← Тараджим

Тараджим · id 120143

أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن

ابن الأحمر

Полный текст (459 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

خلق كالنّسيم مرّ سحيرا ... بالأزاهير في البطاح الدّمائث في سبيل الإله يقصي ويدني ... ويوالي في ذاته ويناكث ٣٠ شرف الملك منه سام وحام ... ففدته سام وحام ويافث! هاكها من بنات فكري بكرا ... ليس يسمو لها من الناس طامث ذات لفظ لا يعتريه اختلال ... ومعان لا ينتحيها المباحث (١) زعماء القريض أبقوا بقايا ... كنت دون الورى لهنّ الوارث من أراد انتقادها فهي (هذي (٢)) ... عرضة البحث فليكن جد باحث وأنشدني-أيضا لنفسه-يمدحه: لعلّك لي عن حسن عهد مكافئ ... فيسرع نحوي ودّك المتباطئ فديتك لا يذهب بك البعد للّتي ... يسرّ بها منّا حسود وشانئ كما وسع الإحسان من كان محسنا ... أما يسع الغفران من كان خاطئ (٣) وما ضرّ لو ربّ (٤) الصّنيعة منعما ... وتمّم بالإفضال من هو بادئ على أنني لم يصرف اليأس ساحتي ... وإن راعني خطب من الهجر فاجئ فكم طالب أمرا تسنّت عواقب ... له بعد ما أعيت عليه مبادئ لئن ريع بالأشجان روعي لطالما ... تحامت حماي النّائبات الطوارئ

стр. 282

وإن أمس قد شابت ذوائب لمّتي ... فطعن الهوى في حجر قلبي ناشئ [٨١/ب] وليلاء ملء الأفق روعا وظلمة (١) ... فلا نظر هاد ولا قلب هادئ ظللت يعاطيني بها (٢) أكؤس السّرى ... حبيب على ما شئت منه ممالئ ولا صبح إلا وجهه متطلّع ... ولا برق إلا ثغره متلألئ إذا غار منها نجمها وهلالها ... بدت غرر من خيلنا ومواطئ وبيداء لم تفر السّراة أديمها ... ولم تخترقها اليعملات النّواجئ كأن السّراب الجون في جنباتها ... حياض ملاء أو سحاب نواشئ بعثت لها عزمي وخضت عبابها ... كما خضت بحرا لا يرى منه شاطئ وأجريت ذكر الجود من كفّ فارس ... بها فارتوى في الرّكب من هو ظامئ وإن امرأ يروي الصّدا ذكر جوده ... لتحسد جدواه الغمام النّواشئ هو البدر لكنّ السّعود مطالع ... هو البحر لكنّ العلوم لآلئ لعلياء تمّ الفخر بالعلم والنّدى ... إذا اقتسم العلياء قان وقارى

стр. 283

لئن كان معنى الجود منه مبيّنا ... فلفظ الورى في شكره متواطئ لك الخير كم هيجاء جلّيت غمّها ... وقد عجز الدّاري وكعّ المدارئ (١) تطاول فيها المرهفات إلى العلا ... فتعنو لها من هيبة فتطاطئ تركت بها الأبطال صرعى كأنّهم ... ندامى عقار سكرهم متكافئ فأطعمت ذؤبان الفلا وهي جوّع ... وروّيت بيض الهند وهي ظوامئ حسامك مهما نظّم الرّمح ناثر ... ورمحك مهما مزّق السّيف رافئ رفعت لواء العدل والدّهر جائر ... وأغريته بالجدّ إذ هو هازئ فنام الرّعايا تحت ظلّ كلأته ... وعزمك يقظان وحزمك كالئ وأمّن مذعور وأعتب مذنب ... وأغني معتر وقرّب لاجئ [٨٢/أ] مساع من العلياء وفّيت حقّها ... وربّك عن تلك المساعي مكافئ

стр. 284

ومن إنشانه البارع موريا بالكتب ودفعها لأمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان فارس بن أمير المسلمين المنصور بالله أبي الحسن علي بن أمير المسلمين السعيد بفضل الله أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين المنصور بالله أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق يهنئه بابلال ولده وولي عهده الأمير أبي زيان محمد من مرض: ماذا عسى أدب الكتّاب يوضح من ... خصال مجدك وهو الزّاهر الزّاهي؟ وما الفصيح بكليّات موعبها ... كاف فيأتي بأنباء وإنباه أبقى الله تعالى مولانا الخليفة ولسعادة (١). . . القدح المعلى، ولزاهر كماله التاج المحلّى. تجلى من حلاه نزهة الخاطر، ويسير بعلاه المثل السائر. ويتّسق من ثنائه العقد المنظّم، ويتضح بهداه القصد الأمم، ولا زالت مقدّمات النصر له مبسوطة، ومعونة السعد بإشارته منوطة. وهدايته متكلفة بإحياء علوم الدين، وإيضاح منهاج العابدين. وإرشاده يتولى تنبيه الغافلين، ويأتي من شفاء الصدور بالنور المبين. وميقات الخدمة ببابه مطمح الأنفس، وملخص الجود من كفه بغية الملتمس. قد حكم أدب الدين والدنيا بأنك سراج الملوك، لما أتت عوارفك بالمشروع السّلسل ومعارفك بنظم السلوك. ووضحت معالم مجدك وضوح أنوار الفجر، وزهت بعدلك المسالك والممالك زهو خريدة القصر. فلك في جمهرة الشرف النسب الوسيط، ومن جمل

