ولم يرد في القرآن همزة ساكنة متطرفة قبلها ضمة.
وإن كانت متحركة:
فلا تخلو من أن يسكن ما قبلها أو يتحرك.
١- فإن كان ما قبلها ساكن: لم يصور لها صورة مثل ﴿دِفْء﴾ ١ و ﴿الْخَبْء﴾ ٢ و ﴿جَاء﴾ ٣.
٢- وإن كان ما قبلها متحرك فتكتب بحرف حركة ما قبلها كالساكنة:
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مفتوح كتبت على الألف مثل ﴿ذْرَأ﴾ ٤.
فإن كانت مفتوحة وما قبلها مكسورة كتبت على الياء مثل ﴿قُرِئ﴾ ٥.
ولم يرد في القرآن همزة متطرفة مفتوحة قبلها ضمة.
وإن كانت مضمومة وما قبلها مضموم كتبت على الواو مثل ﴿اللُّؤْلُؤ﴾ ٦.
وإن كانت مضمومة وما قبلها مكسور كتبت على الياء مثل ﴿تُبَوِّئ﴾ ٧.
وإن كانت مضمومة وما قبلها مفتوح كتبت على الألف مثل ﴿الْمَلأ﴾ ٨.
وإن كانت مكسورة وما قبلها كتبت على الياء مثل ﴿امْرِئ﴾ ٩.
وإن كانت مكسورة وما قبلها مضموم كتبت على الواو مثل ﴿الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُون﴾ ١٠.
وإن كانت مكسورة وما قبلها مفتوح كتبت على الألف مثل ﴿عَنِ النَّبَأ﴾ ١١.
وخلاصة حكم الهمزة المتطرفة أنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها ساكنًا لم يصور لها صورة.
وهذا رسم بياني تقريبي يبين حكم الهمزة في جميع الحالات مع عدم الاستيفاء أو التفصيل.
стр. 527
القاعدة الخامسة: قاعدة الفصل والوصل .
الأصل في الكتابة فصل الكلمة عن الكلمة لأن كل كلمة تدل على معنى غير معنى الكلمة الأخرى، فكما أن المعنيين متميزان فكذلك اللفظ المعبر عنهما١.
وقد نص علماء العربية على أن حق كل كلمة أن تقع مفصولة في الكتاب عما قبلها وما بعدها ليدل كل لفظ على ما وضع له مفردا٢ إلا أنا نجد بعض الكلمات في رسم المصحف ترد مرة موصولة بما بعدها، وترد مفصولة في موضع آخر.
وفي هذه القاعدة يورد علماء الرسم ما يوصل وما يفصل من هذه الكلمات.
ويريدون بالموصول: كل كلمة اتصلت بما بعدهم في الرسم.
وبالمفصول: كل كلمة انفصلت عما بعدها في الرسم.
وإذا كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز الوقف عليها في مقام التعليم أو الاختبار أو في حالة الاضطرار.
وإذا كانت الكلمة موصولة بما بعدها لم يجز الوقف عليها بل على الكلمة الثانية منهما وتنزل الكلمة الأولى مع الثانية منزلة الكلمة الواحدة.
ولعلك تقول: إذا كان الفصل هو الأصل فكان الحق ألا يذكر علماء الرسم إلا ما خالف الأصل دون ما وافقه، فما بالهم يتناولون هنا الموصول، والمفصول جميعًا.
وقد علل بعض علماء الرسم ذلك بأنهم تناولوا المفصول اختصارًا لقلته بالنسبة إلى الموصول ولو تعرضوا إلى جميع ما جاء موصولًا على
стр. 528
خلاف الأصل لطال الكلام وفات الاختصار١.
ومن الكلمات التي تدخل في هذه القاعدة:
١- "ألا" أصلها أن لا وكتبت موصولة في ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٢.
٢- "مما" أصلها من ما وكتبت موصولة في ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون﴾ ٣.
٣- "أينما" أصلها أين ما وكتبت موصولة في ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ٤.
٤- "بئسما" أصلها بئس ما وكتبت موصولة في ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي﴾ ٥.
٥- "كيلا" أصلها كي لا وكتبت موصولة في ﴿لِكَيْلا يَعْلَم﴾ ٦.
