← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 4353–4392 · переход к 4358.

стр. 4353

قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَة (١) أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: تَدْرِي (٢) مَا النَّشُّ؟ قَالَ (٣): قُلْتُ: لَا. قاَلَتْ: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ، فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥) وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنَّمَا أَصْدَقَ (٦) النَّجَاشِيُّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، اسْتِعْمَالًا لِأَخْلاقِ الْمُلُوكِ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الصَّنَائِعِ، لِاسْتِعَانَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ فِي ذَلِكَ. ٦٩٦٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: جَهَّزَ النَّجَاشِيُّ أُمَّ حَبِيبَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ (٨). ٦٩٦٩ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ (٩)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، نِكَاحُ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 4354

ابْنَتَهُ، قَالَ: ذَاكَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ (١). ٦٩٧٠ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَن عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: دَعَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهَا، فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ بَيْنَنَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ، فَغَفَرَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَتَجَاوَزَ، وَحَلَّلْتُكِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: سَرَّرْتنِي سَرَّكِ اللهُ. وَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ. وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (٢). * * *

стр. 4355

ذِكْرُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ - ٦٩٧١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ (١) بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَثِيرِ (٢) بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ وَاسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَفَارَقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفِيهَا نَزَلَتْ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٣). قَالَ: فَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَنِي اللهُ مِنْ رَسُولِهِ. وَزَوَّجَكُنَّ آبَاؤُكُنَّ، وَأَقَارِبُكُنَّ. وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ هِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ (٤). ٦٩٧٢ - فحدثنا بِشَرْحِ هَذِهِ الْقِصَصِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ، قَالَ: وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحْشٍ (٥). ٦٩٧٣ - حدثني عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ (٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 4356

الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَا (١) أَرْضَاهُ لِنَفْسِي وَأَنَا أَيِّمُ قُرَيْشٍ. قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ لَكِ". فَتَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ (٢). ٦٩٧٤ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَرُبَّمَا فَقْدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّاعَةَ، فَيَقُولُ: "أَيْنَ زَيْدٌ؟ ". فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ، فَتَقُولُ: هَاهُنَا يَا رَسُولَ اللهِ (٣). فَوَلَّى يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ، لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ مُصَرِّفِ (٤) الْقُلُوبِ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلَا قُلْتِ لَهُ يَدْخُلُ؟ قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَبَى. قَالَ: فَسَمِعْتِهِ يَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَفْهَمُهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ". قَالَ: فَخَرَجَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا

стр. 4357

رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي. فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ، فَأُفَارِقُهَا. فَيَقُولُ رَسُولُ (١) اللهِ ﷺ : ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٢) ". فَمَا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَيُخْبِرُهُ، فَيَقُولُ: " ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُفَارِقُهَا. فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا، وَحَلَّتْ، قَالَ (٣): فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ (٤) يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ ﵂، إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ غُمْيَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتبَسَّمُ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللهَ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ". وَتَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٥)﴾ ". الْقِصَّةَ كُلَّهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَخَذَنِي (٦) مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا، وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللهُ لَهَا، زَوَّجَهَا اللهُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ، وَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا (٧).

стр. 4358

٦٩٧٥ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: أَوْصَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، أَنْ تُحْمَلَ عَلَى سَرِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيُجْعَلَ عَلَيْهَا (١) نَعْشٌ. وَقَبْلَ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى حَفَّارِينَ يَحْفِرُونَ قَبْرَ زَيْنَبَ فِي يَوْمِ صَائِفٍ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي ضَرَبْتُ عَلَيْهِمْ فُسْطَاطًا، وَكَانَ أَوَّلَ فُسْطَاطٍ ضُرِبَ عَلَى قَبْرٍ بِالْبَقِيعِ (٢). ٦٩٧٦ - قال ابْن عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلِيطٍ (٤)، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ جَحْشٍ، يَحْمِلُ سَرِيرَ زَيْنَبَ وَهُوَ مَكْفُوفٌ، وَهُوَ يَبْكِي، وَأَسْمَعُ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَبَا أَحْمَدَ، تَنَحَّ عَنِ السَّرِيرِ لَا يُعِيْبُكَ (٥) النَّاسُ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى سَرِيرِهَا. فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: هَذِهِ الَّتِي نِلْنَا بِهَا كُلَّ خَيْرٍ، وَإِنَّ هَذَا يُبَرِّدُ حَرَّ مَا

