Полный текст (810 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
٢٦٥- باب جواز لَعْن بعض أصحاب المعاصي غير المُعَيّنِين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وقال تَعَالَى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] .
وَثَبت فِي الصَّحيحِ أَنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "لعَنَ اللَّه الوَاصِلَةَ والمُسْتَوصِلةَ" وأنَّهُ قَالَ: "لعَنَ اللَّه آكِلَ الرِّبا" وأنَّهُ لَعَنَ المُصَوِّرين، وأنَّه قَالَ: "لعنَ اللَّه مَنْ غَيَّر منارَ الأرْض" أيْ: حُدُودها، وأنَّهُ قَالَ: "لَعنَ اللَّه السَّارِقَ يَسرِقُ البيضَة" وأنهُ قال: "لَعنَ اللَّه مَنْ لعن والِديْهِ"، "وَلَعَنَ اللَّه مَنْ ذَبَحَ لِغيْرِ اللَّه" وأنهُ قَالَ: "منْ أحْدَثَ فِيها حَدَثاً أوْ آوَى محدِثاً، فَعليّهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملائِكَةِ والنَّاسِ
стр. 632
أجْمعِينَ" وأنَّهُ قالَ: "اللَّهُمَّ العنْ رِعْلاً، وذَكوانَ وَعُصيَّةَ، عصَوا اللَّه ورَسُولَهُ" وَهذِهِ ثلاثُ قبائِل مِنَ العَرَبِ وأنَّه قَالَ: "لَعنَ اللَّه اليهودَ اتخَذُوا قُبورَ أنبيَائِهم مسَاجِدَ" وأنَّهُ "لَعن المُتشبهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمتشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجالِ".
وَجَميعُ هذِهِ الألفاظِ في الصحيحِ، بعْضُهَا في صَحيحَيّ البُخاري ومسلمٍ، وبعْضُها في أحدِهِمَا، وإنَّما قَصدْتُ الاختصَار بِالإشارةِ إليْهَا، وسأذكرُ مُعظَمَهَا في أبوابها مِنْ هَذَا الكتاب، إن شاءَ اللَّه تَعَالَى.
стр. 633
٢٦٦- باب تحريم سَبّ المسلم بغير حق
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب: ٥٨] .
١/١٥٥٩- وعنِ ابنِ مَسعودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "سِباب المُسْلِمِ فُسوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ" متفقٌ عَلَيهِ.
٢/١٥٦٠- وعنْ أَبي ذرٍّ ﵁ أنَّهُ سمِع رسُول اللَّه ﷺ يقولُ: "لاَ يَرمي رجُلٌ رَجُلاً بِالفِسْقِ أَوِ الكُفْرِ، إلاَّ ارْتَدَّتْ عليهِ، إنْ لمْ يَكُن صاحِبُهُ كذلكَ "رواه البخاريُّ.
٣/١٥٦١- وعنْ أَبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: "المُتَسابانِ مَا قَالا فَعَلى البَادِي مِنْهُما حتَّى يَعْتَدِي المظلُومُ" رواه مسلم.
٤/١٥٦٢- وعنهُ قالَ: أُتيَ النبيُّ ﷺ بِرجُلٍ قَدْ شَرِب قالَ: "اضربُوهُ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَمِنَّا الضَّاربُ بِيدِهِ، والضَّاربُ بِنعْلِه، والضَّارِبُ بثوبهِ، فلَمَّا انصَرفَ، قَالَ بَعضُ القَوم: أخزاكَ اللَّه، قَالَ:
стр. 634
"لا تقُولُوا هَذَا، لا تُعِينُوا عليهِ الشَّيطَانَ" رواه البخاري.
٥/١٥٦٣- وعنْهُ قالَ: سمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَذَف ممْلُوكَهُ بِالزِّنا يُقامُ عليهٍ الحَدُّ يومَ القِيامَةِ، إلاَّ أنْ يَكُونَ كما قالَ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 635
٢٦٧- باب تحريم سَبّ الأموات بغير حقِّ ومصلحةٍ شرعية
وهو التَّحْذِيرُ مِنَ الاقْتِدَاء بِهِ في بِدْعَتِهِ, وَفِسْقِهِ, وَنَحْوِ ذَلِكَ, وَفِيهِ الآيةُ والأحاديثُ السَّابِقَةُ في البَابِ قَبْلَهُ.
١/١٥٦٤- وعن عائِشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فَإنَّهُمْ قَدْ أفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّموا" رواه البخاري.
стр. 636
٢٦٨- باب النهي عن الإيذاء
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب: ٥٨] .
