← Тараджим

Тараджим · id 12012

دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

عبد السلام بن محسن آل عيسى

Полный текст (1 168 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وفي المدينة لم يقتصر عمر ﵁ على الجلوس لرعيته للتعرف على أحوالهم بل كان ﵁ يطوف بالمدينة ويراقب رعيته ويواسيهم ويخدمهم. ذكر عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه حرس بالمدينة ليلة مع عمر بن الخطاب ﵁، فبينما هم يمشون في طرقاتها إذ شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا نحوه، حتى إذا دنوا منه، إذا باب مغلق عليه قوم، ولهم أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال عبد الرحمن: لا، قال: هو ربيعة بن أمية بن خلف (١)، وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهانا الله عنه، نهانا الله فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾، فقد تجسسنا، فانصرف عمر وتركهم (٢).

стр. 562

وقال أسلم مولى عمر ﵁: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى حرة واقم (١) حتى إذا كنا بصرار (٢) إذ نار، فقال عمر: إني لأرى ها هنا ركباً قصر بهم البرد والليل، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان صغار، وقدر منصوبة على نار، وصبيانها يتضاغون (٣)، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء، وكره أن يقول أصحاب النار، فقال: وعليك السلام، فقال: أدنو؟ فقالت: إدن بخير أودع، فدنا، فقال: ما بالكم؟ قالت: قصر بنا الليل والبرد، قال: ما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: فأي شيء في هذه القدر؟ قالت: ما أسكتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر، فقال: أي رحمك الله، وما يدري عمر بكم؟ قالت: يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عنا، قال أسلم: فأقبل علي فقال: انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلاً (٤) من دقيق وكبة من شحم، فقال: إحمله علي، فقلت: أنا

стр. 563

أحمله عنك، فقال: أنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟ لا أم لك، فحملته عليه، فانطلق، وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئاً، فجعل يقول لها: ذري علي وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر (١). وقال أسلم ﵁: بينما أنا مع عمر بن الخطاب وهو يعس بالمدينة إذا أعيا، فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء؟ فقالت لها: يا أمتاه، وما علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟ قالت: وما كان من عزمته يا بينه؟ قالت: إنه أمر مناديه فنادى: أن لا يشاب اللبن بالماء؟ فقالت لها: يابنتاه قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء، فإنك بموضع لا يراك فيه عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية لأمها يا أمتاه: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، وعمر يسمع كل ذلك، فقال: يا أسلم: عَلّم الباب، واعرف الموضع، ثم مضى في عسسه، فلما أصبح قال: يا أسلم إمض إلى الموضع فانظر من القائلة؟ ومن المقول لها؟ وهل لهما من يعل؟ قال أسلم: فأتيت الموضع، فنظرت فإذا الجارية أَيّم لا بعل لها، وإذ تيك أمها، وإذ ليس لهم رجل، فأتيت عمر بن الخطاب، فأخبرته، فدعى ولده فجمعهم فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه، ولو كان بأبيكم

стр. 564

حركة إلى النساء ما سبقه فيكم أحد إلى هذه الجارية، فقال عبدالله: لي زوجة، وقال عبدالرحمن: لي زوجة، وقال عاصم: يا أبتاه، لا زوجة لي فزوجني، فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم، فكانت جدة عمر بن عبد العزيز الخليفة ﵀ (١). ومن مواساة عمر ﵁ لرعيته إطعامه المحتاجين والفقراء منهم ومواساته لهم، قدم بعض الرسل إلى عمر ﵁ مبشراً له بفتح بعض مدن فارس، فوجد عمر ﵁ يطعم الناس، ويعاونه مولاه يرفأ (٢). ومن أخباره ﵁ في مراقبته لرعيته وتواضعه لهم ما حكاه سنان بن سلمة (٣) قال: كنت في أغيلمة نلتقط البلح، ففجئنا عمر، فتبعني الغلمان، فقمت، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه مما ألقت الريح، فقال:

стр. 565

أرنيه، فلما أريته قال: انطلق، قلت: يا أمير المؤمنين فبين هؤلاء الغلمان الساعة؟ فإنك إذا انصرفت عني، انتزعوا ما معي، قال: فمشى معي حتى بلغت مأمني (١). ومن الآثار المروية عن عمر ﵁ في ذلك، ما روي من أن عمر ﵁ خرج في سواد الليل، فرآه طلحة، فذهب عمر، فدخل بيتاً، ثم دخل بيتاً آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل ببابك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع (٢)؟ وروي أن عمر ﵁ كان في سفر، فسمع صوت راع في جبل، فعدل إليه، فلما دنا منه صاح: يا راعي الغنم، فأجاب، فقال له

стр. 566

عمر: إني مررت بمكان هو أخصب من مكانك، وإن كل راع مسؤول عن رعيته، ثم عدل صدور الركاب (١). وروي أن عمر ﵁ افتقد أسيد بن حضير (٢) ﵁ من المسجد، فقال: انطلقوا بنا إلى أسيد، فقال: ما أقعدك عنا؟ فأخبره بشغل، فقال: لله الحمد، خشيت أن تكون تركت الصلاة معنا لأمر كرهته منا. قال: معاذ الله أن أرى منك شيئاً منكراً ولا أنهاك عنه، فإن لم تنزع جاهدتك عليه (٣). وروي أن عمر ﵁ كان يركب في كل جمعة ركبتين ينظر في أموال اليتامي (٤).

стр. 567

ومن الأقوال المروية عن عمر ﵁ في اهتمامه برعيته قوله: إني والله لأكون كالسراج يحرق نفسه ويضيء للناس (١). وروي أن عمر ﵁ قال في أول خطبة خطبها: إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبي، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يتغيب عني فآلوا عن الجزء والأمانة، ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساؤوا لأنكلن بهم (٢).

стр. 568

ثانياً: عنايته ﵁ واهتمامه بجميع فئات المجتمع وتقريبه لأهل الفضل والتقوى والصلاح. كان اهتمام عمر ﵁ برعيته وقيامه بشؤونها ورعايته لمصالحها شاملاً لجميع فئاتها وطبقاتها، فلم يكن يفضل فئة على فئة ويحسن إلى واحدة دون الأخرى. قال ﵁ وهو يوصي الخليفة من بعده عند حضور أجله ﵁: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم وأن يعفي عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً فإنهم ردء الإسلام (١) وجباة المال، وغيظ العدو (٢)، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم، وأوصيه بالأعراب خيراً فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي (٣) أموالهم، وترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله ﷺ أن يوفي لهم بعدهم، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم (٤).

стр. 569

وروي أن عمر ﵁ أشار إلى ذلك في خطبة خلافته فقال: أيها الناس إني نظرت في أمر الإسلام فإذا هو إنما يقوم بخمس خصال، فمن حفظهن وعمل بهن وقوي عليهن فقد حفظ الإسلام، ومن ضيع منهن خصلة واحدة، فقد ضيع أمر الإسلام، ألا فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن حفظتهن وعملت بهن وقويت عليهن إلا وآزرني، ألا ومن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن ضيعت منهن خصلة واحدة إلا خلعني خلع الشعرة من العجين، فلا طاعة لي عليه. فقام إليه عمار بن ياسر ﵁، فقال: وما هذه الخمس الخصال يا عمر؟ فقال: أما الأولى فهذا المال من أين آخذه أو من أين أجمعه، حتى إذا أخذته من مآخذه التي أمرني الله أن أضعه فيها (١) حتى لا يبقى عندي منه دينار ولا درهم ولا عند آل عمر خاصة، وأما الثانية، فالمهاجرون تحت ظلال السيوف أدر عليهم أرزاقهم، وأوفر عليهم فيئهم، ولا أجمرهم في المغازي، وأكون أنا أبو العيال حتى يقدموا، وأما الثالثة، فالأنصار الذي آووا رسول الله ﷺ ونصروه وواسوه في دمائهم وأموالهم أدر عليهم أرزاقهم، وأوفر فيئهم، وأفعل فيهم وصية رسول الله ﷺ فأقبل محسنهم

