القراء: التعريف:
القراء جمع قارئ وهو على ثلاث مراتب:
المبتدئ: وهو من شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثًا من القراءات.
المتوسط: إلى أربع أو خمس.
المنتهي: وهو من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها١.
أما المقرئ فهو: العالم بالقراءات، رواها مشافهة، فلو حفظ الشاطبية مثلًا فليس له أن يقرأ بما فيها، إن لم يشافه من شوفه به مسلسلًا؛ لأن في القراءات شيئًا لا يحكم إلا بالسماع والمشافهة٢.
стр. 492
تاريخ القراء:
يرجع عهد القراء الذين أقاموا الناس على طرائقهم في التلاوة إلى عهد الصحابة١ ﵃ فقد اشتهر بالإقراء عدد كبير منهم تلقوه مشافهة من الرسول ﷺ وتلقاه عنهم عدد كبير من التابعين بالمشافهة أيضًا.
وذكر الذهبي -رحمه الله تعالى- أن المشتهرين بإقراء القرآن من الصحابة سبعة هم:
١- عثمان بن عفان ﵁.
٢- علي بن أبي طالب ﵁.
٣- أبي بن كعب ﵁.
٤- عبد الله بن مسعود ﵁.
٥- زيد بن ثابت ﵁.
٦- أبو موسى الأشعري ﵁.
٧- أبو الدرداء عويمر بن زيد ﵁.
ثم قال رحمه الله تعالى: "فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي ﷺ وأخذ عنهم عرضًا، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة. وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة؛ كمعاذ بن جبل، وأبي زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وعتبة بن عامر، ولكن لم يتصل بنا قراءتهم، فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة ﵃"٢.
وأخذ عن هؤلاء الصحابة خلق كثير من التابعين في كل بلد من بلدان المسلمين كما ذكرنا فيما مضى.
واشتهر سبعة من القراء هم الذين ترجم لهم ابن مجاهد في كتابه السبعة، وألحق بهم ثلاثة من القراءة وسموا جميعًا بالعشرة، وزاد بعضهم أربعة آخرين حتى صاروا أربعة عشر.
стр. 493
أما السبعة فهم:
١- ابن عامر "أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي"٨- ١١٨هـ" تابعي جليل أخذ القرآن عن المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان ﵁ وقيل: إنه قرأ على عثمان نفسه، وهو إمام أهل الشام وقاضيهم، وهو قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك وراوياه هشام وابن ذكوان "بواسطة".
٢- ابن كثير "عبد الله بن كثير الداري "٤٥-١٢٠هـ" إمام القراء بمكة، قرأ على عبد الله بن السائب وقرأ عبد الله على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب ﵄ وراوياه البزي وقنبل "بواسطة".
٣- عاصم بن أبي النجود "أبو بكر" "٠٠-١٢٧هـ" انتهت إليه رئاسة الإقراء في الكوفة قرأ على زر بن حبيش على عبد الله بن مسعود، وقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي الذي قرأ على علي بن أبي طالب ﵁ وراوياه شعبة وحفص "بلا واسطة".
٤- أبو عمرو بن العلاء "زبان بن العلاء البصري" "٦٨-١٥٤هـ" ليس في السبعة أكثر شيوخًا منه، قرأ على الحسن البصري، وأبي العالية وسعيد بن جبير وعاصم بن أبي النجود وابن كثير المكي، وعكرمة مولى ابن عباس، وابن محيص، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ﵄ وراوياه الدوري والسوسي "بواسطة".
٥- نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني "أبو رويم" "٧٠-١٦٩هـ" إمام دار الهجرة، وكان إمام المسجد النبوي. أخذ القراءة عن جماعة من التابعين كأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج، وبلغ شيوخه السبعين وهم أخذوا عن ابن عباس وأبي بن كعب وأبي هريرة ﵃. وراوياه قالون وورش "بلا واسطة".
٦- حمزة بن حبيب الزيات الكوفي "٨٠-١٥٨هـ" قرأ علي الأعمش على يحيى بن وثاب على زر بن حبيش على عثمان وعلي وابن مسعود ﵃ وراوياه خلف وخلاد "بواسطة".
стр. 494
٧- الكسائي "علي بن حمزة النحوي الكوفي" "١١٩-١٨٩هـ" كان من أعلم الناس بالنحو، أخذ القراءة عن حمزة الزيات وابن أبي ليلى وعيسى الهمداني، وقرأ عيسى على عاصم وراوياه أبو الحارث والدوري "بلا واسطة".
وأما الثلاثة تكملة العشرة فهم:
١- أبو جعفر "يزيد بن القعقاع" " -١٣٠هـ" إمام أهل المدينة أخذ عن ابن عباس وأبي هريرة ﵃ عن أبي بن كعب، وراوياه ابن وردان وابن جماز.
٢- أبو محمد "يعقوب بن إسحاق "١١٧-٢١٥هـ" إمام أهل البصرة وراوياه رويس وروح.
٣- خلف بن هشام "١٥٠-٢٢٩هـ" وقراءته في اختياره لم تخرج عن قراءة الكوفيين وراوياه إسحاق وإدريس.
وأما الأربعة تكملة الأربعة عشر فهم:
١- ابن محيضن المكي" -١٢٣هـ".
٢- اليزيذي "أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي البصري"١٢٨-٢٠٢هـ".
٣- الحسن البصري "٢١-١١٠هـ".
٤- الأعمش أبو محمد سليمان بن مهران الكوفي "٦٠-١٤٨هـ".
