← Фараид

Фараид · id 12018

شرح الفصول المهمة في مواريث الأمة

سبط المارديني

Полный текст (787 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ويشترك بالسوية الزوجتان، والثلاثُ، والأربعُ فيما للواحدة من الربع أو الثمن إجماعاً١. والثلثان وهو رابعُ الفروض فرضُ [ثنتين] ٢ فصاعداً من البنات٣، أو بناتِ الابن٤، أو الأخواتِ من الأبوين٥، أو الأخوات من الأب٦ إذا انفردتا، أَو انفردن عمَّ يُعصبهنَّ، أو يَحجبهنّ [حرماناً أو نقصاناً] ٧ بالإجماع٨.

стр. 142

وإن اختصرتَ قلتَ: فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث فرض النصف والأصلُ في ذلك قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ١. وقال تعالى في الأخوات: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ٢. ولا شك أن البنتين أقربُ من الأختين؛ فهما أولى بالثلثين من الأختين، [و] ٣ آية البنات مؤولة٤.

стр. 143

والثلث وهو خامسُ الفروض فرضُ ثلاثةٍ١ من أصناف الورثة، وهم: العددُ من/ [٦٦/٦أ] ولد الأم٢ اثنان فأكثر يستوي فيه الذكر والأنثى إجماعاً٣؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ٤. والإجماع على أنها نزلت في أولاد الأم٥.

стр. 144

وقرأ ابنُ مسعودٍ١: ﴿وله أخٌ أو أختٌ مِن أم﴾ ٢. وفرضُ الأمِّ٣ عند عدمِ الفرعِ الوارث من ولد، أو ولد ابن [للميت] ٤ وعدمِ اثنين من إخوة، أو أخوات للميت من أبويه، أو [أبيه] ٥، أو من أمه، أو مختلفين، ذكرين، أو أنثيين، أو مختلفين، وارثين، أو محجوبين بالشخص٦،

стр. 145

أو مختلفين إجماعاً١، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ٢. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ٣. والمراد بالإخوة اثنان فأكثر إجماعاً قبل خلاف ابن عباس٤. وهذا إن لم يكن معها أبٌ، وأحدُ الزوجين فقط فإن كان معها أب، وأحد الزوجين [فقط] ٥ فليس لها إلاّ ثلث الباقي بعد فرض الزوجية -كما سيأتي-٦ وفرضُ الجدِّ في بعض أحواله مع الإخوة وذلك حيث لم يكن معهم صاحب فرض، وكان الثلثُ أحظَ له من المقاسمة، وسيأتي واضحاً٧.

стр. 146

وثلثُ الباقي بعد إخراج الفرض يُفرض له كذلك أي للجد في بعض أحواله مع الإخوة حيث كان معهم صاحب فرض، وذلك إذا كان ثلث الباقي أحظ له من المقاسمة، ومن سدس جميع المال، وسيأتي بيانه [١] . وبُفرض ثلث الباقي أيضاً للأمِّ بعد فرض الزوج، أو الزوجة إذا كان معهما أي مع الأم، وأحد الزوجين أبٌ [٢] ؛ لإجماع الصحابة قبل مخالفة ابن عباس، وغيره- ﵃[٣] ، وتُسَمّى هاتان الصورتان بالغَرَّاوَيْن، والعُمَرِيَّتيْن [٤]

стр. 147

وظاهرُ عبارةِ المصنف أنّ ثلث الباقي ليس فرضاً آخر غير الستة، فإنه ذكره مع الثلث. وكثير من الفرضيين، وغيرهم يعدون ثلث الباقي فرضاً سابعاً، زائداً على الفروض المذكورة في القرآن العظيم [١] . قال الفُوراني [٢] في الإبانة [٣] : وليس بشيء؛ لأنه في الحقيقة إما ربع [وإما] [٤] سدس، فهو من الستة وراجع إليها، وليس فرضاً آخر. انتهى. قلت كونه في الحقيقة إما ربعاً وإما سدساً خاص بصورتي الغرّاوين، وبعضِ صور الجد والإخوة، كما إذا كان مع الجد ثلاثة إخوة مع زوجة، أو زوج، أو بنت، أو بنت ابن، فإن له ثلثَ الباقي بعد الفرض في هذه الصورة. وهو في الحقيقة مع [الزوجة [٥] ربع [٦] ، ومع غيرها سدس [٧] .

