وإنما يرث بيتُ المال عندنا عند انتظامه بأن يكون الإمام عادلاً، مستجمعاً لشروط الإمامة؛ فيصرفه في مصارفه الشرعية١.
ثم إذا لم يكن بيت المال منتظماً؛ بأن لم يكن الإمام عادلاً، أو كان عادلاً ولكنه غير مستجمع للشروط يُرد ما فضل عن أصحاب الفروض مطلقاً على ذوي الفروض النَّسَبية بقدر نسبة فروضهم٢ على ما سيأتي في فصل الرد واضحاً- إن شاء الله تعالى-٣.
وهذا ما أفتى به المحققون، وأكابر المتأخرين/ [٦٩/٩أ] وصححه الشيخان٤. وقال ابن سراقة وهو من المتقدمين قبل الأربعمائة: إنه قول عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار. انتهى٥.
стр. 177
وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي. وغلّط الشيخ أبا حامد١ في مخالفته٢.
وخرج بقوله: "النَّسَبية" ذوو الفروض السَّببيّة وهم: الزوج، والزوجة أو الزوجات، فلا يُردّ عليهم؛ [للإجماع] ٣.
[و] ٤ لأن أصحاب الفروض استحقوا الردّ بالرحم، ولا رحم للزوجين.
ثم إذا لم يكن أحد من أصحاب الفروض النَّسَبيّة موجوداً تُصرف التركة، أو باقيها إلى ذوي الأرحام على ما يأتي بيانُه إن شاء الله تعالى في [فصلي] ٥ الردّ، وذوي الأرحام٦.
стр. 178
الفصل الثالث عشر: حكم اجتماع جهتي تعصيب أو جهتي فرض أوجهتي فرض وتعصيب في شخص واحد
...
فصلٌ١ في بيان حكم اجتماع جهتي تعصيب
أو جهتي فرض، أو جهتي فرض وتعصيب في شخص واحد
قد [يجتمع] ٢ في الشخصِ جهتا تعصيبٍ: كابن هو ابن ابن عم بأن تتزوج المرأةُ بابن عمها فتلد منه ابناً فهو ابنُها، وابنُ ابنُ عمها.
وكابنٍ هو معتِقٌ بأن يملك أحد أبويه، فيعتق عليه فهو ابنه، ومعتِقه.
وقد يجتمع فيها جهتا فرض، وإنما يتصور هذا في [نكاح] ٣ المَجوس٤؛ لاستباحتهم نكاح المحارم، وبوطء الشبهة٥ في المسلمين وغيرهم٦.
стр. 179
ولا يتصور اجتماع فرضين في نكاح المسلمين الصحيح، لأن الشرع منع مباشرة سبب اجتماع موجبي الفرضين وهو: نكاح المحارم١.
ويرثون بالفرضين جميعاً في قول عمر٢، وعلي٣، وابن مسعود –﵃-٤، والنخعي٥، وعمرَ بنِ عبد العزيز٦،......................
стр. 180
وابنِ أبي ليلى١ وقتادة٢، والثوري٣، وأبي حنيفة وأصحابه٤، وأحمد، وإسحاق٥.
وبه قال ابن سُرَيج٦، وابن اللبّان من أصحابنا٧، وأجمعوا على أنّا لا نورثهم بالزوجية التي لا نقرّهم عليها إذا أسلموا٨.
стр. 181
ولا يُورث بجهتي العصوبة معاً، ولا بجهتي الفرض [عندنا] ١ كذلك أي معاً بل بأقوى جهتي العصوبة، وقد عُرِفْت٢ من فصل "ترتيب العصبات" وهي الحاجبة٣ للأخرى؛ فيرث الابن في المثالين السابقين بالبنوَّة دون بنوَّة العم، ودرن الولاء؛ لأن البنوّة أقوى منهما.
وبأقوى جهتي الفرض فقط أيضاً. وبه قال زيد بن ثابت٤- ﵁، [ومالك] ٥، وأهل المدينة والحسن٦،........................
стр. 182
والليث١، وحمّاد٢، وإمامنا الشافعي، وجمهور أصحابه٣.
وأقوى جهتي الفرض هي الحاجبةُ للأخرى حجب حرمان [اتفاقاً] ٤، أو التي لا يسقطها أحد، والأخرى يسقطها بعض الورثة في الجملة، أو يكون مُسْقِطها أقلّ عدداً من مسقط الأخرى٥.
стр. 183
هذه أحوال ثلاثة تكون فيها إحدى الجهتين أقوى من الأخرى.
