ويقع في كثير من النسخ "فيقدّم الأخ من الأب على ابن الأخ الشقيق" والنسخة التي وقع عليها الحلّ أصحّ، وهى التمثيل بابن الأخ من الأب وابن ابن الأخ الشقيق؛ لأن الأخ وابن الأخ جهتان: جهة الأُخوَّة، وجهة بنوَّة الأُخوَّة -كما يأتي قريباً في كلامه-، وهو ما عليه الرافعي، والنووي١، وغيرهما٢.
وتمثيله بهما يقتضي أن جهتهما واحدة هي الأُخوّة- كما عليه الغزالي٣ وغيره٤- والمصنف لا يقول به٥.
وإن اتحدا جهة، وقرباً كأخَوَين، أو عمَّيْن، أو ابني أخ، أو ابني عمّ.
стр. 212
واختلفا قوةً، وضعفاً، بأن كان أحدهما يدلي إلى الميّت بأصلين، والآخر يدلي بأصل واحد فيقدّم الأقوى منهما وهو المدلي بأصلين على الأضعف لحديث "فلأولى رجل ذكر"١.
والحديث: "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العَلاَّت٢ يرث الرجلُ أخوة لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه" حسنّه الترمذيُّ، وقال: إن الإجماع على العمل به٣.
ونقل الإجماع عليه ابن عبد البر٤، وغيره٥. فيُقَدَّم الأخ الشقيق على الأخ من الأب، والعم من الأبوين على العم من الأب وكذا في بني الأخ، والعم للحديث، وللإجماع.
стр. 213
وهذا المذكور في القاعدة الثانية كله معنى قول الجعبري١- ﵀ في منظومته المسماة بـ ((نظم اللآلي)) ٢:
فبالجهة التقديم ثمّ بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
فجمع في البيت بين المراتب الثلاث، يعني فالتقديم أولاً يكون بالجهة المُقَدَّمة عند اختلاف جهات العصوبة؛ فيُقَدَّم مَن جهته مُقَدَّمة- سواء قرب، أو بعد، وسواء أدلى بأصلين، أو بأصل واحد- على مَن جهته مؤخَّرة٣.
وإن كان قريباً وأدلى بأصلين، فإن اتحدت الجهة فالتقديم بالقرب؛ فيقدَّم الأقرب وإن أدلى بأصلٍ واحد على البعيد، وإن أدلى بأصلين٤.
فإن استووا جهة، وقرباً فاجعل التقديم بالقوَّة؛ فيُقدَّم مَن قرابته قويَّةٌ، وهو الشقيق على الذي لأب.
стр. 214
واعلم أن مراتبَ جهات العصوبة سبعٌ١ أولاها وأقواها البنوَّة، ثمّ الأبوَّة، ثمّ الجدودة/ [٧٢/١٢ب] والأخوَّة كلاهما مرتبة واحدة، ثمّ [بنوَّة الأخ] ٢، ثمّ العمومة، ثمّ الولاء، ثمّ الإسلام٣.
وإنما قُدِّمت البنوَّة على الأبوَّة، وقلنا إنها أقوى من الأبوّة مع اشتراكهما في الإدلاء إلى الميت بأنفسهما، ومع إدلاء غيرهما من العصبات بهما؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٤؛ فبدأ بالبنوَّة، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم.
ولأن الابن إذا اجتمع مع الأب فرض للأب السدس، وكان للابن الباقي.
ولأن الابن يُعصِّب أخته، والأب لا يُعصِّب أُخته٥.
وإنما كامن الجدودة، والأخوّة في مرتبة واحدة؛ لأن الأخ، والجدّ يدليان بالأب، وإذا انفردا اقتسما المال نصفين بينهما، سواء كان الأخ شقيقاً، أو لأب، وسواء كان الجد [أب] ٦ الأب، أو أعلى؛ لصدق الجدودة.
стр. 215
وإنما كانت بنوَّة [الأخ] ١ جهة برأسها بعد الأخوّة؛ لأنها [حُجِبت] ٢ بالجدّ، بخلاف الإخوة فإنهم يشاركونه.
وصرّح الغزاليُّ بأن الإخوة وبنيهم جنسٌ واحد، وتبعه الجَعْبَري٣.
وقال الرافعي، والنووي: الأشبه أنهما جنسان٤.
إذا تقرر ذلك فكلُّ واحد من الابن، وابن الابن، والأب يَحْجِب كلَّ واحدٍ من الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم؛ لتقديم جهتي البنوّة، والأبوَّة على غيرهما والابن يَحجب ابن الابن، وابن الابن يَحْجِب مَن تحته من ولد الابن ذكوراً كانوا، أو إناثاً؛ لقربه.
