← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 2743–2782 · переход к 2748.

стр. 2743

٤٣٣٨ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ حَقًّا ابْنُ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ (١)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (٢) وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ (٣)، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلَأُ الْأَعْلَى، قَوْمٌ (٤) يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ، وَيَبْكُونَ سِرًّا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابِ رَبِّهِمْ ، يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ الْمَسَاجِدِ، وَيَدْعُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا وَرَهَبًا، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا وَرَفْعًا، وَيُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وَبَدْأً، فَمَئُونَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةٌ، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةٌ، يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ حُفَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ، بِلَا مَرَحٍ وَلَا بَذَخٍ، يَمْشُونَ بِالسَّكِينَةِ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِالْوَسِيلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيُقَرِّبُونَ الْقُرْبَانَ، وَيَلْبَسُونَ الْخُلْقَانَ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى شُهُودٌ حَاضِرَةٌ، وَعَيْنٌ حَافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ الْعِبَادَ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي الْبِلَادِ، أَرْوَاحُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَقُلُوبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا إِمَامُهُمْ، أَعَدُّوا الْجِهَازَ (٥) لِقُبُورِهِمْ، وَالْجَوَازَ لِسَبِيلِهِمْ، وَالِاسْتِعْدَادَ لِمُقَامِهِمْ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿ذَلِكَ

стр. 2744

لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (١). (٢) قَالَ الْحَاكِمُ: فَمَنْ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ زَمَانِنَا فَطُوبَاهُ، فَهُوَ الْمُقَفِّي لِهَدْيِ مَنْ تَقَدَّمَهُ، وَالصُّوفِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمْ أَخْيَارٌ، وَمِنْهُمْ أَشْرَارٌ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رِعَاعُ النَّاسِ وَعَوَامُّهُمْ، وَلَوْ عَلِمُوا مَحَلَّ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَأَمْسَكُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، فَأَمَّا أَهْلُ الصُّفَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَسَامِيَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةٌ، وَلَوْ ذَكَرْتُ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا بِإِسْنَادِهِ وَسِيَاقَةِ مَتْنِهِ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْضُ أَسَانِيدِهَا عَلَى شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ الْأَسَامِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ - وَقَدْ كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ تَبَنَّاهُ، فَقِيلَ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ - وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ،

стр. 2745

وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ، وَأَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو مَرْثَدٍ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَدَوِيُّ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، وَمَسْعودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْقَارِىُّ، وَعُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَأَبُو عَبْسِ (١) بْنُ جَبْرٍ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتٍ - وَكَانَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (٢) - وَأَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَخُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَأَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ - وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَيْضًا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ - وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ الْجُهَنِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ، وَثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ. قَالَ الْحَاكِمُ ﵁: عَلَّقْتُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ مِنْ أَخْبَارٍ (٣) كَثِيرَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فِيهَا ذِكْرُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالنَّازِلِينَ مَعَهُمُ الْمَسْجِدَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ، مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَسَلْمَانَ، وَبِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وَالْمِقْدَادِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ

стр. 2746

تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، فَسَكَنَ الْمَسْجِدَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ وَرَدَ مَعَهُ (١)، وَقَعَدَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، إِذْ لَمْ يأوِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا يُعَدُّ فِي الْمُهَاجِرِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". وَإِنَّ مِمَّا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي التَّوَكُّلِ وَالْفَقْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَمِمَّنْ يُحْشَرُ مَعَهُمْ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَا وَثَرْوَةٍ فَمَرْجُوٌّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ". ٤٣٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَبِمَكَّةَ (٢). ٤٣٤٠ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَرَأْنَا الْمُفَصَّلَ حِينًا وَحِجَجًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِيهَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2747

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِائَةٍ: وَمِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي وَالسَّرَايَا وَسَائِرِ الْوَقَائِعِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى أَكْثَرِ مَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مَدَارُهَا عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهَا (١) مُسْلِمٌ ﵀، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا أَخْبَارٌ يَسِيرَةٌ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ مِمَّنْ لَمْ يُخَرِّجُوا عَنْهُمْ، فَمِنْهَا: ٤٣٤١ - نا حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا: رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵂ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ [قَبْلَ مَقْدَمِ] (٢) ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عَلَى فَرَسٍ بِمَكَّةَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ رُؤْيَا، فَأَصْبَحَتْ عَاتِكَةُ فَأَعْظَمَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَخِي، لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا اللَّيْلَةَ، لَيَدْخُلَنَّ عَلَى قَوْمِكَ مِنْهَا شَرٌّ وَبَلَاءٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَتْ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى

стр. 2748

النَّائِمُ أَنَّ رَجُلًا أَقْبَلَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، فَوَقَفَ بِالْأَبْطَحِ، فَقَالَ: انْفِرُوا يَا آلَ غُدَرٍ لِمَصَارِعِكُمْ (١) فِي ثَلَاثٍ، فَأَرَى النَّاسَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَرَى بَعِيرَهُ دَخَلَ بِهِ الْمَسْجِدَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَثَلَ بِهِ بَعِيرُهُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى رَأْسِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: انْفِرُوا يَا آلَ غُدَرٍ لِمَصَارِعِكُمْ (٢) فِي ثَلَاثٍ (٣)، ثُمَّ أَرَى بَعِيرَهُ مَثُلَ بِهِ عَلَى رَأْسِ أَبِي قُبَيْسٍ، فَقَالَ: انْفِرُوا يَا آلَ غُدَرٍ لِمَصَارِعِكُمْ فِي ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَخَذَ صَخْرَةً، فَأَرْسَلَهَا مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، فَأَقْبَلَتْ تَهْوِي حَتَّى إِذَا كَانَتْ فِي أَسْفَلَ، ثُمَّ ارْفَاضتْ، فَمَا بَقِيَتْ دَارٌ مِنْ دُورِ قَوْمِكَ، وَلَا بَيْتٌ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ بَعْضُهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَاللهِ، إِنَّ هَذهِ لَرُؤْيَا (٤) فَاكْتُمِيهَا، قَالَتْ: وَأَنْتَ فَاكْتُمْهَا، لَئِنْ بَلَغَتْ هَذِهِ قُرَيْشًا لَيُؤْذُونَا (٥)، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ مِنْ عِنْدِهَا، وَلَقِيَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا، فَذكَرَهَا لَهُ، وَاسْتكْتَمَهُ إِيَّاهَا، فَذَكَرَهَا الْوَلِيدُ لِأَبِيهِ، فَتَحَدَّثَ بِهَا، فَفَشَا الْحَدِيثُ. قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاللهِ، إِنِّي لَغَادٍ (٦) إِلَى الْكَعْبَةِ لِأَطُوفَ بِهَا إِذْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَبُو جَهْلٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، مَتَى حَدَّثَتْ هَذِهِ النَّبِيَّةُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: رُؤْيَا رَأَتْهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمَا رَضِيتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْ تَنَبَّأَ رِجَالُكُمْ حَتَّى تَنَبَّأَ نِسَاؤُكُمْ، فَسَنَتَرَبَّصُ بِكُمْ هَذِهِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَتْ

стр. 2749

عَاتِكَةُ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَسَيَكُونُ، وَإِلَّا كَتَبْنَا عَلَيْكُمْ كِتَابًا أَنَّكُمْ أَكْذَبُ أَهْلِ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ، فَوَاللهِ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنِّي مِنْ كَبِيرٍ إِلَّا أَنِّي أَنْكَرْتُ مَا قَالَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَتْ شَيْئًا، وَلَا سَمِعْتُ بِهَذا، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ لَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا أَتَتْنِي، فَقُلْنَ: صَبَرْتُمْ لِهَذَا الْفَاسِقِ الْخَبِيثِ أَنْ يَقَعَ فِي رِجَالِكُمْ، ثُمَّ تَنَاوَلَ النِّسَاءَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ غِيَرًا؟ فَقُلْتُ: قَدْ وَاللهِ صَدَقْتُنَّ، وَمَا كَانَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ مِنْ غِيَرٍ إِلَّا أَنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مَا قَالَ، فَإِنْ عَادَ لَأَكْسَعَنَّهُ، فَغَدَوْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَتَعَرَّضُهُ لِيَقُولَ شَيْئًا فَأُشَاتِمَهُ، فَوَاللهِ إِنِّي لَمُقْبِلٌ نَحْوَهُ، وَكَانَ رَجُلًا حَدِيدَ الْوَجْهِ، حَدِيدَ الْمَنْظَرِ، حَدِيدَ اللِّسَانِ، إِذْ وَلَّى نَحْوَ بَابِ الْمَسْجِدِ يَشْتَدُّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، أَكُلُّ هَذَا فَرَقَا أَنْ أُشَاتِمَهُ، وَإِذَا هُوَ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ ضَمْضَمِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِالْأَبْطَحِ قَدْ حَوَّلَ رَحْلَهُ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ، وَجَدَعَ بَعِيرَهُ، يَقولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ، أَمْوَالُكُمْ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، وَتِجَارَتُكُمْ قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، فَالْغَوْثَ، فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِّي، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا الْجِهَازُ (١)، حَتَّى خَرَجْنَا، فَأَصَابَ قُرَيْشًا مَا أَصَابَهَا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَتْلِ أَشْرَافِهِمْ، وَأَسْرِ خِيَارِهِمْ، فَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَلَمْ تَكُنِ الرُّؤْيَا بِحَقٍّ وَعَابَكُمْ (٢) … بِتَصْدِيقِهَا فَلٌّ (٣) مِنَ الْقَوْمِ هَارِبٌ فَقُلْتُمْ وَلَمْ أَكْذِبْ كَذَبْتِ وَإِنَّمَا … يُكَذِّبُنَا بِالصِّدْقِ مَنْ هُوَ كَاذِبٌ

