← Язык

Язык · id 12017

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Полный текст (761 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صوتا، وذلك نحو قولك: خذها، وحزه، واخفضه، واحفظه، إلا أنك مع ذلك لا تحصر الصوت عندها، حصرك إياه مع الهمزة، والعيين، والغين، واللام، والنون، والميم. ومن الحروف المهتوت، وهو الهاء، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء. ومنها حروف الذلافة، وهي ستة: اللام، والراء، والنون، والفاء، والباء، والميم، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان، وهو صدره وطرفه. ومنها الحروف المصمتة وهي باقي الحروف، وفي هذه الحروف الستة سر طريف، ينتفع به في اللغة، وذلك أنك متى رأيت اسما رباعيا أو خماسيا غير ذي زوائد، فلا بد فيه من حرف من هذه الستة، أو حرفين، وربما كان فيه ثلاثة، وذلك نحو: جعفر١، ففيه الفاء, والراء، وقعضب٢: فيه الباء، وسهلب٣: فيه اللام والباء، وسفرجل٤: فيه الفاء والراء واللام، وفرزدق٥: فيه الفاء والراء، وهمرجل٦: فيه الميم والراء واللام، وقرطعب٧: فيه الراء والباء، فهكذا عامة هذا الباب. فمتى وجدت كلمة رباعية وخماسية معراة من بعض هذه الحروف الستة، فاقض بأنه دخيل في كلام العرب، وليس منه، ولذلك سميت الحروف غير هذه الستة مصمتة، أي صمت عنها، أن تتبنى منها كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلافة، وربما جاء بعض ذوات الأربعة معرى من بعض هذه الستة، وهو قليل جدا.

стр. 72

منه العسجد١، والعطوس٢، والدهدقة٣، الزهرقة٤، على أن العين والقاف قد حسنتا الحال، لنصاعة العين، ولذاذة مستمعها، وقوة القاف، وصحة جرسها ولا سيما وهناك الدال، والسين، وذلك أن الدال لانت عن صلابة الطاء، وارتفعت عن خفوت التاء. والسين أيضا لانت عن استعلاء الصاد، ورقت عن جهر الزاي، فعذبت وانسلت. واعلم أن هذه الحروف كلما تباعدت في التأليف كانت أحسن، وإذا تقارب الحرفان في مخرجيهما قبح اجتماعهما، ولا سيما حروف الحلق، ألا ترى أن قلتها بحيث يكثر غيرها، وذلك نحو: الضغيغة٥ والمهه٦ والفهه٧. وليس هذا ونحوه في كثرة حديد وجديد، وسديد وشديد، وصديد وعديد، وفديد٨ وقديد٩، كديد١٠ ولديد١١، ومديد ونديد١٢. ولا في كثرة الألل١٣ والبلل والثلل١٤، والجلل والحلل١٥ والخلل،

стр. 73

والزلل والشلل والطلل، والعلل١ والغلل٢ والملل واليلل٣. ولهذا ونحوه ما كانت الهاء التي في آخر هناه، من قول امرئ القيس٤. وقد رابني قولها يا هنا ... هـ ويحك ألحقت شرا بشر٥ بدلا من الواو في هنوات وهنوك، لأن الهاء إذا قلت في باب سددت وقصصت، فهي في باب سلس وقلق أجدر بالقلة٦، فانضاف هذا إلى قولهم من معناه هنوك وهنوات، فقضينا بأنها بدل من واو. واستقصاء أحكام حسن تركب هذه الحروف وقبحه مما يطول الكتاب بذكره، على أنا سنفرد لذلك في آخر الكتاب فصلا يشتمل على جمل القول عليها بإذن الله٧.

стр. 74

قد أتى القول على آخر الوطأة١ والمقدمة التي احتجنا إليها من قبل ذكر الحروف مفصلة، وهذا أوان الابتداء بذكرها، ومهما تركناه من بعض أحكام هذه الحروف فلأنا قد قدمنا القول عليه، فلذلك لم نعده. ونحن نوردها على ترتيب ألف، با، تا، ثا، إن شاء الله. وإنما اختار -أدام الله له حسن النظر والتسديد، وأمده الله بالتوفيق والتأييد- هذا الترتيب، لأنه أسهل مأخذا وأقرب متناولا، لأن أكثر الناس لا يقف على ترتيب الحروف من مخارجها الأصلية إلا بعد التوقيف، فيبدأ بالهمزة، ثم يتبعها الحروف. فيقول، وبالله التوفيق:

стр. 75

باب الهمزة: صفات الهمزة: اعلم أن الهمزة حرف مهجور، وهو في الكلام على ثلاثة أضرب: أصل، وبدل، وزوائد. ومعنى قولنا أصل: أن يكون الحرف فاء الفعل، أو عينه، أو لامه. ومعنى قولنا زائد: أن يكون الحرف لا فاء الفعل، ولا عينه، ولا لامه. والبدل: أن يقام حرف مقام حرف. إما ضرورة، وإما استحسانا وصنعة. فإذا كانت أصلا وقعت فاء، أو عينا، أو لاما، فالفاء نحو: أنف وأذن وإبرة، وأخذ وأمر، والعين نحو: فأس ورأس وحؤبة١ وذئب وسأل وجأر٢. واللام نحو: قرء٣ وخطء٤ ونبأ، وقرأ، وهد، واستبرأ واستدفأ. وليس في الكلام كلمة فاؤها وعينها همزتان ولا عينها ولامها أيضا همزتان، بل قد جاءت أسماء محصورة، وقعت الههزة فيها فاء ولاما، وهي أاء ة٥، وأجأ٦. وأخبرني أبو علي٧ أن محمد بن حبيب حكى في اسم علم مخصوص أتأة٨.

стр. 76

وذهب سيبويه في قولهم ألاءة١ وأشاءة٢ إلى أنهما فعالة، مما لامه همزة، فأما أباءة٣ فذهب أبو بكر محمد بن السري٤ فيما حدثني به أبو علي عنه، إلى أنها من ذوات الياء من أبيت، فأصلها عنده أباية ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية٥ وعظاية٦، حتى صرن عباءة وصلاءة، وعظاءة، في قول من همز، ومن لم يهمز أخرجهن على أصولهن، وهو القياس القوي، وإنما حمل أبا بكر على هذا الاعتقاد في أباءة أنها من الياء، وأن أصلها أباية. والمعنى الذي وجده في أباءة، من أبيت، وذلك أن الأباءة هي الأجمة٧، وقيل القصبة، والجمع بينها وبين أبيت: أن الأجمة ممتنعة بما ينبت فيها من القصب وغيره، من السلوك٨ والتصرف، وخالفت بذلك حكم البراح والبراز٩، النقي من الأرض، فكأنها أبت، وامتنعت على سالكها. فمن هنا حملها عندي على معنى أبيت قال الشاعر١٠. من سره ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق١١