والأب يَحجِب الجدَّ؛ لإدلائه به ويَحْجِب كلَّ جدّة من قِبَله؛ لإدلائهن به؛ فهو الواسطة.
والجدُّ يَحْجِب مَن فوقه من الأجداد؛ لإدلائهم به، ولقربه، ويَحجِب أيضاً ولد الأُم، وبني الإخوة، والأعمام وبنيهم؛ لتقديم جهة الجدودة على جهات أخوّة الأم، وبنوّة الأخوّة، والعمومة.
стр. 216
وأشار المصنف إلى تأخير جهة إخوة الأم، ونحوها عن الجدودة بقوله أول الفصل: "الثانية وتختص بالعصبة غالباً" فعُلِم أنها تكون في أصحاب الفروض، وفي أصحاب الفروض مع العصبات غير غالب، وهنه الأخ للأم مع الجد.
وإنما أُخِّرت عنه أخوة الأم دون مطلق الأخوة؛ لأن كلاً من الأخ الشقيق والأخ للأب يشارك الجدّ في الإدلاء بالأب. والأخ للأم لا يدلي به فتراخى.
وإذا حُجِب بالجد لقوته فبالابن وابنه، والأب أولى؛ لأن جهاتهم أقوى من الجدودة.
والأخ العاصب شقيقاً كان، أو لأب يحجِب بني الإخوة ويحجِب الأعمام، وبنيهم؛ لتقديم جهة الأخوّة على جهتي بنوّة الأخوة، والعمومة.
وكلٌّ من البنت، وبنت الابن [تحجب] ١ ولد الأم؛ [لقوة] ٢ جهة البنتيّة على أخوة الأم. وهذا أيضاً من غير الغالب في القاعدة الثانية.
فيَحْجِب ولدَ الأم بالنصب على المفعولية ستةٌ: الأبُ، والجدُّ، والولدُ ذكراً كان، أو أنثى وولدُ الابن ذكراً كان، أو أنثى، لِما علمت.
стр. 217
والأم تحجِب كلَّ جدّة من جهتها، ومن جهة الأب؛ لأنهن يرثن بجهة الأمومة خاصة، والأم أقرب مَن في جهة الأمومة؛ فتحجب كلَّ مَن يرث بالأمومة، كما أن الأب يحجِب كل مَن يرث بالأبوّة. وأيضاً فالتي من جهة الأم تدلي بها فتُحْجَب بها.
والجدّةُ القربى تحْجِب الجدّةَ البعْدى؛ لقربها مع اتحاد الجهة١. إلاّ إذا كانت الجدّة البعدى من جهة الأم، وهي يعني القربى من جهة [الأب] ٢ [فتشتركان] ٣ في السدس. وتستثنى هذه من القاعدة؛ لأن الجدات إنما يرثن بالأمومة، فالتي من قِبَل الأم هي الأصل/ [٧٣/١٣أ] وإن بعدت.
ولأن الأب لا يَحْجِب الجدّة التي من قِبَل الأم فكذا أمه لا تَحْجِب أُمها [بخلاف عكسها لأن] ٤ الأم تحجِب الجدّة من قِبَل الأب؛ فأُمها تحجِب أمّ تلك الجدّة٥.
والأخت من الأبوين، أو من الأب حال كونها عاصبة مع البنت، أو بنت الابن، أو المتعدد منهما، أو من إحداهما تحْجِب مَن يحجِبه أخوها؛
стр. 218
فتحجِب بني الإخوة، والأعمام، وبنيهم. وإن كانت شقيقة حجَبَت الأخَ للأب أيضاً.
وعدّ كثيرون منهم: الرافعي [١] ، والنووي [٢] من الحجبِ بالشخص حجب أصحاب الفروض المستغرقة كلَّ عاصب بنفسه، أو بغيره، أو مع غيره يتأتى مع وجوده استغراقها كشقيق، أو شقيقة، أو هما مع بنتين، وأم، وزوج [٣] ؛ إذا لم ينقلب ذلك العاصب من التعصيب إلى الفرض- كما سبق- في الإخوة الأشقاء، في المُشَرّكة [٤] ، والأخت في الأكْدَريّة [٥] .
وعدّ كثيرون من الحجْبِ بالشخص أيضاً حجبَ الأختين الشقيقتين مَن لم [تُعَصَّب] [٦] من الأخوات للأب، وحجْبَ نحو البنتين من لم تُعَصَّب من بنات الابن.