стр. 4359

أَجِدُ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: الْزَمْ، الْزَمْ (١). ٦٩٧٧ - قال: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ (٢)، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: مَا تَرَكَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، كَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مَأْوَى الْمَسَاكِينِ، وَتَرَكَتْ مَنْزِلِهَا، فَبَاعُوهُ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ هُدِمَ الْمَسْجِدُ، بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ (٣). ٦٩٧٨ - قال: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بَنِ مُحَمَّدٍ الْجَحْشِيَّ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ عُكَّاشَةَ بِنْتِ مِحْصَنٍ (٥)، كَمْ بَلَغَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ يَوْمَ تُوُفِّيَتْ؟ فَقَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لِلْهِجْرَةِ وَهِيَ بِنْتُ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ (٦). قَالَ عُمَرُ (٧) بْنُ عُثْمَانَ: كَانَ أَبِي، يَقُولُ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ ابْنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ (٨).

стр. 4360

٦٩٧٩ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ: "أَسْرَعُكُنَّ لُحوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكُنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ إِحْدَانَا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نمُدُّ أَيْدِيَنَا فِي الْجِدَارِ نَتَطَاوَلُ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً، وَلَمْ تَكُنْ أَطْوَلَنَا، فَعَرَفْنَا حِينَئِذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِطُولِ الْيَدِ الصَّدَقَةَ. قَالَ: وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةٌ صَنَّاعَةَ الْيَدِ، فَكَانَتْ تَدْبُغُ وَتَخْرُزُ، وَتَصَدَّقُ فِي سَبِيلِ اللهِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٨٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الحُسَيْنِ القَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ (٣)، قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، تَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَا أَعْظَمُ نِسَائِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، أَنَا خَيْرُهُنَّ مَنْكَحًا، وَأَلْزَمُهُنَّ (٤) سِتْرًا، وَأَقْرَبُهُنَّ رَحِمًا. ثُمَّ تَقُولُ: زَوَّجَنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ هُوَ السَّفِيرُ

стр. 4361

بِذَلِكَ، وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ، وَلَيْسَ لَكَ (١) مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةً غَيْرِي (٢). قَدْ ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ أُمَّ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهِيَ عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ . * * *

стр. 4362

ذِكْرُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحاَرِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ - ٦٩٨١ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَوْصِلِيُّ (١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ، يَقُلْنَ: لَمْ يَتَزَوَّجْكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِنَّمَا (٢) أَنْتِ مِلْكُ يَمِينٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَمْ أُعْظِمْ (٣) صَدَاقَكِ، أَلَمْ أُعْتِقَ أَرْبَعِينَ مِنْ قَوْمِكِ (٤) " (٥). ٦٩٨٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ (٦) الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مَلِيحَةً، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ. قَالَ: فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى كِتَابَتِهَا (٧). (ح)

стр. 4363

٦٩٨٣ - وحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ، قَالَ: وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ الْمُصْطَلِقِ مِنْ (١) خُزَاعَةَ، تَزَوَّجَهَا مُسَافِعُ بْنُ صَفْوَانَ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ (٢). ٦٩٨٤ - فحدثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ، ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، فَوَقَعَتْ جُوَيْرِيَهُّ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ، فَقُتِلَ عَنْهَا، فَكَاتَبَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى نَفْسِهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدِي، إِذْ دَخَلَتْ جُوَيْرِيَةُ تَسْأَلُهُ فِي كِتَابَتِهَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا حَتَّى كَرِهْتُ دُخُولَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَرَفْتُ أَنْ (٤)