١/١٥٦٥- وعنْ عبدِ اللَّه بنِ عَمرو بن العاص ﵄ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المُسْلِمُ منْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ ويدِهِ، والمُهَاجِرُ منْ هَجَر مَا نَهَى اللَّه عنْهُ" متفقٌ عليه.
٢/١٥٦٦- وعنهُ قالَ: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أحبَّ أنْ يُزَحْزحَ عَنِ النَّارِ، ويَدْخَل الجنَّةَ، فلتَأتِهِ منِيَّتُهُ وهُوَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَي إليْهِ" رواه مسلم.
وهُو بعْضُ حَديثٍ طويلٍ سبقَ في بابِ طاعةِ وُلاةِ الأمُورِ.
стр. 637
٢٦٩- باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] . وقال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين َ
стр. 638
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] . وقال تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .
١/١٥٦٧- وعنْ أنسٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "لاَ تَباغَضُوا، وَلاَ تحاسدُوا، ولاَ تَدابَرُوا، وَلاَ تَقَاطعُوا، وَكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يهْجُرَ أخَاه فَوقَ ثلاثٍ" متفقٌ عليه.
٢/١٥٦٨- وعنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "تُفْتَحُ أبْوابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاثنَيْنِ ويَوْمَ الخَمِيس، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئاً، إلاَّ رجُلاً كانَت بيْنهُ وبَيْنَ أخيهِ شَحْناءُ فيقالُ: أنْظِرُوا هذيْنِ حتَّى يصطَلِحا، أنْظِرُوا هذَيْنِ حتَّى يَصطَلِحا،" رواه مسلم.
وفي روايةٍ لَهُ: "تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يومِ خَميسٍ وَاثنَيْنِ" وذَكَر نحْوَهُ.
стр. 639
٢٧٠- باب تحريم الحسد
وَهُوَ تمني زوالُ النعمة عن صاحبها: سواءٌ كَانَتْ نعمة دينٍ أَوْ دنيا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] . وفِيهِ حديثُ أنسٍ السابق في الباب قبلَهُ.
١/١٥٦٩- وعَنْ أبي هُرَيرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "إيَّاكُمْ والحسدَ، فإنَّ الحسدَ يأكُلُ الحسناتِ كَما تَأْكُلُ النًارُ الحطبَ"، أوْ قَالَ "العُشْبَ" رواه أَبُو داود.
стр. 640
٢٧١- باب النهي عن التجسّسوالتسمّع لكَلام مَن يكره استماعُهُ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] . وقال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب: ٥٨] .
١/١٥٧٠- وعنْ أَبي هُريْرةَ ﵁ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "إيًاكُمْ والظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحدِيثَ، ولا تحَسَّسُوا، وَلاَ تَجسَّسُوا وَلاَ تنافَسُوا وَلاَ تحَاسَدُوا، وَلاَ تَباغَضُوا، وَلاَ تَدابَروُا،
стр. 641
وكُونُوا عِباد اللَّهِ إخْواناً كَما أمركُمْ. المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لاَ يظلِمُهُ، وَلاَ يخذُلُهُ وَلاَ يحْقرُهُ، التَّقوى ههُنا، التَّقوَى ههُنا"ويُشير إِلَى صَدْرِه"بِحْسبِ امريءٍ مِن الشَّرِّ أنْ يحْقِر أخاهُ المسِلم، كُلُّ المُسلمِ عَلَى المُسْلِمِ حرَامٌ: دمُهُ، وعِرْضُهُ، ومَالُه، إنَّ اللَّه لاَ يَنْظُرُ إِلَى أجْسادِكُمْ، وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ، ولكنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ".
وَفِي رواية: "لاَ تَحاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَجَسَّسُوا وَلاَ تحَسَّسُوا وَلاَ تَنَاجشُوا وكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَاناً".
وفي روايةٍ: "لاَ تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا وَلاَ تحَاسدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَاناً".
وفي رواية: "لا تَهَاجَروا وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمِ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ".
رواه مسلم: بكلِّ هذِهِ الروايات، وروى البخاريُّ أكثَرَها.
٢/١٥٧١- وعَنْ مُعَاويةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّكَ إنِ اتَّبعْتَ عَوْراتِ المُسْلِمينَ أفسَدْتَهُمْ، أوْ كِدْتَ أنْ تُفسِدَهُمَ" حديثٌ صحيح.
رواهُ أبو داود بإسناد صحيح.
٣/١٥٧٢- وعنِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أنَّهُ أُتِىَ بِرَجُلٍ فَقيلَ لَهُ: هذَا فُلانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمراً، فقالَ: إنَّا قَدْ نُهينَا عنِ التَّجَسُّسِ، ولكِنْ إنْ يظهَرْ لَنَا شَيءٌ، نَأخُذْ بِهِ، حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
رواه أَبُو داود بإسْنادٍ عَلى شَرْطِ البخاري ومسلمٍ.
