الاستفادة من معرفة سبب النزول في مجال التربية والتعليم:
نقل المعلومات من ذهن إلى ذهن يحتاج إلى أمرين مهمين:
- أولهما: القدرة من المدرس.
- ثانيهما: الاستعداد من الطالب.
ولا نجاح للعملية التعليمية ما لم يكن عند مدرس المادة قدرة على التعبير الصحيح عما يريد إيصاله إلى أذهان الطلاب.
ولا نجاح للعملية ما لم يكن ذهن الطالب مهيئًا ومشرعا أبوابه لدخول المادة العلمية. وفتح ذهن الطالب عملية مشتركة بين الطالب والمدرس.
فالمدرس الناجح هو الذي يستطيع أن يثير مشاعر الطلاب ويجذب انتباههم، ويهيئ نفوسهم لتقبل المادة العلمية، وليست هذه المهمة بالمهمة السهلة، بل تحتاج إلى جهد كبير، وفطنة لماحة.
والتمهيد للدرس من أهم مراحله، وهي مرحلة تحتاج إلى خبرة ودراية:
١- للربط بين المعلومات.
٢- لتأسيس قاعدة يقف عليها ذهن الطالب للإنطلاق من معلومة إلى معلومة أو من الكل إلى الجزء، إلى أن يدرك عناصر الدرس ويستوعبها.
٣- لإثارة انتباه الطلاب وجذب مشاعرهم.
وعرض سبب النزول سبيل ناجح لتحقيق هذه الأمور في تدريس تلاوة القرآن الكريم، وتدريس تفسير القرآن الكريم، إذ إن سبب النزول -كما أشرنا في التعريف- لا يخلو من أن يكون حادثة أو سؤالا، ومثل هذا كاف لجذب انتباه الطلاب وربطهم بالمادة العلمية، وتزويدهم بمعلومة عامة ينطلقون منها إلى التفصيل ومعرفة ما يتعلق بالآية من تفسير لمفرداتها. وبيان لأحكامها وإدراك لأسرار التشريع فيها، وتوثيق صلتهم بالآية.
стр. 212
وإذا كان عرض سبب النزول طريقة ناجحة للتمهيد لدرس التلاوة ودرس التفسير مثلا, فإنه يمكن الاستفادة من هذا الأسلوب في سائر المواد بأن يبدأ المدرس بعرض قصة مناسبة تلائم المادة العلمية التي يريد عرضها، أو يوجه سؤالا يجذب به انتباه الطلاب، ثم ينطلق إلى درسه بعد أن يطمئن إلى إقبال الطلاب عليه وتوجه أذهانهم إليه؛ فيسهل حينئذ تلقيهم للدرس، واستيعابهم له.
стр. 213
التفسير بالمأثور وأهم المؤلفات فيه
تعريف التفسير
...
التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي:
تعريف التفسير:
اختلف علماء اللغة في لفظ التفسير:
١- فقيل: هو تفعيل من "الفَسْر" بمعنى الإبانة وكشف المراد عن اللفظ المشكل١. قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ ٢. أي تفصيلا٣.
٢- وقيل: هو مقلوب من "سَفَر" ومعناه أيضا الكشف يقال: سفرت المرأة سفورا إذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة وأسفر الصبح: أضاء وإنما بنوا "فسر" على التفعيل فقالوا: "تفسير" للتكثير٤.
وقال الراغب الأصفهاني: "الفسر" و"السفر" يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما، لكن جعل الفسر لإظهار المعنى المعقول ... وجعل السفر لإبراز الأعيان الأبصار فقيل: سفرت المرأة عن وجهها، وأسفر الصبح٥.
стр. 214
وفي الاصطلاح:
التفسير علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد ﷺ وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه١.
стр. 215
مناهج التفسير:
لم يكن الصحابة ﵃ ولا الناس من بعدهم أيضًا على درجة واحدة في فهم القرآن الكريم، بل كانوا يتفاوتون في ذلك، فقد كان يشكل على بعضهم ما لا يشكل على بعضهم الآخر.
ويرجع ذلك إلى تفاوتهم في معرفة اللغة ومعرفة ما يحيط بنزول الآية من أحداث وملابسات كأسباب النزول، زد على ذلك تفاوتهم في القدرة العقلية شأن البشر كلهم.