стр. 285

المآثر الخلاصة والبسيط. وسبل الخيرات لها برعايتك تيسير، ومحاسن الشريعة لها بتحصيلك تحبير. وأنت حجة العلماء الذي تقصّر عن تقصي مآثره فطن الأذكياء، إن انبهم [٨٢/ب] التفسير ففي يديك ملاك التأويل، أو اعتاص تفريع الفقه فعندك فصل البيان له والتحصيل. وإن تشعب التاريخ فلديك استيعابه، أو تطاول الأدب ففي إيجاز بيانك اقتضابه. وإن ذكر الكلام ففي انتقائك من برهانه المحصول، أو المنطق ففي موجز أماليك لبابه المنخول. وليس أساس البلاغة إلا ما تأتي به من فصل المقال، ولا جامع الخير إلا ما حزته من تهذيب الكمال. ولذلك صارت حرمتك غاية المطلوب، وحبك قوت القلوب. ولا غرو أن كنت من العلياء درتها المكنونة، فأسلافك الكرام هم جواهرها الثمينة. بحماستهم أصيبت مقاتل الفرسان، وبجود جودهم تسنى ريّ الظمآن، وبتسهيل عدلهم وضحت شعب الإيمان. وأنت المنتقى من سمط جمانهم، والواسطة في قلائد عقيانهم. عنك تؤثر سيرة الاكتفاء، وعن فروعك السعداء تروى أخبار نجباء الأبناء. فهم لمملكتك العلية بهجة مجالسها، وأنس مجالسها؛ وقطب سرورها، ومطالع نورها. وولي عهدك درتهم الخطيرة، وذخيرتهم الأثيرة. لا زال كامل سعادته بطول مقامك محكما، وحرز أمانته بالجمع بين الصحيحين: حبك ورضاك معلما! وقد وجبت التهنئة بما كان في حلية (١) برئه من التّيسير، وتهيّأ في استقامة قانون صحته من نجح التدبير. ولم يكن إلا أن بعدت به عنك المسالك. وأعوز نور طرفه

стр. 286

تقريب المدارك. وتذكر ما عهده من الإيناس الموطأ جنابه عند أفضل مالك. فورى من زنده سقط الزند، والتهب في جوانحه قبس الوجد. فامدد له من دعائك الصالح بحلية الأولياء. فظفر لما شارف مشارق الأنوار من حضرتك بالشفاء. وقد حاز إكمال الأجر بذلك العارض الوجيز، وكان له كتشبيه الإبريز. وها هو قادم بالطالع السعيد، آيب بالمقصد الأسنى [٨٣/أ] من الفتح والتمهيد. يطلع بين يديك طلوع الشهاب، ويبسم عن مفصل الثناء في الهناء بذلك زهر الآداب. فأعد له تحفة القادم من إحسانك الكامل. واخصصه بالتكلمة من إيناسك الشامل. فهو الكوكب الدّري المستمدّ من أنوارك السّنية، وفي تهذيب شمائله إيضاح للخلق (١) الكريمة الفارسية (٢). لا زالت تزدان بصحاح مآثرك عيون الأخبار، وتتعطر بنفحة الزهر من ثنائك روضة الأزهار. وتتلى من محامدك الآيات البينات، وتتوالى عليك الألطاف الإلهيات؛ بمنّ الله وفضله. والسلام الكريم يعتمد المقام العليّ؛ ورحمة الله وبركاته

стр. 287

الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (*): صاحب علامة أمير المؤمنين المستنصر بالله بفضل الله إبراهيم بن أمير المؤمنين المتوكل على الله المؤيد بنصر الله أبي يحيى أبي بكر الحفصي الموحد، بحكم الاستنابة؛ وهو إذ ذاك شاب صغير. واستقرّ بالمغرب فاستكتبه بالحضرة السلطانية المرينية أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس وقلده كتابة سره؛ فحسده بعض بطانة السلطان وأغروا به إليه، فقبض عليه، وامتحنه، واعتقله بسجن دار الإمارة

стр. 288

المدينة البيضاء، ثم سرحه من السجن السعيد بالله أبو يحيى أبو بكر بعد وفاة أبيه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، واستكتبه في حضرته. ثم ارتحل إلى بلاده الإفريقية؛ فقدمه حاجبا أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو عبد الله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن أمير المؤمنين المتوكل على الله المؤيد بنصر الله أبي يحيى أبي بكر الحفصي الموحد ببجاية. وهو الآن بالأندلس في حضرة ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبي عبد الله محمد المخلوع. وحين كان في سجن أمير [٨٣/ب] المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان بعث من السجن (١) لأبي عنان المتوكل في العشر الأول من شعبان عام تسعة وخمسين وسبع مئة قصيدة رائقة من نظمه يستعطفه بها، وكان له في السجن ثمانية عشر شهرا. حاله: هو ممن لا ينكر حقه في ارتياض العلوم الشريفة، واستئصال رتبها العالية المنيفة. لما احتوت عليه ترجمة ذكره، وخبيئة فكره، من أساليب النظام الرائقة الحلاء. ومجاري أقوال النثر البارعة في الإنشاء. ولا يسع المصنف في هذا الشأن أن يتركه، لظرفه الكامل؛ ولا يدعه لعلمه الشامل. له باع واسع في المنطق وعلم النجوم، وما يتعلق بالعلوم النظرية والفهوم؛ وطريقة رائقة الفروع والأصول، كاد أن يصل بها إلى درجة الاجتهاد غاية الوصول. ومعرفة بالتواريخ الحديثة والقديمة، وإرسال ديمة من سحائب علمه يتبعها ديمه!

