وروي أن النبي ﷺ كان جالساً فأقبل أبو بكر وعمر، فقال: "الحمد لله الذي أيدني بكما" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "من أحب عمر فقد أحبني" (٢).
وروي أن النبي ﷺ قال: "لا يحب أبو بكر وعمر منافق ولا يبغضهما مؤمن" (٣).
стр. 387
وروي أنه ﷺ قال: "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" (١). وروي أن ابن عمر ﵄ قال: يؤتى بأقوام يوم القيامة، فيوقفون بين يدي الله تعالى، فيؤمر بهم إلى النار، فإذا همّ الزبانية بأخذهم وقربوا من النار، وهمّ مالك بأخذهم قال الله تعالى لملائكة الرحمة: ردوهم، فيردونهم فيقفون بين يدي الله تعالى طويلاً، فيقول: "عبادي، أمرت بكم إلى النار بذنوب سلفت لكم، واستوجبتم بها، وقد روعتكم، وقد ذهبت ذنوبكم بحبكم أبا بكر وعمر" (٢).
стр. 388
وروي أن النبي ﷺ خرج متكأً على علي ﵁، فاستقبله أبو بكر وعمر، فقال له: يا علي، "أتحب هذين الشيخين"؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال: "أحبهما تدخل الجنة" (١).
وروي أن النبي ﷺ قال: "رأيت في السماء خيلاً موقوفة، مسرجة، ملجمة، لا تروث، ولا تبول، ولا تعرق رؤوسها من الياقوت الأحمر، حوافرها من الزبرجد الأخضر، أبدانها من القيعان الأخضر، ذوات أجنحة، فقلت: لمن هذه؟ فقال جبريل: هذه لمحبي أبي بكر وعمر
стр. 389
يزورون الله عليها يوم القيامة" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر" (٢).
وروي أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ فقال: "أقرئ عمر السلام، وأخبره أن رضاه عز وغضبه حكم" (٣).
стр. 390
وروي أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء بعد النبيين على رجل خير منك يا عمر" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "إن لهذا الدين إقبالاً وإدباراً، ألا وإن من
стр. 391
إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها، حتى لا يبقى إلا الفاسق، والفاسقان ذليلان فيها، إن تكلما قهرا أو اضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها، فلا يبقى إلا الفقيه والفقيهان فهما ذليلان، إن تكلما قهرا واضطهدا، ويلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا وعليهم حلت اللعنة حتى يشربوا الخمر علانية، حتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم فيرفع بذيلها كما يرفع بذنب النعجة، فقائل يقول يومئذ: ألا وار منها وراء الحائط، فهو يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم … " (١).
وروي أن النبي ﷺ لما قدم من حجة الوداع صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا
стр. 392
ذلك له، يا أيها الناس إني راض عن أبي بكر وعمر … "الحديث (١).
وروي أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر ﵄: "لا يتأمر عليكما أحد بعدي" (٢).
وروي أن النبي ﷺ قال لعمر حين استأذنه في العمرة: "أي أخيَّ أشركنا في دعائك ولا تنسا" (٣).
стр. 393
وروي أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال له ﷺ : "يا جبريل حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال: يا محمد لو حدثتك بفضائل عمر في السماء مثل لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ما نفذت فضائل عمر" (١).
стр. 394
ثانياً: موافقة النبي ﷺ لرأي عمر ﵁ وقوله:
وذلك في مواقف هي:
١ - مشروعية الأذان:
قال ابن عمر ﵄: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلاة، ليس ينادى لها، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة، فقال رسول الله ﷺ : يا بلال قم، فنادي بالصلاة (١).
стр. 395
٢ - عدم تبشير الناس بفضل لا إله إلا الله:
قال أبو هريرة رضي الله: عنه كنا قعوداً حول رسول الله ﷺ معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتى أتيت حائطاً (١) للأنصار، لبني النجار فدرت به هل أجد له باباً فلم أجد له، فإذا ربيع (٢) يدخل في جوف الحائط من بئر خارجه، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: "أبو هريرة؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: ما "شأنك؟ " قلت: كنت بين
стр. 396
أظهرنا، فقمت، فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي، فقال: "يا أبا هريرة"، وأعطاني نعليه، فقال: "اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة"، فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: نعلا رسول الله ﷺ بعثني بهما، من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، فبشره بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثدي، فخررت لأستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله ﷺ ، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على إثري، فقال لي رسول الله ﷺ : "مالك يا أبا هريرة؟ " قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثدي ضربة خررت لأستي، قال: ارجع، فقال له رسول الله ﷺ : "يا عمر، ما حملك على ما فعلت؟ " فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، بَشره بالجنة؟ قال: "نعم"، قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله ﷺ : "فخلهم" (١).
стр. 397
٣ - جمع أزواد الجيش والدعاء عليها يوم تبوك.