стр. 77

وأما ما ذهب إليه سيبويه، من أن ألاءة وأشاءة مما لامه همزة، فالقول فيه عندي، أنه إنما عدل بهما عن أن تكونا من الياء، كعباءة وصلاءة وعظاءة، لأنه وجدهم يقولون: عباء وعباية، وصلاءة وصلاية، وعظاءة وعظاية، فحمل الهمزة فيهن على أنها بدل من الياء، التي ظهرت فيهن لاما، ولما لم يسمعهم يقولون أشاية، ولا ألاية، ورفضوا فيهما الياء البتة، دله ذلك على أن الهمزة فيهما لام أصلية، غير منقلبة عن ياء ولا واو، ولو كانت الهمزة فيهما بدلا لكانوا خلقاء١ أن يظهروا ما هي بدل منه، ليستدلوا به عليها، كما فعلوا ذلك في عباءة وأختيها، وليس في ألاءة وأشاءة من الاشتقاق من الياء ما في أباءة، من كونها من معنى أبيت، فلهذا جاز لأبي بكر٢ أن يزعم أن همزتها من الياء، وإن لم ينطقوا فيها بالياء. وإنما لم تجتمع الفاء والعين، ولا العين واللام همزتين، لثقل الهمزة الواحدة، لأنها حرف سفل في الحلق، وبعد عن الحروف٣، وحصل طرفا، فكان النطق به تكلفا، فذا كرهت الهمزة الواحدة، فهم باستكراه الثنتين ورفضهما -لا سيما إذا كانتا مصطحبتين غير مفترقتين، فاء وعينا، أو عينا ولاما- أحرى٤، فلهذا لم تأت في الكلام لفظة توالت فيها همزتان أصلان البتة. فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم دريئة٥ ودرائئ وخطيئة فشاذ لا يقاس عليه، لا سيما وليست الهمزتان أصلين بل الأولى منهما زائدة. وكذلك قراءة أهل الكوفة: "أئمة" شاذة عندنا، والهمزة الأولى٦ أيضا زائدة.

стр. 78

وإنما شرطنا١ أنهما لا يلتقيان أصلين. فهذا حكم الهمزة الأصلية. وأما البدل: فقد أبدلت الهمزة من خمسة أحرف، وهي الألف، والياء، والواو، والهاء، والعين. فأما إبدالها من الألف فنحو ما حكي عن أيوب السختياني٢ أنه قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ فهمز الألف، وذلك أنه كره اجتماع الساكنين: الألف واللام الأولى، فحرك الألف لالتقائهما، فانقلبت همزة، لأن الألف حرف ضعيف واسع المخرج، لا يتحمل الحركة كما قدمنا من وصفه، فإذا اضطروا إلى تحريكه قلبوه إلى أقرب الحروف منه، وهو الهمزة، وعلى ذلك ما حكاه أبو زيد فيما قرأته على أبي علي في كتاب الهمز عنه، من قولهم: شأبة ومأدة٣، وأنشدت الكافة٤: يا عجبا لقد رأيت عجبا ... حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأمها أن تذهبا٥ ريد: زامها.

стр. 79

وحكى أبو العباس عن أبي عثمان، عن أبي زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد١ يقرأ: "فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن"٢، فظننته قد لحن٣ حتى سمعت العرب تقول: شأبة ودأبة. قال أبو العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس ذلك؟ قال: لا، ولا أقبله. وقال آخر٤: وبعد انتهاض الشيب من كل جانب ... على لمتي حتى اشعأل بهيمها٥ يريد اشعال من قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ فهذا لا همز فيه. وقال دكين٦: راكدة مخلاته ومحلبه ... وجله حتي ابيأض ملببه٧ يريد ابيأض، فهمز.

стр. 80

وقرأت على أبي الفرج علي بن الحسين عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، عن محمد بن حبيب لكثير١. والأرض أما سودها فتجللت ... بياضا وأما بيضها فادهأمت٢ يريد: ادهامت، وقد كان يتسع ها عنهم، وحكى سيبويه في الوقف عنهم: هذه حبلأ، يريد حبلى، ورأيت رجلأ، يريد رجلا، فالهمزة في رجلأ إنما هي بدل من الألف، التي هي عوض من التنوين في الوقف، ولا ينبغي أن تحمل على أنها بدل من النون، لقرب ما بين الهمزة والألف، وبعد ما بينها وبين النون، ولأن "حبلى" لا تنوين فيها، وإنما الهمزة بدل من الألف البتة، فكذلك ألف رأيت رجلا. وحكى أيضا هو يضربهأ، وهذا كله في الوقف، فإذا وصلت قلت: هو يضربها يا هذا، ورأيت حبلى أمس. فأما قول الراجز٣:

стр. 81

من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر١ فذهبوا فيه إلى أنه أراد النون الخفيفة٢ ثم حذفها ضرورة، فبقيت الراء مفتوحة، كأنه أراد يقدرن، وأنكر بعض أصحابنا٣ هذا، وقال: هذه النون لا تحذف إلا لسكون ما بعدها، ولا سكون ها هنا بعدها٤. والذي أراه أنا في هذا -وما علمت أحدا من أصحابنا ولا غيرهم ذكره، ويشبه أن يكونوا لم يذكروه للطفه٥- هو أن أصله "أيوم لم يقدر أم يوم قدر"، بسكون الراء للجزم، ثم إنها جاورت الهمزة المفتوحة، والراء الساكنة وقد أجرت العرب الحرف الساكن، إذا جاور الحرف المتحرك، مجرى المتحرك، وذلك قولهم فيما حكاه سيبويه: المراة والكماة، يريدون: المرأة، والكمأة٦.

стр. 82

ولكن الميم والراء لما كانتا ساكنتين، والهمزتان بعدهما مفتوحتان، صارت الفتحتان اللتان في الهمزتين كأنهما في الراء والميم، وصارت الراء والميم كأنهما مفتوحتان، وصارت الهمزتان لما قدرت حركتاهما في غيرهما، كأنهما ساكنتان، فصار التقدير فيهما: مرأة وكمأة، ثم خففتا، فأبدلت الهمزتان ألفين لسكونهما وانفتاح ما قبلهما، فقالوا: مراة وكماة، كما قالوا في فأس ورأس لما خففتا: فاس، وراس. وعلى هذا حمل أبو علي قول عبد يغوث١. وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا٢ قال: جاء به على أن تقديره محققا: "كأن لم ترأ"، ثم إن الراء لما جاورت وهي ساكنة، الهمزة متحركة، صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة، واللفظ بها كأن لم ترأ، ثم أبدل الهمزة ألفا، لسكونها وانفتاح ما قبلها، فصارت ترا، فالألف على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل، واللام محذوفة للجزم، على مذهب التحقيق وقول من قال: رأى يرأى، قال سراقة البارقي: أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات٣

