← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12010

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Полный текст (1 205 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فصل: [في شروط الراوي] ١ ويعتبر في الراوي المقبول روايته أربعة شروط: الإسلام، والتكليف، والعدالة، والضبط. أما الإسلام: فلا خلاف في اعتباره؛ فإن الكافر متهم في الدين٢.

стр. 352

فإن قيل: هذا يتجه في كافر لا يؤمن بنبينا ﷺ إذ لا يليق بالسياسة تحكيمه في دين لا يعتقد تعظيمه. أما الكافر المتأول: فإنه معظم للدين، يمتنع من المعصية، غير عالم أنه كافر، فلم لا تقبل روايته؟ قلنا: كل كافر متأول، فاليهودي -أيضًا- متأول؛ فإن المعاند هو الذي يعرف الحق بقلبه ويجحده بلسانه، وهذا يندر، بل تورّع هذا من الكذب كتورع اليهودي، فلا يلتفت إلى هذا، ولا يستفاد هذا المنصب بغير الإسلام١. وقال أبو الخطاب -في الكافر والفاسق المتأولين-: إن كان داعية فلا يقبل خبره؛ فإنه لا يؤمن أن يضع حديثًا على موافقة هواه، وإن لم يكن داعية: فكلام أحمد ﵀ يحتمل الأمرين: من القبول وعدمه؛ فإنه قد قال: "احتملوا الحديث من المرجئة"٢. وقال: يكتب عن القدري٣ إذا لم يكن داعية.

стр. 353

واستعظم الرواية عن سعد العوفي١ وقال: هو جهمي، امتحن فأجاب٢. واختار أبو الخطاب: قبول رواية الفاسق المتأول، لما ذكرناه، وأن توهم الكذب منه كتوهمه من العدل؛ لتعظيمه المعصية وامتناعه منها، وهو مذهب الشافعي. ولذلك كان السلف يروي بعضهم عن بعض، مع اختلافهم في المذاهب والأهواء٣.

стр. 354

والثاني: التكليف: فلا يقبل خبر الصبي والمجنون، لكونه لا يعرف الله -تعالى- ولا يخافه، ولا يلحقه مأثم، فالثقة به أدنى من الثقة بقول الفاسق؛ لكونه يعرف الله -تعالى- ويخافه، ويتعلق المأثم به، ولأنه لا يقبل قوله فيما يخبر عن نفسه -وهو الإقرار- ففيما يخبر به عن غيره أولى١. أما ما سمعه صغيرًا، ورواه بعد البلوغ: فهو مقبول؛ لأنه لا خلل في سماعه ولا أدائه. ولذلك: اتفق السلف على قبول أخبار أصاغر الصحابة: كابن عباس، وعبد الله بن جعفر٢، وعبد الله بن الزبير٣،....

стр. 355

والحسن١، والحسين٢، والنعمان بن بشير٣، ونظرائهم. وعلى ذلك درج السلف والخلف: في إحضارهم الصبيان مجالس السماع، وقبولهم لشهادتهم فيما سمعوه قبل البلوغ. والثالث: الضبط٤: فمن لم يكن حاله السماع ممن يضبط، ليؤدي في الآخرة٥ على

стр. 356

الوجه١، لم تحصل الثقة بقوله. الرابع: العدالة٢: فلا يقبل خبر الفاسق؛ لأن الله -تعالى- قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٣. وهذا زجر عن الاعتماد على قبول [قول] الفاسق. ولأن من لا يخاف الله -سبحانه- خوفًا يزعه٤ عن الكذب لا تحصل الثقة بقوله.

стр. 357

فصل: [في حكم خبر مجهول الحال] ولا يقبل خبر مجهول الحال في هذه الشروط، في إحدى الروايتين١.

стр. 358

وهو مذهب الشافعي١. والأخرى يقبل مجهول الحال في العدالة خاصة، دون بقية الشروط. وهو مذهب أبي حنيفة٢. ووجهه: أربعة أدلة٣: أحدها: أن النبي ﷺ قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال، ولم يعرف منه إلا الإسلام٤.