стр. 570

وأعفو عن مسيئهم، وأما الرابعة فالعرب، فإنهم أصل الإسلام، ومنبت العز أثبتهم على منازلهم وآخذ من أموالهم صدقة أطهرهم وأزكيهم، لا آخذ في ذلك ديناراً ولا درهما، إلا الشاة والبعير، ثم أرده على فقرائهم، وأما الخامسة فأهل الذمة، أوفي لهم بعهدهم، وأقاتل عدوهم من ورائهم، ولا أكلفهم إلا دون طاقتهم، فإذا فعلت ذلك كنت عند الله مصدقاً، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (١). وكان عمر ﵁ إضافة إلى اهتمامه بجميع طبقات رعيته يقرب أهل الفضل والسابقة في الإسلام وصحابة النبي ﷺ . حضر إلى بابه ﵁ عدد من زعماء قريش في الجاهلية فيهم أبو سفيان، وسهيل بن عمرو (٢)، والحارث بن هشام (٣)، وحضره عدد من الموالي فيهم صهيب الرومي وبلال، فأذن عمر ﵁ لصهيب وبلال ومن معهما، فغضب من كان واقفاً من أشراف قريش،

стр. 571

فقال عمر أو سهيل (١): دعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم فلوموا أنفسكم (٢). ومن تكريم عمر ﵁ لصحابة النبي ﷺ ما رواه نبيح العنزي قال: كنت عند أبي سعيد الخدري ﵁ فذكر علي ابن أبي طالب ومعاوية فنيل من معاوية، وكان أبو سعيد مضطجعاً، فاستوى جالساً، فقال: كنا ننزل أو نكون مع النبي ﷺ رفاقاً رفقة مع فلان ورفقة مع أبي بكر ﵁، فكنت في رفقة أبي بكر، فنزلنا بأهل بيت أو بأهل أبيات فيهن امرأة حبلى ومعنا رجل من أهل البادية، فقال لها البدوي: أيسرك أن تلدي غلاماً أن تعطيني شاة، فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، ثم عمد إلى الشاة فذبحها ثم طبخها، قال:

стр. 572

فجلسنا أو جلسوا، فأكلوا، فذكروا أمر الشاة، فرأيت أبا بكر متبرزاً مستنثلاً (١) يتقيأ، ثم إن عمر ﵁ أتى بذلك الأعرابي يهجو الأنصار، فقال عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله ﷺ لكفيتكموه، ولكن له صحبة من رسول الله ﷺ (٢). ومما روي عن عمر ﵁ في ذلك: أن عمر ﵁ جمع الناس لقدوم الوفد فقال لآذنه عبد الله بن أرقم (٣): أنظر أصحاب محمد ﷺ فأذن لهم أول الناس ثم الذين يلونهم (٤).

стр. 573

وروي أن عبد الله بن عمر ﵄ سب المقداد بن عمرو (١) ﵁، فقال عمر ﵁: علي نذر إن لم أقطع لسانه، فمشى إليه ناس من أصحاب النبي ﷺ فكلموه، فقال: دعوني أقطع لسانه، فلا يسب بعدي أصحاب رسول الله ﷺ (٢). وروي أن سلمان الفارسي ﵁ قدم على عمر ﵁، فقال للناس: أخرجوا بنا نتلق سلمان (٣).

стр. 574

وروي أن خباب بن الأرت ﵁ جاء إلى عمر ﵁ فقال له عمر: أدن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر، فجعل خباب يريه آثاراً في ظهره مما عذبه المشركون (١). الطريق، فسلم عليها عمر، فردت عليه، أو سلمت عليه، فرد عليها، ثم قالت: هيه يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ (٢) تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف

стр. 575

الموت خشي الفوت، فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁: أو ما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت، التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها (١). وكان عمر ﵁ يكرم قرابة النبي ﷺ وأهل بيته ويجلهم. قال عمر ﵁ لفاطمة بنت رسول الله ﷺ : يا بنت رسول الله ﷺ ، والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك (٢). وقال أنس بن مالك ﵁: كان عمر ﵁ إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون (٣). وكان ﵁ يقرب أهل التقوى والصلاح ويجلهم ويرفع من شأنهم ومن ذلك سؤاله ﵁ عن أويس القرني (٤) ﵀

стр. 576

تعالى، فقد أتاه أمداد (١) أهل اليمن فسألهم أفيكم أويس؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قَرن (٢)؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص، فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قَرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي … الأثر (٣). ومن ذلك تقريبه لأبي مسلم الخولاني (٤) رحمه الله تعالى الذي

