Полный текст (810 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٤/٩٠٤- وعن سعدِ بن أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: عَادَني رسول اللَّه ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمْ اشْفِ سَعداً" رواه مسلم.
٥/٩٠٥- وعن أَبي عبد اللَّهِ عثمانَ بنِ العَاصِ، ﵁ أَنه شَكا إِلى رسول اللَّه ﷺ وَجعاً يجِدُهُ في جَسدِهِ، فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : "ضَعْ يَدَكَ عَلى الَّذِي يَأْلَمُ مِن جَسَدِكَ وَقلْ: بِسمِ اللَّهِ ثَلاثاً وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحاذِرُ" رواه مسلم.
٦/٩٠٦- وعن ابن عباسٍ، ﵄، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْهُ أَجَلُهُ، فقالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّات: أَسْأَلُ اللَّه الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشفِيَك: إِلاَّ عَافَاهُ اللَّه مِنْ ذلكَ المَرَضِ" رواه أَبُو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وقال الحاكِم: حديث صحيح عَلَى شرطِ البخاري.
٧/٩٠٧- وعنه أَنَّ النبيَّ ﷺ دَخَل عَلَى أَعَرابيٍّ يَعُودُهُ، وَكانَ إِذَا دَخَلَ عَلى مَن يَعُودُهُ قَالَ: "لاَ بَأْس، طَهُورٌ إِن شَاء اللَّه" رواه البخاري.
٨/٩٠٨- وعن أَبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ أَن جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يشْفِيك، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ" رواه مسلم.
٩/٩٠٩- وعن أَبي سعيد الخُدْرِيِّ وأَبي هريرة ﵄، أَنهُما شَهِدَا عَلَى رسول اللَّه ﷺ أَنه قالَ:"مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، صدَّقَهُ رَبَّهُ، فَقَالَ: لاَ إِله إِلاَّ أَنَا وأَنا أَكْبرُ. وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وحْدهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: يقول: لاَ إِله إِلا أَنَا وحْدِي لا شَرِيك لِي. وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا ليَ المُلْك وَلىَ الحَمْدُ. وإِذا قَالَ: لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ وَلا حَوْلَ وَلاَ قَوَّةِ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالَ لاَ إِله إِلاَّ أَنَا وَلا حَوْلَ وَلاَ قوَّةَ إِلاَّ بي" وَكانَ يقولُ:"مَنْ قالهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ ماتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 387
١٤٦- بابُ استحباب سؤالِ أهلِ المريضِ عَنْ حاِلهِ
١/٩١٠- عن ابن عباسٍ، ﵄، أَنَّ عليَّ بنَ أَبي طالبٍ، ﵁ خرجَ مِنْ عِنْدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ في وجَعِهِ الذِي تُوُفيِّ فِيهِ، فقالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الحسنِ، كَيفَ أَصْبَحَ رسولُ اللَّه ﷺ قَالَ: أَصْبحَ بِحمْد اللَّهِ بَارِئاً. رواه البخاري.
стр. 388
١٤٧- باب مَا يقوله مَن أيس من حياته
١/٩١١- عن عائشة ﵂ قالت: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ وهُوَ مُسْتَنِدٌ إِليَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي وَارْحمْني، وَأَلحِقني بالرَّفِيقِ الأَعْلَى "متفق عليه.
٢/٩١٢- وعنها قالت: رأَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ وهُوَ بِالموتِ، عِندهُ قدحٌ فِيهِ مَاءٌ، وهُو يدخِلُ يدهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يمسَحُ وجهَهُ بالماءِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي على غمرَاتِ الموْتِ وَسَكَراتِ المَوْتِ" رواه الترمذي.
стр. 389
١٤٨- باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه والصبر عَلَى مَا يشق من أمره وكذا الوصية بمن قرب سبب موته بحد أَوْ قصاص ونحوهما .
١/٩١٣- عن عِمران بن الحُصَين ﵄ أَن امرأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النبيَّ ﷺ وهِي حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا رسول اللَّهِ، أَصبتُ حَدّاً فَأَقمْهُ علَيَّ، فَدعا رسولُ اللَّهِ ﷺ وليَّهَا، فقالَ: "أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذا وضَعتْ فَأْتِني بِهَا"فَفعلَ فَأَمر بِها النبيُّ ﷺ فشُدَّتْ علَيها ثِيابُها، ثُمَّ أَمر بِها فَرُجِمتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. رواه مسلمٌ.
стр. 390
١٤٩- باب جواز قول المريض: أنَا وجع، أَوْ شديد الوجع أَوْ مَوْعُوكٌ أَوْ"وارأساه"ونحو ذلك وبيان أنَّه لا كراهة في ذلك إِذَا لَمْ يكن عَلَى سبيل التسخط وإظهار الجزع.
١/٩١٤- عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهُو يُوعكُ، فَمسِسْتُه، فقلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكاً شَديداً، فَقَالَ: "أَجَلْ إِنِّي أُوَعَكُ كَمَا يُوعكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
٢/٩١٥- وعن سعدِ بن أَبي وَقَّاص ﵁ قَالَ: جَاءَني رسولُ اللَّه ﷺ يعودُني مِن وجعٍ اشَتدَّ بِي، فَقُلْتُ: بلَغَ بِي مَا تَرَى، وأَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يرِثُني إِلاَّ ابْنَتِي. وذَكر الحديث، متفقٌ عَلَيْهِ.