стр. 148

أما إذا كان مع الجد والإخوة [الثلاثة] ١ أُمِّ، أو جدةٌ فله أيضاً ثلث الباقي، وليس ربعاُ، ولا سدساً، فهو فرض سابع. والسدسُ وهو سادس الفروض فرضُ سبعةٍ٢ وهم: الجدةُ٣ الوارثة مطلقاً سواء كانت أُمَّ الأم، أو أُمَّ الأب، أو إحدى أمهاتهما إجماعاً٤. أو أمهات الأجداد الوارثين، أو أمهات أمهاتهم؛ لإدلائهن بوارث. والأبُ، والجدُّ، والأمُّ، مع الفرع الوارث٥ بالإجماع٦؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ٧ والجد كالأب.

стр. 149

وللجد أيضاً في حالٍ من أحواله مع الإخوة وذلك حيث كان معه ذو فرض، وكان السدسُ أحظَّ له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي١. وللأم أيضاً مع اثنين فأكثر من إخوة أو أخوات بالإجماع؛ للآية٢. وبنت الابن فصاعداً / [٦٦/٦ ب] ٣ مع البنت تكملة الثلثين، والأخت من الأب٤ فصاعداً مع الشقيقة كذلك أي تكملة الثلثين للإجماع فيهما٥ لحديث يأتي٦. والواحد من ولد الأم ذكراً كان، أو أنثى٧ بالإجماع؛ للآية السابقة٨.

стр. 150

وأصحابُ الفروض [تَلَخّص] ١ مما سبق أن جملتهم ثلاثةَ عشر: أربعةٌ من الذكور وهم: الزوج، والأب، والجد، والأخ من الأم وباقي الذكور الوارثين عصبات، وسيأتي بيانهم٢. وتسعٌ من الإناث وهنَّ: الأمُّ، والجدّتان التي من قبل الأم، والتي من قبل الأب والزوجة، والأخت من الأم، وذوات النصف الأربع وهن: البنت، وبنت [الابن] ٣، والأخت الشقيقة، والأخت للأب.

стр. 151

الفصل الثامن: العصبات وأقسامهم ... فصلٌ١ في بيان العصبات٢، وأقسامهم العاصبُ ثلاثةُ أقسام٣: عاصبٌ بنفسه [من] ٤ غير واسطة٥ وعاصبٌ بغيره أي بواسطة غيره٦ وعاصبٌ مع غيره٧.

стр. 152

وحيث أُطلق العاصب فالمراد به العاصب بنفسه، وغالبُ حدود العصبة مدخولةٌ فلأجل ذلك عدل المصنف عن الحدِّ إلى العدِّ١ وقال: فالعاصبُ بنفسه أربعةَ عَشر وهم: المعتِقَة٢، وكلُّ ذكر من الخمسة عشر المذكورين سابقاً وهم: الابن، وابنه وإن سَفَل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ الشقيق وابنه، والأخ للأب وابنه، والعم الشقيق، وابنه، والعم للأب، وابنه، و [المعتِق] ٣.

стр. 153

إلاّ الزوج، والأخ للأم فليسا عصبة، بل من أصحاب الفروض -كما سبق-[فالمعتِق] ١ والمعتِقة [وعصبتهما] ٢ [يرثون] ٣ بعصوبة السبب٤. وأما الاثنا عشر الباقون فيرثون بالنسب، ويُسمَّون العصبات النسبية٥. [والعاصب] ٦ بغيره أربعٌ: البنتُ، وبنتُ الابن، والأختُ من الأبوين، والأختُ من الأب. وهنَّ ذوات النصف، والثلثين. يَعصب كلَّ واحدة من الأربع٧ ذكرٌ عاصبٌ بنفسه ممن يُذكر الآن فله مِثْلا حظها. فالبنت لا يعصبها إلاّ الابنُ وهو أخوها وأما بنتُ الابن فيُعصِّبها اثنان، أحدهما: ابنُ ابنٍ في درجتها، سواء كان أخاها أم ابنَ عمها إذا لم تستكمل البنات الثلثين بالإجماع٨ وكذا إن استكملت البنات الثلثين عند الجماهير٩.