стр. 642
٢٧٢- باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] .
١/١٥٧٣- وعنْ أَبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَالظًَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحَدِيثِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 643
٢٧٣- باب تحريم احتقار المسلمين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] . وقال تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] .
١/١٥٧٤- وعنْ أبي هُرَيرة ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ "بِحَسْبِ امْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ" رواه مسلم، وقد سبق قرِيباً بطوله.
٢/١٥٧٥- وعَن ابْنِ مسعُودٍ ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قالَ: "لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ منْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ،"فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسناً، ونَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقَالَ:"إنَّ اللَّه جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ" رواه مسلم.
وَمَعْنَى"بَطَرُ الحَقِّ": دَفْعه،"وغَمْطُهُم": احْتِقَارهُمْ، وقَدْ سَبَقَ بيانُهُ أوْضَح مِنْ هَذا في باب الكِبرِ.
٣/١٥٧٦- وعن جُنْدُبِ بن عبدِ اللَّه ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "قالَ رَجُلٌ: واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّه لفُلانٍ، فَقَالَ اللَّه : مَنْ ذا الَّذِي يَتَأَلَّى عليَّ أنْ لا أغفِرَ لفُلانٍ إنِّي قَد غَفَرْتُ لَهُ، وًَأَحْبَطْتُ عمَلَكَ" رواه مسلم.
стр. 644
٢٧٤- باب النهي عن إظهار الشماتة بِالمُسْلِم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] . وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ
стр. 645
تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [النور: ١٩] .
١/١٥٧٧- وعنْ وَاثِلةَ بنِ الأسْقَعِ ﵁ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَة لأَخِيكَ فَيرْحمْهُ اللَّهُ وَيبتَلِيكَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ.
وفي الباب حديثُ أَبي هريرةَ السابقُ في باب التَّجَسُّسِ: "كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حرَامٌ"الحديث.
стр. 646
٢٧٥- باب تحريم الطَّعْن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب: ٥٨] .
١/١٥٧٨- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "اثْنَتَان في النَّاسِ هُمَا بِهِم كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، والنِّيَاحةُ عَلَى المَّيت" رواه مسلم.
стр. 647
٢٧٦ - باب النهي عن الغش والخِداع
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب: ٥٨] .
١/١٥٧٩- وَعَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "منْ حمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا، ومَنْ غَشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا" رواه مسلم.
وفي روايةٍ لَه أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ مرَّ عَلى صُبْرَةِ طَعامٍ، فَأدْخَلَ يدهُ فِيهَا، فَنالَتْ أصَابِعُهُ بَلَلاً،
стр. 648
فَقَالَ:"مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ "قَالَ أصَابتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ:"أفَلا جَعلْتَه فَوْقَ الطَّعَامِ حَتِّى يَراهُ النَّاس، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا".
٢/١٥٨٠- وَعَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال:"لاَ تَنَاجشُوا" متفقٌ عَلَيْهِ.
٣/١٥٨١- وَعَنْ ابنِ عُمر ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن النَّجَشِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
٤/١٥٨٢- وعَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ يُخْدعُ في البُيُوعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "منْ بايَعْتَ، فَقُلْ لاَ خِلابَةَ" متفقٌ عَلَيْهِ.
"الخِلابةُ"بخاءٍ معجمةٍ مكسورةٍ، وباءٍ موحدة: وهي الخدِيعةُ.
٥/١٥٨٣- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَبَّب زَوْجَة امْرِيءٍ، أوْ ممْلُوكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا" رواهُ أَبُو داود.
"خَبب"بخاءٍ معجمة، ثُمَّ باءٍ موحدة مكررة: أيْ: أفسدَهُ وخدعَهُ.
стр. 649
٢٧٧- باب تحريم الغَدر
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] . وقال تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] .
١/١٥٨٤- وعَنْ عبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ العاص ﵄ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "أرْبعٌ مَنْ كُنَّ فيهِ، كانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كانتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَهَا: إِذَا أؤتمِنَ خانَ، وَإِذَا حدَّثَ كَذَب، وَإِذَا عاهَدَ غَدَر، وَإِذَا خَاصَم فَجر". متفقٌ عليه.
٢/١٥٨٥- وعن ابن مسْعُودٍ، وابنِ عُمرَ، وأنسٍ ﵃ قَالُوا: قَالَ النبيُّ ﷺ : "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يوْمَ القِيامةِ، يُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 650
٣/١٥٨٦- وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: لِكُلِّ غَادِرٍ لِواءٌ عِندَ إسْتِه يَوْمَ القِيامةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقدْرِ غدْرِهِ، ألاَ وَلاَ غَادر أعْظمُ غَدْراً مِنْ أمِيرِ عامَّةٍ" رواه مسلم.
