← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 4318–4357 · переход к 4323.

стр. 4318

٦٩٠٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ (١) الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ (٢) حَبِيبٍ الْحَافِظُ (٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (٤) بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ (٥) عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ (٦)، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِيِ، وَفِي يَوْمِي وَلَيْلَتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اقْصِمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ، فَرَدَّهُ إِلَيَّ، فَقَصَمْتُهُ وَسَوَّيْتُهُ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَسَوَّكَ بِهِ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٠٨ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

стр. 4319

حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ حَاجَةً، فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ، وَنَفَضْتُهُ، وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ، فَرَفَعَ (١) بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: "الرَّفِيقُ الأَعْلَى". وَفَاضَتْ نَفْسُهُ ﷺ ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣). ٦٩٠٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ الْبَيْتَ الَّذِي دُفِنَ مَعَهُمَا عُمَرُ، وَاللهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ ﵁ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4320

٦٩١٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا أَبُو عَمَّارٍ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ وَاقِفًا فِي حُجْرَتِي هَذِهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَاجِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُكَ تُنَاجِيهِ؟ قَالَ: "وَهَلْ رَأَيْتِهِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَبِمَنْ شَبَّهْتِيهِ (٢)؟ ". قُلْتُ: بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ. قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتِ جِبْرِيْلَ كَثِيرًا، ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇". فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ (٣) السَّلامَ". قَالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيْه السَّلام، جَزَاهُ اللهُ مِنْ دَخِيلٍ (٤) خَيْرًا (٥). ٦٩١١ - وأخبرني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ (٦) بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفٌ (٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٨)، قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٩).

стр. 4321

٦٩١٢ - أخبرناه (١) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ (٢) بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ سِتَّةَ آلَافٍ، سِتَّةَ آلَافٍ، وَكَانَ عَطَاءُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ، عَشَرَةَ آلافٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، غَيْرَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ؛ عَائِشَةَ، فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ: أُفَضِّلُهَا بِأَلْفَيْنِ لِحُبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا، وَصَفِيَّةَ، وَجُوَيْرِيَةَ سَبْعَةَ آلَافٍ، سَبْعَةَ آلَافٍ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِإرْسَالِ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ إِيَّاهُ. ٦٩١٣ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ؛ أَنَّ دُرْجًا قَدِمَ إِلَى عُمَرَ مِنَ الْعِرَاقِ، وَفِيهِ جَوْهَرٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَدْرُونَ مَا ثَمَنُهُ؟ قَالُوا: لَا. وَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَقْسِمُونَهُ. فَقَالَ: تَأْذَنُونَ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ لِحُبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَبَعَثَ بِهِ (٤) إِلَيْهَا، فَفَتَحَتْهُ (٥)،

стр. 4322

فَقَالَتْ: مَاذَا فُتِحَ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنِي لِعَطِيَّتِهِ لِقَابِلٍ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢)، إِذَا صَحَّ سَمَاعُ ذَكْوَانَ أَبِي (٣) عَمْرٍو، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩١٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٤)، قَالَ: جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فِي مَرَضِهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا بَنُو أَخِيهَا: ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ وَلَدِكِ. قَالَتْ: دَعُونِي مِنْ تَزْكِيَتِهِ. فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْعَدِي، وَإِنَّهُ لَاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي، إِنَّكِ كُنْتِ مِنْ أَحَبِّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ (٥)، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَمَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقِي الْأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ تُفَارِقِ الرُّوحُ الْجَسَدَ، وَلَقَدْ سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ، فَجَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ خِيَرَةً فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ آيَةَ التَّيَمُّمِ، وَنَزَلَتْ فِيكِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا يُتْلَى فِيهِ عُذْرُكِ، آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْ تَزْكِيَتِكَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَوَدِدْتُ أَنَّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٦).