٣/٩١٦- وعن القاسم بن محمدٍ قَالَ: قالَتْ عائشَةُ ﵂: وارأْسَاهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :" بلْ أَنَا وارأْسَاهُ ". وذكر الحديث. رواه البخاري.
стр. 391
١٥٠- باب تلقين المحتضر: لا إله إِلاَّ اللهُ
١/٩١٧- عن معاذٍ ﵁ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "منْ كَانَ آخِرَ كلاَمِهِ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه دَخَلَ الجنَّةَ" رواه أَبُو داود والحاكم وقال: صحيح الإِسناد.
٢/٩١٨- وعن أَبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "لَقِّنُوا موْتَاكُمْ لاَ إِله إِلاَّ اللَّهُ" رواه مسلم.
стр. 392
١٥١- باب مَا يقوله بعد تغميض الميت
١/٩١٩- عن أُمِّ سَلمةَ ﵂ قالت: دَخَلَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ عليّ أَبي سلَمة وَقَدْ شَقَّ بصَرُهُ، فأَغْمضَهُ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ الرُّوح إِذا قُبِضَ، تبِعَه الْبصَرُ" فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ: "لاَ تَدْعُوا عَلى أَنْفُسِكُم إِلاَّ بِخَيْرٍ، فإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤمِّنُون عَلى مَا تَقُولونَ" ثمَّ قالَ:"اللَّهُمَّ اغْفِر لأَبِي سَلَمَة، وَارْفَعْ درَجَتهُ في
стр. 393
المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الْغَابِرِين، واغْفِرْ لَنَا ولَه يَاربَّ الْعَالمِينَ، وَافْسحْ لَهُ في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ "رواه مسلم.
стр. 394
١٥٢- باب ما يقال عند الميت وَمَا يقوله من مات له ميت
١/٩٢٠- عن أُمِّ سلَمَةَ ﵂ قالت: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا حَضرْتُمُ المرِيضَ، أَوِ المَيِّتَ، فَقُولُوا خيْراً، فَإِنَّ الملائِكَةَ يُؤمِّنونَ عَلى مَا تقُولُونَ" قالت: فلمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَة، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رسُولَ اللَّه، إِنَّ أَبَا سلَمَة قَدْ مَاتَ، قالَ: "قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْني مِنْهُ عُقبى حَسَنَةً" فقلتُ: فأَعْقَبني اللَّهُ منْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ: مُحمَّداً ﷺ . رواه مسلم هكَذا:"إِذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ" أَو"الميِّت"عَلَى الشَّكِّ، رواه أبو داود وغيره:"الميِّت"بلا شَكٍّ.
٢/٩٢١- وعنها قَالَتْ: سمعتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: "مَا مِنْ عبدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيقولُ: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ: اللَّهمَّ أُجِرْنِي في مُصِيبَتي، وَاخْلُف لِي خَيْراً مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ تعَالى في مُصِيبتِهِ وَأَخْلَف لَهُ خَيْراً مِنْهَا". قالت: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَة، قلتُ كَمَا أَمَرني رسولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْراً منْهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ . رواه مسلم.
٣/٩٢٢- وعن أَبي موسى ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذا ماتَ وَلدُ العبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لملائِكَتِهِ: قَبضْتُم وَلدَ عَبْدِي؟ فيقولُونَ: نعَم، فيقولُ: قَبَضتُم ثمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فيقولونَ: نَعم. فَيَقُولُ: فَمَاذَا قَالَ عبْدِي؟ فيقُولُونَ: حمِدكَ واسْتَرْجعَ، فيقولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنُوا لعبدِي بَيتاً في الجَنَّة، وَسَمُّوهُ بيتَ الحمدِ "رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
٤/٩٢٣- وعن أَبي هُريرةَ ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لعَبْدِي المؤْمِن عِنْدي جزَاءٌ إِذا قَبَضْتُ صَفيَّه مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبهُ، إِلاَّ الجَنَّةَ "رواه البخاري.
стр. 395
٥/٩٢٤- وعن أُسامةَ بنِ زيدٍ ﵄ قَالَ: أَرْسَلَتْ إِحْدى بَناتِ النَّبيِّ ﷺ إِلَيهِ تَدْعُوهُ وتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيَّاً لهَا أَوْ ابْناً في المَوتِ فَقَالَ للرَّسول:"ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَأَخْبِرْهَا أَنَّ للَّهِ تَعَالَى مَا أَخذَ ولَهُ مَا أعطَى، وَكُلُّ شَيْء عِنْدَهُ بِأَجْلٍ مُسَمَّى، فَمُرْهَا، فلْتَصْبِرْ ولْتَحْتسِبْ" وذكر تمام الحديث، متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 396
١٥٣- باب جواز البكاء عَلَى الميت بغير ندب وَلاَ نياحة أمَّا النِّيَاحَةُ فَحَرَامٌ
وَسَيَأتِي فِيهَا بَابٌ فِي كِتابِ النَّهْيِ، إنْ شَاءَ اللهُ تعالى. وأما البكاء فجاءت أحاديث كثيرة بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَأنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ، وَهِيَ مُتَأَوَّلَةٌ ومَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ أوْصَى بِهِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَن البُكَاءِ الَّذِي فِيهِ نَدْبٌ أَوْ نِيَاحَةٌ والدَّليلُ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ بغير ندب ولا نياحة أحاديث كيثرة مِنْهَا:
١/٩٢٥- عن ابنِ عُمرَ ﵄ أَنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ عاد سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، وَمَعَهُ عبْدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ، وسعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ، وعبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵃، فَبكى رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فلمَّا رَأَى القوْمُ بُكاءَ رسولِ اللَّه ﷺ ، بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلا تَسْمعُونَ؟ إِنَّ اللَّه لاَ يُعَذِّبُ بِدمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلكِنْ يُعَذّبُ بِهذاَ أَوْ يَرْحَمُ" وَأَشَارَ إِلى لِسَانِهِ. متفقٌ عليه.
