← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 4388–4427 · переход к 4393.

стр. 4388

أَبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (١) بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: وَنَكَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ، وَهِيَ الشَّقِيَّةُ الَّتِي سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا وَأَنْ يُفَارِقَهَا، فَفَعَلَ وَرَدَّهَا مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ (٢). ٧٠٢٣ - حدثنا بِشَرْحِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ (٣)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ (٤)، عَنْ (٥) عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيُّ، وَكَانَ يَنْزِلُ وَبَنُو أَبِيهِ نَجْدًا مِمَّا يَلِي الشَّرَبَّةَ (٦)، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْلِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فتأَيَّمَتْ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيكَ وَخُطِبَتْ إِلَيْكَ؟ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى اثنَتَي عَشَرَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْصُرْ بِهَا فِي الْمَهْرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَصْدَقْتُ أَحَدًا مِنْ نِسَائِي فَوْقَ هَذَا، وَلا أُصْدِقُ أَحَدًا مِنْ بَنَاتِي فَوْقَ هَذَا". فَقَالَ النُّعْمَانُ: فَفِيكَ الْأَسَى. فَقَالَ: فَابْعَثْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى أَهْلِكَ مَنْ يحْمِلُهُمْ إِلَيْكَ، فَإِنِّي خَارِجٌ مَعَ رَسُولِكَ فَمُرْسِلٌ أَهْلَكَ مَعَهُ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ (٧) أَبَا أُسَيْدٍ

стр. 4389

السَّاعِدِيَّ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا، وَأَذِنَتْ لَهُ (١) أَنْ يَدْخُلَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ، فَيَسِّرْنِي (٢) لِأَمْرِي. قَالَ: حِجَابٌ بَيْنَكِ وَبَيْنَ مَنْ تُكَلَّمِينَ (٣) مِنَ الرِّجَالِ، إِلَّا ذَا مَحْرَمٍ مِنْكِ. فَفَعَلَتْ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَأَقَمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (٤) ثُمَّ تَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِينَةِ عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ، فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيِّ فَرَحَّبْنَ (٥) بِهَا، وَسَهَّلْنَ وَخَرَجْنَ مِنْ عِنْدِهَا، فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا، وَشَاعَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ، وَتَحَدَّثُوا بِقُدُومِهَا. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: وَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا بَلَغَهُنَّ مِنْ جَمَالِهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَقَالَت (٦): إِنَّكِ مِنَ الْمُلُوكِ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ، فَإِنَّكِ تَحْظِينَ عِنْدَهُ، وَيَرْغَبُ فِيكِ (٧). ٧٠٢٤ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ،

стр. 4390

قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ الْكِنْدِيَّةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (١). ٧٠٢٥ - قال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: هَلْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ؟ فَقَالَ: مَا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ، وَلَا تَزَوَّجَ (٢) كِنْدِيَّةً إِلَّا أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ (٣)، فَمَلَكَهَا، فَلَمَّا أَتَى بِهَا وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، نَظَرَ إِلَيْهَا فَطَلَّقَهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا (٤). ٧٠٢٦ - قال: وَذَكَرَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥)، أَنَّ ابْنَ الْغَسِيلِ (٦) حَدَّثَهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ، فَأَرْسَلَنِي، فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَخْضِبِيهَا أَنْتِ، وَأَنَا أُمَشِّطُهَا. فَفَعَلتَا، ثُمَّ (٧) قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا (٨): إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُعْجِبُهُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَغَلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَاسْتَتر بِهِ، وَقَالَ: "عُذْتِ مُعَاذًا". ثَلَاثَ

стр. 4391

مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو أُسَيْد (١): ثُمَّ خَرَجَ عَلَيَّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا، وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ". يَعْنِي كِرْبَاسَيْنِ. فَكَانَتْ تَقُولُ: ادْعُونِي الشَّقِيَّةَ (٢). (٣). ٧٠٢٧ - قال ابْنُ عُمَرَ: قَالَ هِشَامُ بْن مُحَمَّدٍ: فَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوَيةَ الْجُعْفِيُّ أَنَّهَا مَاتَتْ كَمَدًا (٤). ٧٠٢٨ - قال هِشَامٌ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهَا فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا ضُرِبَ عَلَيَّ الْحِجَابُ، وَلَا سُمِّيتُ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَكَفَّ عَنْهَا (٥). * * *