стр. 577

حرقه الأسود العنسي المتنبي باليمن لعنه الله، وكان طلب منه الارتداد عن الإسلام والشهادة له بأنه رسول من عند الله ، فأبى ذلك فحرقه بالنار، ولكن الله حماه فلم تحرقه النار، ثم قدم أبو مسلم المدينة بعد وفاة النبي ﷺ ، فأناخ راحلته بباب مسجد النبي ﷺ ، ودخل المسجد، فصلى إلى سارية، فبصر به عمر ﵁، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذلك عبد الله بن ثوب، قال: أنشدك بالله أنت هو؟ قال: اللهم نعم، فاعتنقه عمر وبكى ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد ﷺ من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ﵇ (١). ومن تقريب عمر ﵁ لأهل الصلاح والتقوى ما تقدم ذكره في قصة المرأة التي سمعها عمر ﵁ وهو يعس بالليل وهي تقول لابنتها: يا ابنتاه، قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء، فقالت لها: يا

стр. 578

أمتاه، وما علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين؟ قالت: وما كان من عزمته يا بنية؟ قالت: إنه أمر مناديه، فنادى: أن لا يشاب اللبن بالماء، فقالت لها: يا بنتاه قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء، فإنك بموضع لا يراك عمر، ولا منادي عمر، فقالت الصبية لأمها: يا أمتاه: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، فسأل عمر ﵁ عن هذه البنت، فدل على مكانها فأرسل إليها فزوجها ابنه عاصم، فكانت جدة عمر بن عبد العزيز الخليفة رحمه الله تعالى (١). وكان زيد بن صوحان العبدي (٢) ﵁ سيداً في قومه من فضلائهم ومن أهل الدين والخلق فيهم، فوفد على عمر ﵁ وضفنه (٣) على الرحل كما يفعل بالأمراء، وأمر الناس أن يصنعوا به وبأصحابه كذلك (٤).

стр. 579

ومن الآثار المروية عن عمر ﵁ في إكرامه لأهل الفضل والتقوى: ما روي من أن بيرح بن أسد (١) خرج مهاجراً إلى المدينة بعد وفاة النبي ﷺ ، فرآه عمر ﵁ يطوف في سكك المدينة، فأنكره، فقال: من أنت؟ قال: أنا رجل من أهل عمان، فأخذ بيده، فذهب به إلى أبي بكر ﵁، فقال: يا أبا بكر، هذا من الأرض التي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأعلم أرضاً يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر" (٢). وروي أن الطفيل بن عمرو (٣) حارب المرتدين في موقعة اليمامة، ومعه ابنه عمرو، فجرح عمرو، وقطعت يده، فكان يوماً عند عمر بن

стр. 580

الخطاب ﵁ فأتي بطعام، فتنحى عنه، فقال عمر: مالك تنحيت بمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تسوط بيدك فيه، فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك (١). وروي أن عمر ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري ﵁ وهو بالبصرة: بلغني أنك تأذن للناس جمعاً غفيراً، فإذا جاءك كتابي هذا فأذن لأهل الشرف وأهل القوة والتقوى والدين، فإذا أخذوا مجالسهم فائذن للعامة (٢). ثالثاً: الأخذ بمبدأ الشورى، ومشاركة الرعية في اتخاذ القرار. إن العمل بمدأ الشورى من الأمور التي حض عليها الدين، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُم فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٣)، وقال : ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٤)، وعمل بذلك النبي ﷺ في حياته وشواهد ذلك أكثر من أن تقع تحت الحصر. قال ابن كثير ﵀: ولذلك كان رسول الله ﷺ يشاور

стр. 581

أصحابه في الأمر إذا حدث تطييباً لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه (١). وعمل بذلك عمر ﵁ في حياته، فلم يكن يتخذ قراراته ويمضي في تدبير شؤون رعيته بمفرده بل كان ﵁ يشرك رعيته في ذلك خاصة أهل العلم والرأي والتقوى والصلاح منهم، وهو بذلك ﵁ يتعرف على أرائهم والسديد من أقوالهم، إضافة إلى إطلاعه بمشاورته لهم على حاجاتهم ورغباتهم، وفي مشاورته ﵁ لرعيته زيادة في تقوية حبال المودة والسمع والطاعة له ﵁. قال ابن عباس ﵄: كان القراء أصحاب مجالس عمر ﵁ ومشاورته كهولاً كانوا أو شباناً (٢). وقال محمد بن سيرين (٣) رحمه الله تعالى: إن عمر ﵁ كان يستشير في الأمر حتى إنه كان يستشير المرأة، فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه فيأخذ به (٤).