٢/٩٢٦- وعن أُسَامة بنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ رُفِعَ إِلَيهِ ابْنُ ابْنَتِهِ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَفَاضَتْ عَيْنا رسولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لَهُ سعدٌ: مَا هَذَا يَا رسولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "هَذِهِ رحمةٌ جَعَلها اللَّهُ تَعالى في قلوبِ عبادِهِ، وَإِنما يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" متفقٌ عَلَيْهِ.
٣/٩٢٧- وعن أَنسٍ ﵁ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلى ابْنه إِبَراهِيمَ ﵁ وَهُوَ يَجودُ بَنفسِه فَجعلتْ عَيْنا رسولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ. فقال له عبدُ الرَّحمن بنُ عوفٍ: وأَنت يَا رسولَ اللَّه؟، فَقَالَ:"يَا ابْنَ عوْفٍ إِنَّها رَحْمةٌ"ثُمَّ أَتْبَعَها بأُخْرَى، فقال ﷺ : "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ والقَلْب يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلا ما يُرضي رَبَّنا وَإِنَّا بفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهيمُ لمَحْزُونُونَ".
стр. 397
رواه البخاري، وروى مُسلمٌ بعضَه.
والأَحاديث في الباب كثيرة في الصحيح مشهورة، واللَّه أعلم.
стр. 398
١٥٤- باب الكف عما يرى في الميت من مكروه
١/٩٢٨- عن أَبي رافعٍ أَسْلم موْلى رسول اللَّه ﷺ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ غَسَّل ميِّتاً فَكَتَمَ عَلَيْه، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبعِينَ مرَّةً "رواه الحاكم وقال: صحيح عَلَى شرط مسلم.
стр. 399
١٥٥- باب الصلاة عَلَى الميت وتشييعه وحضور دفنه وكراهة اتباع النساء الجنائز
وَقَدْ سَبَقَ فَضْلُ التَّشْييعِ.
١/٩٢٩- عن أَبي هُريرةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الجنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّي عَلَيها فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطَانِ"قيلَ وَمَا القيراطَانِ؟ قَالَ:"مِثْلُ الجَبلَيْنِ العَظِيمَيْنِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
٢/٩٣٠- وعنه أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنِ اتَّبعَ جَنَازَةَ مُسْلمٍ إيمَاناً واحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّي عَلَيها ويَفْرُغَ مِنْ دَفنِها، فَإِنَّهُ يَرْجعُ مِنَ الأَجرِ بقِيراطَين كُلُّ قيرَاط مِثلُ أُحُدٍ، ومَنْ صَلَّى عَلَيهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَن تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يرجعُ بقِيرَاط" رواه البخاري.
٣/٩٣١- وعن أُمِّ عطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: "نُهينَا عنِ اتِّبَاعِ الجَنائز، وَلم يُعزَمْ عَليْنَا"متفقٌ عليه.
стр. 400
"ومعناه"ولَمْ يُشدَّد في النَّهي كَمَا يُشدَّدُ في المُحَرَّمَات.
стр. 401
١٥٦- باب استحباب تكثير المصلين عَلَى الجنازة وجعل صفوفهم ثلاثة فأكثر
١/٩٣٢- عَنْ عائشةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ ميِّتٍ يُصلِّي عليهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يبلُغُونَ مئَة كُلُّهُم يشْفَعُونَ له إِلا شُفِّعُوا فيه" رواه مسلم.
٢/٩٣٣- وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: سَمعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلمٍ يَمُوتُ، فَيقومُ عَلَى جَنَازتِهِ أَرْبَعونَ رَجُلا لاَ يُشركُونَ باللَّه شَيئاً إِلاَّ شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فيهِ" رواه مسلم.
٣/٩٣٤- وعن مَرْثَدِ بن عبدِ اللَّه اليَزَنِيِّ قَالَ: كانَ مالكُ بنُ هُبَيْرَةَ ﵁ إِذا صلَّى عَلى الجنَازَةِ، فَتَقَالَّ النَّاسَ عَليها، جزَّأَهُمْ عَلَيْهَا ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى عليهِ ثَلاثَةُ صُفُوف، فَقَدْ أَوْجَبَ". رواه أَبُو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 402
١٥٧- باب مَا يقرأ في صلاة الجنازة .
يُكَبِّرُ أرْبَعَ تَكبِيرَاتٍ: يَتَعوَّذُ بَعْدَ الأُولَى, ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ, ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ, ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ ﷺ فيقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ, وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. والأفضل أن يتمه بقوله: كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إبرَاهِيمَ..إِلَى قَوْله: إنك حميد مجيد.