стр. 289

وقصيدته المذكورة هي (١): على أيّ حال للّيالي أعاتب ... وأيّ صروف للزّمان أغالب كفى حزنا أنّي على القرب نازح ... وأني على دعوى شهودي غائب وأني على حكم الحوادث نازل ... تسالمني طورا وطورا تحارب (٢) أحنّ إلى إلفي وقد حال دونهم ... مهامه فيح دونهنّ سباسب ٥ وبيداء قفر غيّرتها يد البلى ... وأزرت بمغناها الصّبا والجنائب

стр. 290

بها لعزيف الجنّ (١) أيّ تراجع ... وبين الرّياح الهوج فيها تلاعب يضلّ بها الخرّيت (٢) في كل موقف ... فيصرفه بحر من الآل راسب سلوتهم إلا ادّكار معاهد ... لها في اللّيالي الغابرات غرائب وإنّ نسيم الريح منهم يشوقني ... إليهم وتصبيني البروق اللّواعب [٨٤/أ] ١٠ ولم أنس، لا أنسى الوداع وقد جرت ... دموع وزمّت للوداع ركائب عشيّة بانوا والقلوب جوامد ... وكان عقيق في النّواظر ذائب وقفنا ولا نجوى سوى بين أعين ... وشت بالهوى منها دموع سواكب تخاطب رسم الدّار شوقا وما لنا ... على القرب إلا من صداها مجاوب مضوا يزمعون السّير إلا تلفّتا ... كما التفتت بين الأراك الرّبارب (٣)

стр. 291

١٥ وأتبعتهم طرفي وقلبي وما دروا ... بأني على آثار هذين ذاهب وما راعني إلا المآقي تحدّرت ... بهنّ قلوب في الدّموع ذوائب وقد طويت شمس الأصيل بأفقها ... كما نشرت للّيل منها ذوائب وسرنا وترجيع الحداة يحثّنا ... كما رجّع الإنجيل في الصّبح راهب (١) نميل على الأكوار سهدا كأنّنا ... نشاوى مدام أنحلتها الحقائب (٢) ٢٠ أقول لصحبي-والظعائن ترتمي ... وقد أخذت منّا السّرى والنّجائب وقد ظمئت منّا المطيّ وأظلمت ... دجى خفيت فيها علينا المذاهب- : ردوا ليس يروينا الغمام وهذه ... دموعي لا يظما بها بعد شارب! وإن يك بالشّهب اهتداء فهذه ... بصدري شهب للغرام ثواقب رعى الله عهدا ضمّه أفق تونس ... ومعهد أنس لم ترعه النّوائب

стр. 292

٢٥ وجادت عليه الغانيات بما حوت ... من الظّلم لا ما تحتويه السّحائب (١) وروّض منها كل قطر بأغصن ال ... ـقدود اللّواتي لم تثرها الأهاضب بلاد بها عقّ (٢) الشباب تمائمي ... ولا مس فيها التّرب منّي التّرائب يذكّرني عهد الرضّا في جنابها ... أمان تقضّت لي بها ومآرب فأصبو ولكن أين مني مزارها؟ ... وأبكي وإن لم تغن عنّي السحائب! ٣٠ ويقلقني شوق تضرّم بالحشا ... فتحرقني لولا الدّموع لواهب [٨٤/ب] أبيت تناجيني الهموم كأننّي ... صديق عفا (٣) في الحبّ وهي تعاتب وإن قمت غنّتني قيان أداهم ... لها بين أقدام الكماة ملاعب وقد أمتطي فكري لدى اللّيل مركبا ... بذكر الّذي تحدى إليه الرّكائب

стр. 293

وأعشو إلى مدح الخليفة فارس ... فتنجاب عنّي للخطوب غياهب ٣٥ إمام هدى ضاءت شموس اهتدائه ... فبانت لنا من بينهنّ المذاهب ترقرق ماء البشر في صفحاته ... وأينع منه المجد فالمحل عاشب (١) وأوسع أبناء الزّمان نواله ... فليس سوى ممّن ينوّل كاسب خلائق يحكيها الرّياض بدائعا (٢) ... فتعزى له إن حقّق القول ناسب جرى الجود أنهارا-بكفّيه-عذبة ... (ما تلك) (٣) في الرّاحات منها مشارب ٤٠ وسار على الآفاق طيب ثنائه ... فما المسك لولا عرفه المتطايب وأشرقت الدّنيا بنور جبينه ... فما المسك لولا عرفه المتطايب وأشرقت الدّنيا بنور جبينه ... فما الشمس إلا إن بدا منه حاجب!

стр. 294

مناقب تحكي الشّهب ضوءا ورفعة ... فيسري بها في مهمه الخطب راكب ففكر إذا ما أظلم الخطب نيّر ... وفهم إذا ما أشكل العلم ثاقب وهمّة من لم يجعل الإرث وحده ... طريق العلى حتّى استتمّت مناصب ٤٥ تزاحم تيجان الملوك ببابه ... كما ازدحمت بالّدارعين المواكب وتفخر من ملك أغرّ مهذّب ... ثقيل المراقي عنده والمناصب جبرت عماد الدّين بعد انصداعه ... على حين لم يجبر له الصّدع شاعب (١) وملئت عن الدّنيا إلى الدّين راغبا ... على رغبة منها فنعم المراغب ٥٠ وشيّدت فخرا في ذؤابة معشر ... نمتك إلى العلياء منهم عصائب ومهّدت ركن الملك منك بعزمة ... تذب بها عنه الحماة الضوارب [٨٥/أ] ودوّخت أرض الغرب حتى تسابقت ... لأمرك طوعا عجمه والأعارب