стр. 2750

وَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً (١). ٤٣٤٢ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ لَهُ: مَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ؛ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ، وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ. يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ أَبَا ثَابِتٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو مُعَاوِيةَ الْبَجَلِيُّ عَمَّارُ الدُّهْنِيُّ، وَكُلُّهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٣٤٣ - حدثنا (٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ (٥)، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلَّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ وَأَبُو لُبَابَةَ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَتْ عَقَبَتُهُ قُلْنَا: ارْكَبْ حَتَّى نَمْشِيَ، فَيَقُولُ: "مَا أَنْتُمَا (٦) بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمْ" (٧).

стр. 2751

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٤٤ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ (١)، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: تَحَرُّوهَا لِإِحْدَى عَشْرَةَ يَبْقَيْنَ، صَبِيحَتُهَا يَوْمُ بَدْرٍ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٤٥ - حدثنا (٣) أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: الْتَمِسُوهَا (٤) لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ صَبِيحَةَ يَوْمِ بَدْرٍ، يَوْمَ الْفُرْقَانِ، يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٤٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (٦) بْنِ أَبِي عِيسَى (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ (٨)، ثَنَا شُعْبَةُ،

стр. 2752

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٤٣٤٧ - أخبرني أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ (٣)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَّنَا لِلْقِتَالِ لِقُرَيْشٍ وَصُفُّوا لَنَا: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٥). ٤٣٤٨ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ

стр. 2753

مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: ايْتِ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَأَضْرِمْ نَارًا، ثُمَّ أَلْقِهِمْ (١) فِيهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: قَطَعَ اللهُ رَحِمَكَ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: قَادَتُهُمْ وَرُءَسَاؤُهُمْ قَاتَلُوكَ، وَكَذَّبُوكَ فَضَرْبُ (٢) أَعْنَاقِهِمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ؟ إِنَّ مَثَلَ هَؤُلاءِ كَمَثَلِ إِخْوَةٍ لَهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ، قَالَ نُوحٌ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٣). وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٤). الْآيَةَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥). وَأَنْتُمْ قَوْمٌ بِكُمْ عِيلَةٌ، فَلَا يَنْفَلِتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ بِضَرْبَةِ عُنُقٍ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ، فَسَكَتَ، فَمَا كَانَ يَوْمٌ أَخْوَفُ عِنْدِي أَنْ يلْقَى عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ يَوْمِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ" (٦).

стр. 2754

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٤٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ (٢)، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُدِمَ بِالْأُسَارَى حِينَ قُدِمَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ فِي صِيَاحِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ ابْنَي عَفْرَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ، قَالَتْ سَوْدَةُ: فَوَاللهِ إِنِّي لَعِنْدَهُمْ إِذْ أَتَيْنَا، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى قَدْ أُتِيَ بِهِمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ، فَإِذَا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ، مَجْمُوعَتَانِ يَدَاهُ (٣) إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ، فَوَاللهِ مَا مَلَكْتُ حِينَ رَأَيْتُ أَبَا يَزِيدَ كَذَلِكَ، أَنْ قُلْتُ: أَيْ أَبَا يَزِيدَ، أَعْطَيتُمْ بِأَيْدِيكُمْ، أَلَا مُتُّمْ كِرَامًا؟ فَمَا انْتَهَيْتُ إِلَّا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَيْتِ: "يَا سَوْدَةُ، عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا مَلَكْتُ حِينَ رَأَيْتُ أَبَا يَزِيدَ مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِالْحَبْلِ أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ (٥): حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رِجَالًا مِنَ

стр. 2755

الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ايْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا الْعَبَّاسِ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَا تَذَرُونَ دِرْهَمًا" (١). ٤٣٥٠ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا (٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ ﵂ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا". وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ، وَوَعَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُخَلِّيَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ (٤). ٤٣٥١ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ (٥)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي

стр. 2756

طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ (١). يَعْنِي بِالْفُرْقَانِ: يَوْمَ بَدْرٍ، يَوْمَ فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٥٢ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي ". فَصَارُوا خَلفَهُ صُفوفًا، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ (٣)، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَنْطَيْتَ (٤)، وَلا مُقَرِّبَ لَمَّا بَعَّدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَرَحْمَتِكَ، وَفَضْلِكَ، وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ عَائِذٌ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا، اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمَيْنِ،