ولايفعل مايفعله كَثيرٌ مِنَ العَوامِّ مِنْ قراءتِهِمْ ﴿إنَّ اللهَ وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية
стр. 403
[الأحزاب: ٥٦] فَإنَّهُ لاَ تَصحُّ صَلاَتُهُ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ, وَيَدعُو للمَيِّتِ وَللمُسْلِمِينَ بِمَا سَنَذكُرُهُ مِنَ الأحاديث إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيَدْعُو, وَمِنْ أحْسَنِهِ: اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أجْرَهُ, وَلاَ تَفْتِنَّا بَعدَهُ, وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ.
وَالمُخْتَارُ أنه يُطَوِّلُ الدُّعاء في الرَّابِعَة خلافَ مَا يَعْتَادُهُ أكْثَرُ النَّاس؛ لحديث ابن أَبي أَوْفى الذي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاء الله تعالى.
فأما الأَدْعِيَةُ المَأثُورَةُ بَعْدَ التَّكبِيرَةِ الثالثة, فمنها:
١/٩٣٥- عن أبي عبدِ الرحمنِ عوفِ بن مالكٍ ﵁ قَالَ: صلَّى رَسُول اللَّه ﷺ عَلى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعائِهِ وَهُو يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وارْحمْهُ، وعافِهِ، واعْفُ عنْهُ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ، ونَقِّه منَ الخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِه، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ، وأدْخِلْه الجنَّةَ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّار "حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أنَا ذلكَ المَيِّتَ. رواه مسلم.
٢/٩٣٦- وعن أَبي هُريرة وأبي قَتَادَةَ، وَأبي إبْرَاهيمَ الأشْهَليَّ عنْ أبيه، وأبوه صَحَابيٌّ ﵃، عَنِ النبيِّ ﷺ أنَّه صلَّى عَلى جَنَازَة فَقَالَ: "اللَّهم اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنا، وَصَغيرنا وَكَبيرِنَا، وذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وشَاهِدِنا وَغائِبنَا. اللَّهُمَّ منْ أَحْيَيْتَه منَّا فأَحْيِه عَلَى الإسْلامِ، وَمَنْ توَفَّيْتَه منَّا فَتَوَفَّهُ عَلى الإيمانِ، اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أَجْرَهُ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ" رواه الترمذي من رواية أَبي هُرَيْرةَ والأشهَليِّ، ورواه أَبُو داود من رواية أَبي هريرة وأبي قَتَادَةَ. قَالَ الحاكم: حديث أَبي هريرة صَحيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخاريِّ ومُسْلِمٍ، قَالَ الترْمِذي قَالَ البخاريُّ: أَصحُّ رواياتِ هَذَا الحديث روايةُ الأَشْهَليِّ. قَالَ البخاري: وَأَصَحُّ شيء في هَذَا الباب حديث عوْفِ بن مالكٍ.
стр. 404
٣/٩٣٧- وعن أبي هُريْرَةَ ﵁ قَالَ: سمعتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: "إذ صَلَّيْتُم عَلى المَيِّت، فأَخْلِصُوا لهُ الدُّعاءَ" رواه أبوداود.
٤/٩٣٨- وعَنْهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاةِ عَلى الجَنَازَة: "اللَّهُمَّ أَنْت ربُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَها، وأَنْتَ هَديْتَهَا للإسلامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلمُ بِسِرِّها وَعَلانيتِها، جئْنَاكَ شُفعاءَ لَهُ فاغفِرْ لهُ". رواه أَبُو داود.
٥/٩٣٩- وعن واثِلة بنِ الأسقعِ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رجُلٍ مِنَ المُسْلِمينَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: "اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ ابْنَ فُلان في ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر، وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ، اللَّهُمَّ فاغفِرْ لهُ وَارْحَمْهُ، إنكَ أَنْتَ الغَفُور الرَّحيمُ "رواه أَبُو داود.
٦/٩٤٠- وعن عبدِ اللَّه بنِ أبي أوْفى ﵄ أَنَّهُ كبَّر عَلَى جَنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، فَقَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ التَّكْبيرتيْن يَسْتَغفِرُ لهَا وَيَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هكذَا
وفي رواية: "كَبَّرَ أَرْبعاً فَمَكَثَ سَاعةً حتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سيُكَبِّرُ خَمْساً، ثُمَّ سلَّمَ عنْ يمِينهِ وَعَنْ شِمالِهِ، فَلَمَّا انْصَرَف قُلْنا لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إنِّي لاَ أزيدُكُمْ عَلى مَا رَأَيْتُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، أوْ: هكَذَا صَنعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ . رواه الحاكم وقال: حديث صحيح.
стр. 405
١٥٨- باب الإِسراع بالجنازة
١/٩٤١- عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونها إلَيْهِ، وَإنْ تَك سِوَى ذلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 406
وفي روايةٍ لمُسْلِمٍ:"فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْه ".
٢/٩٤٢- وعن أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ. كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، فَاحْتَملَهَا الرِّجَالُ عَلى أَعنَاقِهِمْ، فَإنْ كَانتْ صَالحةً، قالتْ: قَدِّمُوني، وَإنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ لأهْلِهَا: يَاوَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إلاَّ الإنسانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإنْسَانُ، لَصَعِقَ "رواه البخاري.
стр. 407
١٥٩- باب تعجيل قضاء الدَّين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجاءة فيترك حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُه .
١/٩٤٣- عن أَبي هريرة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَي عَنْهُ".رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ.