стр. 83

وقد رواه أبو الحسن: ما لم ترياه١ على التخفيف الشائع عنهم في هذا الحرف. وقرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد. ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر ... ومن يتمل العيش يرأ ويسمع٢ كذا قرأت عليه "تر" مخففا٣ ورواه غيره: "ترأ ما لاقيت" وقرأت عليه أيضا فيه: ثم استمر بها شيحان مبتجح ... بالبين عنك بما يرأك شنأنا٤ بوزن يرعاك. ووزن يرأ: يرع، كما أن وزن ترأياه: ترعياه. وهذا كله على التحقيق المرفوض في هذه الكلمة في غالب الأمر، وشائع الاستعمال. وعلى هذا ما أنشدوه من قول الآخر٥:

стр. 84

إذا اجتمعوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ متار١ أراد متأر، فنقل الفتحة إلى التاء، وأبدل الهمزة ألفا، لسكونها وانفتاح ما قبلها، كما ترى، فصارت متار. فهذا أحد وجهي ما حمل أبو علي٢ قول عبد يغوث "كأن لم ترا" عليه قبل. والوجه الآخر أنه على التخفيف الشائع، إلا أنه أثبت الألف في موضع الجزم، تشبيهًا بالياء في قول الآخر٣. ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد٤ ورواه بعض أصحابنا "ألم يأتك" على ظاهر الجزم.

стр. 85

وأنشده أبو العباس، عن أبي عثمان، عن الأصمعي: ألا هل اتاء والأنباء تنمي وأنشدنا أبو علي قال أيضا: أنشد أبو زيد: إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق١ فثبت الألف أيضا في موضع الجزم، تشبيها بالياء، في يأتيك، على أن بعضهم قد رواه على الوجه الأعرف: "ولا ترضها ولا تملق". وقد قدر سيبويه هذا الذي ذهبنا إليه من أن الحركة المجاورة للحرف الساكن كأنها فيه، في قولهم مصباح ومقلات٢، فأجاز فيها الإمالة٣ والفتح جميعا. أما الفتح فإن الصاد والقاف قد جاورتا الفتحة التي بعدهما وهما ساكنتان، فكانتا كأنهما مفتوحتان، فصارا كانهما صباح وقلات، وهذا مما لا تجوز إمالته. وأما الإمالة فلأنهما قد جاورتا الميم، وهي مكسورة، فصارتا كأنهما صباح وقلات، فجازت إمالتهما كما جازت إمالة صفاف٤ وقفاف٥. وعلى هذا ما أنشدناه أبو علي:

стр. 86

أحب المؤقدين إلى مؤسي١ بهمز الواو في الموقدين ومؤسي. وروى قنبل عن ابن كثير بالسؤق، مهموز الواو، ووجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة، فإنها قد جاورت ضمة الميم، فصارت الضمةكأنها فيها، فمن حيث همزت الواو في نحو أقتت وأجوه وأعده لانضمامها، كذلك جاز همز الواو في الموقدين وموسي، على ما قدمناه من أن الساكن إذا جاور المتحرك صارت حركته كأنها فيه٢. ويزيد ذلك عندك وضوحا، أن من العرب من يقول في الوقف هذا عمر وبكر، ومررت بعمر وبكر، فينقل حركة الراء إلى ما قبلها، وإنما جاز ذلك لأنه إذا حرك ما قبل الراء، فكأن الراء متحركة. وقال حسان٣:

стр. 87

فارسي خيل إذا ما أمسكت ... ربة الخدر بأطراف الستر١ يريد الستر، وقال الأعشى٢: أذاقتهم الحرب أنفاسها ... وقد تكره الحرب بعد السلم٣ فهذا كله يشهد بأن الحركة إذا جاورت الساكن صارت كأنها قد حلته، وإذا كان ذلك كذلك فغير منكر أيضا أن يعتقد في فتحة الهمزة من قوله "أيوم لم يقدر أم يوم قدر" كأنها في الراء الساكنة قبلها للجزم، لأنها قد جاورتها، فيصير التقدير كأنه "أيوم لم يقدر أم"، فتسكن الهمزة، وقبلها الراء مفتوحة، فتقلب الهمزة ألفا للتخفيف، فيصير التقدير: "يقدر ام"، فتأتي الألف ساكنة، وبعدها الميم ساكنة فيلتقي ساكنان، فتحرك الألف لالتقائهما فتنقلب همزة، على ما ذكرنا، وتفتحها لالتقائهما، وكان الفتح هنا حسنا إتباعا لفتحة الراء، كما تقول عض ومص يا فتى، فتفتح الحرف الآخر، لسكونه وسكون الأول، ويحسن الفتح فيها إتباعا لفتحة ما قبله، وكما فتحوا "الآن" إتباعا للألف التي قبله.

стр. 88

وعلى هذا حملوا قول الآخر: ويها فداء لك يا فضاله ... أجره الرمح ولا تهاله١ قالوا فتح اللام لسكونها وسكون الألف قبلها. واختار الفتحة لأنها من جنس الألف التي قبلها، فلما تحركت اللام لم يلتق ساكنان، فتحذف الألف لالتقائهما، على أن أبا علي قد ذهب في "تهاله" إلى شيء غير هذا الذي ذهب إليه أبو العباس، وفيه طول وفضل شرح، فنتركه، لأن فيما أوردناه مقنعا بإذن الله. فإن قيل: فلم سلبت الهمزة من أم فتحها٢، هلا تركتها همزة، ثم حركتها لالتقاء الساكنين؟ وما الذي دعاك إلى قلبها بعد تسكينها ألفا، حتى احتجت إلى أن تقلب الألف همزة. فالجواب أن العرب لم تسلب هذه الهمزة حركتها إلا للتخفيف، ألا تراهم قالوا مراة، وكماة، ولم يقولوا: مرأة وكمأة. فعلى هذا ينبغي أن يحمل عندي قوله: "أيوم لم يقدر أم يوم قدر" ويكون ارتكابك هذا الذي قد شاعت مثاله عندهم وإن كان فيه بعض اللطف والغموض، أسهل وأسوغ٣ من حذفك نون التوكيد، لأمرين:

стр. 89

أحدهما: أن ذلك لم يأت عنهم في بيت غير هذا، فيحمل هذا عليه، فأما ما أنشدوه من قول الآخر. اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس١ فمدفوع مصنوع عند عامة أصحابنا، ولا رواية تثبت به. والآخر: ضعفه وسقوطه في القياس، وذلك أن التوكيد من مواضع الإطناب٢ والإسهاب، ولا يليق به الحذف والاختصار، فإذا كان السماع والقياس جميعا يدفعان هذا التأويل، وجب إلغاؤه وإطراحه، والعدول عنه إلى غيره، مما قد كثر استعماله، ووضح قياسه. فهذه أيضا همزة قلبت عن ألف، أعني همزة أم، وهي بدل من ألف هي بدل من همزة، فهذا وإن لطف وطالت صنعته، أولى من أن تحمل الكلمة على حذف نون التوكيد، لما فيه من قلة النظير، وضعف القياس. وأنشدنا أبو علي: بالخير خيرات وإن شرا فأ ا ... ولا أريد الشر إلا أن تأ ا٣ والقول في ذلك عندي أنه يريد فأ وتأ، ثم زاد على الألف أخرى توكيدا، كما تشبع الفتحة فتصير ألفا كما تقدم، فلما التقت ألفان، حرك الأولى، فانقلبت همزة.

