← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12010

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Полный текст (1 205 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فصل: [في حكم نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد] فأما نسخ القرآن، والمتواتر من السنة، بأخبار الآحاد: فهو جائز عقلًا؛ إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد. وغير جائز شرعًا١. وقال قوم من أهل الظاهر: يجوز٢. وقالت طائفة: يجوز في زمن النبي ﷺ ولا يجوز بعده٣؛ لأن أهل قباء قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة.

стр. 282

وكان النبي ﷺ يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام، فينقلون الناسخ والمنسوخ. ولأنه يجوز التخصيص به، فجاز النسخ به كالمتواتر. ولنا: إجماع الصحابة ﵃ على أن القرآن والمتواتر لا يرفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه، حتى قال عمر ﵁: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة: لا ندري أصدقت أم كذبت"١.

стр. 283

فصل: [الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به] فأما الإجماع: فلا ينسخ: لأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص، والنسخ لا يكون إلا بنص. ولا ينسخ بالإجماع: لأن النسخ إنما يكون لنص، والإجماع لا ينعقد على خلافه، لكونه معصومًا عن الخطأ، وهذا يفضي إلى إجماعهم على الخطأ٢.

стр. 284

فإن قيل: فيجوز أن يكونوا ظفروا بنص كان خفيًّا هو أقوى من النص الأول، أو ناسخ له. قلنا: فيضاف النسخ إلى النص الذي أجمعوا عليه لا إلى الإجماع.

стр. 285

فصل: [في نسخ القياس والنسخ به] ما ثبت بالقياس: إن كان منصوصًا على علته: فهو كالنص، ينسخ وينسخ به. وما لم يكن منصوصًا على علته: فلا ينسخ، ولا ينسخ به، على اختلاف مراتبه. وشذت طائفة فقالت: ما جاز التخصيص به: جاز النسخ به. وهو منقوض بدليل العقل، وبالإجماع، وبخبر الواحد. والتخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ فكيف يتساويان؟ والتخصيص بيان، والنسخ رفع، والبيان تقرير، والرفع إبطال.

стр. 286

.................................................

стр. 287

فصل: [في نسخ التنبيه والنسخ به] والتنبيه ينسخ، وينسخ به١.

стр. 288

لأنه يفهم من اللفظ، فهو كالمنطوق وأوضح منه. ومنع منه بعض الشافعية وقالوا: هو قياس جلي. وليس بصحيح؛ وإنما هو مفهوم الخطاب. ولأنه يجري مجرى النطق في الدلالة، فلا يضر تسميته قياسًا. وإذا نسخ الحكم في المنطوق: بطل الحكم في المفهوم، وفيما يثبت بعلته أو بدليل خطابه. وأنكر ذلك بعض الحنفية؛ لأنه نسخ بالقياس١.

стр. 289

وليس بصحيح؛ لأن هذه فروع تابعة لأصل، فإذا سقط حكم الأصل: سقط حكم الفرع.

стр. 290

فصل: فيما يعرف به النسخ اعلم أن ذلك لا يعرف بدليل العقل، ولا بقياس: بل بمجرد النقل، وذلك من طرق١: أحدها: أن يكون في اللفظ: كقوله ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور" ٢، "كنت

стр. 291

رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا بها"١. الثاني: أن يذكر الراوي تاريخ سماعه فيقول: سمعت عام الفتح، ويكون المنسوخ معلومًا بقدمه. الثالث: أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم منسوخ وأن ناسخه متأخر. الرابع: أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ، فيقول: "رخص لنا في المتعة فمكثنا ثلاثًا، ثم نهانا عنها"٢.

стр. 292

الخامس: أن يكون راوي أحد الخبرين أسلم في آخر حياة النبي ﷺ والآخر لم يصحب النبي ﷺ إلا في أول الإسلام. كرواية طلق بن علي الحنفي١، وأبي هريرة٢ في الوضوء من مس الفرج والله تعالى أعلم.

стр. 293

الباب الرابع: الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي ﷺ مدخل ... الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي ﷺ -١ وقول رسول الله ﷺ حجة؛ لدلالة المعجز على صدقه، وأمر الله -سبحانه- بطاعته، وتحذيره من مخالفة أمره.

стр. 294

................................................................