стр. 495
حكم هذه القراءات:
للعلماء في هذه القراءات أقوال:
الأول: أن قراءات السبعة متواترة، والقراءات الثلاث المتممة للعشر آحاد ومثلها ما يكون من قراءات الصحابة، وما بقي فهو شاذ.
الثاني: أن العشر متواترة وغيرها شاذ.
الثالث: أن المعتمد في ذلك هو الضوابط؛ سواء كانت القراءة من السبع أو العشر أو الأربع عشرة، ويريدون بالضابط توفر أركان القراءة الصحيحة التي سبق ذكرها، قالوا: "فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها،
стр. 496
وحرم ردها، سواء كانت عن السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين نص على ذلك الداني والمهدوي، ومكي، وأبو شامة، وغيرهم ممن يطول ذكره"١.
وقد لخص البنا في كتابه "إتحاف فضلاء البشر" هذا الخلاف فقال:
"والحاصل: أن السبع متواترة اتفاقًا، وكذا الثلاثة "أبو جعفر" و"يعقوب" و"خلف" على الأصح، بل الصحيح المختار، وهو الذي تلقيناه عن عامة شيوخنا، وأخذنا به عنهم، وبه نأخذ، وأن الأربعة بعدها "ابن محيضن"، و"اليزيدي"، و"الحسن"، و"الأعمش" شاذة اتفاقًا"٢.
стр. 497
فوائد تعدد القراءات:
يجب أن يعلم أولًا أن الاختلاف الواقع في القراءات يرجع كله إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فإن اختلاف التضاد محال أن يكون في كلام الله تعالى، قال سبحانه: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ ١، ٢.
ولهذا الاختلاف بين القراءات فوائد كثيرة أذكر منها ٣:
١- التخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها؛ شرفًا لها، وتوسعة ورحمة، وخصوصية لفضلها.
٢- ما في ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز وتصريف القول؛ إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ
стр. 498
بكلمة تقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان ذلك من التطويل. ومثال ذلك اختلاف القراءة في كلمة "وأرجلكم" من قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ١ بالنصب "وأرجلَكم" والخفض "وأرجلِكم"، ففي قراءة النصب بيان لحكم غسل الرجل حيث يكون العطف على معمول فعل الغسل ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: الآية ٦] .
وفي قراءة الجر بيان لحكم المسح على الخفين عند وجود ما يقتضيه؛ حيث يكون العطف على معمول فعل المسح "وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم" [المائدة: الآية ٦] .
فدلت الآية بهاتين القراءتين على حكمين متغايرين، ولو لم يكن كذلك لاحتاج كل حكم إلى آية خاصة لبيانه.
٣- الدلالة على حفظه وصيانته من التحريف والتغيير؛ إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه. لم يتطرق إليه تضاد، ولا تناقض، ولا تخالف؛ بل كله يصدق بعضه بعضًا، ويبين بعضها بعضًا، ويشهد بعضه لبعض على خط واحد، وأسلوب واحد. وما ذاك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من جاء به ﷺ إذ لا يمكن أن يكون هذا من كلام البشر.
٤- سهولة حفظه، وتيسير نقله على هذه الأمة؛ إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة، فإن من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملًا من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات، لا سيما فيما كان خطه واحدًا، فإن ذلك أسهل حفظًا وأيسر لفظًا.
٥- بيان ما يحتمل أن يكون مجملًا في قراءة أخرى كقراءة "يَطْهُرْن" في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٢ قرئ بالتشديد "يَطّهَّرن" والتخفيف "يطْهُرن" فقراءة التشديد مبينة لمعنى التخفيف عند الجمهور، فالحائض إذا انقطع دمها طهرت، وإذا اغتسلت تكون قد تطهرت. وإنما تحل
стр. 499
لزوجها بالتطهر لا بالطهر وحده.
٦- تعظيم أجر هذه الأمة؛ من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره، وخفي إشاراته، وتدبرهم للقرآن بغية الكشف عن التوجيه والترجيح.
٧- بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه، والبحث عن لفظه، والكشف عن معانيه، وإتقان تجويده، فلم يهملوا تحريكًا، ولا تسكينًا، ولا تفخيمًا، ولا ترقيقًا حتى ضبطوا مقادير المدات، وتفاوت الإمالات، وميزوا بين الحروف والصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم.
٨- ومنها ما ادخره الله تعالى من المنقبة العظيمة لهذه الأمة الشريفة من إسناده كتاب ربها.. وكل قارئ يوصل حرفه بالنقل إلى أصله.
٩- ظهور حكمة الله تعالى في توليه سبحانه حفظ كتابه العزيز: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١ حيث لم يخل عصر من الأعصار ولو في قطر من الأقطار من إمام حجة قائم بنقل كتاب الله تعالى وإتقان حروفه ورواياته، وتصحيح وجوهه وقراءاته.
стр. 500
رسم المصحف
مدخل
...
رسم المصحف:
الأصل في المكتوب أن يطابق المنطوق١، إلا أنا نجد مخالفة لهذا الأصل ليس في الكتابة العربية فحسب بل حتى في اللغات الأجنبية، فمن الحروف ما ينطق ولا يكتب، ومنها ما يكتب ولا ينطق.
وكتابة القرآن في المصاحف نوع من أنواع الكتابة التي يخالف نطقها كتابتها في بعض المواضع.
ولا شك أن الرسم الإملائي كان معروفًا قبل نزول القرآن الكريم، وقد حرص الصحابة ﵃ على كتابة المصحف بطريقة تمنع من يتلو النص القرآني من الوقوع في اللحن بسبب خلوه من رموز الحركات واشتراك بعض الحروف في رمز كتابي واحد٢ فرمز الباء والتاء والثاء مثلا هو "ب" بلا نقط.