стр. 90

وقد أنشدنا أيضا: "فا" و"تا" بألف واحدة، إلا أن الغرض في الرواية الأخرى١. وقد اطرد عنهم قلب ألف التأنيث همزة، وذلك نحو حمراء وصفراء وصحراء وأربعاء وعشراء٢ ورخضاء٣ وقاصعاء٤، وما أشبه ذلك. والقول في ذلك: أن الهمزة في صحراء وبابه إنما هي بدل من ألف التأنيث كالتي في نحو: حبلى وسكرى وجمادى وحبارى٥ وقرقرى٦ وخيزلى٧، إلا أنها في حمراء وصحراء وصلفاء٨ وخبراء٩ وقعت الإلف١٠ بعد ألف قبلها زائدة، فالتقى هناك ألفان زائدتان، الأولى منهما الألف الزائدة، والثانية هي ألف التأنيث، فلم تخل من حذف إحداهما أو حركتها، فلم يجز في واحدة منهما الحذف، أما الأولى فلو حذفتها لانفردت الآخرة، وهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ألفين فيها، وأما الآخرة فلو حذفتها لزالت علامة التأنيث التي وسمت الكلمة بها، وهذا أفحش من الأول١١، فقد بطل حذف شيء.

стр. 91

وأما الحركة فقال سيبويه: إنه لما انجزم١ الحرفان حركت الثانية منهما، فانقلبت همزة٢، فصارت حمراء وصفراء وصحراء وصلفاء، كما ترى. فإن قيل: ولم زعمت أن الهمزة منقلبة، وهلا زعمت أنها زيدت للتأنيث همزة في أول أحوالها. فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنها لم نرهم في غير هذا الموضع أنثوا بالهمزة، إنما يؤنثون بالتاء أو الألف، نحو حمدة وقائمة وقاعدة وحبلى وسكرى، فكان حمل همزة التأنيث في نحو صحراء وبابها على أنها بدلت من ألف تأنيث، لما ذكرناه. أحرى. والوجه الآخر: أنا قد رأيناهم لما جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث، أبدلوها في الجمع، ولم يحققوها البتة، وذلك قولهم في جمع صحراء وصلفاء وخبراء: صحاري، وصلافي، وخباري، ولم نسمعهم أظهروا الهمزة في شيء من ذلك، فقالوا: صحارئ، خبارئ، وصلافئ، ولو كانت الهمزة فيهن غير منقلبة لجاءت في الجمع، ألا تراهم قالوا: كوكب درئ، وكواكب درارئ، وقراء وقرارئ، ووضاء ووضاضئ، فجاءوا بالهمزة في الجمع لما كانت غير منقلبة، بل موجودة في قرأت ودرأت، ووضؤت، فهذه دلالة قاطعة. فإن قيل: فما الذي دعاهم إلى قلبها في الجمع ياء؟ وهلا تركوها في الجمع ملفوظا بها، كما كانت في الواحد، فقالوا: صحارئ، وصلافئ؟ فالجواب: أنها إنما كانت انقلبت في الواحد همزة وأصلها الألف، لاجتماع الألفين، وهذه صورتها: "صحراا" و"صلفاا" و"خبراا"، فلما التقت ألفان اضطروا إلى تحريك إحداهما، فجعلوها الثانية، لأنها حرف الإعراب، فصارت صحراء وصلفاء كما ترى.

стр. 92

وحال الجمع ما أذكره، وذلك أنك إذا صرت إلى الجمع، لزمك أن تقلب الأولى ياء لانكسار الراء في صحاري قبلها، كما تنقلب ألف قرطاس١ وحملاق٢ ياء لانكسار ما قبلها، إذا قلت: قراطيس وحماليق، فكذلك تنقلب ألف صحراء الأولى ياء، وهذه صورتها فتصير في التقدير، صحارى ا، وصلافى ا، وحبارى ا، فتقع الياء الساكنة قبل الألف الآخرة الراجعة عن الهمزة، لزوال الألف من قبلها، فتنقلب الألف ياء، لوقوع الياء ساكنة قبلها، وتدغم الأولى المنقلبة عن الألف الزائدة في الياء الآخرة، المنقلبة عن ألف التأنيث، فتصير صحاري. أنشد أبو العباس للوليد بن يزيد: لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا٣

стр. 93

وقال آخر١: إذا جاشت حواليه ترامت ... ومدته البطاحي الرغاب٢ جمع بطحاء، وكذلك ما حكاه الأصمعي من قولههم صلافي وخباري، فبهذا استدللنا على أن الهمزة في صحراء وبابه بدل من ألف التأنيث، فإذا كان ذلك كذلك فقد علمت أن الهمزة في صنعاء وهيجاء ودهناء، فيمن مد، هي الألف المفردة في صنعا، وهيجا، ودهنا٣، فيمن قصر، قلبت همزة لوقوعها بعد الألف التي زيدت للمد. فأما حبلى وسكرى فإنما صحت فيهما وفيما يجري مجراهما الألف، لأنهما مفردة، فلم يلتق ساكنان، فتجب الحركة ويلزم الهمز، فأما قول الآخر: أسقى الإله دارها فروى ... نجم الثريا بد نجو العوى٤ فالعوى٥: أحد منازل القمر، وهو اسم مقصور، والألف في آخره للتأنيث، بمنزلة ألف حبلى وبشرى، وعينها ولامها واوان في اللفظ، كما ترى، إلا أن الواو الآخرة، التي هي لام بدل من ياء، وأصلها "عويا"، وهي فعلى من عويت. وقال لي أبو علي: إنما قيل لها العوى، لأنها كواكب ملتوية، قال: وهي من عويت يده، أي لويتها.

