← Книги сунны

Книги сунны · id 12014

رياض الصالحين - ت الرسالة الثاني

النووي

Полный текст (810 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١٠٦- باب مَا يقوله ويفعله من يأكل وَلاَ يشبع ١/٧٤٣- عن وَحْشيِّ بنِ حرب ﵁ أَن أَصحابَ رسولِ اللَّه ﷺ قالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا

стр. 317

نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ؟ قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْترِقُونَ"قالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلى طَعَامكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" رواه أَبُو داود

стр. 318

١٠٧- باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها فِيهِ: قَوْله ﷺ : "وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". متفق عليه كما سبق. ١/٧٤٤- عن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَام فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ ولاَ تَأْكُلُوا مِن وَسَطِهِ" رواه أَبُو داود، والترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢/٧٤٥- وعن عبدِ اللَّه بن بُسْرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ لِلنبيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، يحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجالٍ، فَلمَّا أَضْحوا وَسَجَدُوا الضُّحى أُتِي بتَلْكَ الْقَصْعَةِ، يعني وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا، فالتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رسولُ اللَّه ﷺ فقالَ أَعرابيٌّ: ما هذه الجلْسةُ؟ قال رسولُ ﷺ : إِنَّ اللَّه جَعَلني عَبْداً كَرِيماً، ولَمْ يجْعَلْني جَباراً عَنيداً، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا" رواه أَبُو داودٍ بإِسناد جيد. "ذِرْوَتَهَا"أَعْلاَهَا: بكسر الذال وضمها.

стр. 319

١٠٨- باب كراهية الأكل متكئاً ١/٧٤٦- عن أَبي جُحَيْفَةَ وهبِ بنِ عبد اللَّه ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لا آكُلُ مُتَّكِئاً" رواه البخاري. قال الخَطَّابيُّ: المُتَّكِيءُ هُنا: هُوَ الجالِسُ مُعْتَمِداً عَلَى وِطاءٍ تحته، قَالَ: وأَرَادَ أَنَّهُ لا يَقعُدُ عَلى الْوطَاءِ والْوسائِدِ كَفعْلٍ مَنْ يُريدُ الإِكْثار مِنَ الطعامِ بل يَقْعدُ مُسْتَوْفِزاً لاَ مُسْتوْطِئاً، ويَأْكُلُ بُلْغَةً. هَذَا

стр. 320

كلامْ الخطَّابي، وأَشَار غَيْرهُ إِلى أَنَّ المتكيءَ هُوَ المائلُ عَلى جَنْبِه، واللَّه أعلم. ١/٧٤٧- وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رسول اللَّه ﷺ جَالِساً مُقْعِياً يَأْكُلُ تمْراً، رواه مسلم. "المُقْعِي"هُوَ الَّذِي يُلْصِقُ أليَتيهِ بالأرضِ، ويُنْصِبُ ساقَيْهِ.

стр. 321

١٠٩- باب استحباب الأكل بثلاث أصابع واستحباب لعق الأصابع , وكراهية مسحها قبل لعقهاواستحباب لعق القصعة وأخذ اللقمة الَّتي تسقط منه وأكلهاومسحها بعد اللعق بالساعد والقدم وغيرها. ١/٧٤٨- عن ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِذا أَكلَ أَحدُكُمْ طَعَاماً، فَلا يَمسحْ أَصابِعَهُ حَتَّى يلعَقَهَا أَو يُلْعِقَها "متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٧٤٩- وعن كعْبِ بنِ مالك ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَأْكُلُ بِثلاثِ أَصابِعَ فَإِذا فَرغَ لَعِقَها. رواه مسلم. ٣/٧٥٠- وعن جابرٍ ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ والصَّحْفَةِ وقال:"إِنَّكُمْ لاَ تَدرُونَ في أَيِّ طعَامِكم البَركةُ" رواه مسلم. ٤/٧٥١- وعنه أنَّ رسول اللَّه ﷺ قَالَ:"إِذا وَقَعَتْ لُقمَةُ أَحدِكُمْ، فَليَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً وليَأْكُلْهَا، وَلاَ يدَعْها للشَّيطَانِ، وَلا يمسَحْ يَدهُ بِالمِنْدِيلِ حتَّى يَلعقَ أَصَابِعَهُ، فإِنه لاَ يَدرِي في أَيِّ طعامِهِ البركةُ" رواه مسلم. ٥/٧٥٢- وعنه أَن رسول اللَّه ﷺ قَالَ: " إِن الشَّيْطَانَ يَحضرُ أَحدَكُم عِند كُلِّ شَيءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِندَ طعَامِهِ، فَإِذا سَقَطَتْ لُقْمةُ أَحَدِكم فَليَأْخذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كانَ بِهَا مِن أَذى، ثُمَّ ليَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعها للشَّيْطَانِ، فإذا فَرغَ فَلْيلْعَقْ أَصابِعِهُ فإِنَّه لاَ يَدْرِي في أَيِّ طعامِهِ تكون البرَكَةُ" رواه مسلم.