стр. 4323

هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). ٦٩١٥ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي، وَقَالَ: هَذِهِ زَوْجُكَ (٢). وَتَزَوَّجَنِي وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حَوْفٌ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي أَلْقَى اللهُ عَلَيَّ حَيَاءً، وَأَنَا صَغِيرَةٌ (٣). قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْحَوْفُ: سُيُورٌ تَكُونُ فِي وَسَطِهَا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩١٦ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ (٤) الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، عَنْ رُمَيْثَةَ (٥) أُمِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: كَلَّمَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ، فَيُهْدُونَ لَهُ حَيْثُ كَانَ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ

стр. 4324

﵂ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّهُ عَائِشَةُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَوَاحِبِي كَلَّمْنَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ أَنْ تَأْمُرَ النَّاسَ فَيُهْدُونَ لَكَ حَيْثُ كُنْتَ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّهُ عَائِشَةُ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُرَاجِعْنِي، فَجَاءَنِي صَوَاحِبِي، فَأَخْبَرْتُهُنَّ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُكَلِّمْنِي، فَقُلْنَ: وَاللهِ لَا تَدَعِيهِ، وَمَا هَذا حِينَ تَدَعِيهِ؟ قَالَتْ: فَدَارَ فَكَلَّمْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ صَوَاحِبِي قُلْنَ لِي أَنْ (١) أُكَلِّمَكَ تَأْمُرُ النَّاسَ، فَيُهْدُونَ لَكَ حَيْثُ كُنْتَ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ (٢) الْمَقَالَةِ الْأُولَى مَرَّتَيْنِ، أَو ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي في عَائِشَةَ، فَإِنِّي وَاللهِ مَا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَيْتِ (٣) امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي غَيْرَ عَائِشَةَ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَسُوءَكَ فِي عَائِشَةَ (٤). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩١٧ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ (٥)، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْفَقِيهُ النَّسَائِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَنْبَسِ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ذَكَرَ فَاطِمَةَ ﵂، قَالَتْ: فتكَلَّمْتُ أَنَا، فَقَالَ:

стр. 4325

"أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: "فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" (١). أَبُو الْعَنْبَسِ هَذَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩١٨ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ (٢) بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ أَتَى عَائِشَةَ (٣)، وَآخَرَ مَعَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ، لِأَحَدِهِمَا: أَسَمِعْتَ حَدِيثَ حَفْصَةَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أُمَّ (٤) الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ: وَمَا ذَاكَ يَا

стр. 4326

أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: خِلَالٌ لِي تِسْعٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ قَبْلِي، إِلَّا مَا آتَى اللهُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَاللهِ مَا أَقُولُ هَذَا أَنِّي أَفْخَر (١) عَلَى أَحَدٍ مِنْ صوَاحِبَاتِي. فَقَالَ لَهَا عَبدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ: وَمَا هُنَّ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: جَاءَ الْمَلَكُ بِصُورَتِي (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَزَوَّجَنِي (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنَةُ سَبعِ سِنِينَ، وَأُهْدِيتُ إِلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ، وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا لَمْ يَشْرَكْهُ فِيَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ وَأَنَا وَهُوَ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَنَزَلَ فِيَّ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَادَتِ الْأُمَّةُ تَهْلِكُ فِيهَا، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي، وَقُبِضَ فِي بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أَحَدٌ غَيْرُ الْمَلَكِ إِلَّا أَنَا (٤). (٥) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩١٩ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٦). قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً (٧).

стр. 4327

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٢٠ - أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ مُحَمَّدِ (١) بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسِ، قَالَ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، وَالْخُلَفَاءِ هَلُمَّ جَرًّا إِلَى يَوْمِي هَذَا، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلَامَ مِنْ فَمِ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ (٢) وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ فِي عَائِشَةَ ﵂ (٣). ٦٩٢١ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْعِلْمِ وَالشِّعْرِ وَالطِّبِّ، مِنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (٤). ٦٩٢٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ عِلْمُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَكَانَتْ عَائِشَةُ أَوْسَعَهُمْ عِلْمًا (٥).