فالأولُ الذي تحجب فيه إحدى الجهتين الجهة الأخرى: كبنت هي أخت [لأم] ١، وكأم هي جدة؛ كأن نكح مجوسيّ أُمَّه فأولدها بنتاً ومات عنها فهي بنته، وأخته لأمه ولا يتصور أن يكون الميت إلا ذكراً.
وكأن تموت السفلى عن العليا فقط فالعليا أُمها، وجدتها أُم أبيها.
ومعلوم أن البنت تحجب الأخت من الأم، وأن الأم تحجب الجدة، فالإرث بالبنتيّة في الصورة الأولى والأمومة في الصورة الثانية دون [الإخوة من الأم] ٢، والجدودة.
والمراد بالحجب هنا: حجب الحرمان فقط. وقيل: أو حجب النقصان أيضاً كما لو نكح المجوسيُّ بنته ومات عنها فهي زوجته، وبنته/ [٦٩/٩ب] ، فلها [النصف] ٣ بالبنتية، ولا شيء لها بالزوجية؛ لأن البنت تحجب الزوجة إلى الثمن.
وردّ هذا الوجه بأنه غير صحيح لأن الكلام في سببين موجبين للإرث لولا الحجب، وهذا ليس كذلك لأن هذه الزوجية [باطلة] ٤ [لا] ٥ يورث بها بالإجماع٦.
стр. 184
والحال الثاني وهو الذي [تكون] ١ فيه إحدى الجهتين أقوى لكونها لا يُسقِطها أحد، والأخرى تُحجَب في الجملة كأخت من أب هي بنت، أو أم كما لو نكح المجوسيّ بنته فأولدها بنتاً، وماتت العليا عن السفلى فهي بنتها أي فالسفلى بنت العليا الميتة، وأُختها من أبيها.
وكما لو ماتت السفلى عن العليا، فالعليا أمها أي أم السفلى، وأختها من أبيها فالأُم، والبنت لا يُسقِطهما أحد إجماعاً٢.
بخلاف الأخت من الأب فإنها تُحجب بستة، كما [يأتي] ٣ بيانه قريباً٤.
فالأمومة، والبنتيّة أقوى س من الأختية؛ فيورث هما دون الأختية على الصحيح٥؛ [لأن الأختية مع البنتية، أو مع الأمومة] ٦ قرابتان يورث بكل منهما منفردة، فيورث بأقواهما إذا اجتمعتا، لا [بكل منهما] ٧، كالشقيقة ترث بأقوى قرابتي الأب والأم، لا بكل منهما.
стр. 185
وقيل يورث بكل منهما، كابن عم هو زوج١.
وأُجيب بأن الكلام في الإرث بفرضين، وهذا فرض وتعصيب.
والحال الثالث وهو أن [تكون] ٢ كل من الجهتين تُحجب في الجملة، ولكن إحداهما مُسقِطها أقل عدداً من مُسقِط الأخرى، كجدة هي أُخت من أب، كما لو نكح المجوسي بنته السفلى أيضاً فأولدها بنتاً أخرى وماتت السفلى بعد موت الوسطى عن العليا فقط فهي جدتها أمّ أُمِّها، وأُختها من أبيها؛ فترث بالجدودة؛ لأنها أقوى، إذ لا يحجبها إلا الأم وحدها. والأخت من الأب يحجبها ستة: الابن، وابن الابن، والأب، والأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع البنت، أو بنت الابن، والشقيقتان، إن لم تعصَّب أي الأخت للأب، فالجدودة أقل حجباً فهي أقوى.
وقيل ترث بالأُخُوّة، لا بالجدودة؛ لأن نصيب الأُخت أكثر من نصيب الجدة.
ولأن ميراثها بنصّ القرآن٣.
стр. 186
ولأن الأخت [ترث] ١ بالفرض تارة، وبالعصوبة أُخرى، بخلاف الجدة فيهما؛ فالأختيّة أقوى فلو كانت الجهة القويّة محجوبة بوجود حاجب ورثت [بالمرجوحة] ٢ من الجهتين كما لو خلّفت السفلى في المثال الأخير الوسطى، والعليا جميعاً، وهما: أُم السفلى، وأُم أمها، وكلتاهما أُختها من أبيها فأقوى جهتي العليا الجدودة كما سبق وهي محجوبة بالوسطى؛ لكونها أُماً للميتة؛ وأُلام تحجب الجدة فنورّثها بالأخوّة وهي الجهة المرجوحة؛ فيكون للوسطى الثلث بكونها أُماً، ولا تنقصها أخوة نفسها مع الأخرى عن الثلث إلى
السدس؛ فلا [تكون] ٣ أمومتها محجوبة بأُخوّة نفسها مع الأخت الأخرى [كما] ٤ قاله ابن اللبّان، وغيره٥، لأن [أخوّة نفسها] ٦ ساقطة الاعتبار.
