← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12010

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Полный текст (1 205 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فصل: [في حكم انفراد الثقة بزيادة في الحديث] انفراد الثقة في الحديث بزيادة مقبول، سواء كانت لفظًا أو معنى١

стр. 387

لأنه لو انفرد بحديث لقبل١، فكذلك إذا انفرد بزيادة. وغير ممتنع أن ينفرد بحفظ الزيادة؛ إذ إن المحتمل أن يكون النبي ﷺ ذكر ذلك في مجلسين، وذكر الزيادة في أحدهما، ولم يحضرها الناقص. ويحتمل أن راوي الناقص دخل أثناء المجلس، أو عرض له -في أثنائه- ما يزعجه٢ أو ما يدهشه عن الإصغاء٣، أو ما يوجب له القيام قبل التمام، أو سمع الكل ونسي الزيادة. والراوي للتمام عدل جازم بالرواية، فلا نكذبه مع إمكان تصديقه.

стр. 388

فإن علم أن السماع كان في مجلس واحد: فقال أبو الخطاب: يقدم قول الأكثرين، وذوي الضبط، فإن تساووا في الحفظ والضبط، قدّم قول المثبت١. وقال القاضي: إذا تساووا فعلى روايتين٢.

стр. 389

فصل: [في حكم رواية الحديث بالمعنى] وتجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم المفرق بين المحتمل وغير المحتمل والظاهر والأظهر، والعام والأعم عند الجمهور١. فيبدل لفظًا مكان لفظ فيما لا يختلف الناس فيه: كالألفاظ المترادفة.

стр. 390

مثل: القعود والجلوس، والصب والإراقة، والحظر والتحريم، والمعرفة والعلم، وسائر ما لا يشك فيه، ولا يتطرق إليه الاستنباط والفهم. ولا يجوز إلا فيما فهمه قطعًا، دون ما فهمه بنوع استنباط، واستدلال يُختلف فيه. ولا يجوز -أيضًا- للجاهل بمواقع الخطاب، ودقائق الألفاظ. ومنع منه بعض أصحاب الحديث مطلقًا لقول النبي ﷺ : "نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع" ٢.

стр. 391

ولنا: الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال كلمة عربية بأعجمية ترادفها، فبعربية أولى. وكذلك كان سفراء النبي ﷺ يبلغونهم أوامره بلغتهم. وهذا لأنا نعلم أنه لا يعتد١ باللفظ، وإنما المقصود فهم المعنى، وإيصاله إلى الخلق. ويدل على ذلك: أن الخطب المتحدة والوقائع، رواها الصحابة بألفاظ مختلفة. ولأن الشهادة آكد من الرواية، ولو سمع الشاهد شاهدًا يشهد بالعجمية: جاز أن يشهد على شهادته بالعربية. ولأنه تجوز الرواية عن غير النبي ﷺ بالمعنى، فكذلك عنه؛ فإن الكذب فيهما حرام٢. والحديث حجة لنا٣؛ لأنه ذكر العلة، وهو اختلاف الناس في الفقه والفهم ونحن لا نجوّزه لغير من يفهم.

стр. 392

جواب آخر: أن من روى بالمعنى فقد روى كما سمع، ولهذا لا يعد كذبًا. قال أبو الخطاب: لا يجوز أن يبدل لفظًا بأظهر منه؛ لأن الشارع ربما قصد إيصال الحكم باللفظ الجلي تارة، وبالخفي أخرى١.

стр. 393

فصل: [في حكم مراسيل الصحابة] مراسيل١ أصحاب النبي ﷺ مقبولة عند الجمهور.

стр. 394

وشذ قوم فقالوا: لا يقبل مرسل الصحابي إلا إذا عرف بصريح خبره، أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي، وإلا فلا، لأنه قد يروي عمن لم تثبت لنا صحبته. وهذا ليس بصحيح، فإن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من أصاغر الصحابة مع إكثارهم، وأكثر روايتهم عن النبي ﷺ مراسيل. قال البراء بن عازب١: "ما كل ما حدثنا به عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، غير أننا لا نكذب"٢.

стр. 395

وكثير منهم كان يرسل الحديث، فإذا استكشف قال: حدثني به فلان: كأبي هريرة وابن عباس١ وغيرهما. والظاهر أنهم لا يروون إلا عن صحابي، والصحابة معلومة عدالتهم. فإن رووا عن غير صحابي، فلا يروون إلا عمن علموا عدالته. والرواية عن غير عدل وهم بعيد، لا يلتفت إليه ولا يعول عليه.