ويبدو أن الصحابة ﵃ لم يخترعوا كتابة جديدة أو يصطلحوا على طريقة مبتكرة بل كتبوا أكثر القرآن بالطريقة السائدة للكتابة في عصرهم٣، وتشهد النقوش التي ترجع إلى القرن الأول الهجري أن الكتابة السائدة حينئذاك مطابقة للصورة التي نجدها في الرسم العثماني إلا أن اتساع استخدام الكتابة العربية في القرون الهجرية الأولى أظهر الحاجة
стр. 501
الماسة إلى تطوير الكتابة لتكون أكثر تحديدًا وضباطًا١.
فلم يكن الناس عند كتابة المصحف يجدون فرقًا كبيرًا بين كتابتهم وما يجدونه في المصحف وكان الصحابة ومن وافقهم من التابعين وتابعيهم يوافقون الرسم المصحفي في أكثر ما يكتبون ولو لم يكن قرآنًا ولا حديثًا واستمر الأمر على ذلك إلى أن ظهر علماء اللغة في البصرة والكوفة وأسسوا لفن الكتابة ضوابط وروابط بنوها على أقيستهم النحوية وأصولهم الصرفية وسموها على الخط القياسي أو الاصطلاحي المخترع وسموا رسم المصحف بالخط المتبع. وكلما تقدم الزمن ازدادت الحاجة إلى توحيد قواعد الكتابة وضبطها١.
إلا أن العلماء المسلمين بتوفيق الله لهم أبقوا رسم المصحف على الكتبة الأولى صيانة للقرآن من أن يتعرض للتغيير والتبديل بين حين وآخر مما قد يؤدي إلى وقوع الخطأ والتحريف والتبديل.
وقد أدى هذا الأمر إلى الاختلاف النسبي بين كتابة المصحف والكتابة الإملائية المعروفة مما دعا علماء القراءات والرسم إلى تأليف كتب تشرح هذه الاختلافات، وتستنبط قواعد رسم المصحف، وتضبط كيفية كتابة الكلمات، وكانت مؤلفاتهم بين دراسة منهجية عامة تعنى بضبط القواعد والأصول، ودراسة تطبيقية تتبع الكلمات القرآنية حسب ترتيب السور والآيات فتبين طريقة رسمها، فظهر علم رسم المصحف.
стр. 502
تعريفه:
وردت في اللغة العربية عدة كلمات للدلالة على تمثيل الألفاظ برموز مرئية من أشهرها "الكتاب، والهجاء، والخط، والرسم، والإملاء" ولم يكن استخدام هذه المصطلحات على حد سواء تأريخيًّا ويظهر أن أولها هو
стр. 503
أقدمها ثم استعمل الهجاء والخط في عناوين كثيرة من المؤلفات قديمًا في قواعد الكتابة ومصطلحاتها، وفي وقت متأخر استعمل مصطلح الإملاء للدلالة على هذا المعنى ولا يزال هو الغالب في الاستعمال في عصرنا هذا١.
أما الرسم وهو ما نتناوله هنا فإن معاجم اللغة العربية لا تذكر لمادته أي معنى يتعلق بالخط فهو في اللغة: بمعنى الأثر، ورسم كل شيء: أثره٢.
ثم أطلق هذا المصطلح على رسم المصحف أكثر من إطلاقه على رسم غيره. وربما كان استعمال الرسم للدلالة على خط المصحف إشارة إلى معنى الأثر القديم الذي يحرص المسلمون على المحافظة عليه، فظهر مصطلح "مرسوم الخط" و"مرسوم خط المصاحف" و"الرسم"٣.
ويراد بالرسم اصطلاحًا:
تصوير كلمة بحروف هجائها، بتقدير الابتداء بها، والوقوف عليها، لتتحول اللغة المنطوقة إلى آثار مرئية٤.
أما الرسم العثماني فيراد به: الوضع الذي ارتضاه الصحابة في عهد عثمان ﵁ في كتابة كلمات القرآن الكريم وحروفه.
стр. 504
عناية العلماء به:
اعتنى العلماء قديمًا وحديثًا برسم المصحف وليس المقام هنا مقام استيعاب واستيفاء وإنما مقام إشارة وتمثيل، فمن أهم المؤلفات:
стр. 505
١- المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار: لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني "ت٤٤٤هـ" حققه الأستاذ محمد أحمد دهمان.
٢- الجامع لما يحتاج إليه من رسم المصحف: ابن وثيق الأندلسي "ت٦٥٤هـ" تحقيق د. غانم قدوري الحمد.
٣- البديع في معرفة ما رسم في مصحف عثمان بن عفان ﵁: لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن معاذ الجهني "ت٤٤٢هـ" تقريبًا تحقيق د. غانم قدوري الحمد ونشره في مجلة المورد م١٥ العدد الرابع ١٤٠٧هـ.
٤- عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل: لأبي العباس أحمد بن البناء المراكشي "ت٧٢١هـ" حققته د. هند شلبي.
٥- عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد: للإمام الشاطبي "ت٥٩٠هـ" وهي قصيدة نظم فيها مسائل المقنع: لأبي عمرو الداني وزاد عليه ست كلمات حيث قال الشاطبي:
وهاك نظم الذي في مقنع عن أبي ... عمرو وفيه زيادات فطب عُمُرا
وعدد أبياتها ٢٩٨ بيتًا وتسمى الرائية وشرحها كثير من العلماء.