٢/٩٤٤- وعن حُصَيْنِ بن وحْوَحٍ ﵁ أَنْ طَلْحَةَ بنَ الْبُرَاءِ بن عَازِبٍ ﵄ مَرِض، فَأتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ: إنِّي لاَ أُرَى طَلْحةَ إلاَّ قدْ حَدَثَ فِيهِ المَوْتُ فَآذِنُوني بِهِ وَعَجِّلُوا بِهِ، فَإنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لجِيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ". رواه أَبُو داود.
стр. 408
١٦٠- باب الموعظة عند القبر
١/٩٤٥- عن عليٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي جنَازَةٍ في بَقِيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّه ﷺ ، فقَعَدَ، وقعدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَسَ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ
стр. 409
وَقَدْ كُتِبَ مقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ ومَقْعَدُهُ مِنَ الجنَّة"فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كتابنَا؟ فَقَالَ:"اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ "وذكَر تمامَ الحديث، متفقٌ عَلَيْهِ
стр. 410
١٦١- باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدُّعاء له والاستغفار والقراءة
١/٩٤٦- عن أَبي عَمْرو وقيل: أَبُو عبد اللَّه، وقيل: أَبو لَيْلى عُثْمَانُ بن عَفَّانَ ﵁ قَالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا فرَغَ مِن دَفْنِ المَيِّتِ وقَفَ علَيهِ، وقال: "استغفِرُوا لأخِيكُم وسَلُوا لَهُ التَّثبيتَ فإنَّهُ الآنَ يُسأَلُ ". رواه أَبُو داود.
٢/٩٤٧- وعن عمرو بن العاص ﵁ قَالَ: إِذَا دفنتمُوني، فَأقِيمُوا حَوْل قَبرِي قَدْرَ مَا تُنحَرُ جَزُورٌ، ويُقَسَّمُ لحْمُها حَتى أَسْتَأنِسَ بِكم، وأَعْلم مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ ربِّي. رواه مسلم. وَقَدْ سبق بطوله.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: ويُسْتَحَبُّ أنْ يُقرَأَ عِنْدَهُ شيءٌ مِنَ القُرآنِ، وَإن خَتَمُوا القُرآن عِنْدهُ كانَ حَسناً.
стр. 411
١٦٢- باب الصدقة عن الميت والدعاء لَهُ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] .
١/٩٤٨- وعَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلاً قَالَ للنَّبيِّ ﷺ إنَّ أُمِّي افتُلتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ، تَصَدَّقَتْ، فَهَل لهَا أَجْرٌ إنْ تصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ:"نَعَمْ ". متفقٌ عَلَيْهِ.
٢/٩٤٩- وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الإنسَانُ انقطَعَ عمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدقَةٍ جاريَةٍ، أوْ عِلم يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالحٍ يَدعُو لَهُ "رواه مسلم.
стр. 412
١٦٣- باب ثناء الناس عَلَى الميت
١/٩٥٠- عن أَنسٍ ﵁ قَالَ: مرُّوا بجَنَازَةٍ، فَأَثنَوا عَلَيْهَا خَيراً فَقَالَ النبيُّ ﷺ :"وَجَبَتْ"، ثُمَّ مرُّوا بِأُخْرَى، فَأَثنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً، فَقَال النَِّبيُّ ﷺ :"وَجبَتْ"فَقَال عُمرُ بنُ الخَطَّاب ﵁: ما وجبَتْ؟ قَالَ:"هَذَا أَثنَيتُمْ علَيْهِ خَيراً، فَوَجبتْ لَهُ الجنَّةُ، وهَذَا أَثنَيتُم عَلَيْهِ شَرّاً، فَوَجبتْ لَهُ النًَّارُ، أنتُم شُهَداءُ اللَّهِ في الأرضِ". متفقٌ عَلَيْهِ.
٢/٩٥١- وعن أَبي الأسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ المدِينَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمْرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ فَمرَّتْ بِهِمْ جنَازةٌ، فأُثنىَ عَلَى صَاحِبها خَيْراً فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بأُخْرى، فَأثنِىَ عَلَى صَاحِبِها خَيراً، فَقَالَ عُمرُ: وجبَت، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَال عُمرُ: وجبتْ: قَالَ أَبُو الأسْودِ: فَقُلْتُ: وَمَا وجبَت يَا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قَالَ: قُلتُ كما قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "أَيُّمَا مُسلِم شَهِدَ لهُ أَربعةٌ بِخَير، أَدخَلَهُ اللَّه الجنَّةَ"فَقُلنَا: وثَلاثَةٌ؟ قَالَ:"وثَلاثَةٌ"فقلنا: واثنانِ؟ قال:"واثنانِ" ثُمَّ لم نَسأَ لْهُ عَن الواحِدِ. رواه البخاري.
стр. 413
١٦٤- باب فضل من مات لَهُ أولاد صغار
١/٩٥٢- عن أنس ﵁ قَالَ: قَال رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثلاثَةٌ لَمْ يَبلُغُوا الحِنْثَ إِلاَّ أدخلَهُ اللَّه الجنَّةَ بِفَضْل رحْمَتِهِ إيَّاهُمْ". متفقُ عَلَيْهِ.
٢/٩٥٣- وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لاَ يَمُوتُ لأِحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ لاَ تمَسُّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم" متفقٌ عليه.
"وَتَحِلَّهُ القَسَم"قولُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: من الآية٧١] والوُرُودُ: هُوَ العُبُورُ عَلى
стр. 414
الصِّراطِ، وَهُوَ جسْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى ظهْرِ جَهَنَّمَ. عَافَانَا اللَّهُ مِنْهَا.