وللعليا النصف بالأخوة لا السدس بالجدودة؛ لأنها حُجبت.
стр. 187
ويعايا بها والمعاياة: أن [تأتي] ١ بشيء لا يُهتدى له. قاله الجوهري٢.
فيقال لنا: صورة ورثت فيها الجدة أُمّ الأُم، وللأُم، وللأم الثلث، وللجدّة النصف. أو يقال: أُختان من الأب ورثتا بالفرض، ولإحداهما الثلث، وللأخرى النصف. أو يقال أيضاً: ورث شخص مع من أدلى به وليس ولد أُمّ.
وقد يجتمع في الشخص جهتا فرض، وتعصيب، كزوج هو ابن عمٍّ، أو كزوج/ [٧٠/١٠ أ] هو معتِق. وكابن عمَّ هو أخ من أُمّ، فيرث بهما جميعاً؛ لأنا عهدنا الإرث بالفرض، والتعصيب معاً في الأب والجد، وهذا حيث لا مانع من: الإرث بهما، فلو وجد مانع يمنع من الإرث بالعصوبة ورث بالفرض فقط. أو يمنع من الإرث بالفرض ورث بالعصوبة فقط، كما لو كان مع الزوج الذي هو ابن عم، أو معتِق أُخت لأب، فإنه يرث بالزوجية فقط. ولو كان مع ابن العم الذي هو أخ لأم بنت فيرث بالعصوبة فقط، ولا يرث بأخوة الأُم، لسقوطها بالبنت.
стр. 188
وليس لنا من يرث بالفرض، والتعصيب معاً بجهة واحدة إلا الأب بلا خلاف وكذا الجد١ [على الصحيح] ٢ وسيأتي دليله.
стр. 189
الفصل الرابع عشر: فروع تتعلق بالجمع بين الفرض والتعصيب
...
فصلٌ [١] في فروع تتعلق بالجمع بين الفرض والتعصيب
إذا اشترك اثنان في جهة عصوبة، وانفرد أحدهما بقرابة أُخرى: كابني عمٍّ أحدهما أخ لأم بأن تعاقب أخوان هما: زيد، وعمرو مثلاً على نكاح امرأة فولدت لكل منهما ابناً، ولزيد ابنٌ من امرأة أخرى، فابناه ابنا عم ولد عمرو، وأحدهما أخوه لأمه، فمات ابن عمرو عن ابني زيد فقط، فإن أمكن الإرث بالقرابة الأخرى وهي أُخوة الأم لفقد الحاجب الذي يحجبها كما في هذا المثال، فالنصّ لإمامنا الشافعي- ﵀ أنه يورثُ بهما، فللأخ للأم السدسُ، والباقي بينهما [٢] أي بين ابني العم بالعصوبة لكل واحد منهما ربع، وسدس، فيصير مع الذي هو أخ لأم: ثلث، وربع [٣] .
стр. 190
ونصّ الشافعيّ في صورة ابني عم المعتِق، أحدهما أخو المعتِق لأمه: أنّ الجميع للذي هو أخ من [أُمّ] ١ ولا شيء لابن العم الآخر.
وللأصحاب٢ في الصورتين طريقان: أحدهما فيهما أي في كل من الصورتين قولان بالنقل، والتخريج أي خرّج بعض الأصحاب من نصّه في كل صورة قولاً، ونقله إلى الصورة الأخرى؛ فصار في كلٍّ من الصورتين قولان٣. أحدهما [ترجيح] ٤ الأخ للأم في الصورتين فيأخذ الجميع في الصورتين ولا شيء لابن العم الذي ليس بأخٍ لأم؛ لأنهما استويا في العصوبة، وانفرد أحدهما بقرابة الأُم فأشبها الأخ الشقيق، والأخ للأب٥.
والقولُ الثاني:. لا يُرجّح الذي هو أخ لأم باختصاصه بجهة الفرض بل له في الصورة الأُولى السدس فرضاً بأُخوة الأُم، والباقي بينهما عصوبة.
وفي الصورة الثانية: المال بينهما أي بين ابني عم المعتِق، أحدهما أخو المعتِق لأُمه في نصفين؛ إذ الولاء لا يورث به بالفرضية [عند الجمهور] ٦، وقد استويا في العصوبة. هذه طريقة النقل، والتخريج.
стр. 191
وأصحُّهما أي أصح الطريقين القطعُ بالنصِّ في الموضعين١ فللأخ في المسألة الأولى: السدس فرضاً، والباقي بينهما نصفين.
وفي المسألة الثانية: له [المال جميعه] ٢، ولا شيء للذي ليس بأخٍ لأم.
