← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 12011

دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي

فهد الرومي

Полный текст (719 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ترتيب سور القرآن الكريم وآياته مدخل ... ترتيب سور القرآن الكريم وآياته: وهذا مبحث مهم من المباحث الجليلة، أولاه العلماء اهتمامهم وعنايتهم وزادت قيمته ومكانته حين ظهر الاتجاه الحديث في الدراسات القرآنية بتناول السور القرآنية مستقلة بناء على الوحدة الموضوعية، وأن كل سورة ذات هدف معين وغرض أساس أنزلت لأجله، وأكدوا على هذا المعنى باعتباره مدخلًا لفهم معانيها وكشف أسرارها وحكمها, ثم بنوا على ذلك الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم وبيان المناسبات بين الآيات والسور. وتقسيم القرآن إلى سور وآيات من خصائصه التي لا يشاركه فيها كتاب آخر قال الجاحظ: "سمى الله كتابًا اسمه مخالفًا لما سمى العرب كلامهم على الجمل والتفصيل سمى جملته قرآنًا كما سموا ديوانًا، وبعضه سورة كقصيدة، وبعضها آية كالبيت وآخرها فاصلة كقافية"١.

стр. 142

أولا سور القرآن الكريم مدخل ... أولا- سور القرآن الكريم: السور: جمع سورة، وفي نطق "السورة" لغتان: أولاهما: "السؤرة" بالهمزة مشتقة من "أسأر" أي أبقى "والسؤر" البقية التي تبقى من شرب الشارب في الإناء، وسميت سؤرة كأن السؤرة بقية جملة القرآن وقطعة منه.

стр. 143

ثانيهما: "السورة" بدون همز ومعناها في اللغة: المنزلة والشرف وما طال من البناء وحسن، والعلامة، وسميت السورة سورة لارتفاعها وشرفها وكونها علامة على صدق من جاء بها، ودليلًا على أن هذا القرآن من عند الله، وهي تشبه السور من وجهين: - الأول: أن السور له علو حسي والسورة لها علو معنوي. - الثاني: أن السور يقوم بناؤه على لبنات بعضها فوق بعض والسورة يقوم بناؤها على آيات يتبع بعضها بعضًا. أما في الاصطلاح: فهي "طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع".

стр. 144

طريق معرفة السورة: معرفة سور القرآن الكريم من حيث بداية كل سورة ونهايتها توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه.

стр. 145

عدد سور القرآن: قال الزركشي رحمه الله تعالى: "اعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد مائة وأربع عشرة سورة كما هي في المصحف العثماني, أولها الفاتحة وآخرها الناس، وقال مجاهد: وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة لاشتباه الطرفين وعدم البسملة، ويرده تسمية النبي ﷺ كلا منهما"١.

стр. 146

أسماء السور: تنقسم سور القرآن من حيث تعدد الاسم وعدمه إلى ثلاثة أقسام: - الأول: ما له اسم واحد وهو أكثر سور القرآن مثل: النساء، والأعراف، الأنعام، مريم، وغيرها.

стр. 147

- الثاني: ما له أكثر من اسم، ويشمل هذا النوع سورا لها اسمان كسورة "محمد" ﷺ حيث تسمى "القتال" وسورة "الجاثية" تسمى "الشريعة" وسورة "النحل" تسمى "النعم" لما عدد الله فيها من النعم على عباده١. ويشمل سورا لها ثلاثة أسماء مثل "المائدة" وتسمى "العقود" و"المنقذة"٢ ومثل سورة غافر وتسمى "الطَّّول" و"المؤمن"٣. ويشمل سورا لها أكثر من ثلاثة أسماء مثل سورة التوبة ومن أسمائها "براءة" و"الفاضحة" و"الحافرة" وقال حذيفة: هي سورة "العذاب" وقال ابن عمر: كنا ندعوها "المشقشقة" وقال الحارث بن يزيد: كانت تدعى "المبعثرة" ويقال لها: "المسورة" ويقال لها: "البَحوث"٤. وكسورة الفاتحة فقد ذكر السيوطي لها خمسة وعشرين اسما منها "أم الكتاب" "أم القرآن" و"السبع المثاني" و"الصلاة" و"الحمد" و"الوافية" و"الكنز" و"الشافية" و"الشفاء" و"الكافية" و"الأساس"٥. - الثالث: أن تسمى عدة سور باسم واحد: ومن ذلك تسمية البقرة وآل عمران بـ "الزهراوين" وتسمية سورتي الفلق والناس بـ "المعوذتين" وتسمية السور المبدوءة بـ "حم" بـ "الحواميم".

