← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12010

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Полный текст (1 205 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقال قوم: يجوز ذلك ١: وبدليل قوله تعالى: ﴿وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِه﴾ ٢. والمحال لا يسأل دفعه. ولأن الله -تعالى- علم أن أبا جهل ٣ لا يؤمن، وقد أمره بالإيمان وكلفه إياه.

стр. 177

ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته، إذ ليس يستحيل أن يقول: ﴿كُونُوا قِرَدَة﴾ ١. ﴿كُونُوا حِجَارَة﴾ ٢. وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة، ومناقضة الحكمة: فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله -تعالى- محال؛ إذ لا يقبح منه شيء، ولا يجب عليه الأصلح. ثم الخلاف فيه وفي العباد واحد فالسفه من المخلوق ممكن. ووجه استحالته٣. قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٤ و ﴿لا نُكَلِّف

стр. 178

نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..﴾ ١. ولأن الأمر: استدعاء وطلب، والطلب يستدعي مطلوبًا، وينبغي أن يكون مفهومًا بالاتفاق، ولو قال "أبجد هوّز" لم يكن ذلك تكليفا؛ لعدم عقل معناه. ولو علم الأمر دون المأمور: به لم يكن تكليفا، إذ التكليف: الخطاب بما فيه كلفة، وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب، وإنما اشترط فهمه ليتصور منه الطاعة، إذ كان الأمر: استدعاء الطاعة، فإن لم يكن استدعاءً لم يكن أمرا، والمحال لا يتصور الطاعة فيه، فلا يتصور استدعاؤه، كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر. ولأن٢ الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان، وإنما يتوجه إليه الأمر بعد حصوله في العقل، والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه. ولأننا٣ اشترطنا: أن يكون معدوما في الأعيان ليتصور الطاعة فيه، فلذلك يشترط أن يكون موجودا في الأذهان، ليتصور إيجاده على وفقه. ولأننا٤ اشترطنا كونه معلومًا ومعدومًا، وكون المكلف عاقلا فاهما؛ لاستحالة الامتثال بدونهما، فكون الشيء ممكنا في نفسه أولى أن يكون شرطا.

стр. 179

وقوله تعالى ١: ﴿وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِه﴾ فقد قيل: المراد به: ما يثقل ويشق، بحيث يكاد يفضي إلى إهلاكه، كقوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُم﴾ ٢. وكذلك قال النبي ﷺ في المماليك: "لا تكلفوهم ما لا يطيقون" ٣. وقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَة﴾ تكون إظهارًا للقدرة٤.

стр. 180

وقوله تعالى: ﴿كُونُوا حِجَارَة﴾ تعجيز، وليس شيء من ذلك أمرا١. وتكليف أبي جهل الإيمان غير محال؛ فإن الأدلة منصوبة، والعقل حاضر، وآلته تامة٢. ولكن علم الله -تعالى- منه أنه يترك ما يقدر عليه، حسدا وعنادا، والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره، وكذلك نقول: الله قادر على أن يقيم القيامة في وقتنا وإن أخبر أنه لا يقيمها الآن، وخلاف خبره محال لكن استحالته لا ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه٣.

стр. 181

فصل: [في المقتضى بالتكليف] والمقتضى بالتكليف: فعل أو كف. فالفعل: كالصلاة. والكف: كالصوم وترك الزنا والشرب.

стр. 182

وقيل: لا يقتضي الكف، إلا أن يتناول التلبس١ بضد من أضداده، فيثاب على ذلك لا على الترك؛ لأن "لا تفعل" ليس بشيء، ولا تتعلق به قدرة، إذ لا تتعلق القدرة إلا بشيء. والصحيح: أن الأمر فيه مستقيم، فإن الكف في الصوم مقصود، ولذلك تشترط النية فيه. والزنا والشرب نهي عن فعلهما، فيعاقب على الفعل، ومن لم يصدر منه ذلك لا يثاب ولا يعاقب؛ إلا إذا قصد كف الشهوة عنه مع التمكن فهو مثاب على فعله. ولا يبعد أن "يكون مقصود الشرع"٢ أن لا يتلبس بالفواحش، وإن لم يقصد أنه يتلبس بضدها٣.