٤/١٥٨٧- وعنْ أَبي هُرَيرةَ ﵁ عن النبيّ ﷺ قَالَ:" قَالَ اللَّه تَعَالَى ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعطَى بي ثُمْ غَدَرَ، وَرجُلٌ بَاعَ حُراً فأَكل ثمنَهُ، ورجُلٌ استَأجرَ أجِيراً، فَاسْتَوْفى مِنهُ، ولَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ" رواه البخاري.
стр. 651
٢٧٨- باب النهي عن المنِّ بالعطية ونحوها
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] . وقال تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً﴾ [البقرة: ٢٦٢] .
١/١٥٨٨- وعنْ أَبي ذَرٍّ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلاثةٌ لا يُكلِّمُهُمْ اللَّه يوْمَ القيامةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إليْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلهُمْ عذابٌ أليمٌ"قَالَ: فَقرأها رسولُ اللَّه ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ أَبُو ذرٍّ: خَابُوا وخَسِروا منْ هُمْ يَا رسولَ اللَّه، قَالَ المُسبِلُ، والمَنَّانُ، والمُنَفِّقُ سلعتهُ بالحِلفِ الكَاذبِ" رواه مسلم.
وفي روايةٍ لَهُ:"المسبلُ إزارهُ"يعْني: المسْبِلُ إزَارهُ وثَوْبَهُ أسفَلَ مِنِ الكَعْبَيْنِ للخُيَلاءِ.
стр. 652
٢٧٩- باب النهي عن الافتخار والبغي
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢] . وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٤٢] .
١/١٥٨٩- وعَنْ عِياض بْنِ حمارٍ ﵁ قَال قَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ اللَّه تَعالى
стр. 653
أوْحَى إليَّ أنْ تواضعُوا حَتى لا يبْغِيَ أحَدٌ عَلَى أحدٍ، وَلاَ يفْخرَ أحدٌ عَلَى أحدٍ" رواه مسلم.
قَالَ أهلُ اللغةِ: البَغيُ: التَّعَدِّي والاستِطالةُ.
٢/١٥٩٠- وعن أَبي هُريرةَ ﵁ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَال: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هلَكَ النَّاسُ، فهُو أهْلَكُهُمْ" رواه مسلم.
الرِّوايةُ المشْهُورةُ:"أهْلكُهُمْ"بِرفعِ الكافِ، ورُوِي بِنَصبِهَا. وهذا النَّهي لمنْ قالَ ذلكَ عجْباً بِنفْسِهِ، وتصاغُراً للناسِ، وارْتِفاعاً علَيْهمْ، فهَذَا هُو الحَرامُ، وَأمَّا منْ قالهُ لِما يَرَى في النَّاسِ مِن نقْصٍ في أمْر دينِهِم، وقَالهُ تَحزُّناً علَيْهِمْ، وعَلَى الدِّينِ، فَلاَ بَأسَ بهِ. هَكَذا فَسَّرهُ العُلماءُ وفصَّلوهُ، ومِمنْ قالَه مِنَ الأئمةِ الأعْلام: مالكُ ابنُ أنسٍ، والخَطَّابيُّ، والحميدِيُّ وآخرونَ، وَقَدْ أوْضَحْته في كتاب"الأذْكَارِ".
стр. 654
٢٨٠- باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إِلاَّ لبدعة في المهجور أَوْ تظاهرٍ بفسقٍ أَوْ نحو ذَلِكَ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] . وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .
١/١٥٩١- وعنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لاَ تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدابروا، وَلاَ تباغضُوا، وَلاَ تحاسدُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْواناً. وَلاَ يحِلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يهْجُرَ أخَاهُ فَوقَ ثَلاثٍ" متفقٌ عَلَيْهِ.
٢/١٥٩٢- وعنْ أَبي أيوبَ ﵁ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَال: "لا يحِلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ: يلتَقِيانِ، فيُعرِضُ هَذَا ويُعرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُما الَّذِي يبْدأ بالسَّلامِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
٣/١٥٩٣- وعنْ أبي هُريرةَ ﵁ قَال: قَال رسُولُ اللَّه ﷺ : "تُعْرضُ الأعْمالُ في كُلِّ اثْنَيْنِ وخَميس، فيغفِر اللَّه لِكُلِّ امْريءٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً، إِلاَّ امْرءًا كَانَتْ بيْنَهُ وبيْنَ أخِيهِ شَحْناءُ، فيقُولُ: اتْرُكُوا هذَينِ حتَّى يصْطلِحا" رواه مسلم.