стр. 148

مصدر التسمية: اختلف العلماء في مصدر أسماء سور القرآن الكريم. ١- قيل إنها اجتهادية واستبعد الزركشي ذلك١: ٢- قيل: إنها توقيفية وهو الراجح قال السيوطي: "وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار"٢.

стр. 149

أقسام السور: روى واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: "أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل" ١. وعلى هذا فإن سور القرآن تنقسم إلى أربعة أقسام: - الأول: الطوال وهي سبع: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختلف في السابعة فقيل: "الأنفال والتوبة" معا لأنهم كانوا يعدونهما، سورة واحدة لعدم الفصل بينما بالبسملة، وقيل: إن السابعة هي سورة يونس. - الثاني: المئون: وهي ما يلي السبع الطوال، سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. - الثالث: المثاني: وهي ما يلي المئين وسميت بذلك لأنها تُثَّنَى في الصلاة وتكرَّر أكثر من الطوال والمئين. - الرابع: المفصل: وهو ما يلي المثاني من قصار السور إلى آخر القرآن وسمى بالمفصل لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة وقيل لقلة المنسوخ منه ولهذا يسمى بالمحكم أيضًا، كما روى الإمام أحمد عن ابن عباس أنه قال: "إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم"٢.

стр. 150

وقد اختلف العلماء في أوله فقيل: من أول سورة "ق" وقيل: من أول "الحجرات" وقيل: من أول "القتال"، وذكر الزركشي والسيوطي اثني عشر قولًا في ذلك١. وينقسم المفصل إلى ثلاثة أقسام: أ- الطوال: من أوله إلى سورة "البروج". ب- وأوساطه: من سورة "الطارق" إلى سورة "البينة". ج- وقصاره: من "الزلزلة" إلى آخر القرآن. وفي سورة الفاتحة خلاف فقيل من أوله وقيل من المفصل٢.

стр. 151

ترتيب السور: للعلماء في ترتيب السور في القرآن الكريم ثلاثة أقوال: الأول: أن ترتيب السور على ما هو عليه في المصحف الآن توقيفي وأنه لم توضع سورة في مكانها إلا بأمر من الرسول ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه عز شأنه كترتيب الآيات سواء بسواء. قال أبو بكر الأنباري: "اتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي ﷺ فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن"١. وقال الكرماني في البرهان: "ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب"٢. وقال الطيبي: "أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقا على

стр. 152

حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ"١. وقال أبو جعفر النحاس: "إن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله ﷺ "٢. وقال ابن الحصَّار: "ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي"٣. وغير هؤلاء من العلماء ومن أدلتهم: ١- إجماع الصحابة ﵃ على ترتيب السور في مصحف عثمان ﵁ ولو كان ترتيبه بالاجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف المخالفة في الترتيب بمصاحفهم. ٢- قال ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى: "ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفيًّا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف.. وفيه.. فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من "ق" حتى نختم". ثم قال ابن حجر: "فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي ﷺ "٤. وإذا جمعت أعداد السور المذكورة هكذا ٣+٥+٧+٩+١١+١٣ كان المجموع ٤٨ سورة قال الزركشي: "وحينئذ فإذا عددت ثمانيًا