стр. 4328

٦٩٢٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ (١). ٦٩٢٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِىِ أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيَخَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ (٢). (٣) ٦٩٢٥ - حدثني أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ (٤)، حَدَّثَنِي حَمَّادٌ الْأَرْقَطُ (٥) رَجُلٌ صَالِحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ زَوْجِ جَبْرَةَ (٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي

стр. 4329

مُلَيْكَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: تَقُولِينَ الشِّعْرَ وَأَنْتِ ابْنَةُ الصِّدِّيقِ، وَلَا تَبْلَتِي (١)، وَتَقُولِينَ الطِّبَّ، فَمَا عِلْمُكِ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْقَمُ، فَتَفِدُ عَلَيْهِ وفُودُ الْعَرَبِ، فَيَصِفُونَ لَهُ، فَأَحْفَظُ ذَلِكَ (٢). ٦٩٢٦ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ (٣)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا جَاءَتْ هِيَ وَأَبَوَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّ رُومَانَ، فَقَالَا: إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِعَائِشَةَ بِدَعْوَةٍ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَغْفِرَةً وَاجِبَةً، ظَاهِرَةً بَاطِنَةً". فَعَجِبَ أَبَوَاهَا لِحُسْنِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا، فَقَالَ: "أَتَعْجَبَانِ؟ هَذِهِ دَعْوَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ" (٥). (٦) ٦٩٢٧ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَىَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيَّ،

стр. 4330

يَقُولُ: وَجَدْتُ عِنْدِي فِي كِتَابِ سَمِعْتُهُ مِنَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ (١)، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ". فَقِيلَ: لَا نَعْنِي أَهْلَكَ. قَالَ: "فَأَبُو بَكْرٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَبِه يُعْرَفُ: ٦٩٢٨ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَن مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَلَمَّا رَجَعْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَن أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُرِيدُ أن أَعْلَمَ ذَاكَ. قَالَ: "عَائِشَةُ". قُلْتُ: إِنَّمَا أَعْنِي مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا" (٤). ٦٩٢٩ - حدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَصِيبُ الصُّوفِيُّ (٥)، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَجَعَ مِنْ غَزْوةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ: يَا رَسولَ اللهِ، مَن أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قالَ: "عَائِشَةُ". قَالَ: إِنَّمَا

стр. 4331

أَقُولُ مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا" (١). (٢) ٦٩٣٠ - أخبرنا، عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ لِي عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: أَتَانِي (٣) رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: كُلُّ أُمَّهَاتِ الْمُؤمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَائِشَةَ. قُلْتُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَانَتْ عَائِشَةَ أحَبَّهُنَّ إِلَيْهِ (٤). ٦٩٣١ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ مِنْ أَزْوَاجِكَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ (٥): "أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ". قَالَتْ: فَخُيِّلَ لِي، أَنَّ ذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي (٦). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٣٢ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ

стр. 4332

سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنِّي رَأَيْتُنِي عَلَى تَلٍّ، وَحَوْلِي بَقَرٌ تُنْحَرُ، فَقُلْتُ لَهَا: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ، لَتَكُونَنَّ حَوْلَكَ مَلْحَمَةٌ. قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكَ وَبِئْسَ مَا قُلْتَ. فَقُلْتُ لَهَا: فَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرًا يَسْتَسْلِحُونَكِ (١). فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئَنْ أَخِرُّ مِنَ السَّمَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، ذُكِرَ عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ، فَقَالَتْ لِي: إِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ، فَاكْتُبْ لِي نَاسًا مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ (٢) مِمَّنْ تَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ. فَلَمَّا قَدِمْتُ، وَجَدْتُ النَّاسَ أَشْيَاعًا، فَكَتَبْتُ لَهَا مِنْ كُلٍّ سَبْعَ عَشْرَةَ مِمَّنْ شَهِدَ ذَاكَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ، فَقَالَتْ: لَعَنَ اللهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَإِنَّهُ زَعَمَ لِي أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٣٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَسَمَتْهَا، حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: أَنْتِ صَائِمَةٌ، فَهَلَّا ابْتَعْتِ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ أَنِّي ذُكِّرْتُ لَفَعَلْتُ (٤). ٦٩٣٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ،