٤/١٥٩٤- وعَنْ جابرٍ ﵁ قَال: سمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يقُولُ: "إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أيسَ
стр. 655
أنْ يَعْبُدهُ المُصلُّون فِي جَزيرةِ العربِ ولكِن في التَّحْرِيشِ بيْنهم" رواه مسلم.
"التَحْرِيشُ"الإفسادُ وتغييرُ قُلُوبِهم وتَقَاطُعُهم.
٥/١٥٩٥- وعنْ أَبي هريرة ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ "لاَ يحِلُّ لمسْلِمٍ أنْ يهْجُرَ أخَاه فوْقَ ثَلاثٍ، فمنْ هَجر فَوْقَ ثلاثٍ فَمَاتَ دخَل النَار".
رواهُ أَبُو داود بإسْنادٍ على شرْطِ البخاري ومسلم.
٦/١٥٩٦-وعَنْ أَبي خرَاشٍ حدْرَدِ بنِ أَبي حدْردٍ الأسْلمي، ويُقَالُ السُّلمي الصَّحابِي ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يقُولُ: "منْ هَجر أخاهُ سَنَةً فَهُو كَسفْكِ دمِهِ".
رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
٧/١٥٩٧- وعنْ أبي هُرَيْرةَ ﵁ أنًَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لاَ يَحِلُّ لمُؤْمِنٍ أنْ يهْجُرَ مُؤْمِناً فَوْقَ ثَلاثٍ، فَإنْ مرَّتْ بِهِ ثَلاثٌ، فَلْيَلْقَهُ، ولْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإن رَدَّ ﵇، فقَدِ اشْتَرَكَا في الأجْرِ، وإنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَقَدْ باءَ بالإثمِ، وخَرَجَ المُسلِّمُ مٍن الهجْرةِ".
رواهُ أَبُو داود بإسنادٍ حسن. قَالَ أَبُو داود: إِذَا كَانَتِ الهجْرَةُ للَّهِ تَعالى فَلَيْس مِنْ هذَا في شيءٍ.
стр. 656
٢٨١- باب النهي عن تناجي اثنين دونَ الثالث بغير إذنه إِلاَّ لحاجةٍ وَهُوَ أن يتحدثا سراً بحيث لا يسمعهما. وفي معناه مَا إِذَا تحدثا بلسان لا يفهمه.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠] .
١/١٥٩٨-وعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ" متفقٌ عليه.
стр. 657
ورواه أَبُو داود وَزاد: قَالَ أبُو صالح: قُلْتُ لابْنِ عُمرَ: فَأرْبَعَةً؟ قَالَ: لا يضرُّكَ".
ورواه مالك في"المُوطأ": عنْ عبْدِ اللَّهِ بنِ دِينَارٍ قَالَ: كُنْتُ أنَا وَابْنُ عُمرَ عِند دارِ خالِدِ بنُ عُقبَةَ الَّتي في السُّوقِ، فَجاءَ رجُلٌ يُريدُ أنْ يُنَاجِيَهُ، ولَيْس مَعَ ابنِ عُمر أحَدٌ غَيْري، فَدعا ابنُ عُمرَ رجُلاً آخَرَ حتَّى كُنَّا أرْبَعَةً، فَقَالَ لِي وللرَّجُلِ الثَّالِثِ الَّذي دَعا: اسْتَأخِرا شَيْئاً، فإنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دونَ وَاحدٍ".
٢/١٥٩٩- وَعن ابنِ مسْعُودٍ ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثة، فَلا يَتَنَاجى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى تخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، مِنْ أجْل أنَّ ذَلكَ يُحزِنُهُ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 658
٢٨٢- باب النهي عن تعذيب العَبْد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي أَوْ زائد عَلَى قدر الأدب .
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ [النساء: ٣٦] .
١/١٦٠٠- وَعنِ ابنِ عُمر ﵄ أنَّْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "عُذِّبتِ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ حبستها حَتَّى ماتَتْ، فَدَخلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أطْعمتْهَا وسقَتْها، إذ هي حبَستْهَا وَلاَ هِي تَرَكتْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرض " متفقٌ عليه.
"خَشَاشُ الأرْضِ"بفتح الخاءِ المعجمةِ، وبالشينِ المعجمة المكررة: وهي هَوامُّها وحشَراتُها.