٦- مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن: لأبي عبد الله محمد بن محمد الشريسي الشهير بالخراز "ت٧١٨هـ" وهي أيضًا قصيدة جاءت في قسمين الأول في الرسم والثاني في الضبط ويعرف الأول بمورد الظمآن والثاني بضبط الخراز. وجاءت المنظوفة جامعة لما ورد في أمهات مصادر الرسم شاملة للمشهور من أوجه الخلاف بين المصادر فحظيت بالقبول واعتمدتها اللجنة التي أشرفت على طبع المصحف المشهور بالأميري سنة ١٣٤٢هـ وتعددت شروحها١ واعتمدت ضبطه لجنة طبع مصحف المدينة
стр. 506
النبوية من إصدار مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
٧- رسم المصحف: دراسة لغوية تاريخية: ألفها د. غانم قدوري الحمد. وهذا الكتاب من أفضل المؤلفات وأشملها في رسم المصحف، لم يعتمد فيه مؤلفه على مجرد النقل بل كان عماده التحقيق الدقيق.
٨- جامع البيان في معرفة رسم القرآن: للأستاذ علي إسماعيل السيد هنداوي وضعه وفق ما جاء في مورد الظمآن حيث يذكر مضمون الأبيات أولًا، ثم يورد الأبيات آخرًا ويعقب كل مبحث بمجموعة من الأسئلة للتدريب والمراجعة.
стр. 507
قواعد رسم المصحف
مدخل
...
قواعد رسم المصحف:
لم تكن هذه القواعد منهجًا معلومًا مرسومًا للصحابة يلتزمون عند كتابة المصحف، وإنما هي قواعد استنبطها العلماء بعد ذلك عن طريق الاستقراء والتتبع.
كما أن هذه القواعد غير لازمة أو مطردة في كل كلمة قرآنية إذ يخرج عن كل قاعدة عدد من الكلمات أحيانًا، وقد يلتزم في كلمة واحدة كتابتها وفق القاعدة في موضع وبخلافها في موضع آخر، فطريق الكتابة للمصحف هو النقل وحده.
وقد استنبط العلماء لرسم المصحف في عهد عثمان ﵁ ست قواعد يجمعها قول الناظم:
الرسم في ست قواعد استقل ... حذف زيادة وهمزة وبدل
وما أتى بالوصل أو بالفصل ... موافقًا للفظ أو للأصل
وذو قراءتين مما قد شهر ... فيه على إحداهما قد اقتصر١
وهذا بيانها.
стр. 508
القاعدة الأولى: قاعدة الحذف:
والأحرف التي حذفت في بعض المواضع خمسة هي:
الألف، والواو، والياء، واللام، والنون.
أما الألف:
فتحذف لثلاثة أمور١:
١- حذف إشارة:
والمراد الإشارة بحذف الألف إلى قراءة أخرى محذوفة الألف. مثل حذفها في "ملك يوم الدين"٢ وكحذفها في قوله تعالى: "وإن يأتوكم أسرى تفادوهم"٣ فحذف الألف في ﴿أُسَارَى﴾ إشارة إلى قراءة حمزة حيث قرأها "أسرى" بفتح الهمزة وإسكان السين وبدون ألف بعدها. وأما حذف الألف في "تُفَدوهم" فإشارة إلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة وخلف حيث قرءوها "تَفْدوهم" بفتح التاء وسكون الفاء وبدون ألف بعدها٤.
стр. 509
هذه أقسام حذف الألف أما موضع حذف الألف فلا تكاد تنضبط، وقد قال ابن وثيق الأندلسي في الفصل الذي عقده لحذف الألف: "اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب ومتشعب، لا يرجع إلى قياس فيحصر"١٢.
إلا أن العلماء ذكروا ضوابط تقريبية لحذف الألف فمنها:
١- جمع المذكر السالم وما ألحق به إذا لم يقع بعد الألف همز أو تشديد كما مر آنفًا.
стр. 510
_________
١ سورة البقرة: الآية ٩٩.
٢ سورة الممتحنة: الآية ١٠.
٣ سورة البقرة: الآية ١٣.
٤ سورة الأنعام: الآية ٨٧.
٥ سورة البقرة: الآية ١٩٨.
٦ سورة الطلاق: الآية ٤.
٧ سورة النساء: الآية ١٣٥.
٨ سورة الإسراء: الآية ٢٥.
٩ سورة النور: الآية ٥٨.
١٠ سورة الذاريات: الآية ١٠.
١١ سورة الحج: الآية ١٧.
١٢ سورة القلم: الآية ٣١.
١٣ سورة الصافات: الآية ٣٢.
١٤ سورة هود: الآية ٨٨.
١٥ سورة المائدة: الآية ١٠٩.
١٦ سورة البقرة: الآية ٥.
١٧ سورة الملك: الآية ٩.
١٨ سورة إبراهيم: الآية ٣١.
١٩ سورة النساء: الآية ١٧٦.
стр. 511
_________
١ سورة القصص: الآية ٢٧.
٢ سورة ص: الآية ٥٥.
٣ سورة البقرة: الآية ٣١.
٤ سورة الأحزاب الآية ٣٠.
٥ سورة البقرة: الآية ٢١.
٦ سورة البقرة: الآية ٣٣.
٧ سورة هود: الآية ٧٦.
٨ سورة طه: الآية ٩٤.
٩ سورة الكهف: الآية ٣١.
١٠ سورة غافر: الآية ٤٥.
١١ سورة الحجر: الآية ٩٥.
١٢ سورة مريم: الآية ٧٤.