стр. 94

فإن قيل: فإذا كان أصلها "عويا"، فقد اجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون، وهذه حال توجب قلب الواو ياء، وليست تقتضي قلب الياء واوا. ألا تراهم قالوا: طويت طيا، وشويت شيا، وأصلهما طويا وشويا، فقلبت الواو ياء، فهلا إذ كان كذلك قلبوها كما في نحو: طويت طيا، وشويت شيا، فقالوا عيا. فالجواب: أنهم إنما قلبوا ياء "عويا" واوا، لعلة مشروحة عند أصحاب التصريف، وذلك أن فعلى إذا كانت اسما لا وصفا، وكانت لامها ياء قلبت ياؤها واوا، وذلك نحو التقوى، أصلها وقيا، لأنها فعلى من وقيت، والثنوى١، وهي فعلى من ثنيت، والبقوى٢ وهي فعلى من بقيت، والرعوى، وهي فعلى من رعيت، فكذلك أيضا العويا، فعلى من عويت، وهي مع ذلك اسم لا صفة، بمنزلة التقوى والبقوى والفتوى، فقلبت الياء التي هي لام واوا، وقبلها العين التي هي واو، فالتقت واوان، الأولى ساكنة، فأدغمت٣ في الآخرة فصارت "عوى" كما ترى. ولو كانت فعلى صفة لما قلبت ياؤها واوا، ولبقيت بحالها، نحو الخزيا٤ والصديا٥، ولو كانت قبل هذه الياء واوا لقلبت الواو ياء، كما يجب في الواو والياء إذا التقتا وسكن الأول منهما، وذلك نحو قولهم امرأة طيا وريا٦، وأصلها طويا ورويا، لأنهما من طويت ورويت، قلبت الواو منهما ياء، وأدغمت في الياء بعدها، فصارت طيا وريا، ولو كانت ريا اسما، لوجب أن يقال فيها روى، وحالها كحال العوى. فإن قيل: فلم قلبت لاعرب لام فعلي، إذا كانت أسما، وكان لامها ياء، واوا، حتي قالوا: العوي والتقوى والبقوى؟

стр. 95

فالجواب: أنهم إنما فعلوا ذلك في فعلى، لأنهم قد قلبوا لام "الفعلى" إذا كانت اسما وكانت لامها واوا، ياء، طلبا للخفة، وذلك نحو الدنيا والعليا والقصيا، وهي من دنوت، وعلوت وقصوت١، فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره، مما يطول تعداده، عوضوا الواو من غلب الياء عليها في أكثر المواضع، بأن قلبوها في نحو البقوى والثنوى واوا، ليكون ذلك ضربا من التعويض والتكافؤ بينهما، فاعرفه، فإن أصحابنا٢ استظرفوا هذا الفصل من التصريف، وعجبوا منه، ثم إنه قد حكي عنهم "العواء" بالمد، في هذا المنزل. والقول عندي في ذلك: أنه زاد للمد ألفا قبل ألف التأنيث، التي في العوى، فصار التقدير" العوا ا" بألفين، كما ترى ساكنتين، فقلبت الآخرة التي هي علم التأنيث همزة، لما تحركت لالتقاء الساكنين، والقول فيها: القول في حمراء وصحراء وصلفاء وخبراء. فإن قيل: فلما نقلت من فعلى إلى فعلاء، فزال القصر عنها، هلا ردت إلى القياس، فقلبت الواو ياء، لزوال وزن فعلى المقصورة كما يقال: رجل ألوى وامرأة لياء٣؟ فهلا قالوا على هذا العياء؟ فالجواب أنهم لم يبنوا الكلمة على أنها ممدودة البتة، ولو أرادوا ذلك لقالوا العياء، وأصلها العوياء، كما قالوا امرأة لياء، وأصلها لوياء، ولكنهم إنما أرادوا القصر الذي في العوى، ثم إنهم اضطروا إلى المد في بعض المواضع ضرورة، فبقوا الكلمة بحال الأولى، من قبل الياء التي هي لام واوا، وكان تركهم القلب بحاله أدل شيء على أنهم لم يعتزموا المد البتة، وأنهم إنما اضطروا إليه، فركبوه وهم بالقصر معنيون، وله ناوون. فهذه جملة من القول على همزة التأنيث، وصحة الدلالة على كونها منقلبة عن الألف، فاعرفه، فقلما أفصح أصحابنا هذا الإفصاح عنه.

стр. 96

وأما قول العجاج١: يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي ثم قال: فخندف هامة هذا العألم٢ فقد روي أن العجاج كان يهمز العألم والخأتم، وقد روي عنه في هذا البيت: العألم، فهمزة العألم والخأتم مما قدمناه من قلب الألف همزة. وحكى اللحياني عنهم"نأر" بالهمز، وهذا أيضا من ذلك الباب. وحكى بعضهم: قوقأت الدجاجة. وحلأت٣ السويق٤، ورثأت المرأة زوجها٥، ولبأ الرجل بالحج٦، وهذا كله شاذ غير مطرد في القياس. ونحوه قول ابن كثوة٧:

стр. 97

ولي نعام بني صفوان زوزأة ... لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا١ أراد "زوزاة" غير مهموز. وحكي عنهم: تأبلت٢ القدر بالهمز، فهذا أيضا من قلب الألف همزة. وأنشد الفراء: يا دار مي بدكاديك البرق ... صبرا فقد هيجت شوق المشتئق٣ فالقول فيه عندي: أنه اضطر إلى حركة الألف التي قبل القاف من "المشتاق"، لأنها تقابل لام" مستفعلن". فلما حركها انقلبت همزة كما قدمنا، إلا أنه حركها بالكسر، لأنه أراد الكسرة التي كانت في الواو المنقلبة الألف عنها. وذلك لأنه "مفتعل" من الشوق، وأصله مشتوق، ثم قلبت الواو ألف، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما احتاج إلى حركة الألف، حركها بمثل الكسرة التي كانت في الواو، التي هي أصل الألف.

стр. 98

ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم، من قولهم: رجل مئل، إذا كان كثير المال، وأصلها مول، بوزن فرق وحذر، ويقال، مال الرجل يمال، إذا كثر ماله، وأصلها: مول يمول، مثل خاف يخاف من الواو، وقالوا: رجل خاف، كقولهم: رجل مال، وأصلها خوف ومول، ثم انقلبت والواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت خاف ومال، ثم إنهم أتوا بالكسرة التي كانت في واو مول، فحركوا بها الألف في مال، فانقلبت همزة، فقالوا مئل. فهذه جملة من القول على انقلاب الألف همزة، وقد تقصيت جميع ما جاء منه مطردا وشاذا، وقلما تجد شيئا يخرج عن هذا من الشواذ. وأما إبدال الهمزة عن الياء والواو، فعلى ضربين، تبدل الهمزة منهما وهما أصلان، وتبدل منهما وهما زائدتان. الأولى: نحو قولك في وجوه: أجوه، وفي وعد: أعد، وفي وقتت أقتت. وكذلك كل واو انضمت ضما لازما، فهمزها جائز، وقالوا: قطع الله أده: يريدون يده، فردوا اللام، وأبدلوا الفاء همزة. وأبدلوا أيضا الواو المكسورة، فقالوا إسادة في وسادة، وإعاء في وعاء. وأبدلوا المفتوحة أيضا فقالوا: أناة، في وناة، وأحد في وحد، وأجم في وجم١، وأسماء في وسماء٢، وقالوا: قائم وبائع، فأبدلوها من الواو والياء، وقالوا: في أسنانه ألل: يريدون يلل٣، فأبدلوا الياء همزة٤، وقالوا: رئبال٥، فأبدلوها من الياء، وهمز بعضهم الشئمة، وهي الخليقة. وقالوا أيضا: قضاء وسقاء وشفاء ونكساء وشقاء وعلاء. وكذلك كل ما وقت لامه ياء أو واوا طرفا بعد ألف زائدة.