٦- "ويكأن" أصلها وي كأن وكتبت موصولة في ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون﴾ ٧.
стр. 529
٧- "ألن" أصلها أن لن وكتبت موصولة في ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَه﴾ ١.
٨- "ممن" أصلها من من وكتبت موصولة في ﴿مِمَّنْ مَنَع﴾ ٢.
٩- "فيم" أصلها في ما وكتبت موصولة في ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُم﴾ ٣.
١٠- "نعما" أصلها نعم ما وكتبت موصولة في ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه﴾ ٤.
١١- "يبنؤم" أصلها يا ابن أمي وكتبت موصولة في ﴿يَبْنَؤُم لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ ٥.
١٢- "كأنما" أصلها كأن ما وكتبت موصولة في ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء﴾ ٦.
هذه بعض الكلمات التي وردت في القرآن موصولة والأصل في رسمها الفصل.
стр. 530
القاعدة السادسة: ما فيه قراءتان:
ويدخل تحت هذه القاعدة نوعان من الكلمات:
النوع الأول: كلمات فيها أكثر من قراءة وتدخل تحت إحدى القواعد السابقة:
ففي قاعدة الحذف ترسم "ملك يوم الدين" بحذف الألف لأن في ملك قراءتين بالألف "مالك" وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره وقرأ الباقون بحذفها.
стр. 531
وفي قاعدة الهمز كلمة النشأة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ ١ رسمت بإثبات الهمزة مع أن القاعدة أن الهمزة المتحركة إذا كان قبلها ساكن غير ألف تحذف صورة الهمزة فتكتب هكذا: "النشءَ ـة" إلا إنها رسمت بإثبات الهمز، وفي ذلك إشارة إلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو "النشاءَة" بفتح الشين وإثبات ألف بعدها وبعد الألف همزة مفتوحة.
وفي قاعدة البدل كل ما اختلف فيه القراء جمعًا وإفرادًا يرسم بالتاء ليحتمل القراءتين ﴿غَيَابَت﴾ ٢ قرأهما المدنيان بالألف على الجمع والباقون بغير الألف على الإفراد. ومثل ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِين﴾ ٣ قرأها ابن كثير بغير الألف على الإفراد والباقون بالألف على الجمع.
أما في الوصل والفصل فقد مر بنا قريبًا صلته بالوقف فلا يجوز الوقف على الكلمة الأولى من كلمتين موصولتين، ويجوز الوقف عند الفصل للتعليم أو الاختبار ونحوهما.
والنوع الثاني: كلمات يحتمل رسمها قبل النقط أكثر من قراءة.
ومن أمثلة ذلك:
﴿إِثْمٌ كَبِير﴾ ٤ بدون نقط قرأ حمزة والكسائي بالثاء "كثير" وقرأ الباقون بالباء.
﴿نُنْشِزُهَا﴾ ٥ بدون نقط قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالزاي والباقون بالراء.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ ٦ بدون نقط قرأ حمزة والكسائي وخلف "فتثبتوا" وقرأ الباقون "فتبينوا".
стр. 532
﴿يَقُصُّ الْحَق﴾ ١ قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وعاصم بالصاد المهملة. وقرأ الباقون بالضاد المعجمة المكسورة وقبلها قاف ساكنة.
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم﴾ ٢ قرأها يعقوب "إخوتكم" بكسر الهمزة وسكون الخاء وكسر التاء. وقرأها الباقون بفتح الهمزة والخاء وسكون الياء.
وغير ذلك من الكلمات التي ساعد عدم نقطها على جمع رسمها لأكثر من قراءة.
стр. 533
فوائد ومزايا رسم المصحف
مدخل
...
فوائد ومزايا رسم المصحف:
ينبغي أن نذكر قبل ذكر الفوائد والمزايا بما قلناه في أول الباب من أن الصحابة ﵃ لم يخترعوا رسمًا خاصًّا لكتابة القرآن وإنما كتبوه بالطريقة السائدة للكتابة في عصرهم١ إلا في مواضع خالفوا فيها هذه الطريقة لحكم وفوائد.
وسنذكر بعض الفوائد والمزايا لرسم المصحف العثماني ومنها:
стр. 534
الفائدة الأولى:
اشتمال هذا الرسم في جملته على القراءات الصحيحة، ولهذا اشترط علماء القراءات لصحة القراءة موافقة الرسم العثماني ولو احتمالًا.
