Полный текст (5 550 стр.). Показаны 328–367 · переход к 333.
стр. 328
سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (١)
وَكَذَلِكَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ:
٢٧١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ" (٢).
٢٧٢ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيٌّ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا [يُرَى] (٥) ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا رَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا". فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قَانِتًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ" (٦). стр. 329
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِحُيَيٍّ، وَهُوَ أَبَو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْحِجِيُّ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ويُقَالُ: مَوْلَاهُ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٧٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَتْ لِي سدْرَةٌ منتهَاهَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْل آذَانِ الْفِيلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ". قَالَ: "قلْتُ: يَا جِبْرِبلُ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ غَرِيِبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ: стр. 330
٢٧٤ - حدثنا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ الْحَافِظ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ (١) الْقُرَشِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأُتِيتُ بِثَلَاثةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٍ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٍ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ، فَشرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ" (٢).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ لِشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لِمَ لَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ.
قَالَ الْحَاكِمُ: ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا الْأَحْرُفُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ غَيْرُ هَذِهِ (٣).
وَلِيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ قَدْ سَمِعَ أَنَسٌ بَعْضَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَبَعْضَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ صعْصَعَةَ، وَبَعْضَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. стр. 331
٢٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو سِنَانَ (١) ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمائَةُ صَفٍّ، هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرَجَاهُ، وَلَهُ شَاهِد مِنْ
حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
٢٧٦ - أخبرناه أَبُّو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٤)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (٥). стр. 332
أَرْسَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
٢٧٧ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَوْلَهُ: "كيْفَ أنْتُمْ رُبْعُ (٢) أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَكُمُ الرُّبعُ، وَلسَائِرِ الْأُمَمِ ثَلَاثةُ أَرْبَاعٍ؟ ". قَالَ: قُلْنَا: كَثِيرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "كَيْفَ أَنتُمْ وَالثُّلُثُ؟ ". قَالَ: قُلْنَا: ذَلِكَ أَكْثَرُ. قَالَ: "كيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ؟ ". قُلْنَا: ذَاكَ أَكْثَرُ. قَالَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمائَةُ صَفٍّ (٣)، أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًا". قَالَ: قُلْنَا: فَذَاكَ الثُّلُثَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَجَلْ" (٤).
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فِي أَكْثَرِ الْأقَاوِيلِ.
٢٧٨ - أخبرني أَبُو قتيْبَةَ سَلْمُ (٥) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (٦)، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ стр. 333
الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ"، قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا فَوْقَ مَا أَعْطَيْتَنَا؟ ". قَالَ: "يَقُولُ: رِضْوَانِي أَكبرُ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ تَابَعَ الْأَشْجَعِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ عَلَى إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ:
٢٧٩ - حدثناه أَبُّو عَلِيِّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُغِيرة الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (٢)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنّةَ، قَالَ اللَّهُ أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكبَرَ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، وَمَا أَكْبَرُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: الرِّضْوَانُ" (٣).
٢٨٠ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْمُعَدِّلُ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي هَيْئَةِ كبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: تَعْرِفونَ هَذَا؟ فَيَقولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، ثمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: خُلُودٌ فِسمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا" (٤). стр. 334
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ثَبْتٌ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَأَوْقَفَهُ (١) الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ (٢) وَعَبْدُ الْوَهَابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو.
أَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى:
٢٨١ - فأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ (٣) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا [يُوسُفُ بْنُ عِيسَى] (٤)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا. (٦)
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ:
٢٨٢ - فأخبرناه أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، стр. 335
ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١).
وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٢٨٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَليدِ الْأَزْرَقِيُّ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَ: يَا بَنِي أَوَدِ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : تَعْلَمُونَ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، وَإِقامَةٌ لَا ظَعْنَ فِيهِ (٣)، وَخُلُودٌ لَا مَوْت، فِي أَجْسَادٍ لَا تَموتُ. (٤)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، رُوَاتُهُ مَكِّيُّونَ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ إِمَامُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمُفْتِيهِمْ، إِلا أَنَّ الشَّيْخَين قَدْ نَسَبَاهُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْ صَنَعْتِهِ (٥)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٨٤ - حدثناه عَبْدَان بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاق بِهَمْذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي وَأَبِي عِمْرَانَ (٦) стр. 336
الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (١). قَالَ: جَنَّتانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةِ لِلتَّابِعِينَ. (٢)
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا.