ولو تساوت الأذهان في إدراك معاني القرآن لبطل التنافس وخمدت الهمم لزوال ما يحملهما على القدح وإعمال الذهن والتفكير والتدبر، لكن الله جلت حكمته جعل ألفاظ القرآن تحتمل أحيانًا معاني كثيرة وأمر الناس بالتدبر والتفكر فيها وحث على ذلك فتنافس الصحابة وسائر المسلمين من بعدهم في تفسيرها لينالوا الأجر العظيم والثواب الجزيل.
وسلك العلماء منهجين أساسيين لتحصيل معاني القرآن هما:
١- التفسير بالمأثور.
٢- التفسير بالرأي.
стр. 216
التفسير بالمأثور وأهم المؤلفات فيه:
تعريفه:
هو بيان معنى الآية بما ورد في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة ﵃.
فهو التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول ولا يجتهد في بيان معنى من غير دليل ويتوقف عما لا طائل تحته ولا فائدة في معرفته.
стр. 217
مكانته:
هو أفضل أنواع التفسير وأعلاها لأن التفسير بالمأثور إما أن يكون تفسيرًا للقرآن بكلام الله تعالى، فهو أعلم بمراده، وإما أن يكون تفسيرًا للقرآن بكلام الرسول ﷺ فهو المبين لكلام الله تعالى. وإما أن يكون بأقوال الصحابة فهم الذين شاهدوا التنزيل وهم أهل اللسان وتميزوا عن غيرهم بما شاهدوه من القرائن والأحوال حين النزول.
لكن ينبغي أن يعلم أن هذا مشروط بصحة السند عن الرسول ﷺ أو عن الصحابة ﵃.
وينبغي أن نتفطن إلى أن التفسير بالمأثور قد دخله الوضع وسرى فيه الدس والخرافات ويرجع ذلك إلى أمور منها:
١- ما دسه أعداء الإسلام مثل زنادقة اليهود الذين تظاهروا بالإسلام لدس الأخبار المحرفة التي يجدونها في كتبهم.
стр. 218
٢- ما دسه أصحاب المذاهب الباطلة والنحل الزائفة كالرافضة الذين افتروا الأحاديث ونسبوها زورًا وبهتانًا إلى الرسول ﷺ أو إلى أصحابه ﵃.
٣- نقل كثير من الأقوال المنسوبة إلى الصحابة بغير إسناده مما أدى إلى اختلاط الصحيح بغير الصحيح والتباس الحق بالباطل.
لذا فإنه ينبغي التثبت عند الرواية للتفسير بالمأثور، وعلى هذا فإن التفسير بالمأثور نوعان:
أحدهما:
ما توافرت الأدلة على صحته وقبوله.
ثانيهما:
ما لم يصح لسبب من الأسباب السابقة، وهذا يجب رده ولا يجوز قبوله ولا الاشتغال به إلا لتمحيصه أو التنبيه إلى ضلاله حتى لا يغتر به أحد١.
стр. 219
مصادر التفسير بالمأثور:
وتسمى "طرق التفسير بالمأثور" وهي:
١- القرآن:
تفسير القرآن بالقرآن أفضل طرق التفسير ومن أمثلته تفسير الكلمات في قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ١. بقوله تعالى: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٢.
٢- السنة:
قال تعالى:
стр. 220
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ١ وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "السنة تفسر القرآن وتبينه"٢.
ومن أمثلة تفسير القرآن بالسنة تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى. وتفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود بأنه بياض النهار وسواد الليل.
٣- أقوال الصحابة:
وإذا لم تجد تفسير القرآن في القرآن ولا في السنة فعليك بتفسير الصحابة ﵃ فإنهم أعلم بذلك لما اختصوا به من مجالسة الرسول ﷺ ومشاهدة القرائن والأحداث والوقائع.
٤- أقوال التابعين:
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في الرجوع إلى أقوال التابعين إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة، فمنهم من عد أقوال التابعين مصدرًا من مصادر التفسير بالمأثور ومنهم من عدها كسائر أقوال العلماء.
стр. 221
أسباب الاختلاف في التفسير بالمأثور:
وقد وقع الاختلاف بين السلف في التفسير بالمأثور، لكنه اختلاف يسير ومع قلته فإن أغلبه يرجع إلى اختلاف التنوع لا إلى اختلاف التضاد وهو أيسر أنواع الاختلاف.