стр. 4333

ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، سَمِعَتِ الصَّرْخَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا (١): اذْهَبِي، فَانْظُرِي. فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: وَجَبَتْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ (٢) كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا أَبَاهَا (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٣٥ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا زِيَادُ، أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَمَا إِذْ عَزَمْتَ عَلَيَّ فَعَائِشَةُ (٦). ٦٩٣٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ (٧)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمَرَانَ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ، أَفْقَهَ النَّاسِ وَأَعْلَمَ النَّاسِ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ (٨).

стр. 4334

ذِكْرُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ - ٦٩٣٧ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ (١) بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ (٢). ٦٩٣٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ (٣)، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ (٤). ٦٩٣٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: آمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ زَوْجِهَا، وَآمَ عُثْمَانُ مِنْ رُقَيَّةَ، فَمَرَّ عُمَرُ بِعُثْمَانَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي حَفْصَةَ؟ فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا فَأَتَى

стр. 4335

عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَلمْ تَرَ إِلَى عُثْمَانَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، وَلَمْ يُحِرْ إِلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، أَتَزَوَّجُ أَنَا حَفْصَةَ، وَأُزَوِّجُ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ". فَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ، وَزَوَّجَ عُثْمَانُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٦٩٤٠ - فحدثني أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ أُسَامَةَ (٢) بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: وُلِدَتْ حَفْصَةُ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ، قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسِ سِنِينَ (٣). ٦٩٤١ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ (٤) قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَفْصَةَ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا قَبْلَ أُحُدٍ (٥). ٦٩٤٢ - قال ابْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَامِلُ الْمَدِينَةِ (٦).

стр. 4336

٦٩٤٣ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ (١)، [عَنِ] (٢) الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ حَفْصَةَ مِنْ عِنْدِ دَارِ آلِ حَزْمٍ إِلَى دَارِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَحَمَلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَارِ الْمُغِيرَةِ إِلَى قَبْرِهَا (٣). ٦٩٤٤ - قال ابْنُ (٤) عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ (٥)، قَالَ: نَزَلَ فِي قَبْرِ حَفْصَةَ عَبْدُ اللهِ، وَعَاصِمٌ، ابْنَا عُمَرَ، وَسَالِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَحَمْزَةُ، بَنُو عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (٦). ٦٩٤٥ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ (٧)، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالَاهَا: قُدَامَةُ وَعُثْمَانُ، ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شِبَعٍ (٩)، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ:

стр. 4337

"قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ" (١). ٦٩٤٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ (٢)، ثَنَا ثَابِتُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، طَلَّقْتَ حَفْصَةَ وَهِيَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، فَرَاجِعْهَا (٣). * * *

стр. 4338

ذِكْرُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ ﵂ - ٦٩٤٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أُمُّ سَلَمَةَ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ مِنَ (١) النِّسَاءِ (٢). ٦٩٤٨ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَمِمَّنْ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بمَكَّةَ مِنْ مُهَاجِرَةِ أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْأُولَى، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَامْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ (٣). ٦٩٤٩ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ اسْمُهَا رَمْلَةُ، وَهِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً، وَكَانَتْ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَتُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَلَدَتْ لِأَبِي سَلَمَةَ: سَلَمَةَ، وعُمَرَ (٤)، وَدُرَّةَ، وَزَيْنَبَ، أُمُّهُمْ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَلَفَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُها عُمَرُ بْنُ أَبِي