стр. 153

وأربعين سورة كانت التي بعدهن سورة "ق"١. وهذا يدل على أن السور كانت مرتبة في عهد الرسول ﷺ . ٣- قال السيوطي رحمه الله تعالى: "ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت وَلاءً "يعني متوالية" وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولاء، بل فصل بين سورها وفصل بين "طسم" الشعراء و"طسم" القصص بـ "طس" مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهادا لذكرت المسبحات ولاء، وأخرت "طس" عن القصص"٢. القول الثاني: أن ترتيب السور اجتهاد من فعل الصحابة ﵃. وهذا قول جمهور العلماء، قال ابن فارس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا هو الذي تولته الصحابة وأما الجمع الآخر وهو جمع الآيات في السور فهو توقيفي تولاه النبي ﷺ كما أخبر به جبريل عن أمر ربه٣. ومما استدلوا به على ذلك. ١- اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة قبل أن يجمع القرآن, فلو كان توقيفيًّا لاتفقت مصاحفهم كما اتفقت في ترتيب الآيات، فقد كان مصحف علي مرتبًا على النزول وأول مصحف ابن مسعود البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ومصحف أبي الفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران.

стр. 154

٢- ما رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ صلى بالبقرة، ثم النساء ثم بآل عمران في ركعة١. قال عياض: هو دليل لكون ترتيب السور وقع باجتهاد الصحابة حين كتبوا المصحف٢. القول الثالث: أن ترتيب بعض السور كان توقيفيًّا وبعضها كان باجتهاد الصحابة: قال الزركشي: مال ابن عطية إلى أن كثيرًا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته ﷺ كالسبع الطوال والحواميم والمفصل وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده، وقال أبو جعفر بن الزبير الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف٣. مناقشة الأدلة: ١- استدل القائلون بالتوقيف في ترتيب السور بإجماع الصحابة على ترتيب عثمان ﵁ وهذا لا يدل على ما ذهبوا إليه، لأن إجماعهم على ترتيب عثمان لا يشترط له أن يستند إلى التوقيف عن الرسول ﷺ فقد وافقوا عثمان على هذا الترتيب توحيدًا لكلمة الأمة وقطعا لأسباب الاختلاف كما وافقوا على الاقتصار على حرف واحد. أما استدلالهم بحديث حذيفة فإن ذكر العدد لا يلزم منه ترتيب السور، بل قال ابن حجر نفسه الذي استدل بهذا الحديث "ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه"٤.

стр. 155

وأما استدلال السيوطي فإن ما أورده لا يلزم منه أن ترتيب السور توقيفي فعدم ترتيب المسبحات ولاء قد يكون لمراعاة مناسبات أخرى أهم من مناسبة فواتح السور، ولهذا مال السيوطي نفسه إلى رأي آخر. ٢- وأما القائلون بأن الترتيب كان كله بطريق الاجتهاد, فإن من أدلتهم اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة ولا يصلح هذا دليلًا على ما ذهبوا إليه فقد يكون ترتيب الصحابة قبل أن يعلموا بالتوقيف فلما بلغهم ذلك رجعوا عن ترتيب مصاحفهم. وأما استدلالهم بأن الرسول ﷺ قد صلى بالبقرة والنساء وآل عمران في ركعة فلا يدل على ما ذهبوا إليه كما قال السيوطي، وعلل ذلك بقوله: "لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب ولعله فعل ذلك لبيان الجواز"١. ٣- وأما الرأي الثالث فإنه يستند إلى أدلة الرأي الأول وهو أن ترتيب السور توقيفي أما القسم الاجتهادي فإن أدلته ضعيفة لا تستند إلى دليل قوي. الرأي الراجح: إن استعراض الأدلة يوقفنا على ثبوت التوقيف في ترتيب أكثر سور القرآن الكريم وما لم يرد دليل على ترتيبه لا يعني أنه رتب بطريق الاجتهاد، فقد يكون ترتيبه بدليل لم يصل إلينا. وعلى هذا فإن الرأي الراجح أن ترتيب سور القرآن الكريم كترتيب آياته بالتوقيف عن الرسول ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه مع ما في أدلة هذا الرأي من الاحتمال كما ذكر إلا أنه أقوى الآراء.