стр. 295

فأوطأتهم فوق السّماكين منزلا ... فليس لهم إلا هناك مراتب ولمّا طغى بالشرق كلّ مكذّب ... عصيّ تناجيه الأماني الكواذب ٥٥ ويخلو على بعد الدّيار بنفسه ... فتعصيه (١) من طعن العدا ما يطالب بدأتهم بالقول (٢) لو أنّ سعيهم ... حميد (٣) لما ساءت لديهم عواقب ولكن أبوا إلاّ جماحا وما دروا ... بأنّك حزب الله-والله غالب! - ولجّوا على ظنّ بأنّ حصونهم ... ممنّعة لو أنّ غيرك طالب فسمتهم بالرّعب قبل نزالهم ... ففلّت جموع منهم ومضارب ٦٠ وأرسلتهم من آل أعوج غلّب ... عليها من الأبطال شوس أغالب من القوم ما غير القنا في طريقهم ... أنيس ولا غير المهنّد صاحب

стр. 296

إذا أظلمت جنج النّهار دروعهم ... أضاءت وجوه منهم ومناقب وإن ضلّ في ليل الكفاح دليلهم ... هدتهم من العزم الصّميم كواكب بأيديهم سمر الرّماح كما على ... عواتقهم بيض السّيوف القواضب ٦٥ فذاك أصمّ يبلغ الطّعن للعدا ... وهذا سميع إن تناجي الكتائب! غمائم للعافين، تهتن، صيّب ... وفي عرصات المارقين مصائب ففي الحرب آساد وفي السلم سادة ... ويوم النّدا والمكرمات سحائب ندبتهم لله ثمّ بعثتهم ... تقام على الأعداء منهم نوادب وسرت فلولا أنّ أمرك وازع ... لسارت جبال عندها وأهاضب ٧٠ وريعوا فلولا طود حلمك قد رسا ... لزعزع من ذاك الأشمّ جوانب بجيش يغصّ الأفق منه بمركب ... ويعجز عن حصر الكتيبة حاسب يباح حمى الأفلاك عند فريقهم ... وتنهب إن أومى إلى الشّهب ناهب

стр. 297

[٨٥/ب] أثرت بهم فوق الأعادي مصائبا ... من النقع جدواها السهام الصوائب وجست على رغم خلال ديارهم ... تعطّر بالأردان منك مساحب ٧٥ فلولا اعتصام كان منهم بطاعة ... لأغرقهم طوفانك المتراكب ولمّا انتضى جبّار تونس عزمة ... ورام فرارا لو نجا منك هارب بعثت بها غربان زجر يحشّها ... لتفريق شمل من أعاديك ناعب وملّكتها شرقا وغربا كأنّما ... لأمرك من جاري المقادير صاحب ولولا خطوب كنت حاسم دائها ... لقد علموا كيف الغريم المطالب ٨٠ أمولاي طاب القول لي فأطلته ... وما طيّب الأقوال إلا الأطايب! وما كان لي نظم القريض بضاعة ... ولكن دعاني نحو مدحك جاذب فجئت بها حسناء تلتمس الرّضا ... وإن رغم الواشون منها وشاغبوا

стр. 298

فعفوا أمير المؤمنين فليس لي ... يدان بسخط منك والصّبر عازب أساق مدى الأيام في القيد مفعم ... وجسم عليل بعد ذلك شاحب ٨٥ وقد وضحت للحلم في كلّ طيّع ... وعاص شرود عنك طرق لواحب وأرضعتهم ثدي الأماني وكم بغوا ... وأوردتهم صفو الأماني وحاربوا أبى الله إلا أن يكون لك العلا ... تنيل الورى عفوا فتعفى المعايب وإن أثبت الأعداء أني مذنب ... فصفحك يا مولاي للذّنب سالب وهبهم رموني بالتّي لست أهلها ... أليس انتسابي واضح متناسب؟ ٩٠ أبعد انتزاحي عن بلادي تحثّني ... إلى بابك الأعلى مطيّ شوازب (١) وغرّاء من نسل الجديل وشدقم (٢) ... لها في الرّياح العاصفات مناسب يجاذب عطفيها المراح فتنثني ... كما التفتت في الرّوض حسناء (٣) كاعب

стр. 299

وتكبر قدرا أن يميل بمثلها ... لغيرك قصدا أو تحنّ مطالب [٨٦/أ] رقمت بها في صفحة البيد أسطرا ... كما زان رقما في الصحيفة كاتب ٩٥ وجبت بها غور الفلاة ونجدها ... وليس سوى من ذنبها ما أصاحب! كأني لفظ والبلاد تجيبني ... خواطر منها للمعاني صوائب نظنّ بأنّ الشّرق عن حمل كتمه ... نضيق فتطوي سرّهنّ المغارب إلى أن حططت الرّحل في سرحة العلا ... لدى بابك الأعلى كما حطّ آيب وأصدرتني عن ورد نعماك ناهلا ... وقد أثقلت ظهري لديك المواهب ١٠٠ فكيف أولّي شطر غيرك وجهة ... أؤمّل منها نجعة أو أراقب وما خلصت إلا لبابك هجرتي ... ولم تصف لي ممّن سواك المشارب وإني على علم بأن لا مملّك ... سواك على الدّنيا ولا عنك ذاهب