٢/١٦٠١- وعنْهُ أنَّهُ مرَّ بفِتْيَانٍ مِنْ قُريْشٍ قَدْ نصبُوا طَيْراً وهُمْ يرْمُونَهُ وقَدْ جعلُوا لِصاحبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رأوُا ابنَ عُمرَ تفَرَّقُوا فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: منْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعنَ اللَّه مَن فَعلَ هَذَا، إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرضاً. متفقٌ عَلَيْهِ.
"الْغرَضُ": بفتحِ الغَين المعجمة، والراءِ وهُو الهَدفُ، والشَّيءُ الَّذي يُرْمَى إلَيهِ.
٣/١٦٠٢- وعَنْ أنَسٍ ﵁ قَال: نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ أنَّ تُصْبَرَ الْبَهَائمُ. متفقٌ عَلَيْهِ، ومَعْنَاه: تُحْبسَ للْقَتْلِ.
стр. 659
٤/١٦٠٣- وَعَنْ أَبي عَليٍّ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ ﵁، قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُني سابِعَ سبْعَةٍ مِنْ بني مُقرِّنٍ مَالنَا خَادِمٌ إلاَّ واحِدةٌ لَطمها أصْغرُنَا فأمَرنَا رسُولُ اللَّه ﷺ أنْ نُعْتِقَها.
رواه مسلم. وفي روايةٍ:"سابِع إخْوةٍ لِي".
٥/١٦٠٤- وعنْ أَبي مَسْعُودٍ البدْرِيِّ ﵁ قَال: كُنْتُ أضْرِبُ غُلامَاً لِي بالسَّوطِ، فَسمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلفي: "اعلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ" فَلَمْ أفْهَمْ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضب، فَلَمَّا دنَا مِنِّي إِذَا هُو رسُولُ اللَّه ﷺ فَإذا هُو يَقُولُ: "اعلَمْ أَبَا مسْعُودٍ اعلَمْ أبا مسْعُودٍ" قال: فألقيت السوط من يدي, فقال: "اعلَمْ أَبَا مسْعُودٍ أنَّ اللَّه أقْدرُ علَيْكَ مِنْكَ عَلى هَذَا الغُلامِ" فَقُلْتُ: لا أضْربُ مملُوكاً بعْدَهُ أَبَداً.
وَفِي روَايةٍ: فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يدِي مِنْ هيْبتِهِ.
وفي روايةٍ: فقُلْتُ: يَا رسُول اللَّه هُو حُرٌّ لِوجْهِ اللَّه تَعَالَى فَقَال: "أمَا لوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أوْ لمَسَّتكَ النَّارُ" رواه مسلم. بهذِهِ الرواياتِ.
٦/١٦٠٥- وَعنِ ابْنِ عُمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قَال: "منْ ضَرَبَ غُلاماً لَهُ حَداً لَمْ يأتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فإنَّ كَفَّارتَهُ أنْ يُعْتِقَهُ" رواه مسلم.
٧/١٦٠٦- وعن هِشَام بن حكيمِ بن حزامٍ ﵄ أنَّهُ مرَّ بالشَّامِ عَلَى أنَاسٍ مِنَ الأنباطِ، وقدْ أُقِيمُوا في الشَّمْس، وصُبَّ عَلَى رُؤُوسِهِم الزَّيْتُ، فَقَال: مَا هَذا؟ قيل: يُعَذَّبُونَ في الخَراجِ، وَفي رِوايةٍ: حُبِسُوا في الجِزيةِ. فَقَال هِشَامٌ: أشْهَدُ لسمِعْتُ رسُول اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إنَّ اللَّه يُعذِّبُ الذِينَ يُعذِّبُونَ النَّاس في الدُّنْيا" فَدَخَل عَلَى الأمِيرِ، فحدَّثَهُ، فَأمر بِهم فخُلُّوا. رواه مسلم"الأنبَاطُ"الفلاَّحُونَ مِنَ العجمِ.
٨/١٦٠٧- وعنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَال: رَأى رسُولُ اللَّه ﷺ حِماراً مْوسُومَ الوجْهِ، فأَنْكَر ذلكَ؟ فَقَال: " وَاللَّهِ لا أسِمُهُ إِلاَّ أقْصى شَيءٍ مِنَ الوجْهِ"، وَأمرَ بِحِمَارِهِ، فَكُوِيَ في جاعِرتَيْهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ كوى الجَاعِرتَيْنِ. رواه مسلم.
стр. 660
"الجاعِرتَانِ": نَاحِيتَا الوركَيْن حوْل الدُّبُر.
٩/١٦٠٨- وعَنْهُ أنَّ النبيَّ ﷺ : مَرَّ علَيهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِم في وجْهِه فقَال: لَعَنَ اللَّه الَّذي وسمهُ" رواه مسلم.