١٣ سورة البقرة: الآية ٦٥.
١٤ سورة القصص: ٨.
١٥ سورة آل عمران: الآية ٢٠.
١٦ سورة البقرة: الآية ٦١.
١٧ سورة آل عمران: الآية ٧٩.
١٨ سورة الأعراف: الآية ١٩٦.
١٩ سورة آل عمران: الآية ١٧٥.
٢٠ سورة النحل: الآية ٥١.
٢١ سورة البقرة: الآية ٤١.
٢٢ سورة آل عمران: الآية ٥٠.
стр. 512
_________
١ سورة يس: الآية ٢٥.
٢ سورة الأنعام: الآية ١٤٥.
٣ سورة الرعد: الآية ٧.
٤ سورة الرعد: الآية ١٠.
٥ سورة الرعد: الآية ٣٤.
٦ سورة القمر: الآية ٦.
٧ سورة الحج: الآية ٢٥.
٨ سورة الإسراء: الآية ٣٤.
٩ سورة البقرة: الآية ٢٥٥.
١٠ سورة المعارج: الآية ١٣.
١١ سورة النمل: الآية ١٥.
١٢ سورة الأعراف: الآية ٢٠.
١٣ سورة آل عمران: الآية ١٥٣.
١٤ سورة السجدة: الآية ١٨.
١٥ سورة الشعراء: الآية ٩٤.
١٦ سورة الكهف: الآية ١٦.
١٧ سورة الإسراء: الآية ١١.
١٨ سورة الشورى: الآية ٢٤.
١٩ سورة العلق: الآية ١٨.
стр. 513
وأما اللام:
وتحذف اللام إذا وقعت مع لام أخرى في خمس كلمات هي "الليل" و"اللائي" و"التي" و"اللاتي" و"الذي" سواء كان الأخير مفردًا أو مثنى أو مجموعًا وما عدا هذه الكلمات الخمس فلا حذف مثل "اللطيف" و"اللوامة" و"اللؤلؤ" و"اللهم" وغيرها.
стр. 514
القاعدة الثانية: قاعدة الزيادة:
والمراد بالزيادة حقيقة: إثبات حروف في الكلمة لا يقرأ وصلًا ولا وقفًا، وقد تكون الزيادة في بعض الأحرف ليست حقيقة فتقرأ في الوقف مثل "لكنا" أو الابتداء مثل "ابن" والرسم مبني على الوقف والابتداء وما ثبت في أحدهما لم تكن زيادته حقيقية١.
والأحرف التي تزاد هي الألف، والواو، والياء.
أما الألف:
فتزاد في حالات منها:
١- تزاد الألف بعد الواو المتصلة بالفعل التي هي ضمير الجماعة إذا لم يتصل بالفعل ضمير. مثل:
стр. 515
_________
١ سورة يونس: الآية ٢٥.
٢ سورة الروم: الآية ٣٩.
٣ سورة محمد: الآية ٣١.
٤ سورة النساء: الآية ٩٩.
٥ سورة القمر: الآية ٢٧.
٦ سورة الدخان: الآية ١٥.
٧ سورة ص: الآية ٥٩.
٨ سورة يونس: الآية ٩٠.
٩ سورة الأنفال: الآية ٧٥.
١٠ سورة البقرة: الآية ٤٦.
١١ سورة النساء: الآية ١٧٦.
١٢ سورة إبراهيم: الآية ٩.
١٣ سورة يوسف: الآية ٨٥.
١٤ سورة طه: الآية ١٨.
١٥ سورة طه: الآية ١٨.
١٦ سورة الكهف: الآية ٣٨.
١٧ سورة الأحزاب: الآية ١٠.
١٨ سورة البقرة: الآية ٢٥٩.
١٩ سورة الأنفال: الآية ٦٦.
٢٠ سورة التوبة: الآية ٤٧.
٢١ سورة النمل: الآية ٢١.
٢٢ سورة آل عمران: الآية ١٥٨.
٢٣ سورة الصافات: الآية ٦٨.
٢٤ سورة الأحزاب: الآية ٦٦.
стр. 516
_________
١ سورة يوسف: الآية ٨٧.
٢ سورة يوسف: الآية ٨٧.
٣ سورة الزمر: الآية ٦٩.
٤ سورة الكهف: الآية ٢٣.
٥ سورة الأعراف: الآية ١٤٥.
٦ سورة طه: الآية ٧١.
٧ سورة الأنعام: الآية ٣٤.
٨ سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
٩ سورة الأنبياء: الآية ٣٤.
١٠ سورة يونس: الآية ٧٥.
١١ سورة يونس: الآية ٨٣.
١٢ سورة يونس: الآية ١٥.
стр. 517
_________
١ سورة النحل: الآية ٩٠.
٢ سورة الشورى: الآية ٥١.
٣ سورة طه: الآية ١٣٠.
٤ سورة الأحزاب: الآية ٤.
٥ سورة المجادلة: الآية ٢.
٦ سورة الطلاق: الآية ٤.
٧ سورة الروم: الآيتين ٨، ١٦.
٨ سورة القلم: الآية ٦.
٩ سورة الذاريات: الآية ٤٧.
стр. 518
القاعدة الثالثة قاعدة البدل
...
стр. 519
ومثالها في آخر الاسم ﴿هُدًى﴾ ١ ﴿عَمًى﴾ ٢.
ومثالها في وسط الفعل ﴿اسْتَسْقَاه﴾ ٣ ﴿يَغْشَاهَا﴾ ٤.
ومثالها في آخر الفعل ﴿أَعْطَى﴾ ٥ ﴿اهْتَدَى﴾ ٦.