стр. 156

الموقف من هذا الترتيب: وعلى كل حال ومهما يكن من أمر سواء أكان هذا الترتيب الذي نجده في المصاحف بطريق التوقيف أم بطريق الاجتهاد, ثم أجمع الصحابة عليه، ومضت الأمة على قبوله، فيجب التمسك به والإعراض عن الدعوات الزائفة لإعادة ترتيب المصاحف حسب النزول أو الموضوع أو غير ذلك؛ لأن في ترتيب سوره معاني لا تقل عن معاني الترتيب في آياته، جد كثير من العلماء في استنباطها وتحصيلها. فضلا عن مخالفة الإجماع وما في ذلك من مفاسد عظيمة. أما ترتيب السور في التلاوة فليس بواجب وإنما هو مندوب إلا في تعليم الصبيان، فالأولى أن يبدأ بهم من آخر المصحف إلى أوله، والله أعلم. حكمة تسوير القرآن: لتقسيم القرآن الكريم إلى سور حكم عديدة منها: ١- التيسير والتشويق لمدارسة القرآن الكريم وحفظه إذ لو كان سبيكة واحدة لشق حفظه وصعبت مدارسته. ٢- الدلالة على موضوع السورة وأهدافها إذ إن لكل سورة موضوعا خاصا، وأهدافا معينة، فسورة يوسف تترجم لقصته، وسورة التوبة تتحدث عن المنافقين وتكشف أسرارهم.. وهكذا. ٣- التنبيه إلى أن الطول ليس شرطا من شروط الإعجاز والتحدي، فسورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة. ٤- التدرج في تعليم الأطفال من السور القصار إلى السور الطوال تيسيرا من الله لعباده لحفظ كتابه.

стр. 157

٥- أن الكتاب إذا انطوت تحته أنواع وأصناف وأبواب وفصول كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا. ٦- أن القارئ إذا ختم سورة أو جزءا كان أنشط له وأبعث على التحصيل والاستمرار في التلاوة منه لو استمر على الكتاب بطوله، كالمسافر إذا قطع ميلا نفَّس ذلك عنه وتجدد نشاطه ولذا جزئ القرآن أجزاءً وأحزابًا وأرباعًا وأخماسًا وأعشارًا. ٧- أن الحافظ إذا حذق سورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيعظم عنده ما حفظه ويحرص على معاهدته وتكرار تلاوته, ومنه حديث أنس ﵁: "كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا"١. ٨- أن التفصيل سبب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض وبذلك تتلاحظ المعاني ويتجاوب النظم٢.

стр. 158

ثانيًا: آيات القرآن الكريم: تعريف الآية: الآية في اللغة تطلق على عدة معانٍ منها: ١- المعجزة: ومنه قوله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ١. ٢- العلامة: ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٢. ٣- العبرة: ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٣. ٤- البرهان والدليل: ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٤. ٥- الأمر العجب، تقول العرب: "فلان آية في العلم وفي الجمال". ٦- الجماعة، تقول العرب: "خرج القوم بآيتهم" أي بجماعتهم٥. والآية في الاصطلاح: طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن. المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي: لأن الآية القرآنية معجزة ولو باعتبار انضمام غيرها إلينا وهي علامة على صدق من جاء بها وفيها عبرة وعظة لمن أراد أن يعتبر وهي دليل وبرهان, على أن هذا القرآن من الله تعالى، وهي من الأمور العجيبة لسموها وبلاغتها وإعجازها وهي جماعة من الحروف، فمعانيها في اللغة موجودة في معناها الاصطلاحي٦.

стр. 159

إطلاق الآية: تطلق الآية ويراد بها: ١- الآية ومثاله قول ابن مسعود ﵁: أعظم آية في القرآن: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ١. ٢- وقد يطلق لفظ الآية على ما هو أكثر منها كقول ابن مسعود ﵁ أخوف آية في القرآن: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ ٢، ٣ فإنهما آيتان باتفاق٤.

стр. 160

عدد آيات القرآن الكريم: أجمع العلماء على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية ثم اختلفوا في الزيادة: - فمنهم من لم يزد على ذلك. - ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات. - ومنهم من قال: وأربع عشرة آية. - ومنهم من قال: وسبع عشرة آية. - ومنهم من قال: وتسع عشرة آية. - ومنهم من قال: وعشرون آية. - ومنهم من قال: وست وثلاثون آية. وغير ذلك. سبب الاختلاف وأثره: سببه أن النبي ﷺ كان يقف على رءوس الآي للتوقيف ليعلم أصحابه أنها رأس آية، حتى إذا علموا ذلك صار يصل الآية بما بعدها لتمام المعنى فيحسب من لم يسمعه أولا أنها فاصلة فيعد الآيتين آية واحدة، ولذا يختلف العدد.