стр. 300

ولكن عواد إن عدتني عن الرّضا ... زمانا فإني اليوم منهنّ تائب سأنزع عما أنت-والله-ساخط ... فأمرك محتوم على الخلق واجب ١٠٥ وأسطو على الأيام منك بنوبة ... كما افترستني بينهنّ النّوائب! وتوسعني رحماك أفضل نعمة ... تريش بها عظمي وتترى المكاسب فما في اللّيالي من ذميم-ولو أتى- ... إذا حميدت بعد المبادي العواقب ... صاحبنا الفقيه القاضي الكاتب يحيى بن أحمد (١) بن محمد ابن البغلة الأموي. [كنيته:] يكنى: أبا زكريا، ورأيته، وصحبته، ويعرف بابن البغلة. وهو من أهل طنجة واستنابه بعض قضاتها، وكان عدلا بسماط شهودها. وأصل سلفه من الأندلس من الجزيرة الخضراء. وكتب في الحضرة المرينية لملوكها، وهو الآن كاتب الإنشاء بها لأمير المسلمين المستنصر بالله أبي العباس أحمد بن أمير المسلمين المستعين بالله أبي سالم إبراهيم. وبيني وبينه وداد عظيم ولما [٧٦/ب] كنت بالحضرة المرينية حين أخرجنا عن الأندلس بنو عمنا الملوك من بني الأحمر آل نصر كان

стр. 301

يسنخلص لي حوائجي من ملوك بني مرين، فعرضت لي يوما عند الوزير أبي يحيى أبي بكر بن الوزير أبي مجاهد غازي بن الكاس المجدولي، المدبر لملك أمير المسلمين السعيد بالله أبي زيان (١) محمد حاجة، وكان الفقيه أبو زكريا هذا له جاه مكين عند هذا الوزير؛ فطلبت منه، وكتبت له في ذلك أبياتا من قولي، وهي: أيحيى ميّت الأحياء يرجو ... كلامك للوزير بغير ريث فأنت نصير من أخنى عليه ... زمان قد أناخ بكلّ ليث ومهما أرسلت كفاك جودا ... يكفّ بجوده وكّاف غيث! حاله-أكرمه الله تعالى -: هو صدر الأعيان، وعلم أولي البلاغة والبيان. الفصيح الذي يقصر عن مرماه في الفصاحة سحبان، ويعجز عن مضاهاته في الاختراعات والإنشاءات بديع الزمان. سليم الصدر من البأو والمباهاة، ذو ذكاء وفكاهات! فمن قوله يمدح الوزير أبا علي عمر بن الوزير أبي عامر عبد الله بن علي بن سعيد الياباني (٢) مدبر الدولة المحمدية المتوكلية والعزيزية المرينية:

стр. 302

أعاذلتي أن أبصرت راحتي صفرا ... وأن لست ممّن يقتني البيض والصّفرا ذريني فليس الشّحّ أولى بذي نهى ... من الجود، إنّ الجود مرتبة أخرى! وإنّ الفتى من صان بالمال عرضه ... وأبقى بتخليد الثّناء به ذكرا ودان بتشفيع الصّنيع تمدّه ... بحار جدى لا يتّقي مدّها جزرا ٥ لعمر العلا والجود والعرف والنّدى ... لقد ألفت خلقي السّماحة والبرّا [٨٧/أ] ولا سيّما إذ داورت عمر الرّضا ... وأهدته آمالا فأصدرها وفرا هو البحر لا بل دونه البحر إنّه ... لعذب الحيا جمّ اللهى يلفظ الدّرا يروّي الظّما، يشفي الضّنا، ينقع الصّدى ... ينيل المنى، يولي الغنى، يصرف الفقرا إذا أخلف الغيث استغثنا بجوده ... فيوسعنا رحمى، ويمنحنا يسرا ١٠ رعى الله عصرا جاءنا منه بالذي ... نؤمّل في الأولى ونحمد في الأخرى

стр. 303

وزير تقى صان الخلافة فاغتدت ... بتدبيره تستخدم الفتح والنّصرا يرى واردات الأمر قبل وقوعها ... فيبدى من التّدبير ما يشرح الصّدرا وقد بسط العدل الذي من روائه ... خلائق حلم لا نوفّي لها شكرا إذ أنت يوم الرّوع لا قيته فقد ... أمنت، فما تدري المخاف ولا الزّجرا ١٥ وإن أنت في يوم الهياج رأيته ... وقد أعمل البيض البواتر والسّمرا وعوّضها هام العدا من جفونها ... فأوردها بيضا وأصدرها حمرا يولّي ويقصي (١) في الإله وإنّه ... لمن طينة المجد التي كرمت نجرا نمته إلى العليا سراة أكابر ... فلله منهم ما أجلّ وما أسرى حموا حوزة الملك الذّي لم يبح بهم ... حماه وشدّوا من قواعده أزرا ٢٠ وهاك التّي أهديتها منك كفؤها ... وأبديتها شمسا ميمّمة بدرا! خريدة نظم أنتجتها قريحة ... لغيرك لم تعمر مدى دهرها فكرا!

стр. 304

تجرّر من فرط الحياء رداءها ... وتلتمس الإغضاء لا غيره مهرا! على أنّني لم أدّع الشّعر صنعة ... ولم أتعاط النّظم يوما ولا النّثرا ولكنّني إذ رمت مدحك قدتها ... قوافي فانقادت محجّلة غرّا ٢٥ ووافتك تثني بالذي أنت أهله ... من الشّيم اللاتي سمت واعتلت قدرا ... صاحبنا الفقيه الكاتب أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبد [٨٧/ب] المنّان الانصاري الخزرجي (*): [كنيته:] يكنى: أبا العباس، ورأيته، وصحبته، ويعرف بابن عبد المنان، ومسقط رأسه مدينة مكناسة، وأصل سلفه من الأندلس؛ من إشبيلية. وجده أحمد والد يحيى هو القادم من الأندلس على بر العدوة؛ وأبوه يحيى استخدمه ملوك مرين في ولاية الخراج. وله نظر في علم الطب مع المشاركة في الطلب، والإجادة في نظم الشعر. وأحمد والد يحيى القادم من الأندلس كان قد قدمه