ومن أسباب وقوع الاختلاف بين السلف في التفسير:
١- أن يكون في الآية أكثر من قراءة فيفسر كل منهم الآية على قراءة مخصوصة. ومثاله اختلافهم في معنى "سكِّرت" من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا
стр. 222
عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ١. فقد قال قتادة: من قرأ "سُكِّرت" مشددة يعني سُدَّت، ومن قرأ "سُكِرَت" مخففة فإنه يعني سُحرت٢.
٢- ومنها الاختلاف في الإعراب، فإن للإعراب أثره في تفسير الآية: ومثاله اختلافهم في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ٣. فقد اختلفوا في ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ فقيل: عطف نسق على لفظ الجلالة، وقيل: مبتدأ والخبر في قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ فعلى القول الأول أن الراسخين يعلمون تأويله وعلى القول الثاني لا يعلمون، وسبب هذا الاختلاف الاختلاف في الإعراب.
٣- ومن أسباب الاختلاف احتمال اللفظ أكثر من معنى كالاشتراك اللغوي، فإن بعض الكلمات لها أكثر من معنى في اللغة كلفظ "قسورة" الذي يطلق على الرامي وعلى الأسد، ولفظ "النكاح" الذي يطلق على العقد وعلى الوطء، ولفظ "القرء" الذي يطلق على الحيض وعلى الطهر، وهناك أسباب أخرى غير ذلك٤.
стр. 223
حكم تفسير بالمأثور
...
حكم التفسير بالمأثور:
قلنا: إن التفسير بالمأثور ينقسم إلى قسمين:
١- ما توافرت الأدلة على صحته. فهذا يجب قبوله، ولا يجوز العدول عنه.
٢- ما لم يصح فيجب رده ولا يجوز قبوله ولا الاشتغال به إلا للتحذير منه.
стр. 224
أهم المؤلفات فيه
مدخل
...
أهم المؤلفات فيه:
والمؤلفات في التفسير بالمأثور كثيرة ومن أهمها:
стр. 225
أولًا: جامع البيان عن تأويل آي القرآن:
مؤلفه:
هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ولد في "آمُل" في طبرستان سنة ٢٢٤هـ وتوفي في بغداد سنة "٣١٠"١.
كان عالمًا بالقراءات، وإمامًا في التفسير، بارعًا في الحديث، وشيخًا للمؤرخين، انفرد في الفقه بمذهب مستقل وأقاويل واختيارات، وله أتباع ومقلدون٢. وقال ابن خزيمة: "ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير"٣، وله مؤلفات كثيرة منها: كتاب في القراءات و"تاريخ الرجال" في الصحابة والتابعين، و"لطيف القول" جمع في مذهبه الذي اختاره، "وتهذيب الآثار"، ومن أهم كتبه "تاريخ الأمم والملوك وأخبارهم".
تفسيره:
أما تفسيره "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" فلم يُؤلَّف قبله ولا بعده مثله في موضوعه، ولا يزال المفسرون عالة على تفسيره في التفسير بالمأثور، ويتميز تفسيره بمزايا منها:
١- اعتماده على التفسير بالمأثور عن الرسول ﷺ وأصحابه والتابعين.
٢- التزامه بالإسناد في الرواية.
٣- عنايته بتوجيه الأقوال والترجيح.
٤- ذكره لوجوه الإعراب.
٥- دقته في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات.
стр. 226
وكان هذا التفسير مفقودًا إلى وقت قريب حيث عُثر على نسخة مخطوطة منه عند أحد أمراء حائل، وهو حمود بن عبيد الرشيد١، وقد تم طبعه على هذه النسخة في ثلاثين جزءًا سنة ١٣١٩.
ثم قام الشيخان الفاضلان محمد وأحمد شاكر بتحقيق الكتاب والتعليق عليه ومراجعته وتخريج أحاديثه وصدر منه ستة عشر جزءًا إلى نهاية تفسير الآية ٢٧ من سورة إبراهيم، ثم توقف العمل، نسأل الله أن يهيئ من عباده العلماء من يُتمُّه.