١/٩٥٤- وعن أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امرأَةٌ إِلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجالُ بحَديثِكَ، فاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتيكَ فيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّه، قَالَ: " اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا"فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النبيُّ ﷺ فَعَلَّمَهنَّ مِمَّا علَّمهُ اللَّه، ثُمَّ قَالَ:"مَا مِنْكُنَّ مِن امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثةً منَ الوَلَدِ إِلاَّ كانُوا لهَا حِجَاباً منَ النَّار"فَقالتِ امْرَأَةٌ: وَاثنينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ "وَاثْنَيْن "متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 415
١٦٥- باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إِلَى الله تَعَالَى والتحذير من الغفلة عن ذلك .
١/٩٥٥- عَن ابْنِ عُمَر ﵄ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأصْحَابِهِ يَعْني لمَّا وَصلُوا الحِجْرَ: دِيَارَ ثمُودَ: "لاَ تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لمْ تَكُونُوا باكِين، فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ" متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ قَالَ: لمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالحِجْرِ قَالَ: "لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ" ثُمَّ قَنَّع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتى أَجَازَ الوَادي.
стр. 416
كتَاب آداب السَّفَر
١٦٦- باب استحباب الخروج يوم الخميس واستحبابه أول النهار
١/٩٥٦- عن كعبِ بن مالك، ﵁، أَنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَمِيس. متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية في الصحيحين:"لقلَّما كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلاَّ في يَوم الخَمِيسِ".
٢/٩٥٧- وعن صخْرِ بنِ وَدَاعَةَ الغامِدِيِّ الصَّحابيِّ ﵁، أَنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ:"اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتي في بُكُورِها "وكَان إِذا بعثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشَاً بعَثَهُم مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكان صخْرٌ تَاجِراً، وَكَانَ يَبْعثُ تِجارتهُ أَوَّلَ النَّهار، فَأَثْرى وكَثُرَ مالُهُ. رواه أَبو داود والترمذيُّ وَقالَ: حديثٌ حسن.
стр. 417
١٦٧- باب استحباب طلب الرفقة وتأميرهم عَلَى أنفسهم واحداً يطيعونه
١/٩٥٨- عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوحْدةِ مَا أَعَلمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وحْدَهُ" رواه البخاري.
٢/٩٥٩- وعن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أَبيه، عن جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرَّاكِبُ شَيطَانٌ، والرَّاكِبان شَيطَانانِ، والثَّلاثَةُ رَكبٌ ".
رواه أَبُو داود، والترمذي، والنسائي بأَسانيد صحيحة، وقال الترمذي: حديثٌ حسن.
٣/٩٦٠- وعن أَبي سعيدٍ وأَبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالا: قَال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا خَرَج ثَلاثَةٌ في سفَرٍ فليُؤَمِّرُوا أَحدهم" حديث حسن، رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسن.
стр. 418
٤/٩٦١- وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "خَيرُ الصَّحَابةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرايا أَرْبَعُمِائَةٍ، وخَيرُ الجُيُوش أَرْبعةُ آلافٍ، ولَن يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً منْ قِلَّة "رواه أَبُو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 419
١٦٨- باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السُّرَى والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها وجواز الإرداف عَلَى الدابة إِذَا كانت تطيق ذلك وأمر من قصّر في حقها بالقيام بحقها.
١/٩٦٢- عن أَبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سافَرْتُم فِي الخِصْبِ فَأعْطُوا الإِبِلَ حظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وإِذا سافَرْتُمْ في الجَدْبِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَبادروا بِهَا نِقْيَهَا، وَإذا عرَّسْتُم، فَاجتَنِبُوا الطَّريقَ، فَإِنَّهَا طرُقُ الدَّوابِّ، وَمأْوى الهَوامِّ باللَّيْلِ "رواه مسلم.
مَعنَى"اعطُوا الإِبِلَ حَظها مِنَ الأرْضِ"أَيْ: ارْفقُوا بِهَا في السَّيرِ لترْعَى في حالِ سيرِهَا، وَقوله:"نِقْيَها"هُوَ بكسر النون، وإسكان القاف، وبالياءِ المثناة من تَحْت وَهُوَ: المُخُّ، معناه: أَسْرِعُوا بِهَا حَتَّى تَصِلُوا المَقِصد قَبلَ أَنْ يَذهَبَ مُخُّها مِن ضَنكِ السَّيْرِ. وَ"التَّعْرِيسُ": النزُولُ في الليْل.
٢/٩٦٣- وعن أَبي قَتَادةَ ﵁ قَالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إِذا كانَ فِي سفَرٍ، فَعَرَّسَ بلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلى يَمينِهِ، وَإِذا عَرَّس قُبيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلى كَفِّه. رواه مسلم.
قَالَ العلماءُ: إَِّنما نَصَبَ ذِرَاعهُ لِئلاَّ يسْتَغْرِقَ في النَّوْمِ فَتَفُوتَ صلاةُ الصُّبْحِ عنْ وقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا.
٣/٩٦٤- وعنْ أَنسٍ ﵁ قَال: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"عَلَيْكُمْ بِالْدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيلِ" رواه أَبُو داود بإسناد حسن.
"الدُّلجَة"السَّيْرُ في اللَّيْلِ.