стр. 322

٦/٧٥٣- وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ: رسولُ اللَّه ﷺ إِذا أَكَلَ طعَاماً، لعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، وقالَ: "إِذا سقَطَتْ لُقمةُ أَحدِكم فَلْيَأْخُذْها، وليمِطْ عنها الأذى، وليَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدعْهَا للشَّيطَانِ" وأَمَرنَا أَن نَسلتَ القَصعةَ وقال: إِنَّكم لا تدْرُونَ في أَيِّ طَعَامِكم البَركةُ" رواه مُسلمٌ. ٧/٧٥٤- وعن سعيد بنِ الحارث أَنَّه سأَل جابراً ﵁ عنِ الوضوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لا، قَدْ كُنَّا زمنَ النبيِّ ﷺ لا نجدُ مثلَ ذلك من الطعامِ إِلاَّ قلِيلاً، فإِذا نَحنُ وجدناهُ، لَم يَكْنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفَّنَا وسَوَاعدنَا وأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ. رواه البخاري.

стр. 323

١١٠- باب تكثير الأيدي عَلَى الطعام ١/٧٥٥- عن أَبي هريرة رضيَ اللَّه تعالى عنه قالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "طَعَامُ الإثنينِ كَافِي الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثَلاثَةِ كافي الأَربعَةِ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٧٥٦- وعن جابرٍ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "طَعامُ الوَاحِدِ يَكْفي الإثَنيْنِ، وطعامُ الإثنينِ يكْفي الأربعةَ، وطعامُ الأرَبَعةِ يَكْفي الثَّمانِيَةَ" رواه مسلم.

стр. 324

١١١- باب أدب الشرب واستحباب التنفس ثلاثاً خارج الإِناء وكراهة التَّنَفُّس في الإناء واستحباب إدارة الإناء عَلَى الأيمن فالأيمن بعد المبتدئ . ١/٧٥٧- عن أَنسٍ ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ كانَ يتنَفَّسُ في الشرَابِ ثَلاثاً. متفقٌ عَلَيْهِ. يعني: يَتَنَفَّسُ خَارِجَ الإِناءِ. ٢/٧٥٨- وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "لاَ تَشْرَبُوا واحِداً كَشُرْبِ البَعِير، وَلكِن اشْرَبُوا مَثْنى وثُلاثَ، وسَمُّوا إِذا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، واحْمدوا إِذا أَنْتُمْ رَفعْتُمْ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 325

٣/٧٥٩- وعن أَبي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أنْ يُتَنَفَّسَ في الإِناءِ متفقٌ عَلَيْهِ. يعني: يُتَنَفَّسُ في نَفْسِ الإِناءِ. ٤/٧٦٠- وعن أَنسٍ ﵁ أَن رسول الَّه ﷺ أُتِي بِلَبنٍ قَدْ شِيب بمَاءٍ، وعَنْ يمِينِهِ أَعْرابي، وعَنْ يَسارِهِ أَبو بَكرٍ ﵁، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابيَّ وقال:"الأَيمَنَ فالأَيمنَ" متفقٌ عَلَيْهِ. قَوْله:"شِيبَ"أَي: خُلِط. ٥/٧٦١- وعن سهلِ بن سَعدٍ ﵁ أَن رسول اللَّه ﷺ أُتِيَ بشرابٍ، فشرِبَ مِنْهُ وعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ للغُلام "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هُؤلاءِ؟ "فَقَالَ الغُلامُ: لا واللَّهِ، لا أُوثِرُ بِنصِيبى مِنكَ أَحَداً، فَتلَّهُ رسولُ اللَّه ﷺ في يدهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. قَوْله:"تَلَّه"أَيْ: وَضَعَهُ، وهذا الغُلامُ هُوَ ابْنُ عباس ﵄.

стр. 326

١١٢- باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوهاوبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم. ١/٧٦٢- عن أَبي سعيدٍ الخدْرِيِّ ﵁ قَالَ نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يعني: أَنْ تُكسَرَ أَفْوَاهُها، وَيُشْرَب مِنْهَا. متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٧٦٣- وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَن يُشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقاءِ أَو القِرْبةِ. متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/٧٦٤- وعن أُمِّ ثابِتٍ كَبْشَةَ بِنْتِ ثَابتٍ أُخْتِ حَسَّانِ بْنِ ثابت ﵁ وعنها قالت: دخَل علَيَّ رسولُ اللَّه ﷺ ، فَشَرِبَ مِن فيِّ قِرْبةٍ مُعَلَّقةٍ قَائماً. فَقُمْتُ إِلى فِيهَا فَقطَعْتُهُ، رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 327

وَإِنَّمَا قَطَعَتْها: لِتَحْفَظَ موْضِعَ فَم رسول اللَّه ﷺ . وَتَتَبَرَّكَ بِهِ، وَتَصُونَهُ عَن الابتِذالِ، وَهذا الحَدِيثُ محْمُول عَلَى بَيانِ الجوازِ، والحديثان السابقان لبيان الأفضل والأَكمل واللَّه أعلم.