стр. 4364

سَيَرَى فِيهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَكَاتَبَنِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَأَعِنِّي فِي فِكَاكِيِ. فَقَالَ: "أَوَخَيْرًا مِنْ ذَلِكَ". قَالَتْ: مَا هُوَ؟ قَالَ: "أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَأَتَزَوَّجُكِ". قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَقَدْ فَعَلْتُ". فَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: أَصهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُسْتَرَقُّونَ، فَأَعْتَقُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَبَلَغَ عِتْقُهُمْ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا. فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا، وَذَلِكَ مُنْصَرَفَهُ عَنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ (١). ٦٩٨٥ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْأَبْيَضِ مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٢) قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَوَقَعَتْ جوَيْرِيَةُ فِي السَّبْيِ، فَجَاءَ أَبُوهَا، فَافْتَدَاهَا، وَأَنْكَحَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ (٣). وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ إِلَى آخِرِهِ (٤)، قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ الْوَاقِدِيِّ، وَالْمَعَانِي كُلُّهَا وَاحِدَةٌ. ٦٩٨٦ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْأَبْيَضِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

стр. 4365

تُوُفِّيَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي الْمَدِينَةِ (١). ٦٩٨٧ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَدَّتِهِ (٢)، وَكَانَتْ مَوْلَاةَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنَةُ عِشْرِينَ سَنَةً. قَالَتْ (٣): وَتُوُفِّيَتْ جُوَيْرِيَةُ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ (٤). ٦٩٨٨ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِى حِزَامُ بْن هِشَامٍ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ: رَأَيْتُ قَبْلَ قَدُومِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثِ لَيَالٍ كَأَنَّهُ (٦) الْقَمَرَ أَقْبَلَ يَسِيرُ مَنْ يثْرِبَ، حَتَّى وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سُبِينَا رَجَوْتُ الرُّؤْيَا، فَلَمَّا أَعْتَقَنِي وَتَزَوَّجَنِي، وَاللهِ مَا كَلَّمْتُهُ فِي قَوْمِىِ حَتَّى كَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُمْ،

стр. 4366

وَمَا شَعَرْتُ [إِلَّا] (١) بِجَارِيَةِ مِنْ بَنَاتِ عَمِّي تُخْبِرَنِي الْخَبَرَ، فَحَمِدْتُ اللهَ (٢). ٦٩٨٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ مِنْ (٣) خُزَاعَةَ، كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: مُسَافِعُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ (٤) ذِي الشَّفْرِ بن (٥). (٦) ٦٩٩٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو (٧) بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ اسْمَهَا كَانَ (٨) بَرَّةَ، وَغَيَّرَهُ ﷺ ، فَسَمَّاهَا: جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ (٩). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4367

٦٩٩١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا زُهَيْرٌ (١)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَى جُوَيْرِيَةَ الْحِجَابَ، وَكَانَ يَقْسِمُ لَهَا كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٩٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبُو صَالِحٍ، قَالُوا: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ أَخْبَرَهُ (٣) عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ ". قَالَتْ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: "قَرِّبِيهَا، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٥). * * *

стр. 4368

ذِكْرُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ﵂ - ٦٩٩٣ - حدثني أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا (١) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، اصطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ، خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَضَعُ رِجْلَهُ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهَا فَتَرْكَبَ، فَلَمَّا بَلَغَ سَدَّ الصَّهْبَاءِ، عَرَّسَ بِهَا، فَصَنَعَ (٢) حَيْسًا فِي نِطَعٍ، وَأَمَرَنِي فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ حَوْلَهُ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَليمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). قَالَ مُصْعَبٌ: وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ أَبِي حَبِيبِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ النَّحَّامِ بْنِ يَنْحُومَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سِبْطِ مُوسَى ﵇، وَأُمُّهَا بَرَّةُ بِنْتُ السَّمَوْأَلِ، هَلَكَتْ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ (٤). ٦٩٩٤ - أخبرنا، عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا خَالدٌ الْحَذَّاءُ (٥)، عَنْ

стр. 4369

كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيد بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بصَفِيَّةَ، بَاتَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ، وَمَعَ أَبِي (١) أَيُّوبَ السَّيْفُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَتْ جَارِيَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَكُنْتَ قَتَلْتَ (٢) أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا، فَلَمْ آمَنْهَا عَلَيْكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ لَهُ خَيْرًا (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٩٩٥ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: أَطْعَمَ النَّبِيُّ ﷺ علَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُبْزًا، وَلَحْمًا (٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4370