стр. 219
وعبّر بقوله: "وحجب نحو البنتين" ولم يقل: وحجب البنتين، كما قال: حجب الأختين؛ ليشمل بنتي الابن مع بنات ابن [ابن] ١، وكل بنتي ابنِ ابنٍ وإن نزل مع بنت ابن ابنٍ أنزل منهما، ولا يتأتى مثلُ ذلك في الأخوات.
وقوله: "وعدّ كثيرون " مُشعرٌ بأنه ليس بمرضى عنده؛ ويوضح هذا الإشعار قولهُ في "شرح كفايته": وأما تسمية الإسقاط لاستغراق الفروض حجباً اصطلاحياً ففي القلب منه شيء؛ أما أولاً: فإنك لا تكاد تجد تسميته بذلك في كتب المتقدمين. وأما ثانياً: فلأن حجب الحرمان ضربان: بالوصف، أو بالشخص، وهو خارج عنهما؛ فإنه ليس وصفاً، ولا مسنداً إلى وارث واحد خاص. وأما ثالثاً: فلأن الرافعيَّ عرّف حجبَ الحرمان: بأن يُسقط غيَره بالكلية٢.
وأطال المصنفُ الكلامَ، وقال في موضعٍ آخر: إن مما يقوي النظر في هذه المسألة أنه ليس للعاصب مع استغراق الفروض شيء حجبوه عنه؛ لأنه لو ورث مع أصحاب الفروض لم يرث إلاّ ما فضل عنهم؛ فانتفاء إرثه إنما هو لانتفاء الباقي٣.
قلتُ: وجميع هذه الأمور التي [عدّدها] ٤ جوابُها سهل، وحيث اعترف
стр. 220
- ﵀ بأنَّ تسمية الكثيرين للإسقاط حجباً أمرٌ اصطلاحي [فينبغي ألا يكون في القلب منه شيء؛ إذ لا مُشاحّة في الاصطلاح] [١] ، لاسيّما وهو طريقة كثيرين.
وقضيةُ ذلك يعني ما سبق من أن أصحاب الفروض المستغرقة يحجبون، كلّ عاصب إلى آخره ... [صحّة] [٢] أن يقال: كلّ وارث يمكن أن يَحجب هذا الحجب فيُعَدّ حاجباً حتى الزوجين، و [ولد] [٣] الأُمّ فيقال في زوج، وأم، وولديها، و [ابن] [٤] أخ شقيق: إن كلاً من الأربعة حجب [ابن] [٥] الشقيق [٦] .
стр. 221
وفي زوجة، وشقيقة، وولدي أمّ، وأخ لأب: إن كلاً من الأربعة حَجَب الأخ للأب/ [٧٣/١٣ب] [١] .
وأنه أي [و] [٢] قضيَّة ذلك أيضاً صحة أن يقال: إن حجب الحرمان ينقسم [كحجب] [٣] النقصان: إلى ما يستقل به الواحد كحجب الجدّ بالأب.
وإلى ما لا يستقل به الواحد، كزوج، وشقيقة، وأم، وأخ لأب، فإن الأخ للأب يسقط؛ لاستغراق الفروض، والثلاثة حجبوا الأخ، ولم يستقل بحجبه واحد منهم [٤] .
стр. 222
[قلت نعم نلتزم صحة ذلك كلّه، إذ لا مانع منها] ١. ويصح أن يقال على سبيل المجاز: إن كلاً من الأم، والأخ حجب الآخر؛ لأنه مع الشقيقة حجب الأم إلى السدس. والأم مع الشقيقة والزوج حجبته حرماناً فتحاجبا.
стр. 223
الفصل السابع عشر: موانع الإرث
...
فصلٌ١ ذكر موانع الإرث
والحجبُ بالصفة هو المُعَبَّر عنه بالمانع٢ وهو: ما يلزم من وجودِه العدمُ، ولا يلزم من عدمِه وجودٌ، ولا عدمٌ لذاته٣.
قال الرافعيُّ: ويَعنون بالمانع ما يجامع السببَ من نسبٍ، وغيرِه، ويجامعُ الشروط٤.
فيخرج اللّعانُ٥؛ فإنه يقطع النسبَ الذي هو السبب.
стр. 224
ويخرجُ استبهامُ تاريخِ الموت بغرقٍ، ونحوه؛ لعدم وجود الشرط.
ويخرج الشك في وجود القريب، وعديم وجوده، كالمفقودِ، والحملِ، لعدمِ الشرط أيضاً وهو: [تحققُ] ١ وجود المدلي حياً عند موت الموروث.