стр. 2757

وَأَحْيِنَا مُسْلِمَيْنِ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ (١)، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ إِلَهَ الْحَقِّ، آمِينَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٣٥٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: وَزَعَمَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ ﵁ بِسَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَدِ انْحَنَى، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵂: هَاكِ السَّيْفَ حَمِيدًا؛ فَإِنَّهَا قَدْ شَفَتْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَئِنْ كُنْتَ أَجَدْتَ (٤) الضَّرْبَ بِسَيْفِكَ لَقَدْ أَجَادَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَأَبُو دُجَانَةَ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَقْلَحُ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ شَاهِدٌ صحِيحٌ فِي الْمَغَازِي: ٤٣٥٤ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 2758

عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أُحُدٍ أَعْطَى فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ سَيْفَهُ، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ، اغْسِلِي عَنْ هَذَا الدَّمَ". فَأَعْطَاهَا عَلِيٌّ سَيْفَهُ، فَقَالَ (١): وَهَذَا فَاغْسِلِي عَنْهُ دَمَهُ، فَوَاللهِ لَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ الْقِتَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ الْقِتَالَ الْيَوْمَ لَقَدْ صَدَقَ مَعَكَ الْقِتَالَ الْيَوْمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَسِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ". قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حِينَ نَاوَلَ فَاطِمَةَ ﵍ السَّيْفَ: أَفَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ … فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمٍ لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْذَرْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ … وَمَرْضَاةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ رَحِيمٍ (٢) ٤٣٥٥ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ (٤) بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ارْتَجَزْتُ بِهَذَا الشِّعْرِ: نَحْنُ حُمَاةُ غَالِبٍ وَمَالِكٍ … نَذُبُّ عَنْ رَسُولِنَا الْمُبَارَكِ نَضْرِبُ عَنْهُ الْيَوْمَ فِي الْمَعَارِكِ … ضَرْبَ صِفَاحِ الْكَوْمِ فِي الْمَبَارِكِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ لِحَسَّانَ: "قُلْ فِي طَلْحَةَ". فَأَنْشَأَ

стр. 2759

حَسَّانُ، وَقَالَ: طَلْحَةُ يَوْمَ الشِّعْبِ آسَى مُحَمَّدًا … عَلَى سَالِكٍ ضَاقَتْ عَلَيْهِ وَشَقَّتْ يَقيهِ بِكَفَّيْهِ الرَّمَّاحَ وَأَسْلَمَتْ … أَشَاجِعُهُ تَحْتَ السُّيُوفِ فَشُلَّتْ وَكَانَ إِمَامَ النَّاسِ إِلَّا مُحَمَّدًا … أَقَامَ رَحَى الْإِسْلَامِ حَتَّى اسْتَقَلَّتْ (١) ٤٣٥٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ ذَهَبَ لِيَنْهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (٢) تَحْتَهُ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْجَبَ طَلْحَةُ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٥٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى (٤)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى (٥)، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّ طَلْحَةَ رَجَعَ بِسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ - أَوْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ - بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، يَرْصَعُ جَبِينُهُ، وَقُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ، وَشُلَّتِ الْإِصْبَعُ الَّتِي

стр. 2760

تَلِيهَا (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا جَالَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْجَوْلَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، تَنَحَّيْتُ، فَقُلْتُ: أَذُودُ عَنْ نَفْسِي، فإِمَّا أَنْ أُسْتَشْهَدَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا بِرَجُلٍ مُخَمِّرٍ وَجْهُهُ مَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى قُلْتُ: قَدْ رَكِبُوهُ، مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى، ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَتَنَكَّبُوا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى، حَتَّى يَأْتُوا الْجَبَلَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَبَيْنَا أَنَا أُرِيدُ أَسْأَلُ الْمِقْدَادَ عَنْهُ إِذْ قَالَ الْمِقْدَادُ: يَا سَعْدُ، هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟ فَأَشَارَ لِيَ الْمِقْدَادُ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيْنَ كُنْتَ الْيَوْمَ يَا سَعْدُ؟ "، فَقُلْتُ: حَيْثُ رَأَيْتَ يا رَسُولَ اللهِ، فَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ، فَجَعَلْتُ أَرْمِي، وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ سَهْمَكَ فَارْمِ بِهِ عَدُوَّكَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ، اللَّهُمَّ سَدِّدْ لِسَعْدٍ رَمْيَتَهُ، إِيهًا سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". فَمَا مِنْ سَهْمٍ أَرْمِي بِهِ إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ، إِيهًا