وجاءت الياء في هذه الأمثلة لام فعل، أما مثالها إذا جاءت ياء متكلم فمثل: ﴿يَا أَسَفَى﴾ ٧ ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ ٨ ﴿يَا وَيْلَتَى﴾ ٩ ورسمت الألف ياء لأن أصلها يا المتكلم.
والقاعدة التي يعرف بها أصل الألف أن تثنى الكلمة إن كانت اسمًا مثل "فتى" فتيان. أو تسند إلى تاء الضمير إن كانت فعلًا مثل "رمى" رميت.
٢- وتكتب الألف ياء في ما جاء رباعيًّا سواء كان اسمًا أو فعلًا، وسواء اتصلت الكلمة بضمير أم لم تتصل لقيت ساكنًا أم متحركًا، والأمثلة على ذلك ما يلي:
"الموتى، السلوى، أعطى، فترضى، إحديهما، أخريكم، مجريها".
٣- إذا كانت الألف تشبه المنقبلة عن ياء فإنها تكتب ياء١٠.
مثل "أتى، يتامى، سكارى، مرضى، متى، بلى، حتى، إلى، أنثى" وما أشبه ذلك إلا ما استثني وهو كل موضع لو كتبت فيه الألف ياء لاجتمع فيه ياءان١١.
ثانيًا: تكتب الألف واو للتفخيم.
إذا كان أصلها واوًا ما لم تكن مضافة.
وجاء ذلك في أربع كلمات مطردة حيث وقعن هن ﴿الصَّلاة﴾ ١٢.
стр. 520
و ﴿الزَّكَاة﴾ ١ و ﴿الْحَيَاة﴾ ٢ و ﴿الرِّبا﴾ ٣.
وفي أربع كلمات غير مطردة هن:
﴿بِالْغَدَاة﴾ في الأنعام٤ والكهف٥.
﴿كَمِشْكَاة﴾ في النور٦.
﴿النُّجُوم﴾ في غافر٧.
﴿وَمَنَاةَ﴾ في النجم٨.
فإن أضيفت كتبت بالألف ولم ترد الإضافة إلا في كلمتي "الصلاة" و"الحياة" مثل: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ ٩ ﴿قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ ١٠ واستثني من هذا أربع كلمات رسمت بالواو باتفاق مع أنها مضافة وهي: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ١١ و ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُول﴾ ١٢ و ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُك﴾ ١٣ و ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ١٤ وذلك لتحتمل وجوه القراءات بالإفراد والجمع.
أما النون:
فتكتب ألفًا في مواضع منها:
١- يرسم التنوين ألفًا في كل اسم منصوبًا ليس فيه هاء التأنيث ولا هو مقصور مثل: ﴿حُكْماً وَعِلْماً﴾ ١٥ و ﴿مَلْجَإٍ﴾ ١٦ و ﴿مُتَّكَأً﴾ ١٧ و ﴿تَقْدِيرًا﴾ ١٨ وما أشبه ذلك.
стр. 521
٢- نون التوكيد الخفيفة تكتب ألفًا إذا كان ما قبلها مفتوحًا مثل: ﴿وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِين﴾ ١ و ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَة﴾ ٢.
٣- ومما كتبت نونه ألفًا كلمة "إذن".
مثل ﴿إِذاً لَأَذَقْنَاك﴾ ٣ و ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا﴾ ٤ و ﴿وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلا﴾ ٥ وإنما كتبت بالألف لإجماع القراء على أن الوقف عليها يكون بالألف.
أما تاء التأنيث:
فترسم هاء في الأسماء دون الأفعال. وتقرأ بالتاء في الوصل وبالهاء في الوقف، وهذا هو الأكثر مثل "رحمة" و"نعمة" و"كلمة".
رحمة في ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه﴾ ٦ ونعمة في ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّه﴾ ٧ وكلمة في ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّك﴾ ٨ وغير ذلك. واستثني من هذا ثلاث عشرة كلمة هي:
١- ﴿رَحْمَت﴾ في البقرة٩ والأعراف١٠ والزخرف١١ وهود١٢ ومريم١٣ والروم١٤.
٢- ﴿نِعْمَت﴾ في البقرة١٥، وآل عمران١٦، والمائدة١٧، وإبراهيم١٨، وفاطر١٩، ولقمان٢٠، والنحل٢١، والطور٢٢.
стр. 522
٣- ﴿سَنَت﴾ في فاطر١، والأنفال٢، وغافر٣.
٤- ﴿ابْنَتَ﴾ في التحريم٤.
٥- ﴿شَّجَرَتَ﴾ في الدخان٥.
٦- ﴿امْرَأَت﴾ في آل عمران٦ ويوسف٧ والقصص٨ والتحريم٩.
٧- ﴿قُرَّت﴾ في القصص١٠.
٨- ﴿بَقِيَّت﴾ في هود١١.
٩- ﴿فِطْرَت﴾ في الروم١٢.
١٠- ﴿لَعْنَت﴾ في آل عمران١٣ والنور١٤.
١١- ﴿وَجَنَّت﴾ في الواقعة١٥.
١٢- ﴿وَمَعْصِيَت﴾ في المجادلة١٦.
١٣- ﴿كَلِمَتُ﴾ الأنعام١٧، ويونس١٨، وغافر١٩.
والفرق بين ما كتب بالتاء المفتوحة، والهاء أن ما كتب الهاء يوقف عليه بالهاء، ويوصل بالتاء.
وأما ما كتب بالتاء المفتوحة فيقرأ بالتاء بالوصل، وبالوقف كذلك عند ضيق نفس، أو مقام تعليم، أو اختبار.