والموانعُ ستةٌ٢، وما زاد عليها فتسميته مانعاً تساهل. كما عدَّها الجَعْبَري٣ وصاحبُ جامِع القواعد٤، وشيخُنا في مختصره٥، وغيرُهم، [وكثيرون] ٦ تسعةً؛ فأدخلوا فيها اللعان، والاستبهام، والشك؛ لاشتراكها في عدم الإرث، وقد علمتَ أن عدم الإرث في اللعان لعدم [السبب] ٧، وفي الآخَرَيْن لعدم الشرط.
[وعدّ جماعةٌ٨ الزنا مانعاً، وليس بشيء] ٩.
стр. 225
والمختارُ أن الموانعَ ستةٌ فقط أحدّها الرقُّ؛ فلا يرثُ الرقيقُ أحداً١ من زوجهِ، وأقاربه، قِنّاً٢ كان الرَّقيقُ أو مُدَبَّراً٣، أو مُعَلَّقاً عِتقُه بصفة٤، أو مُوصى بعتقه، أو أُمّ ولد٥، أو مُكاتَباً، أو مُبَعَّضاً٦؛ لأنه لو ورث لكان
стр. 226
الملك لسيَّده، لأن العبد لا يملك وجميع [اكتسابه] ١ لسيدِّه، فنكون قد ورثنا السيّد وهو أجنبي من الميت٢.
ولا يُورث؛ لأن ما في يده لسيَّده؛ إلاّ المُبَعَّض فإنه يُورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحر على الجديد٣- كما سيأتي في كلامه-٤.
وإن كان هو لا يرث من أحد شيئاً على المقطوع به عند معظم الأصحاب؛ لنقصه، لأن مقتضى الإرث عندهم كمال الحرَّية وهو منتفٍ من المُبَعَّض، موجود في وارثه.
الثاني من الموانع القتلُ٥؛...................................
стр. 227
_________
=أو كفارة، وهو القتل مباشرة من مكلف. فالقتل بالتسبب، وإذا كان القاتل غير مكلف لا يمنع من الإرث. وحجتهم: أنه قتل لا يجب فيه قصاص ولا كفارة، وإنما يجب فيه دية؛ صيانة لدم المقتول عن الإهدار، والقاتل بالتسبب لم يكن قاتلاً حقيقة؛ لأنه لم يباشر القتل، وأما القتل بحق كالدفاع عن النفس، أو القصاص فلا يمنع؛ لأن الحرمان شرع عقوبة على القتل المحظور، والقتل بحق غير محظور.
ويجاب عن ذلك: بأن الأخبار عامة، وخصص منها القتل الذي لا يضمن، ففيما عداه يبقى على مقتضاها؛ ولأنه قتل مضمونه فيمنع الميراث كالخطأ.
وذهب المالكية إلى أن القتل المانع من الإرث هو القتل العمد، وأما القتل خطأ فرث من المال دون الدية. وحجتهم: أن منع القاتل من الميراث عقوبة، والمخطئ لا عقوبة عليه، كما لا قود عليه. وحجتهم في ذلك:
أن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، وقد تخصص قاتل العمد بالإجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه.
ويجاب عن ذلك: بأن الأحاديث عامة؛ فمن لا يرث من الدية لا يرث من غيرها، كقاتل العمد.
وذهب الحنابلة إلى القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق المضمون بقصاص، أو دية، أو كفارة، سواء كان القاتل مكلفاً، أو غير مكلف، كالصبي، والمجنون، وسواء كان القتل بمباشرة أو بالتسبب. وذلك لعموم الأخبار، وقد خرج القتل بحق لأنه مأذون فيه. والراجح والله أعلم قول المالكية وهو اختيار شيخنا محمد بن عثيمين- ﵀.
راجع: المبسوط للسرخسي ٣٠/٤٨، ورد المحتار ٦/٧٦٦، والكافي في فقه أهل المدينة ٢/١٠٤٤، ومختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٨، واللباب ٢٦٨، الحاوي الكبير ١٠/ ٢٤٢، ١٦/٣١٩، والمهذب ٢/٣١، والوسيط خ ١٩٣، والوجيز ١/٢٦٧، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٧، وشرح السنة ٨/٣٦٧، والعزيز شرح الوجيز ٥/٥١٥، وروضة الطالبين ٦/٣١، والمطب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/٢٠٠، وفتاوى السبكي ٢/٢٤١، ومجموع الكلائي خ٤، وتدريب البلقيني خ٩٠، ومختصر ابن المجدي خ ٦/١٠٤٤، والمغني ٩/١٥٠، والإنصاف ٧/٣٦٨) .
стр. 228
لقوله ﷺ : "ليس للقاتلِ من الميراث شيء" ١.
قال ابن عبد البر: إسنادُه صحيحٌ بالاتفاق٢.