٦٩٩٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ (١)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ مَصْقَلَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى (٢)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ أَبِي قَيْسٍ الْغِفَارِيَّةِ (٣)، قَالَتْ: أَنَا إِحْدَى النِّسَاءِ اللَّاتِي زَفَفْنَ صَفِيَّةَ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: مَا بَلَغَتْ سَبْعَ عَشَرَةَ (٤)، أَوْ جَهْدِي إِنْ بَلَغَتْ سَبْعَ عَشَرَةَ (٥) سَنَةً، لَيْلَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَتُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ (٦) وَخَمْسِينَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَقُبِرَتْ بِالْبَقِيعِ (٧). ٦٩٩٧ - أخبرنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَصرِيُّ (٨)، ثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ أَبُو عُبَيْدَةَ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ (٩)، عَنْ كِنَانَةَ، عَنْ

стр. 4371

صَفِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "يَا بِنْتَ حُيَيٍّ، مَا يُبْكِيكِ؟ ". قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ يَنَالَانِ مِنِّي، وَيَقُولَانِ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنْهَا، نَحْنُ بَنَاتُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ. قَالَ: "أَلا قُلْتِ لَهُمْ: كَيْفَ تَكُونُونَ خَيْرًا مِنِّي، وَأَبِي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِمْ" (١). * * *

стр. 4372

ذِكْرُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحاَرِثِ ﵂ - ٦٩٩٨ - حدثني بُكَيْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ وَكَتبَهُ لِي بِخَطِّهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ (١)، ثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: قَالَ لِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ (٣): حَدَّثَتْنِي زَوْجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ - وَمَا أَخْبَرْتُ بِهَذَا أَحَدًا قَبْلَكَ - وَهِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَرِمِ بْنِ رُؤَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأُمُّهَا هِنْدُ بِنْتُ عَوْفِ (٤) بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَمَاطَةَ بْنِ جُرَشٍ مِنْ (٥) حِمْيَرَ (٦). ٦٩٩٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَمَاطَةَ بْنِ جُرَشٍ، وَهِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأُخْتُ أُمِّ الْفَضْل بِنْتِ الْحَارِثِ، كَانَتْ تزَوَّجَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَسْعُودَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ (٧) الثَّقَفِيَّ،

стр. 4373

ثُمَّ فَارَقَهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ يَلِي أَمْرَهَا، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَرِفٍ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَتْ آخِرَ امْرَأَةْ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ. قَالَ ابْنُ (١) عُمَرَ: وَتُوُفِّيَتْ مَيْمُونَةُ ﵂ في سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهِيَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ لَهَا يَوْمَ تُوُفِّيَتْ ثَمَانُونَ أَوْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَكَانَتْ عَلَى كِبَرِ سِنِّهَا جَلْدَةً. (٢) ٧٠٠٠ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ اسْمُ مَيْمُونَةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ ميْمُونَةَ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٥)، وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَهُ شَاهِدٌ:

стр. 4374

٧٠٠١ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا أَبَا رِشْدِينَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ اسْمُ مَيْمُونَةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَيْمُونَةَ (١). ٧٠٠٢ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَهَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ معْتَمِرًا فِي ذِي الْقَعْدَةَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ يَأْجِجَ بَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالبٍ ﵁ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْعَامِرِيَّةِ، فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا أُمَّ الْفَضْلِ تَحْتَهُ، فزَوَّجَهَا الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقامَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَرِفٍ حَتَّى قِدِمَتْ مَيْمُونَةُ، فَبَنَى بِهَا بِسَرِفٍ، وَقَدَّرَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ مَوْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ بِسَرِفٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِينٍ، فَتُوُفِّيَتْ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). ٧٠٠٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ

стр. 4375

وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ﵂، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ (١) حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى في نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: "وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ ترَكْتُمُونِي، فَأَعْرَسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَصَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ؟ ". قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي طَعَامِكَ، فَاخْرُجْ عَنَّا، فَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا بِسَرِفٍ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَمِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَنَى بِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بِسَرِفٍ، وَرَدَّهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا مَعَهُ إِلَى أَنْ فتَحَ الطَّائِفَ، وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ تَزْوِيجِهَا. ٧٠٠٤ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّغَانِيُّ (٣)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَزَارَةَ (٤)، يُحَدِّثُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، بَنَى بِهَا بِسَرِفٍ، وَمَاتَتْ بِسَرِفٍ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا، وَكَانَتْ خَالَتِي فَنَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا أَنَا وَابْنُ

стр. 4376

عَبَّاسٍ، فَلَمَّا وَضَعْنَاهَا فِي اللَّحْدِ مَالَ رَأْسُهَا، فَأَخَذْتُ رِدَائِي فَجَمَعْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِهَا، فَأَخَذَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَمَى بِهِ وَوَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهَا كَذَّانَةً. قَالَ: وَكَانَتْ حَلَقَتْ فِي الْحَجِّ، وَكَانَ رَأْسُهَا مُجَمَّمًا، وَبَيْنَ سَرِفٍ (١) وَمَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ نَطَقَ هَذَا الْإِسْنَادُ الصَّحِيحُ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، فَأَمَّا أَخْبَارُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهَا نَاطِقَةٌ أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٧٠٠٥ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا (٣): أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ عَمْرٌو: قَدْ ذَكَرْتُهُ لِلزُّهْرِيِّ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو، مَنْ تُرَاهَا؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: مَيْمُونَةَ. فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْن الْأَصَمِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ. فَقَالَ عَمْرٌو لِابْنِ شِهَابٍ: تَجْعَلُ أَعْرَابِيًّا يَبُولُ عَلَى عَقِبِهِ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هِيَ خَالَتُهُ. فَقَالَ عَمْرٌو: هِيَ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا (٤).

стр. 4377

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (١). ٧٠٠٦ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ بْنُ أُخْتِ مَيْمُونَةَ، قَالَ: تَلَقَّيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ مِنْ مَكَّةَ أَنَا وَابْنٌ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (٢) - وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا - وَقَدْ كُنَّا وَقَعْنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَأَصَبْنَا مِنْهُ، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلُومُهُ وَتُعْذِلُهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَوَعَظَتْنِي مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَاقَكَ حَتَّى جَعَلَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ، ذَهَبَتْ وَاللهِ مَيْمُونَةُ، وَرُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ، أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانَا للهِ وَأَوْصَلِنَا لِلرَّحِمِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٧٠٠٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّدٍ مَوْلَى خُزَاعَةَ (٥)، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ دُرَّةَ (٦)، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ

стр. 4378

رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ عِنْدِي، فَأَغْلَقْتُ دُونَهُ الْبَابَ، فَجَاءَ يَسْتَفْتِحُ، فَأَبَيْتُ أَنْ أَفْتَحَ، فَقَالَ: "أَقْسَمْتُ إِلَّا فَتَحْتِ لِي". فَقُلْتُ لَهُ (١): تَذْهَبُ إِلَى أَزْوَاجِكَ فِي لَيْلَتِي؟ فَقَالَ: "مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنْ وَجَدْتُ حَقْنًا مِنْ بَوْلٍ" (٢). ٧٠٠٨ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ ﵀، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الأَخَوَاتُ مُؤْمِنَاتٌ؛ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُخْتُهَا أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَأُخْتُهَا سَلْمَى بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ حَمْزَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٧٠٠٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ (٤): حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إِذَا

стр. 4379

رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ عِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَوَاحِدَةٌ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لَهَا. قَالَ عَطَاءٌ: هِيَ صَفِيَّةُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٧٠١٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ فَرْوَةَ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حِينَ اعْتَمَرَ بِمَكَّةَ، وَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَفِيهَا نَزَلَ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦). ثُمَّ صَدَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ فَرْوَةَ (٧) بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَسَدٍ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ جُودَانَ (٨).