стр. 582

وقال الزهري (١) رحمه الله تعالى: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر ﵁ كان إذا نزل به الأمر دعا الفتيان فاستشارهم (٢). وقال الشعبي (٣) ﵀: من أراد أن يأخذ بالوثيقة من القضاء، فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير (٤).

стр. 583

ومن صور استشارته ﵁ لرعيته، استشارته ﵁ المهاجرين والأنصار في الرجوع إلى المدينة عندما علم بوقوع الطاعون بالشام. قال ابن عباس ﵄: خرج عمر ﵁ إلى الشام حتى إذا كان بسرغ (١) لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى

стр. 584

أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه … الأثر (١). ومن ذلك استشارته ﵁ للهرمزان (٢) في قتال الفرس هل يبدأ بأصبهان (٣) أو فارس (٤) أو

стр. 585

أذربيجان (١)، فقال الهرمزان: يا أمير المؤمنين، إن أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت أحد الجناحين لاذ الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بأصبهان (٢). ومن ذلك استشارة عمر ﵁ الناس في مضاعفة حد الخمر من أربعين جلدة إلى ثمانين. قال أنس بن مالك ﵁: أتي النبي ﷺ برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر (٣).

стр. 586

رابعاً: عدم الاستعلاء على الرعية والتميز عنهم. فقد اعتبر عمر ﵁ نفسه أحد الرعية له ما لهم وعليه ما عليهم. قال الأحنف بن قيس (١) ﵀: كنا جلوساً عند باب عمر بن الخطاب، فخرجت جارية، فقلنا سرية عمر، فقالت: إنها ليست بسرية عمر، إنها لا تحل لعمر، إنها من مال الله، قال: فتذاكرنا بيننا ما يحل من مال الله، فبلغ ذلك عمر، فأرسل إلينا، فقال: ما كنتم تذاكرون؟ فقلنا: خرجت علينا جارية، فقلنا هذه سرية عمر، فقالت: إنها ليست بسرية عمر، إنها لا تحل لعمر، إنها من مال الله، فتذاكرنا بيننا ما يحل لك من مال الله، فقال: ألا أخبركم بما أستحل من مال الله؟ حلتين، حلة الشتاء والقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل من قريش، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم (٢).

стр. 587

وفي خلافته ﵁ وقعت بالمدينة وما حولها من القرى مجاعة شديدة وكان ذلك في السنة الثامنة عشرة بعد عودة الناس من الحج، فحبس المطر من السماء وأجدبت الأرض، وهلكت الماشية، واستمرت هذه المجاعة تسعة أشهر حتى صارت الأرض سوداء فشبهت بالرماد (١). وقد واسى عمر ﵁ الناس بنفسه فحرمها من الطعام الذي لا يجده الناس. قال أنس بن مالك ﵁: "تقرقر بطن عمر وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان حرم عليه السمن، فنقر بطنه بأصبعه. وقال: تقرقر تقرقرك إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس" (٢).

стр. 588

وأكل ﵁ الشعير فصوت بطنه، فضربه بيده وقال: "والله ما هو إلا ما ترى حتى يوسع الله على المسلمين" (١). وعمل عمر ﵁ على جلب الطعام من الأرياف لأهل البوادي، وكان يدعو الله أن يفرج عن المسلمين كربتهم. قال عبد الله بن عمر ﵄ وهو يصف عام الرمادة: "وكانت سنة شديدة ملمة … اجتهد عمر فيها بإمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف (٢) كلّها، حتى بلحت (٣) الأرياف كلّها مما جهدها ذلك، فقام عمر يدعو فقال: "اللهم اجعل رزقهم على رؤوس الجبال". فاستجاب الله له وللمسلمين. فقال حين نزل به الغيث: الحمد لله، فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا

стр. 589

أدخلت معهم أعدادهم من الفقراء فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحداً" (١). فعمر ﵁ بعد أن واسى رعيته بنفسه وبذل جهده ﵁ بإمداد الأعراب ومن أصابتهم المجاعة من أرياف المسلمين حتى نفد ما فيها قام يدعو الله ويستغيث به ويستسقيه حتى استجاب الله دعاءه، وكان عمر ﵁ قد عزم إن استمرت هذه المجاعة أن يلزم كلّ أهل بيت عندهم أرزاق أن يقاسموا من أصابتهم المجاعة ويواسوهم وهذا منه ﵁ عمل بالتكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون على البرّ والتقوى.