стр. 183

فصل: الضرب الثاني - من الأحكام ما يتلقى من خطاب الوضع والإخبار ... الضرب الثاني - من الأحكام ما يتلقى من خطاب الوضع والإخبار ١ وهو أقسام أيضًا:

стр. 184

أحدهما- ما يظهر به الحكم: ثم اعلم أنه لما عسر على الخلق معرفة خطاب الشارع في كل حال، أظهر خطابه لهم بأمور محسوسة، جعلها مقتضية لأحكامها على مثال: اقتضاء العلة المحسوسة معلولها، وذلك شيئان: أحدهما: العلة. والثاني: السبب. ونصبهما مقتضيين لأحكامهما حكم من الشارع١. فلله -تعالى- في الزاني حكمان: أحدهما: وجوب الحد عليه.

стр. 185

والثاني: جعل الزنا موجبا له. فإن الزنا لم يكن موجبا للحد لعينه، بل بجعل الشرع له موجبا، ولذلك يصح تعليله فيقال: إنما نصب علّة لكذا وكذا. فأما العلة: فهي في اللغة: عبارة عما اقتضى تغييرا، ومنه سميت علة المريض لأنها اقتضت تغيير الحال في حقه. ومنه العلة العقلية: وهي: عبارة عما يوجب الحكم لذاته، كالكسر مع الانكسار، والتسويد مع السواد. فاستعار الفقهاء١ لفظ "العلة" من هذا، واستعملوه في ثلاثة أشياء: أحدها: بإزاء ما يوجب الحكم لا محالة. فعلى هذا لا فرق بين المقتضى والشرط والمحل والأهل، بل العلة: المجموع، و"الأهل والمحل" وصفان من أوصافها؛ أخذًا من العلة العقلية٢.

стр. 186

والثاني: أطلقوه بإزاء المقتضي للحكم، وإن تخلف الحكم لفوات شرط، أو وجود مانع١. والثالث: أطلقوه بإزاء الحكمة٢، كقولهم: المسافر يترخص لعلة المشقة. والأوسط أولى. الثاني- السبب: وهو في اللغة: عبارة عما حصل الحكم عنده لا به. ومنه سمي الحبل والطريق سببا٣. فاستعار الفقهاء لفظة "السبب" من هذا الموضع واستعملوه في أربعة أشياء: أحدها: بإزاء ما يقابل المباشرة كالحفر مع التردية: الحافر يسمى صاحب سبب، والمردي صاحب علة. الثاني: بإزاء علة العلة، كالرمي، يسمى سببًا.

стр. 187

فصل: [في الشرط وأقسامه] ومما يعتبر للحكم: الشرط١. وهو: ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، كالإحصان مع الرجم، والحول في الزكاة. فالشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده٢.

стр. 188

والعلة: يلزم من وجودها وجود المعلول، ويلزم من عدمها عدمه في الشرعيات١. والشرط: عقلي، ولغوي، وشرعي٢. فالعقلي: كالحياة للعلم، والعلم للإرادة٣. واللغوي: كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق٤. والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم.

стр. 189

وسمي شرطًا؛ لأنه علامة على المشروط، يقال: أشرط نفسه للأمر: إذا جعله علامة عليه، ومنه قوله -تعالى-: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا..﴾ ١. أي علاماتها. وعكس الشرط: المانع: وهو: ما يلزم من وجوده عدم الحكم٢. ونصب الشيء شرطا للحكم، أو مانعا له: حكم شرعي، على ما قررناه في المقتضي للحكم. والله أعلم. القسم الثاني: الصحة والفساد فالصحة: هو٤ اعتبار الشرع الشيء في حق حكمه٣.

стр. 190

ويطلق١ على العبادات مرة وعلى العقود أخرى. فالصحيح من العبادات: ما أجزأ وأسقط القضاء٢. والمتكلمون يطلقونه بإزاء ما وافق الأمر، وإن وجب القضاء، كصلاة من ظن أنه متطهر٣. وهذا يبطل بالحج الفاسد، فإنه يؤمر بإتمامه وهو فاسد٤.

стр. 191

وأما العقود: فكل ما كان سببًا لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح، وإلا فهو باطل. فالباطل: هو الذي لم يثمر، والصحيح: الذي أثمر١. والفاسد مرادف الباطل، فهما اسمان لمسمى واحد٢. وأبو حنيفة أثبت قسما بين الباطل والصحيح، جعل الفاسد٣ عبارة عما كان مشروعًا بأصله، غير مشروع بوصفه٤.