стр. 295

وهو دليل قاطع على من سمعه منه شفاهًا، فأما من بلغه بالإخبار عنه: فينقسم في حقه قسمين: تواترًا وآحادًا١.

стр. 296

............................................................

стр. 297

.........................................................

стр. 298

.........................................................................

стр. 299

فصل: في ألفاظ الرواية ... فصل: [ألفاظ الرواية] وألفاظ الرواية في نقل الأخبار خمسة١: فأقواها: أن يقول سمعت رسول الله ﷺ [يقول كذا] ، أو أخبرني، أو حدثني، أو شافهني. فهذا لا يتطرق إليه الاحتمال، وهو الأصل في أمر الرواية، قال ﷺ : "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها" ٢ الحديث.

стр. 300

الرتبة الثانية: أن يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، فهذه ظاهرة النقل١، وليس نصًّا صريحًا؛ لاحتمال أن يكون قد سمعه من غيره عنه، كما روى أبو هريرة أنه ﷺ قال: "من أصبح جنبًا فلا صوم له"٢. فلما استكشف قال: حدثني الفضل بن عباس٣.

стр. 301

وروى ابن عباس قوله: "إنما الربا في النسيئة" ١. فلما روجع أخبر أنه سمعه من أسامة بن زيد٢. فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله؛ لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي ﷺ ؛ لأن قوله ذلك يوهم السماع، فلا يقدم عليه إلا عن سماع، بخلاف غير الصحابي٣. ولهذا اتفق السلف على قبول الأخبار، مع أن أكثرها هكذا٤.

стр. 302

ولو قدّر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي. الرتبة الثالثة: أن يقول الصحابي: أمر رسول الله ﷺ بكذا، أو نهى عن كذا. فيتطرق إليه احتمالان: أحدهما: في سماعه، كما في قوله: [قال] ١. والثاني: في الأمر٢؛ إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرًا؛ لاختلاف الناس فيه، حتى قال بعض أهل الظاهر: لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ٣. والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر [بذلك] ٤. وأما احتمال الغلط: فلا يحمل عليه أمر الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن. ولهذا لو قال: قال رسول الله ﷺ أو شرط شرطًا أو وقَّت وقتًا، فيلزمنا اتباعه٥.

стр. 303

ثم هذا إنما يستقيم أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيًّا على اختلاف الصحابة فيه، ولم يثبت ذلك. والظاهر: أنه لم يكن بينهم فيه اختلاف؛ إذ لو كان لنقل، كما نقل اختلافهم في الأحكام، وأقوالهم في الحلال والحرام. وليس من ضرورة الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيًّا على اختلافهم، كما أنهم اختلفوا في الأصول، وفي كثير من الفروع، مع عدم اختلاف الصحابة فيه، فإذا قال الصحابي: أمر رسول الله ﷺ أو نهى، لا يكون إلا بعد سماعه ما هو أمر حقيقة١. الرتبة الرابعة: أن يقول: "أُمرنا بكذا" أو "نُهينا" [عن كذا] فيتطرق إليه من الاحتمالات ما مضى٣.

стр. 304

واحتمال آخر: وهو أن يكون الآمر غير النبي ﷺ من الأئمة والعلماء. وذهبت طائفة إلى أنه لا يحتج به، لهذا الاحتمال١. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يحمل إلا على أمر الله -تعالى- وأمر رسوله ﷺ ؛ لأنه يريد به إثبات شرع، وإقامة حجة، فلا يحمل على قول من لا يحتج بقوله. وفي معناه: قوله" "من السنة كذا" و"السنة جارية بكذا". فالظاهر: أنه لا يريد إلا سنة رسول الله ﷺ دون سنة غيره، ممن لا تجب طاعته. ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبي ﷺ أو بعد موته. وقول الصحابي والتابعي٢ والصحابي في ذلك سواء، إلا أن الاحتمال في قول التابعي أظهر٣.

стр. 305

الرتبة الخامسة: أن يقول: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون [كذا] فمتى أضيف [ذلك] إلى زمن رسول الله ﷺ فهو دليل على جوازه؛ لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي ﷺ فسكت عنه؛ ليكون دليلًا [على الجواز] مثل قول ابن عمر ﵄: "كنا نفاضل على عهد رسول الله ﷺ فنقول: [خير الناس بعد رسول الله ﷺ ] ١ أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره"٢. وقال: "كنا نخابر [على عهد رسول الله ﷺ وبعده] ٣ أربعين سنة [حتى روى لنا رافع بن خديج٤" الحديث] ٥.