وفي رواية لمسلم أَيضاً: نَهى رسُولُ اللَّه ﷺ عَنِ الضَّرْبِ في الوجهِ، وعنِ الوسْمِ في الوجهِ.
стр. 661
٢٨٣- باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حَتَّى النملة ونحوها
١/١٦٠٩- عنْ أَبي هُريْرة ﵁ قَال: بعثنا رسُولُ اللَّه ﷺ في بعثٍ فَقال: " إنْ وجدْتُم فُلاناً وفُلاناً"لِرجُلَيْنِ مِنْ قُريش سمَّاهُمَا"فأحْرِقُوهُمَا بالنَّارِ"ثُمَّ قَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أردْنا الخُرُوج:"إنِّي كُنْتُ أمرْتُكمْ أنْ تُحْرقُوا فُلاناً وفُلاناً، وإنَّ النَّار لا يُعَذبُ بِهَا إِلاَّ اللَّه، فَإنْ وجَدْتُموهُما فَاقْتُلُوهُما" رواه البخاري.
٢/١٦١٠-وعن ابنِ مسْعُودٍ ﵁ قَال: كُنَّا مَعَ رسُولِ اللَّه ﷺ في سفَر، فَانْطَلَقَ لحَاجتِهِ، فَرأيْنَا حُمَّرةً معَهَا فَرْخَانِ، فَأَخذْنَا فَرْخيْها، فَجَاءتْ الحُمَّرةُ تَعْرِشُ فجاءَ النَّبيُّ ﷺ فَقَالَ: "منْ فَجع هذِهِ بِولَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدهَا إليْهَا "وَرأى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حرَّقْنَاهَا، فَقال: "مَنْ حرَّقَ هذِهِ؟ "قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ:"إنَّهُ لا ينْبَغِي أنْ يُعَذِّب بالنَّارِ إلاَّ ربُّ النَّارِ". رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
قَوْله:"قَرْيةَ نَمْلٍ"معناهُ: موْضِعُ النَّمْلِ مَع النَّملِ.
стр. 662
٢٨٤- باب تحريم مطل الغني بحقٍّ طلبه صاحبه
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] . وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
١/١٦١١- وَعَنْ أَبي هُريرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإذَا أُتبِعَ أحَدُكُمُ عَلى مَلًيءٍ فَلْيَتْبَعُ "متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 663
مَعْنَى"أُتبِعَ"أُحِيلَ.
стр. 664
٢٨٥- باب كراهة عودة الإِنسان في هبة لَمْ يُسلِّمها إِلَى الموهوب لَهُ وفي هبة وهبها لولده وسلمها أَوْ لم يسلمهاوكراهة شراءه شَيْئاً تصدّق بِهِ من الَّذِي تصدق عَلَيْهِ أو أخرجه عن زكاةأو كفارة ونحوها ولا بأس بشراءه من شخص آخر قد انتقل إليه.
٢/٦١٢- َنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: " الَّذِي يعُودُ في هِبَتهِ كَالكَلبِ يرجعُ في قَيْئِهِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ:"مَثَلُ الَّذي يَرجِعُ في صدقَتِهِ، كَمَثلِ الكَلْبِ يَقيءُ، ثُّمَّ يعُودُ في قَيْئِهِ فَيَأكُلُهُ".
وفي روايةٍ:"العائِدُ في هِبَتِهِ كالعائدِ في قَيْئِهِ".
٣/١٣- َعَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: حَمَلْتُ عَلى فَرَسٍ في سبيلِ اللَّه فأَضَاعَهُ الَّذي كَانَ عِنْدَه، فَأردتُ أنْ أشْتَريَهُ، وظَنَنْتُ أنَّهُ يَبيعُهُ بِرُخْصِ، فسَألتُ النبيَّ ﷺ فَقَالَ: "لاَ تَشتَرِهِ وَلا تَعُدْ فِي صدَقَتِكَ وإنْ أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإنَّ الْعَائد في صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ في قيْئِهِ "متفقٌ عَلَيْهِ.
قَوْله:"حمَلْتُ عَلى فَرسٍ فِي سَبيلِ اللَّه"معْنَاهُ: تَصدَّقْتُ بِهِ عَلى بعْض المُجاهِدِينَ.
стр. 665
٢٨٦- باب تأكيد تحريم مال اليتيم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ً﴾ [النساء: ١٠] . وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] . وقال تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] .
١/١٦١٤- َعن أبي هُريْرة ﵁ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه ومَا هُن؟ قَالَ: الشِّرْك بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالحقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا،
стр. 666
وَأكْلُ مَالِ اليتِيمِ. والتَّولِّي يوْمَ الزَّحْفِ، وقذفُ المُحْصنَاتٍ المُؤمِنَات الغافِلاتِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
"المُوبِقَاتُ"المُهْلكَاتُ.