стр. 4392

ذِكْرُ قُتَيْلَةَ (١) بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ٧٠٢٩ - أخبرني مَخْلَدُ (٢) بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٣) مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ - قُتَيْلَةَ (٤) بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فِي سَنَةِ عَشْرَةٍ، ثُمَّ اشْتَكَى فِي النِّصْفِ مِنْ صَفَرٍ، ثُمَّ قُبِضَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِيَوْمَيْنِ مَضَيَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَلَمْ تَكُنْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ وَلَا دَخَلَ بِهَا، وَوَقَّتَ بَعْضُهُمْ وَقَتَ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ بشَهْرٍ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ قُتَيْلَةُ (٥)، فَإِنْ شَاءَتْ (٦) فَاخْتَارَتِ النِّكَاحَ، فَزُوِّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرِ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا دَخَلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ (٧).

стр. 4393

ذِكْرُ سَرَارِي رَسُولِ اللهِ: ﷺ فَأَوَّلُهُنَّ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ٧٠٣٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَاسْتَسَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ (١). ٧٠٣١ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَارِيَةَ بِنْتَ شَمْعُونَ، وَهِيَ الَّتِي أَهْدَاهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَأَهْدَى مَعَهَا أُخْتَهَا سِيرِينَ، وَخَصِيًّا يُقَالُ لَهُ: مَابُورٌ (٢)، فَوَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ - وَالْمُقَوْقِسُ مِنَ الْقِبْطِ وَهُمْ نَصَارَى - وَوَلَدَتْ مَارِيَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ (٣) مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا (٤). ٧٠٣٢ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْبَزَّازُ (٥) بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 4394

مَاهَانَ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ" (٢). ٧٠٣٣ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ (٣)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٤) الْأُمَوِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاذٍ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَرْقَمِ الْأَنْصَارِيُّ، عِّنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُهْدِيَتْ مَارِيَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا، قَالَتْ: فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَقْعَةً، فَاسْتَمَرَّتْ حَامِلًا، قَالَتْ (٥): فَعَزَلَهَا عِنْدَ (٦) ابْنِ عَمِّهَا، قَالَتْ: فَقَالَ أَهْلُ الْإِفْكِ وَالزُّورِ: مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى الْوَلَدِ ادَّعَى وَلَدَ غَيْرِهِ. قَالَتْ (٧): وَكَانَتْ أُمُّهُ قَلِيلَةَ اللَّبَنِ، فَابْتِيعَتْ لَهُ ضَائِنَةُ لَبُونٍ، فَكَانَ يُغَذَّى بِلَبَنِهَا، فَحَسُنَ عَلَيْهِ لَحْمُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَدُخِلَ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَرَيْنَ؟ ". فَقُلْتُ: مَنْ غُذِّيَ بِلَبَنِ (٨) الضَّأْنِ لَيَحْسُنُ لَحْمُهُ. قَالَ: "وَلا الشَّبَهُ؟ ". قَالَتْ (٩):

стр. 4395

فَحَمَلَنِي مَا يَحْمِلُ (١) النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ أَنْ قُلْتُ: مَا أَرَى شَبَهًا. قَالَتْ: ثُمَّ قُلْتُ وَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "خُذْ (٢) هَذَا السَّيْفَ، فَانْطَلِقْ فَاضْرِبْ عُنُقَ ابْنِ عَمِّ مَارِيَةَ حَيْثُ وَجَدْتَهُ". قَالَتْ (٣): فَانْطَلَقَ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ عَلَى نَخْلَةِ يَخْتَرِفُ رُطَبًا، قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَمَعَهُ السَّيْفُ، اسْتَقْبَلَتْهُ رِعْدَةٌ. قَالَ: فَسَقَطَتِ الْخِرْقَةُ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ، شَيْءٌ مَمْسُوحٌ (٤). ٧٠٣٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يُنْفِقُ عَلَى مَارِيَةَ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ صَارَ عُمَرُ ﵁، يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَتِهِ (٥). ٧٠٣٥ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَتُوُفِّيَتْ مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتِّ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَرُئِيَ عُمَرُ يُحْضِرُ النَّاسَ لِشُهُودِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ، وَقَبْرُهَا بِالْبَقِيعِ (٦). ٧٠٣٦ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَذْكُرُ حَدِيثَ