إِنَّمَا خَرَّجَا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ" الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ السِّابِقِينَ وَالتَّابِعِينَ (٣).
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِى بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْوَزِيرَ (٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ مَأْمُونَ الْمِصْرِيَّ (٥) يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِي: لِمَ تَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْيَرُ وَأَصْدَقُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَذَكَرَ حِكَايَةً طَوِيلَةً شَبِيهَةً بِالاسْتِبْدَالِ بِالْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمَّادٍ.
٢٨٥ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِي (٦) الْجَوْهَرِيُّ بِمَرْوَ مِنْ أَصْلِ стр. 337
كِتَابِهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسُويَهْ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ حَفِظَهُ عَلَى أَنَّهُ ثِقَة مَأْمُونٌ، فَقَدْ:
٢٨٦ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ (٢)، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ (٣) مَعْمَرٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (٤).
٢٨٧ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ (٥)، أَخْبَرَني أَبُو صَخْرٍ (٦)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ لابْنِ عُمَرَ صدِيقٌ مِنْ أَهلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أنك تَكَلَّمْتَ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقَدْرِ، فَإِيَّاكَ أَنْ стр. 338
تَكْتُبَ إِلَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِأَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٨٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا موسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ (٣) مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" (٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ صَحَّ سَمَاعُ أَبِي حَازِمٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ مَا:
٢٨٩ - حدثناه أَبُو أحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصِّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ (٦)، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ شَرِيكٍ стр. 339
الْهُذَلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" (٢).
هَذَا آخِرُ كِتَابِ الإِيمَانِ.
* * * стр. 340
كتَابُ العلمِ
стр. 341
كِتَابُ الْعِلْمِ
٢٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني أَبُو يَحْيَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ، وَوَصَلَهُ عَنْ فُلَيْحٍ جَمَاعَةٌ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ:
٢٩١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيادٍ السَّرِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (٢) بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، قَالُوا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ الْمَكِّيُّ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ (٣)، عَنْ стр. 342
سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا (١) مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ".
قَالَ فُلَيْحٌ: وَعَرْفُهَا رِيحُهَا (٢).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادَيْنِ صحِيحَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ:
٢٩٢ - فأخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ (٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا لِتَحِيزُوا بِهِ الْمَجْلِسَ (٤)، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ" (٥).
٢٩٣ - حدثناه أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ مِنْ أَصْلِ стр. 343
كِتَابِهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ (١) التُّجِيبِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ (٢).
هَذَا إِسْنَادٌ حَفِظَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَوَصَلَهُ، وَيَحْيَى مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، فَأَنَا عَلَى أَصْلِي الَّذِي أَصَّلْتُهُ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ.
٢٩٤ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُباهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا لِتَتَحَدَّثُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ، فَمَنْ فَعَلَى ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ" (٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
٢٩٥ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُويْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يُقْبِلَ أفَئِدَةَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَإِلَى النَّارِ" (٥). стр. 344
لَمْ يُخَرِّجَ الشَّيْخَانِ لإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى شَيْئًا، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ شَاهِدًا لِمَا قَدَّمْتُ مِنْ شرْطِهِمَا، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ.
٢٩٦ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي.
وَحَدَّثَنَا أبو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، وَسَأَلهُ عَنْهُ أَبَو عَلِيٍّ الْحَافِظُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيد الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ، فَقَالَ: "نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَه مِنْه، ثَلَاث لَا يُغِل عَلَيْهِنَّ قلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَالطَّاعَةُ لِذَوِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ أَصْحَابِ الرِّوَايَاتِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَقَدْ رَوَى فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، فَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ عَنْهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
٢٩٧ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي. стр. 345
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَا: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي (١)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ (٢) الْوَهْبِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَني أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ (٤) الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: "نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ стр. 346
عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِأُولِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِن دَعْوَتَهُمْ تَكُنْ مِنْ وَرَائِهِمْ" (١).
قَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتُ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَحْدَهُ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ثِقَةٌ وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ نَظَرْنَاهُ، وَجَدْنَا للزُّهْرِيَ فِيهِ مُتَابِعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ:
٢٩٨ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى: "رَحِمَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ، وَمُنَاصَحَةُ ذَوِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ" (٣).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، стр. 347
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ، وَغَيْرُهُمْ عِدَّةٌ، وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ.
٢٩٩ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "نَضَرَ اللهُ وَجْهَ امْرِئٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ (١): إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَهُّ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ" (٢).
قَدِ احْتَّجَ مُسْلِمٌ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ بِحَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّنَا ﷺ وَمَا يَمْلأُ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ، وَعَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسَوِّي صُفُوفَنَا، الْحَدِيثَ. وَحَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِي مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِمَا، وَقَدْ رُوِيَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ.
٣٠٠ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ (٣).
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ стр. 348
الْحَافِظُ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوصِينَا بِكُمْ (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِسَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَالْجُرَيْرِيِّ، ثُمَّ احْتِجَاجِ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ، فَقدْ عَدَدْتُ لَهُ فِى الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ أَحَدَ عَشَرَ أَصْلًا لِلْجُرَيْرِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ حَدِيثِ فِي فَضْلِ طُلَّابِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ عِلَّةٌ.
وَلهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ يَجْمَعُهَا أهْل الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبُو هَارُونَ مِمَّنْ سَكَتُوا عَنْهُ.
٣٠١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ سَلَكَ (٢) طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا، إِلَّا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" (٣).
تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيةَ: стр. 349
٣٠٢ - فحدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَسَلْمُ بْن جُنَادَةَ قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١).
وَأَمًا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ:
٣٠٣ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" (٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣)، وَاللَّفْظَةُ الَّتِي أَسْنَدَهَا زَائِدَةٌ قَدْ وَقَفَهَا غَيْرُهُ، فَأَمَّا: طَلَبُ الْعِلْمِ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى الْأَعْمَشِ فِي سَنَدِهِ.
٣٠٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ بْنِ بَكَّارٍ (٤) الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَمَتَّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ بَعِيدَةٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اعْرِفوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا قُرْبَ لِرَحِمٍ إِذَا قُطِعَتْ، وَإِنْ كَانَت قَرِيبَةً، وَلَا بُعْدَ لَهَا إِذَا وُصِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً" (٥). стр. 350
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَكْثَرِ رِوَايَاتِهِ عَنْ أَبِيهِ.
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ مُخَرَّجٌ مِثْلُهُ فِي الشَّوَاهِدِ:
٣٠٥ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ" (٢).
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارثيُّ هُوَ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ.
٣٠٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (٣)، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَي الْبُلْدَانِ شرٌّ؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي". فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلَ، قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟. قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي، فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ، стр. 351
فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَني أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ وَإِنِّي قُلْتُ لَا أَدْرِي وَإِنِّي سَأَلْت رَبِّي، فَقلْتُ: أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ، فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا" (١).
قَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِرُوَاةِ هَذا الْحَديثِ إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَقَدْ تَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِالاحْتِجَاجِ بِأَبِي حُذَيْفَةَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي قَوْلِ الْعَالِمِ: لَا أَدْرِي، وَلَهُ شَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ:
٣٠٧ - حدثناه أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٢) السُّلَمِيُّ (٣)، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعْدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَّاءُ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي". فَلَمَّا أَتَى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ ، قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ ". قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَل رَبِّي، فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، سَأَلْتَنِي أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ وَإِنِّي قُلْتُ: لَا أَدْرِي، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي: أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا (٤). стр. 352
عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ الْكُوفِيُّ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ حَثَّنِي عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَإِنِّي قَدْ عَلَوْتُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ لَا يُعْتَمَدُ.
٣٠٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (١).