стр. 328

١١٣- باب كراهة النفخ في الشراب ١/٧٦٥- عن أَبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفخِ في الشَّرابِ فَقَالَ رَجُلٌ: القذَاةُ أَراها في الإِناءِ؟ فقال:"أَهْرِقْهَا"قال: فإِنى لا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ:"فَأَبِنْ القَدَحَ إِذاً عَنْ فِيكَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٢/٧٦٦- وعن ابن عباس ﵄ أن النَّبيّ ﷺ نَهَى أَن يُتنَفَّسَ في الإِنَاءِ، أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 329

١١٤- باب بيان جواز الشرب قائِماً وبيان أنَّ الأكمل والأفضل الشرب قاعداً . فِيهِ حديث كبشة السابق. ١/٧٦٧- وعن ابن عباس ﵄ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائمٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٧٦٨- وعن النَزَّال بنِ سبْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ بَابَ الرَّحْبَةِ فَشَرِب قَائماً، وقالَ: إِنِّى رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كما رَأَيْتُمُونى فَعَلْتُ، رواه البخاري. ٣/٧٦٩- وعن ابن عمر ﵄ قال: كنَّا نَأْكُلُ عَلى عَهدِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ونحْنُ نَمْشى، ونَشْرَبُ وَنحْنُ قيامٌ. رواهُ الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ٤/٧٧٠- وعن عمرو بن شعيب عن أَبيهِ عن جدِّه ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رسُول اللَّهِ ﷺ يشربُ

стр. 330

قَائماً وقَاعِداً. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٥/٧٧١- وعن أَنسٍ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ أَنهُ نهَى أَنْ يشربَ الرّجُلُ قَائماً. قَالَ قتادة: فَقلْنَا لأنَس: فالأَكْلُ؟ قَالَ: ذلكَ أَشَرُّ أَو أَخْبثُ رواهُ مسلم. وفي رواية لَهُ أَنَّ النبيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائماً. ٦/٧٧٢- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "لاَ يشْرَبَن أَحدٌ مِنْكُمْ قَائماً، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقيءْ" رواهُ مسلم.

стр. 331

١١٥- باب استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً ١/٧٧٣- عن أَبي قتادة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "سَاقى القَوْمِ آخِرُهُمْ" يعنى: شرْباً. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 332

١١٦- باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع , وَهُوَ الشرب بالفم من النهر وغيره, بغير إناء ولا يد وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال. ١/٧٧٤- عنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَقَامَ منْ كانَ قَريب الدَّارِ إِلى أَهْلِهِ، وبقِى قَوْمٌ فَأَتَى رسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَب مِن حِجَارَةٍ، فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَن يبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلَّهُمْ. قَالُوا: كَم كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِين وزِيادةً. متفقٌ عليه. هذه رواية البخاري. وفي رواية لَهُ ولمسلم: أَنَّ النبيَّ ﷺ دَعا بِإِناءٍ مِنْ ماءٍ، فأُتِيَ بِقَدحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنس: فَجعَلْتُ أَنْظُرُ إِلى الماءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِه، فَحزَرْتُ منْ تَوَضَّأَ مَا بيْنَ السَّبْعِينِ إِلى الثَّمَانِينَ.

стр. 333

١/٧٧٥- وعن عبد اللَّه بنِ زيدٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِنْ صُفرٍ فَتَوَضَّأَ. رواه البخاري. "الصُّفْر"بضم الصاد، ويجوز كسرها، وهو النحاس،"والتَّوْر"كالقدح، وَهُوَ بالتاءِ المثناة من فوق. ٢/٧٧٦-وعن جابر ﵁ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ، ومَعهُ صاحبٌ لَهُ، فقالَ رسُولُ اللَّه ﷺ :"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ في شَنَّةٍ وَإِلاَّ كَرعْنا "رواه البخاري."الشَّنُّ": القِرْبة. ٣/٧٧٧- وعن حذيفة ﵁ قالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَن الحَرير والدِّيبَاجِ والشُّرْبِ في آنِيةِ الذَّهَب والفِضَّةِ، وقال: "هِيَ لهُمْ في الدُّنْيا، وهِيَ لَكُمْ في الآخِرَةِ" متَّفقٌ عليه. ٤/٧٧٨- وعن أُمِّ سلمة ﵂ أَنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنَّما يُجرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ "متفقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم: "إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ". وفي رواية لَه: "مَنْ شَرِبَ في إِناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فضةٍ فَإِنَّما يُجرْجِرُ في بَطْنِهِ نَاراً مِنْ جَهَنَّمَ".