والفرق بين المسألتين: أن الأخ للأم يرث في النسب فأمكن أن يعطى فرضه، ويجعل الباقي بينهما؛ لاستوائهما في العصوبة، وفي الولاء لا يمكن أن يورث بالفرضيّة، فقرابة الأم معطلّة، فاستعملت مقوية فترجّحت عصوبة من يدلي بأخوة الأم؛ فأخذ جميع المال. كما أن [الأخ] ٣ الشقيق لمّا لم يأخذ بأُخوّة الأُم شيئاً ترجّحت بها عصوبته؛ فحجب الأخ للأب. هذا عند إمكان الإرث بالقرابتين/ [٧٠/١٠ب] معاً لفقد الحاجب.
وإن لم يُمكن الإرث بالقرابة الأُخرى لحاجب أي لوجود حاجب يحجبها كما لو كان في الصورة الأولى وهي: ابنا عمّ أحدهما أخ لأم ابنةٌ للميت، فإن البنت تحجب أُخوة الأم، فوجهان٤ أصحّهما الباقي بعد فرض
стр. 192
البنت بينهما بالسويّة، لأن أُخوة الأم لمّا سقطت بالحجب صارت كأنها لم تكن؛ فيرثان ببنوّة العمّ على السواء [١] .
والوجهُ الثاني: أنه أي الباقي جميعه بعد قرض البنت للأخ من الأُم: لأن البنت منعتْه من الأخذ بقرابة الأُم، فترجحت ها عصوبته، كالشقيق مع الأخ للأب [٢] .
وأجاب القائلون بالمذهب: بأن قرابة الأُم في الشقيق ترجح بها لأنه لا يفرض له بها، فلا يؤثر فيها الحجب، بخلاف مسألتنا فإنها يفرض له فيها بأخوّة الأم، فإذا وُجد من يحجبها سقطت.
стр. 193
وإنما لم تنفرد أخوّة الأُم في الشقيق بالفرض؛ لأن أُخوة الأب، وأُخوة الأُم سببان من جهة واحدة وهي الأُخوة، بخلاف الأُخوة والعمومة فإنهما سببان من جهتين مختلفتين توجب إحداهما الفرض، والأخرى التعصيب منفردتين، فكذا مجتمعتين.
مسائل يحصل بها التمرين:
المسألة الأولى: ابنا عمّ أحدهما أخ [من أم] [١] ، والأخر زوج.
فللزوج منهما النصف قطعاً، وللآخر السدس- على الصحيح- من الوجهين السابقين، والباقي بينهما بالسوية [٢] . وهو قول علي [٣] كما رواه البخاري عنه تعليقاً في هذه الصورة [٤] .
стр. 194
وعلى الوجه الثاني: الباقي بعد فرض الزوج للآخر الذي هو أخٌ لأم [١] ، وقد عُرف تعليلهما مما سبق [٢] .
المسألة الثانية: ثلاثة بني أعمام كلهم: أشقاء، أو لأب، أحدهم زوج، والثاني أخ من أم والثالث ابن عم فقط.
فعلى الصحيح من الوجهين السابقين: للزوج النصف، وللأخ السدس، والباقي بينهم بالسوية فأصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر. للذي هو زوج أحد عشر، وللذي هو أخ لأم خمسة، وللثالث اثنان [٣] .
стр. 195
وعلى الوجه الآخر: الباقي بعد فرض الزوج للأخ وحده، ولا شيء للثالث، ولا للزوج بالعصوبة، وتصح من اثنين [١] .
المسألة الثالثة: ابن [عم] [٢] لأبوين، وابن عم آخر لأب وهو أخ لأم بأن يفرض ثلاثة إخوة: شقيقان، وأخ لأب، ولأحد الشقيقين ابن [من] [٣] امرأة، وتعاقب الشقيق الثاني، وأخوه لأبيه على نكاح امرأة أُخرى فولدت لكل منهما ابناً، فيموت ابن الشقيق- الثاني- عن أخيه لأمه الذي هو ابن عمَّه [لأبيه] [٤] ، وعن ابن الشقيق الأول، وهو ابن عمَّه لأبويه فقط.
فعلى الصحيح من الوجهين: للذي هو أخ لأم السدس، والباقي للأول وهو ابن العم الشقيق؛ لأنه يحجب ابن العم لأب [٥] .
стр. 196
وعلى الوجه الآخر: يستويان؛ لأن أُخوَّة الأُم تجبر عصوبة الأب؛ فيأخذان المال نصفين [١] .
المسألة الرابعة: ثلاثة بني أعمام [مفترقين] [٢] أحدهم ابن عم لأم، والثاني ابن عمَّ لأب، والثالث ابن عمَّ شقيق الذي هو من أُم زوج، والذي هو من أب أخ من أُم، فعلى الصحيح من الوجهين: للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس، والباقي للثالث وهو ابن العم الشقيق [٣] .