وعلى هذا فإذا كان في الكلمة الواحدة أكثر من قراءة فإنها ترسم بوجه يحتمل هذه القراءات أو أكثرها.
стр. 535
فيكتبون مثلًا ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ ١ بحذف الألف بعد الميم الأولى ووضع ألف صغيرة للإشارة إلى الألف المحذوفة في قراءة عاصم والكسائي "مالك" وفي حذفها إشارة إلى قراءة الباقين "ملك".
وكذا ما كان فيه أكثر من قراءتين فإنهم يرسمونه بصورة تحتمل هذه القراءات ما أمكنهم ذلك مثل ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَان﴾ ٢ فقد رسمت في المصحف قبل النقط هكذا "إن هذن" للإشارة إلى القراءات فيها وهي:
١- "إنَّ هذانِ" وهي قراءة نافع وابن عامر وشبعة وحمزة والكسائي.
٢- "إنْ هذانِّ" وهي قراءة ابن كثير.
٣- "إنْ هذانِ" وهي قراءة حفص عن عاصم.
٤- "إنَّ هذين" وهي قراءة أبي عمر.
وكما ترى فإن رسم هاتين الكلمتين بلا نقط ولا شكل ومن غير ألف ولا ياء بعد الذال يحتمل هذه القراءات كلها.
وإياك أن تفهم أن الصحابة هم الذين حذفوا النقط أو الشكل وإنما نعني أن عدم وجود النقط أولًا، وعدم وجود الشكل ثانيًا، وحذفهم لبعض الأحرف ثالثًا، كل هذا ساعد على رسم بعض الكلمات بحيث تصلح لأكثر من قراءة.
وقد أنكر بعض الباحثين هذه الفائدة معللًا دعواه بأن النقط لم يكن معروفًا عند الصحابة ﵃ حتى يتعمدوا حذفه لهذا الغرض.
ونحن لم نقل أن الصحابة ﵃ كانوا يعرفون النقط أو الشكل ولكن نقول إن عدم وجود النقط والشكل في تلك الفترة ساعد على كتابة الكلمة بطريقة تحتمل أكثر من قراءة.
стр. 536
بقي أن نقول: إنه إذا كان في الآية أكثر من قراءة ولا يمكن كتابتها برسم واحد يحتمل هذه القراءات فإنهم يكتبون كل قراءة في مصحف ليتفق كل رسم مع القراءة التي يقرأ بها.
فمثلًا قوله تعالى: ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِير﴾ ١ كتبت الكلمتان في المصحف الشامي "وبالزبر وبالكتاب المنير" بزيادة باء في الزبر وباء أخرى في الكتاب. وكتبتا في سائر المصاحف بحذف الباءين.
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَار﴾ ٢ كتبت في المصحف المكي "من تحتها" بزيادة "من" وفي بقية المصاحف بدونها.
وفي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَبا﴾ ٣.
كتبت في المصحف المكي والمدني والشامي "منهما" بالتثنية وفي بقية المصاحف "منها" بالإفراد٤.
стр. 537
الفائدة الثانية:
أن في اختلاف الرسم عن النطق حملًا للناس على تلقي القرآن من أفواه القراء والحفاظ وعدم الاعتماد على مجرد القراءة من المصحف.
ولا شك في أهمية حفظ القرآن عن طريق التلقي، وقد كان أعلام حفاظ القرآن الكريم يميزون الحفظ بالتلقي فهذا ابن مسعود ﵁ يقول: "حفظت من في رسول الله ﷺ بضعة وسبعين سورة"١ وبين عمن
стр. 538
أخذ باقيه فقال: "وأخذت بقية القرآن عن أصحابه"١ ولإدراكه ﵁ مكانة التلقي بالمشافهة كان إذا سئل عن سورة لم يكن تلقاها عن الرسول ﷺ صرح لهم بذلك ودلهم على من تلقاها بالمشافهة عنه ﷺ ، فعن معديكرب قال: "أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ "طسم" المائتين٢. فقال: ما هي معي ولكن علكيم من أخذها من رسول الله ﷺ خباب بن الأرت. قال: فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا"٣.