стр. 334

كتَاب اللّبَاس ١١٧- باب استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود وجوازه من قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إِلاَّ الحرير قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] . وقال تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: من الآية٨١] . ١/٧٧٩-وعن ابنِ عبَّاس ﵄ أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِن خَيْرِ ثِيابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيها مَوْتَاكُمْ" رواهُ أَبُو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٢/٧٨٠- وعن سَمُرَةَ ﵁ قال: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَسُوا البَيَاضَ، فَإِنها أَطْهرُ وأَطَيبُ، وكَفِّنُوا فِيها مَوْتَاكُمْ "رواهُ النسائي، والحاكم وقال: حديث صحيح. ٣/٧٨١- وعن البراءِ ﵁ قَالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مَرْبُوعاً وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ في حُلَّةِ حمْراءَ مَا رأَيْتُ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. متَّفقٌ عَلَيْهِ. ٤/٧٨٢- وعن أبي جُحَيْفَةَ وهْبِ بنِ عبدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ في قُبَّةٍ لَهُ حمْراءَ مِنْ أَدَمٍ فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضوئِهِ، فَمِنْ نَاضِحٍ ونَائِلٍ، فَخَرَجَ النبيُّ ﷺ وعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأَنِّى أَنْظرُ إِلى بَيَاضِ ساقَيْهِ، فَتَوضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ، فَجَعَلْتُ أَتَتبَّعُ فَاهُ ههُنَا وههُنَا، يقولُ يَمِيناً

стр. 335

وشِمَالاً: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، حيَّ عَلَى الفَلاَحِ. ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ لاَ يُمْنعُ. متَّفقٌ عَلَيْهِ. "العَنَزَةُ"بفتح النونِ نحْوُ العُكازَة. ٥/٧٨٣- وعن أبي رِمْثة رفاعَةَ التَّميْمِيِّ ﵁ قَالَ: رأَيت رسُولَ اللَّهِ ﷺ وعلَيْه ثوبانِ أَخْضَرانِ. رواهُ أَبو داود، والترمذي بإِسْنَادٍ صحيحٍ. ٦/٧٨٤- وعن جابر ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وعَلَيْهِ عِمامةٌ سوْداءُ. رواهُ مسلم. ٧/٧٨٥- وعن أَبي سعيد عمرو بن حُرَيْثٍ ﵁ قَالَ: كأَنى أَنظر إِلى رسولِ اللَّه ﷺ وعَليْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قدْ أَرْخَى طَرَفيها بَيْنَ كتفيْهِ. رواه مسلم. وفي روايةٍ لَهُ: أَن رسول اللَّه ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، وعَلَيْهِ عِمَامَة سَودَاءُ. ٨/٧٨٦- وعن عائشة ﵂ قالت: كُفِّنَ رسول اللَّه ﷺ في ثلاثةِ أَثْوَابٍ بيضٍ سَحُوليَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمامَةٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. "السَّحُوليَّةُ"بفتحِ السين وضمها وضم الحاء المهملتين: ثيابٌ تُنْسَب إِلى سَحُولٍ: قَرْيَةٍ باليَمنِ"وَالكُرْسُف": القُطْن. ٩/٧٨٧- وعنها قالت: خَرَجَ رسول اللَّه ﷺ ذات غَداةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ منْ شَعْرٍ أَسود رواه مسلم. "المِرْط"بكسر الميم: وهو كساءَ."والمُرَحَّل"بالْحاءِ المهملة: هُوَ الَّذِي فِيهِ صورةُ رِحال الإِبل، وَهيَ الأَكْوَارُ. ١٠/٧٨٨- وعن المُغِيرةِ بن شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رسول اللَّه ﷺ ذاتَ ليلَة في مسيرٍ،

стр. 336

فَقَالَ لي:"أَمعَكَ مَاء؟ "قلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ راحِلتِهِ فَمَشى حَتَّى توَارَى في سَوادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جاءَ فَأَفْرَغْتُ علَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِراعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعيْهِ وَمَسَحَ برأْسِه ثُمَّ أَهْوَيْت لأَنزعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ:"دعْهمَا فَإِنى أَدخَلْتُهُما طَاهِرَتَينِ "وَمَسَحَ عَلَيْهِما. متفقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ: وعَلَيْهِ جُبَّةٌ شامِيَّةٌ ضَيقَةُ الْكُمَّيْنِ. وفي روايةٍ: أَنَّ هذِه القصةَ كَانَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.