والمعنى فيه: أنا لو ورثنا القاتل لم نأمنْ من [داعِرٍ] ٣ يستعجل الإرث أن يقتل مورثه، فاقتضت المصلحة عدم إرثه. فإن قتل عمداً عدواناً منع بالإجماع٤. وغير العمد العدوان كذلك عندنا٥ للحديث.
стр. 229
وأشار الصَّيْمَري١، وغيره٢ إلى أنه تعبُدِيٌّ من غير نظر إلى المعنى.
فلا يرث من له مَدْخَلٌ فيه أي [في] ٣ القتل حسماً للباب ولو كان مدخله في القتل بحقٍ بأنِ اقتصَ منه، أو كان جلاداً وقتله بأمر القاضي؛ لأنه قاتل، وليس للقاتل شيء أو شهادة بأن شهد عليه بما يوجب القتلَ، أو زكّى من شهد، أو زكّى من زكّى، أو حُكْمٍ بأن كان قاضياً وأقرّ عنده بالقتل، أو الزِّنى -وهو مُحصن-٤، أو الردة، أو الحرابة٥، أو أُقيمت عليه بَيّنة/
стр. 230
[٧٤/١٤أ] بشيء من ذلك فحكم بقتله؛ لأنه قاتل١. أو شرطٍ أو سببٍ، كما [إذا] ٢ حَفَر بئراً عدواناً وتردى فيها [مُورثُه] ٣ فمات، أو وضع حجراً في طريق [فتعثر] ٤ به [مورثه] ٥ فمات.
فرعٌ نقله الأذرعي: لو وقع على ابنه من علو فمات التحتاني فظاهر المذهب أنه لا يرثه، وإن مات الأعلى ورثه التحتاني، قولاً واحداً٦.
وكذا إن وقع القتلُ من غير مكلّفٍ كصبيِّ، ومجنون، ونائم بأن انقلب على مورّثه فقتله فلا [يرثه] ٧ أيضاً حتى لا يُدفع مما يُنقل [إلى البيت] ٨ المال شيءٌ لقاتل صاحبِه أي صاحبِ المالِ في الأصحّ؛ للحديث السابق٩.
стр. 231
والمحجوبُ بالوصف من قتلٍ، أو غيره وجودُه كالعدم؛ لأنه غيرُ وارث، فهو كالأجنبي- كما سيأتي في كلامه-.
فلو خَلَّف المقتول ابنَه القاتل، وعمَّه، أو مُعِتقَه كان الإرث للعمِّ، أو المعتِق، دون الابن القاتل؛ لأن وجودَه كالعدمِ، فلا يرث، ولا يحجب غيره.
الثالثُ من الموانعٍ اختلافُ الدين١ بالإسلام، والكفر فلا توارث بين [مسلم وكافر] ٢ بحال لقوله ﵊: "لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ" متفق عليه٣.
والإجماعُ على أن الكافرَ لا يرث المسلم٤.
стр. 232
والخلفاءُ الأربعةُ، وجمهور الصحابة، والأُمّة على أن المسلمَ لا يرث الكافر١؛ للحديث.
ولا فرق [عندنا] ٢ بين أن يكون الإرث الممنوع سببه القرابة، أو النكاح، أو الولاء، ولا بين أن يسلم الكافر قبل قسمة تركة قريبه المسلم، أو بعدها٣.
فلو خَلَّف الكافر ابناً مسلماً، أو عمَّاً كافراً، أو مُعتِقاً كافراً ورِثه العم، أو المعتِق الموافقان، دون الابن المخالف في الدين على المنصوص لإمامنا الشافعي- رحمه الله تعالى- في كتبه، حتى في الولاء، من الأمِّ٤، والمختصرِ٥، وغيرهما من أنه [يُنقل] ٦ إلى الأبعد الموافق في الدين، في النسب والولاء؛ لأن وجود المخالف كالعدم، خلافاً للقاضي [الحسين] ٧ في
стр. 233
مسألة الولاء [خاصة] ١ في صورة ما إذا ترك معتِقاً مخالفاً في الدين، وللمعتِق عصبة موافقٌ في زَعْمِه أنه أي المال الموروث يُنقل إلى بيت المال ولا يُنقل إلى عصبة المعتِق؛ فلا يرثه عصبة المعتِق؛ لأنه يُدلي بغير وارث٢.
والأول هو المنصوص، واتفق عليه الجماهير [والقاضي الحسين يوافقهم في صورتي الكتاب] ٣ وعبارة المصنف تهم أن القاضي يقول بانتقاله إلى بيت المال مطلقاً في مسألتي الولاء، والنسب، والمنقول ما ذكرته، وهو الموجود في [تعليقته] ٤.