ولهذا قرر العلماء أنه لا يصح التعويل على المصاحف وحدها، بل لا بد من التلقي عن حافظ متقن وكانوا يقولون: "من أعظم البلية تشييخ الصحيفة"٤ ويقولون: "لا تأخذوا القرآن من مصحفي ولا العلم من صحفي"٥ وهو الذي يعلم الناس وينظر إلى رسم المصحف. وكان الشافعي رحمه الله تعالى يقول: "من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام"٦.
ولحمل الناس على تلقي القرآن مشافهة مزيتان:
المزية الأولى:
التوثق من النطق الصحيح لألفاظ القرآن الكريم، وطريقة الأداء، وحسن الترتيل، وإتقان التجويد، وإخراج الحروف من مخارجها، فإن ذلك كله لا يمكن تحقيقه عن طريق الكتابة وحدها، إذ لا يمكن معرفة الروم، والإشمام، والتسهيل، والتحقيق، والتفخيم والقلقلة، والإدغام، والإخفاء إلا عن طريق السماع الصوتي من معلم متابع مصغ.
стр. 539
المزية الثانية:
اتصال السند برسول الله ﷺ فإذا كان كل مسلم يتلقى القرآن عن معلم فإن السند سينتهي بالمعلم الأول ﵊ عن جبريل عن ربه.
ولا شك أن اتصال السند برسول ﷺ في القرآن كله سوره، وآياته، وكلماته، وحروفه، بهيئاتها وحركاتها، وكيفية نطقها بطريق التواتر خاص بهذا القرآن، وهو من خواص هذا الكتاب الذي امتاز به على سائر الكتب، وخواص هذه الأمة التي امتازت به على سائر الأمم١.
стр. 540
طريق معرفة رسم المصحف
مدخل
...
طريق معرفة رسم المصحف:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في طريق معرفة رسم المصحف هل هو توقيفي أو اجتهادي.
стр. 541
القول الأول: أن رسم المصحف توقيفي:
ويرى أصحاب هذا القول أن رسم المصحف ما هو إلا أمر توقيفي عن الرسول ﷺ علمه أصحابه فكتبوا المصحف به كما تعلموه قال الدباغ: "ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة وإنما هو توقيف من النبي وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية، وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضًا معجز"١!! واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:
١- إقرار الرسول ﷺ كتاب الوحي على هذا الرسم:
وبيان ذلك أن الكتاب الوحي كانوا يكتبون القرآن بين يدي الرسول ﷺ ويقرهم عليه.
стр. 542
٢- أن القرآن كتب في عهد أبي بكر الصديق ﵁ بهذا الرسم ولم يغير فيه أو يبدل وكذلك في عهد عثمان بن عفان ﵁.
٣- اتفاق الصحابة على التزام هذا الرسم وإقرارهم لرسم المصحف في عهد أبي بكر وعثمان ﵃.
٤- اتفاق التابعين وتابعيهم على ذلك وعدم تجويزهم لمخالفته.
وهذا كله يدل على أن رسم المصحف توقيفي ولو كان غير ذلك لجاز لهم تغيير رسمه فلما لم يفعلوا دل على التوقيف.
٥- واستدلوا ببعض الروايات غير الثابتة، وبعض الآثار غير الصريحة في الدلالة كقول زيد ﵁: كنت أكتب الوحي عند رسول الله ﷺ وهو يملي علي، فإذا فرغت. قال: اقرأ، فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه. ثم أخرج به إلى الناس١. وسئل الإمام مالك: أيكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ قال: لا إلا على الكتبة الأولى٢ وقال الإمام أحمد: تحرم مخالفة خط المصحف٣ وقال البيهقي: من يكتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف٤ وقال الزمخشري: خط المصحف سنة لا تغير٥.
قالوا: وهذه الروايات والآثار تدل على أن رسم المصحف توقيفي لا تجوز مخالفته.
стр. 543
القول الثاني: أن رسم المصحف اصطلاحي:
ويرى أصحاب هذا القول أن رسم المصحف اصطلاحي لا توقيفي، كتبه الصحابة ﵃ بالطريقة التي كانوا يكتبون بها سائر من غير نص من الرسول ﷺ .
стр. 544
وقال بهذا الرأي عدد من العلماء كابن خلدون والباقلاني وابن قتيبة وغيرهم.