وعلى الوجه الآخر: يستوي في الباقي بعد فرض الزوج الآخران؛ لأن كلاً منهما يدلي إلى الميت بقرابتين / [٧١/١١أ] : قرابة من الأم، وقرابة من الأب [٤] .
[١] وصورتها:
...
٢
أخ لأم هو ابن عم لأب
...
١
ابن عم لأبوين
...
١
[٢] في (ج) :متفرقين. [٣] وصورتها:
...
...
٦
زوج هو ابن عم لأم
...
١
ــ
٢
...
٣
أخ لأم هو ابن عم لأب
...
١
ــ
٦
...
١
ابن عم لأبوين
...
ب
...
٢
٤ وصورتها:
...
...
٢×٢
...
٤
زوج هو ابن عم لأم
...
١
ــ
٢
...
١
...
٢
أخ لأم هو ابن عم لأب
...
﴾ ب
...
١
...
١
ابن عم لأبوين
...
١
[٤] سقطت من (ج) .
стр. 197
المسألة الخامسة: أخَوَان من أُمّ، أحدهما ابن عمٍّ.
فلهما الثلث بالأُخوة، والباقي لابن العمّ منهما قطعاً [١] وهذه ليست من فروع المسألة، وإنما ذكرها توطئة للمسألة التي بعدها.
المسألة السادسة:. ابنا عمٍّ، أحدهما أخ من أُم، وأَخَوان من أُم أحدهما ابن عم. فالحاصل أنه خلّف أخوين لأم [كلاهما] [٢] ابن عم، وأخاً ليس بابن عم، وابن عم ليس بأخ.
فالثلث للإخوة الثلاثة بأخوّة الأُم، والباقي لابني العم من الثلاثة، ولابن العم الذي ليس بأخ بالعصوبة يقتسمونه بينهم بالسويّة، وهذا على الصحيح الوجهين [٣] .
стр. 198
وعلى الوجه الآخر: للذي هو أخ من أُم فقط السدس، والباقي لابني العم اللذين هما أخوان لأم، ولا شيء لابن العم الذي ليس بأخ [١] .
ويقعُ في أكثر النسخ [٢] : "فالحاصلُ أنه ترك أخَوَين أحدهما ابن عم" والصواب: كلاهما ابن عم. كما في بعض النسخ، وعليه وقع الحلُّ.
стр. 199
الفصل الخامس عشر: الحجب
...
فصلٌ١ في الحجب
وهو لغة: المنعُ٢.
وشرعاً: منعُ مَن قام به سببُ الإِرثِ مِن الإرثِ بالكليَّة -ويُسمَّى حجب حرمان- أو مِن بعضه -ويُسمَّى حجب نقصان-٣ ولذلك قال: الحجب [ضربان] ٤: حجبُ نقصان، وحجبُ حرمان.
والأوّلُ وهو حجب النقصان٥، قد يكون بانتقال من فرض إلى فرض٦ وهذا في حق من له فرضان، وهم: الزوجان، والأم، وبنت الابن،
стр. 200
والأخت من الأب، فالزوجان لهما النصف والربع عند عدم الفرع الوارث [١] ، والربع، والثمن عند وجوده [٢] .
والأُم لها الثلث عند عدم الفرع الوارث، وعدم [عدد] [٣] من الإخوة والأخوات [٤] ، والسدس مع وجود أحدهما [٥] . وبنت الابن، والأخت من
стр. 201
الأب لكلٍّ منهما النصف [فرضاً] [١] ، إذا انفردت [٢] ، والسدس مع [بنت الصلب] [٣] ، ومع الشقيقة [٤] .
وقد يكون [بانتقال] [٥] من فرض إلى التعصيب [٦] وهذا في حق ذوات النصف الأربع [٧] فلكل واحدة منهن النصف [فرضاً] [٨] ، إذا انفردت، وإن كان معها أخوها عصّبها؛ فأكثر ما يخصها [الثلث] [٩] .
стр. 202
وقد يكون بالعكس أي بانتقال من تعصيب إلى فرض، وهذا في حق الأب، والجد فإن لكل منهما إذا انفرد جميع المال، ومع الفرع الوارث السدس فرصاً.