стр. 4396

ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ تُتَّهَمُ بِرَجُلٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِضْرِبِ عُنُقِهِ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ. قُلْتُ لِيَحْيَى: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: عَفَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ (١). ٧٠٣٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، قَالُوا، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا (٢) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَلَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣) لِعَلِيٍّ: "اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ". فَأَتَاهُ عَلِيٌّ ﵁، فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (٤): اخْرُجْ. فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَأَخْرَجَهُ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمْجُبوبٌ مَا لَهُ ذَكَرٌ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦). ٧٠٣٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (٧) بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي

стр. 4397

لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي حِجْرِهِ، حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ. قَالَ: فَوَضَعَهُ وَبَكَى. قَالَ: فَقُلْتُ: تَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ (١)؟ قَالَ: "إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ، وَلَكِنِّي (٢) نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمِ وجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَقَوْلٌ حَقٌّ، وَأَنْ (٣) يَلْحَقَ أُولَانَا بِأُخرَانَا (٤)، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ" (٥). ٧٠٣٩ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَشَى خَلْفَ جَنَازَةِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ حَافِيًا (٦). ٧٠٤٠ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 4398

إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ (١) وَلَدِ النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ (٢).

стр. 4399

ذِكْرُ سَلْمَى مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٧٠٤١ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ فَائِدٍ مَوْلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ (١)، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَادِمَتِهِ، قَالَتْ: قَلَّمَا كَانَ إِنْسَانٌ يَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَشْكُو إِلَيْهِ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ، إِلَّا قَالَ لَهُ: "احْتَجِمْ". وَلَا وَجَعًا في رِجْلَيْهِ، إِلَّا قَالَ لَهُ: "اخْضِبْهُمَا بِالْحِنَّاءِ" (٢).

стр. 4400

ذِكْرُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٧٠٤٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ (١)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (٢) بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّنِّيِّ (٣)، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا، قَالَ: "نَعْلانِ أُجَاهِدُ بِهِمَا (٤) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا" (٥).

стр. 4401

ذِكْرُ أُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٧٠٤٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيِّ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْكَلَاعِيُّ (١)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: كُنْتُ يَوْمًا أُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِي، فَأَوْصِنِي (٢) بِوَصيَّةٍ (٣) أَحْفَظْهَا. فَقَالَ: "لَا تُشْرِكَنَّ بِاللهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَلا تَعْصِيَنَّ وَالِديْكَ، وَإِنْ (٤) أَمَرَاكَ أَنْ تُخَلَّى مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَاكَ فَتَخَلَّ، وَلا تَتْرُكْ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا (٥) مُتَعَمِّدًا بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، وَلا تَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَلا تَزْدَادْ فِي تُخُومٍ فَإِنَّكَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى (٦) عُنُقِكَ مِقْدَارُ سَبْعِ أَرْضِينَ، وَلَا تَفِرَّنَّ يَوْمَ الزَّحْفِ فَإِنَّهُ مَنْ فَرَّ يَوْمَ الزَّحْفِ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللهِ " (٧).

стр. 4402

ذِكْرُ رَيْحَانَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّسَرِّي ٧٠٤٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَاسْتَسَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ريحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، وَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا (١). ٧٠٤٥ - قال أَبُو عُبَيْدَةَ (٢) مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَكَانَتْ مِنْ سَرَارِي رَسُولِ اللهِ ﷺ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ شَمْعُونَ (٣)، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانَتْ تَكُونُ فِي النَّخْلِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقِيلُ عِنْدَهَا أَحْيَانًا، وَكَانَ سَبَاهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَهُنَّ (٤) أَرْبَعٌ: مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَريحَانَةُ، وَجَمِيْلَةُ أَصَابَهَا فِي السَّبْيِ، فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ خِفْنَ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ أُخْرَى نَفِيسَةً وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَقَدْ كَانَ هَجَرَهَا فِي شَأْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ذَا (٥) الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصفَرَ، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّذِي قُبِضَ (٦) فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، رَضِيَ عَنْ (٧) زَيْنَبَ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أُجْزِيكَ، فَوَهَبَتْهَا لَهُ ﷺ (٨).