стр. 359

الثاني: أن الصحابة كانوا يقبلون رواية الأعراب، والعبيد، والنساء؛ لأنهم لم يعرفوهم بفسق. الثالث: أنه لو أسلم، ثم روى أو شهد: فإن قلتم: لا تقبل فبعيد. وإن قلتم: تقبل فلا مستند لذلك إلا إسلامه، مع عدم ظهور الفسق منه، فإذا مضى لذلك زمان، فلا يجوز أن يجعل ذلك مستندًا لرد روايته. الرابع: أنه لو أخبر بطهارة الماء، أو نجاسته، أو أنه على طهارة: قبل ذلك حتى يصلح للائتمام به. ولو أخبر بأن هذه الجارية المبيعة ملكه، أو أنها خالية عن زوج، قبل قولهم حتى ينبني على ذلك حل الوطء. ووجه الرواية الأولى١ خمسة أمور:

стр. 360

أحدها: أن مستند قبول خبر الواحد الإجماع، والمجمع عليه: قبول رواية العدل، ورد خبر الفاسق. والمجهول الحال ليس بعدل، ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بقوله. الثاني: أن الفسق مانع كالصبا والكفر، فالشك فيه كالشك في الصبا والكفر من غير فرق. الثالث: أن شهادته لا تقبل، فكذلك روايته. وإن منعوا في المال١: سلموا في العقوبات. وطريق الثقة في الرواية والشهادة واحدة، وإن اختلفا في بقية الشروط. الرابع: أن المقلد إذا شك في بلوغ المفتي درجة الاجتهاد: لم يجز تقليده، بل قد سلموا أنه لو شك في عدالته وفسقه: لم يجز تقليده. وأي فرق بين حكايته عن نفسه اجتهاده، وبين حكايته خبرًا عن غيره؟ الخامس: أنه لا تقبل شهادة٢ الفرع ما لم يعين شاهد الأصل فَلِمَ يجب تعيينه إن كان قول المجهول مقبولًا؟ فإن قالوا: يجب تعيينه، لعل الحاكم يعرفه بفسق فيرد شهادته٣.

стр. 361

قلنا: إذا كانت العدالة هي: الإسلام من غير ظهور فسق، فقد عرف ذلك، فلم يجب التتبع١؟ وأما قبول النبي ﷺ قول الأعرابي، فإن كونه أعرابيًّا لا يمنع كونه معلوم العدالة عنده إما بخبر عنده، أو تزكيته ممن عرف حاله، وإما بوحي، فمن سلم لكم أنه كان مجهولًا؟ وأما الصحابة: فإنما قبلوا قول أزواج النبي ﷺ وقول من عرفوا حاله ممن هو مشهود العدالة عندهم، وحيث جهلوا ردُّوا. جواب ثان: أن الصحابة ﵃ لا تعتبر معرفة ذلك فيهم؛ لأنه مجمع على عدالتهم بتزكية النص لهم، بخلاف غيرهم٢. وأما الحديث العهد بالإسلام: فلا يسلم قبول قوله؛ لأنه قد يسلم الكاذب ويبقى على طبعه. وإن سلمنا قبول روايته فذلك لطراوة إسلامه، وقرب عهده بالإسلام.

стр. 362

وشتان بين من هو في طراوة البداية وبين من نشأ عليه بطول الألفة. فإن قيل: إذا كانت العدالة لأمر باطن، وأصله الخوف، ولا يشاهد، بل يستدل عليه بما يغلب على الظن: فأصل ذلك الخوف: الإيمان، فإنه يدل على الخوف دلالة ظاهرة، فلنكتف به؟ قلنا: المشاهدة والتجربة دلت على أن فسّاق المسلمين أكثر من عدولهم فلا نشكك أنفسنا فيما عرفناه يقينًا. ثم هلّا اكتفى به في شهادة العقوبات، وشهادة١ الأصل، وحال المفتي، وسائر ما سلّموه. وأما قول العاقد: فهو مقبول رخصة مع ظهور فسقه، لمسيس الحاجة إلى المعاملات. وأما الخبر عن نجاسة الماء وقلته، فلا نسلمه٢.

стр. 363

فصل: [فيما لا يشترط في الراوي] ولا يشترط في الرواية الذكورية؛ فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من النساء. ولا البصر١؛ فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة ﵂ اعتمادًا على صوتها، وهم كالضرير في حقها. ولا يشترط كون الراوي فقيها٢ لقوله ﵊: "رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" ٣. وكانت الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا. ولا يقدح في الرواية: العداوة والقرابة، لأن حكمها عام، لا يختص بشخص فيؤثر فيه ذلك٤ ولا يشترط معرفة نسب الراوي؛ فإن حديثه يقبل ولو لم يكن له

стр. 364

نسب، فالجهل بالنسب أولى أن لا يقدح. ولو ذكر اسم شخص متردد بين مجروح وعدل فلا يقبل حديثه المتردد. فصل: في التزكية والجرح١ اعلم أنه يسمع الجرح والتعديل من واحد في الرواية٢؛ لأن العدالة التي تثبت بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية، بخلاف الشهادة.