стр. 99

وأصل هذا كله قضاي، وسقاي، وشفاي، وكساو، وشقاو وعلاو، لأنها من قضيت، وسقيت، وشفيت، وكسوت، والشقوة، وعلوت. فلما وقعت الياء والواو طرفين، بعد ألف زائدة، ضعفتا لتطرفهما، ووقعوهما بعد الألف الزائدة المشبهة للفتحة في زيادتها. فكما قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما ووقوعهما بعد الفتحة في نحو: عصا رحى١، كذلك قلبتا ألفا أيضا، لتطرفهما وضعفهما، وكون الألف زائدة قبلهما في نحو كساء ورداء، فصار التقدير: قضا ا، وسقا ا، وشفا ا، وكسا ا، وشقا ا، وعلا ا، فلما التقى ساكنان كرهوا حذف أحدهما، فيعود الممدود مقصورا، فحركوا الألف الآخرة لالتقائهما، فانقلبت ههمزة، فصارت قضاء وسقاء وكساء وعلاء، فالهمزة في الحقيقة إنما هي بدل من الألف، والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل من الياء والواو، إلا أن النحويين إنما اعتادوا هنا أن يقولوا: إن الهمزة منقلبة من ياء أو واو، ولم يقولوا من ألف، لأنهم تجوزوا في ذلك، ولأن تلك الألف التي انقلبت عنها الهمزة، هي بدل من الياء أو الواو، فلما كانت بدلا منها، جاز أن يقال إن الهمزة منقلبة عنها، فأما الحقيقة فإن الهمزة بدل من الألف المبدلة عن الياء والواو، وهذا مذهب أهل النظر الصحيح في هذه الصناعة٢، وعليه حذاق٣ أصحابنا، فاعرفه. فأما قولهم عباءة وصلاءة وعظاءة٤، فقد كان ينبغي لما لحقت الهاء آخرا، وجرى الإعراب عليها، وقويت الياء، بعدها عن الطرف، ألا يهمز، وألا يجوز فيه الأمران، كما اقتصر في نهاية، وغباوة، وشقاوة، وسعاية، ورماية على التصحيح دون الإعلال، إلا أن الخليل٥ ﵀ قد علل ذلك، فقال: إنهم إنما بنوا

стр. 100

الواحد على الجمع، فلما كانوا في الجمع يقولون: عظاء وعباء وصلاء، فيلزمهم إعلال الياء، لوقوعها طرفا، أدخلوا الهاء وقد انقلبت اللام همزة، فبقيت اللام معتلة بعد الهاء كما كانت معتلة قبلها. فإن قيل: أولست تعلم أن الواحد أقدم في الرتبة من الجمع، وأن الجمع فرع على الواحد، فكيف جاز للأصل -وهو عظاءة- أن يبني على الفرع هو عظاء؟ وهل هذا إلا كما عابه أصحابك١ على الفراء، من قوله أن الفعل الماضي إنما بني على الفتح لأنه حمل على ألف التثنية، فقيل ضرب، لقولهم ضربا؟ فمن أين جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع، ولم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية؟ فالجواب: أن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين: أحدهما: أن بين الواحد والجمع من المضارعة٢ ما ليس بين الواحد والتثنية، ألا تراك تقول قصر وقصور، وقصرا وقصورا، وقصر وقصور، فتعرب الجمع إعراب الواحد، وتجد حرف إعراب الجمع حرف إعراب الواحد، ولست تجد في التثنية شيئا من ذلك، إنما هو قصران أو قصرين، فهذا مذهب غير مذهب قصر وقصور، أولا ترى أن الواحد تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع، لكنه قد يكون جمع أكثر من جمع، كما يكون الواحد مخالفا للواحد في أشياء كثيرة، وأنت لا تجد هذا إذا ثنيت، إنما تنتظم التثنية ما في الواحد التبة، وهي لضرب واحد من العدد البتة، لا يكون اثنان أكثر من اثنين، كما تكون جماعة أكثر من جماعة، ها هو الأمر الغالب، وإن كانت التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أكثر من الاثنين، فإن ذلك قليل لا يبلغ اختلاف أحوال الجمع في الكثرة والقلة، بل لا يقاربه، فلما كانت بين الواحد والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة، جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع، ولما بعد الواحد عن التثنية في معانيه ومواقعه، لم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية، كما حمل الخليل الواحد على الجماعة.

стр. 101

يزيد في وضوح ذلك لك، أنهم قالوا: هذا، فبنوه، ثم قالوا: هاذان، فأعربوا، ثم لما صاروا إلى الجمع عادوا إلى البناء، فقالوا: هؤلاء. فهذا وغيره مما يشهد بمضارعة الواحد للجماعة، وبعده عن التثنية، فهذا وجه. والوجه الآخر الذي جوز للخليل حمل الواحد على الجماعة، هو أنه وإن كان قد حمل الواحد على الجمع في نحو عظاءة١ وعظاء، فقد عدل هذا الأمر الذي في ظاهره بعض التناقض، بأنه حمل لفظ العظاءة، وهي مؤنثة، على لفظ العظاء وهو مذكر، فهذا يعادل به حمل الواحد على الجماعة، ثم ينضاف إليه ما ذكرناه من مضارعة الواحد للجماعة. وليس للفراء في قوله: إن ضرب بني على ضربا، واحد من هذين الأمرين اللذين سوغنا بهما مذهب الخليل، فلهذا صح قول الخليل، وسقط قول الفراء. وبعد، فليس العظاء في الحقيقة جمعا، وإنما هو واحد وقع على الجمع، بمنزلة تمر وبسر٢ ودجاج وحمام، وهذا واضح. وقد استقصيت هذا وغيره من لطائف التصريف في كتابي المصنف لتفسير تصريف أبي عثمان ﵀، وأتيت بالقول هناك على أسرار هذا العلم ودفائنه. فإن قيل: فإذا كانت الألف في شفاء وشقاء بمنزلة الفتحة، في إيجابها قلب ما بعدها ألفا، فهلا لم يجز إلا القلب، وأن تقول: عباءة وعظاءة وصلاءة البتة بالهمز، ولا تجيز نهاية ولا غباوة، كما لم تجز إلا إعلال نحو: قناة وقطاة وحصاة، وإن كانت بعدها الهاء. فما بالك اعتبرت الهاء في نحو: عباية، وعظاية، وصلاية، وشقاوة، ونهاية، حتى صححت لها الواو والياء، ولم تعتبر الهاء في نحو: قناة وقطاة وحصاة وفتاة؟ وهلا قلت: قنوة وقطوة، وحصية، وفتية، فصححت الواو والياء للهاء، كما صححتها في نحو الشقاوة والنهاية لأجل الهاء.