стр. 4380

ذِكْرُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ الْعَامِرِيَّةِ ٧٠١١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا (١) أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ أَحَدِ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ (٣). ٧٠١٢ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ (٤)، حَدَّثَنِي ابْن وَهْبِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ (٥) وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ. قال ابْنُ شِهَابٍ: وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صعْصَعَةَ، وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ، كَانَتْ تُسَمَّى بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٦). ٧٠١٣ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ (٧) الْحَافِظُ ﵀، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 4381

إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلَّا يَسِيرًا (١).

стр. 4382

ذِكْرُ الْعَالِيَةِ ٧٠١٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَالِيَةَ، امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ (٢). ٧٠١٥ - حدثناه أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ (٣)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ (٤)، عَنْ جَمِيلِ (٥) بْنِ زَيْد (٦) الطَّائِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٧)، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَالِيَةَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ

стр. 4383

وَوضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا (١)، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَأَمَرَ لهَا بِالصَّدَاقِ" (٢). هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْكِلَابِيَّةِ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ بِنْت النُّعْمَانِ الْغِفَارِيَّةُ. ٧٠١٦ - كما حدثناه أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْغِفَارِيَّةَ، وَهِيَ ابْنَةُ النُّعْمَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ النُّعْمَانِ، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا دَعَاهَا، فَقَالَتْ: تَعَالَ أَنْتَ. فَطَلَّقَهَا (٤). * * *

стр. 4384

ذِكْرُ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ٧٠١٧ - أخبرنا، أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَتَزَوَّجَ رِسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ فِي الأَنْصَارِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ". فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا (٢). * * *

стр. 4385

ذِكْرُ سَبَا (١) بِنْتِ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةِ ٧٠١٨ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: وَزَعَمَ حَفْصُ بْنُ النَّضْرِ السُّلَمِيُّ، وَعَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ سَبَا بِنْتَ أَسْمَاءِ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةَ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا (٢). * * *

стр. 4386

ذِكْرُ الْكِلَابِيَّةِ أَوِ الْكِنْدِيَّةِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا، كَمَا اخْتُلِفَ فِي قَبِيلَتِهَا، وَآخِرُ ذَلِكَ سَمَّتْ نَفْسَهَا الشَّقِيَّةَ، وَبِذَلِكَ عُرِفَتْ إِلَى أَنْ مَاتَتْ. ٧٠١٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (١)، قَالَ وَالْكِلَابِيَّهُّ قَدِ اخْتُلِفَ في اسْمِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ، وَقَالَ بَعضُهُمْ: هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ زَيْدِ (٢) بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رُوَاسِ بْنِ كِلَابِ (٣) بْنِ عَامِرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ عَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كِلَابٍ (٤)، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سَبَا بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ تَكُنْ إِلَّا كِلَابِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كُنَّ جَمِيعًا (٥)، وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قِصَّةٌ غَيْرَ قِصَّةِ صَاحِبَتِهَا (٦). (٧)

стр. 4387

٧٠٢٠ - حدثنا، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ...... (١) ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (ح) وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِلَابِيَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَت عَلَيْهِ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢): "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ" (٣). ٧٠٢١ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن أَسَدٍ الْحَوْشِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجٍ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ [قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ أَبِي الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. قَالَ: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ"] (٥). (٦) ٧٠٢٢ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا

стр. 4388

أَبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (١) بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: وَنَكَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ، وَهِيَ الشَّقِيَّةُ الَّتِي سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا وَأَنْ يُفَارِقَهَا، فَفَعَلَ وَرَدَّهَا مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ (٢). ٧٠٢٣ - حدثنا بِشَرْحِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ (٣)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ (٤)، عَنْ (٥) عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيُّ، وَكَانَ يَنْزِلُ وَبَنُو أَبِيهِ نَجْدًا مِمَّا يَلِي الشَّرَبَّةَ (٦)، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْلِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فتأَيَّمَتْ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيكَ وَخُطِبَتْ إِلَيْكَ؟ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى اثنَتَي عَشَرَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْصُرْ بِهَا فِي الْمَهْرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَصْدَقْتُ أَحَدًا مِنْ نِسَائِي فَوْقَ هَذَا، وَلا أُصْدِقُ أَحَدًا مِنْ بَنَاتِي فَوْقَ هَذَا". فَقَالَ النُّعْمَانُ: فَفِيكَ الْأَسَى. فَقَالَ: فَابْعَثْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى أَهْلِكَ مَنْ يحْمِلُهُمْ إِلَيْكَ، فَإِنِّي خَارِجٌ مَعَ رَسُولِكَ فَمُرْسِلٌ أَهْلَكَ مَعَهُ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ (٧) أَبَا أُسَيْدٍ