وَعَبْدُ الصَّمَدِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:
٣٠٩ - حدثناه أَبُو حَفْصٍ عُمَر بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ (٢) بِمَكَّةَ فِي دَارِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٣)، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: "لَا أَدْرِي". فَقَالَ: أَيُّ الْبِقَاعِ شَرُّ؟ فَقَالَ: "لَا أَدْرِي". فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي سُئِلْتُ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ، وَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرُّ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ: جِبْرِيلُ: وَأَنَا لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي. قَالَ: فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ انْتِفَاضَةً كَادَ أَنْ يُصْعَقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ يَسْأَلُكَ مُحَمَّدٌ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَقلْتَ: لَا أَدْرِي، فَسَأَلَكَ أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ، فَقُلْتَ: لَا أَدْرِي، وَإِنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرَّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ" (٤). стр. 353
٣١٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيدِيُّ، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن سَلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فَلَا يَجِدُوا عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شْرْطِ مُسْلِمٍ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ كَانَ ابْن عُيَيْنَةَ رُبَّمَا يَجْعَلُهُ رِوَايَةً (٣).
٣١١ - كما حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَرَّاحِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدَانُ [بْنُ] (٤) مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ (٥)، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ стр. 354
أَبِي هُرَيْرَةَ - رِوَايَةً - قَالَ: "يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْربُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ". الْحَدِيثَ (١).
وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُوهِنُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْحُمَيْدِيَّ هُوَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِهِ وَكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ، وَقَذْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: نَرَى هَذَا الْعَالِمَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ.
٣١٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَاءَ مَسْجِدَنَا هَذَا يَتَعَلَّمُ خَيْرًا وَيُعَلِّمُهُ فَهُوَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ هَذَا كَانَ كَالرَّجُلِ يَرَى الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ وَلَيْسَ لَهُ". وَرُبَّمَا قَالَ: "يَرَى الْمُصَلِّينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَيَرَى الذَّاكِرِينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ" (٢).
٣١٣ - حدثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ أَنَّ سَعِيدَ الْمَقْبُرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالنَّاظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ" (٣). стр. 355
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، بَلْ لَهُ شَاهِدٌ ثَالِثٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا.
٣١٤ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا، أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، وَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجدِ لَا يُرِيدُ إِلا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا، أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحَجَّةِ" (٢).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْأُصُولِ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهِدِ (٣)، فَأَمَّا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ (٤) الدِّيلِيُّ، فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣١٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ، ثَنَا أَبُو سَعْدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَمْرٍ الْمُقْرِئُ النَّيْسَابُورِيُّ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ" (٥). стр. 356
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمْ أَجِدُ لَهُ عِلَّةً.
٣١٦ - حدثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى كَعْبٍ يَسْأَلُ عَنْهُ وَكَعْبٌ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ كَعْبٌ: مَا ترِيدُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَكونُ أَحْفَظَ لِحَدِيثهِ مِنِّي. فَقَالَ كَعْبٌ: أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَجِدْ أَحَدَا يَطْلُبُ شَيْئًا إِلَّا سَيَشْبَعُ مِنْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا طَالِبَ عِلْمٍ، وَطَالِبَ دُنْيَا. فَقَالَ: أَنْتَ كَعْبٌ، فَإِنِّي لِمِثْلِ هَذَا جِئْتُ (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢)، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: إِنِّي لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْفَظُ مِنْ غَيْرِي، يُخَرَّجُ فِي مَسَانِيدِهِ.
٣١٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْل الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ" (٣). стр. 357
٣١٨ - وحدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُصعَبِ بْنِ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَكَمَ (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِى بْنِ عَفَّانَ ثِقَةٌ، وَقَدْ أَقَامَ الْإِسْنَادَ، وَقَدْ أَبْهَمَهُ بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ.
٣١٩ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ (٢) وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ (٣)، قَالَا: ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّات، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ نَحْوَهُ (٤).
ثُمَ نَظَرْنَا، فَوَجَدْنَا خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ أَثْبَتَ وَأَحْفَظَ وَأَوْثَقَ مِنْ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ، فَحَكَمْنَا لَهُ بِالزِّيَادَةِ.
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
٣٢٠ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن مُطَرِّفِ بْنِ стр. 358
الشِّخِّيرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ" (١).
٣٢١ - حدثنا أبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاق الْفَقِيهُ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
وَأَخْبَرَني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُويسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ (٢) يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كتَابَ اللهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ ، إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُ مُسْلِمِ (٣)، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (٤).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُوَيْسٍ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ لِخُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ ترَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ (٥) تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ، стр. 359
وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " (١).
