَقَالَ: "الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ، فَهُمْ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ، وَلَا عَلَى مَالٍ". إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا (١)، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ: مَا هَذَا الْقَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ، فَيَأْمُرُنِي (٢) أَنْ أُدَوِّرَهُ عَلَيْهِمْ، فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ مَا يُغْنِينِي، وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ، قَالَ: "أَبَا هِرٍّ، خُذِ الْقَدَحَ فَأَعْطِهِمْ". فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ، وَيَشْرَبُ الْآخَرُ (٣)، حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقَدَحَ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: "أَبَا هِرٍّ"، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "اقْعُدْ فَاشْرَبْ"، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبْ"، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبْ"، فَشَرِبْتُ، فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ وَيَقُولُ: "اشْرَبْ"، حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَسَمَّى، ثُمَّ شَرِبَ (٤).

стр. 2741

صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (١). ٤٣٣٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ سَبْعِينَ رَجُلًا مَا لَهُمْ أَرْدِيَةٌ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). قَالَ الْحَاكِمُ: تَأَمَّلْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَوَجَدْتُهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَرَعًا، وَتَوَكُّلًا عَلَى اللهِ ، وَمُلَازَمَةً لِخِدْمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، اخْتَارَ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ مَا اخْتَارَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْكَنَةِ، وَالْفَقْرِ، وَالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَةِ اللهِ ، وَتَرْكِ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَمِيَةُ إِلَيْهُمُ الصُّوفِيَّةُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، فَمَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ وَصَبْرِهِمْ عَلَى تَرْكِ الدُّنْيَا وَالْأُنْسِ بِالْفَقْرِ، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِلسُّؤَالِ، فَهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ مُقْتَدُونَ، وَعَلَى خَالِقِهِمْ مُتَوَكِّلُونَ.

стр. 2742

٤٣٣٧ - وقد حدثنا شَيْخُ التَّصَوُّفِ فِي عَصْرِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيَّ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْمُلُوكُ، وَالْمُزَارِعُونَ (٢)، وَأَصْحَابُ الْمَوَاشِي، وَالتُّجَّارُ، وَالصُّنَّاعُ، وَالْأُجَرَاءُ، وَالضُّعَفَاءُ، وَالْفُقَرَاءُ، لَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْتَقِلَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَالتَّقْوَى وَالتَّوَكُّلِ فِي جَمِيعِ مَا كَانُوا فِيهِ. قَالَ سَهْلٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: مَا يَنْبَغِي لِي بَعْدَ عِلْمِي بِأَنِّي عَبْدُكَ أَنْ أَرْجُوَ، أَوْ أُؤَمِّلَ (٣) غَيْرَكَ، وَلَا أَتَوَهُّمَ عَلَيْكَ إِذْ خَلَقْتَنِي وَصَيَّرْتَنِي (٤) عَبْدًا لَكَ أَنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي، أَوْ تُوَلِّي أُمُورِي غَيْرَكَ (٥). قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ وَصَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الطَّائِفَةَ بِمَا خَصَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ (٦) بِصِفَاتٍ، فَمَنْ وُجِدَتْ فِيهِ تِلْكَ الصِّفَاتُ اسْتَحَقَّ بِهَا اسْمَ التَّصَوُّفِ.

стр. 2743

٤٣٣٨ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ حَقًّا ابْنُ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ (١)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (٢) وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ (٣)، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلَأُ الْأَعْلَى، قَوْمٌ (٤) يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ، وَيَبْكُونَ سِرًّا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابِ رَبِّهِمْ ، يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ الْمَسَاجِدِ، وَيَدْعُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا وَرَهَبًا، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا وَرَفْعًا، وَيُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وَبَدْأً، فَمَئُونَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةٌ، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةٌ، يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ حُفَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ، بِلَا مَرَحٍ وَلَا بَذَخٍ، يَمْشُونَ بِالسَّكِينَةِ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِالْوَسِيلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيُقَرِّبُونَ الْقُرْبَانَ، وَيَلْبَسُونَ الْخُلْقَانَ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى شُهُودٌ حَاضِرَةٌ، وَعَيْنٌ حَافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ الْعِبَادَ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي الْبِلَادِ، أَرْوَاحُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَقُلُوبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا إِمَامُهُمْ، أَعَدُّوا الْجِهَازَ (٥) لِقُبُورِهِمْ، وَالْجَوَازَ لِسَبِيلِهِمْ، وَالِاسْتِعْدَادَ لِمُقَامِهِمْ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿ذَلِكَ

стр. 2744

لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (١). (٢) قَالَ الْحَاكِمُ: فَمَنْ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ زَمَانِنَا فَطُوبَاهُ، فَهُوَ الْمُقَفِّي لِهَدْيِ مَنْ تَقَدَّمَهُ، وَالصُّوفِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمْ أَخْيَارٌ، وَمِنْهُمْ أَشْرَارٌ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رِعَاعُ النَّاسِ وَعَوَامُّهُمْ، وَلَوْ عَلِمُوا مَحَلَّ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَأَمْسَكُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، فَأَمَّا أَهْلُ الصُّفَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَسَامِيَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةٌ، وَلَوْ ذَكَرْتُ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا بِإِسْنَادِهِ وَسِيَاقَةِ مَتْنِهِ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْضُ أَسَانِيدِهَا عَلَى شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ الْأَسَامِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ - وَقَدْ كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ تَبَنَّاهُ، فَقِيلَ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ - وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ،

стр. 2745

وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ، وَأَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو مَرْثَدٍ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَدَوِيُّ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، وَمَسْعودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْقَارِىُّ، وَعُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَأَبُو عَبْسِ (١) بْنُ جَبْرٍ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتٍ - وَكَانَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (٢) - وَأَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَخُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَأَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ - وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَيْضًا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ - وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ الْجُهَنِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ، وَثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ. قَالَ الْحَاكِمُ ﵁: عَلَّقْتُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ مِنْ أَخْبَارٍ (٣) كَثِيرَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فِيهَا ذِكْرُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالنَّازِلِينَ مَعَهُمُ الْمَسْجِدَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ، مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَسَلْمَانَ، وَبِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وَالْمِقْدَادِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ

стр. 2746

تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، فَسَكَنَ الْمَسْجِدَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ وَرَدَ مَعَهُ (١)، وَقَعَدَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، إِذْ لَمْ يأوِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا يُعَدُّ فِي الْمُهَاجِرِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". وَإِنَّ مِمَّا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي التَّوَكُّلِ وَالْفَقْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَمِمَّنْ يُحْشَرُ مَعَهُمْ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَا وَثَرْوَةٍ فَمَرْجُوٌّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ". ٤٣٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَبِمَكَّةَ (٢). ٤٣٤٠ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَرَأْنَا الْمُفَصَّلَ حِينًا وَحِجَجًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِيهَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2747

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِائَةٍ: وَمِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي وَالسَّرَايَا وَسَائِرِ الْوَقَائِعِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى أَكْثَرِ مَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مَدَارُهَا عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهَا (١) مُسْلِمٌ ﵀، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا أَخْبَارٌ يَسِيرَةٌ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ مِمَّنْ لَمْ يُخَرِّجُوا عَنْهُمْ، فَمِنْهَا: ٤٣٤١ - نا حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا: رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵂ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ [قَبْلَ مَقْدَمِ] (٢) ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عَلَى فَرَسٍ بِمَكَّةَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ رُؤْيَا، فَأَصْبَحَتْ عَاتِكَةُ فَأَعْظَمَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَخِي، لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا اللَّيْلَةَ، لَيَدْخُلَنَّ عَلَى قَوْمِكَ مِنْهَا شَرٌّ وَبَلَاءٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَتْ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى
следующие страницы →