стр. 4403

ذِكْرُ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ فَاطِمَةَ ﵂ ذِكْرُ زَيْنَبَ بِنْتِ خَدِيجَةَ ﵂ وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٧٠٤٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ (١) ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ أَكْبَرُ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خَدِيجَةَ (٢). ٧٠٤٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: وُلِدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (٣). ٧٠٤٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ (٤) إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 4404

قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا بِمَكَّةَ أَتَجَهَّزُ [لِلُّحُوقِ] (١) بِأَبِي، لَقِيَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. فَقَالَتْ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكِ تُرِيدِينَ اللُّحُوقَ بِأَبِيكِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: أَيِ ابْنَةَ عَمٍّ، لَا تَفْعَلِي، إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فِي مَتَاعٍ مِمَّا يُرْفَقُ بِكِ فِي سَفَرِكِ وَتَبْلُغِينَ بِهِ إِلَى أَبِيكَ فَإِنَّ عِنْدِي حَاجَتَكِ. قَالَتْ زَيْنَبُ: وَاللهِ مَا أُرَاهَا (٢) قَالَتْ ذَلِكَ (٣) إِلَّا لِتَفْعَلَ. قَالَتْ: وَلَكِنْ خِفْتُهَا، فَأَنْكَرْتُ أَنْ أَكُونَ أُرِيدُ ذَلِكَ، فَتَجَهَّزْتُ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ جَهَازِي، قَدِمَ حَمْوِي كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو زَوْجِي، فَقَدَّمَ لِي بَعِيرًا، فَرَكِبْتُهُ وَأَخَذْتُ قَوْسَهُ وكِنَانَتَهُ، فَخَرَجَ بِي نَهَارًا. يَقُودُهَا وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ لَهَا، فَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ (٤)، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكُوهَا بِذِي طُوًى، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ (٥)، يُرَوِّعُهَا هَبَّارٌ بِالرُّمْحِ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فِيمَا يَزْعُمُونَ، فَتَرَاجَمُوهَا، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَدْنُو مِنِّي رَجُلٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا. [فَتَكَرْكَرَ] (٦) النَّاسُ عَنْهُ، وَأتَى أَبُو سُفْيَانَ فِي جُلَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا

стр. 4405

الرَّجُلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ. فكَفَّ، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ، خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ عَلَانِيَةً، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَظُنُّ (١) النَّاسُ وَقَدْ أُخْرِجَ بِابْنَتِهِ إِلَيْهِ عَلَانِيَةً عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ذُلٍّ [أَصَابَنَا] (٢) عَنْ مُصِيبَتِنَا الَّتِي كَانَتْ، وَإِنَّ ذَلِكَ ضَعْفٌ بِنَا [وَوَهْنٌ] (٣)، وَلَعَمْرِي، مَا لَنَا بَحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا حَاجَةٌ، وَلَكِنِ ارْجِعْ بِالْمَرْأَةِ، حَتَّى إِذَا هَدَأَ الصَّوْتُ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّا قَدْ رَدَدْنَاهَا، فَسُلَّهَا سِرًّا، فَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا. قَالَ: فَفَعَلَ، فَرَجَعَ، فَأَقَامَتْ لَيَالِيًا حَتَّى إِذَا هَدَأَ الصَّوْتُ، خَرَجَ بِهَا لَيْلًا، حَتَّى سَلَّمَهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَصَاحِبِهِ، فَقَدِمَا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). هَذَا حَدِيثٌ (٥) فِيهِ إِرْسَالٌ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَزَيْنَبَ ﵃، وَلَوْلَاهُ لَحَكَمْتُ بِصِحَّتِهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ مُخْتَصَرًا: ٧٠٤٩ - أخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ (٦) بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو

стр. 4406

الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي (١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، خَرَجَتِ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ كِنَانَةَ، أَوِ ابْنِ كِنَانَةَ، فَخَرَجُوا فِي أثَرِهَا، فَأَدْرَكَهَا (٣) هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا (٤) بِرُمْحِهِ، حَتَّى صَرَعَهَا، وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَأَهْرَاقَتْ دَمًا، فَحُمِلَتْ فَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَتْ بَنُو أُمَيَّةَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا. وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ، فَصَارَتْ عِنْدَ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدٌ: هَذَا بِسَبَبِ أَبِيكِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: "أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيئُ بِزَيْنَبَ؟ ". قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَخُذْ خَاتَمِي" (٥). فَأَعْطَاهُ (٦) إِيَّاهُ. فَانْطَلَقَ زَيْدٌ وَتَرَكَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ حَتَّى لَقِيَ رَاعِيًا، فَقَالَ: لِمَنْ تَرْعَى؟ قَالَ: لِأَبِي الْعَاصِ (٧)، قَالَ: فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ؟ قَالَ: لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ. فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ (٨): هَلْ لَكَ (٩) أَنْ أُعْطِيكَ شَيْئًا تُعْطِهَا إِيَّاهُ، وَلَا تَذْكُرُهُ

стр. 4407

لِأَحَدٍ. قَالَ: نَعَمْ. فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي، فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ فَعَرَفَتْهُ، فَقَالَتْ: مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ. قَالَتْ: وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَسَكَتَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ (١) اللَّيْلُ، خَرَجَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ، قَالَ لَهَا: ارْكَبِي. قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ ارْكَبْ أَنْتَ بَيْنَ يَدِي، فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ، حَتَّى أَتَتْ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي أُصِيبَتْ فِيَّ". فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُرْوَةَ. فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ، تَنْتَقِصُ (٢) بِهِ حَقَّ فَاطِمَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: وَاللهِ إِنِّي لَا أُحِبُّ (٣) أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ ﵂ حَقًّا هُوَ لَهَا، وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لَكَ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ أَبَدًا (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٧٠٥٠ - وقد أخبرني أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ (٦) بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (٧). فَسَاقَ

стр. 4408

الْحَدِيثَ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ، فِي آخِرِ (١) هَذِهِ اللَّفْظَةِ: أَفْضَلُ بَنَاتِي، مَعْنَاهُ: أَيْ مِنْ أَفْضَلِ بَنَاتِي، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ (٢) فَاطِمَةَ ﵍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَذلِكَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ". وَقَدْ أَمْلَيتُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ أَفْضَلُ: تُرِيدُ: مِنْ أَفْضَلَ، وَفِي (٣) كُتُبِي مَا فِيهِ الْغُنْيَةُ (٤) وَالْكِفَايَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ . قَدْ شَفَى الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي بَيَانِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا نَزِيدُ عَلَى مَا يَقُولُهُ إِذْ هُوَ الْإِمَامُ الْمُقَدَّمُ حَقًّا، لَكِنْ تَحْتَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ حَرْفٌ يُؤَدِّي مَعْنًى آخَرَ غَيْرِ مَا قَالَهُ، وَهُوَ: أَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ بِأَنَّ زَيْنَبَ أَكْبَرُ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂ سِنًّا، وُلِدَتْ قَبْلَهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَفْضَلُ: أَيْ أَكْبَرُ وَأَقْدَمُ أَوْلَادِي، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٧٠٥١ - حدثني أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ (٥)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (٦).

стр. 4409

٧٠٥٢ - قال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ أَسَنُّ وَلَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَاسِمَ، ثُمَّ زَيْنَبَ، فَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ. وَفِيهَا يَقُولُ أَبُو الْعَاصِ (٢): ذَكَرْتُ (٣) زَيْنَبَ لَمَّا وَرَّثَتْ (٤) إِرَمَا … فَقُلْتُ سُقْيًا لِشَخْصٍ يَسْكُنُ الْحَرَمَا بِنْتَ الْأَمِينِ جَزَاهَا اللهُ صَالِحَةٌ … وَكُلُّ بَعْلٍ سَيُثْنِي بِالَّذِي عَلِمَا (٥) ٧٠٥٣ - فحدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَسَنَّ بَنَاتِهِ، وَكَانَ سَبَبُ وَفَاتِهَا أَنَّهَا لَمَّا أُخْرِجَتْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَدَفَعَهَا أَحَدُهُمَا فِيمَا قِيلَ، فَسَقَطَتْ عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَسْقَطَتْ حَمْلَهَا إِذْ كَانَتْ (٦) حَامِلَةً، فَأَهْرَاقَتِ (٧)