стр. 337

١١٨- باب استحباب القميص ١/٧٨٩- عن أُمِّ سَلمةَ ﵂ قالت: كَانَ أَحَبَّ الثِّيابِ إِلى رسول اللَّه ﷺ القَميصُ. رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديث حسن.

стр. 338

١١٩- باب صفة طول القميص والكُم والإِزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء ١/٧٩٠- عن أَسماء بنتِ يزيدَ الأنصارِيَّةِ ﵂ قالت: كَانَ كُمُّ قمِيصِ رسول اللَّه ﷺ إِلى الرُّسُغِ. رواه أَبُو داود، والترمذي وَقالَ: حديث حسن. ٢/٧٩١- وعن ابن عمر ﵄ أَنّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُر اللَّه إِليهِ يَوْم القِيَامَةِ"فَقَالَ أَبو بكر: يارسول اللَّه إِن إِزارى يَسْتَرْخى إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ : "إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاءَ". رواه البخاري، وروى مسلم بعضه.

стр. 339

٣/٧٩٢- وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "لاَ ينْظُرُ اللَّه يَوْم القِيَامة إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطراً "متفقٌ عَلَيْهِ. ٤/٧٩٣- وعنه عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزار فَفِي النَّار" رواه البخاري. ٥/٧٩٤- وعن أَبي ذرٍّ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهم، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ"قَالَ: فقَرأَها رسولُ اللَّه ﷺ ثلاثَ مِرَارٍ. قَالَ أَبو ذَرٍّ: خابُوا وخسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رسول اللَّه؟ قَالَ:"المُسبِلُ، والمنَّانُ وَالمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلفِ الكاذِبِ" رواه مسلم. وفي روايةٍ لَهُ:"المُسْبِلُ إِزَارَهُ". ٦/٧٩٥- وعن ابن عمر ﵄، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "الإِسْبَالُ في الإِزارِ، والقَمِيصِ، وَالعِمَامةِ، منْ جَرَّ شَيئا خُيَلاءَ لَم يَنظُرِ اللَّه إليهِ يوْمَ القِيَامةِ" رواه أَبُو داود، ُوالنسائى بإسنادٍ صحيح. ٧/٧٩٦-وعن أَبي جُرَيٍّ جابر بن سُلَيم ﵁ قَالَ: رَأَيتُ رَجلاً يصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيهِ لاَ يَقُولُ شَيئاً إِلاَّ صَدَرُوا عَنْهُ، قلتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: رسولُ اللَّه ﷺ . قلتُ: عَليكَ السَّلامُ يَا رسولَ اللَّه مَرَّتَيْنِ قَالَ: "لاَ تَقُل علَيكَ السَّلامُ، علَيكَ السلامُ تحِيَّةُ الموْتَى قُلِ: السَّلامُ علَيك"قَالَ: قلتُ:

стр. 340

أَنتَ رسول اللَّه؟ قَالَ:"أَنَا رسول اللَّه الَّذِي إِذا أَصابَكَ ضَرٌّ فَدعَوْتَهُ كَشَفَهُ عنْكَ، وإِذا أَصَابَكَ عامُ سنَة فَدَعوْتَهُ أَنبتَهَا لَكَ، وإِذَا كُنتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فلاةٍ، فَضَلَّت راحِلَتُكَ، فَدعوْتَه رَدَّهَا علَيكَ"قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِليَّ. قَالَ:"لاَ تسُبَّنَّ أَحداً "قَالَ: فَما سببْتُ بعْدهُ حُرّا، وَلاَ عَبْداً، وَلا بَعِيراً، وَلا شَاةً "وَلا تَحقِرنَّ مِنَ المعروفِ شَيْئاً، وأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاك وأَنتَ مُنْبسِطٌ إِليهِ وجهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المعرُوفِ. وارفَع إِزاركَ إِلى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِن أبيتَ فَإلَى الكَعبين، وإِياكَ وإِسْبال الإِزارِ فَإِنَّهَا مِن المخِيلةِ وإِنَّ اللَّه لا يحبُّ المَخِيلة، وإن امْرؤٌ شَتَمك وَعَيَّركَ بمَا يَعْلَمُ فيكَ فَلاَ تُعيِّرهُ بِمَا تَعلَم فيهِ، فإِنَّمَا وبالُ ذلكَ عليهِ" رواه أَبُو داود والترمذي بإِسنادٍ صحيحٍ، وَقالَ الترمذي: حديثٌ حسن صحيح. ٨/٧٩٧- وعن أَبي هريرة ﵁، قَالَ: بينما رَجُل يُصَلِّى مُسْبِلٌ إِزَارَه، قَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : "اذهَب فَتَوضأْ"فَذهَب فَتَوضَّأَ، ثُمَّ جاءَ، فَقَالَ:"اذهبْ فَتَوضَّأْ"فَقَالَ له رجُلٌ: يا رسول اللَّه. مالكَ أَمرْتَهُ أَن يَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ قَالَ:"إِنه كانَ يُصلِّى وهو مُسْبلٌ إِزارهُ، إِن اللَّه لاَ يقْبلُ صلاةَ رجُلٍ مُسبِلٍ ". رواه أَبُو داود بإِسنادٍ صحيح عَلَى شرط مسلم. ٩/٧٩٨- وعن قَيسِ بن بشرٍ التَّغْلبيِّ قَالَ: أَخْبَرنى أَبي وكان جَلِيساً لأَبِي الدَّرداءِ قَالَ: كَانَ بِدِمشقَ رَجُلٌ مِنْ أَصحاب النَّبيِّ ﷺ يقال لَهُ سهلُ بنُ الحنظَليَّةِ، وَكَانَ رجُلاً مُتَوحِّداً قَلَّمَا يُجالسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صلاةٌ، فَإِذا فرغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وتكبيرٌ حَتَّى يأْتيَ أهْلَهُ، فَمَرَّ بِنَا ونَحنُ عِند أَبي الدَّردَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبو الدَّردَاءِ: كَلِمةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تضُرُّكَ،. قَالَ: بَعثَ رسول اللَّه ﷺ سريَّةً فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ

стр. 341

مِنهم فَجَلسَ في المَجْلِس الَّذِي يَجلِسُ فِيهِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقَالَ لرجُلٍ إِلى جَنْبهِ: لَوْ رَأَيتنَا حِينَ التقَيْنَا نَحنُ والعدُو، فَحمَل فلانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّى. وأَنَا الغُلامُ الغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرى في قوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ إِلا قَدْ بَطَلَ أَجرُهُ. فسَمِعَ بِذلكَ آخَرُ فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلَكَ بأْساً، فَتَنَازعا حَتى سَمِعَ رسولِ اللَّه ﷺ فقَالَ: "سُبْحان اللَّه؟ لاَ بَأْس أَن يُؤْجَرَ ويُحْمَد" فَرَأَيْتُ أَبا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذلكَ، وجعلَ يَرْفَعُ رأْسَه إِلَيهِ وَيَقُولُ: أأَنْتَ سمِعْتَ ذَلكَ مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ ،؟ فيقول: نعَمْ، فما زال يعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنّى لأَقولُ لَيَبرُكَنَّ عَلَى ركْبَتَيْهِ. قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوماً آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رسول اللَّه ﷺ : "المُنْفِقُ عَلى الخَيْلِ كالبَاسِطِ يَدَهُ بالصَّدَقة لاَ يَقْبِضُهَا". ثُمَّ مرَّ بِنَا يَوْماً آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلا تَضرُّكَ، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : "نعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَديُّ، لولا طُولُ جُمته وَإِسْبَالُ إِزَارِه" فبَلغَ ذَلِكَ خُرَيماً، فَعجَّلَ فَأَخَذَ شَفرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمتَهُ إِلى أُذنيْه، ورفعَ إِزَارَهُ إِلى أَنْصَاف سَاقَيْه. ثَمَّ مَرَّ بنَا يَوْماً آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمةً تَنْفَعُنَا ولاَ تَضُرُّكَ قَالَ: سَمعْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يقُولُ: "إِنَّكُمْ قَادمُونَ عَلى إِخْوانِكُمْ. فَأَصْلِحُوا رِحَالَكمْ، وأَصْلحوا لبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَة في النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّه لاَ يُحبُّ الفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُش". رواهُ أَبو داود بإِسنادٍ حسنٍ، إِلاَّ قَيْسَ بن بشر، فاخْتَلَفُوا في توثيقِهِ وتَضْعفيه، وقد روى له مسلم. ١٠/٧٩٩- وعن أَبي سعيدٍ الخدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ "إزرَةُ المُسلِمِ إِلى نصْفِ السَّاقِ، وَلاَ حَرَجَ أَوْ لاَ جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، فَمَا كانَ أَسْفَلَ منَ الكعْبَينِ فَهَوُ في النَّارِ، ومَنْ جَرَّ إِزارهُ بَطَراً لَمْ يَنْظرِ اللَّه إِلَيْهِ". رواهُ أَبُو داود بإِسنادٍ صحيحٍ. ١١/٨٠٠- وعن ابنِ عمر ﵄ قَالَ: مَرَرْتُ عَلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفي إِزاري اسْترْخَاءٌ. فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، ارْفَعْ إِزارَكَ "فَرفعتهُ ثُمَّ قَالَ:"زِدْ"، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحرَّاها بَعْدُ. فَقَالَ