стр. 2761

سَعْدُ". حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْ كِنَانَتِي، نَثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما فِي كِنَانَتِهِ، فَنَبَلَنِي سَهْمًا نَضِيًّا، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي قَدْ رَيَّشَ، وَكَانَ أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ السِّهَامَ الَّتِي رَمَى بِهَا سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ أَلْفَ سَهْمٍ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٥٩ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (٢) الرَّازِيُّ (٣)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ [عِيسَى] بْنِ طَلْحَةَ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَمَّا جَالَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: كُنْتُ فِي (٥) أَوَّلِ مَنْ فَاءَ إِلَيْهِ، فَبَصُرْتُ بِهِ مِنْ بُعْدٍ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدِ اعْتَقَبَنِي مِنْ خَلْفِي مِثْلِ الطَّيْرِ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَرْفَعُهُ مَرَّةً، وَيَضَعُهُ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَمَا إِذْ أَخْطَأَنِي أَنْ أَكُونَ أَنَا، هُوَ وَيْحِي طَلْحَةُ، فَذَاكَ أَنَا وَأَبَرُّ (٦)، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا طَلْحَةُ يَرْفَعُهُ

стр. 2762

مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى، وَإِذَا بِطَلْحَةَ سِتٌّ وَسِتُّونَ جِرَاحَةً، وَقَدْ قَطَعَتْ إِحْدَاهُنَّ أَكْحَلَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ ضُرِبَ عَلَى وَجْنَتَيْهِ، فَلَزِقَتْ حَلَقَتَانِ مِنْ حِلَقِ الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَتَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو عُبَيْدَةَ مَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَاشَدَنِي اللهَ (١) لَمَا أَنْ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَرَ (٢) إِحْدَاهُمَا بِثَنِيَّتِهِ، فَمَدَّهَا فَنَدَرَتْ وَنَدَرَتْ (٣) ثَنِيَّتُهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأُخْرَى فَنَاشَدَنِي اللهَ لَمَا أَنْ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَرَهَا (٤) بِالثَّنِيَّةِ الْأُخْرَى، فَمَدَّهَا (٥)، فَنَدَرَتْ (٦) وَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَثْرَمَ الثَّنَايَا (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٨). ٤٣٦٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْظُرُ إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ وَصَوَاحِبَاتِهَا (٩) مُشَمِّرَاتٍ هَوَارِبَ، مَا دُونَ

стр. 2763

أَخْذِهِنَّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إِذْ مَالَتِ الرُّمَاةُ إِلَى الْعَسْكَرِ، حَتَّى كَشَفَنَا الْقَوْمُ عَنْهُ يُرِيدُونَ النَّهْبَ، وَخَلَّوْا ظَهْرَنَا لِلْخَيْلِ، فَأُتَينَا مِنْ أَدْبَارِنَا، وَصَرَخَ صَارِخٌ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَانْكَفَأْنَا، وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ أَصَبْنَا اللِّوَاءَ حَتَّى مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ. ٤٣٦١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَارِئُ (٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الرِّبَا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ثُمَّ يُسْلِمَ، فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِأُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ؟ فَقِيلَ: بِأُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو أَخِيهِ؟ فَقِيلَ: بِأُحُدٍ، فَسَأَلَ عَنْ قَوْمِهِ، فَقَالُوا: بِأُحُدٍ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَرُمْحَهُ، وَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أُحُدٍ، فَلَمَا رَأَوْهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَحَمَلَ فَقَاتَلَ (٣)، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ: جِئْتَ غَضَبًا (٤) لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَمْ حَمِيَّةً وَغَضَبًا لِقَوْمِكَ؟ فَقَالَ: بَلْ (٥) جِئْتُ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً (٦).

стр. 2764

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٦٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ أَصْحَابَ أُحُدٍ [يَقُولُ] (١): "أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي نُحْصَ (٢) الْجَبَلِ"، يَقُولُ: قُتِلْتُ مَعَهُمْ (٣). ٤٣٦٣ - أخبرنا (٤) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَارُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (٦)، أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْأَيَّامِ، فَتُصَلِّي، وَتَبْكِي عِنْدَهُ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 2765