стр. 161

وليس لهذا أثر يذكر ما دام القرآن الكريم سالمًا من الزيادة أو النقصان فالقطعة من القماش إذا قاسها إنسان بذراعه الطويلة, ثم قاسها إنسان آخر بذراعه القصيرة فسيكون هناك اختلاف في العدد سببه اختلاف المقياس مع سلامة القطعة من الزيادة أو النقصان في الحالين.

стр. 162

ترتيب الآيات في القرآن الكريم: قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: "الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته، وعبارته: "ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ﷺ وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين"١، ثم ذكر عددا من النصوص والآثار الشاهدة على ذلك. فقد كان جبريل ﵇ ينزل بالآيات على الرسول ﷺ ويخبره بموضعها من السورة، ثم يقرؤها الرسول ﵊ على أصحابه ويأمر كتاب الوحي بكتابتها بعد أن يبين لهم موضعها من السورة. وكان ﵊ يتلو آيات القرآن الكريم مرتبة في الصلوات المفروضة والنافلة، وفي مواعظه فيسمعها أصحابه ويحفظونها كما سمعوها، وكانوا يعرضون على الرسول ﷺ ما كتبوه على الترتيب المعروف وشاع ذلك وملأ البقاع، والأمة يتدارسونه فيما بينهم ويقرءونه في صلواتهم، ويأخذه بعضهم عن بعض بالترتيب القائم، فليس لأحد من الصحابة يد في ترتيب شيء من آيات القرآن الكريم٢. وقد نقل السيوطي عددا من نصوص العلماء في ذلك منها قول مكي وغيره ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي ﷺ ، وقال القاضي أبو بكر

стр. 163

في الانتصار: "ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا وقال ابن الحَصَّار ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي كان رسول الله ﷺ يقول: "ضعوا آية كذا في موضع كذا" وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله ﷺ ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف"١.

стр. 164

طريق معرفة بداية الآية ونهايتها: للعلماء في طريق معرفة بداية الآية ونهايتها قولان: القول الأول: أنه لا سبيل إلى معرفة بدايات الآيات ونهاياتها إلا بتوقيف من الشارع؛ لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيه وإنما هو محض تعليم وإرشاد من الرسول ﷺ واستدلوا على ذلك بأدلة منها: ١- النصوص الواردة عن الرسول ﷺ بتحديد عدد الآيات في بعض السور أو تحديد مواضعها كقوله ﵊ عن الفاتحة: "هي السبع المثاني" ١ وقوله ﷺ : "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" ٢. وقوله ﷺ : "تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء" ٣. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، مما يدل على أنه لولا أن الرسول ﷺ هو الذي بين الآيات من حيث بداياتها ونهاياتها لما عرفنا بداية الآيتين في آخر سورة البقرة مثلا، ولا آية الصيف ولا الآيات السبع في الفاتحة.

стр. 165

٢- أن العلماء١ عدوا "الم" آية ولم يعدوا نظيرها "الر" آية وعدوا "المص" آية ولم يعدوا نظيرها وهو "المر" آية، وعدوا "يس" آية ولم يعدوا نظيرها "طس" آية، وعدوا "حم عسق" آيتين، ولم يعدوا نظيرها "كهيعص" آيتين، بل آية واحدة، فلو كان الأمر مبنيًّا على القياس لم يفرقوا بين المثلين. القول الثاني: وقيل: إن معرفة بداية الآيات ونهاياتها منه ما هو سماعي ومنه ما هو قياسي ومرجع ذلك إلى الفاصلة للآية. فما ثبت أن الرسول ﷺ وقف عليه دائمًا تحققنا أنه رأس آية وما وصله دائما علمنا أنه ليس بآية وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الأمرين, وهذا مجال للقياس ولا محظور فيه لأنه لا يؤدي إلى زيادة ولا نقصان في آيات القرآن, وإنما غايته تعيين محل الفصل أو الوصل٢. والرأي الراجح: أن معرفة بداية الآيات ونهاياتها توقيفي لا مجال للقياس فيه قال الزركشي: "قال بعضهم: الصحيح أنها إنما تعلم بتوقيف من الشارع لا مجال للقياس فيه كمعرفة السورة"٣ وقال الزمخشري: "علم الآيات توقيفي لا مجال للقياس فيه"٤.