стр. 590

وقد رويت آثار كثيرة تشير إلى ما أصاب الناس من الجهد والمشقة في هذا العام وأنهم أكلوا الجرابيع والجرذان من الجوع، وأن الموت انتشر فيهم. وأن عمر رضي الله كتب إلى عمرو بن العاص بمصر، وسعد بن أبي وقاص بالكوفة، وأبي موسى الأشعري بالبصرة، ومعاوية بن أبي سفيان بالشام، يطلب منهم أن يمدّوه بالأطعمة والأكسية (١). وهذه الآثار لا تخلو من ضعف ولكن ما ورد فيها لا يستبعد وقوعه خصوصاً وأن أرض الجزيرة العربية وخاصة البوادي حول المدينة أرض قليلة الماء والكلأ والعشب، فإن انقطع عنها المطر أصبحت الحياة فيها منعدمة لعدم وجود الماء الذي هو عصب الحياة للإنسان والحيوان والنبات، حيث لا توجد أنهار ولا مصادر أخرى للمياه فتجف الأرض ويموت الزرع وتهلك الماشية فيضطر الإنسان لأكل ما يحيا به. ولا مانع أن يكون عمر ﵁ كتب إلى أمرائه في العراق والشام ومصر يطلب منهم إمداد المسلمين بالأرزاق بل إن هذا هو الذي لا يتصور غيره منه ﵁ لشدة اهتمامه وحرصه على رعيته، وقد ثبت كما تقدم أنه اجتهد في إمداد الناس من الأرياف.

стр. 591

ومما روي عن عمر ﵁ في مواساته لرعيته أنه قال: إذا كنت في منزلة تسعني، وتعجز عن الناس فوالله ما تلك لي بمنزلة حتى أكون أسوة الناس (١). خامساً: الاهتمام بالمصالح العامة للرعية، وسيأتي الكلام على ذلك مفصلاً في الفصل الثاني وهو: التنظيمات الإدارية العامة للمجتمع إن شاء الله تعالى.

стр. 592

المبحث الثاني: الولاة المطلب الأول: سياسة عمر ﵁ في تولية الولاة وعزلهم المطلب الثاني: علاقة الخليفة بالولاة. المطلب الثالث: حقوق الولاة على الرعية وواجباتهم نحوها. المطلب الرابع: ولاة عمر ﵁ على الأمصار

стр. 593

المطلب الأول: سياسة عمر ﵁ في تولية الولاة وعزلهم، وفيه مسألتان. المسألة الأولى: سياسة عمر ﵁ في تولية الولاة. كانت سياسة عمر ﵁ في تولية الولاة على الأمصار مبنية على اختيارهم من صفوة الرعية، وممن توفرت فيهم الخصال والشروط التالية: ١ - أن يكون الوالي من صحابة النبي ﷺ . فقد لاحظ عمر ﵁ في الوالي أن يكون صحابياً، وإن المتتبع لأخبار ولاة عمر ﵁ على الأمصار والأقطار الإسلامية مثل مكة والمدينة واليمن والشام، ومصر والعراق وعمان وغيرها يتضح لديه أنهم كانوا من صحابة النبي ﷺ ، وربما كان هناك عدد قليل من غير الصحابة ممن روى أن عمر ﵁ أسند إليهم ولاية بعض المدن وسيأتي ذكرهم إن شاء الله عند الكلام على أسماء ولاة عمر ﵁. قال عمر ﵁: قد علمت والله متى تهلك العرب، إذا ساس أمرهم من لم يصحب الرسول ﷺ ولم يعالج أمر الجاهلية (١).