الرابعُ من الموانعِ اختلافُ ذوي الكفر الأصليِّ في الذمّة، والحِرابة٥؛ لقطع
стр. 234
المناصرة بينهما فلا توارث بين ذِمِّيّ وحربي١ في أظهر القولين لإمامنا الشافعي؛ لعدم المناصرة.
والقول الثاني: يتوارثان؛ لشمول الكفر. والمعتمد الأول٢.
ويتوارث الذِميان، والحربيَّان، وإن اختلفت دارهُما، كالرُّومِيِّ، والهِنْدِيِّ كما جزما به في الشرح/ [٧٤/١٤ب] ٣، والروضة٤، وهو المعتمد.
стр. 235
ونقل النووي في شرح مسلم١ عن الأصحاب أن الحربِيَّيْن إذا كانا في بلدين متحاربين لم يتوارثا.
وذكر نحوَه في تصحيح التَّنْبيه٢. ونقله عنه السُّبْكي٣، وابنُ المُلَقِّن٤، وغيرهما، ولم يتعقبوه، ومشى عليه الأُشْنُهي٥ في مقدّمته٦، وهو ظاهر عبارة الحَعْبَري٧؛ حيث قال:
стр. 236
......................... ... وفي المحارب والذّمِّي قولان حصلا١
وكلٍّ له إرث المقيم بداره ... ........................................ ٢
أي فلا يرث الروميُّ الهنديَّ، ولا العكس، وهذا مذهبُ أبي حنيفة٣؛ لقطع المناصرة بين [المتحاربين] ٤.
وأما الأسْنَويُّ٥ فإنه زعمَ أن ما في شرحِ مسلم غلطٌ٦، وتبعه الأَذرَعِيُّ٧.
стр. 237
والأصحّ المنصوص لإمامنا الشافعي- رحمه الله تعالى- أن المعاهَد١، والمستأمِن٢ كالذّمّي؛ لأنهما معصومان بالعهد والأمان، فيرثان الذّمِّي، ويرثهما، ولا يرثان الحربي، ولا يرثهما٣.
والوجه الثاني: أنهما كالحربي؛ لأنهما لم يستوطنا دارنا؛ فيرثان الحربي ويرثهما، ولا يرثان الذمي ولا يرثهما والأصحّ [المنصوص] ٤: أن الكفر كله ملّة واحدة في حكم الإرث؛ حتى يرث اليهودي النصراني، والمجوسي، والوثني، وبالعكس أي يرثون اليهودي، ويرث بعضهم بعضاً؛ لأنه يجمعهم أعظم الأمور، وهو الشرك، وحقن دمائهم بسبب واحد. ويستأنس له بقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٦،..................................
стр. 238
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ٢.
والوجه الثاني٣: أن الكفر مِلَل، وهو الأرجح عند الحنابلة٤ والمالكية٥ فلا يتوارث اليهودي والنصراني والمجوسي والوثني؛ لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ ٦ ولحديث: "لا يتوارث أهل ملتين" ٧
стр. 239
وأجيب بأن معنى الآية ما قاله مجاهد: ولكل من دخل في دين محمد [ ﷺ ] ١ جعلنا القرآن له شرعة ومنهاجاً٢.
وأن المراد بالحديث: الإسلام، والكفر٣؛ بدليل: أن في بعض طرقه٤ زيادة: "فلا يرث [المسلم الكافر] ٥".
الخامسُ من الموانع الرِّدَّةُ وهي تابعة لاختلاف الدين، وليست مانعاً أصلياً فلا يرث المرتدُّ مسلماً إجماعاً٦، ولا كافراً أصلياً، ولا مرتداً آخر بنسبٍ، ولا بنكاحٍ، ولا بولاء.
стр. 240
ولا يورث، لأنه ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين، لأنه ترك الإسلام، وانتقل إلى دين لا يقرب عليه.
ولا فرق بين ما اكتسبه في حال [رِدّته] ١، أو [حال] ٢ إسلامه.
وماله فيءٌ٣ لبيت المال كالذمي أي كمال الذمي الذي لا وارث له يستوعب فإن ماله، أو باقيه فيء؛ لأن الردة، والكفر الأصلي في البطلان كالملة الواحدة.
وفي قول إن مالهما للمصالح.
стр. 241
والأول أصحّ باتفاق الأصحاب١.
وكمال كلٌ كافر له أمانٌ فنقضه، والتحق بدار الحرب [ثم استُرق] ٢، ومات رقيقاً فإن ماله المكتسب قبل الرق فيء لبيت المال إلا ما وجب له بجناية عليه في حال حريته وأمانه، وحصلت السراية٣ في حال رقه، فإن قدر [٧٥/١٥أ] الدية الواجبة هذه الجناية لورثته على ما رجحوه يعني أصحاب الشافعي- رحمهم الله تعالى-٤.