стр. 4389

السَّاعِدِيَّ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا، وَأَذِنَتْ لَهُ (١) أَنْ يَدْخُلَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ، فَيَسِّرْنِي (٢) لِأَمْرِي. قَالَ: حِجَابٌ بَيْنَكِ وَبَيْنَ مَنْ تُكَلَّمِينَ (٣) مِنَ الرِّجَالِ، إِلَّا ذَا مَحْرَمٍ مِنْكِ. فَفَعَلَتْ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَأَقَمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (٤) ثُمَّ تَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِينَةِ عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ، فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيِّ فَرَحَّبْنَ (٥) بِهَا، وَسَهَّلْنَ وَخَرَجْنَ مِنْ عِنْدِهَا، فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا، وَشَاعَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ، وَتَحَدَّثُوا بِقُدُومِهَا. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: وَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا بَلَغَهُنَّ مِنْ جَمَالِهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَقَالَت (٦): إِنَّكِ مِنَ الْمُلُوكِ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ، فَإِنَّكِ تَحْظِينَ عِنْدَهُ، وَيَرْغَبُ فِيكِ (٧). ٧٠٢٤ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ،

стр. 4390

قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ الْكِنْدِيَّةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (١). ٧٠٢٥ - قال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: هَلْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ؟ فَقَالَ: مَا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ، وَلَا تَزَوَّجَ (٢) كِنْدِيَّةً إِلَّا أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ (٣)، فَمَلَكَهَا، فَلَمَّا أَتَى بِهَا وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، نَظَرَ إِلَيْهَا فَطَلَّقَهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا (٤). ٧٠٢٦ - قال: وَذَكَرَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥)، أَنَّ ابْنَ الْغَسِيلِ (٦) حَدَّثَهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ، فَأَرْسَلَنِي، فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَخْضِبِيهَا أَنْتِ، وَأَنَا أُمَشِّطُهَا. فَفَعَلتَا، ثُمَّ (٧) قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا (٨): إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُعْجِبُهُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَغَلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَاسْتَتر بِهِ، وَقَالَ: "عُذْتِ مُعَاذًا". ثَلَاثَ

стр. 4391

مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو أُسَيْد (١): ثُمَّ خَرَجَ عَلَيَّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا، وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ". يَعْنِي كِرْبَاسَيْنِ. فَكَانَتْ تَقُولُ: ادْعُونِي الشَّقِيَّةَ (٢). (٣). ٧٠٢٧ - قال ابْنُ عُمَرَ: قَالَ هِشَامُ بْن مُحَمَّدٍ: فَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوَيةَ الْجُعْفِيُّ أَنَّهَا مَاتَتْ كَمَدًا (٤). ٧٠٢٨ - قال هِشَامٌ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهَا فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا ضُرِبَ عَلَيَّ الْحِجَابُ، وَلَا سُمِّيتُ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَكَفَّ عَنْهَا (٥). * * *

стр. 4392

ذِكْرُ قُتَيْلَةَ (١) بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ٧٠٢٩ - أخبرني مَخْلَدُ (٢) بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٣) مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ - قُتَيْلَةَ (٤) بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فِي سَنَةِ عَشْرَةٍ، ثُمَّ اشْتَكَى فِي النِّصْفِ مِنْ صَفَرٍ، ثُمَّ قُبِضَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِيَوْمَيْنِ مَضَيَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَلَمْ تَكُنْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ وَلَا دَخَلَ بِهَا، وَوَقَّتَ بَعْضُهُمْ وَقَتَ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ بشَهْرٍ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ قُتَيْلَةُ (٥)، فَإِنْ شَاءَتْ (٦) فَاخْتَارَتِ النِّكَاحَ، فَزُوِّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرِ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا دَخَلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ (٧).
следующие страницы →