стр. 667
٢٨٧- باب تغليظ تحريم الربا
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٥-٢٧٨] .
وأما الأحاديث فكثيرة في الصحيح مشهورة, مِنْهَا حديث أَبي هريرة السابق في الباب قبله.
١/١٦١٥- وَعَن ابنِ مَسْعودٍ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّباَ وموكِلهُ" رواهُ مسلم. زاد الترمذي وغيره: "وَشَاهديه، وَكَاتبَهُ".
стр. 668
٢٨٨- باب تحريم الرياء
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥] . وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤] . وقال تعالى: ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: ١٤٢] .
١/١٦١٦- وَعَنْ أبي هُريْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللَّه تعَالى: أنَا أغْنى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّركِ، منْ عَملَ عَمَلا أشْركَ فيهِ مَعِى غَيْرِى، تَركْتُهُ وشِرْكَهُ" رواه مسلم.
٢/١٦١٧- وَعَنْهُ قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يوْمَ الْقِيامَةِ عَليْهِ
стр. 669
رجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِىَ بِهِ، فَعرَّفَهُ نِعْمَتَهُ، فَعَرفَهَا، قالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيها؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ: قالَ كَذَبْت، وَلكِنَّكَ قَاتلْتَ لأنَ يُقالَ جَرِيء، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ في النَّارِ. وَرَجُل تَعلَّم الْعِلّمَ وعَلَّمَهُ، وقَرَأ الْقُرْآنَ، فَأتِىَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمهُ فَعَرَفَهَا. قالَ: فمَا عمِلْتَ فِيهَا؟ قالَ: تَعلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ الْقُرآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، ولكِنَّك تَعَلَّمْت الْعِلْمَ ليقال عالم، وقَرَأتُ الْقرآن لِيقالَ: هو قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أمِرَ، فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ في النَّارِ، وَرَجُلٌ وسَّعَ اللَّه عَلَيْهِ، وَأعْطَاه مِنْ أصنَافِ المَال، فَأُتِى بِهِ فَعرَّفَهُ نعمَهُ، فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْت فِيهَا؟ قَالَ: مَا تركتُ مِن سَبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فيهَا إلاَّ أنْفَقْتُ فِيهَا لَك. قَالَ: كَذَبْتَ، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليُقَالَ: هو جَوَادٌ فَقَدْ قيلَ، ثُمَّ أمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وجْهِهِ ثُمَّ ألْقِىَ في النَّارِ" رواه مسلم.
"جَرِيء"بفتح الجيم وكسر الرَّاءَ وبالمدِّ أي: شُجَاعٌ حَاذقٌ.
٣/١٦١٨- وَعَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ نَاساً قَالُوا لَهُ: إنَّا نَدْخُلُ عَلى سَلاطِيننا فَنَقُولُ لهُمْ بِخِلافِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا منْ عنْدِهمْ؟ قالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقاً عَلى عَهْد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رواه البخاري.
٤/١٦١٩- وعنْ جُنْدُب بن عَبْدِ اللَّه بنِ سُفْيانَ ﵁ قَالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : "مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّه بِهِ، ومَنْ يُرَاَئِي يُرَائِي اللَّه بِهِ" متفقٌ عَلَيهِ.
وَرَواهُ مُسْلِمٌ أيضاً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
"سَمَّعَ"بتَشْدِيدِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: أَظْهَرَ عمَلَهُ للنَّاس ريَاءً"سَمَّعَ اللَّه بِهِ"أيْ: فَضَحَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ومَعْنى:"منْ رَاءَى"أيْ: مَنْ أَظْهَرَ للنَّاسِ الْعَمَل الصَّالحَ لِيَعْظُمَ عِنْدهُمْ"رَاءَى اللَّه بِهِ"أيْ: أظْهَرَ سَرِيرَتَهُ عَلى رُؤوس الخَلائِقِ.
٥/١٦٢٠- وعَنْ أَبي هُريْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ تَعَلَّم عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لا يَتَعَلَّمُهُ إلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" يَعْنى: رِيحَهَا. رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ. والأحاديثُ في الباب كثيرةٌ مشهورةٌ.
стр. 670
٢٨٩- باب ما يتوهم أنه رياء وليس برياء
١/١٦٢١- عنْ أَبي ذَرٍّ ﵁ قَال: قِيل لِرسُولِ اللَّه ﷺ : أَرأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي يعْملُ الْعملَ مِنَ الخيْرِ، ويحْمدُه النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ:"تِلْكَ عاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِنِ"، رواه مسلم.
следующие страницы →