стр. 306

وقالت عائشة ﵂: "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه"١. فإن قال الصحابي: كانوا يفعلون: فقال أبو الخطاب: يكون نقلًا للإجماع؛ لتناول اللفظ إياه٢. وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يدل ذلك على فعل الجميع، ما لم يصرح بنقله عن أهل الإجماع٣. قال أبو الخطاب: وإذا قال الصحابي "هذا الخبر منسوخ" وجب قبول قوله، ولو فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره.

стр. 307

فصل: [في حد الخبر وأقسامه] وحد الخبر: هو الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب١. وهو قسمان: تواتر وآحاد٢.

стр. 308

فالمتواتر يفيد العلم، ويجب تصديقه، وإن لم يدل عليه دليل آخر، وليس في الأخبار ما يعلم صدقه بمجرده إلا المتواتر، وما عداه إنما يعلم صدقه بدليل آخر يدل عليه سوى نفس الخبر، خلافًا للسمنية١، فإنهم حصروا العلم في الحواس، وهو باطل، فإننا نعلم استحالة كون الألف أقل من الواحد، واستحالة اجتماع الضدين. بل حصرهم العلم في الحواس -على زعمهم- معلوم لهم، وليس مدركًا بالحواس، ولا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى "بغداد" "وإن لم يدخلها"٢ ولا نشك في وجود الأنبياء، بل في وجود الأئمة الأربعة ونحو ذلك.

стр. 309

فإن قيل: لو كان معلوما -ضرورة- لما خالفناكم؟ قلنا: إنما يخالف في هذا معاند يخالف بلسانه، مع معرفته فساد قوله، أو من في عقله خبط١. ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم. ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم لزمنا ترك المحسوسات، لمخالفة السوفسطائية٢.

стр. 310

فصل: [فيما يفيده الخبر المتواتر] قال القاضي: العلم الحاصل بالتواتر ضروري، وهو صحيح؛ فإننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، كالعلم بوجود مكة، ولأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون بعض، ولا يعلمه النساء والصبيان ومن ليس من أهل النظر، ولا من ترك النظر قصدًا. وقال أبو الخطاب: هو نظري؛ لأنه لم يفد العلم بنفسه، ما لم ينتظم في النفس مقدمتان: إحداهما: أن هؤلاء -مع اختلاف أحوالهم وكثرتهم- لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون عليه. الثانية١: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فينبني العلم بالصدق على المقدمتين.

стр. 311

ولا بد من إشعار النفس بهما، وإن لم يتشكل فيها بلفظ منظوم، فقد شعرت به حتى حصل التصديق. ورب واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان بتوسطها كقولنا: "الاثنان نصف الأربعة" فإنا لا نعلم ذلك إلا بواسطة: أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر، والاثنان كذلك، فقد حصل العلم بواسطة لكنها جلية في الذهن. ولهذا لو قيل: "ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين" افتقر فيه إلى تأمل ونظر. والضروري عبارة عن الأوّلي الذي يحصل بغير واسطة، كقولنا: "القديم ليس محدثا" "والمعدوم ليس موجودًا" لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، وهو ما يحصل دون تشكل واسطة في الذهن، كالعلوم المحسوسة، والعلم بالتجربة، كقولنا: الماء مروٍ، والخمر مسكر. والصحيح الأول؛ فإن اللفظ يدل عليه؛ لاشتقاقه منه. والقول الآخر: مجرد دعوى، لا دليل عليها١.

стр. 312

...................................................

стр. 313

فصل: ي أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها ... فصل: [في أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها] ذهب قوم إلى أن ما حصل العلم في واقعة يفيده في كل واقعة، وما حصله لشخص يحصله لكل شخص يشاركه في السماع، ولا يجوز أن يختلف.