قال الخطيب: "وكتاب التفسير لم يصنف أحد مثله"٢ وقال الذهبي: "وله كتاب في التفسير لم يصنف مثله"٣ وقال النووي: "أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري"٤.
وقال أبو حامد الإسفراييني: "لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا"٥.
وقال ابن تيمية: "وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة. وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين، كمقاتل بن بكير والكلبي"٦.
стр. 227
ثانيًا: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير:
مؤلفه:
هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي، ولد في بُصْرى في الشام سنة ٧٠٠، طلب العلم في صغره ورحل في طلبه، وكانت له صلة وثيقة مميزة بابن تيمية ومناضلة عنه١ "ت٧٧٤هـ" رحمه الله تعالى.
ومن مؤلفاته: البداية والنهاية، والاجتهاد في طلب الجهاد، وجامع المسانيد العشرة، والكواكب الدراري، وغير ذلك.
تفسيره:
يعد تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور ويعتبر في المرتبة الثانية بعد تفسير ابن جرير الطبري.
قال السيوطي في ترجمة ابن كثير: "له التفسير الذي لم يؤلف على نمط مثله"٢.
وقال الشوكاني: "هو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها"٣.
وطريقته في التفسير أن يذكر الآية، ثم يفسرها بعبارة سهلة، موجزة ويجمع الآيات المناسبة لها، ويقارن بينها، وتفسيره أكثر كتب التفسير المعروفة سردًا للآيات المتناسبة في المعنى الواحد٤.
ثم يورد الأحاديث المرفوعة التي لها صلة بالآية، ثم يردف هذا بأقوال الصحابة والتابعين وعلماء السلف.
وينبه إلى ما في التفسير بالمأثور من منكرات الإسرائيليات إجمالا أحيانًا وبالتفصيل حينًا آخر٥.
стр. 228
وبالجملة يعد تفسيره -رحمه الله تعالى- من أفضل المؤلفات في التفسير، وقد طبع مرات كثيرة مع تفاسير أخرى، ومستقلا في أربعة مجلدات كبار، واختصره عدد كبير من العلماء، منهم الأستاذ أحمد شاكر، ومحمد نسيب الرفاعي وغيرهما.
стр. 229
ثالثًا: الدر المنثور: السيوطي:
مؤلفه:
هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ولد سنة ٨٤٩، وتوفي سنة ٩١١ وبعد أن تلقى العلوم وحصل منها حظا وافرا انصرف إلى التأليف في وقت مبكر من حياته، ثم تجرد للتأليف في أواخر عمره فاعتزل الناس وترك وظائفه من تدريس وإفتاء.
تفسيره:
ألف السيوطي -رحمه الله تعالى- كتابه "ترجمان القرآن" ثم أراد أن يختصره وعلل هذا بقوله: رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله، فلخصت منه هذا المختصر، مقتصرا فيه على متن الأثر مُصدِّرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر، وسميته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور١.
وطبع هذا التفسير في ستة مجلدات وهو بحاجة ماسة إلى عناية طلبة العلم، وخدمته بالتحقيق والتخريج والفهرسة والإخراج.
стр. 230
رابعًا: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: الشنقيطي:
المؤلف:
محمد الأمين ابن محمد المختار الجكني الشنقيطي١. ولد رحمه الله تعالى في شنقيط وهي دولة موريتانيا الإسلامية الآن، سنة ١٣٢٥.
стр. 231
تلقى العلوم الشرعية واللغة العربية، وحين أدى الحج اتصل بعلماء المملكة فأعجب بهم وعزم على البقاء في هذه البلاد فأذن له الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى بالتدريس في المسجد النبوي، وحين افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة عين مدرسا فيها، وعين عضوا في هيئة كبار العلماء وعضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وتوفي -رحمه الله تعالى- سنة ١٣٩٣ بمكة. وله مؤلفات كثيرة منها: "منع جواز المجاز في المنزَّل للتعبد والإعجاز" و"دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب" وغير ذلك.
التفسير:
وصل المؤلف -رحمه الله تعالى- في تفسيره هذا إلى آخر سورة المجادلة، ثم أكمل التفسير من بعده تلميذه عطية محمد سالم وصدر التفسير في عشرة مجلدات.