وقد يكون بانتقالٍ من عصوبة إلى عصوبة أخرى، والمراد: الانتقال من نوع من العصوبة إلى نوع آخر [منها] [١] وهذا في حق الأُخت من الأبوين، أو من الأب، فإن لها مع أخيها نصف ما يأخذه الأخ [٢] ، وهو أقل مما لها مع البنت، أو بنت الابن وهو النصف الباقي بعد فرض البنت، أو بنت الابن. فإذا مات [إنسان] [٣] عن بنت، وأُخت، فللأخت النصف الباقي [٤] ، فإن كان
стр. 203
معها أخوها عصَّبها [١] ، فلها معه ثلث الباقي تعصيباً، وهذا انتقال من العصوبة مع الغير إلى العصوبة بالغير [٢] .
وقد يكون بسببِ مزاحمةٍ في [فرض] [٣] وهذا في حق الزوجة فإن فرضها يشترك فيه الزوجتان، والثلاث، والأربع، وفي حق البنت، وبنت الابن، والأُخت مطلقاً، والأخ من الأُم فإن فرض الاثنين من هؤلاء يشترك فيه الثلاثة، والأكثر. وفي حق الجدة فإنه يشترك في فرضها الجدتان، والأكثر.
وقد يكون بسبب مزاحمة في [تعصيب] [٤] وهذا في حقِّ كلّ عاصبٍ بغيره، أو مع غيره، أو بنفسه، غير الأب، والجد.
أما العاصب بغير وهو: البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر، والشقيقة فأكثر، والأُخت للأب فأكثر؛ إذا كان معهن من يعصِّبهن، فللعدد الكثير منهن مع نصف عِدَّتهن من إخوتهن ما للاثنتين مع أخيهما.
стр. 204
وأمّا العاصب مع غيره وهو: الأُخت فأكثر، شقيقةً، أو لأب فللمتعدّدات منهن ما لواحدتهن.
وأما العاصب بنفسه فإذا انفرد أخذ جميعَ المال، وإذا كان معه من يساويه/ [٧١/١١ب] قاسمه فيه، إلاّ الأب، والجد، وبيت المال، فلا يمكن تعدُّد واحدٍ منهم، لكن [الجد] ١ يزاحمه في التعصيب الإخوةُ لغير الأُم، فلا يستثنى٢، وبيت المال لا يمكن تعدُّده فيرد عليه، فلو قال: غير الأب، وبيت المال، لكان أحسن.
وقد يكون بسبب العَوْل٣ في حق ذوي الفروض كما صار ثُمْنُ المرأة
стр. 205
في المِنْبَريَّة [١] فهذه سبعة أنواع من حجب النقصان [٢] . وقد ظهر من هذا أمران:.
الأول: أن حجب النقصان يدخل على جميع الورثة. وقال بعضهم – كصاحب جامع القواعد-[٣] : إن حجب النقصان هو الانتقال من فرض إلى فرض. ولم يعدّ غيره حجباً، وتبعه شيخنا ابن المجْدي في مختصره [٤] .
стр. 206
وعلى هذا فلا يدخل حجب النقصان على كثير من الورثة. والصواب تنويعه كما ذكره المصنف.
الأمر الثاني: أن ولد الأُم المنفرد، وكل عاصب بنفسه غير الأب، والجد، وبيت المال يدخل عليهم نوع واحد من حجب النقصان، وهو العول على ولد الأم، والمزاحمة في التعصيب على غيره.
وأن كلاً من الأبوين [والزوج، والجدة] ١، وولدي الأم يدخل عليه نوعان من حجب النقصان.
فيدخل على الأب الانتقال من التعصيب إلى الفرض، والعول.
ويدخل على [الأم، والزوج] ٢ الانتقال من فرض إلى فرض، والعول.
ويدخل على [الجدة، وولدي] ٣ الأم المزاحمة ني الفرض، والعول.
وأن كلاً من الجد، والزوجة، والبنت يدخل عليه ثلاثة أنواع منه:
فيدخل على الجد الانتقال من العصوبة إلى الفرض، والمزاحمة في العصوبة مع الإخوة، والعول.
ويدخل على الزوجة الانتقال من فرض إلى فرض، والمزاحمة في الفرض والعول.
стр. 207
ويدخل على البنت الانتقال من فرض إلى عصوبة، والمزاحمة في العصوبة، والعول.
وأن كلاً من الشقيقة، والبنتين يدخل عليهما أربعة أنواع منه:
فيدخل على الشقيقة الانتقال من فرض إلى عصوبة، ومن عصوبة إلى عصوبة، والمزاحمة في العصوبة، والعول."
ويدخل على البنتين الانتقال من فرض إلى عصوبة، والمزاحمة في الفرض وفي العصوبة والعول.
وأن كلاً من بنت الابن أو بنتي الابن، والشقيقتين يدخل عليه خمسة أنواع منه:
فيدخل على كل من بنت الابن، وبنتي الابن الانتقال من فرض إلى فرض، ومن فرض إلى عصوبة، والمزاحمة في الفرض، وفي العصوبة، والعول.