قال الباقلاني١: "وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئًا، إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسمًا بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه، وقال: "أن رسول الله ﷺ كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجهًا معينًا ولا نهى أحدًا عن كتابته، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال" ثم قال: "وإذا كانت خطوط المصاحف وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة، وكان الناس قد أجازوا ذلك وأجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته وما هو أسهل وأشهر وأولى من غير تأثيم ولا تناكر، علم أنه لم يؤخذ في ذلك على الناس حد محدود مخصوص كما أخذ عليهم في القراءة والأذان، والسبب في ذلك أن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرموز، فكل رسم دال على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به على أي صورة كانت.
стр. 545
الرأي الراجح:
والذي نراه أن رسم المصحف اصطلاحي وليس بتوقيفي؛ لأن القول بالتوقيف يحتاج إلى دليل وليس ثم دليل من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال الصحابة على ذلك، ولم يقل به أحد من علماء السلف بل هو لبعض المتأخرين.
وأما ما روي من روايات فهي إما غير صحيحة أو لا تدل على المراد من القول بالتوقيف بل تدل على وجوب التزام الرسم وليس هذا هو موضع الخلاف هنا واحترام الرسم العثماني واستحسانه والتزامه لا يلزم منه القول بأنه توقيفي.
стр. 546
حكم التزام الرسم العثماني
مدخل
...
حكم التزام الرسم العثماني:
اختلف العلماء في حكم التزام الرسم العثماني إلا ثلاثة أقوال:
стр. 547
القول الأول: وجوب التزام الرسم العثماني وتحريم مخالفته ١:
وهو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك وأقوال العلماء ونصوصهم في ذلك كثيرة ومنها أن الإمام مالك رحمه الله تعالى سئل: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: لا. إلا على الكتبة الأولى.
وقال أشهب: سئل مالك فقيل له: أرأيت من استكتب مصحفًا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: لا أرى ذلك. ولكن يكتب على الكتبة الأولى. قال أبو عمرو الداني: "ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة وبالله والتوفيق"٢.
وقال أشهب: سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف أترى أن تغير من المصحف إذا وجدت فيه كذلك؟ قال: لا. قال أبو عمرو الداني: يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ ... "٣.
стр. 548
وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك"١.
وقال البيهقي في شعب الإيمان: "من يكتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يغير مما كتبوه شيئًا فإنهم كانوا أكثر علمًا وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم"٢.
بل قال الجعبري في شرح العقيلة: إن ذلك هو مذهب الأئمة الأربعة"٣ وقال الزمخشري في تفسيره: "خط المصحف سنة لا تغير"٤.
وقد صدرت فتوى هيئة كبار العلماء بالرياض رقم٧١ وتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٣٩٩ بأن المحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم "يعني الرسم العثماني" هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة وعملًا بإجماعهم".
وقد أيد هذه الفتوى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة كما أيدتها دار الإفتاء بمصر٥.
стр. 549
القول الثاني: جواز كتابة القرآن بالرسم الإملائي الحديث:
وممن ذهب إلى هذا القول الباقلاني وابن خلدون وعدد من المعاصرين واستدلوا بأدلة منها١:
١- أن هذه الخطوط والرسوم ليست إلا علامات وأمارات فكل رسم
стр. 550
يدل على الكلمة ويفيد وجه قراءتها فهو رسم صحيح وكاتبه مصيب.
٢- أن كتابة المصحف على الرسم العثماني قد توقع الناس في لبس وحيرة، ومشقة وحرج، ولا تمكنهم من القراءة الصحيحة السليمة وكتابة القرآن بالرسم الحديث فيه تيسير على الناس ورفع للحرج والمشقة.
٣- ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الأمة ما يوجب التزام الرسم العثماني.
стр. 551
القول الثالث: جواز كتابته بالرسم الإملائي للتعليم
...
القول الثالث: جواز كتابته بالرسم الإملائي للعامة وللتعليم مع الإبقاء على الرسم العثماني في المصاحف والمحافظة عليه للعلماء والخاصة.