стр. 523
القاعدة الرابعة: قاعدة الهمز:
لا تخلو الهمزة من أن تكون في أول الكلمة، أو وسطها، أو في آخرها.
فإذا كانت الهمزة في أول الكلمة:
فقد اتفق شيوخ النقل على أن الهمزة الواقعة في أول الكلمة تكتب على الألف سواء كانت مكسورة أو مفتوحة أو مرفوعة. وسواء كانت همزة وصل أم قطع، ولو تقدمها حرف زائد فلا يعتد به مثل الباء والسين والفاء إلا أن يكون سقوطها يخل ببنية الكلمة، وهذه الأمثلة لذلك:
الهمزة الواقعة في أول الكلمة مكسورة ﴿إِيَّاك﴾ ١.
الهمزة الواقعة في أول الكلمة مفتوحة ﴿أَنْعَمْت﴾ ٢.
الهمزة في أول الكلمة مضمومة ﴿أُولَئِكَ﴾ ٣.
همزة الوصل في أول الكلمة مكسورة ﴿اتَّخِذُوا﴾ ٤.
همزة الوصل في أول الكلمة مفتوحة ﴿الْحَمْدُ لِلَّه﴾ ٥.
همزة الوصل في أول الكلمة مضمومة ﴿ادْعُ﴾ ٦.
همزة تقدمها حرف زائد لا يعتد به في رسمها: ﴿هَا أَنْتُم﴾ ٧ ﴿يَا آدَم﴾ ٨ ﴿لَأَنْتُم﴾ ٩ ﴿بِأَنَّهُم﴾ ١٠ ﴿وَأَبْقَى﴾ ١١ ﴿فَإِذَا﴾ ١٢ ﴿سَأَصْرِف﴾ ١٣.
همزة تقدمها حرف زائد يعتد به لأن سقوطه يخل ببناء الكلمة مثل ﴿تَؤُزُّهُم﴾ ١٤ ﴿يُؤْتَى﴾ ١٥ ﴿مُؤْمِن﴾ ١٦.
стр. 524
وإذا كانت الهمزة في وسط الكلمة:
فإنها لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة.
فإن كانت ساكنة:
فإنها تكتب بحرف حركة ما قبلها.
فإن كان ما قبلها مضمومًا كتبت على الواو. مثل ﴿يُؤْفَك﴾ ١.
وإن كان ما قبلها مفتوحًا كتبت على الألف مثل ﴿يَأْكُلُون﴾ ٢.
وإن كان ما قبلها مكسورا كتبت على الياء مثل ﴿وَبِئْرٍ﴾ ٣.
وإن كانت متحركة:
فلها ثلاث حالات:
١- أن تكون متحركة وما قبلها ساكن غير حرف الألف: وحكم ذلك أن لا يصور للهمزة صورة مهما كانت حركتها سواء كانت:
مضمومة مثل ﴿مَسْئُولا﴾ ٤.
أو مفتوحة مثل ﴿الْمَشْأَمَة﴾ ٥.
أو مكسورة مثل ﴿وَالْأَفْئِدَة﴾ ٦.
٢- أن تكون متحركة وما قبلها ألف ساكنة.
فإن كانت حركتها الفتح لم تصور لها صورة مثل ﴿أَبْنَاءَنَا﴾ ٧ ﴿وَنِسَاءَنَا﴾ ٨ و ﴿مَاء﴾ ٩.
فإن كانت حركتها الضم صورت واوًا مثل ﴿آبَاؤُكُم﴾ ١٠ ﴿وَأَبْنَاؤُكُم﴾ ١١.
فإن كانت حركتها الكسر صورت ياء مثل ﴿نِسَائِكُم﴾ ١٢ و ﴿أَبْنَائِكُم﴾ ١٣.
стр. 525
٣- أن تكون متحركة وما قبلها متحرك.
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مفتوح كتبت ألفًا ﴿سْأَل﴾ ١ ﴿بَدَأَكُم﴾ ٢.
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مضموم كتبت واوًا ﴿مُؤَجَّلا﴾ ٣ و ﴿وَالْفُؤَاد﴾ ٤.
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مكسور كتبت ياء ﴿خَاطِئَة﴾ ٥ و ﴿السَّيِّئَة﴾ ٦.
فإن كانت مضمومة وما قبلها مفتوح كتبت واوًا ﴿يَذْرؤكُم﴾ ٧ و ﴿يَكْلَؤُكُم﴾ ٨.
فإن كانت مضمومة وما قبلها مكسور كتبت ياء ﴿سَنُقْرِِئُك﴾ ٩.
فإن كانت مضمومة وما قبلها مضموم كتبت واوًا ﴿بِرُءُوسِكُم﴾ ١٠.
فإن كانت مكسورة صورة ياء سواء كان ما قبلها مضمومًا أو مفتوحًا أو مكسورًا مثل ﴿يَئِس﴾ ١١ و ﴿سُئِلَت﴾ ١٢ و ﴿بَارِئِكُم﴾ ١٣.
وخلاصة حكم الهمزة المتوسطة أنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، إلا إذا كانت مكسورة فترسم بالياء مطلقًا، وإذا كانت مضمومة وما قبلها مفتوح فترسم واوًا.
وإذا كانت الهمزة في آخر الكلمة:
فلا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة.
فإن كانت ساكنة:
فإنها تكتب بحرف حركة ما قبلها.
فإن كانت ما قبلها مفتوحا كتبت على الألف مثل ﴿اقْرَأ﴾ ١٤.