٤٣٦٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ يَشْهَدُ (١) أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ، وَأَنَّهُ مَنْ زَارَهُمْ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَدُّوا عَلَيْهِ". قَالَ الْعَطَّافُ: وَحَدَّثَتْنِي (٢) خَالَتِي، أَنَّهَا زَارَتْ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، قَالَتْ: وَلَيْسَ مَعِي إِلَّا غُلَامَانِ يَحْفَظَانِ عَلَيَّ الدَّابَّةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعْتُ رَدَّ السَّلَامِ، قَالُوا: وَاللهِ إِنَّا نَعْرِفُكُمْ كَمَا نَعْرِفُ بَعْضُنَا بَعْضًا، قَالَتْ: فَاقْشَعْرَرْتُ، فَقُلْتُ: يَا غُلَامُ، ادْنِ بَغْلَتِي، فَرَكِبْتُ (٣). هَذَا إِسْنَادٌ مَدِيْنِيٌّ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٤٣٦٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ لِعَبْد اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄: يَا ابْنَ أُخْتِي، أَمَا وَاللهِ إِنَّ أَبَاكَ وَجَدَّكَ - تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ ﵄ لَمِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ :

стр. 2766

﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (١). (٢) هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٣٦٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَكُ (٥) بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "اللهُ". قَالَ (٦): فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّيْفَ، فَقَالَ: "مَنْ يَمْنَعُكَ؟ ". قَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، قَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ. قَالَ: فَخَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبِيلَهُ، فَجَاءَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ؛ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةٌ تُصَلِّي مَعَ

стр. 2767

رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَانْصَرَفُوا، فَكَانُوا مَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَلِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٤٣٦٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَقِيَ الْمُشْرِكِينَ بِعُسْفَانَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَرَأَوْهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كَانَ هَذِهِ فُرْصَةً لَكُمْ لَوْ أَغَرْتُمْ (٤) عَلَيْهَا (٥)، مَا عَلِمُوا بِكُمْ حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً أُخْرَى هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَاسْتَعِدُّوا حَتَّى تُغِيرُوا (٦) عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٧). إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَأَعْلَمَهُ (٨) مَا ائْتَمَرَ بِهِ

стр. 2768

الْمُشْرِكُونَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ، وَكَانُوا قِبَالَتَهُ فِي الْقِبْلَةِ جَعَلَ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَبَّرُوا مَعَهُ، فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ وَيَقُومُ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، قَالُوا: لَقَدْ أُخْبِرُوا بِمَا أَرَدْنَاهُمْ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٦٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ (٢) - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، قَالَ: فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ خمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحَتْهَا وَطَحَنَتْ (٤)، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ ذَبَحْنَا بَهِيمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. قَالَ: فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا (٥) فَحَي هَلَا بِكُمْ". فَقَالَ

стр. 2769

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ". قَالَ: فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْدُمُ (١) النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُو لِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَأَفْرِغُوا مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهَا". وَهُمْ أَلْفٌ، فَأَقْسَمَ جَابِرٌ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوا وَانْصَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ (٢). هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ اخْتِصَارٌ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٤٣٦٩ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ [أَبِي] الْمُخْتَارِ (٤)، عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄، أَنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جَاثِي مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ: "ابْنَ الْيَمَانِ، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلَّا حَيَاءً مِنْكَ مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ: "فَابْرُزِ

стр. 2770

الْحَرَّةَ وَبَرْدَ الصُّبْحِ، انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، وَلَا (١) بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ حَرٍّ وَلا بَرْدٍ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ". قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ قَدْ تَفَرَّقَ الْأَحْزَابُ عَنهُ، قَالَ: حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ فِيهِمْ، قَالَ: فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ مِن غَيْرِهِمْ. قَالَ: يَأْخُذُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ، قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي، وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيَّةً، ثُمَّ قُمْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَيْضًا أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ، حَتَّى أَسْبَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: "ابْنَ الْيَمَانِ اقْعُدْ، مَا الْخَبَرُ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عُصْبَةٌ تُوقِدُ النَّارَ، قَدْ صَبَّ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُوا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٧٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣)، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَطَلَبُوا أَنْ يُوَارُوهُ، فَأَبَى (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَعْطَوْهُ الدِّيَةَ، وَقُتِلَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ

стр. 2771

عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُبَارَزَةً (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ شَاهِدٌ عَجِيبٌ: ٤٣٧١ - حدثنا لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُقْتَدِرِيُّ (٢) - فِي قَصْرِ الْخَلِيفَةِ بِبَغْدَادَ - ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمِصْرِيُّ بِدِمَشْقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (٣) الْخَشَّابُ بِتِنِّيسَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٤).