стр. 154

وقال أبو ثور١: إن الباقي لابن الابن وحده، ولا شيء لبنات الابن؛ لأن البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثلين فصار ما تأخذه بالتعصيب زائداً على الثلثين٢. قال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازِي٣: وهذا خطأ؛ لقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٤ والولد يطلق على الأولاد، وأولاد الأولاد. وقوله٥: إنهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين إنما يمتنع ذلك من جهة الفرض، فأما التعصيب فلا يمتنع، كما لو ترك ابناً

стр. 155

وعشر بنات، فإن للابن السدس، وللبنات خمسة أسداس وهو أكثر من الثلثين [انتهى] ١. والثاني٢: ابنُ ابنٍ أسفل منها بدرجة واحدة، أو بدرجات سواء كان ابن أخيها، أو أنزل، أو ابن ابن عمها، أو أنزل؛ لأنه يعصب من هي في درجته فمن هي أعلى منه أولى. وإنما يعصبها هذا الثاني إذا لم يكن لها شيء من الثلثين؛ لأنها لا تجمع بين فرض وتعصيب، ومستغنية بفرضها فلا يعصبها كما لا يعصب ابن الابن بنت الصلب. قاله الفُوراني٣. وليس في العصبة من يُعَصِّب أختَه، وعمته وعمَّةَ أبيه، وعمَّةَ جدِّه، وبنتَ عمه، وبنتَ عم أبيه/ [٦٧/٧ أ] ، وبنت عم جده إلاّ هذا الثاني وهو ابن الابن الأسفل٤. وأما الأختُ الشقيقةُ فلا يعصبها من الإخوة إلاّ الأخ الشقيق [الإجماع و] ٥ لأنه هو الذي يساويها في الدرجة، والقرب، والقوة دون الأخ للأب،

стр. 156

بالإجماع١ والأخت من الأب لا يعصبها من الإخوة إلاّ الأخ من الأب؛ [للإجماع] ٢، ولأنه [الذي] ٣ يساويها، بخلاف الشقيق فإنه يسقطها. وقد يُعصب الجدُّ الأختَ [شقيقة كانت أو لأب] ٤ في بعض الأحوال كما سيأتي واضحاً في فصل الجد والإخوة٥ فيعصب كل واحدة من الأختين اثنان: الأخ " والجد، ولا يعصبها غيرُهما. وقولُ بعضِهم يعني بعض الفقهاء منهما الماوَرْدِي٦، وبعض الفرضيين منهم أبو العباس٧ ابن قاضي الهُماميّة٨ في كتابه "غنية الطالب"٩ أربعةٌ من

стр. 157

الذكور يعصبون أخواتهم: الابنُ، وابنُ الابن، والأخُ من الأبوين، والأخُ من الأب [هو] ١ تقريب؛ لأنه ليس المراد به حصر تعصيبهم في الأبع؛ لأن ابن الابن كما يعصب أخته يعصب بنت عمه وبنت عم أبيه، وبنت عم جده، وعمته، وعمة أبيه، وعمة جدة- كما تقدم-٢. ولا حصر من يعصب الأربع في إخوتهن؛ لأن بنت الابن كما يعصبها أخوها يعصبها كل من ابن عمها، وابن أخيها وإن نزلا، ولأن الأخت يعصبها الجد في صور؛ فهو كما قال تقريب للمبتدي، [كقولهم] ٣: أربعة من الذكور لا يعصبون أخواتهم: ابن الأخ، والعم، وابن العم [والمعتِق] ٤ فهذا تقريب أيضاً، وليس المراد حصر من لا يعصب أخته في الأربعة المذكورين؛ لأن الأب أيضاً لا يعصب أخته وهي العمة، والجد [أيضاً] ٥ لا يعصب أخته وهي عمة الأب، ولأنه قد يوهم أن أخواتهم يرثن لو انفردن، والمراد أنهن لا يرثن أصلاً وإن وُجِد إخوتهن، وورثوا. والعاصبُ مع غيره٦: أُختٌ شقيقة، أو أكثر مع بنت، أو بنت ابن وإن

стр. 158

سَفَل أبوها أو معهما [أي] ١ مع بنت وبنت ابن مجتمعتين أو مع المتعدد منهما بأن تكون مع بنتين فصاعداً [أو مع بنتي ابن فصاعداً] ٢ وكذا أخت من أب فأكثر مع من ذكر من البنت، أو بنت الابن، أو مجموعهما، أو المتعدد منهما، وهذا عند عدم الشقيقة فإن وجدت الشقيقةُ حَجَبَت الأختَ للأب، كما يحجب الأخُ الشقيقُ الأخَ للأب٣. وهذا شرحُ قول الفرضيين: "الأخوات مع البنات عصبة" وليس مرادهم أن الجمع مع الجمع عصبة فقط، حتى لا [تكون] ٤ الأخت الواحدة مع البنت الواحدة عصبة؛ بل الألف واللاّم للجنس. ويوجد في بعض كتب الفرائض٥ [وغيرها] ٦ أنه ﷺ قال: "الأخواتُ مع البناتِ عصبة" وهذا الحديث ليس له أصل يعرف؛ فأشار المصنف بقوله:

стр. 159

وهذا شرح قول الفرضيين ... إلى آخره. إلى أنه من كلام الفرضيين، وليس من كلام النبوة. وإنما كانت الأخوات مع البنات عصبات؛ لأنه إذا كان في المسألة بنتان فصاعداً، أو بنتا ابن، وأخوات وأخذت البنات الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأَعَلْنا المسألة نقص نصيب البنات، فاستبعدوا أن يزاحم ولد الأب الأولاد وأولاد الابن، ولم يمكن إسقاط أولاد الأب فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة١ قاله إمام الحرمين/ [٦٧/٧ب] ٢، وحكى غيره فيه الإجماع٣.

стр. 160

والأصلُ فيه ما رواه البخاري [١] ، وغيرُه [٢] من قول ابن مسعود- ﵁ في بنت وبنت ابن وأخت: لأقضينَّ فيها بقضاء النبي ﷺ ، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت [٣] . وفي رواية للبخاري [٤] قال عبد الله [٥] : لأقضينَّ فيها بقضاء النبي ﷺ ، أو قال: قال النبي ﷺ : "للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت".

стр. 161

الفصل التاسع: أحكام التعصيب ... فصلٌ١ في حكمِ العاصبِ بأقسامه الثلاثة حكمُ العاصبِ بنفسه أن يأخذ جميعَ التركة عند انفراده [عن أصحاب الفروض] ٢ أو [يأخذ] ٣ ما أبقتِ الفروضُ٤ إجماعاً٥؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ٦. وقوله ﵊: "ألحقوا الفرائضَ بأهلها٧ فما أبقتْ فلأولى٨ رجلٍ ذَكَر" متفق عليه٩.

стр. 162

وفي [غير] ١ الصحيحين "فلأولى عصبة ذكر" ٢. إلاّ في المعتق بفتح التاء [وهو العتيق] ٣ المُبَعّض والمراد به هنا الذي اشترك جماعة في عتقه فأعتق كل واحد منهم بعضه؛ فيصير لكل منهم الولاء على بعضه الذي أعتقه فلا يرث منه ذو الولاء [حينئذ] ٤ إلا بقدر عتقه فلو أعتق كل واحد ثلثه مثلاً كان له ثلث المال إذا انفرد، أو ثلث الباقي بعد الفروض. وليس له جميع المال عند [الانفراد] ٥، ولا جميع ما أبقت الفروض

стр. 163

[ولا حاجة إلى استثناء [ذلك] ١؛ لأن المراد بذو الولاء النوع وإن كان متعدداً] ٢. وإذا استغرقت الفروضُ التركةَ فلا شيء للعاصب إجماعاً٣ إلاّ إذا انقلب من التعصيب إلى الفرض، كما في الإخوة الأشقاء في المُشترَكة بفتح الراء أي المشرّك فيها بين الأشقاء وأولاد الأم٤.

стр. 164

ويجوز [كسر الراء] [١] . وصورتها: زوج، ومن له سدس من أم أو جدة، وعدد من أولاد الأم، وعصبة شقيق أخ أو أكثر: للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولأولاد الأم الثلث، فلا يَفْضل شيء للعصبة الشقيق؛ فيشارك أولاد الأم في ثلثهم كأنه ولد أم؛ لأنه جهة قرابة الأب إذا لم تزده قرباً فلا توجب إبعاده [٢] .

стр. 165

وكما في بعض مسائل الجد والإخوة كالأَكْدَرِيَّة [١] وصورتها: زوج، وأم، وجد، وأخت شقيقة أو لأب: فللزوج النصف، وللأم الثلث، ويبقى سدس فيفرض للجد؛ فلا يبقى للأخت شيء [وتبطل عصوبتها بالجد ولا حاجب يحجبها] [٢] فتنقلب إلى الفرض فيفرض لها النصف، وتعول المسألة إلى تسعة، والأخت لا تفضل على الجد فتجمع سهامها الثلاثة إلى سهم الجد، وينقلبان إلى التعصيب بعد أن فرض لهما، ويقتسمان السهام الأربعة أثلاثاً له مِثلا حظها [٣] .