ويدخل على الشقيقتين الانتقال من فرض إلى عصوبة، ومن عصوبة إلى عصوبة، والمزاحمة في الفرض، وفي العصوبة، والعول.
وأن الأخت للأب، أو الأختين للأب يدخل عليها، أو عليهما ستة أنواع منه:
الانتقال من فرض إلى فرض، ومن فرض إلى عصوبة، ومن عصوبة إلى عصوبة، والمزاحمة في الفرض، وفي التعصيب والعول.
стр. 208
الفصل السادس عشر: حجب الحرمان
...
فصلٌ١ في حجبِ الحِرمان٢ بالشَّخْص
وحجبُ الحرمان ضربان: حجبٌ بصفةٍ وهي: الكفرُ، [والقتل، والرِّق] ٣، ونحوها.
وحجبٌ بشخص.
فالحجب بالصِّفة يتأتى دخوله على الجميع أي جميع الورثة، وسيأتي في فصل الموانع- إن شاء الله تعالى٤.
والحجبُ بالشخص لا يدخل على ستة، وهم:
الأبوان، والزوجان، والابن، والبنت إجماعاً٥؛ ولأنهم يُدْلون إلى الميت بغير واسطة؛ فهم أقوى الورثة٦.
стр. 209
وإنما حُجب المعتِقُ بالإجماع مع أنه يُدْلي إلى الميت بنفسه؛ لأنه أضعف من العصبات النَّسَبيّة.
وضابطهم أي الذين لا يدخل عليهم الحجب بالشخص: كلُّ من أدلى إلى الميت بنفسه إلا المعتِق١.
ويدخل حجب الحرمان على من سواهم إجماعاً، ومداره على قاعدتين:
القاعدة الأولى: من أدلى إلى الميت/ [٧٢/١أ] بواسطة حجبته تلك الواسطة سواء كانا عصبة، كابن الابن مع الابن، أو صاحي فرض، كأم الأم مع الأم، أو صاحب فرض مع عصبة، كأم الأب معه، وكبنت الابن معه.
إلاّ ولدَ الأم فإنه يرث مع الواسطة التي يدلي ها وهى الأم؛ لأن شرط حجب المُدْلي بالمُدْلَى به: إمّا اتحاد جهتهما، كالجدّة مع الأم، وكالجدّة العليا مع السفلى. وإما استحقاق الواسطة كلّ التركة، لو انفرد، كبنت الابن مع الابن، وكالأخ مع الأب.
[والأم] ٢ مع ولدها ليست كذلك؛ لأنها تأخذ بالأمومة، وهو يأخذ بالأُخوَّة، ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت.
стр. 210
القاعدة الثانية [وتختص] ١ بالعصبة غالباً، وتكون في أصحاب الفروض كثيراً غير غالب- وسيأتي بيانه-٢ وهي: أنه إذا اجتمع عاصبان، فإن اختلفا جهة، كأعمام مع إخوة، [وكبني ابن مع إخوة] ٣ قُدِّم من [كان] ٤جهته [مُقَدَّمة] ٥ حتى [إن] ٦ البعيدَ من الجهة المُقَدَّمة يُقَدَّم على القريب من الجهة المؤخَّرة؛ فيقدم ابن الابن وإن نزل على الأخ من الأبوين، ويُقَدَّم ابن الأخ وإن بَعُد على العمّ [من الأبوي] ٧؛ لأن البنوَّة مقدّمة على الأُخوَّة، وبنوّة الأخوّة مقَدَّمة على العمومة.
وإن اتحدا أي العاصبان جهةً، وتفاوتا قرباً كابني ابن، أو ابني أخ أحدهما أنزل من الآخر.
وكذا عمّ، وابن عمّ، فيقدّم الأقرب منهما، وإن كان أضعف من الأبعد، فيُقَدّم ابن الأخ من الأب على ابن ابن الأخ الشقيق؛ لأن جهتهما واحدة هي بُنوّة الأخوّة، وابن الأخ [للأب] ٨ أقرب. وكعمٍّ لأب، وابن عمٍّ شقيق، فإن جهتهما واحدة وهى العمومة.
стр. 211
ويقع في كثير من النسخ "فيقدّم الأخ من الأب على ابن الأخ الشقيق" والنسخة التي وقع عليها الحلّ أصحّ، وهى التمثيل بابن الأخ من الأب وابن ابن الأخ الشقيق؛ لأن الأخ وابن الأخ جهتان: جهة الأُخوَّة، وجهة بنوَّة الأُخوَّة -كما يأتي قريباً في كلامه-، وهو ما عليه الرافعي، والنووي١، وغيرهما٢.
