وروي عن خوات بن جبير ﵁ (١) أنه قال: خرجنا حجاجاً مع عمر بن الخطاب ﵁، فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف ﵄، فقال القوم: غننا ياخوات، فغناهم، فقالوا: غننا من شعر ضرار (٢)، فقال عمر ﵁: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر قال عمر ﵁: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا (٣).
وروي أن سعيد بن المسلم (٤) كان يقص شارب عمر ﵁ فبخ في وجهه يعني قال: بَخْ، ففزع سعيد فضرط، فقال: يا أمير المؤمنين أفزعتني، فقال عمر ﵁: ما أردت ذلك، سنعقل لك، فأعطاه أربعين درهماً (٥).
الفصل الثاني: فضائله
المبحث الأول: شهادة النبي ﷺ له بالفضل
المطلب الثاني: الأحاديث الدالة على كمال دينه وسعة علمه
المطلب الأول: الأحاديث الدالة على علو منزلته ورفعة مكانته
المبحث الثاني: شهادة الصحابة رضوان الله عليهم والتابعيين ومن بعدهم له بالفضل
المطلب الأول: شهادة الصحابة ﵃ ﵁ بالفضل.
المطلب الثاني: شهادة التابعين ومن بعدهم لعمر ﵁ بالفضل.
стр. 354
المبحث الأول: شهادة النبي ﷺ له بالفضل
المطلب الثاني: الأحاديث الدالة على كمال دينه وسعة علمه
المطلب الأول: الأحاديث الدالة على علو منزلته ورفعة مكانته
стр. 355
المبحث الأول: شهادة النبي ﷺ له بالفضل
وفيه مطلبان
المطلب الأول: الأحاديث الدالة على علو منزلته ورفعة مكانته، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: مكانته عندالله :
إن مكانة عمر ﵁ ومنزلته عند ربه منزلة عالية ورفيعة يدل على ذلك أمور هي:
١ - نزول القرآن بموافقته:
فقد نزلت آيات عديدة من القرآن الكريم موافقة لرأي عمر ﵁ وما يميل إليه، قال ابن عمر ﵄: ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر (١).
стр. 356
وروي عن علي ﵁ أنه قال: إن في القرآن من كلام عمر لكثير (١).
ومن الآيات التي نزلت موافقة لرأي عمر ﵁ ما أخبر به هو عن نفسه، قال عمر ﵁: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إبراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢)، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن (٣)، فنزلت هذه الآية (٤).
стр. 357
وفي نزول آية الحجاب قالت عائشة ﵂: إن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع (١) وهو صعيد أفيح (٢)، فكان عمر يقول للنبي ﷺ : أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب (٣).
وقالت عائشة ﵂: كنت آكل مع النبي ﷺ حيساً (٤)،
стр. 358
فمر عمر فدعاه، فأكل، فأصابت يده إصبعي، فقال: حس (١)، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزل الحجاب (٢).
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وطريق الجمع بينهما أن أسباب نزول الحجاب تعددت (٣).
ومن القضايا التي نزل فيها القرآن موافقاً لرأي عمر ﵁ قضية أسارى بدر (٤).
قال ابن عباس ﵄: فلما أسروا الأسارى، قال
стр. 359
رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر ﵄: "ما ترون في هؤلاء الأسارى"؟
فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "ما ترى يابن الخطاب"؟
فقال عمر: قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت يا رسول الله: أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.
فقال رسول الله ﷺ : "أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم، أدنى من هذه الشجرة (شجرة قريبة من نبي الله ﷺ وأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا﴾ (١).
стр. 360
ومنها تحريم الخمر:
فقد كان عمر ﵁ يرغب في تحريم الخمر ويأمل أن ينزل الوحي بتحريمها فقال ﵁: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثم كبير﴾ (١) فدعى عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأنتم سُكَارَى﴾ (٢)، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت هذه الآية: ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٣)، فقال عمر: إنتهينا (٤).
стр. 361
ومن موافقات القرآن لعمر ﵁ موافقته له في عدم الصلاة على زعيم المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول (١).
فلما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه النبي ﷺ قميصه، فقال: آذني أصلي عليه، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ﵁، فقال: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين، فقال ﷺ : "أنا بين خيرتين قال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم"، فصلى عليه، فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٢).