стр. 365

وكذلك تقبل تزكية العبد والمرأة، كما تقبل روايتها. واختلفت الرواية١ في قبول الجرح إذا لم يتبين سببه: فروي: أنه يقبل؛ لأن أسباب الجرح معلومة، فالظاهر أنه لا يجرح إلا بما يعلمه.

стр. 366

وروي: أنه لا يقبل؛ لاختلاف الناس فيما يحصل به الجرح، من فسق الاعتقاد، والتدليس وغيره، فيجب بيانه ليعلم. وقيل: هذا يختلف باختلاف المزكِّي، فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه. ومن عرفت عدالته دون بصيرته فنستفصله.

стр. 367

فصل: تعارض الجرح والتعديل ... أما إذا تعارض الجرح والتعديل: قدمنا الجرح؛ فإنه اطلاع على زيادة خفيت على المعدل١.

стр. 368

فإن زاد عدد المعدل على الجارح فقد قيل: يقدم التعديل، وهو ضعيف، لأن سبب التقديم زيادة العلم، فلا ينتفي ذلك بكثرة العدد. فصل: في التعديل وذلك: إما بقول، وإما بالرواية عنه، بخبر، أو بالحكم به. وأعلاها: صريح القول، وتمامه: هو عدل، رضي، ويبين السبب١ الثاني: أن يروى عنه. وهل ذلك تعديل له؟ على روايتين٢: والصحيح: أنه إن عرف من عادته، أو بصريح٣ قوله: أنه لا يستجيز الرواية إلا عن العدل، كانت الرواية تعديلًا له. وإلا فلا؛ إذ من عادة أكثرهم الرواية عمن لو كلفوا الثناء عليه لسكتوا، فليس فيه تصريح بالتعديل. فإن قيل: لو روى عن فاسق كان غاشًّا في الدين.

стр. 369

قلنا: لم يوجب على غيره العمل به، بل قال: سمعت فلانًا قال كذا، وقد صدق فيه. ثم لعله لم يعرفه بفسق ولا عدالة، فروى عنه ووكل البحث إلى من أراد القبول. الثالث: العمل بالخبر، إن أمكن حمله على الاحتياط، أو العمل بدليل آخر وافق الخبر، فليس بتعديل. وإن عرفنا يقينًا أنه عمل بالخبر فهو تعديل؛ إذ لو عمل بخبر غير العدل فَسَقَ. ويكون حكم ذلك حكم التعديل بالقول من غير ذكر السبب. الرابع: أن يحكم بشهادته، وذلك أقوى من تزكيته بالقول. أما تركه الحكم بشهادته فليس بجرح؛ إذ قد يتوقف في شهادته لأسباب سوى الجرح.

стр. 370

فصل: [في عدالة الصحابة] والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف: أن الصحابة ﵃ معلومة عدالتهم بتعديل الله وثنائه عليهم. قال الله -تعالى-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ ١.

стр. 371

قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار﴾ ٢. وقال النبي ﷺ "خير الناس قرني...." ٣، وقال: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا وأصهارًا وأنصارًا" ٤. فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب، وتعديل رسوله ﷺ ؟ ولو لم يرد لكان فيما اشتهر وتواتر من حالتهم في طاعة الله -تعالى- وطاعة رسوله ﷺ وبذل المهج٥ ما يكفي في القطع بعدالتهم. وهذا يتناول من يقع عليه اسم الصحابي، ويحصل ذلك بصحبته ساعة ورؤيته مع الإيمان به٦.

стр. 372

ويحصل لنا العلم بذلك بخبره عن نفسه، أو عن غيره: أنه صحب النبي ﷺ . فإن قيل: إن قوله: [أنا صحابي] شهادة لنفسه، فكيف يقبل؟ قلنا: إنما هو خبر عن نفسه بما يترتب عليه حكم شرعي يوجب العمل، لا يلحق غيره مضرة، ولا يوجب تهمة، فهو كرواية الصحابي عن النبي ﷺ .