وإن كان ما قبلها مكسورا كتبت على الياء مثل ﴿نَبِّئ﴾ ١٥.
стр. 526
ولم يرد في القرآن همزة ساكنة متطرفة قبلها ضمة.
وإن كانت متحركة:
فلا تخلو من أن يسكن ما قبلها أو يتحرك.
١- فإن كان ما قبلها ساكن: لم يصور لها صورة مثل ﴿دِفْء﴾ ١ و ﴿الْخَبْء﴾ ٢ و ﴿جَاء﴾ ٣.
٢- وإن كان ما قبلها متحرك فتكتب بحرف حركة ما قبلها كالساكنة:
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مفتوح كتبت على الألف مثل ﴿ذْرَأ﴾ ٤.
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مكسورة كتبت على الياء مثل ﴿قُرِئ﴾ ٥.
ولم يرد في القرآن همزة متطرفة مفتوحة قبلها ضمة.
وإن كانت مضمومة وما قبلها مضموم كتبت على الواو مثل ﴿اللُّؤْلُؤ﴾ ٦.
وإن كانت مضمومة وما قبلها مكسور كتبت على الياء مثل ﴿تُبَوِّئ﴾ ٧.
وإن كانت مضمومة وما قبلها مفتوح كتبت على الألف مثل ﴿الْمَلأ﴾ ٨.
وإن كانت مكسورة وما قبلها كتبت على الياء مثل ﴿امْرِئ﴾ ٩.
وإن كانت مكسورة وما قبلها مضموم كتبت على الواو مثل ﴿الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُون﴾ ١٠.
وإن كانت مكسورة وما قبلها مفتوح كتبت على الألف مثل ﴿عَنِ النَّبَأ﴾ ١١.
وخلاصة حكم الهمزة المتطرفة أنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها ساكنًا لم يصور لها صورة.
وهذا رسم بياني تقريبي يبين حكم الهمزة في جميع الحالات مع عدم الاستيفاء أو التفصيل.
стр. 527
القاعدة الخامسة: قاعدة الفصل والوصل .
الأصل في الكتابة فصل الكلمة عن الكلمة لأن كل كلمة تدل على معنى غير معنى الكلمة الأخرى، فكما أن المعنيين متميزان فكذلك اللفظ المعبر عنهما١.
وقد نص علماء العربية على أن حق كل كلمة أن تقع مفصولة في الكتاب عما قبلها وما بعدها ليدل كل لفظ على ما وضع له مفردا٢ إلا أنا نجد بعض الكلمات في رسم المصحف ترد مرة موصولة بما بعدها، وترد مفصولة في موضع آخر.
وفي هذه القاعدة يورد علماء الرسم ما يوصل وما يفصل من هذه الكلمات.
ويريدون بالموصول: كل كلمة اتصلت بما بعدهم في الرسم.
وبالمفصول: كل كلمة انفصلت عما بعدها في الرسم.
وإذا كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز الوقف عليها في مقام التعليم أو الاختبار أو في حالة الاضطرار.
وإذا كانت الكلمة موصولة بما بعدها لم يجز الوقف عليها بل على الكلمة الثانية منهما وتنزل الكلمة الأولى مع الثانية منزلة الكلمة الواحدة.
ولعلك تقول: إذا كان الفصل هو الأصل فكان الحق ألا يذكر علماء الرسم إلا ما خالف الأصل دون ما وافقه، فما بالهم يتناولون هنا الموصول، والمفصول جميعًا.
وقد علل بعض علماء الرسم ذلك بأنهم تناولوا المفصول اختصارًا لقلته بالنسبة إلى الموصول ولو تعرضوا إلى جميع ما جاء موصولًا على
стр. 528
خلاف الأصل لطال الكلام وفات الاختصار١.
ومن الكلمات التي تدخل في هذه القاعدة:
١- "ألا" أصلها أن لا وكتبت موصولة في ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٢.
٢- "مما" أصلها من ما وكتبت موصولة في ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون﴾ ٣.
٣- "أينما" أصلها أين ما وكتبت موصولة في ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ٤.
٤- "بئسما" أصلها بئس ما وكتبت موصولة في ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي﴾ ٥.
٥- "كيلا" أصلها كي لا وكتبت موصولة في ﴿لِكَيْلا يَعْلَم﴾ ٦.
٦- "ويكأن" أصلها وي كأن وكتبت موصولة في ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون﴾ ٧.
стр. 529
٧- "ألن" أصلها أن لن وكتبت موصولة في ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَه﴾ ١.
٨- "ممن" أصلها من من وكتبت موصولة في ﴿مِمَّنْ مَنَع﴾ ٢.
٩- "فيم" أصلها في ما وكتبت موصولة في ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُم﴾ ٣.
١٠- "نعما" أصلها نعم ما وكتبت موصولة في ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه﴾ ٤.
١١- "يبنؤم" أصلها يا ابن أمي وكتبت موصولة في ﴿يَبْنَؤُم لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ ٥.
١٢- "كأنما" أصلها كأن ما وكتبت موصولة في ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء﴾ ٦.
هذه بعض الكلمات التي وردت في القرآن موصولة والأصل في رسمها الفصل.
стр. 530
القاعدة السادسة: ما فيه قراءتان:
ويدخل تحت هذه القاعدة نوعان من الكلمات:
النوع الأول: كلمات فيها أكثر من قراءة وتدخل تحت إحدى القواعد السابقة:
ففي قاعدة الحذف ترسم "ملك يوم الدين" بحذف الألف لأن في ملك قراءتين بالألف "مالك" وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره وقرأ الباقون بحذفها.