стр. 4410

الدَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا وَجَعُهَا، حَتَّى مَاتَتْ مِنْهَا (١). ٧٠٥٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِقِلَادَةٍ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا (٢) عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِى لَهَا" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٧٠٥٥ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّمْحِ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَجَارَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةَ أَبِي الْعَاصِ

стр. 4411

زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِوَارَهَا (١). ٧٠٥٦ - فحدثناه (٢) أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ صَاعِدٍ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ (٤)، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا أُسِرَ أَبُو الْعَاصِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ زَيْنَبُ (٥)، إِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ" (٦). ٧٠٥٧ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَا (٧) ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيكِ، فَخَرَجَتْ، فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ (٨) يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي

стр. 4412

زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ. فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ" (١). ٧٠٥٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣). ٧٠٥٩ - حدثنا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ (٤)، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ (٥) عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ (٦)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، ثَنَا سَعْدُ (٧) بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ (٨)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁،

стр. 4413

قَالَ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ لِجَنَازَتِهَا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَاهُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَهَا، فَخَرَجَ مُلْتَمِعَ اللَّوْنِ، وَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً مِسْقَامَةً، فَذَكَرْتُ شِدَّةَ الْمَوْتِ وَضَمَّةَ الْقَبْرِ، فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهَا" (١). ٧٠٦٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاودُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا (٢).

стр. 4414

ذِكْرُ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٧٠٦١ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ (٢)، فِي تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إِلَى هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، قَبْلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣) ٧٠٦٢ - سمعت أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: وُلِدَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ (٤). ٧٠٦٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، (٥) ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (٦) بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَلِيطُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَامِرِيُّ

стр. 4415

مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعْدٌ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ الْخُرُوجَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اخْرُجْ بِرُقَيَّةَ مَعَكَ". قَالَ: "أَخَالُ وَاحِدًا (٣) مِنْكُمَا (٤) يَصْبِرُ عَلَى صَاحِبِهِ". ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَقَالَ: "ائْتِني بِخَبَرِهِمَا". فَرَجَعَتْ أَسْمَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْرَجَ حِمَارًا مُوكَفًا (٥)، فَحَمَلَهَا عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ الْبَحْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّهُمَا لأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بَعْدَ لُوطٍ وَإِبْرَاهِيمَ ﵉" (٦). ٧٠٦٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (٧)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: عَاشَتْ رُقَيَّةُ ﵂، حَتَّى تَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ ﵁، وَوُلِدَ مِنْ رُقَيَّةَ غُلَامٌ يُسَمَّى عَبْدَ اللهِ، وَمَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَكَانَ

стр. 4416

عُثْمَانُ يُكَنَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا (١) عَبْدِ اللهِ (٢). ٧٠٦٥ - قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ فِتْيَةً مِنَ (٣) الْحَبَشَةِ رَأَوْا رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ هُنَاكَ (٤) مَعَ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ، وَكَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهَا، فَيَتَحَيَّرُونَ عَجَبًا مِنْ حُسْنِهَا، إِلَى أَنْ قَتَلَهُمُ اللهُ فِي الْمَعْرَكَةِ لَمَّا سَارَ النَّجَاشِيُّ إِلَى عَدُوِّهِ (٥)، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيُقَالُ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُثْمَانَ مَاتَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ (٦). ٧٠٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى رُقَيَّةَ فِي مَرَضِهَا، وَخَرَجَ إِلَى بَدْرٍ وَهِيَ وَجِعَةٌ، فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عَلَى الْعَضْبَاءِ بِالْبِشَارَةِ، وَقَدْ مَاتَتْ رُقَيَّةُ ﵂، فَسَمِعْنَا الْهَيْعَةَ، فَوَاللهِ مَا صَدَّقْنَا بِالبِشَارَةِ حَتَّى رَأَيْنَا الْأُسَارَى (٧). ٧٠٦٧ - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ

стр. 4417

رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ النَّبِيُّ: "لَا يَدْخُلِ الْقَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ (١) أَهْلَهُ". فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ الْقَبْرَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٧٠٦٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (٣) الْمُنَادِي، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ (٤) عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَةٌ لرَسُولِ (٥) اللهِ ﷺ ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، وَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ (٦) تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفَ اللَّيْلَةَ؟ ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا" (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٨).