стр. 4339

سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). ٦٩٥٠ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ (٢) بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ أَوِ الْمَرِيضَ فَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ". فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا (٣) وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى صَالِحَةً". فَقُلْتُهَا، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ (٤). (٥) ٦٩٥١ - أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ (٦) الْعَدْلُ، ثَنَا (٧) السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللهِ

стр. 4340

ﷺ : "إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَأْجُرْنِي فِيهَا". وَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا. قُلْتُ: وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْطُبَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِرَسُولِهِ، أَقْرئْ رَسُولَ اللهِ ﷺ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ غَيْرَى، وَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ، ...... (١)، وَلَا غَائِبٌ، إِلَّا سَيَرْضَانِي". فَقَالَتْ لِابْنِهَا: قُمْ يَا عُمَرُ، فَزَوِّجْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَقَالَ لَهَا:"لَا أُنْقِصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلَانَةَ جَرَّتَيْنِ (٢)، وَرَحَاتَيْنِ (٣)، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ". فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِيهَا، وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ، فَكَانَتْ إِذَا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْهَا، فَوَضَعَتْهَا فِي حِجْرِهَا تُرْضِعُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيِيًّا كَرِيمًا، فَيَرْجِعُ، فَفَطِنَ لَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهَا ذَاتَ

стр. 4341

يَوْمٍ، فَجَاءَ عَمَّارٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِهَا، وَقَالَ: دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ، الَّتِي قَدْ (١) آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ: "أَيْنَ زُنَابُ، مَا لِي لَا أَرَى زُنَابَ؟ ". فَقَالَتْ: جَاءَ عَمَّارٌ، فَذَهَبَ بِهَا. فَبَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بأَهْلِهِ، وَقَالَ: "إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَالَ (٣): ابْنُ (٤) عُمَرَ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي هَذا الْحَدِيثِ، سَمَّاهُ غَيْرُهُ سَعِيدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٥٢ - فحدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدْ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، حِينَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ، وَحَاسَبْتُكِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَللثَّيِّبِ ثَلَاثٌ" (٥).

стр. 4342

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). ٦٩٥٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأُمُّ سَلَمَةَ اسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَاسْمُ أَبِي أُمَيَّةَ سُهَيْلُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ فِرَاسِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، تَزَوَّجَهَا أَبُو سَلَمَةَ (٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ، وَهَاجَرَ بِهَا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا، فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ زَيْنَبَ، وَوَلَدَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَلَمَةَ، وَعُمَرَ، وَدُرَّةَ بَنِي أَبِي سَلَمَةَ (٣). ٦٩٥٤ - قال ابْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْن عُثْمَانَ (٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ (٥)، عَنْ (٦) سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ (٧)، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ

стр. 4343

عَبْدِ الْأَسَدِ، قَالَ: خَرَجَ أَبِي إِلَى أُحُدٍ، فَرَمَاهُ أَبُو أُسَامَةَ الْجُشَمِيُّ فِي عَضُدِهِ بِسَهْمٍ، فَمَكَثَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ، ثُمَّ بَرِئَ الْجُرْحُ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبِي إِلَى قَطَنٍ (١) فِي الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا، فَغَابَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ (٢) لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعَ، فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَالْجُرْحُ مُنتقِضٌ، فَمَاتَ مِنْهَا لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَاعْتَدَّتْ أُمِّي، وَحَلَّتْ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي لَيَالٍ بَقيِنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ (٣)، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، قَالُوا: دَخَلَتْ أَيِّمُ الْعَرَبِ عَلَى سَيِّدِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوَّلَ الْعِشَاءِ عَرُوسًا، وَقَامَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ تَطْحَنُ، وَهِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ (٤). ٦٩٥٥ - قال ابْنُ عُمَرَ (٥): وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