وَذِكْرُ الاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ غَرِيبٌ، وَيُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:
٣٢٢ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلَّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا (٢) عَلَيَّ الْحَوْضَ" (٣).
٣٢٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ" (٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ أَثْبَاتٌ ثِقَاتٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. стр. 360
٣٢٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الدَّارْبَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَن مُعَاوَيةَ خَرَجَ مِنْ حَمَّامِ حِمْصَ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِسَبْتِيَّتَيَّ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا فَرَغَ إِذَا هُوَ بِنَاسٍ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: صَلَّيْنَا صَلَاةَ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ قَصَّ الْقَاصُّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ سُنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ مُعَاوِيةُ: مَا مِنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ أَقَل حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِخَصْلَتَيْنِ حَفِظْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ الرِّجَالُ يُحِبُّ أَنْ تَكْثُرَ الْخصُومُ عِنْدَهُ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ". قَالَ: وَكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هوَ بِقَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ قُعُودٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يُقْعِدُكُمْ؟ ". قَالُوا: صَلَّيْنَا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا تَعَاظَمَ ذِكرُهُ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيُّ مِنْ مُعَاوِيةَ غَيْرَ حَدِيثٍ.
٣٢٥ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ - إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ (٢) وَثَلَاثِمِائَةٍ - ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ стр. 361
شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا جَلَسُوا كَانَ حَدِيثُهُمْ - يَعْنِي - الْفِقْهَ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ رَجُلٌ سُورَةً، أَوْ يَأْمُرَ رَجُلًا يَقْرَأُ سُورَةً (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْقُوفٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٣٢٦ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ مُذَاكَرَةَ الْحَدِيثِ تُهيِّجُ الْحَدِيثَ (٢).
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَثِّ عَلَى مُطَالَبَةِ (٣) الْحَديثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةً عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ:
٣٢٧ - فأخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّكُمْ إِلَّا تَفْعَلُوا يَنْدَرِسُ (٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ: стр. 362
٣٢٨ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ (١)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ (٢): تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّ ذِكْرَ الْحَدِيثِ حَيَاتُهُ (٣).
٣٢٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا معَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَا كُلُّ الْحَدِيثِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَ يُحَدِّثُنَا أَصْحَابُنَا، وَكُنَّا مُشْتَغِلِينَ فِي رِعَايَةِ الْإِبِلِ (٤).
هَذَا حَدِيثٌ لَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٣٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعُ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٦)، عَنِ стр. 363
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ" (٢).
تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ:
٣٣١ - حدثناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ذِكْرُ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ أَيْضًا.
٣٣٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، стр. 364
فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَرَوَى هَذا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ (٢)، وَالَّذِي عِنْدِى أَنَّهُمَا - رحمها الله - تَوَهَّمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ غَيْرَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ:
٣٣٣ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَامَ فَوَعَظَ النَّاسَ، وَرَغَّبَهُمْ، стр. 365
وَحَذَّرَهُمْ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَطِيعُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكمْ (١)، وَلَا تُنَازِعُوا الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ، وَعَلَيْكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَى نَواجِذِكُمْ (٢) بِالْحَقِّ" (٣).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَقَدْ تَابَعَ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ عَلَى رِوَايَةِ هَدا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ.
٣٣٤ - حدثناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمِّنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُون، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَمَاذَا стр. 366
تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ (١) فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". فَكَانَ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُ مَا قِيدَ انْقَادَ" (٢).
وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى رِوَايتهِ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْأثبَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ، مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ:
٣٣٥ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصيبِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِّيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (٤). فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ стр. 367
فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ فحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (١).
وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ:
٣٣٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ التِّنِّيَسِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً رَجَفَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْأَعْيُنُ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدَّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا. قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَظُنَّهُ قَالَ: - وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَسَيَرَى مَنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا - أَوْ: كثِيرًا - فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ (٣)، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (٤).
وَمِنْهُمْ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيُّ، وَلَيْسَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، فَتَرَكْتُهُ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْت فِى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضَ الاسْتِقْصَاءِ عَلَى مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادِى، وَكُنْتُ فِيهِ كَمَا قَالَ إِمَامُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ شعْبَهُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لَمَّا طَلَبَهُ بِالْبَصْرَةِ، следующие страницы →