стр. 166

ولا ينقلبُ أحدٌ من الورثة بعد أن يُفرض له إلى التعصيب إلا فيها يعني الأكدرية. وهذه فائدة ذكرها استطراداً، وكان ينبغي للمصنف- ﵀ أن يقول: وهو الإخوة الأشقاء في المشرّكة، ويقتصر عليه؛ لأن انقلاب العاصب بنفسه من التعصيب إلى الفرض عند استغراق الفروض محصور في المشركة، فلا يحسن إدخال كاف التشبيه على الإخوة فيها. وأما قوله: (( [و] ١ كما في بعض مسائل الجد والإخوة)) وتمثيله لبعض المسائل بالأكدرية ففيه نظر؛ لأن الذي انقلب فيها من التعصيب إلى الفرض إنما هو الأخت وهي/ [٦٨/٨ أ] عصبة بغيرها، لا بنفسها. ولا يقال إن الجد [فيها انقلب] ٢ أيضاً من التعصيب إلى الفرض؛ لأن الجد إذا لم يحجبه الأب [ولا جدٌّ أقرب منه] ٣ لا يسقط في حال من الأحوال، ولا ينقص عن السدس بالإجماع كالأب٤. وحيث أبقت الفروض قدر السدس فهو فرضه، أو أقل، أو لم تبق شيئاً فله السدس فرضاً، وتعال المسألة. فهذان الحالان من الأحوال التي يرث فيها بالفرض ابتداءً لوجود الفرع الوارث فيهما. ولا أعلم أحداً من العلماء يعد شيئاً من ذلك انقلاباً إلى

стр. 167

الفرض، ولو عدَّه [أحدٌ] ١ انقلاباً للزمه أن الأب في صورة: ابنتين، وزوج، وأم، [وأمثالها] ٢ ينقلب من التعصيب إلى الفرض، ولم [يقل] ٣ أحد إنه ينقلب، بل هذه حالة من الأحوال التي يرث فيها [بالفرض ابتداءً] ٤ ولو سلمنا أن الأب والجدّ يُعدّان في هذه الصور منقلبين من التعصيب إلى الفرض تجوزاً، واصطلاحاً [له] ٥ فلا يصح أن يمثل بالأكدرية؛ لأن انقلاب الأخت إنما يعتبر بعد فرض الجد حيث لم يبق من المال شيء فانقلاب الجد إلى الفرض فيها ليس هو عند استغراق الفروض، بل في حالة يَفضل فيها السدس فيأخذه فرضاً فلا يبقى للأخت شيء فتنقلب إلى الفرض. إلاّ أن يقال إنه ذكر الأكدرية تنظيراً للمسألة لا على جهة المثال. والظاهر أنه أراد ذلك. [وعبارة المصنف] ٦ كعبارة شيخه٧ في التدريب٨. والعاصبُ بغيره، والعاصبُ مع غيره كالعاصبِ بنفسه في الأحكام السابقة، وهي حوز جميع التركة عند الانفراد، وأخذ ما أبقت الفروض،

стр. 168

والسقوط عند استغراقها التركة، ما لم يحصل انقلاب إلى الفرض. إلا في حوز جميع التركة عند الانفراد فليس لواحدة منهما١ أن تحوز جميع المال من حيث كونها عصبة أصلاً؛ لأنها لا تكون عصبة وهي منفردة، ويمكن أن تحوز الجميع عند انفرادها فرضاً ورداً من حيث كونها صاحبة فرض٢. ويستثنى أيضاً في حق العاصب بغيره: أخذ ما أبقت الفروض ضرورة أن الغير المعصب له يشاركه.

стр. 169

الفصل العاشر: أقسام الورثة ... فصلٌ١ في بيان أقسام الورثة الورثةُ أربعة أقسام: من لا يرث إلا بالفرض من الجهة التي يُسمى فيها ذلك الوارث، لا بالعصوبة. ومن لا يرث إلاّ بالعصوبة من الجهة التي يُسمى فيها، لا بالفرض. ومن يرث بالفرض مرة، وبالعصوبة أخرى، ويجمع بينهما في حالة ثالثة بجهة واحدة. ومن يرث بالفرض مرة، وبالعصوبة أُخرى بجهة واحدة، ولا يجمع بينهما في حالة ثالثة٢. فالقسمُ الأولُ وهو الذي لا يرث إلا بالفرض سبعةٌ: الزوجان، والأم، والجدتان، والأخ من الأم، والأخت من الأم لا يرث منهم أحد من الجهة التي يسمى بها إلا بالفرض. فالزوج من حيث كونه زوجاً لا يرث إلاّ بالفرض، فلو كان ابنَ عمٍ، أو معتِقاً ورث بالعصوبة من حيث كونه ابنَ عم أو معتِقا، لا من حيث كونه زوجاً. وكذلك الباقون.