стр. 4344

أَوْصَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنْ لَا يُصَلِّيَ (١) عَلَيْهَا وَالِي الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَمَاتَتْ حِينَ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصلَّى عَلَيْهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ (٢). ٦٩٥٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِعَائِشَةَ مِنِّي شُعْبَةٌ مَا نَزَلَهَا (٣) أَحَدٌ". قَالَ: فَلَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا فَعَلَتِ الشُّعْبَةُ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَعُلِمَ أَنَّ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ نَزَلَتْ عِنْدَهُ (٤). (٥) ٦٩٥٧ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي (٦) بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلٍ (٧)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِيْنَةِ (٨) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ

стр. 4345

التَّارِيخِ أُمَّ سَلَمَةَ، وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ، وَآخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ أُمُّ سَلَمَةَ (١). ٦٩٥٨ - أخبرني أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنِي رُزَيْقٌ (٢)، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ (٣): دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَبْكِي فِي الْمَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتَهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا (٤). ٦٩٥٩ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ (٥) الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، أَنَا عُبَيْدُ اللهِ (٦) بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ (٧)، قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ

стр. 4346

حَوْشَبٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أُعَزِّيهَا بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (١). (٢) ٦٩٦٠ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَمْرٍو وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (٣)، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، يُخْبِرُ أَنَّ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، [أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ] (٤)، أَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَكَذَّبُوهَا، وَقَالُوا: مَا أَكْذَبَ الْغَرِيبَ (٥). حَتَّى أَنْشَأَ نَاسٌ إِلَى الْحَجِّ، فَقِيلَ لَهَا: تَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ، فَكَتبَتْ مَعَهُمْ، [فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، يُصَدَّقُوهَا] (٦)، فَازْدَادُوا لَهَا كَرَامَةً، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ تزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ (٧).

стр. 4347

٦٩٦١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ الْعَفْصِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِسَعِيدِ (١) بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أُمِّ سَلَمَةَ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، خَشْيَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ (٢).

стр. 4348

ذِكْرُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ - ٦٩٦٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَتَزَوَّجَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدِ خُزَيْمَةَ، فَمَاتَ عَنْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ خَرَجَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا، ثُمَّ افْتُتِنَ وَتَنَصَّرَ، فَمَاتَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَأَثْبَتَ اللهُ الْإِسْلَامَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ وَالْهِجْرَةَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ زَوْجُهَا وَمَاتَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ (٣)، وَأَبَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ تَتَنَصَّرَ، وَأَتَمَّ اللهُ تَعَالَى لَهَا الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ، حَتَّى قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى النِّجَاشِيِّ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَسَاقَ عَنْهُ (٤) أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً (٥). ٦٩٦٣ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ ﵀، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، اسْمُهَا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَيُقَالُ: اسْمُهَا هِنْدٌ، وَالْمَشْهُورُ رَمْلَةُ، وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيُقَالُ: آمِنَةُ بِنْتُ

стр. 4349

عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ حَرْبَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَتُوُفِّيَتْ (١) قَبْلَ مُعَاوِيَةَ بِسَنَةٍ (٢). ٦٩٦٤ - فحدثني أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَصْقَلَةَ (٣)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأُمُّ حَبِيبَةَ اسْمُهَا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأُمُّهَا صفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، عَمَّةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، تَزَوَّجَهَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ حَلِيفُ حَرْبِ (٤) بْنِ أُمَيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَبِيبَةَ، فَكُنِّيَتْ بِهَا، وَتَزَوَّجَ حَبِيبَةَ دَاودُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ (٥). ٦٩٦٥ - قال ابْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ (٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ زَوْجِي بِأَسْوَإِ صُورَةٍ وَأَشْوَهِهِ، فَفَزِعْتُ، فَقُلْتُ: تَغَيَّرَتْ وَاللهِ حَالُهُ. فَإِذَا هُوَ يَقُولُ حِينَ أَصْبَحَ: يَا أُمَّ حَبِيبَةَ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي الدِّينِ فَلَمْ أَرَ دِينًا خَيْرًا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ دِنْتُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا خَيْرٌ لَكَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ لَهُ فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا، وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ حَتَّى مَاتَ، فَأَرَى فِي النَّوْمِ