ومال إلى هذا الرأي الشيخ العز بن عبد السلام والزركشي رحمهما الله تعالى فقد عقب الزركشي على ما قاله الإمامان مالك وأحمد رحمهما الله تعالى بقوله: "قلت: وكان هذا في الصدر الأول، والعلم حي غض، وأما الآن فقد يخشى الإلباس. ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: "لا يجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال" ولم يرتض الزركشي هذا البعد في الجواز للرسم الإملائي فعقب على كلام العز بقوله: "ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه، لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة"١.
стр. 552
و الرأي الراجح:
والراجح من هذه الأقوال فيما أرى هو أولها؛ إذ نص علماء السلف على وجوب التزام رسم المصحف وتحريم مخالفته ونستدل على ذلك ما يلي:
١- أن القرآن كتب بهذا الرسم في عهد عثمان وفيه كبار الصحابة فتلقوه هم وبقية الصحابة حينذاك وعددهم لا يقل عن اثني عشر ألفًا بالقبول ولم يعترض أحدهم على زيادة حرف أو نقصانه، وتلقاه من بعدهم التابعون ومن بعدهم. فلا يترك هذا الرسم مراعاة لجهل الجاهلين، وتقصير المقصرين.
٢- أن الكتابة كغيرها من العلوم والمعارف تتغير وتتبدل، وتتطور من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد، فلو كتب في عصرنا هذا على طريقتنا في الكتابة لاحتاج من في المغرب العربي إلى كتابته بصورة أخرى، واحتاج من الهند وباكستان إلى كتابة ثالثة، ولاحتاجت الأجيال من بعدنا إلى تغيير وتبديل يعرض النص القرآني في كل مرة إلى الخطأ أو التحريف والتغيير.
٣- أن تغيير رسم المصحف كلما هبت ريح أو أشرقت شمس أو آذنت بغروب يعرض المصحف للامتهان، ويمس قداسته، ويغض من هيبته، ويقلل من احترامه فتعتاد النفوس ويتبلد الإحساس وتخمد الغيرة على النص القرآني.
٤- أن إجازة كتابته بالرسم الإملائي وانتشاره بذلك واعتياد الناس لذلك يمهد للدعوة إلى تغيير الأحرف العربية وكتابة اللفظ بالأحرف اللاتينية ما دام النطق واللفظ هو اللفظ. بل الدعوة قائمة الآن إلى كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية.
٥- أن للرسم العثماني فوائده وحكمه، ومزاياه التي يضمنها الالتزام بالرسم العثماني ولا تتحقق في سواه.
٦- أن تعليم القرآن وحفظه لا يكون من المصحف وإنما عن طريق المشافهة عن حافظ متقن، ومن سلك هذا الطريق لم يشكل عليه رسم، وإنما الإشكال ممن لم يلتزم الطريق الصحيح وقرأ من المصحف وحده فالخطأ من قبله هو أتى.
стр. 553
٧- أن الاحتجاج بتعليم الصبيان غير مسلم، فها نحن نراهم يتعلمون اللغات الأجنبية بحروفها ولغاتها ويتقنونها وينكرون كل الإنكار كتابة الكلمات لهم بالأحرف العربية بل يوجبون قراءة اللغة الأجنبية بأحرفها الأجنبية مع الاختلاف الكلي بين اللغتين بينا الاختلاف بين الرسم العثماني والإملائي ليس إلا في كلمات معدودة ورسوم محدودة.
٨- أن تعليم الصبيان لا يكون بالمساس بالنص الديني وإنما يكون برفع مستوى الأذهان، والتهيئة النفسية لذلك.
وعلينا إن كنا حريصين -حقًّا- على تعليم أبنائنا للقرآن الكريم أن نعودهم القراءة في المصحف، ففي التعود على قراءته تأليف لأذهانهم على رسم المصحف، وترويض لمداركهم على مصطلحاته وسيدرك أولئك أن الصعوبة التي تواجههم بادئ الأمر قد تحولت بعد زمن يسير إلى سهولة ووضوح.
وإنما تصعب تلاوة القرآن وإتقانه على الذين يهجرونه دهرًا طويلًا ثم يعودون لتلاوته دقائق معدودة، فأولئك سيواجهون -حتمًا- الصعوبة وسيحملون تقصيرهم -جورًا وظلمًا- على رسم المصحف وما هو من الرسم ولكنه من تفريطهم بالتلاوة وهجرهم للقرآن والله المستعان١.