стр. 166

فوائد معرفة الآيات: ذكر العلماء لتقسيم السورة إلى آيات حكما كثيرة منها:

стр. 167

١- العلم بأن كل ثلاث آيات قصار معجزة للنبي ﷺ وفي حكمها الآية الطويلة, وبيان ذلك أن تحدى الناس أن يأتوا بسورة من مثل القرآن وأقصر سورة في القرآن هي سورة الكوثر، وهي ثلاثة آيات قصار فدل على أن كل ثلاث آيات قصار معجزة. ٢- يرى بعض العلماء أن الوقف على رأس الآية سنة، وتحديد رأس الآية معين على اتباع السنة. ٣- هناك بعض الأحكام الفقهية المترتبة على معرفة الآي، ذكرها السيوطي١ -رحمه الله تعالى- ومنها: أ- اعتبارها فيمن جهل الفاتحة فإنه يجب عليه بدلها سبع آيات عند الشافعي. ب- اعتبارها في خطبة الجمعة، فإنه يجب فيها قراءة آية كاملة من القرآن ولا يكفي شطرها إلا أن تكون طويلة. ج- اعتبارها في طول الصلاة فقد ورد أنه ﷺ يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة آية، وكذا اتخاذها مقياسًا زمنيًّا للفارق بين الأذان والإقامة. د- اعتبارها في قراءة قيام الليل وعدد الآيات للقيام.

стр. 168

فوائد عامة: اعلم أن العلماء -رحمهم الله تعالى- قد اختلفوا في عدد آيات القرآن الكريم وعدد كلماته وعدد حروفه، وسبب ذلك أن النبي ﷺ كان يقف على رءوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع أنها ليست فاصلة.

стр. 169

وسبب الاختلاف في عدد الحروف أن بعض العلماء يعد البسملة آية في أول كل سورة وبعضهم لا يعدها وأحرف المد ونحوها منهم من يعدها ومنهم من لا يعدها. وسبب الاختلاف في عدد كلمات القرآن أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم واعتبار كل منها جائز، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز١. وأطول سورة في القرآن الكريم هي البقرة، وأقصر سورة هي الكوثر، وهي ثلاث آيات. وأطول آية: آية الدين وهي الآية ٢٨٢ من سورة البقرة وأقصر آية "والضحى" و"الفجر". وأطول كلمة فيه لفظًا وكتابة: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ ٢. أما أنصاف القرآن فثمانية: - فنصفه بالحروف "النون" من قوله: ﴿نُكْرا﴾ ٣ في سورة الكهف والكاف من نصفه الثاني، وقيل عين ﴿تَسْتَطِيع﴾ ٤ وقيل اللام الثانية من ﴿وَلْيَتَلَطَّف﴾ ٥. - ونصفه بالكلمات الدال من قوله: ﴿وَالْجُلُود﴾ ٦ في سورة الحج وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ ٧ من نصفه الثاني. - ونصفه بالآيات ﴿يَأْفِكُونَ﴾ ٨ من سورة الشعراء وقوله تعالى: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ ٩ من نصفه الثاني. - ونصفه على عدد السور، فالأول "الحديد" والثاني من "المجادلة"١٠.

