← Тараджим

Тараджим · id 12012

دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

عبد السلام بن محسن آل عيسى

Полный текст (1 168 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 422

المبحث الثاني: شهادة الصحابة رضوان الله عليهم والتابعيين ومن بعدهم له بالفضل المطلب الأول: شهادة الصحابة ﵃ لعمر ﵁ بالفضل. وفيه مطلبان لقد كان الصحابة ﵃ يعرفون لعمر ﵁ منزلته ومكانته من النبي ﷺ ، ويعرفون له فضله وبلاءه في الإسلام، قال عبد الله بن حوالة (١) ﵁: أتيت رسول الله ﷺ وهو بجب رومة (٢)، وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي، فقال: يا عبد الله بن حوالة،

стр. 423

أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فجعل عليّ يرفع رأسه إلي فقال: أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فرأيت في الكتاب أبا بكر وعمر، فقلت: إنهما لا يكتبان إلا في خير، فقلت: نعم، فكتبني (١). وقال أبو شريح الكعبي (٢) ﵁: أذن لنا رسول الله في قتال بني بكر (٣) حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ

стр. 424

برفع السيف، فلقي رهط منا الغد رجلاً من هذيل (١) في الحرم، يؤم (٢) رسول الله ﷺ ليسلم، وكان قد وترهم (٣) في الجاهلية، وكانوا يطلبونه، فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله ﷺ فيأمن، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ غضب غضباً شديداً، والله ما رأيته غضب غضباً أشد منه، فسعينا إلى أبي بكر وعمر نستشفعهم وخشينا أن نكون قد هلكنا … الحديث (٤).

стр. 425

وقد شهد كبار الصحابة رضوان الله عليهم وخيارهم بعظم منزلة عمر ﵁ بينهم وبفضله عليهم بعد صاحبيه النبي ﷺ وأبي بكر ابن أبي قحافة الصديق ﵁: قال ابن عمر ﵄: كنا نخير بين الناس زمن النبي ﷺ ، فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان (١). وقال محمد بن الحنفية (٢) رحمه الله تعالى: قلت لأبي: أي الناس خير بعدرسول الله ﷺ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين (٣).

стр. 426

وقال علي ﵁: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر عمر (١). وقال ﵁: سبق رسول الله، وصلى (٢) أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة ما شاء الله (٣).

стр. 427

وقال سويد بن غفلة الجعفي (١) لعلي ﵁ وقد دخل عليه في خلافته: يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له أهل من الإسلام، لأنهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ذلك، وأنهم لم يجترؤا على ذلك إلا وهم يرون أنك موافق ذلك، ثم ذكر حديث خطبة علي رضي الله وكلامه في أبي بكر وعمر، وقوله في آخره: ألا ولن يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري (٢).

стр. 428

وروي أن علي بن أبي طالب ﵁ بلغه أن رجلاً نال من أبي بكر وعمر فأتي به، فجعل يُعّرض بذكرهما، وفطن الرجل، فأمسك، فقال له علي: أما لو أقررت بالذي بلغني عنك لألقيت أكثرك شعراً (١). وروي أنه ﵁ بلغه أن ابن السوداء (عبدالله بن سبأ (٢)) يتنقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف وهم بقتله، فكُلم فيه، فقال: لا يساكنني في بلد أنا فيه، فسيره إلى المدائن (٣).

стр. 429

وروي عن عمار بن ياسر ﵁ أنه قال: من فضل على أبي بكر وعمر أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقد أزرى (١) على المهاجرين والأنصار وأثنى عشر ألفاً من أصحاب محمد ﷺ (٢). وروي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: كنا نعد وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر (٣).

стр. 430

وأما الآثار الدالة على ثناء الصحابة رضوان الله عليهم ومحبتهم لعمر ﵁ فكثيرة: قال علي بن أبي طالب ﵁ حينما دخل على عمر ﵁ وقد كفن: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر (١). وقال ابن عمر ﵄: ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله ﷺ من حين قبض، كان أجد ولا أجود حتى انتهى من عمر ﵁ (٢). وقال ابن عباس ﵄: سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عمر بن الخطاب وكان أحبهم إلي (٣).