٩- أن في الالتزام برسم المصحف ضمان قوي للنص القرآني من التحريف والتبديل، ولو تم تغييره في كل حين والتصرف في كتابته في كل عصر لأدى ذلك إلى تعريض المصحف للتغير والتبديل، والتحريف.
١٠- أن الذين دعوا إلى كتابة المصاحف بالرسم الإملائي ليسوا من القراء ولا من العلماء المختصين بالرسم، وإنما عمادهم الرأي المجرد بل إن بعضهم من المشهورين بالإلحاد وسوء المعتقد، وفيهم من دعا إلى ذلك بحسن نية كلها دعوة ينقصها العلم الشرعي، والله المستعان.
стр. 554
ونحن حين نورد هذه الأدلة لا نستجدي موافقة أو نلتمس تأييدًا١. لإبقاء رسم المصحف العثماني فهو أمر حسمه علماء السلف -رحمهم الله تعالى- ولا خيار للمخالف ولكنا نخشى أن يغتر ببريق هذه الدعوة مغتر، أو تنطلي شبهات هذه الدعوة على من لا يعلم الحكم الشرعي فيغرق في أوحالها.
стр. 555
نقط المصحف وشكله وتجزئته
مدخل
...
نقط المصحف وشكله وتجزئته:
من المعلوم أن المصاحف في عهد الصحابة ﵃ لم تكن منقوطة ولا مضبوطة بالشكل. وقد كان ذلك لأنهم كانوا عربًا خلصًا يقرءون بفهمهم أكثر أو مثل ما يقرءون بالحروف الماثلة أمامهم.
ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية واختلط العرب بالعجم دخل اللحن في لسان الأحفاد، وأخطر ما يكون اللحن وأشده حين يقع في القرآن الكريم. وأكثر من يدرك فشو اللحن وانتشاره من يقيم في بلاد العجم السابقة كالعراق بلاد الفرس.
وقد كان زياد بن عبيد الله والي البصرة "٤٤-٥٣هـ" في خلافة معاوية بن أبي سفيان ﵁ وحين رأى زياد ظهور اللحن خشي أن ينال القرآن منه شيء فبعث إلى أبي الأسود الدؤلي وقال له: يا أبا الأسود إن هذه الحمراء -يعني العجم- قد كثرت، وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم، ويعربون به كتاب الله تعالى فأبى ذلك أبو الأسود، وكره إجابة زياد إلى ما سأل هيبة للقرآن وإجلالًا أن يضع فيه ما ليس منه، حتى سمع أبو الأسود رجلًا يقرأ قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ ١ بكسر اللام من ورسوله فاستعظم أبو الأسود
стр. 556
ذلك وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله. ثم رجع إلى زياد وأجابه إلى طلبه ووضع علامات الإعراب١.
وكانت علامات الإعراب التي وضعها هي:
١- نقطة فوق الحرف للفتح.
٢- نقطة بين يدي الحرف للضم.
٣- نقطة تحت الحرف للكسر.
٤- نقطتين للحرف المنون.
ثم وبعد أن أمن الناس من اللحن أو كادوا بعد وضع علامات الإعراب ظهر نوع آخر من الخطأ وهو التمييز بين الحروف التي تتحد صورتها بدون نقط كالباء والتاء والثاء، وكالجيم والحاء، وكالدال والذال، ونحوها وشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي غير معجمة. مما دعا الخليفة عبد الملك بن مروان إلى أن يأمر الحجاج بن يوسف الثقفي واليه في العراق أن يختار من العلماء من يقوم بهذا العمل.
واختار الحجاج بن يوسف لهذا العمل عالمين هما:
١- يحيى بن يعمر العدواني ت قبل "٩٠هـ".
٢- نصر بن عاصم الليثي "ت٩٠هـ".
فقاما بإعجام الحروف بوضع النقاط المعروفة إلى يومنا هذا٢، ثم لئلا يقع خلط بين نقط الإعجام ونقط الإعراب قام الخليل بن أحمد
стр. 557
"ت ١٧٥هـ" بتغيير نقط الإعراب إلى علامات الإعراب المعروفة الآن حتى لا يقع خلط بين نقط الإعراب ونقط الإعجام على النحو التالي:
١- " َ" فوق الحرف للفتح.