стр. 170

أكثر ما اجتمع في القرآن من الحروف المتحركة متوالية ثمانية أحرف في سورة يوسف: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ من الآية الرابعة. وفي القرآن آية واحدة تجمع حروف المعجم هي قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ، الآية ٢٩ من سورة الفتح. وفي القرآن سورة في كل آية منها اسم لله تعالى هي سورة المجادلة. وفي القرآن آية فيها ١٦ ميمًا هي: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ ... ﴾ الآية ٤٨ هود. وفي آية الدين ٣٣ ميمًا. وليس في القرآن حاء بعدها حاء إلا في موضعين. - الأول في البقرة "٢٣٥" ﴿عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى﴾ . والثاني في الكهف "٦٠" ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى﴾ . وليس فيه كاف بعدها كاف في كلمة واحدة إلا في موضعين: - البقرة "٢٠٠" ﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾ . - وفي المدثر "٤٢" ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ . وعدد كلمات القرآن الكريم ٧٧٤٣٩ كلمة وقيل: ٧٧٤٣٧ وقيل: ٧٧٢٧٧ وقيل: غير ذلك. وعدد حروفه ٣٢٣٠١٥ حرفا وقيل: ٣٢١٠٠٠ وقيل: ٣٤٠٧٤٠ حرفا. قال السيوطي: والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته١. "قلت": فيه رياضة للنفس وترويح للذهن في أطهر ميدان، والله أعلم.

стр. 171

المكي والمدني مدخل ... المكي والمدني: من المعلوم أن الرسول ﷺ قضى فترة من حياته في مكة قبل البعثة وبعدها، ثم هاجر إلى المدينة النبوية وأقام فيها إلى وفاته ﷺ . وقد نزل عليه القرآن الكريم في الأمصار والقرى والجبال والوهاد والأودية والسفوح والدور والبراري وفي أوقات مختلفة في الليل والنهار، والسفر، والحضر، والصيف، والشتاء، والسلم، والحرب. وقد اعتنى العلماء عناية فائقة في معرفة مكان النزول وزمن النزول لما في معرفة ذلك من فوائد عديدة لفهم النصوص القرآنية واستيفاء معانيها واستقصاء مدلولاتها. وعندما كان القرآن ينزل في مكة أول البعثة كان المسلمون قلة, وكان المشركون كثرة وللحديث مع الكفار أسلوبه ولمخاطبة المسلمين طريقتها. فالقرآن في مكة يدافع عن القلة من المسلمين، ويرفق بهم وينافح عنهم وسط هذه البيئة من الأعداء المشركين وهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم ويثبت قلوبهم. والقرآن في مكة يقارع الخصوم ويحطم معتقداتهم الزائفة بالحجة والدليل ويدفع الشبهات، ويبطل الخرافات، ويكشف الأباطيل والترهات، وهم أهل لجاج وعناد، وإصرار واستكبار وظل القرآن ينافحهم حتى أقام الحجة عليهم وأنشأن جماعة إسلامية كانت نواة الدولة الإسلامية. وهاجر الرسول ﷺ بهذه الجماعة والتقى بجماعة أخرى من المسلمين

стр. 172

في المدينة وآخى بين الجماعتين ومزج بينهما مزجا كان نتاجه نشأة الدولة الإسلامية الصالحة والمؤهلة لتلقي ما بقي من قواعد الإسلام وأحكام التشريع. ونزل القرآن على المسلمين في المدينة يبسط أحكام الدين، ويرسي قواعده ويبني المجتمع الإسلامي ويؤسس صرح الدولة. وبلا ريب أن معرفة ما نزل بمكة في تلك الظروف ولتلك الأهداف والأغراض ومعرفة ما نزل في المدينة, كذلك يعطى منهجا سليما للدعوة الإسلامية ودروسا للدعاة في مختلف العصور والأمكنة.

стр. 173

عناية العلماء بالمكي والمدني: فلا عجب إذًا أن يعتني العلماء بذلك وأن يولوه اهتمامهم، فهذا علي بن أبي طالب ﵁ قال: "والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا"١. وهذا ابن مسعود ﵁ يقول: "والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه"٢. وقد اهتم العلماء من بعدهم بمعرفة المكي والمدني وأفرده جماعة بالتأليف منهم -كما يقول السيوطي- مكي، والعز الدريني٣ وفي العصر الحديث صدرت دراسات كثيرة عن خصائص السور المكية، وخصائص السور المدنية. كما اعتنى به العلماء في مؤلفاتهم فلا تكاد تجد كتابا يتناول علوم القرآن إلا وكان المكي والمدني أحد أبوابه وفصل القول فيه السيوطي وأشبع الكلام على أوجهه وأفرد بعضها بمباحث خاصة في كتابه الإتقان٤.