стр. 170

وأخّر [المصنف] ١ القسم الثاني لأجل الاختصار. والقسم الثالث وهو: من يرث بالفرض مرة، وبالعصوبة أُخرى، ويجمع بينهما في حالة ثالثة اثنان: الأب، والجد وسيأتي بيان ذلك. والقسمُ الرابعُ وهو: من يرث بالفرض مرة، وبالعصوبة/ [٦٨/٨ب] أخرىُ، ولا يجمع بينهما خمسة [وهم] ٢: ذوات النصف الأربع٣ [ترث] ٤ كل واحدة منهن بالفرض إذا انفردت عمّن يعصبها [وبالتعصيب إذا كان معها من يعصبها] ٥. والأخ الشقيق يرث بالفرض في المشرَّكة٦ واحداً كان أو متعدداً [من الذكور فقط، أو من الذكور والإناث] ٧. بالتعصيب في غير المشرَّكة- وسيأتي إيضاح ذلك [في كلامه] ٨ قريباً-. والقسمُ الثاني وهو من لا يرث إلاّ بالعصوبة: الأحدَ عَشَر الباقون من

стр. 171

الخمسة والعشرين وهم: الابن، وابنه، وابن الأخ الشقيق، والأخ من الأب، وابنه، والعم الشقيق، وابنه، والعم من الأب، وابنه، والمعتِق، والمعتِقة. وأما الأخُ الشقيقُ فَمِن القسمِ الرابع١ على ما ذكره هنا تبعاً للرافعي٢، وليس [واضحاً] ٣، وينبغي أن يُعدّ من هذا القسم٤ تبعاً للجماهير، ولا يُعدّ من الرابع؛ لأنه إنما أخذ بالفرض في المشرّكة من حيث كونه أخاً لأم وأُلغيت قرابة الأب. وأما من حيث كونه شقيقاً فلا يرث إلاّ بالعصوبة، فإرثه بالفرض بجهة وبالعصوبة بجهة أُخرى.

стр. 172

الفصل الحادى عشر: ترتيب العصيات ... فصلٌ١ في ذكر ترتيب العصبات٢ أولى العصبات بالتقديم على باقيهم: الابنُ، ثم ابنُه وإن نزل، ثم الأبُ إجماعاً٣ ثم الجدّ ما لم يكن أخ [أبوين] ٤ أو لأب؛ فإنه في رتبة الجدّ٥؛ لأن كلاً منهما يدلي بالأب فيشاركه على تفصيل يأتي في "فصل الجد والإخوة"٦. ثم الأخ من الأبوين أولى بالتقديم على باقي العصبات، غير من ذكر. ثم الأخ من الأب، ثم ابن الأخ من الأبوين، ثم ابن الأخ من الأب، ثم العم من الأبوين، ثم العم من الأب، ثم ابن العم من الأبوين، ثم ابن العم من الأب، ثم عم الأب من الأبوين، ثم عم الأب من الأب، ثم بنوهما كذلك، ثم

стр. 173

عم الجدّ من الأبوين، ثم عم الجدّ من الأب، ثم بنوهما كذلك، وهكذا عمومة أبي الجدّ، ثم جدّ الجدّ وإن علا. ثم [عصبة] ١ الولاء أولى بالتقديم من بيت المال إجماعاً٢. وسيأتي بيان مراتبهم٣ آخر الكتاب في فصل الولاء٤. وفي هذا تنبيه على أن مراتبهم فيها مخالفة لترتيب عصبات النسب.