قال شيخنا سراج الدين البلقيني- ﵀-٥: وقياس ما سبق من أن ماله فيء أن يكون الذي وجب له من الدية هذه الجناية فيئاً لبيت المال.
قال البلقيني- ﵀[تعالى] ٦ ويمكن أن يستثنى من قولنا: إن المرتد
стр. 242
لا يورث ما وجب له من قصاص بقطع طرف من أطرافه كيده، أو رجله أو جرح له أرش١ مقدر كالموضحة٢ في حال إسلامه فإنه يستوفيه من كان وارثاً له لولا الردة؛ لأن القصاص شرع للتشفي، والتشفي يتعلق بمن كان وارثاً لولا الردة دون الإمام.
وقيل: يستوفيه الإمامُ كقصاص من لا وارث له٣.
وهذا الاستثناء على مقتضى النص المعمول به عند أصحابنا، وهو نصّه في المختصر٤.
ونص في الأم٥، على عدم وجوب القصاص تبعاً للنفس.
والأول وهو: وجوب القصاص أظهر؛ لانفراد قصاص الطرف، والجرح عن قصاص النفس، فلا يتغير بما حدث بعده.
стр. 243
فلو وجب له بالجناية دية، أو حكومةٌ١، أو قصاص، وعلى على مال كان المال فيئاً لبيت المال؛ فلا يستوفي هذا الوارث غير القصاص فقط، واستيفاؤه له إرثٌ على ما اختاره شيخه البلقيني-﵀-٢.
فلأجل ذلك قال: ويمكن أن يستثنى القصاص هنا.
وإن لمح فيه التشفي الذي عللنا به؛ لأن استيفاءه إرثاً لا ينافي استيفاءه للتشفي، فكأنه يستوفيه بجهتين عند البلقيني، وسكت عليه المصنف.
وقال السبكي، وغيره: إن منقول أئمتنا أن استيفاء الوارث القصاص لا يقع إرثاً٣.
فعلى هذا لا يستثنى شيء مما ذكره المصنف عن شيخه. وأيضاً [فإن] ٤ كلامنا في التركات المالية.
وقياس ذلك الذي يمكن استثناؤه على رأيه من قولنا إن المرتد لا يورث
стр. 244
إلا ما وجب له من قصاص يأتي في حد القذف١ في المرتد، وفي اليهودي يتنصر فلا يرث، ولا يورث، إلا ما وجب له من قصاص في حال يهودية فإنه يستوفيه من كان [وارثاً له] ٢ لولا انتقاله إلى النصرانية٣ قاله البلقيني تخريجاً من صورة المرتد بناءً منه على أن استيفاء القصاص إرث٤.
السادس من الموانع: الدور الحكمي٥ وهو: أن يلزم من إثبات الشيء نفيه، فحكمه أن ينتفي من أصله.
стр. 245
فإذا وجد هذا الدور في الإرث؛ بأن أدى الإرث إلى نفي الإرث كما لو أقر أخ للميت حائز تركته في الظاهر بابن للميت؛ فإن نسب الابن يثبت، ولا يرث؛ لأن إرثه يؤدي إلى نفي إرثه١.
وبيانه: أنه يلزم من إرث الابن حجبُ الأخ المقر؛ فلا يكون الأخ وارثاً حائزاً؛ فلا يصح إقراره؛ لفوات شرطه؛ فلا يثبت نسب الابن؛ فلا يرث٢.
وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله كما قررناه.
وقيل: يرث أيضاً٣. ورد بالدور.
стр. 246
وقيل: لا يرث، ولا يثبت نسبة أصلاً؛ لترتب الدور عليه، فلو ثبت لبطل الإقرار١. ورد بأن ثبوت/ [٧٥/١٥ب] ورد بأن ثبوت / [٧٥/١٥ب] النسب المجرد لا يرفع الإقرار٢.
واعلم أن المقرَّ [إن] ٣ كان صادقاً يجب عليه أن يدفع ما أخذة من التركة لهذا الابن المقر به، وللابن قبوله [باطناً، لا ظاهراً؛ لما سبق] ٤.
صرح بذلك [جماعة منهم] ٥ الحوفي، وغيره٦.
واحترز المصنف بالدور الحكمي عن الدور اللفظي، وعن الدور الحسابي؛ فلا يمنعان الإرث، وهما مقرران في مواضعهما.