стр. 102

فالجواب: إنهم إنما أجروا الألف في نحو كساء ورداء مجرى الفتح، في أن قلبوا لها ما بعدها من الياء والواو، كما قلبوا للفتحة نحو: عصا ورحى ما دامت الياء والواو طرفين ضعيفين، وإلا فقد كان ينبغي أن يصح الياء والواو بعد الألف، لأنهما إذا وقعتا بعد الحرف الساكن صحتا، وذلك نحو: ظبي ودلو، ولكنهم لما رأوهما بعد ألف زائدة كزيادة الفتحة، وكانت الفتحة بعض الألف، جوزوا إعلالها وقلبهما ما دامتا طرفين ضعيفين، فإذا تحصنتا وقويتا بوقوع الهاء بهدهما، لم تبلغ الألف من إيجاب قلبهما مبلغ الفتحة الصريحة. فأما قناة وفتاة فإن واوهما وياءهما وقعتا بعد الفتحة المحضة الموجبة للقلب، فلم تبلغ من قوة الهاء معهما أن تحصن الواو والياء من إعلال الفتحة المحضة لهما. وهذا ما خرج لي بعد التفتيش والمباحثة عن أبي علي وقت قرأت كتاب أبي عثمان عليه فاعرفه، فإنه موضع يلطف جدا، وقل من يضبطه. وقد أبدلت الواو همزة بدلا مطردا إذا انضمت ضما لازما، وذلك نحو أقتت وأجوه وأدؤر وأثؤب. وقد أبدلها قوم من المكسورة، وذلك نحو وسادة وإسادة، ووفادة١ وإفادة. وإذا التقت واوان في أول الكلمة لم يكن من همزة الأولى بد، وذلك أن الأولى أصلها وؤلى. وسنستقصي هذا كله في حرف الواو. وقال: ما كنت أخشى أن يبينوا أشك ذا٢ أي وشك ذا، ومن الوشيك.

стр. 103

فهذا إبدال الهمزة عن الياء والواو وهما أصلان. وأما إبدالها منهما وهما زائدتان فنحو قولهم: علباء وحرباء١. وجاء عنهم: رجل عزهاء٢، وأصل هذا كله علباي وحرباي وعزهاي، ثم وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة، فقلبت ألفا، ثم قلبت الألف همزة، كما تقدم من قولنا في: كساء ورداء. فإن قيل: ما الدليل على أن الأصل حرباي وعلباي بالياء، دون أن يكون علباو وحرباو بالواو؟ فالجواب: أن العرب لما أنثت هذا الضرب بالهاء، فأظهرت الحرف المنقلب لم تظهره إلا ياء، وذلك نحو درحاية ودعكاية٣، فظهور الياء في المؤنث بالهاء دلالة على أن الهمزة إنما قلبت في حرباء وعلباء عن ياء لا محالة. وأما الواو الزائدة التي قلبت عنها همزة فلم تأت مسموعة عنهم إلا أن النحويين قاسوا ذلك على الياء، لأنها أختها، وذلك أنك لو نسبت إلى مثل صحراء وخنفساء لقلت: صحراوي وخنفساوي، فإن سميت بهما رجلا، ثم رخمته٤ على قولهم: يا حر، وجب بعد حذف ياء النسب أن تقلب الواو ألفا، لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، فتصير صحرا اوخنفسا ا، ثم تبدلت الألف الآخرة همزة، لأنك حركتها

стр. 104

لالتقاء الساكنين، كما فعلت ذلك في كساء، فتقول على هذا: يا صحراء ويا خنفساء أقبل، وقياس هذا إذا سميت به بعد الترخيم أن تصرفه في النكرة، بلا خلاف، وفي المعرفة على الخلاف، فتقول جاءني صحراء ومررت بخنفساء، لأن هذه الهمزة التي فيهما الآن ليست للتأنيث، وإنما هي بدل من ألف بدل من واو بدل من همزة التأنيث المنقلبة عن الألف المقدرة بعد الألف الأولى، على ما بيناه في حمراء وصفراء. فهذا إبدال الهمزة عن الياء والواو أصلين وزائدتين. وأما إبدال الهمزة عن الهاء فقولهم: ماء، وأصله: موه لقولهم أمواه، لقلبت الواو ألفا، وقلبت الهاء همزة، فصار ماء، كما ترى، وقد قالوا أيضا في الجمع: أمواء، فهذه الهمزة أيضا بدل من ها أمواه. أنشدني أبو علي: وبلدة قالصة أمواؤها ... ماصحة رأد الضحا أفياؤها١

стр. 105

ومن ذلك قولهم أال، كقولنا، أال الله، وأ ال رسوله، إنما أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء همزة، فصارت في التقدير أأ ل. فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا، كما قالوا: آدم وآخر، وفي الفعل آمن وآزر١. فإن قيل: ولم زعمت أنهم قلبوا الهاء همزة، ثم قلبوها ألفا فيما بعد، وما أنكرت من أن يكونوا قلبوا الهاء ألفا في أول الحال؟ فالجواب: أن الهاء لم تقلب ألفا في غير هذا الموضع، فيقاس هذا هنا عليه، وإنما تقلب الهاء همزة في ماء وشاء، على الخلاف فيما سنذكره في موضعه، فعلى هذا أبدلت الهاء همزة، ثم أبدلت الهمزة ألفا. وأيضا فإن الألف لو كانت منقلبة عن الهاء في أول أحوالها، كما زعم الملزم. دون أن تكون منقلبة عن الهمزة المنقلبة عن الهاء، على ما قدمناه، لجاز أن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه أهل، ألا تراهم يقولون صرفت وجوه القوم، وأجوه القوم، فيبدلون الهمزة من الواو، ويوقعونها بعد البدل في جميع مواقعها قبل البدل. وقالوا أيضا: وسادة٢ وإسادة، ووفاة وإفادة. ومن أبيات الكتاب٣. إلا الإفادة فاستولت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنعم٤

стр. 106

وقالوا أيضا: وشاح١ وإشاح، ووعاء وإعاء، قرأ سعيد بن جبير: "ثم استخرجها من إعاء أخيه" [يوسف: ٧٦] ، وكل واحدة من هذه ومن غيرها مما يجري في البدل مجراها، تستعمل مكان صاحبتها، ولو كانت ألف آل بدلا من هاء أهل لقيل انصرف إلى آلك كما يقال: انصرف إلى أهلك، ولقيل آلك والليل، كما يقال أهلك والليل، وغير ذلك مما يطول ذكره ... فلما كانوا يختصون بالآل الأشرف الأخص دون الشائع الأعم، حتى لا يقال إلا في نحو قولهم: القراء آل الله، واللهم صل على محمد وعلى آل محمد، و ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَه﴾ [غافر: ١٨] ، وكذلك ما أنشده أبو العباس للفرزدق٢. نجوت ولم يمنن عليك طلاقة ... سوى ربذ التقريب من آل أعوجا٣ لأن أعوج فيهم فرس مشهور عند العرب، فلذلك قال: آل أعوج، ولا يقال آل الخياط، كما يقال أهل الخياط، ولا آل الإسكاف٤، كما يقال أهل الإسكاف.