تميز هذا التفسير بميزتين:
"إحداهما" تفسير القرآن بالقرآن، وقد التزم أن لا يبين القرآن إلا بقراءة سَبعية ولم يعتمد البيان بالقراءات الشاذة.
"والثانية" بيان الأحكام الفقهية ودقة الاستنباط، وحسن التفصيل وقوة الاستدلال.
كما تضمن هذا التفسير تحقيق بعض المسائل اللغوية وما يحتاج إليه من صرف وإعراب، وتحقيق بعض المسائل الأصولية، والكلام على أسانيد الأحاديث.
يعد هذا التفسير بحق من خير المؤلفات في التفسير قديمًا وحديثًا ومن أتبعها للسنة وأبعدها عن البدعة، والقارئ فيه يجد رائحة علماء السلف ونقاء سريرتهم، وصفاء عقيدتهم، ودقة استنباطهم، وسعة علمهم رحم الله مؤلفه رحمة واسعة.
стр. 232
التفسير بالرأي وأهم المؤلفات فيه:
تعريفه:
هو تفسير القرآن بالاجتهاد.
стр. 233
أقسامه
مدخل
...
أقسامه:
ينقسم التفسير بالرأي إلى قسمين:
стр. 234
الأول: التفسير بالرأي المحمود:
وهو التفسير المستمد من القرآن ومن سنة الرسول ﷺ وكان صاحبه عالمًا باللغة العربية وأساليبها، وبقواعد الشريعة وأصولها.
حكمه:
أجاز العلماء -رحمهم الله تعالى- هذا النوع من التفسير ولهم أدلة كثيرة على ذلك منها:
١- قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ ١. وغيرها من الآيات التي تدعو إلى التدبر في القرآن.
٢- دعاء الرسول ﷺ لابن عباس بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ولو كان التفسير مقصورًا على النقل ولا يجوز الاجتهاد فيه لما كان لابن عباس مزية على غيره.
٣- أن الصحابة ﵁ اختلفوا في التفسير على وجوه، فدل على أنه من اجتهادهم.
وبهذا يظهر أن التفسير بالرأي المحمود جائز. والله أعلم.
стр. 235
الثاني: التفسير بالرأي المذموم:
هو التفسير بمجرد الرأي والهوى.
وأكثر الذين فسروا القرآن بمجرد الرأي هم أهل الأهواء والبدع الذين اعتقدوا معتقدات باطلة ليس لها سند ولا دليل، ففسروا آيات القرآن بما يوافق آراءهم ومعتقداتهم الزائفة وحملوها على ذلك بمجرد الرأي والهوى.
стр. 236
حكمه:
وهذا النوع من التفسير حرام لا يجوز، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام"١. والأدلة على ذلك كثيرة منها:
١- قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٢.
وقال سبحانه: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٣.
٢- حديث: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" ٤. وحديث: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" ٥.
стр. 237
أهم المؤلفات في التفسير بالرأي
مدخل
...
أهم المؤلفات في التفسير بالرأي:
والمؤلفات في التفسير بالرأي كثيرة منها:
стр. 238
أولًا: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: للزمخشري .
المؤلف:
هو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري١ المعتزلي، الملقب بجار الله، ولد سنة ٤٦٧ في زمخشر من قرى خوارزم، بعد أن تلقى العلم رحل إلى مكة وألف فيها تفسيره الكشاف، ثم عاد إلى خوارزم، وتوفي فيها سنة ٥٣٨ وهو إمام من أئمة اللغة، لا يأنف من انتمائه إلى الاعتزال بل يجاهر به، ويدعو إليه، ومن مؤلفاته: "أساس البلاغة" و"الفائق في غريب الحديث" و"المفصل" في النحو.. وغيرها.
стр. 239
تفسيره:
اعتنى الزمخشري في تفسيره هذا ببيان وجوه الإعجاز القرآني وإظهار جمال النظم وبلاغته، وخلا هذا التفسير من الحشو والتطويل، وإيراد الإسرائيليات إلا القليل.
والزمخشري قليل الاستشهاد بالحديث، ويورد أحيانًا الأحاديث الموضوعة، خاصة في فضائل السور.
وملأ تفسيره بعقائد المعتزلة والاستدلال لها وتأويل الآيات وَفْقَهَا ويدس ذلك دسًّا لا يدركه إلا حاذق حتى قال البلقيني: "استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش"١.