стр. 305

جدنا الرئيس الأمير أبو سعيد فرج بن جدنا الأمير أبي الوليد اسماعيل بن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر بن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي أمير مالقة بالجزيرة الخضراء على خراجها. فلما عبر البحر للعدوة قدمه ملوك مرين على خراج مكناسة وولوه قيادة قصبتها، ونال لديهم جاها مكينا. وأبو العباس هذا استكتبه أمير المؤمنين المتوكل أبو عنان فارس في حضرته السلطانية؛ وله فيه أمداح عجيبة. واستكتبه أيضا في الحضرة السلطانية المرينية أمير المؤمنين السعيد بالله أبو يحيى أبو بكر، وأمير المسلمين المستعين بالله أبو سالم إبراهيم، وأمير المسلمين أبو عمر تاشفين، وأمير المؤمنين المتوكل على الله أبو زيان محمد، وأمير المسلمين أبو فارس عبد العزيز، وأمير المسلمين السعيد بالله أبو زيان محمد، وأمير المسلمين المستنصر بالله أبو العباس أحمد. حاله-أكرمه الله -: ظهر له في القريض باع أي باع، وكان لمعانيه جلاء وللثنايا اطلاع. وهو مجيد في فكرته، يأتي بالغرابة في رويته، وقد انقادت له ركائب الآداب بأزمتها، وتجلت له شمس البديهة عن ظلمتها. إلى خلق في [٨٨/أ] الفضائل ممكنة، وأفعال حسنة بسنه. أنشدني لنفسه، ورفعها ليلة مولد رسول الله ﷺ من عام سبعة

стр. 306

وخمسين وسبعمائة، لأمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس (١) وعارض بها قصيدة الشيخ الفقيه الإمام العالم الصّوفي المحقق أبي عبد الله محمد بن خميس الحجري (٢) التي أولها: أمّا المشيب فقد لاحت لوامعه ... فما لدمعك لا تهمي هوامعه

стр. 307

فقال-نسأ الله في أجله-: هل العقيق وما ضمّت أجارعه ... كما عهدناه أم أقوت مرابعه وهل تغيّر بان الحيّ بعد نوى ... أهليه أم روّضت خصبا أجارعه ديار سلمى سقاها من ديار هوى ... من صيّب الغيث هاميه وهامعه قفا بها إنّ عهدا للطّول على ... دمعي السّكيب بأن تجري دوافعه ٥ وهلّ وقوف محب بالطّول على ... إثر الخليط الّذي قد بان نافعه؟ لله عهدك يا ربع الألى ظعنوا ... أيام روضك غضّ الدّوح يانعه أيام ظبيك لم تقفر مراتعه ... منه، وبدرك لم تظلم مطالعه ودار سلمى بجرعاء الحمى كثب ... ومورد الوصل لم تحظر مشارعه لعمر سلمى لقد بانت وما تركت ... سوى جوّى يسفع الأضلاع سافعه!

стр. 308

١٠ ومنية يترجّاها (١) على طمع (٢) ... منه ويأبى مشوق القلب جازعه في ذمّة الله قلب كلّما ذكرت ... سلمى تغصّ به خفقا أضالعه وإنّ سلمى لظبي في النّفار وفي ... طرق الملالة قد أعيت منازعه ماذا تجرّعت من مرّ الغرام هوى ... يا قلب فيه، وماذا أنت جارعه! أبيت ليلي من جرّاه مكتحلا ... بالسّهد وهو نؤوم الجفن هاجعه [٨٨/ب] أدافع الوجد في سلمى فيغلبني ... والوجد لا شكّ مغلوب مدافعه! ١٥ أخادع القلب عنها وهو يخدعني ... كذلك القلب مخدوع مخادعه! ويح المحبّ لقد نمّت شمائله ... بحبّه فهو خافي السّرّ ذائعة وأيّ واش به في الحبّ يكذبه ... سهاده أم ضناه أم مدامعه؟

стр. 309

أم نفثة قذف الوجد الصّميم بها ... طيّ النّسيب وقد رقّت وشائعه ٢٠ هل تعلمان له راق فيطمع في ... برء أم الحبّ داء عزّ دافعه؟ أو ملجأ غير أعلى الخلق منزلة ... يوم الحساب وقد راعت روائعه خير البرية أولاها وآخرها ... وحائز الفضل دانيه وشاسعه يا ليلة أسفرت عنه ظفرت علا ... بالفخر قد ملأ الأقطار شائعه ضاءت لمولده الآفاق واتّضحت ... سبل الرّشاد بما جلّت نواصعه ٢٥ وأصبحت (١) صور الأصنام من وجل ... والكلّ ناكس أعلى الهام خاضعه وأمسك النّهر خوفا عند ذلك إذ ... أحسّ بالجود قد فاضت ينابعه وأخمدت نار كسرى وهي ما علموا ... وقودها قبل وارتجّت مصانعه وكم دليل له من قبل مبعثه ... وبعده صدع الظّلماء ساطعه كآية الغار لمّا قام ناسجه ... من دونه وأوى للوكر ساجعه