стр. 174

الفصل الثانى عشر: مراتب جهات الإرث ... فصلٌ١ في بيان مراتب جهات الإرث يُقدَّم الفرضُ أي يقدم الإرثُ بالفرض اعتباراً على الإرث بالعصوبة [حتى لو استغرقت الفروض التركة سقط الإرث بالعصوبة] ٢ [لقوله] ٣ ﵊: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذَكَر" متفق عليه٤. ثم تقدم عصوبةُ النسب على عصوبة الولاء؛ للإجماع٥، ولقوة النسب بالترتيب السابق٦ في الفصل الذي قبل هذا. ثم تقدم عصوبةُ الولاء على بيت المال؛ لقوله [﵊] ٧: "الولاء لحمة كلحمة النسب" ٨. حديث صحيح –كما

стр. 175

سيأتي في الولاء-١ فيرث المعتِقُ وعصبتُه بترتيبهم الآتي في فصل الولاء٢. ثم يُقدم بيتُ المال على الرَّدِّ، وعلى ذوي الأرحام؛ فيرث قي الأصحّ٣ لأنه يعقل [عن وارثه] ٤. قال ﷺ : "أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه" رواه أبو داود، والنسائي٥، وابن ماجة، وصححه ابن حبان، وابن اللبان، والحاكم على شرطهما٦. وبه قال مالك، وروي عن أحمد٧، خلافاً لأبي حنيفة٨.

стр. 176

وإنما يرث بيتُ المال عندنا عند انتظامه بأن يكون الإمام عادلاً، مستجمعاً لشروط الإمامة؛ فيصرفه في مصارفه الشرعية١. ثم إذا لم يكن بيت المال منتظماً؛ بأن لم يكن الإمام عادلاً، أو كان عادلاً ولكنه غير مستجمع للشروط يُرد ما فضل عن أصحاب الفروض مطلقاً على ذوي الفروض النَّسَبية بقدر نسبة فروضهم٢ على ما سيأتي في فصل الرد واضحاً- إن شاء الله تعالى-٣. وهذا ما أفتى به المحققون، وأكابر المتأخرين/ [٦٩/٩أ] وصححه الشيخان٤. وقال ابن سراقة وهو من المتقدمين قبل الأربعمائة: إنه قول عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار. انتهى٥.

стр. 177

وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي. وغلّط الشيخ أبا حامد١ في مخالفته٢. وخرج بقوله: "النَّسَبية" ذوو الفروض السَّببيّة وهم: الزوج، والزوجة أو الزوجات، فلا يُردّ عليهم؛ [للإجماع] ٣. [و] ٤ لأن أصحاب الفروض استحقوا الردّ بالرحم، ولا رحم للزوجين. ثم إذا لم يكن أحد من أصحاب الفروض النَّسَبيّة موجوداً تُصرف التركة، أو باقيها إلى ذوي الأرحام على ما يأتي بيانُه إن شاء الله تعالى في [فصلي] ٥ الردّ، وذوي الأرحام٦.

стр. 178

الفصل الثالث عشر: حكم اجتماع جهتي تعصيب أو جهتي فرض أوجهتي فرض وتعصيب في شخص واحد ... فصلٌ١ في بيان حكم اجتماع جهتي تعصيب أو جهتي فرض، أو جهتي فرض وتعصيب في شخص واحد قد [يجتمع] ٢ في الشخصِ جهتا تعصيبٍ: كابن هو ابن ابن عم بأن تتزوج المرأةُ بابن عمها فتلد منه ابناً فهو ابنُها، وابنُ ابنُ عمها. وكابنٍ هو معتِقٌ بأن يملك أحد أبويه، فيعتق عليه فهو ابنه، ومعتِقه. وقد يجتمع فيها جهتا فرض، وإنما يتصور هذا في [نكاح] ٣ المَجوس٤؛ لاستباحتهم نكاح المحارم، وبوطء الشبهة٥ في المسلمين وغيرهم٦.

стр. 179

ولا يتصور اجتماع فرضين في نكاح المسلمين الصحيح، لأن الشرع منع مباشرة سبب اجتماع موجبي الفرضين وهو: نكاح المحارم١. ويرثون بالفرضين جميعاً في قول عمر٢، وعلي٣، وابن مسعود –﵃-٤، والنخعي٥، وعمرَ بنِ عبد العزيز٦،......................

стр. 180

وابنِ أبي ليلى١ وقتادة٢، والثوري٣، وأبي حنيفة وأصحابه٤، وأحمد، وإسحاق٥. وبه قال ابن سُرَيج٦، وابن اللبّان من أصحابنا٧، وأجمعوا على أنّا لا نورثهم بالزوجية التي لا نقرّهم عليها إذا أسلموا٨.
следующие страницы →