وهو شديد على أهل السنة والجماعة ويذكرهم بعبارات الاحتقار ويرميهم بالأوصاف المقذعة، ويمزج حديثه عنهم بالسخرية والاستهزاء٢.
ولهذه الأمور وغيرها نبه كثير من العلماء إلى أخذ الحيطة والحذر عند المطالعة في تفسيره أو النقل منه، فقال الإمام الذهبي: "محمود بن عمر الزمخشري المفسر النحوي صالح، لكنه داعية إلى الاعتزال أجارنا الله، فكن حذرا من كشافه"٣.
وقال علي القاري: "وله دسائس خفيت على أكثر الناس فلهذا حرم بعض فقهائنا مطالعة تفسيره لما فيه من سوء تعبيره في تأويله وتعبيره"٤.
وينبغي لمن أراد أن يقرأ فيه أن يرجع لكتاب "الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال" لابن المنير وهو مطبوع مع الكشاف وفيه كشف لاعتزالياته وضلالاته.
стр. 240
ثانيًا: مفاتيح الغيب: فخر الدين الرازي:
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الملقب بفخر الدين١. ولد في الرَّي سنة ٥٤٤ وتوفي في هَرَاة سنة ٦٠٦ جمع كثيرًا من العلوم فكان إمامًا في التفسير، وعلوم الكلام. وكان طبيبا حاذقا، وقد ندم على الاشتغال بعلم الكلام، وكان يقول: ليتني لم أشتغل بعلم الكلام. ثم يبكي٢.
ومن مؤلفاته: مفاتيح الغيب، والمحصول في علم الأصول، ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، ومسائل الطب، وغير ذلك.
التفسير:
يعد تفسير "مفاتيح الغيب" أوسع التفاسير في علم الكلام فقد تأثر كثيرا بالعلوم العقلية، فتوسع فيها، وسلك في تفسيره مسلك الحكماء والفلاسفة وعلماء الكلام، واستطرد في العلوم الرياضية والطبيعية والفلكية والمسائل الطبية، وملأ تفسيره بهذه العلوم حتى قيل عنه: "فيه كل شيء إلا التفسير"١ ومما يعاب عليه أنه يبسط دلائل أهل البدع والفرق المخالفة لأهل السنة بسطا لا مزيد عليه ثم يرد عليها ردا غاية في الوَهَاء حتى قال بعض العلماء: إنه "يورد الشبه نقدًا ويحلها نَسيئة"٣.
ولم يتم الرازي تفسيره هذا، بل قيل: إنه بلغ في التفسير إلى سورة الأنبياء، ثم جاء تلميذه الخُوَيِِّي فشرع في تكملته ولم يتمه، وأتمه نجم الدين القَمولي، وقيل: إن الخويي أكمله، وكتب القمولي تكلمة أخرى غيرها، ولا يكاد القارئ يلحظ تفاوتا بين أساليبهم٤.
وقد طبع هذا التفسير في ٣٢ جزءًا وتقع في ١٦ مجلدًا كبيرًا.
стр. 241
ثالثًا: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لابن سعدي:
المؤلف:
هو عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي١ ولد في عنيزة في القصيم سنة ١٣٠٧ توفي والده وهو صبي فكفلته زوجة أبيه وأدخلته مدرسة تحفيظ القرآن، فحفظه في الرابعة عشرة من عمره، واشتغل في طلب العلم فقرأ الكتب، وحفظ المتون ثم تصدى للتعليم ونشر العلم حتى ذاع صيته.
ومن مؤلفاته، "تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن" وهو خلاصة لهذا التفسير و"القواعد الحسان لتفسير القرآن" و"التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة" و"الفواكه الشهية في الخطب المنبرية".. وغير ذلك. توفي رحمه الله تعالى في عنيزة سنة ١٣٧٦.
التفسير:
يقع هذا التفسير في سبعة مجلدات ثم طبع في مجلد واحد، ومع هذا فهو تفسير يميل إلى الإيجاز مع وضوح المعنى، ويعتمد المعنى الإجمالي للآيات حيث يورد مجموعة من الآيات، ثم يفسرها آية آية، وقد يتحدث عنها إجمالا ثم تفصيلا موجزا. ويعرض عن الإسرائليات، ويستطرد أحيانا في ذكر فوائد الآيات وما تدل عليه من الأحكام الشرعية والهدايات القرآنية.