٢- " ُ" فوق الحرف للضم.
٣- "ِ" تحت الحرف للكسر.
٤- "ـّ" فوق الحرف للتشديد وهي رأس ش من شديد.
٥- "حـ" فوق الحرف للسكون وهي رأس خ من "خفيف".
ووضع الخليل أيضًا الهمزة، والتشديد، والروم، والإشمام، وهو أول من صنف في النقط وذكر علله١.
وهكذا تتابع العلماء وازدادت عنايتهم في تحسين رسم المصحف حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري بلغ الرسم ذروته وتنافس العلماء في اختيار الخط، وابتكار العلامات المميزة٢.
стр. 558
تجزئة المصحف:
فقاموا بتجزئة المصحف. ولعل مستند التجزئة هو تيسيره للتلاوة والحفظ ويرجع هذا إلى هذا حديث عبد الله بن عمرو ﵄: "قلت: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: اختمه في شهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: اختمه في عشرين. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه خمسة عشر قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في عشر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في خمس. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فما رخص لي" رواه الترمذي
стр. 559
وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه١ فقاموا بتجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءًا وقسموا الجزء إلى حزبين والحزب إلى أربعة أرباع والربع إلى عشرين.
وقاموا بوضع علامات مختلفة كالخاء فوق كل آية خامسة أو مضاعفاتها. والعين فوق كل آية عاشرة أو مضاعفاتها. ووضعوا رقمًا لكل آية أو علامة على نهايتها.
ووضعوا ديباجة في أول كل سورة يذكرون فيها اسم السورة وعدد آياتها ومكية هي أو مدنية.
ووضعوا بين الآيات أو فوقها علامات الوقف بأنواعه اللازم والممنوع والجائز بأنواعه "المستوى الطرفين، والجائز مع كون الوصل أولى، والجائز مع كون الوقف أولى" وتعانق الوقف بحيث إذا وقف على أحدهما لم يقف على الآخر.
ووضعوا علامات سجدات التلاوة وزاد بعضهم فيذكر القائلين بالسجدة في كل موضع.
стр. 560
حكم هذه الزيادات
مدخل
...
حكم هذه الزيادات:
للعلماء في نقط المصاحف مذهبان:
стр. 561
١- المنع:
ويستدلون على ذلك بأدلة منها:
١- قول الرسول ﷺ : "لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن ومن كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمحه" ١.
стр. 562
٢- ما روى عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: "جردوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء"١ وما روى عن ابن مسعود ﵁: "جردوا القرآن"٢.
٣- ما روى عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يكرهان نقط المصاحف٣.
стр. 563
٢- الجواز:
ويستدلون على ذلك بأدلة منها:
١- ما روى عن أئمة السلف في جوازه، فقد سئل الحسن عن نقط المصاحف فقال: لا بأس به ما لم تبغوا" وقال ثابت بن معبد: العجم نور الكتاب، وقال الحذاء: "كنت أمسك على ابن سيرين في مصحف منقوط" وسئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شكل القرآن في المصحف فقال: لا بأس به. وقال الليث: لا أرى بأسًا أن ينقط المصحف بالعربية. وقال الإمام مالك: أما هذه المصاحف الصغار فلا أرى بأسًا وأما الأمهات فلا. وقال أبو يوسف: كان ابن أبي ليلى من أنقط الناس لمصحف١ وقال الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: كان القرآن مجردًا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوا: لا بأس به. هو نور له"٢.
стр. 564
و الراجح:
هو جواز ذلك لأن النقط لا ينافي الأمر بالتجريد، ولأنه -كما قال الحليمي- ليس له صورة فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنًا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها"١ وقال النووي رحمه الله تعالى: "قال العلماء: ويستحب نقط المصحف وشكله، فإنه صيانة من اللحن فيه والتصحيف" وقال: "وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فإنما كرهاه في ذلك الزمان خوفًا من التغيير فيه، وقد أمن ذلك اليوم فلا منع، ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثًا فإنه من المحدثات الحسنة فلم يمنع منه"٢.
стр. 565
حكم التجزئة وعلامات الوقف
مدخل
...
حكم التجزئة وعلامات الوقف:
والخلاف في حكمها أقوى من الخلاف في النقط.