стр. 431

وقال ابن مسعود ﵁: كان عمر إذا سلك بنا طريقاً وجدناه سهلاً (١). وقال ﵁: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر (٢). وقال: كان عمر للإسلام حصناً حصيناً يدخل فيه، ولا يخرج منه، فلما قتل انثلم الحصن (٣).

стр. 432

وقالت أم أيمن بركة الحبشية (١) حاضنة النبي ﷺ ﵂ لما مات عمر: اليوم وهى الإسلام (٢). وقال أبو طلحة ﵁ (٣) يوم مات عمر: ما أهل حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليهم نقص (٤).

стр. 433

وقال ابن مسعود ﵁: إن إسلام عمر كان نصراً، وإن إمارته كانت فتحاً، وايم الله ما أعلم على الأرض شيئاً إلا وقد وجد فقد عمر حتى العضاة (١)، وايم الله لو أعلم كلباً يحب عمر لأحببته (٢). وقال حذيفة بن اليمان ﵁: ما كان الإسلام في زمان عمر إلا كالرجل المقبل (٣).

стр. 434

وقال ﵁: ما أبالي على كف من ضربت بعد عمر (١). وقالت عائشة ﵂: توفي رسول الله ﷺ ، فنزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها (٢)، اشرأب النفاق بالمدينة، وارتدت العرب، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها في ئاستخلف أبو بكر رحمة الله على أبي بكر، فأقام واستقام، ثم استخلف عمر، رضي الله على عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه (٣).

стр. 435

وقالت عائشة ﵂: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر (١). وبكى عبد الله بن مسعود ﵁ على أخيه لما مات، فقيل له: أتبكي؟ فقال أخي وصاحبي مع رسول الله ﷺ وأحب الناس إلي إلا ما كان من عمر بن الخطاب (٢).

стр. 436

وقال عوف بن مالك الأشجعي (١) ﵁: رأيت في المنام كأن الناس جمعوا فكأني برجل قد فرعهم، فوقهم بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب، قلت: لم؟ قالوا: إنه لا تلومه في الله لومة لائم، وإنه خليفة مستخلف، وشهيد مستشهد، قال: فأتيت أبا بكر، فقصصتها عليه، فأرسل إلى عمر ليبشره، فقال لي: أقصص رؤياك، فلما بلغت إلى خليفة زبرني عمر وانتهرني، قال: تقول هذا وأبو بكر حي، فسكت، فلما ولي عمر كان بعد بالشام مررت به، وهو على المنبر، فدعاني فقال لي: أقصص رؤياك، فلما بلغت لا يخاف في الله لومة لائم قال: إني لأرجو أن يجعلني الله منهم، وأما خليفة مستخلف فقد والله استخلفني فأسأله أن يعينني على ما ولاني، فلما بلغت وشهيد مستشهد، قال: وإنى لي الشهادة وأنا في جزيرة العرب، وحولي يغزون، ثم قال: يأتي الله بها إن شاء الله (٢).

стр. 437

وقال سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: قلت لأبي (١): ما تقول في رجل سب أبا بكر ﵁؟ قال: يقتل، قلت: سب عمر ﵁؟

стр. 438

قال: يقتل (١).

стр. 439

المطلب الثاني: شهادة التابعين ومن بعدهم لعمر ﵁ بالفضل. لقد شهد التابعون ومن جاء بعدهم لعمر بالفضل كما شهد له بذلك صحابة النبي ﷺ وعرفوا له قدره ومنزلته في الإسلام. قال سالم بن أبي حفصة (١) ﵀: سألت أبا جعفر (٢) وجعفر (٣) عن أبي بكر وعمر، فقالا لي: يا سالم تولهما، وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى. قال: وقال لي جعفر: يا سالم أبو بكر جدي أيسب الرجل جده؟! قال: وقال لي: لا نالتني شفاعة محمد ﷺ في القيامة إن لم أكن أتولهما وأبرأ من عدوهما (٤).

стр. 440

وقال مسروق بن الأجدع (١) ﵀: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة (٢). وقال محارب بن دثار (٣) ﵀: بغض أبي بكر وعمر نفاق (٤). وقال مجاهد بن جبر المكي (٥) ﵀: كنا نتحدث أو نحدث أن الشياطين كانت مصفدة في زمن عمر ﵁ (٦).