стр. 192

ولو صح له هذا المعنى لم ينازع في العبارة، لكنه لا يصح، إذ كل ممنوع بوصفه فهو ممنوع بأصله١.

стр. 193

فصل: في القضاء والأداء والإعادة ١. الإعادة: فعل الشيء مرة أخرى٢.

стр. 194

والأداء: فعلها في وقته. والقضاء: فعله بعد خروج وقتها المعين شرعًا. فلو غلب على ظنه -في الواجب الموسع- أنه يموت قبل آخر الوقت: لم يجز له التأخير، فإن أخره وعاش لم يكن قضاء، لوقوعه في الوقت١. والزكاة واجبة على الفور، فلو أخرها ثم فعلها لم تكن قضاء؛ لأنه لم يعين وقتها بتقدير وتعيين٢.

стр. 195

ومن لزمه قضاء صلاة على الفور فأخر: لم نقل: إنه قضاء القضاء، فإذًا: اسم القضاء مخصوص بما عين وقته شرعًا، ثم فات الوقت قبل الفعل. ولا فرق بين فواته لغير عذر، أو لعذر كالنوم، والسهو، والحيض في الصوم والمرض والسفر. وقال قوم: الصيام من الحائض بعد رمضان ليس بقضاء؛ لأنه ليس بواجب؛ إذ فعله حرام؛ ولا يجب فعل الحرام فكيف تؤمر بما تعصي به١؟

стр. 196

ولا خلاف في أنها لو ماتت لم تكن عاصية١. وقيل -في المريض والمسافر- لا يلزمهما الصوم -أيضًا- فلا يكون ما يفعلانه بعد رمضان قضاء. وهذا فاسد لوجوه ثلاثة: أحدها: ما روي عن عائشة٢ ﵂ أنها قالت: "كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"٣. والآمر بالقضاء: إنما هو النبي -صلى الله عليه وسلم٤- على ما نقرره فيما يأتي.

стр. 197

الثاني: لا خلاف بين أهل العلم في أنهم ينوون القضاء. الثالث: أن العبادة متى أمر بها في وقت مخصوص فلم يجب فعلها فيه: لا يجب بعده، ولا يمتنع وجوب العبادة في الذمة؛ بناء على وجود السبب، مع تعذر فعلها كما في النائم والناسي، وكما في "المحدث" تجب عليه الصلاة، مع تعذر فعلها منه في الحال، وديون الآدميين تجب على المعسر، مع عجزه عن أدائها١.

стр. 198

فصل: في العزيمة والرخصة ١ العزيمة في اللسان القصد المؤكد٢. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِد

стр. 199

لَهُ عَزْمًا﴾ ١ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ٢. والرخصة: السهولة واليسر٣، ومنه: رخص السعر: إذا تراجع وسهل الشراء. فأما في عرف حملة الشرع: فالعزيمة: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي٤. وقيل: ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى. والرخصة: استباحة المحظور، مع قيام الحاظر٥.

стр. 200

وقيل: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح١. ولا يسمى ما لم يخالف الدليل رخصة، وإن كان فيه سعة، كإسقاط صوم شوال٢، وإباحة المباحات. لكن ما حُطَّ عنا من الإصر الذي كان على غيرنا يجوز أن يسمى رخصة مجازا، لما وجب على غيرنا، فإذا قابلنا أنفسنا به حسن إطلاق ذلك٣.

стр. 201

فأما إباحة التيمم: إن كان مع القدرة على استعمال الماء لمرض أو زيادة ثمن: سمي رخصة. وإن كان مع عدمه فهو معجوز عنه١، فلا يمكن تكليف استعمال الماء مع استحالته، فكيف يقال السبب قائم؟ فإن قيل٢: فكيف يسمى أكل الميتة رخصة مع وجوبه في حال

стр. 202

الضرورة؟ قلنا: يسمى رخصة من حيث: إن فيه سعة؛ إذ لم يكلفه الله -تعالى- إهلاك نفسه، ولكون سبب التحريم موجودًا، وهو: خبث المحل ونجاسته. ويجوز أن يسمى من حيث: وجوب العقاب بتركه، فهو من قبيل الجهتين. فأما الحكم الثابت على خلاف العموم: فإن كان الحكم في بقية الصور لمعنى موجود في الصورة المخصوصة، كبيع العرايا المخصوص من المزاينة المنهي عنها: فهو حينئذ رخصة١.