стр. 396

فصل: [في حكم مراسيل غير الصحابة] فأما مراسيل غير الصحابة، وهو أن يقول: قال النبي ﷺ من لم يعاصره، أو يقول: قال أبو هريرة من لم يدركه: ففيها روايتان١: إحداهما: تقبل، اختارها القاضي٢. وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وجماعة من المتكلمين٣.

стр. 397

والأخرى: لا تقبل، وهو قول الشافعي١، وبعض أهل الحديث وأهل الظاهر٢. ولهم دليلان٣: أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدّله وبقي مجهولًا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه فالجهل أتم، إذ من لا يعرف عينه كيف نعرف عدالته؟! الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل، فكذا الرواية. وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات لا توجب فرقًا في هذا المعنى، كما لا توجب فرقًا في قبول رواية المجروح المجهول.

стр. 398

ووجه الرواية الأولى: أن الظاهر من العدل الثقة: أنه لا يستجيز أن يخبر عن النبي ﷺ بقول، ويجزم به، إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله وعدالته. ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح، بأمر مشكوك فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده، فهو بمنزلة قوله: "أخبرني فلان وهو ثقة عدل". ولو شك في الحديث: ذكر من حدّثه؛ لتكون العهدة عليه دونه. ولهذا قال إبراهيم النخعي٢: "إذا رويتُ عن عبد الله٣ وأسندت: فقد حدثني واحد عنه، وإذا أرسلت فقد حدثني جماعة عنه"٤. وأما المجهول٥: فإن الرواية عنه ليست بتعديل له -في إحدى الروايتين-.

стр. 399

وفي الأخرى: تكون تعديلًا، على ما مضى، ولا كذلك ههنا. والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة: منها: اللفظ، والمجلس، والعدد، والذكورية، والعجز عن شهود الأصل، والحرية -عندهم- وأنه لا يجوز لشهود الفرع الشهادة حتى تحملهم إياها شهود الأصل، فيقولوا: اشهدوا على شهادتنا. والرواية تخالف هذا. فجاز اختلافهما في هذا الحكم.

стр. 400

فصل: [في حكم خبر الواحد فيما تعم به البلوى] ويقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى١: كرفع اليدين في الصلاة، ومس الذكر، ونحوه، في قول الجمهور٢.

стр. 401

وقال أكثر الحنفية: لا يقبل؛ لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين يوجد كثيرًا، وتنتقض به الطهارة، ولا يحل للنبي ﷺ أن لا يشيع حكمه؛ إذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة، وإبطال صلاة الخلق، فتجب الإشاعة فيه، ثم تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يخفى حكمه، وتقف روايته على الواحد؟! ولنا: أن الصحابة ﵃ قبلوا خبر عائشة في الغسل من الجماع بدون الإنزال١، وخبر رافع بن خديج في المخابرة٢. ولأن٣ الراوي عدل جازم بالرواية، وصدقه ممكن، فلا يجوز تكذيبه، مع إمكان تصديقه. ولأن٤ ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، والقياس مستنبط من الخبر وفرع له، فلأن يثبت بالخبر الذي هو أصل أولى. وما ذكروه يبطل بالوتر، والقهقهة، وخروج النجاسة من غير السبيلين، وتثنية الإقامة، فإنه مما تعم به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد٥.

стр. 402

ولم يكلف الله -تعالى- رسوله ﷺ إشاعة جميع الأحكام، بل كلفه إشاعة البعض، ورد الخلق -في البعض- إلى خبر الواحد. كما ردهم إلى القياس في قاعدة الربا، وكان يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا المكيل بالمكيل، والمطعوم بالمطعوم؛ حتى يستغني عن الاستنباط من الأشياء الستة. فيجوز أن يكون ما تعم به البلوى من جملة ما يقتضي مصلحة الخلق: أن يرد فيه إلى خبر الواحد.

стр. 403

فصل: [في حكم خبر الواحد في الحدود] ويقبل خبر الواحد في الحدود، وما يسقط بالشبهات١. وحكي عن الكرخي٢: أنه لا يقبل؛ لأنه مظنون فيكون ذلك شبهة، فلا يقبل، لقوله ﵇: "ادرءوا الحدود بالشبهات" ٣.

стр. 404

وهذا غير صحيح، فإن الحدود حكم شرعي، يثبت بالشهادة، فيقبل فيه خبر الواحد، كسائر الأحكام. ولأن ما يقبل فيه القياس المستنبط من خبر الواحد: فهو بالثبوت بخبر الواحد أولى. وما ذكروه يبطل الشهادة والقياس، فإنهما مظنونان ويقبلان في الحدود.