стр. 594

ولقد كان ابن حجر رحمه الله تعالى يستدل على كون الرجل صحابياً إذا نقل أن عمر بن الخطاب ولاه على مصر من الأمصار، فيقول: وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمرون إلا الصحابة (١). ولم يشترط عمر ﵁ في الوالي قدم الصحبة والسابقة في الإسلام، ودليل ذلك أن عمر ﵁ ولى بعض من أسلم عام الفتح كمعاوية بن أبي سفيان، وأخيه يزيد بن أبي سفيان (٢) وغيرهما. وما روي عنه ﵁ أنه قال: وليس فيها لطليق ولا لولد طليق، ولا لمسلمة الفتح شيئاً (٣). أي الإمارة، فغير ثابت عنه ﵁.

стр. 595

٢ - أن لا يكون الوالي من قومه ﵁. فلم يول عمر ﵁ أحداً من قومه بني عدي سوى ما روي من توليته النعمان بن عدي بن نضلة (١) على ميسان (٢). بل لقد ثبت عن عمر ﵁ أنه كان يجنب قرابته الولاية والخلافة من بعده وأوصى مَنْ بَعْدَهُ من الخلفاء بعدم تولية قراباتهم وحملهم على رقاب الناس، فلما طعن ﵁، وطلب منه أن

стр. 596

يوصي ويستخلف قال: ما أجد أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة سعداً وعبد الرحمن، وقال: ليشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء (١). وقال ﵁ لعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب ﵃: ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس، فلا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي، فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس (٢). ٣ - الاستقامة والصلاح. فقد بين ﵁ أن استقامة الوالي وصلاحه سبب لصلاح رعيته ومن تحت يديه وأن فساده وانحرافه سبب لفساد الرعية وانحرافهم. قال ﵁: إن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم

стр. 597

ولاتهم وهداتهم (١). وروي عنه ﵁ أنه قال: لا يستعمل الفاجر إلا فاجر، من استعمل فاجراً وهو يعلم أنه فاجر فهو فاجر مثله (٢) ولم يثبت عن عمر ﵁ أنه قال: نستعين بالمنافق وإثمه عليه (٣). وأنه سئل: إنك تستعين بالرجل الفاجر؟ فقال عمر: إني أستعمله لأستعين بقوته ثم أكون على قفانه (٤).

стр. 598

٤ - القدرة والخبرة والسياسية. فهي لازمة لمن يتولى أمر رعاية شؤون المسلمين ومصالحهم. ولا يكفي كونه مستقيماً في نفسه وكونه صحابياً إذا كان غير قادر على القيام بأمور الولاية لأي سبب من الأسباب، أو كان قليل الخبرة والحنكة السياسية بحيث يمكن مخادعته واستغفاله واستدراجه. جاء في الحديث الصحيح أن أبا (١) ذرّ ﵁ قال للنبيّ صلي الله عليه وسلم: يا رسول الله ألا تستعملني. قال: "فضرب على منكبي، ثم قال: "يا أبا ذرّ إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقّها، وأدى الذي عليه فيها" (٢).

стр. 599

فقد عزل عمر ﵁ عمار بن ياسر ﵁ بعد أن سأل عنه هل هو مجزي في ولايته، فقال جرير بن عبد الله (١) ﵁: والله لا هو بمجزي ولا عالم بالسياسة، فعزله وولى المغيرة بن شعبة ﵁ (٢). وعزل عمر ﵁ شرحبيل بن حسنة (٣) ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين، أعن سخطة نزعتني؟ فقال: لا ولكن رأينا من هو أقوى منك، فتحرجنا من الله أن نقرك وقد رأينا من هو أقوى منك (٤).

стр. 600

وكان ﵁ يقر الوالي على ولايته ويثبته عليها إذا كان متصفاً بالقدرة والخبرة والحنكة السياسية، ومن أمثلة ذلك: إقراره ﵁ عمرو بن العاص على ولاية فلسطين ثم على مصر، ولم يبعث معه معاوناً، وذلك لما اتصف به عمرو من الدهاء والحنكة السياسية العالية. قال الشعبي ﵀: دهاة العرب في الإسلام أربعة وذكر منهم عمرو بن العاص ﵁ (١). وروي عن عمر ﵁ أنه قال: إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه (٢). وروي عنه ﵁ أنه أراد أن يستعمل رجلاً فقال: من يدلني على القوي الأمين (٣).
следующие страницы →