стр. 373

فصل: [في حكم خبر المحدود في القذف] المحدود في القذف: إن كان بلفظ الشهادة: فلا يرد خبره؛ لأن نقصان العدد ليس من فعله١. ولهذا روى الناس عن أبي بكرة٢، واتفقوا على ذلك، وهو محدود في القذف. وإن كان بغير لفظ الشهادة: فلا تقبل روايته حتى يتوب.

стр. 374

فصل: في كيفية الرواية وهي على أربع مراتب: أعلاها: قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار ليروي عنه. وذلك يسلّط الراوي أن يقول: حدثني، وأخبرني، وقال فلان، وسمعته يقول. الثانية: أن يقرأ على الشيخ فيقول: نعم، أو يسكت، فتجوز الرواية به، خلافًا لبعض أهل الظاهر. ولنا: أنه لو لم يكن صحيحًا لم يسكت. نعم لو كان ثَمَّ مخيلة٢ إكراه، أو غفلة لا يكتفى بسكوته. وهذا يسلط الراوي على أن يقول: أنبأنا أو حدثنا فلان قراءة عليه. وهل يجوز أن يقول: أخبرنا، أوحدثنا؟ على روايتين٣: إحداهما: لا يجوز، كما لا يجوز أن يقول: سمعت من فلان. والأخرى: يجوز. وهو قول أكثر الفقهاء٤. لأنه إذا أقر به كقوله: نعم. والجواب بنعم كالخبر، بدليل ثبوت أحكام الإقرار به. ولذلك يقول: أشهدني على نفسه٥.

стр. 375

وكذلك إذا قال الشيخ: أخبرنا، أو حدثنا، هل يجوز للراوي عنه إبدال إحدى اللفظتين بالأخرى؟ على روايتين: وهل يجوز أن يقول سمعت فلانًا؟ فقد قيل: لا يجوز؛ لأنه يشعر بالنطق، وذلك كذب، إلا إذا علم بصريح قوله أو بقرينة أنه يريد القراءة على الشيخ. الثالثة: الإجازة: وهي أن يقول: أجزت لك ان تروي عني الكتاب الفلاني، أو ما صح عندك من مسموعاتي١.

стр. 376

الرابعة: المناولة: وهي أن يقول: خذ هذا الكتاب فاروه عني. فهو كالإجازة؛ لأن مجرد المناولة دون اللفظ لا يغني، واللفظ وحده يكفي، وكلاهما تجوزالرواية به، فيقول حدثني، أو أخبرني إجازة. فإن لم يقل: "إجازة" لم يجز. وجوَّزه قوم. وهو فاسد؛ لأنه يشعر بسماعه منه، وهو كذب. وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف١: أنه لا يجوز الرواية بالمناولة والإجازة، وليس بصحيح؛ لأن المقصود: معرفة صحة الخبر، لا عين الطريق٢. وقوله: "هذا الكتاب مسموعي، فاروه عني" -في التعريف- كقراءته والقراءة عليه. وأما إن قال: "سماعي" ولم يقل: "اروه عني" فلا تجوز الرواية

стр. 377

عنه؛ لأنه لم يأذن، فلعله لا يجوّز الرواية، لخلل يعرفه. وكذا لو قال: "عندي شهادة" لا يشهد بها ما لم يقل "أذنت لك أن تشهد على شهادتي". فالرواية شهادة، والإنسان قد يتساهل في الكلام، لكن عند الجزم بها١ يتوقف٢. وكذلك لو وجد شيئًا مكتوبًا بخطه: لا يرويه عنه. لكن يجوز أن يقول: "وجدت بخط فلان". أما إذا قال العدل: "هذه نسخة من صحيح البخاري"٣ فليس له أن يروي عنه.

стр. 378

وهل يلزم العمل به؟ فقيل: إن كان مقلدًا: فليس له العمل به؛ لأن فرضه تقليد المجتهد١. وإن كان مجتهدًا: لزمه٢؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد، وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حاملها بصحتها، دون أن يسمعها كل واحد منه، فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن. وقيل: لا يجوز العمل بما لم يسمعه٣. والله أعلم. فصل: إذا وجد سماعه بخط يوثق به، جاز له أن يرويه وإن لم يذكر سماعه، إذا غلب على ظنه أنه سمعه. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجوز، قياسًا على الشهادة. ولنا: ما ذكرنا من اعتماد الصحابة على كتب النبي ﷺ .

стр. 379

ولأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته، بناء على دليل، وقد وجد ذلك. والشهادة لا نسلمها على إحدى الروايتين. وعلى الأخرى: الشهادة آكد؛ لما علم بينهما من الفروق. والله أعلم١.