стр. 4350

كَأَنَّ آتِيًا، يَقُولُ لِي: يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَفَزِعْتُ وَأَوَّلْتُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَزَوَّجُنِي. قَالَتْ (١): فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ (٢) انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ النَّجَاشِيِّ عَلَى بَابِي يَسْتَأْذِنُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهُ، يُقَالُ لَهَا أَبْرَهَةَ، كَانَتْ تَقُومُ عَلَى ثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ. فَقُلْتُ: بَشَّرَكِ اللهُ بِخَيْرٍ. وَقَالَتْ: يَقُولُ لَكِ الْمَلِكُ: وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَوَكَّلَتْهُ، وَأَعْطَتْ أَبْرَهَةَ سِوَارًا مِنْ فِضَّةٍ، وَخَدَمَتَيْنِ كَانَتَا فِي رِجْلَيْهَا (٣)، وَخَوَاتِيمَ فِضَّةً كَانَتْ فِي أَصَابعِ رِجْلَيْهَا سُرُورًا بِمَا بَشَّرَتْهَا بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا، فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الْمَلِكِ، الْقُدُّوسِ السَّلَامِ، الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، الْحَمْدُ للهِ حَقَّ حَمْدِهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَصْدَقْتُهَا (٤) أَرْبَعمِائَةِ دِينَارٍ. ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، فَتَكَلَّمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ، وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَنْصِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ

стр. 4351

رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَزَوَّجْتُهُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَبَارَكَ اللهُ لِرَسُولِهِ. وَدَفَعَ الدَّنَانِيرَ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، فَقَبَضَهَا، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا، فَقَالَ: اجْلِسُوا، فَإِنَّ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ إِذَا تَزَوَّجُوا، أَنْ يُؤْكَلَ الطَّعَامُ عَلَى التَّزْوِيجِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ تَفَرَّقُوا، قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيَّ الْمَالُ، أَرْسَلْتُ إِلَى أَبْرَهَةَ الَّتِي بَشَّرَتْنِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُكِ مَا أَعْطَيْتُكِ يَوْمَئِذٍ، وَلَا مَالَ بِيَدِي، وَهَذِهِ خَمْسُونَ مِثْقَالًا، فَخُذِيهَا فَاسْتَعِينِي بِهَا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ حِقَّةً فِيهَا جَمِيعُ مَا أَعْطَيتُهَا (١)، فَرَدَّتْهُ إِلَيَّ، وَقَالَتْ: عَزَمَ عَلَيَّ الْمَلِكُ أَنْ لَا أَرْزَأَكِ شَيْئًا، وَأَنَا الَّتِي أَقُومُ عَلَى ثِيَابِهِ وَذَهَبِهِ (٢)، وَقَدِ اتَّبَعْتُ دِينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَسْلَمْتُ للهِ، وَقَدْ أَمَرَ الْمَلِكُ نِسَاءَهُ أَنْ يَبْعَثْنَ إِلَيْكِ بِكَلِّ مَا عِنْدَهُنَّ مِنَ الْعِطْرِ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، جَاءَتْنِي بِعُودٍ، وَوَرْسٍ، وَعَنْبَرٍ، وزَبَادٍ كَثِيرٍ، وَقَدِمْتُ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ يَرَاهُ عَلَيَّ وَعِنْدِي، فَلَا يُنْكِرُ، ثُمَّ قَالَتْ أَبْرَهَةُ: فَحَاجَتِي إِلَيْكِ أَنْ تُقْرِئِي رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنِّي السَّلَامَ، وَتُعْلِمِيهِ أَنِّي قَدِ اتَّبَعْتُ دِينَهُ. قَالَتْ: ثُمَّ لَطَفَتْ بِي، وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي جَهَّزَتْنِي، وَكَانَتْ كُلَّمَا دَخَلَتْ عَلَيَّ، تَقُولُ: لَا تَنْسْي حَاجَتِي إِلَيْكِ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَخْبَرْتُهُ كَيْفَ كَانَتِ الْخِطْبَةُ، وَمَا فَعَلَتْ بِي أَبْرَهَةُ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَقْرَأْتُهُ مِنْهَا السَّلَامَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْهَا السَّلامُ (٤) وَرَحْمَةُ اللهِ" (٥).