قال أبو هريرة ﵁: لما كانت غزوة تبوك (١) أصاب الناس مجاعة فقالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا (٢)، فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله ﷺ : "افعلوا"، فجاء عمر ﵁، فقال: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر، ولكن أدعهم بفضل أزوادهم ثم أدع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله ﷺ : نعم، فدعا بنطع، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، فدعا رسول الله ﷺ بالبركة، ثم قال: خذوا أوعيتكم، فأخذوا أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه، فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضله، فقال رسول الله ﷺ : أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد
стр. 398
غير شاك فيحجب عن الجنة (١).
٤ - إعطاء أبي قتادة (٢) ﵁ سلب قتيله يوم حنين (٣).
فقد قال رسول الله ﷺ يوم حنين: "من قتل كافراً فله سلبه" فقتل أبو طلحة" (٤) يومئذ عشرين رجلاً، فأخذ أسلابهم، وقال أبو قتادة: يا رسول الله: إني ضربت رجلاً على حبل العاتق وعليه درع، فأجهضت (٥) عنه، فانظر من أخذها، فقام رجل، فقال: أنا أخذتها، فارضه منها وأعطنيها، وكان رسول الله ﷺ لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، أو
стр. 399
سكت، فسكت رسول الله ﷺ ، فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر" (١).
٥ - ومن ذلك أن النبي ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها فأخذ عمر بن الخطاب بردائه أو ثوبه، وقال: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب قبلكم لأنه لم يكن لصلاتهم فصل، فقال النبي ﷺ : "صدق ابن الخطاب" (٢).
стр. 400
وروي أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف"، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : "وهكذا بيده"، وجمع كفيه، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال ﷺ : "وهكذا"، وجمع كفيه، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني يا عمر، ما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إن الله إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة، فقال النبي ﷺ : "صدق عمر" (١).
وروي أن رجلاً أتى عمر ﵁ فقال: إن امرأة جاءت تبايعني فأدخلتها الدولج (٢)، فأصبت منها ما دون الجماع، فقال: ويحك لعلها مغيب في سبيل الله؟ فقال: أجل، قال: فأت أبا بكر فاسأله. قال: فأتاه فسأله، فقال: لعلها مغيب في سيبل الله؟ قال: أجل. قال: فأت رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فسأله فقال: "لعلها مغيب في سبيل
стр. 401
الله"؟ قال: أجل، فسكت رسول الله ﷺ ونزل قوله تعالى: ﴿وأقم الصَّلوة طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١).
فقال الرجل: ألي خاصة يا رسول الله أم للناس عامة؟
فضرب عمر صدره وقال: لا ولا نعمة عين بل للناس عامة، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر" (٢).
ومن الأحاديث المروية في علو منزلة عمر ﵁ ومكانته من النبي ﷺ ما روي من أن النبي ﷺ قال: "ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيري من أهل الأرض فأبو بكر وعمر" (٣).
стр. 402
وروي أن النبي ﷺ قال: "إن كل نبي أعطي سبعة نجباء (١)، رفقاء أو قال: رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: علي بن أبي طالب ﵁ (راوي الحديث): أنا وابناي، وجعفر وحمزة، وأبو بكر، وعمر … " الحديث (٢).
стр. 403
وروي أن النبي ﷺ قال: إن لكل نبي خاصة، وإن خاصتي من أمتي أبو بكر وعمر (١).
وروي أن النبي ﷺ مر بقبر يحفر، فقال: "قبر من هذا"؟ قالوا قبر فلان الحبشي، قال: "سبحان الله سبق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها".
قال الرواي: ما أعلم لأبي بكر وعمر فضيلة أفضل من أن يكونا خلقا من التربة التي خلق منها رسول الله ﷺ (٢).
стр. 404
وروي أنه ﷺ خرج من المسجد وأبو بكر وعمر، وهو آخذ بأيديهما، فقال: "هكذا نبعث" (١).
وروي كذلك عنه ﷺ قوله: "أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبا بكر ثم عمر" (٢).
المطلب الثاني: الأحاديث الدالة على كمال دينه وسعة علمه، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الأحاديث الدالة على كمال دينه وقوة إيمانه وفرار الشيطان منه.
ومن فضائل عمر ﵁ شهادة النبي ﷺ له بصدق الإيمان وكمال الدين وفرار الشيطان منه.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم، فإني أومن بهذا وأبو بكر وعمر وما هما ثم، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري، فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم، فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم" (١).
стр. 407
وقال ﷺ : "بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض على عمر وعليه قميص اجتره"، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: "الدين" (١).
وقال ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر" (٢).
وأخبر حذيفة بن اليمان ﵁ وهو صاحب سر النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ ببراءته من النفاق.
فقال حذيفة ﵁: مر بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد، فقال لي: يا حذيفة، إن فلاناً قد مات، فاشهد، ثم مضى
стр. 408
حتى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إلي فرآني وأنا جالس، فعرف، فرجع إلي، فقال: يا حذيفة: أنشدك بالله، أمن القوم أنا؟ قلت: اللهم لا، ولن أبرئ أحداً بعدك، قال حذيفة: فرأيت عيني عمر جادتا (١).