стр. 380

فصل: [في حكم الشك في السماع] إذا شك في سماع حديث من شيخه: لم يجز أن يرويه عنه؛ لأن روايته عنه شهادة عليه، فلا يشهد بما لم يعلم.

стр. 381

وإن شك في حديث من سماعه والتبس عليه: لم يجز أن يروي شيئًا منها مع الشك؛ لما ذكرنا. فإن غلب على ظنه في حديث أنه مسموع: فقال قوم: يجوز؛ اعتمادًا على غلبة الظن. وقيل: لا يجوز؛ لأنه يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أن يرويه مع الشك فيه كالشهادة١.

стр. 382

فصل: [في حكم إنكار الشيخ للحديث] إذا أنكر الشيخ الحديث وقال: "لست أذكره" لم يقدح ذلك في

стр. 383

الخبر في قول إمامنا١، ومالك، والشافعي، وأكثر المتكلمين٢. ومنع منه الكرخي؛ قياسًا على الشهادة. وليس بصحيح، لأن الراوي عدل جازم بالرواية، فلا نكذبه، مع إمكان تصديقه، والشيخ لا يكذبه، بل قال "لست أذكره" فيمكن الجمع بين قوليهما: بأن يكون نسيه، فإن النسيان غالب على الإنسان، وأي محدث يحفظ جميع حديثه، فيجب العمل به، جمعًا بين قوليهما. والشهادة تفارق الرواية في أمور كثيرة.

стр. 384

منها: أن لا تسمع شهادة الفرع -مع القدرة- على الأصل. والرواية بخلافه١. فإن الصحابة ﵃ كان بعضهم يروي عن بعض، مع القدرة على مراجعة النبي ﷺ . ولهذا كان يلزمهم قبول قول رسله وسعاته من غير مراجعة. وأهل قباء تحولوا إلى القبلة بقول واحد من غير مراجعة٢. وأبو طلحة وأصحابه قبلوا خبر الواحد في تحريم الخمر من غير مراجعة٣. والله أعلم. وقد روى ربيعة بن عبد الرحمن٤ عن سهل٥ عن أبيه٦ عن

стр. 385

أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد١، ثم نسيه سهيل، فكان بعده يقول: "حدثني ربيعة عني أني حدثته" فلا ينكره أحد من التابعين٢.

стр. 386

فصل: [في حكم انفراد الثقة بزيادة في الحديث] انفراد الثقة في الحديث بزيادة مقبول، سواء كانت لفظًا أو معنى١

стр. 387

لأنه لو انفرد بحديث لقبل١، فكذلك إذا انفرد بزيادة. وغير ممتنع أن ينفرد بحفظ الزيادة؛ إذ إن المحتمل أن يكون النبي ﷺ ذكر ذلك في مجلسين، وذكر الزيادة في أحدهما، ولم يحضرها الناقص. ويحتمل أن راوي الناقص دخل أثناء المجلس، أو عرض له -في أثنائه- ما يزعجه٢ أو ما يدهشه عن الإصغاء٣، أو ما يوجب له القيام قبل التمام، أو سمع الكل ونسي الزيادة. والراوي للتمام عدل جازم بالرواية، فلا نكذبه مع إمكان تصديقه.

стр. 388

فإن علم أن السماع كان في مجلس واحد: فقال أبو الخطاب: يقدم قول الأكثرين، وذوي الضبط، فإن تساووا في الحفظ والضبط، قدّم قول المثبت١. وقال القاضي: إذا تساووا فعلى روايتين٢.

стр. 389

فصل: [في حكم رواية الحديث بالمعنى] وتجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم المفرق بين المحتمل وغير المحتمل والظاهر والأظهر، والعام والأعم عند الجمهور١. فيبدل لفظًا مكان لفظ فيما لا يختلف الناس فيه: كالألفاظ المترادفة.

стр. 390

مثل: القعود والجلوس، والصب والإراقة، والحظر والتحريم، والمعرفة والعلم، وسائر ما لا يشك فيه، ولا يتطرق إليه الاستنباط والفهم. ولا يجوز إلا فيما فهمه قطعًا، دون ما فهمه بنوع استنباط، واستدلال يُختلف فيه. ولا يجوز -أيضًا- للجاهل بمواقع الخطاب، ودقائق الألفاظ. ومنع منه بعض أصحاب الحديث مطلقًا لقول النبي ﷺ : "نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع" ٢.
следующие страницы →