стр. 4352

٦٩٦٦ - فأخبرني مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَأَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ مِنْ عِنْدِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ (٣). قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ (٤): فَمَا نَرَى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَقَّتَ صَدَاقَ النِّسَاءِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ إِلَّا لِذَلِكَ. ٦٩٦٧ - فحدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ (٥) زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : كَمْ أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ؟

стр. 4353

قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَة (١) أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: تَدْرِي (٢) مَا النَّشُّ؟ قَالَ (٣): قُلْتُ: لَا. قاَلَتْ: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ، فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥) وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنَّمَا أَصْدَقَ (٦) النَّجَاشِيُّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، اسْتِعْمَالًا لِأَخْلاقِ الْمُلُوكِ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الصَّنَائِعِ، لِاسْتِعَانَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ فِي ذَلِكَ. ٦٩٦٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: جَهَّزَ النَّجَاشِيُّ أُمَّ حَبِيبَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ (٨). ٦٩٦٩ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ (٩)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، نِكَاحُ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 4354

ابْنَتَهُ، قَالَ: ذَاكَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ (١). ٦٩٧٠ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَن عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: دَعَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهَا، فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ بَيْنَنَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ، فَغَفَرَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَتَجَاوَزَ، وَحَلَّلْتُكِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: سَرَّرْتنِي سَرَّكِ اللهُ. وَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ. وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (٢). * * *

стр. 4355

ذِكْرُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ - ٦٩٧١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ (١) بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَثِيرِ (٢) بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ وَاسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَفَارَقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفِيهَا نَزَلَتْ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٣). قَالَ: فَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَنِي اللهُ مِنْ رَسُولِهِ. وَزَوَّجَكُنَّ آبَاؤُكُنَّ، وَأَقَارِبُكُنَّ. وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ هِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ (٤). ٦٩٧٢ - فحدثنا بِشَرْحِ هَذِهِ الْقِصَصِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ، قَالَ: وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحْشٍ (٥). ٦٩٧٣ - حدثني عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ (٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 4356

الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَا (١) أَرْضَاهُ لِنَفْسِي وَأَنَا أَيِّمُ قُرَيْشٍ. قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ لَكِ". فَتَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ (٢). ٦٩٧٤ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَرُبَّمَا فَقْدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّاعَةَ، فَيَقُولُ: "أَيْنَ زَيْدٌ؟ ". فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ، فَتَقُولُ: هَاهُنَا يَا رَسُولَ اللهِ (٣). فَوَلَّى يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ، لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ مُصَرِّفِ (٤) الْقُلُوبِ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلَا قُلْتِ لَهُ يَدْخُلُ؟ قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَبَى. قَالَ: فَسَمِعْتِهِ يَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَفْهَمُهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ". قَالَ: فَخَرَجَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا

стр. 4357

رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي. فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ، فَأُفَارِقُهَا. فَيَقُولُ رَسُولُ (١) اللهِ ﷺ : ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٢) ". فَمَا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَيُخْبِرُهُ، فَيَقُولُ: " ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُفَارِقُهَا. فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا، وَحَلَّتْ، قَالَ (٣): فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ (٤) يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ ﵂، إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ غُمْيَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتبَسَّمُ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللهَ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ". وَتَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٥)﴾ ". الْقِصَّةَ كُلَّهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَخَذَنِي (٦) مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا، وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللهُ لَهَا، زَوَّجَهَا اللهُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ، وَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا (٧).
следующие страницы →