стр. 2772

٤٣٧٢ - فحدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (١). إِسْنَادُ هَذَا الْمَغَازِي (٢) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ٤٣٧٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ ثَالِثَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ قَدْ قَاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ (٣) الْجِرَاحَةُ، وَلَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ خَرَجَ مُعْلِمًا لِيُرَى مَشْهَدُهُ، فَلَمَّا وَقَفَ هُوَ وَخَيْلُهُ، قَالَ لَهُ عَلِيُّ: يَا عَمْرُو، قَدْ كُنْتَ تُعَاهِدُ اللهَ لِقُرَيْشٍ أَنْ لَا يَدْعُوكَ (٤) رَجُلٌ إِلَى خُلَّتَيْنِ إِلَّا قَبِلْتَ مِنْهُ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَ عَمْرٌو: أَجَلْ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ وَالْإِسْلَامِ، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لِمَ؟ فَوَاللهِ مَا (٥) أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَكِنِّي وَاللهِ أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ، فَحَمِيَ عَمْرٌو، فَاقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَامَ عَلِيٌّ وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: أَنَا لَهُ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ اجْلِسْ"، فَنَادَى عَمْرٌو:

стр. 2773

أَلَا رَجُلٌ؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ … مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرُ عَاجِزٍ ذُو نِيَّةٍ وَبَصِيرَةٍ … وَالصِّدْقُ مَنْجَا كُلِّ فَائِزٍ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ … عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْـ … ــقَى ذِكْرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: عِنْدَكَ يَا ابْنَ أَخِي مِنْ أَعْمَامِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ، فَانْصَرِفْ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُهَرِيقَ دَمَكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَكِنِّي وَاللهِ مَا أَكْرَهُ أَنْ أُهَرِيقَ دَمَكَ، فَغَضِبَ، فَنَزَلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ عَلِيٍّ مُغْضَبًا، وَاسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ بِدَرَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِي الدَّرَقَةِ، فَقَدَّهَا، وَأَثْبَتَ فِيهَا السَّيْفَ، وَأَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجَّهُ، وَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى حَبْلِ (١) الْعَاتِقِ، فَسَقَطَ، وَثَارَ الْعَجَاجُ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّكْبِيرَ، فَعَرَفَ أَنَّ عَلِيًّا قتَلَهُ، فَثَمَّ يَقُولُ عَلِيٌّ ﵁: أَعَلِيٌّ يَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا … عَنِّي وَعَنْهُمْ أَخْبِرُوا أَصْحَابِي الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي … وَمُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي آلَى ابْنَ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ أَلِيَّةً … وَحَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مَنْ الْكَذَّابِ إِنِّي لَأَصْدَقُ مَنْ يُهَلِّلُ بِالتُّقَى … رَجُلَانِ يَضْطَّرِبَانِ كُلَّ ضِرَابِ فَصَدَرْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَنْدِلًا (٢) … كَالْجَذَعِ بَيْنَ دَكَادِكٍ (٣) وَرَوَابِي

стр. 2774

وَعَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَلَوْ أَنَّنِي … كُنْتُ الْمُقْطِرَ بَزَّنِي (١) أَثْوَابِي عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ عَقْلِهِ … وَعَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ﵁ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: هَلَّا أَسْتَلَبْتَهُ دِرْعَهُ، فَلَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعًا خَيْرًا مِنْهَا، فَقَالَ: ضَرَبْتُهُ، فَاتَّقَانِي بِسَوْءَتِهِ، وَاسْتَحْيَيْتُ (٢) ابْنَ عَمِّي أَنِ اسْتَلِبَهُ، وَخَرَجَتْ خَيْلُهُ مُنْهَزِمَةً حَتَّى أُقْحِمَتْ مِنَ الْخَنْدَقِ (٣). ٤٣٧٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيُّ، ثَنَا أَبِي (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ أَنْشَأَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ وُدٍّ تَرْثِيهِ، فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ … بَكَيْتُهُ مَا أَقَامَ الرُّوحُ فِي جَسَدِي لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا يُعَابُ بِهِ … وَكَانَ يُدْعَى قَدِيمًا بَيْضَةَ الْبَلَدِ (٥) ٤٣٧٥ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيَّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ - قُرِئَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْلِهِ: مَا

стр. 2775

شَبَّهْتُ قَتْلَ عَلِيٍّ عَمْرًا إِلَّا بِقَوْلِ اللهِ : ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾، ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١). (٢) ٤٣٧٦ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبِي (٣)، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، [عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ] (٤) قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: وَقُتِلَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ، قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (٥). قَدْ ذَكَرْتُ فِي مَقْتَلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ [وَمَغَازِي] (٦) عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ مَا بَلَغَنِي لِيَتَقَرَّرَ عِنْدَ الْمُنْصِفِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَمْ يَشْتَرِكْ فِي قَتْلِهِ غَيْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا الِاسْتِقْصَاءِ فِيهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنَ الْخَوَارِجِ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ

стр. 2776

مَسْلَمَةَ أَيْضًا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً، وَأَخَذَ بَعْضَ السَّلْبِ، وَوَاللهِ (١) مَا بَلَغَنَا هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃، وَكَيْفَ يَجُوزُ هَذَا وَعَلِيٌّ ﵇ يَقُولُ مَا بَلَغَنَا: إنِّي تَرَفَّعْتُ عَنْ سَلْبِ ابْنِ عَمِّي، فَتَرَكْتُهُ. وَهَذَا جَوَابُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٣٧٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمُسَيَّبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزِعًا، فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ، فَإِذَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَقَالَ: "هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ يَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتُمُ السِّلَاحَ، لَكِنَّا لَمْ نَضَعْ، قَدْ طَلَبْنَا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى بَلَغْنَا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ". وَذَلِكَ حِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُصَلُّوا صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى تَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ". فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُمْ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَدَعُوا الصَّلَاةَ فَصَلُّوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّا لَفِي عَزِيمَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا عَلَيْنَا مِنْ إِثْمٍ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَتَرَكَتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَلَمْ يَعِبِ النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ،

стр. 2777

وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ: "هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ ". قَالُوا: مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ ذَلِكَ بِدِحْيَةَ، وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لَيُزَلْزِلَهُمْ وَيَقْذِفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ". فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتَتِرُوا بِالْحَجَفِ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ، فَنَادَاهُمْ: "يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ". قَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، لَمْ تَكُ فَحَّاشًا، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّهُمَا قَدِ احْتَجَّا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ فِي الشَّوَاهِدِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٧٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو (٣) مُسْلِمٍ (٤)، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ قَالَ: عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ زَمَنَ قُرَيْظَةَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مُحْتَلِمًا أَوْ

стр. 2778

نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ، فَنَظَرُوا إِلَيَّ، فَلَمْ تَكُنْ نَبَتَتْ عَانَتِي، فَتُرِكْتُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ طُرُقٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، مِنْهُمُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَزُهَيْرٌ. ٤٣٧٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا قَتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً، وَاللهِ إِنَّهَا لَعِنْدِي تَضْحَكُ (٢) ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ، إِذْ يَقُولُ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةُ؟ فَقَالَتْ: أَنَا وَاللهِ، قُلْتُ: وَيْلَكِ مَا لَكَ؟ فَقَالَتْ: أُقْتَلُ وَاللهِ، فَقُلْتُ (٣): وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِحَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ، فَانْطُلِقَ بِهَا، فَضُربَتْ (٤) عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا طِيبَةَ نَفْسِهَا، وَكَثْرَةَ ضَحِكِهَا، وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا

стр. 2779

أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَبُو عَامِرٍ (١)، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَغَزَوْنَا نَاسًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، قَالَ: فَوَرَدْنَا الْمَاءَ، فَقَتَلْنَا بِهِ مَنْ قَتَلْنَا، قَالَ: فَانْصَرَفَ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، وَفِيهِمُ الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ، قَدْ كَادُوا يَسْبِقُونَ إِلَى الْجَبَلِ، فَطَرَحْنَا سَهْمًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ ابْنَتَهَا، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسُّوقِ، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ، لِلَّهِ أَبُوكَ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ". فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ (٢). قَدْ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ (٣). ٤٣٨١ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 2780

أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (١)، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: "لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلٍ". فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: "أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا، أَمَا إِنَّهُ لَا يُدْرِكُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَا مُدَّكُمْ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ خُثَيْمِ (٣) بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ اسْتَعْمَلَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ بِالْمَدِينَةِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ [فَرْوَةَ] (٥) الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: بَعَثَ

стр. 2781

رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَقَاتَلَ وَجَهِدَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتْحٌ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٤ - أخبرنا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ وَعِيسَى (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا لَيْلَى، أَمَا كُنْتَ مَعَنَا بِخَيْبَرَ؟ قُلْتُ: بَلَى، وَاللهِ كُنْتُ مَعَكُمْ، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْبَرَ، فَسَارَ بِالنَّاسِ، وَانْهَزَمَ حَتَّى رَجَعَ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٥ - حدثنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيُّ (٥)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ، فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَهَضَ، فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ (٦).

стр. 2782

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَفِيِّ (١)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا أتَاهَا بَعَثَ عُمَرَ ﵁ ومَعَهُ النَّاسُ إِلَى مَدِينَتِهِمْ، أَوْ قَصْرِهِمْ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ هَزَمُوا عُمَرَ وَأَصْحَابَهُ، فَجَاءُوا يُجَبِّنُونَهُ وَيُجَبِّنُهُمْ، فَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٣٨٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى (٣)، ثَنَا مَعْقِلُ بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَانْطَلَقَ، فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَيُجَبِّنُونَهُ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
следующие страницы →