стр. 314

وهذا إنما يصح: إذا تجرد الخبر عن القرائن. فإن اقترنت به قرائن: جاز أن تختلف به الوقائع والأشخاص؛ لأن القرائن قد تورث العلم، وإن لم يكن فيه أخبار، فلا يبعد أن تنضم القرائن إلى الأخبار، فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين١. ولا ينكشف هذا إلا بمعرفة القرائن، وكيفية دلالتها فنقول: لا شك أنا نعرف أمورًا ليست محسوسة؛ إذ نعرف من غيرنا حبّه لإنسان، وبغضه إياه، وخوفه منه، وخجله، وهذه أحوال في النفس لا يتعلق بها الحس، قد يدل عليها دلالات، آحادها ليست قطعية، بل يتطرق إليها الاحتمال، لكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ضعيف، ثم الثاني والثالث يؤكده، ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال، إلى أن يحصل القطع باجتماعها.

стр. 315

كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردًا، ويحصل القطع بالاجتماع: فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين من خدمته، وبذل ماله له، وحضوره مجالسه لمشاهدته، وملازمته في تردداته، وأمور من هذا الجنس، وكل واحد منها إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض يضمره، لا لمحبته، لكن تنتهي كثرة هذه للدلالات إلى حد يحصل لنا العلم القطعي بحبه. وكذلك نشهد الصبي يرضع مرة بعد أخرى، فيحصل لنا علم بوصول اللبن إلى جوفه، وإن لم نشاهد اللبن، لكن حركة الصبي في الامتصاص، وحركة حلقه، وسكوته عن بكائه، مع كونه لا يتناول طعامًا آخر، وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من لبن، والصبي لا يخلو من طبع باعث على الامتصاص ونحو ذلك من القرائن. فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص، مع قرائن تنضم إليه. ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم، والتجربة تدل على هذا. وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة١ الملك وسياسة إظهاره، والمخبرون من [رؤساء] ٢ جنود الملك، فيتصور اجتماعهم تحت ضبط الإيالة بالاتفاق على الكذب، ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم يتطرق إليهم هذا الوهم، فهذا يؤثر في النفوس تأثيرًا لا ينكر٣.

стр. 316

فصل: [في شروط التواتر] وللتواتر ثلاثة شروط: الأول: أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس١؛ إذ لو

стр. 317

فصل: [مذاهب العلماء في عدد التواتر] واختلف الناس فيه: فمنهم من قال: يحصل باثنين، ومنهم من قال: يحصل بأربعة. وقال قوم بخمسة، وقال قوم بعشرين، وقال آخرون بسبعين، وقيل غير ذلك١.

стр. 318

والصحيح: أنه ليس له عدد محصور، فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود "مكة" ووجود الأنبياء ﵈ ولا سبيل إلى معرفته؛ فإنه لو قتل رجل في السوق، وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله، فإن قول الأول يحرك الظن، والثاني يؤكده، ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريًّا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه. فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة، وحفظ حساب المخبرين، وعددهم: لأمكن الوقوف عليه، ولكن إدراك تلك اللحظة عسير؛ فإنه تتزايد قوة الاعتقاد تزايدًا خفيّ التدريج، كتزايد عقل الصبي المميز، إلى أن يبلغ حد التكليف، وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي إلى حد الكمال، فلذلك: تعذّر على القوة البشرية إدراكه. فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد، فتحكم فاسد، لا يناسب الغرض، ولا يدل عليه، وتعارض أقوالهم يدل على فسادها. فإن قيل: فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر، وأنتم لا تعلمون أقل عدده؟ قلنا: كما نعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو، وإن كنا لا نعلم أقل

стр. 319

مقدار يحصل به ذلك، فنستدل بحصول العلم الضروري على كمال العدد لا أنَّا نستدل بكمال العدد على حصول العلم. فصل ليس من شرط التواتر: أن يكون المخبرون مسلمين، ولا عدولًا؛ لأن إفضاءه إلى العلم، من حيث إنهم مع كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه، ويمكن ذلك في الكفار، كإمكانه في المسلمين٢.

стр. 320

ولا يشترط -أيضًا- ألا يحصرهم عدد، ولا تحويهم بلد؛ فإن الحجيج إذا أخبروا بواقعة صدتهم عن الحج، وأهل الجمعة إذا أخبروا عن نائبة في الجمعة منعت من الصلاة، علم صدقهم مع دخولهم تحت الحصر وقد حواهم مسجد، فضلًا عن البلد١.
следующие страницы →