стр. 362
وروي أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيمانكم وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ … ﴾ (١)، أن رسول الله ﷺ بعث غلاماً له من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ﵁ ليدعوه، فانطلق إليه، فوجده نائماً فدفع الباب، وسلم فاستيقط عمر، وانكشف منه شيء، ورآه الغلام، وعرف عمر أنه رآه فقال: وددت أن الله نهى أبناءنا، ونساءنا أن يدخلوا هذه الساعات، فنزلت هذه الآية (٢).
وروي في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ … ﴾ (٣)، أن رجلين احتكما إلى النبي ﷺ ، فقضى لأحدهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر، فقال رسول الله ﷺ : نعم انطلقوا إلى عمر، فانطلقا، فلما أتينا عمر، قال الذي قضى عليه: يابن الخطاب، إن رسول الله ﷺ قضى لي، وإن هذا قال: ردنا إلى عمر، فردنا إليك رسول الله ﷺ ، فقال عمر للذي قضى عليه: كذاك؟ فقال
стр. 363
عمر: مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ قتل عمر صاحبي ولولا أني أعجزته لقتلني، فقال رسول الله ﷺ : "ما كنت أظن عمر يجرؤ على قتل مؤمن"، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ … ﴾ الآية (١).
стр. 364
٢ - تبشير الله لعمر بالجنة:
ومن كريم مكانة عمر ﵁ عند ربه وعظم منزلته تبشيره بالجنة التي أعدها الله لأوليائه جعلنا الله منهم.
قال ﷺ : "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته، فوليت مدبراً"، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! (١).
وخرج أبو موسى الأشعري ﵁ من بيته وتوضأ وتبع النبي ﷺ حتى دخل معه بئر أريس (٢)، وقضى النبي ﷺ حاجته وجلس أبو موسى ﵁ عند باب البئر، وكان من الجريد، فجلس النبي ﷺ على البئر وتوسط قفها (٣)، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، فدفع الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقال:
стр. 365
على رسلك، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فقال: هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "إئذن له وبشره بالجنة"، فأقبل أبو موسى ﵁ حتى قال لأبي بكر ﵁: أدخل ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القف، ودلى رجليه في البئر، … فإذا إنسان يحرك الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقال: على رسلك، ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه، فقال: هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: "إئذن له وبشره بالجنة"، فجاء، فقال لعمر بن الخطاب ﵁: أدخل ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة … الحديث (١).
وقال رسول الله ﷺ : "أبو بكر وعمر سيدا كهول (٢) أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" (٣).
وقال جابر بن عبد الله ﵄: مشيت مع النبي ﷺ إلى امرأة رجل من الأنصار، فرشت لنا أصول نخل، وذبحت لنا شاة، فقال رسول الله ﷺ : "ليدخلن رجل من أهل الجنة"، فدخل أبو بكر رضي
стр. 372
الله عنه، ثم قال: "ليدخلن رجل من أهل الجنة، فدخل عمر … " الحديث (١).
وقال ﷺ : "إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر لمنهما وأنعما" (٢).
стр. 373
ومن الأحاديث الضعيفة المروية في تبشير النبي ﷺ لعمر ﵁ بالجنة:
ما روي من أن النبي ﷺ قال: "من شهد منكم جنازة؟ قال عمر: أنا، قال: من تصدق؟ قال عمر: أنا، قال: من أصبح منكم صائماً؟ قال
стр. 374
عمر: أنا، قال النبي ﷺ : "وجبت، وجبت" (١).
وروي أنه ﷺ دخل المسجد وهو معتمد على أبي بكر وعمر، فقال: "هكذا ندخل الجنة" (٢).
وروي أن قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مَتَقَابِلِينَ﴾ (٣) نزلت في عشرة منهم أبو بكر وعمر (٤).
стр. 375
ومن الأحاديث الضعيفة المروية في رفعة مكانة عمر ﵁ عند الله ما روي من أنه ﷺ قال: "أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة" (١).
وروي أن النبي ﷺ قال: "إن الله يباهي بالناس يوم عرفة عامة ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة" (٢).
стр. 376
وروي أن جبريل ﵇ نزل على النبي ﷺ لما أسلم عمر فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر (١).
وروي أن النبي ﷺ قال: ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر،
стр. 377
ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفر من عمر (١). "
وروي أن النبي ﷺ لما طلق حفصة بنت عمر ﵁ جاءه جبريل ﵇ فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر (٢). "
وروي أنه ﷺ قال: إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً
стр. 378
فجعلهم خير أصحابي (١).
وروي أيضاً أنه ﷺ قال: اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب إذا غضب (٢).