وتمثيله بهما يقتضي أن جهتهما واحدة هي الأُخوّة- كما عليه الغزالي٣ وغيره٤- والمصنف لا يقول به٥.
وإن اتحدا جهة، وقرباً كأخَوَين، أو عمَّيْن، أو ابني أخ، أو ابني عمّ.
стр. 212
واختلفا قوةً، وضعفاً، بأن كان أحدهما يدلي إلى الميّت بأصلين، والآخر يدلي بأصل واحد فيقدّم الأقوى منهما وهو المدلي بأصلين على الأضعف لحديث "فلأولى رجل ذكر"١.
والحديث: "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العَلاَّت٢ يرث الرجلُ أخوة لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه" حسنّه الترمذيُّ، وقال: إن الإجماع على العمل به٣.
ونقل الإجماع عليه ابن عبد البر٤، وغيره٥. فيُقَدَّم الأخ الشقيق على الأخ من الأب، والعم من الأبوين على العم من الأب وكذا في بني الأخ، والعم للحديث، وللإجماع.
стр. 213
وهذا المذكور في القاعدة الثانية كله معنى قول الجعبري١- ﵀ في منظومته المسماة بـ ((نظم اللآلي)) ٢:
فبالجهة التقديم ثمّ بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
فجمع في البيت بين المراتب الثلاث، يعني فالتقديم أولاً يكون بالجهة المُقَدَّمة عند اختلاف جهات العصوبة؛ فيُقَدَّم مَن جهته مُقَدَّمة- سواء قرب، أو بعد، وسواء أدلى بأصلين، أو بأصل واحد- على مَن جهته مؤخَّرة٣.
وإن كان قريباً وأدلى بأصلين، فإن اتحدت الجهة فالتقديم بالقرب؛ فيقدَّم الأقرب وإن أدلى بأصلٍ واحد على البعيد، وإن أدلى بأصلين٤.
فإن استووا جهة، وقرباً فاجعل التقديم بالقوَّة؛ فيُقدَّم مَن قرابته قويَّةٌ، وهو الشقيق على الذي لأب.
стр. 214
واعلم أن مراتبَ جهات العصوبة سبعٌ١ أولاها وأقواها البنوَّة، ثمّ الأبوَّة، ثمّ الجدودة/ [٧٢/١٢ب] والأخوَّة كلاهما مرتبة واحدة، ثمّ [بنوَّة الأخ] ٢، ثمّ العمومة، ثمّ الولاء، ثمّ الإسلام٣.
وإنما قُدِّمت البنوَّة على الأبوَّة، وقلنا إنها أقوى من الأبوّة مع اشتراكهما في الإدلاء إلى الميت بأنفسهما، ومع إدلاء غيرهما من العصبات بهما؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٤؛ فبدأ بالبنوَّة، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم.
ولأن الابن إذا اجتمع مع الأب فرض للأب السدس، وكان للابن الباقي.
ولأن الابن يُعصِّب أخته، والأب لا يُعصِّب أُخته٥.
وإنما كامن الجدودة، والأخوّة في مرتبة واحدة؛ لأن الأخ، والجدّ يدليان بالأب، وإذا انفردا اقتسما المال نصفين بينهما، سواء كان الأخ شقيقاً، أو لأب، وسواء كان الجد [أب] ٦ الأب، أو أعلى؛ لصدق الجدودة.
стр. 215
وإنما كانت بنوَّة [الأخ] ١ جهة برأسها بعد الأخوّة؛ لأنها [حُجِبت] ٢ بالجدّ، بخلاف الإخوة فإنهم يشاركونه.
وصرّح الغزاليُّ بأن الإخوة وبنيهم جنسٌ واحد، وتبعه الجَعْبَري٣.
وقال الرافعي، والنووي: الأشبه أنهما جنسان٤.
إذا تقرر ذلك فكلُّ واحد من الابن، وابن الابن، والأب يَحْجِب كلَّ واحدٍ من الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم؛ لتقديم جهتي البنوّة، والأبوَّة على غيرهما والابن يَحجب ابن الابن، وابن الابن يَحْجِب مَن تحته من ولد الابن ذكوراً كانوا، أو إناثاً؛ لقربه.
والأب يَحجِب الجدَّ؛ لإدلائه به ويَحْجِب كلَّ جدّة من قِبَله؛ لإدلائهن به؛ فهو الواسطة.
والجدُّ يَحْجِب مَن فوقه من الأجداد؛ لإدلائهم به، ولقربه، ويَحجِب أيضاً ولد الأُم، وبني الإخوة، والأعمام وبنيهم؛ لتقديم جهة الجدودة على جهات أخوّة الأم، وبنوّة الأخوّة، والعمومة.