стр. 342

بَعْض القُوْمِ: إِلى أَيْنَ؟ فَقَالَ: إِلى أَنْصاف السَّاقَيْنِ". رواهُ مسلم. ١٢/٨٠١- وعنه قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوبَه خيلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّه إِلَيْهِ يَوْمَ القيامِةِ"فقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهنَّ، قالَ:"يُرْخينَ شِبْراً". قَالَتْ: إِذن تَنكَشفُ أَقْدامُهنَّ. قَالَ:"فيُرْخِينَهُ ذِراعاً لاَ يَزِدْنَ". رواهُ أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديث حسن صحيح.

стр. 343

١٢٠- باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعاً قَدْ سَبَقَ في بَابِ فَضْل الجُوعِ وَخشُونَةِ العيش جُمَلٌ تتعلق بهذا الباب ١/٨٠٢- وعن معاذِ بنِ أَنسٍ ﵁ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ اللِّباس تَواضُعاً للَّه، وَهُوَ يَقْدِرُ علَيْهِ، دعاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رُؤُوسِ الخَلائِقِ حَتَّى يُخيِّره منْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمان شَاءَ يلبَسُها". رواهُ الترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 344

١٢١- باب استحباب التوسط في اللباس وَلاَ يقتصر عَلَى مَا يزري بِهِ لغير حاجة وَلاَ مقصود شرعي ١/٨٠٣- عن عمرو بن شُعْيبٍ عن أَبيه عَنْ جدِّهِ ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن اللَّه يُحِبُّ أَنْ يُرى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلى عبْده". رواهُ الترمذي وقال: حديثٌ حسن.

стр. 345

١٢٢- باب تحريم لباس الحرير عَلَى الرجال وتحريم جلوسهم عَلَيْهِ واستنادهم إِلَيْهِ وجواز لبسه للنساء ١/٨٠٤- عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لاَ تَلْبَسُوا الحَرِيرَ، فَإنَّ مَنْ لَبِسهُ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخرةِ." متفقٌ عليه.

стр. 346

٢/٨٠٥- وعنه قَالَ: سمِعتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّما يلبَسُ الحريرَ منْ لاَ خَلاق لَهُ" متفقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ للبُخاريَ: "مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ في الآخِرة". قولُهُ:"مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ"، أَيْ: لاَ نَصيبَ لَهُ. ٣/٨٠٦- وعن أنس ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "منْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبسْهُ في الآخرَةِ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٤/٨٠٧-وعن عليٍّ ﵁ قَالَ: رأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَخَذَ حَرِيراً، فَجَعلَهُ في يَمينه، وَذَهَباً فَجَعَلَهُ في شِمالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هذَيْنِ حرَامٌ عَلى ذُكُورِ أُمَّتي". رواهُ أَبُو داود بإسنادٍ حسن ٥/٨٠٨- وعن أَبي مُوسى الأشْعريِّ ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "حُرِّم لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَب عَلَى ذُكُورِ أُمَّتي، وَأُحلَّ لإنَاثِهِم". رواهُ الترمذي وقال حديثٌ حسن صحيح. ٦/٨٠٩- وعن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: نَهَانَا النَّبيُّ ﷺ أنْ نَشْرب في آنِيةِ الذَّهب وَالفِضَّةِ، وَأنْ نَأْكُل فِيهَا، وعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاج وأنْ نَجْلِس عَلَيّهِ. رواه البخاري.

стр. 347

١٢٣- باب جواز لبس الحرير لمن بِهِ حِكّة ١/٨١٠- عن أنسٍ ﵁ قَالَ: رَخَصَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وعبْد الرَّحْمنِ بنِ عوْفٍ ﵄ في لبْسِ الحَرِيرِ لحِكَّةٍ بهما. متفقٌ عليه.

стр. 348

١٢٤- باب النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عَلَيْهَا ١/٨١١- عنْ مُعاويةَ ﵁ قالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لاَ تَرْكَبوا الخَزَّ وَلاَ النّمارَ". حديث حسن، رواهُ أَبو داود وغيره بإسنادٍ حسنٍ.

стр. 349

٢/٨١٢- وعن أَبي المليح عن أَبيهِ، ﵁، أنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عنْ جُلُودِ السِّباعِ. رواهُ أَبُو دَاود، والترمذيُّ، والنسائيُّ بأَسَانِيد صِحَاحٍ. وفي روايةِ الترمذي: نهَى عنْ جُلُودِ السِّباعِ أنْ تُفْتَرَشَ.