стр. 203

وإن كان لمعنى غير موجود في الصورة المخصوصة، كإباحة الرجوع في الهبة للوالد، المخصوص من قوله ﵇: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" ١ فليس برخصة؛ لأن المعنى الذي حرم لأجله الرجوع في الهبة غير موجود في الوالد٢.

стр. 204

الباب الثاني: في أدلة الأحكام مدخل ... باب: في أدلة الأحكام الأصول١ أربعة: كتاب الله تعالى. وسنه رسوله ﷺ . والإجماع. ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي.

стр. 205

.....................................................

стр. 206

.....................................

стр. 207

واختلف في قول الصحابي، وشرع من قبلنا١. وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. وأصل الأحكام كلها من الله سبحانه٢؛ إذ قول الرسول ﷺ إخبار عن الله بكذا. والإجماع يدل على السنة٣. فإذا نظرنا إلى ظهور الحكم عندنا فلا يظهر إلا بقول الرسول ﷺ فإننا لا نسمع الكلام من الله -تعالى- ولا من جبريل ﵇ وإنما ظهر لنا من رسول الله ﷺ والإجماع يدل على أنهم استندوا إلى قوله. لكن إذا لم نحرر النظر وجمعنا المدارك صارت الأصول التي يجب فيها النظر منقسمة إلى ما ذكرنا.

стр. 208

فصل: [في تعريف الكتاب والقرآن وأنهما بمعنى واحد] وكتاب الله -سبحانه- هو كلامه، وهو القرآن الذي نزل به جبريل ﵇ على النبي ﷺ . وقال قوم: الكتاب غير القرآن وهو باطل. قال الله -تعالى-: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ... ﴾ إلى قوله -تعالى-: ﴿ ... إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ... ﴾ ١ وقالوا: ﴿ ... إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ٢. فأخبر الله -تعالى- أنهم استمعوا القرآن وسموه قرآنًا وكتابًا. وقال تعالى: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ... ﴾ ٣. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ ٤. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ ٥. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ سماه قرآنا وكتابا وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين.

стр. 209

وهو: ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا١.

стр. 210

.........................................

стр. 211

...................................

стр. 212

وقيدناه بالمصاحف؛ لأن الصحابة ﵃ بالغوا في نقله وتجريده عما سواه، حتى كرهوا التعاشير١ والنقط، كيلا يختلط بغيره، فنعلم أن المكتوب في المصحف هو القرآن، وما خرج عنه فليس منه، إذ يستحيل في العرف والعادة، مع توفرالدواعي على حفظ القرآن أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ليس منه.

стр. 213

فصل: [في حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة] فأما ما نقل نقلا غير متواتر، كقراءة ابن مسعود١ ﵁: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"٢: فقد قال قوم: ليس بحجة٣؛ لأنه خطأ قطعا؛ لأنه واجب على الرسول تبليغ القرآن طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وليس له مناجاة الواحد به.

стр. 214

وأن لم ينقلة [على أنه] من القرآن: احتمل أن يكون مذهبًا، واحتمل أن يكون خبرًا، ومع التردد لا يعمل به. والصحيح: أنه حجة١، لأنه يخبر أنه سمعه من النبي ﷺ فإن

стр. 215

لم يكن قرآنا: فهو خبر، فإنه ربما سمع الشيء من النبي ﷺ تفسيرًا، فظنه قرآنًا. وربما أبدل لفظة بمثلها ظنًّا منه أن ذلك جائز، كما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يجوز مثل ذلك، وهذا يجوز في الحديث دون القرآن. ففي الجملة: لا يخرج عن كونه مسموعًا من النبي ﷺ ومرويًّا عنه فيكون حجة كيف ما كان. وقولهم: "يجوز أن يكون مذهبا له": قلنا: لا يجوز ظن مثل هذا بالصحابة ﵃ فإن هذا افتراء على الله -تعالى- وكذب عظيم؛ إذ جعل رأيه ومذهبه الذي ليس هو عن الله -تعالى- ولا عن رسوله قرآنًا، والصحابة ﵃ لا يجوز نسبة الكذب إليهم في حديث النبي ﷺ ولا في غيره، فكيف يكذبون في جعل مذاهبهم قرآنا؟ هذا باطل يقينًا١.
следующие страницы →