стр. 405

فصل: [في حكم الواحد إذا خالف القياس] ويقبل خبر الواحد فيما يخالف القياس١. وحكي عن مالك: أن القياس يقدم عليه٢.

стр. 406

وقال أبو حنيفة: إذا خالف الأصول، أو معنى الأصول، لم يحتج به١. وهو فاسد؛ فإن معاذًا٢ قدم الكتاب والسنة على الاجتهاد، فصوبه

стр. 407

النبي ﷺ -١. وقد عرفنا من الصحابة ﵃ في مجاري اجتهاداتهم أنهم كانوا يعدلون إلى القياس عند عدم النص. ولذلك قدم عمر ﵁ حديث حمل بن مالك في غرة الجنين٢.

стр. 408

وكان يفاضل بين ديات الأصابع ويقسمها على قدر منافعها، فلما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "في كل إصبع عشر من الإبل" ١: رجع عنه إلى الخبر، وكان بمحضر من الصحابة٢. ولأن قول النبي ﷺ كلام المعصوم وقوله، والقياس استنباط الراوي، وكلام المعصوم أبلغ في إثارة غلبة الظن. ثم أصحاب أبي حنيفة قد أوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر. وأبطلوا الوضوء بالقهقهة داخل الصلاة، دون خارجها، وحكموا في القسامة بخلاف القياس، وهو مخالف للأصول٣.

стр. 409

باب: الأصل الثالث: الإجماع فصل: معنى الاجماع ... باب: الأصل الثالث: الإجماع فصل: ومعنى الإجماع في اللغة: الاتفاق، يقال: أجمعت الجماعة على كذا: إذا اتفقوا عليه. ويطلق بإزاء تصميم العزم، يقال: أجمع فلان رأيه على كذا: إذا صمم

стр. 410

عزمه عليه١. قال الله -تعالى-: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُم﴾ ٢. ومعنى الإجماع في الشرع: اتفاق علماء العصر من أمة محمد ﷺ على أمر من أمور الدين٣. [إمكان وجود الإجماع وتصوره] ووجوده متصور:

стр. 411

فإن الأمة مجمعة على وجوب الصلوات الخمس، وسائر أركان الإسلام. وكيف يمتنع تصوره؛ والأمة كلها متعبدة بالنصوص والأدلة القواطع، معرضون للعقاب بمخالفتها؟ وكما لا يمتنع اتفاقهم على الأكل والشرب: لا يمتنع اتفاقهم على أمر من أمور الدين. وإذا جاز اتفاق اليهود -مع كثرتهم- على باطل: فلم لا يجوز اتفاق أهل الحق عليه١.

стр. 412

[كيف يعرف الإجماع] ويعرف الإجماع بالإخبار، والمشافهة، فإن الذين يعتبر قولهم في الإجماع: هم العلماء المجتهدون، وهم مشتهرون معروفون، فيمكن تعرف أقوالهم من الآفاق١. [موقف العلماء من حجية الإجماع] والإجماع حجة قاطعة عند الجمهور٢.

стр. 413

وقال النظام١: ليس بحجة٢. وقال: "الإجماع: كل قول قامت حجته" ليدفع عن نفسه شناعة قوله، وهذا خلاف اللغة والعرف٣.

стр. 414

فصل: [الأدلة على حجية الإجماع] ولنا دليلان١:

стр. 415

أحدهما: قول الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ١ وهذا يوجب اتباع سبيل المؤمنين، ويُحرِّم مخالفتهم.

стр. 416

فإن قيل١: إنما توعّد على مشاقة الرسول ﷺ وترك اتباع سبيل المؤمنين معًا، أو على ترك أحدهما بشرط ترك الآخر، فالتارك لأحدهما بمفرده لا يلحق به الوعيد. ومن وجه آخر: وهو أنه إنما ألحق الوعيد لتارك سبيلهم إذا بان له الحق فيه؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ والحق -في هذه المسألة- من جملة "الهدى" فيدخل فيها. ويحتمل: أنه توعد على ترك سبيلهم فيما صاروا فيه مؤمنين. ويحتمل: أنه أراد بالمؤمنين: جميع الأمة إلى قيام الساعة، فلا يحصل الإجماع بقول أهل عصر. ولأن المخالف من جملة المؤمنين، فلا يكون تاركًا لاتباع سبيلهم بأسرهم. ولو قدر أنه لم يرد شيء من ذلك، غير أنه لا ينقطع الاحتمال، والإجماع أصل لا يثبت بالظن٢. قلنا٣: التوعد على الشيئين يقتضي أن يكون الوعيد على كل واحد منهما منفردًا، أو بهما معًا. ولا يجوز أن يكون لاحقًا بأحدهما معينًا، والآخر لا يلحق به