وعُلم من إدخاله كاف التشبيه على لفظة "ما" أنه مثال، وأن للدور في الإرث صوراً، فمنها: ما لو أعتق الأخ الحائز عبدين من التركة، فشهدا بابن للميت فيثبت نسبه، ولا يرث، لأنه لو ورث لحجب الأخ؛ فلا يدخل العبدان في ملكه، فلا يصح عتقهما؛ فلا تقبل شهادتهما؛ فلا يثبت نسب الابن؛ فلا يرث٧.
стр. 247
ولا يشارك هذا الابنُ الثالث الابن المقر في حصته ظاهراً؛ لأن نسبه لم يثبت، ويشاركه في الباطن في ثلث ما بيده [في الأصح] ١؛ فله أخذه، ويجب على المقر الدفع باطناً، إذا كان صادقاً؛ لأنه يعلم استحقاقه؛ فيحرم عليه منعه حقه فيعطه ثلث ما في يده؛ لأن حقه شائع فيما بيد المقر، وما بيد أخيه المنكر، فله ثلث ما في يد كلٍّ منهما.
وقوله في الأصح يرجع للمسائل الثلاث، وهى: كونه [لا يشارك المُقر] ٢ ظاهراً، و [كونه] ٣ يشاركه باطناً، وكون مشاركته له في ثلث ما بيده.
ومقابل الأصح في الأولى أنه يشارك المقر ظاهراً فيما بيده، ويأخذه إرثاً.
ويؤيده صور منها: لو أقر أحد الابنين بابنة للميت، وأنكر الآخر؛ فلا يثبت نسبها، ويحرم على المقر نكاحها، مع أنه فرع النسب، ولم يثبت، فكذلك هنا يرث من حصة المقرِّ ظاهراً، [ويفرق بالاحتياط للأبضاع] ٤.
وقوله: ولا إرث. يغني عن قوله: ولا يشارك المقر في حصته. وإنما ذكره لدفع توهم أنه يشاركهما، ولا قائل به من أصحابنا، وتوطئة لقوله: ويشاركه في الباطن
стр. 248
وإنما قال: أخ حائز؛ لأن شرط ثبوت النسب بإقرار القريب كون المقر وارثاً حائزاً، سواء كان واحداً، أو متعدداً.
ويشترط لعدم إرث المقر به كونه يحجب المقر حرماناً، كما في مثاله. وكما لو أقر إخوةٌ بابن، أو أعمامٌ بأخ، أو أصحابُ ولاء بعمٍّ، أو أختٌ وعمٌّ بابن.
فلو أقر بمن يحجبه نقصاناً، كما إذا أقر ابنٌ، أو بنون بابن آخر، أو إخوة بأخٍ آخر، أو أعمام بعم آخر، فإن نسب المقَرِّ به يثبت، وكذلك إرثه؛ لأنه فرع النسب وقد ثبت هذا هو المنقول١.
ولم ينظر الأصحاب إلى كون المقَر به يشارك المقِرَّ فيخرج المقر عن كونه حائزاً؛ فتدور [المسألة، فلا يخفى ما في إرثه من الإشكال] ٢.
ولو أقر أحد الابنين الحائزين بثالث، وأنكر الابن الآخر؛ لم يثبت النسب إجماعاً؛ لفقدان شرط صحة الإقرار٣، ولا إرث [ظاهراً] ٤؛ لعدم النسب٥.
стр. 249
ومقابل الأصح في الثانية أنه لا يشاركه باطناً، كما لا يشاركه ظاهراً، وفي الثالثة أنه يشاركه باطناً في نصف ما بيده؛ لأن مقتضى إقراره التسوية بينهما.
[والأصح، ومقابله في الثانية / [٧٦/١٦أ] قولان منصوصان للشافعي] ١.
стр. 250
الفصل الثامن عشر: أقسام الناس في الإرث بحسب الإرث وعدمه
...
فصلٌ١
في ذكر أقسام من قام به سبب الإرث من الناس بحسب الإرث، وعدمه
الناس في الإرث على أربعة أقسام:
من يرث ويورث، وعكسه من لا يرث، ولا يورث.
ومن يورث ولا يرث، وعكسه من يرث، ولا يورث.
والقسم الأوَّلُ كثيرٌ [كالأخوين] ٢، وابني العم، والزوجين، والأبوين مع الأولاد؛ فإنهم يتوارثون.
والقسم الثاني كالرقيق، والمرتد فإنهما لا يرثان، ولا يورثان -كما تقدم- إلا ما سبق استثناؤه من إرث ما وجب للمرتد [من] ٣ قصاص الطرف، والجرح، وما خرَّجه شيخه من حد القذف٤.