стр. 350

١٢٥- باب مَا يقول إِذَا لبس ثوباً جديداً أَوْ نعلاً أَوْ نحوه ١/٨١٣- عن أَبي سعيد الخُدْري ﵁ قَالَ: كانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْباً سمَّاهُ باسْمِهِ عِمامَةً، أَوْ قَمِيصاً، أَوْ رِدَاءً يقُولُ: "اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِع لَهُ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ". رواهُ أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديث حسن.

стр. 351

١٢٦- باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس هَذَا الباب قَدْ تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه.

стр. 352

كتاب آداب النوم ١٢٧- باب آداب النَوم والاضْطِجَاع وَالقعُود والمَجلِس وَالجليس وَالرّؤيَا ١/٨١٤- عن الْبَراءِ بن عازبٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلى شِقَّهِ الأَيمنِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إليْكَ، وَوجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظهْري إلَيْكَ، رَغْبةً وَرهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجأ ولا مَنْجى مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكتَابكَ الَّذِي أَنْزلتَ، وَنَبيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه. ٢/٨١٥-وعنه قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ : "إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيمَنِ، وَقُلْ.."وذَكَرَ نَحْوهُ، وفيه:"واجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقول" متفقٌ عَلَيهِ. ٣/٨١٦- وعن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَصلِّي مِن اللَّيْلِ إحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً، فَإذا طلَع الْفَجْرُ صَلَّى ركْعَتيْنِ خَفِيفتيْنِ، ثمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأيمن حَتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فيُوذِنَهُ، متفقٌ عَلَيْهِ. ٤/٨١٧-وعن حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ:: كَانَ النَّبيّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وَأَحْيَا" وَإِذَا اسْتيْقَظَ قَالَ: "الحَمْدُ للَّهِ اَلَّذي أَحْيَانَا بعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإِلَيْهِ النُّشُورُ". رواه البخاري. ٥/٨١٨- وعن يعِيشَ بنِ طخْفَةَ الغِفَارِيَّ ﵄ قَالَ: قَالَ أَبي"بينما أنَا مضُطَجِعٌ في

стр. 353

الْمسَجِدِ عَلَى بَطْنِي إذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلهِ فَقَالَ "إنَّ هذِهِ ضَجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ"قَالَ: فَنَظرْتُ، فإذَا رسولُ الله ﷺ رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. ٦/٨١٩- وعن أَبي هريرة ﵁ عن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُرِ الله تَعَالَى فِيهِ كَانَتْ عَلَيِهِ مِنَ اللهِ تَعَالَى تِرةٌ، وَمَنِ اضْطَجَعَ مُضْطَجَعاً لاَيَذْكُرُ الله تَعَالَى فِيهِ كَانَتْ عَلْيِه مِن اللهِ تِرةٌ" رواه أَبُو داود بإسنادِ حسن."التِّرةُ"بكسر التاء المثناة من فوق, وَهِيَ: النقص, وقيل: التبعة.

стр. 354

١٢٨ - باب جواز الاستلقاء عَلَى القفا ووضع إحدى الرِّجلين عَلَى الأخرى إِذَا لم يَخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعاً ومحتبياً ١/٨٢٠- عن عبدِ الله بن يزيد ﵁ أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ مُستَلِقياَ في المسَجْدِ وَاضعاً إحْدَى رِجْليْهِ عَلى الأُخْرىَ متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٨٢١- وعن جابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ: "كَانَ النبيُّ ﷺ إذَا صَلَّى الْفَجرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِهِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ حَسْنَاء" حدِيث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بأسانيد صحيحةٍ. ٣/٨٢٢- وعنِ ابن عمر ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رسول الله ﷺ بفناءِ الكَعْبِةَ مُحْتَبياً بِيَدَيْهِ هكَذَا، وَوَصَفَ بِيَدِيِه الاحْتِباء، و َهُوَ القُرفُصَاء رواه البخاري. ٤/٨٢٣- وعن قَيْلَةَ بِنْت مَخْرمَةَ ﵂ قالت: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ قَاعِدٌ القُرَفُصَاءَ فَلَمَّا رأيتُ رسولَ الله ﷺ المُتَخَشِّعَ في الِجْلسةِ أُرْعِدتُ مِنَ الفَرَقِ. رواه أَبُو داود، والترمذي.

стр. 355

٥/٨٢٤- وعنِ الشَّريد بن سُوَيْدٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وَأنا جَالس هكَذَا، وَقَدْ وَضَعتُ يَديِ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكأْتُ عَلَى إليْة يَدِي فَقَالَ: "أتقْعُدُ قِعْدةَ المَغضُوبِ عَلَيهْمْ؟! ".رواه أبو داود بإسناد صحيح ٍ.
следующие страницы →