وروي أن النبي ﷺ قال: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد سمعوا صوت مناد يهتف من نحو العرش: ألا لا يرفعن أحد كتابه قبل أبي بكر وعمر (٣). "
стр. 379
المسألة الثانية: منزلة عمر ﵁ من النبي ﷺ -
إن رفعة مكانة عمر ﵁ وعلو منزلته وقدره عند النبي ﷺ أمر معروف عند سلف الأمة وخلفها لا ينازع فيه إلا ضال مكاير، فقد جاءت عن النبي ﷺ الأحاديث الثابتة الدالة على ذلك، وهذه المكانة تتمثل في أمور هي:
١ - محبة النبي ﷺ لعمر ﵁ وثناؤه عليه وتوفيره إياه، فمن الأحاديث الواردة في ذلك:
ما رواه عمرو بن العاص ﵁ قال: بعثني النبي ﷺ علي جيش ذات السلاسل (١)، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر … الحديث (٢).
وقال عبدالله بن شقيق (٣) ﵁: قلت لعائشة رضي الله
стр. 380
عنها: أي أصحاب النبي ﷺ كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر … (١).
وقال ﷺ عن أبي بكر وعمر ﵄: "هذان السمع والبصر" (٢).
وقال علي ﵁ وقد دخل على عمر ﵁ بعد أن كفن: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر (١).
وقال ﷺ : "نعم الرجل عمر" (٢).
стр. 383
وخطب عمر ﵁ والمغيرة بن شعبة ﵁ امرأة فرد أهل المرأة عمر ﵁، فقال ﷺ : "لقد ردوا خير هذه الأمة" (١).
وكان ﷺ يوقر عمر ﵁ ويجله، قالت عائشة ﵂: أتيت النبي ﷺ بخزيرة (٢) قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت،
стр. 384
فوضعت يدي في الخزيرة، فطليت وجهها، فضحك النبي ﷺ ، فوضع بيده لها، وقال لها: الضخي وجهها، فضحك النبي ﷺ لها، فمر عمر فقال: يا عبد الله، يا عبدالله، فظن أن سيدخل فقال: "قوما، فاغسلا ما وجوهكما"، فقال عائشة ﵂: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ (١).
стр. 385
وقد رويت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة فيها إشارة لمحبته ﷺ لعمر وتوقيره له، وعظم ثواب المحبين لعمر ﵁.
فروي أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المسجد، فلا يرفع إليه أحد بصره إلا أبو بكر وعمر ينظران إليه، وينظر إليهما، ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما (١).
стр. 386
وروي أن النبي ﷺ كان جالساً فأقبل أبو بكر وعمر، فقال: "الحمد لله الذي أيدني بكما" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "من أحب عمر فقد أحبني" (٢).
وروي أن النبي ﷺ قال: "لا يحب أبو بكر وعمر منافق ولا يبغضهما مؤمن" (٣).
стр. 387
وروي أنه ﷺ قال: "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" (١). وروي أن ابن عمر ﵄ قال: يؤتى بأقوام يوم القيامة، فيوقفون بين يدي الله تعالى، فيؤمر بهم إلى النار، فإذا همّ الزبانية بأخذهم وقربوا من النار، وهمّ مالك بأخذهم قال الله تعالى لملائكة الرحمة: ردوهم، فيردونهم فيقفون بين يدي الله تعالى طويلاً، فيقول: "عبادي، أمرت بكم إلى النار بذنوب سلفت لكم، واستوجبتم بها، وقد روعتكم، وقد ذهبت ذنوبكم بحبكم أبا بكر وعمر" (٢).
стр. 388
وروي أن النبي ﷺ خرج متكأً على علي ﵁، فاستقبله أبو بكر وعمر، فقال له: يا علي، "أتحب هذين الشيخين"؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال: "أحبهما تدخل الجنة" (١).
وروي أن النبي ﷺ قال: "رأيت في السماء خيلاً موقوفة، مسرجة، ملجمة، لا تروث، ولا تبول، ولا تعرق رؤوسها من الياقوت الأحمر، حوافرها من الزبرجد الأخضر، أبدانها من القيعان الأخضر، ذوات أجنحة، فقلت: لمن هذه؟ فقال جبريل: هذه لمحبي أبي بكر وعمر
стр. 389
يزورون الله عليها يوم القيامة" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر" (٢).
وروي أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ فقال: "أقرئ عمر السلام، وأخبره أن رضاه عز وغضبه حكم" (٣).
стр. 390
وروي أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء بعد النبيين على رجل خير منك يا عمر" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "إن لهذا الدين إقبالاً وإدباراً، ألا وإن من