стр. 107

دل ذلك على أن الألف فيه ليست بدلا من الأصل، وإنما هي بدل من بدل من الأصل، فجرى ذلك مجرى التاء في القسم، لأنها بدل من الواو فيه، والواو فيه بدل من الباء، فلما كانت التاء بدلا من بدل، وكانت فرع الفرع، اختصت بأشرف الأسماء وأشهرها، وهو اسم الله، فلذلك لم يقل تزيد ولا تالبيت، كما لم يقل آل الإسكاف ولا آل الخياط. فإن قلت: فقد قال بشر١: لعمرك ما يطلبن من آل نعمة ... ولكنما يطلبن قيسا ويشكرا٢ فقد أضافه إلى نعمة، وهي نكرة غير مخصوصة ولا مشرفة، فإن هذا بيت شاذ، والذي عليه العمل ما قدمناه، وهو رأي أبي الحسن٣، فاعرفه. فإن قيل: ألست تزعم أن الواو في والله بدل من الباء في بالله، وأنت لو أضمرت لم تقل: وه لأفعلن كما تقول: به لأفعلن. وقد تجد أيضا بعض البدل لا يقع موضع المبدل منه في كل موضع، فما تنكر أيضا أن تكون الألف في آل بدلاً من الهاء، وإن كان لا يقع جميع مواقع أهل؟ فالجواب أن الفرق بينهما أن الواو لم تمتنع من وقوعها في جميع مواقع الباء، من حيث امتنع وقوع "آل" في جميع مواقع "أهل" وذلك أن الإضمار يرد بالأشياء إلى أصولها في كثير من المواضع، ألا ترى أن من قال: أعطيتك درهما، فحذف الواو التي كانت بعد الميم، وأسكن الميم، إذا أضمر الدرهم قال: أعطيتكموه، فرد الواو لأجل اتصال الكلمة بالمضمر.

стр. 108

فأما ما حكاه يونس من أن بعضهم قال: أعطيتكمه، فشاذ لا يقاس عليه عند عامة أصحابنا١، فلذلك جاز أن تقول: به لأقعدن، وبك لأنطلقن، ولم يجز أن تقول: "وك" ولا "وه"، بل كان هذا في الواو أحرى، لأنها حرف واحد منفرد فضعفت عن القوة وتصرف الباء التي هي الأصل. أنشدنا أبو علي قال: أنشدنا أبو زيد٢: رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال ولا أغاما٣

стр. 109

وأنشدنا أيضا عنه١: ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك ما أبالي٢ وأنت ممتنع من استعمال آل في غير الأشهر الأخص، وسواء في ذلك أضفته إلى مظهر أم أضفته إلى مضمر. فإن قيل ألست تزعم أن التاء في تولج بدل من واو، وأن أصله وولج، لأنه فوعل من الولوج٣، ثم إنك مع ذلك قد تجدهم أبدلوا الدال من هذه التاء، فقالوا دولج، وأنت مع ذلك تقول: دولج في جميع المواضع التي تقول فيها تولج، وإن كانت الدال مع ذلك بدلا من التاء، التي هي بدل من الواو؟ فالجواب عن ذلك: إن هذا مغالطة من السائل، وذلك أنه كان يطرد هذا له لو كانوا يقولون وولج ودولج، فيستعملون "دولج" في جميع أماكن وولج، فهذا لعمري لو كان كذا لكان له به تعلق، وكانت تحتسب زيادة، فأما وهم لم يقولوا وولج البتة كراهة اجتماع الواوين في أول الكلمة، وإنما قالوا تولج، ثم أبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو، فقالوا دولج، فإنما استعملوا الدال مكان التاء، التي هي في المرتبة قبلها تليها، ولم يستعملوا الدال موضع الواو التي هي الأصل، فصار إبدال الدال من التاء في هذا الموضع، كإبدال الهمزة من الواو في نحو أقتت وأجوه، فكما تستعمل أجوه في موضع وجوه، لقربها منها، وأنه لا منزلة بينهما واسطة، كذلك جاز استعمال دولج مكان تولج، لأنه لا منزلة واسطة بينهما. وكذلك لو عارض معارض بهنيهة، تصغير هنة٤ فقال: ألست تزعم أن أصلا هنيوة، ثم صارت هينة، ثم صارت هنيهة، وأنت قد تقول هنيهة في كل موضع تقول في هنية، كان الجواب واحدا كالذي قبله، ألا ترى أن هنيوة الذي هو الأصل، لا ينطق به، ولا يستعمل التبة، فجرى ذا مجرى وولج، في رفضه وترك استعماله.

стр. 110

فهذا كله يؤكد عندك أن امتناعهم من استعمال آل في جميع مواقع أهل، إنما هو لأن الألف فيه كانت بدلا من بدل، كما كانت التاء في القسم بدلا من بدل، فاعرفه، فإن أصحابنا لم يشبعوا القول فيه، على ما أوردته الآن، وإن كنا بحمد الله بهم نقتدي، وعلى أمثلتهم نحتذي. والذي يدل على أن أصل آل أهل، قولهم في التحقير أهيل، ولو كان من الواو لقيل أويل، كما يقال في الآل الذي هو الشخص أويل، ولو كان أيضا من الياء لقيل أبيل. فأما قولهم رجل تدرأ١، وتدره للدافع عن قومه، فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من صاحبه، بل هما أصلان، يقال درأ ودره، قال كثير: درهت على فراطها فدهمتهم ... بأخطار موت يلتهمن سجالها٢ فهذا كقولك أقدمت واندفعت، وقال بعضهم في قول الشاعر٣: فقال فريق أاإذا نحوتهم ... وقال فريق لا يمن الله ما ندري٤ قالوا: أراد أهذا، فقلب الهاء همزة، ثم فصل بين الهمزتين بالألف.
следующие страницы →