стр. 417

وعيد، كقول القائل: "من زنا أو شرب ماء عوقب". وهذا لا يدخل في القسم الثاني١ لأن مشاقة الرسول بمفردها تثبت العقوبة، فثبت أنه من القسم الأول٢. وأما الثاني٣: فلا يصح؛ فإنه توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقًا من غير شرط. وإنما ذكر تبين الهدي عقيب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ وليس بشرط لإلحاق الوعيد على مشاقة الرسول اتفاقًا، فلأن لا يكون شرطًا لترك اتباع سبيل المؤمنين -مع أنه لم يذكر معه- أولى. وأما الثالث٤: فنوع تأويل، وحمل اللفظ على صورة واحدة. "وأما الرابع٥: فإن مطلق الاحتمال لا يؤثر في نفس كونه من الأدلة

стр. 418

الأصلية؛ إذ ما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال، فإن النص يحتمل أن يكون منسوخًا، والعام يجوز أن يكون مخصوصًا، وهذا وشبهه لم يمنع كونه من الأصول، كذا ههنا"١. الدليل الثاني: من السنة٢: قول النبي ﷺ "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ٣. وروي: "لا تجتمع على خطأ". وفي لفظ "لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ".

стр. 419

وقال: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح"١. وقال: "من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة٢ الإسلام من عنقه"٣

стр. 420

و "من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية"١. وقال: "عليكم بالسواد الأعظم". وقال: "ثلاث لا يغل٣ عليهن قلب المسلم: إخلاص العمل لله، والمناصحة لولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين"٤.

стр. 421

ونهى عن الشذوذ١ وقال: "مَن شَذًٌ شَذٌ فلي النٌار" ٢. وقال: "لا تزال طائفة من أمتى على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله" ٣. وقال: "من أراد بحبوحة٤ الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" ٥.

стр. 422

وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة في الصحابة والتابعين، لم يدفعها أحد من السلف والخلف. وهي وإن لم تتواتر آحادها، حصل لنا بمجموعها العلم الضروري: أن النبي ﷺ عظم شأن هذه الأمة، وبين عصمتها عن الخطأ١. وبمثل ذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى تصديق شجاعة "علي" وسخاء "حاتم" ٢ وعلم "عائشة"، وإن لم يكن آحاد الأخبار فيها متواترًا، بل يجوز على كل واحد منها الكذب لو جرّدنا النظر إليه، ولا يجوز على المجموع. ويشبه ذلك: ما يحصل فيه العلم بمجموع قرائن آحادها لا ينفك عن الاحتمال، ويحصل بمجموعها العلم الضروري. ومن وجه آخر٣.

стр. 423

أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات الإجماع، ولا يظهر فيه أحد خلافًا إلى زمن النظام. ويستحيل في مطرد العادة ومستقرها توافق الأمم في أعصار مطردة على التسليم لما لم تقم الحجة بصحته، مع اختلاف الطباع، وتباين المذاهب في الرد والقبول. ولذلك: لم ينفك حكم ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف، وإبداء تردد فيه. ومن وجه آخر: أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلًا مقطوعًا به وهو: الإجماع الذي يحكم على كتاب الله وسنة رسوله. ويستحيل في العادة التسليم بخبر يرفعون به، الكتاب المقطوع به إلا إذا استند إلى سند مقطوع به. أما رفع المقطوع بما ليس بمقطوع فليس معلومًا، حتى لا يتعجب

стр. 424

متعجب، ولا يقول قائل: كيف ترفعون الكتاب القاطع بإجماع مستنده إلى خبر غير معلوم الصحة؟! وكيف يذهل عنه جميع الأمة إلى زمن النظام فيختص بالتنبيه له؟ هذا وجه الاستدلال١. فصل: ولا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر؛ لأن الحجة في قولهم، لصيانة الأمة عن الخطأ بالأدلة المذكورة، فإذا لم يكن على الأرض مسلم سواهم، فهم على الحق يقينًا، صيانة لهم عن الاتفاق على الخطأ٢.

стр. 425

فصل: [في المعتبرين في الإجماع] ولا اختلاف في اعتبار علماء العصر من أهل الاجتهاد في الإجماع وأنه لا يعتد بقول الصبيان والمجانين. فأما العوام: فلا يعتبر قولهم عند الأكثرين. وقال قوم: يعتبر قولهم؛ لدخولهم في اسم "المؤمنين" ولفظ الأمة١.
следующие страницы →