стр. 242
رابعًا: في ظلال القرآن: سيد قطب:
المؤلف:
هو سيد بن الحاج قطب بن إبراهيم١ ولد سنة ١٩٠٦م تخرج في
стр. 243
كلية دار العلوم سنة ١٩٣٣م فزاول مهنة التدريس سنوات، ثم موظفًا في وزارة المعارف، ثم أوفد إلى أمريكا للاطلاع على مناهج التعليم فيها لتطبيقها في مصر، وكان القصد من إيفاده التخلص من نشاطه في الدعوة، وعاد من أمريكا وقد زاد حماسه ونشاطه للدعوة، حيث انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وكان يردد "لقد ولدت عام ١٩٥١م" وهو عام انضمامه إليهم.
وحين وقع الصدام بين الإخوان وقادة ثورة يوليو في مصر كان سيد في مقدمة المعتقلين، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا ألف خلالها في السجن تفسيره "في ظلال القرآن" وكان هذا التفسير من أسباب خروجه من السجن حيث قرأه الرئيس العراقي عبد السلام عارف فتوسط عند جمال عبد الناصر لإخراجه بطلب من علماء العراق، وأفرج عنه سنة ١٩٦٤م فواصل مسيرة الدعوة فأعيد إلى السجن وصدر ضده حكم بالإعدام ونفذ الحكم سنة ١٩٦٦م رغم نداءات العالم الإسلامي واحتجاجاتهم، وقد طلب من سيد أن يكتب اعتذارا إلى جمال عبد الناصر ووعدوه بالعفو إن فعل فرفض وقال: "إن أصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا يقر به حكم طاغية". وقال حين طلب منه الاعتذار: "لن أعتذر عن العمل مع الله" وقال: لماذا أسترحم؟ إن سُجنت بحق فأنا أرضى حكم الحق، وإن سجنت بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل".
وله مؤلفات كثيرة منها: "معالم في الطريق" وهو من أهم كتبه ومن أسباب إعدامه، ومنها "التصوير الفني في القرآن" و"مشاهد القيامة في القرآن" و"المستقبل لهذا الدين".. وغير ذلك.
التفسير:
والكتاب وصف أدبي متميز للحياة كما يرسمها القرآن الكريم، وهو منهج لم يسبق إليه سيد من قبل، فمنهج التذوق الأدبي للقرآن الكريم، والتفاعل مع المجتمع الذي ترسمه الآيات، ومطابقته مع المجتمع الحاضر للخروج بمعالم التصحيح ورسم مسار الدعوة والعودة إلى الله، ثم دراسة
стр. 244
الإيقاع الصوتي والجرس اللفظي للكلمات القرآنية، ودراسة التراكيب؛ منهج لم يسبق له مثيل في علم التفسير.
أما طريقته في ذلك فخلاصتها أنه يقدم لكل سورة بمقدمة يبين فيها موضوع السورة ومحورها، وأهم سماتها، ثم يعرض لمقاطعها ويربط بينها ببيان المناسبة وهكذا.. مع الإعراض عن المباحث اللغوية والنحوية وذكر الخلافات الفقهية وتاركا الخوض فيما أبهمه القرآن مهملا للإسرائيليات.
وطبع التفسير مرات عديدة آخرها وأشهرها في ستة مجلدات كبار.
стр. 245
شروط المفسر وآدابه
مدخل
...
شروط المفسر وآدابه:
ورد النهي عن القول في القرآن بغير علم والوعيد الشديد على من اجترأ على ذلك، ولذلك وضع العلماء شروطًا لمن أراد أن يفسر القرآن ليخرج من هذا الوعيد ويصبح من أهل التفسير والتأويل.
ولا عجب أن يكون للمفسر شروطًا بل العجب أن يجترئ على كلام الله كل من هب ودب.
وكم يحز في النفس حين نرى كثيرًا من الناس يجترئون على تفسير القرآن بغير علم ولا يحسبون لذلك حسابًا فلا تتلكأ ألسنتهم، ولا تَوْجَفُ قلوبهم وكأنهم قد أحاطوا بالقرآن علما، وأصبح من مداركهم القريبة، ومن معارفهم الدانية.