стр. 441

وقال أبو جعفر الباقر (١) ﵀: من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة (٢). وقال جعفر الصادق (٣) ﵀: برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر (٤).

стр. 442

وقال: أنا بريء ممن ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير (١). وقال عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق السبيعي (٢) ﵀: بغض أبي بكر وعمر من الكبائر (٣). وقال محمد بن يحيى بن فارس (٤) ﵀: سألت أحمد بن حنبل فقال: أبو بكر وعمر وعثمان ولو قال قائل وعلي لم أعنفه، يعني في التفضيل (٥).

стр. 443

ومن الآثار المروية في شهادة التابعين ومن جاء بعدهم لعمر ﵁ بالفضل ما روي عن مالك بن أنس ﵀ أنه قال: كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يُعلمون السورة من القرآن (١). وروي عن الحسن البصري (٢) ﵀ أنه قال: حب أبي بكر وعمر فريضة (٣).

стр. 444

وروي عن طاووس (١) ﵀ أنه قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة (٢). وروي عن زيد بن علي (٣) ﵀ أنه قال: البراءة من أبي بكر وعمر البراءة من علي (٤).

стр. 445

وروي أن كثير النواء (١) سأل زيد بن علي عن أبي بكر وعمر فقال: تولهما، قال: كيف تقول فيمن تبرأ منهما؟ قال: تبرأ منه حتى يتوب (٢). وروي أن الرافضة قالت لزيد بن علي: إبرأ من أبي بكر وعمر يضرب معك مائة ألف سيف، فقال: لا والله، ولكن أتولاهما، وأبرأ مما يبرأ منه (٣). وروي أن إبراهيم النخعي (٤) ﵀ قال: من فضل علياً على أبي بكر وعمر فقد أزرى (٥) على أصحاب رسول الله ﷺ المهاجرين والأنصار، ولا أدري هل يعطب أم لا (٦).

стр. 446

وروي عن مالك بن أنس ﵀ أنه قال: من سب أبا بكر وعمر جلد (١). وهناك من الآثار الضعيفة غير ما ذكرته ولم أوردها خشية الإطالة، وقد ذكرت من الآثار الصحيحة والثابتة ما فيه الكفاية والغنية.

стр. 447

الفصل الثالث: حياة عمر ﵁ مع النبي ﷺ وأبي بكر الصديق ﵁ المبحث الأول: حياته ﵁ مع النبي ﷺ وعنايته به وتوقيره له المطلب الأول: محبة عمر ﵁ للنبي ﷺ وعنايته ورأفته به وتوقيره له. المطلب الثاني: أهم أعمال عمر ﵁ ومشاركاته في حياة النبي ﷺ . المبحث الثاني: حياته مع أبي بكر الصديق ﵁ المطلب الأول: في معرفة عمر ﵁ لفضل أبي بكر وتوقيره له. المطلب الثاني: مواقفه ومشاركاته في خلافة أبي بكر رضي الله عنه

стр. 448

المبحث الأول: حياته ﵁ مع النبي ﷺ وعنايته به وتوقيره له المطلب الأول: محبة عمر ﵁ للنبي ﷺ وعنايته ورأفته به وتوقيره له. المطلب الثاني: أهم أعمال عمر ﵁ ومشاركاته في حياة النبي ﷺ .

стр. 449

المبحث الأول: حياة عمر ﵁ مع النبي ﷺ وفيه مطلبان المطلب الأول: محبّة عمر ﵁ للنبي ﷺ وعنايته ورأفته به وتوقيره له. لقد كان للنبي ﷺ في نفس عمر ﵁ منزلة عالية لا تدانيها منزلة أحد من الخلق، فكان ﷺ أحب الخلق إليه قال ﵁ للنبي ﷺ وهو آخذ بيده: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ﷺ : "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي ﷺ : "الآن يا عمر" (١). وقال ﵁ لفاطمة بنت النبي ﷺ : والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك (٢).

стр. 450

ومن مواقفه ﵁ الدالة على محبته للنبي ﷺ ، موقفه من إيلائه ﷺ من نسائه، ومعاتبته لابنته حفصة في ذلك، فقد دخل ﵁ على حفصة ﵂، فقال لها: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟! قالت: نعم، قال: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟! قالت: نعم. قال: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؟! فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئاً، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك يريد عائشة ﵂ (١).