стр. 420
٤/٩٦٥- وعنْ أَبي ثَعْلَبةَ الخُشَنِي ﵁ قَالَ: كانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزلاً تَفَرَّقُوا في الشِّعابِ والأَوْدِيةِ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعابِ وَالأوْدِية إِنَّما ذلكُمْ منَ الشَّيْطَان،" فَلَمْ ينْزلُوا بعْدَ ذَلِكَ منْزلاً إِلاَّ انْضَمَّ بَعضُهُمْ إِلَى بعْضٍ. رواه أَبُو داود بإسناد حسن.
٥/٩٦٦- وعَنْ سَهْلِ بنِ عمرو وَقيلَ سَهْلِ بن الرَّبيعِ بنِ عَمرو الأنْصَاريِّ المَعروفِ بابنِ الحنْظَليَّةِ، وهُو منْ أهْل بَيْعةِ الرِّضَوان، ﵁ قالَ: مرَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ ببعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ ببطْنِهِ فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّه في هذِهِ البهَائمِ المُعْجمةِ فَارْكبُوها صَالِحَةً، وكُلُوها صالحَة" رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
٦/٩٦٧-وعَن أَبي جعفرٍ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ، ﵄ قَالَ: أَرْدفني رَسُول اللَّه ﷺ ، ذَاتَ يَوْم خَلْفَه، وَأسَرَّ إِليَّ حدِيثاً لا أُحَدِّث بِهِ أحَداً مِنَ النَّاسِ، وكانَ أَحبَّ مَا اسْتَتَر بِهِ رسولُ اللَّه ﷺ لِحاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائشُ نَخل. يَعْني: حَائِطَ نَخْل: رواه مسلم هكذا مختصراً.
وزادَ فِيهِ البَرْقانيُّ بإِسناد مسلم: بعد قَوْله: حائشُ نَخْلٍ: فَدَخَلَ حَائطاً لِرَجُلٍ منَ الأَنْصارِ، فَإذا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأى رسولَ اللَّه ﷺ جرْجرَ وذَرفَتْ عَيْنَاه، فأَتَاهُ النبيُّ ﷺ فَمَسَحَ سَرَاتَهُ أَي: سنامَهُ وَذِفْرَاهُ فَسكَنَ، فَقَالَ: "مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ، لِمَنْ هَذا الجَمَلُ؟ "فَجاءَ فَتى مِنَ الأَنصَارِ فقالَ: هَذَا لِي يَا رسولَ اللَّه. فقالَ:"أَفَلا تَتَّقِي اللَّه في هذِهِ البَهيمَةِ الَّتي مَلَّكَكَ اللَّهُ إياهَا؟ فإنَّهُ يَشْكُو إِليَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ".ورواه أَبُو داود كروايةِ البَرْقاني.
قَوْله:"ذِفْرَاه"هُوَ بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاءِ، وَهُوَ لفظٌ مفردٌ مؤنثٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَة: الذِّفْرَى: المَوْضِعُ الَّذِي يَعْرَقُ مِنَ البَعِيرِ خلْف الأذنِ، وَقوله:"تُدْئِبُهُ"أَيْ: تُتْعِبُهُ.
стр. 421
٧/٩٦٨- وعن أَنسٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا إِذا نَزَلْنَا مَنْزِلاً، لاَ نسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَالَ. رواه أَبُو داود بإِسناد عَلَى شرط مسلم.
وَقَوْلُه:"لا نُسَبِّحُ"أَيْ لاَ نُصلِّي النَّافلَةَ، ومعناه: أَنَّا مَعَ حِرْصِنا عَلَى الصَّلاةِ لا نُقَدِّمُها عَلى حطِّ الرِّحال وإرَاحةِ الدَّوابِّ.
стр. 422
١٦٩- بابُ إعانةِ الرفيقِ
في الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث: "والله في عون العبد ماكان العَبْدُ في عَوْنِ أخِيهِ". وحديث:"كُلُّ مَعْرُوفٍ صدقة"وأشباهها
١/٩٦٩-وعن أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ إِذ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلةٍ لهُ، فَجعَلَ يَصْرِفُ بَصَرهُ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ، فَلْيعُدْ بِهِ عَلَى منْ لا ظَهر لَهُ، ومَنْ كانَ لَهُ فَضلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلى مَنْ لا زَادَ لَهُ" فَذَكَرَ مِنْ أَصْنافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتى رَأَينَا أَنَّهُ لاَ حقَّ لأحَدٍ مِنَّا في فضْلٍ. رواه مسلم.
٢/٩٧٠- وعنْ جابرٍ ﵁، عَنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّه أَرادَ أَنْ يَغْزُوَ فَقَالَ: "يَا معْشَرَ المُهَاجِرِينَ والأنصارِ، إِنَّ مِنْ إخوَنِكُم قَوْماً، ليْس لهمْ مَالٌ، وَلا عشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدكم إِليْهِ الرَجُلَيْنِ أَوِ الثَّلاثَةَ،" فَمَا لأحدِنَا منْ ظهرٍ يحْمِلُهُ إلا عُقبَةٌ يعْني كَعُقْبَةٍ أَحَدهمْ، قال: فَضَممْتُ إليَّ اثْنَيْينِ أَو ثَلاثَةً مَا لِي إِلاَّ عُقبةٌ كعقبَةِ أَحَدِهمْ مِنْ جَملي. رواه أَبُو داود.
٣/٩٧١-وعنه قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخلَّف في المسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعيف ويُرْدفُ ويدْعُو لَهُ.. رواه أَبُو داود بإِسناد حسن.