وقالت أم سلمة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "من أصحابي من لا يراني، ولا أراه بعد أن أموت أبداً"، فأتاها عمر ﵁، فقال: أنشدك بالله أنا منهم؟ فقالت: لا، ولن أبرئ أحداً بعدك (٢).
ومن فضائل عمر ﵁ التي أخبر بها النبي ﷺ فرار الشيطان منه، فقد استأذن ﵁ على النبي ﷺ وعنده نسوة يكلمنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ وهو يضحك، فقال عمر ﵁: أضحك الله
стр. 409
سنك يا رسول الله، فقال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"، قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟! قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجّاً إلا وسلك فجّاً غير فجك" (١).
وكان الحبشة يلعبون بالحراب والنبي ﷺ وعائشة ﵂ ينظران إليهم، فلما جاء عمر تفرقوا، فقال النبي ﷺ : "لما جاء عمر تفرقت الشياطين" (٢).
وجاءت أمة سوداء إلى النبي ﷺ حين رجع من بعض مغازيه، فقال: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحاً أن أضرب عندك بالدف،
стр. 410
فقال ﷺ : "إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي" فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر، فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة، فقال ﷺ : "إن الشيطان ليفر منك يا عمر"، أنا جالس ها هنا ودخل هؤلاء، فلما دخلت فَعَلت ما فَعَلت" (١).
ومن الأحاديث الضعيفة الواردة في كمال دين عمر ﵁ ما روي من أن المراد بصالح المؤمنين في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) هما أبو بكر وعمر ﵄ (٣).
стр. 411
وروي كذلك أن الصادقين في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) هما أبو بكر وعمر ﵄ (٢).
стр. 412
المسألة الثانية: الأحاديث الدالة على سعة علمه وأن الحق يؤيده.
ومن فضائل عمر ﵁، شهادة النبي ﷺ بسعة علمه وصحته وصوابه، وأن قوله وعمله يوافق الحق، ومن ذلك قوله ﷺ : "بينا أنا نائم، أتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب"، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: "العلم" (١).
وقال ﷺ : "إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه" (٢).
وقال ﷺ : "إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا"، قال ذلك ثلاث مرات (١).
وقال ﷺ : "إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمر بن الخطاب" (٢).
وقال ﷺ : "لو كان بعدي نبي لكان عمر" (٣).
стр. 417
وقال ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" (١).
стр. 418
وقال ﷺ : "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" (١).
стр. 419
وروي أن النبي ﷺ قال: "ستحدث بعدي أشياء، فأحبها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر" (١).
وروي أنه ﷺ قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقولها بالحق عمر … " (٢).
стр. 420
وروي عنه قوله ﷺ : "رحم الله عمر يقول الحق، وإن كان مراً" (١).
وروي كذلك عنه ﷺ قوله: "عمر بن الخطاب معي حيث أحب، وأنا معه حيث يحب، والحق بعدي مع عمر بن الخطاب حيث كان" (٢).
وروي أنه ﷺ قال: "إن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً، لا يخاف في الله لومة لائم" (٣).
المبحث الثاني: شهادة الصحابة رضوان الله عليهم والتابعيين ومن بعدهم له بالفضل
المطلب الأول: شهادة الصحابة ﵃ لعمر ﵁ بالفضل.
وفيه مطلبان
لقد كان الصحابة ﵃ يعرفون لعمر ﵁ منزلته ومكانته من النبي ﷺ ، ويعرفون له فضله وبلاءه في الإسلام، قال عبد الله بن حوالة (١) ﵁: أتيت رسول الله ﷺ وهو بجب رومة (٢)، وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي، فقال: يا عبد الله بن حوالة،
стр. 423
أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فجعل عليّ يرفع رأسه إلي فقال: أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فرأيت في الكتاب أبا بكر وعمر، فقلت: إنهما لا يكتبان إلا في خير، فقلت: نعم، فكتبني (١).
وقال أبو شريح الكعبي (٢) ﵁: أذن لنا رسول الله في قتال بني بكر (٣) حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ
стр. 424
برفع السيف، فلقي رهط منا الغد رجلاً من هذيل (١) في الحرم، يؤم (٢) رسول الله ﷺ ليسلم، وكان قد وترهم (٣) في الجاهلية، وكانوا يطلبونه، فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله ﷺ فيأمن، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ غضب غضباً شديداً، والله ما رأيته غضب غضباً أشد منه، فسعينا إلى أبي بكر وعمر نستشفعهم وخشينا أن نكون قد هلكنا … الحديث (٤).
стр. 425
وقد شهد كبار الصحابة رضوان الله عليهم وخيارهم بعظم منزلة عمر ﵁ بينهم وبفضله عليهم بعد صاحبيه النبي ﷺ وأبي بكر ابن أبي قحافة الصديق ﵁:
قال ابن عمر ﵄: كنا نخير بين الناس زمن النبي ﷺ ، فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان (١).
وقال محمد بن الحنفية (٢) رحمه الله تعالى: قلت لأبي: أي الناس خير بعدرسول الله ﷺ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين (٣).