стр. 451

ومن تلك المواقف موقفه من أم سلمة ﵂ حينما خطبها النبي ﷺ فقد قالت للنبي ﷺ : مرحباً برسول الله ﷺ إن فيَّ خلالاً ثلاثاً، أنا امرأة مُصْبِية، وأنا امرأة شديدة الغيرة، وأنا امرأة ليس ها هنا من أوليائي أحد شاهد فيزوجني، فغضب عمر لرسول الله ﷺ أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها، فقال: أنت التي تردين رسول الله ﷺ بما تردينه (١). ومنها موقفه من وفاته ﷺ ، فقد قام ﵁ حينما أذيع خبر وفاته ﷺ وهو يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر ﵁ ودخل على النبي ﷺ وهو مغشى بثوب، فكشف عن وجهه، ثم قبله، وخرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى أن يجلس، فأقبل الناس إلى أبي بكر وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمداً ﷺ فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت،

стр. 452

قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (١). قال عمر ﵁: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعُقِرت (٢) حتى ما تقلني رجلاي (٣)، وأهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي ﷺ قد مات (٤). فلعظم مكانة النبي ﷺ عند عمر ﵁ أصابه ما أصابه من السقوط إلى الأرض عندما علم بوفاته ﷺ مع ما عرف عنه من القوة والجلادة وشدة البأس ﵁ وأرضاه (٥). ومن محبة عمر ﵁ للنبي محبته لما يحبه النبي ﷺ ، قال عمر ﵁ للعباس بن عبد المطلب ﵁: فوالله

стр. 453

لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب أبي لو أسلم وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب (١). وكان عمر ﵁ رؤوفاً رحيماً بالنبي ﷺ حريصاً على دفع الأذى والمشقة والعنت عنه ﷺ . ومن الآثار الدالة على ذلك: أن النبي ﷺ سئل عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم"، فقال رجل: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة"، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: "أبوك سالم مولى شيبة"، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ ، قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله (٢).

стр. 454

وأتى رجل النبي ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ ، فلما رأى عمر ﵁ غضبه، قال: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر ﵁ يردد هذا الكلام حتى سكن غضب النبي ﷺ (١). ولما حُضر النبي ﷺ ودنا أجله قال: "هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده"، وكان عنده رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال عمر ﵁: إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب ربنا (٢).

стр. 455

ودخل ﵁ على النبي ﷺ وهو على حصير، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، قال: فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ ، فبكيت، فقال رسول الله ﷺ : "ما يبكيك"؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال ﷺ : "أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة" (١). وجاء في قصة إسلام زيد بن سعنة (٢) ﵁ أنه قال: … خرج رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه،

стр. 456

فلما صلى على الجنازة، ودنا من جدار ليجلس أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، فقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، فقال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع، وتصنع به ما أرى؟! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله ﷺ ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة، وتبسم، ثم قال: "يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة … " الحديث (١).

стр. 457

وروي في قصة إسلام عمير بن وهب الجمحي (١) أنه قدم على النبي ﷺ وهو يريد قتله بعد أن تكفل له صفوان بن أمية (٢) بقضاء دينه، ونفقة عياله، فجهز عمير سيفه وشحذ له سماً، فانطلق حتى قدم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب ﵁ في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف (٣)، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا، وحزرنا (٤) للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على

стр. 458

رسول الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفه، فقال رسول الله ﷺ : "فأدخله علي"، فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله ﷺ فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله ﷺ … الحديث (١). وكان عمر ﵁ يهاب النبي ﷺ ويجله ويوقره.

стр. 459

في الحديث أن النبي ﷺ صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وكان في الناس أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه … الحديث (١). وحينما قدم وفد بني تميم على النبي ﷺ اختلف أبو بكر وعمر ﵄، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي ﷺ فنزلت ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَظِيمٌ﴾ (٢).

стр. 460

فكان عمر بعد إذا حدث النبي ﷺ حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه (١). وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله ﷺ حياً ولا ميتاً أو كلمة نحوها (٢).
следующие страницы →