стр. 423
١٧٠- باب ما يقوله إذا ركب الدابة للسفرِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤,١٢] .
١/٩٧٢- وعن ابنِ عمر ﵄، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ إِذا اسْتَوَى عَلَى بعِيرهِ خَارجاً إِلي سفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قالَ: "سبْحانَ الَّذِي سخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كنَّا لَهُ مُقرنينَ، وَإِنَّا إِلى ربِّنَا لمُنقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضى. اللَّهُمَّ هَوِّنْ علَيْنا سفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وعْثَاءِ السَّفَرِ، وكآبةِ المنظَرِ، وَسُوءِ المنْقلَبِ في المالِ والأهلِ وَالوَلدِ" وإِذا رجَعَ قَالهُنَّ وَزَادَ فيِهنَّ:"آيِبونَ تَائِبونَ عَابِدُون لِرَبِّنَا حَامِدُونَ "رواه مسلم.
معنى"مُقرِنِينَ": مُطِيقِينَ."والوَعْثاءُ"بفتحِ الواوِ وَإسكان العين المهملة وبالثاءِ المثلثة وبالمد، وَهي: الشِّدَّة. وَ"الكَآبَةُ"بِالمدِّ، وَهِيَ: تَغَيُّرُ النَّفس مِنْ حُزنٍ ونحوه."وَالمنقَلَبُ": المرْجِعُ.
٢/٩٧٣-وعن عبد اللَّه بن سرْجِس ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا سَافَرَ يَتَعوَّذ مِن وعْثاءِ السفرِ، وكآبةِ المُنْقَلَبِ، والحوْرِ بعْد الكَوْنِ، ودعْوةِ المظْلُومِ. وسوءِ المنْظَر في الأهْلِ والمَال. رواه مسلم.
هكذا هُوَ في صحيح مسلم: الحوْرِ بعْدَ الكوْنِ، بالنون، وكذا رواه الترمذي، والنسائي، قَالَ الترمذي: وَيُرْوَى"الكوْرُ"بِالراءِ، وكِلاهُما لهُ وجْهٌ. قَالَ العلماءُ: ومعناه بالنونِ والراءِ جَميعاً: الرُّجُوعُ مِن الاسْتقامَةِ أَوِ الزِّيادة إِلى النَّقْصِ. قالوا: وروايةُ الرَّاءِ مأْخُوذَةٌ مِنْ تكْوِير العِمامةِ، وهُوَ لَفُّهَا وجمْعُها، وروايةُ النون مِنَ الكَوْن، مصْدَرُ"كانَ يكُونُ كَوناً"إِذَا وُجد واسْتَقرَّ.
٣/٩٧٤- وعن علِيِّ بن ربيعة قَالَ: شَهدْتُ عليَّ بن أَبي طالب ﵁ أُتِيَ بِدابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلما وضَع رِجْلَهُ في الرِّكابِ قَالَ: بِسْم اللَّهِ، فلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرها قال: الحْمدُ للَّهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرنينَ، وإنَّا إِلَى ربِّنَا لمُنْقلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤,١٣] ، ثُمَّ قَالَ: الحمْدُ للَّهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبرُ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فإِنَّه
стр. 424
لاَ يغْفِرُ الذُّنُوب إِلاَّ أَنْتَ، ثُمَّ ضحِك، فَقِيل: يَا أمِير المُؤْمِنينَ، مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رأَيتُ النبيَّ ﷺ فَعل كَما فعلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ فقلتُ: يَا رسول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيء ضحكْتَ؟ قال: " إِنَّ رَبَّك سُبْحانَهُ يَعْجب مِنْ عَبْده إِذَا قَالَ: اغْفِرِ لِي ذنُوبي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يغْفِرُ الذَّنُوبَ غَيْرِي". رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيحٌ. وهذا لفظ أَبي داود.
стр. 425
١٧١- باب تكبير المسافر إِذَا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوهاوالنهي عن المبالغة برفع الصوتِ بالتكبير ونحوه.
١/٩٧٥- ١عن جابرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذا صعِدْنَا كَبَّرْنَا، وإِذا نَزَلْنَا سبَّحْنا. رواه البخاري.
٢/٩٧٦- وعن ابن عُمر ﵄ قال: كانَ النبيُّ ﷺ وجيُوشُهُ إِذا علَوُا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإذا هَبطُوا سَبَّحوا. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
٣/٩٧٧- وعنهُ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَل مِنَ الحجِّ أَو العُمْرَةِ كُلَّما أَوْفى عَلى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَد كَبَّر ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: "لاَ إلهَ إلاَّ اللَّه وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْك ولَهُ الحمْدُ، وَهُو عَلَى كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صدقَ اللَّه وَعْدهُ، وَنَصر عبْده، وَهَزَمَ الأَحزَابَ وحْدَه" متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ لمسلم: إِذا قَفَل مِنَ الجيُوشِ أَو السَّرَايا أَو الحجِّ أَو العُمْرةِ.
قوْلهُ:"أَوْفَى"أَي: ارْتَفَعَ، وقولهُ:"فَدْفَد"هو بفتح الفاءَين بينهما دالٌ مهملةٌ ساكِنَةٌ، وآخِرُهُ دال أُخرى وَهُوَ:"الغَليظُ المُرْتَفِع مِنَ الأرْض".
٤/٩٧٨- وعن أَبي هُريرةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رسول اللَّه، إنّي أُرِيدُ أَن أُسافِر
следующие страницы →