стр. 4418

٧٠٦٩ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ (ح). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ (١)، إِمْلَاءً فِي الْجَامِعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ (٣) أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ (٤)، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةِ عُثْمَانَ وَبِيَدِهَا مُشْطٌ، فَقَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِي آنِفًا، رَجَّلْتُ (٥) رَأْسَهُ، فَقَالَ لِي: "كَيْفَ تَجِدِينَ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ ". قُلْتُ: بِخَيْرٍ (٦). قَالَ: "أَكْرِمِيهِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَشْبَهِ أَصْحَابِي بِي (٧) خُلُقًا" (٨).

стр. 4419

هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَاهِي (١) الْمَتْنِ، فَإِنَّ رُقَيَّةَ مَاتَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ (٢) فَتْحِ بَدْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ. ٧٠٧٠ - أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرِايِينِيُّ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ (٤) الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَبِي (٥)، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِيَدِهَا مُشْطٌ، فَقَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِي آنِفًا، فَرَجَّلْتُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِي: "كَيْفَ تَجِدِينَ عُثْمَانَ؟ ". قَالَتْ: فَقلْتُ: كَخَيْرٍ (٦). قَالَ: "أَكْرِمِيهِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَشْبَهِ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا" (٧). قَالَ الْحَاكِمُ ﵀: فَإِنِّي (٨) أتَوَهَّمُ أَوْ لَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵀ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُتَقَدِّمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (٩)، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رُقَيَّةَ ﵁، لَكِنِّي قَدْ

стр. 4420

طَلَبْتُهُ جَهْدِي، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْوَقْتِ. ٧٠٧١ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمُزَكِّي، وَالْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (١) الْمَرْوَزِيَّانِ بِمَرْوَ، قَالَا: أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ يَوْمَ بَدْرٍ لِعُثْمَانَ سَهْمَهُ، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ، فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بَشِيرًا بِفَتْحٍ وَمَعَهُ بَدَنَةٌ، وَعُثْمَانُ عَلَى قَبْرِ رُقَيَّةَ ﵁ يَدْفِنُهَا (٢). * * *

стр. 4421

ذِكْرُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٧٠٧٢ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ (١)، ثَنَا مُصعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: وَاسْمُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ آمِنَةُ، زَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عُثْمَانَ بَعْدَ رُقَيَّةَ في شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ في جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَتُوُفِّيَتْ وَهِيَ عِنْدَ عُثْمَانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَكَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارَيَّةُ هِيَ الَّتِي (٢) غَسَّلَتْهَا فِي نِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (٣). ٧٠٧٣ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ (٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ (٥): مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَزَوَّجَ (٦) عُثْمَانُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4422

٧٠٧٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (١) الْمُنَادِي، ثَنَا دَاودُ بْنُ مُحَبَّرٍ (٢)، ثَنَا جِسْرُ بْن فَرْقَدٍ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، امْرَأَةُ عُثْمَانَ، مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ حَزِينًا فَقَالَ: أَمَوْتُ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْزَنَكَ؟ هَلْ لَكَ فِي حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى يَا عُمَرُ أَنْ يَأْتِيَكَ بِصِهْرٍ، هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عُثْمَانَ". فَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِابْنَةِ عُمَرَ، وَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ كُلْثُومٍ مِنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ ﵄، فَلَمْ يُزَوِّجْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ الشَّفِيعِ لِعُثْمَانَ، مَا أَنَا أُزَوِّجُ بَنَاتِي، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُزَوِّجُهُنَّ" (٤). ٧٠٧٥ - أخبرني الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ مَغْمُومٌ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكَ يَا عُثْمَانُ؟ ". قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأُمِّي، هَلْ دَخَلَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ؟