стр. 310

٣٠ وأعلمته ذراع الشّاة مشفقة ... بسمّها ليته (يفتض) (١) ناقعه والضّبّ والذّئب تصديقا له نطقا ... والطّفل أفصح لم تفطم مراضعه والشمس والبدر هذي (٢) ردّ غاربها ... بعد الأفول، وهذا شقّ طالعه والماء فاض معينا من أصابعه ... وهل بحور النّدى إلا أصابعه؟ وعاد في الرّوع جدل (٣) النّخل من يده ... باللّمس أبيض لا تنبو مقاطعه ٣٥ والغصن لمّا دعاه جاء مؤتمرا ... يخطّ في الأرض لا شيء يمانعه [٨٩/أ] والجذع أسمع ترديد الحنين له ... لو لم يفارقه لم يسمعه سامعه آيات صدق جلت علياء منتخب ... لم يطلع الكون من خلق يضارعه مؤيّد بجنود الله يكنفه ... هاد إلى الحقّ مهدّي متابعه

стр. 311

مخصّص بمزايا القرب طولع من ... معارف الغيب بالمختوم طابعه ٤٠ وأوتي الكلم الوضّاح حكمته ... ولامرئ قبل لم تجمع جوامعه ما وصف فضلك يا أعلى الورى شرفا ... بممكن فيطيل القول واضعه وكيف يدرك أوصافا وقد فرعت ... مرقى العقول وإن جلّت فوارعه؟! يا صفوة الله والدّاعي برحمته ... إلى النّجاة بما سنّت شرائعه دعاء محتقب ذنبا أضيق به ... ذرعا فأمّا حماك الرّحب مانعه ٤٥ لولا تمسّكه قدما بحبك ما ... إن كاد يطمع في الغفران طامعه حب إليك-رسول الله-أخلصه ... قلب تقلّبه شوقا نوازعه كن شافعا لي أسعد بالمفاز غدا ... فما السّعيد سوى من أنت شافعه يا أكرم الرّسل يا أعلى الأنام علا ... يا خير منتجع ترجى نواجعه أعلّل النّفس تعليلا بقربك لـ ... ـكنّي أرى القرب قد سدّت ذرائعه!

стр. 312

٥٠ ولي على الدّهر دين لثم تربك لـ ... ـكنّ التّقاضي تلويه موانعه ما كنت آمله لولا الخليفة لا ... زالت تؤمّل للحسنى صنائعه إمام عدل وإحسان سمت شرفا ... فروعه وزكت طيبا منابعه من عصبة أثلّوا المجد التّليد علا ... ودوّخوا الكفر فاستخزت بواقعه (١) يا آل يعقوب أعلى الله ملككم ... فهو الملاذ الّذي ترجى مفازعه ٥٥ ما آل يعقوب إلا مرتقى شرف ... سامى النّجوم ففات النّجم فارعه بنى له المجد عبد الحقّ معتليا ... وجاء يعقوب للغايات تابعه [٨٩/ب] ويوسف ثمّ عثمان ونجلهما ... عليّ معلي منار المجد رافعه وفارس البأس والإنعام من علمت ... به الملوك، مذلّ الشّرك قامعه

стр. 313

مؤيّد الأمر لم تحجم صواهله ... يوم النّزال ولم تكهم قواطعه (١) ٦٠ ليث الحروب إذا ماجت كتائبها ... غيث الجدوب وقد راعت طلائعه سل كلّ قطر بما وفّى نداه به ... إذ أخلف القطر واغبرّت مواقعه والبدو والحضر كم أحيت مواهبه ... والطّير والوحش كم أردت وقائعه غمر النّوال عطوف محسن جبلت ... على المكارم والرّحمى طبائعه ما زاده الله من عز لعزّته ... إلا وزاد له فيه تواضعه ٦٥ أبا عنان لك الخيرات من ملك ... عاصيه قد خاب لمّا فاز طائعه أعليت دين الهدى لا زلت معتليا ... فعزّ أهلوه (٢) واستخذى مماصعه (٣) ومجتد أنت معبيه (٤) وجابره ... ومعتد أنت مقصيه ورادعه

стр. 314

وجنح ليل تجلّى عنك فاحمه ... وأنت قائمه برّا وراكعه وموسم جلّ قدرا باعتناك به ... راقت لياليه وازدانت سوابغه ٧٠ يذكّر الخلد، نال الخلد منزلة ... مقيمه يبتغي الزّلفى، ورافعه تمّت بسعدك فيه كلّ معجبة ... وانقاد كلّ بديع الحسن رائعه وآلة للمواقيت استقلّ بها ... صنع تفوت النّهى لطفا صنائعه أبياتها عدّ أبراج السّماء ولا ... قطب ولا فلك تدرى مواضعه! يجري الهلال عليها جريها أبدا ... على المنازل صنع فاق بارعه ٧٥ وفي البيوت جوار كلّ واحدة ... منهنّ خصّت بميقات تطالعه حتّى إذا جدّ إسراعا لوجهته ... وحمّ منه فراق حان واقعه وأذّن الطّير من أعلى مراقبه ... ببينه معربا عن ذاك قارعه [٩٠/أ] ثارت هنالك توديعا له ودنت ... إلى الفناء على ذعر تشايعه

стр. 315

وفي اليمين كتاب باسم موقتها ... إلى الإمام وقد أومت تبايعه ٨٠ وشامخ المرتقى آوى لأفرخه ... بالوكر وهو أمين السّرب وادعه أتيح عمدا له مستشنع سبط ... رحب القذال صقيل الطّرف لامعه أحوى الأديم يجاري دونما قدم ... هوج الرّياح، حديد النّاب قاطعه جمّ التّقلّب لم تؤمن غوائله ... غدرا، وتحذر من ختل خدائعه يسعى له الحين بعد الحين يرزؤه ... ثكلا فيصفرّ خوفا أو يقارعه ٨٥ كذلك اللّيل لا ينفكّ مختلفا ... إليه وهو عن الأفراخ دافعه ومثله لأخيه ينتحيه وما ... إن منهما ليله إلا مقارعه كأنّما الصلّ أمسى ممسكا فإذا ... ما ساعة ذهبت ثارت مطالعه وظنّها آخر السّاعات قد أذنت ... بفطره فسما للفرخ لاسعه