стр. 174

أنواع المكي والمدني: وهي كثيرة منها: ما نزل في مكة، وما نزل في المدينة، وما اختلف فيه، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس وما نزل بالطائف، وما نزل بالحديبية، وما نزل ليلا، وما نزل نهارا، وما نزل صيفا وما نزل شتاء، وما نزل في الحضر، وما نزل في السفر، وما نزل مشيعا، وما نزل مفردا، والآيات المدنية في السور المكية، والآيات المكية في السور المدنية، وما حمل من مكة إلى المدنية، وما حمل من المدينة إلى مكة١.

стр. 175

السورة المكية والسورة المدنية ... السور المكية والسور المدنية: اختلف العلماء في عدد السور المدنية، وقد نقل السيوطي عن ابن الحصار أن المدني عشرون سورة، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك مكي١. السور المدنية: عشرون هي: ١- البقرة. ٢- آل عمران. ٣- النساء. ٤- المائدة. ٥- الأنفال. ٦- التوبة. ٧- النور. ٨- الأحزاب. ٩- محمد. ١٠- الفتح. ١١- الحجرات. ١٢- الحديد.

стр. 176

١٣- المجادلة. ١٤- الحشر. ١٥- الممتحنة. ١٦- الجمعة. ١٧- المنافقون. ١٨- الطلاق. ١٩- التحريم. ٢٠- النصر. واختلفوا في اثنتي عشرة سورة هي: ١- الفاتحة. ٢- الرعد. ٣- الرحمن. ٤- الصف. ٥- التغابن. ٦- المطففين. ٧- القدر. ٨- البينة. ٩- الزلزلة. ١٠- الإخلاص. ١١- الفلق. ١٢- الناس. السور المكية: ما عدا السور المذكورة فهو مكي وعددها اثنتان وثمانون سورة.

стр. 177

طريق معرفة المكي والمدني مدخل ... طريق معرفة المكي والمدني: يعرف المكي والمدني بأحد طريقين:

стр. 178

الطريق الأول: النقلي السماعي: وهي الآيات والسور التي عرفنا أنها مكية أو مدنية بطريق الرواية عن أحد الصحابة الذين عاشوا فترة الوحي وشاهدوا التنزيل، أو عن أحد التابعين الذين سمعوا ذلك من الصحابة. أما النبي ﷺ فلم يرد عنه بيان للسور المكية والسور المدنية لأن هذا مما يشاهده ويحضره الصحابة ﵃ فكيف يخبرهم عن شيء يعلمونه! فالمكي والمدني يعرف بغير نص من الرسول ﷺ . قال الباقلاني: "إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين، ولم يرد عن النبي ﷺ في ذلك قول؛ لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ، فقد يعرف ذلك بغير نص من الرسول"١.

стр. 179

ومن أمثلة ما عرف أنه مكي أو مدني عن طريق الصحابة ﵁ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١. فقد أخرج البزار عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت لما أسلم عمر بن الخطاب ﵁, ومن المعلوم أن عمر قد أسلم في مكة فالآية إذًا مكية، وسورة الحج روى مجاهد عن ابن عباس ﵄ أنها مكية٢. ومنها ما رواه مسلم عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: أَلِمَن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ ٣ إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ ٤، ٥. ومنها حديث عائشة ﵂ وفيه: "لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب: ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ ٦ وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده"٧.

стр. 180

الطريق الثاني: القياسي الاجتهادي: نظر العلماء رحمهم الله تعالى في الآيات والسور التي عرفوا أنها مكية أو مدنية بالطريق الأول "السماعي النقلي" واستنبطوا خصائص وضوابط للسور المكية وخصائص وضوابط للسور المدنية، ثم نظروا في السور التي لم يرد نصوص في بيان مكان نزولها، فإن وجدوا فيها خصائص السور المكية قالوا إنها مكية، وإن وجدوا فيها خصائص السورة المدنية قالوا: إنها مدنية، وهذا يكون بالاجتهاد والقياس فسمي هذا الطريق بالقياسي الاجتهادي. نقل الزركشي عن الجعبري قوله: "لمعرفة المكي والمدني طريقان:
следующие страницы →