стр. 4423

مَا دَخَلَ عَلَيَّ، تُوُفِّيَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدِي (١) رَحِمَهَا اللهُ وَانْقَطَعَ الصِّهْرُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِلَى آخِرِ الْأَبدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَقُولُ ذَلِكَ يَا عُثْمَانُ وَهَذَا جِبْرِيلُ ﵇ يَأْمُرُنِي، عَن أَمْرِ اللهِ ، أَنْ أُزَوِّجَكَ أُخْتَهَا أُمِّ كُلْثُومٍ عَلَى مِثْلِ صَدَاقِهَا، وَعَلَى مِثْلِ عِدَّتِهَا (٢) ". فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا (٣). ٧٠٧٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ (٤)، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الْحَرِيرِ، هَلْ تَلْبَسُهُ النِّسَاءُ أَمْ لَا؟ فَزَعَمَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جَرِيج، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُخْتَصَرًا (٦).

стр. 4424

٧٠٧٧ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ (١) اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِيكَالَ (٢)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ عَبْدَانُ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوْجِي خَيْرٌ أَو زَوْجُ فَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "زَوْجُكِ مِمَنْ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ". فَوَلَّتْ، فَقَالَ لَهَا: "هَلُمِّي، مَاذَا قُلْتُ؟ ". قَالَتْ: قُلْتَ: زَوْجِي مِمَنْ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: "نَعَمْ وَأَزِيدُكِ، دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ مَنْزِلَهُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي يَعْلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ" (٥). * * *

стр. 4425

ذِكْرُ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عمَّاتٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَنَاتِ عَمِّهِ وَأَقَارِبِهِ، فَمِنْهُنَّ عَمَّتُهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُخْتُ حَمْزَةَ وَأُمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵃ أَجْمَعِينَ ٧٠٧٨ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمْ يُدْرِكْ أَحَدٌ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْإِسْلَامَ (١)، إِلَّا صَفِيَّةُ. قَالَ: وَأَسْهَمَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ سَهْمَيْنِ وَكَانَتْ أُخْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ (٢). ٧٠٧٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ مُظَفَّرٍ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنِي أَبِي (٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَهِيَ يَوْمَ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ (٤). ٧٠٨٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا

стр. 4426

الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَأُمُّهَا هَالَةُ بِنْتُ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، وَهِيَ أُخْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأُمِّهِ، كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحَارِثُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ صَفِيًّا (١)، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا الْعَوَّامُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ (٢)، فَوَلَدَت لَىُ الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الْكَعْبَةِ، وَأَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). ٧٠٨١ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسَدِيُّ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ (٤) بْنِ دِيزِيلَ (٥)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَرَوِيُّ (٦)، حَدَّثَنَا (٧) أُمُّ فَرْوَةَ (٨) بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا (٩) الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّ

стр. 4427

رَسُولَ اللهِ ﷺ لمَّا خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ، يُقَالُ لَهُ: فَارِعٌ (١)، وَجَعَلَ مَعَهُنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، فَجَاءَ الْيَهُودُ إِلَى الْأُطُمِ يَلْتَمِسُونَ غِرَّةَ (٢) نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَرَقَّى إِنْسَانُ مِنَ الْأُطُمِ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا حَسَّانُ، قُمْ إِلَيْهِ، فَاقْتُلْهُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا كَانَ ذَلِكَ فِيَّ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيَّ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: ارْبِطْ هَذَا السَّيْفِ عَلَى ذِرَاعِي، فَرَبَطَهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ حَتَّى قَطَعْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ بِأُذُنَيْهِ، فَارْمِ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ: وَاللهِ مَا ذَلِكَ فِيَّ. فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَرَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فتَضَعْضَعُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ لِيَتْرُكَ أَهْلَهُ خُلُوفًا لَيْسَ مَعَهُنَّ أَحَدٌ. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اشْتَدَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، شَدَّ حَسَّانُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وهُوَ مَعَنَا فِي الْحِصْنِ، فَإِذَا رَجَعَ، رَجَعَ وَرَاءَهُ، كَمَا يَرْجِعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ ثَمَّ، فَمَرَّ بِنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقَدْ أَخَذَ صُفْرَةً وَهُوَ بِعُرْسٍ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ: مَهْلًا قَلِيلًا يَلْحَقُ الْهَيْجَا جَمَلْ … لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلْ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَجْمَلَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ غَرِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: ٧٠٨٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ (٤) بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ
следующие страницы →