стр. 316

رياض حسن بدا لولا سعودك لم ... تستجل يا مالك الدّنيا بدائعه ٩٠ في ليلة آنست مرأى ومستمعا ... لا شتّ من شملها بالأنس جامعه نودّ فيها-وإن لم نعط ذلك-أن ... لو عرّس اللّيل أو مدّت هوازعه (١) قد حجّب السّجف عنّا شهبها وبدت ... كواكب الشّمع إذ صفّت مشامعه ولم يكن يا أمير المؤمنين بها ... إلا محيّاك من بدر نطالعه بقيت للدّين والدّنيا تزينهما ... والملك ما صدع الإظلام صادعه ٩٥ وهاكها من خبايا الدّهر قافية ... تزهى على الدّر قد (٢) صفّت رصائعه أهداكها فائق الإبداع باسمك ما ... رقت مباديه أو رقّت مقاطعه وقد تعمّد فيها وصف معجبة ... أجاد في صنعها لا شكّ صانعه لم ينعت البعض منها عن مشاهدة ... لكن بما هو في الأخبار سامعه

стр. 317

[٩٠/ب] فإن أصاب فذاك اليمن سدّده ... قدما وإن لم يصب فالحلم واسعه ١٠٠ يتلى بحمدك من أمداحه كلم ... يبلى الزّمان ولا تبلى وشائعه لو مرّ بابن خميس وفده لدري ... بأنّ ثمّ خميسا لا يماصعه قضى له الدّهر تأخيرا ولا عجب ... تأخّر الشّمس عن فجر تتابعه! وأنشدني أيضا لنفسه يمدحه، ويصف قتل الأسد بين يديه بقصره، والثور المقاتل للأسد، والأكرة (١)، والمخاتل، وغير ذلك مما يلعب به مع الأسد: أسرى فهيّج لاعج البرحاء ... برق أضاء له من الجرعاء أهدى-وقد نام الخليّ عن الحمى- ... خبرا وطار بطارق الإغفاء وحكى به أنّ الثغور بواسم ... وضّاحة والبيض ذات مضاء هرق الوميض وإنّ في كنف الحمى ... لشبيهة بالجونة الغّراء

стр. 318

٥ تجلو عن البدر اللّثام وإنّما ... تفترّ عن بدر وعن صهباء عبث الصّبا بقوامها عبث الصّبا ... بالغصن [علّ] (١) بواكر الأنداء زارت وجنح الليل معتكر ومن ... دون الزّيارة ملتقى الأعداء والزّهر كالأزهار إلا أنّها ... نثرت خلال بنفسج الظّلماء! والبدر يسبح في الغمام كأنّه ... مرآة هند وسط لجّة ماء ١٠ ضاءت بشهب حليّها شهب الدّجا ... وأتتك تمشي مشية الخيلاء أنّى أمنت-هديت-غائلة السّرى ... والواشيين: تأرّج وضياء لم ترهبي الآساد غلبا، والظّبا ... قضبا، وجبت مضلّة البيداء! قالت: أما أحييت منك متيّما؟ ... أنّى أضلّ، ودنت بالإحياء؟ أيرى ضلال والخليفة فارس ... في الأرض أن يلفى على الغبراء؟

стр. 319

١٥ يمّمت علياء فما من منذر ... أخشى ولمّا أرّج ماء سماء [٩١/أ] صرّاف عادية، مزيح ضلالة ... فرّاج داهية، عظيم غناء تجلو الأسرّة منه بدر مكارم ... ويفيض منه الجود بحر عطاء وتهيج منه الحرب ليث ملاحم ... ويقرّ منه الحلم طود علاء هلا سألت به الغيوث فإنّه ... مهما استهلّت فاضح الأنواء ٢٠ وسل اللّيوث تجبك صدقا؛ إنّها ... أدرى بفتكة عضبه المضّاء! لله يوم في حماه مفضّض الـ ... ـإصباح منه، مذهّب الإمساء رتعت به الأبصار بين عجائب ... رقّت فراقت كل طرف راء وأجشّ منهرت اللها نهد الطّلا ... عبل الجزالة محكم الأنساء طاوي الحشا، رحب المقدّم، عابس ... متطلّع عن جذوتي ظلماء ٢٥ بل كوكبين تقارنا بجبينه ... لحدوث ما نبأ من الأنباء!

стр. 320

وأرى الأهلّة في البدور وإنّما ... يعتدّها للأزمة الدّهماء يفترّ لا لتبسّم يعتاده ... ويعانق الأقران لا لإخاء قد طالما سهرت مخافة بأسه ... دون الخلال طلائع الأحياء قذفت به الأقدار بين مخاتل ... ومكابد ومناجز ومناء ٣٠ رفعوا لموقت حتفه كرة فلم ... تبرز له إلا طويل شقاء! جاؤوا بها شمسا تيمّم بيتها ... منه، وإنّ اللّيث (١) بيت ذكاء عجبا لها جازت إليه النّور لم ... تجنح إلى السّرطان والجوزاء! ومعدّلو الشّبكات بعد تردّد ... حكموا عليه بشدّة ورخاء ألقوه في التّابوت ثم تعمّدوا ... إرساله؛ أبقوه لا لبقاء! ٣٥ لكنّ أرباب الصّفائح صمّموا ... فقضوا بداهية له دهياء هذا وقد طلعت بوشك حمامه ... شهب الأسنّة، جمّة الأضواء
следующие страницы →