وكم من رجل منهم فسر آية لو عرضت على أبي بكر ﵁ لقال: "أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم"، وإن أحدهم ليفسر الآية ولو سمعه عمر ﵁ لقرعه بدرته.
وقد يقول قائل لم وضع العلماء هذه الشروط؟ أليس القرآن للناس كافة وتدبره واجب على الجميع؟ ونقول لهذا وأمثاله نعم إن تلاوة القرآن حق لكل مسلم، لكن تفسيره للناس وبيانه لهم ليس حقا لكل إنسان، كأي علم آخر، فالطب مثلا حق لكل إنسان أن يدرسه لكن علاج الناس ليس حقا لكل إنسان إلا إذا درس علم الطب وحذقه، فما بالنا نصرخ في وجوه أدعياء الطب ونستعدي عليهم السلطة، ولا ننهر المجترئين على تفسير كلام الله وهم ليسوا من أهل التفسير.
ومجمل الشروط التي وضعها العلماء للمفسر هي:
стр. 246
شروط المفسر
...
أولًا: سلامة العقيدة:
فإن من انحرفت عقيدته يعتقد رأيا ثم يحمل ألفاظ القرآن عليه وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين١، فإذا فسر القرآن أوَّل الآيات التي تخالف مذهبه الباطل، وحرفها حتى توافق مذهبه، ومثل هذا لا يطلب الحق فكيف يُطلب منه! ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والمعتزلة وغلاة الصوفية وغيرهم.
ثانيًا: التجرد عن الهوى:
فإن الهوى يحمل صاحبه على نصرة مذهبه ولو كان باطلا، ويصرفه عن غيره ولو كان حقا.
ثالثًا: أن يكون المفسر عالما بأصول التفسير:
وذلك أن أصول التفسير بمثابة المفتاح لعلم التفسير، فلا بد للمفسر أن يكون عالما بالقراءات والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ونحوها.
رابعًا: أن يكون عالما بالحديث رواية ودراية:
إذ إن أحاديث الرسول ﷺ هي المبينة للقرآن، بل قد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن"٢. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "السنة تفسر القرآن وتبينه"٣.
стр. 247
خامسًا: أن يكون عالمًا بأصول الدين:
وهو "علم التوحيد" حتى لا يقع في آيات الأسماء والصفات في التشبيه أو التمثيل أو التعطيل.
سادسًا: أن يكون عالمًا بأصول الفقه:
إذ به يعرف كيف تستنبط الأحكام من الآيات، ويستدل عليها، ويعرف الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والمطلق المقيد، ودلالة النص وإشارته ودلالة الأمر والنهي.. وغير ذلك١.
سابعًا: أن يكون عالمًا باللغة وعلومها:
كالنحو والصرف والاشتقاق، والبلاغة بأقسامها الثلاثة "المعاني والبيان والبديع".
ذلكم أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وهذه العلوم مما يتوصل بها إلى معرفة المعنى وخواص التركيب ووجوه الإعجاز فيه.
وهذه الشروط -كما ترى- عزيزة المنال ولهذا تحرج كثير من السلف من القول في القرآن بغير علم لتمكن الإيمان من قلوبهم واستحضارهم الخوف من الله تعالى، وإذا رأيت من يجترئ على القول في القرآن بغير علم فاعلم أنه من نقص إيمانه، والله المستعان.
стр. 248
آداب المفسر
مدخل
...
آداب المفسر:
وكما أن للمفسر شروطا فإن له آدابا ينبغي عليه الالتزام بها وهي كثيرة منها:
стр. 249
١- الإخلاص:
بأن يريد بعمله وجه الله، وأن يطلب رضاه، ولا يبتغي بذلك جاها ولا منصبا، فإن ابتغى غير ذلك ضل وأضل.
стр. 250
٢- العمل:
فإنه إذا دعا إلى خير فعليه أن يكون أول المؤدين له حتى يلقى القبول من الناس، وإذا نهى عن أمر وجب أن يكون تاركا له نابذا إياه، فإن الناس إذا رأوه يأمر ولا يفعل وينهى ولا يمتثل نفروا عنه وعن أقواله وإن كانت حقا.