وقد يقال إنه يعني أثر الخلاف يظهر [أيضاً] [١] فيما إذا كان الجد معه بنتان، وأم، وزوج/ [٧٩/١٩ب] ، وما أشبهها من مسائل العول.
فإن قلنا إن الجد يجمع بين الفرض والتعصيب معاً، كالأب، فيفرض له في هذه [المسائل] [٢] السدس [٣] .
وإن قلنا إنه لا يجمع بينهما، وإنّما يأخذ عصوبة؛ فيحتمل أن يسقط.
هكذا بحثه المصنف من عند نفسه، ثمّ قال: وفيه نظر.
[وهذا الاحتمال الذي ذكره المصنف، ونظَّر فيه بعيد جدًا، أو غلط] [٤] ؛ فإن الكتب ناطقة بأنه لا يَحجب الجدَّ إلاّ متوسط بينه وبين الميت [٥] . كذا ني
стр. 282
المنهاج١، وغيره من كثب الفقه، والفرائض٢. ولا ينقص عن السدس بالإجماع٣.
ثم إنَّ محلَ الخلاف إنّما هو إذا كان الباقي عن [الفروض] ٤ أكثر من السدس٥.
стр. 283
الفصل الثانى والعشرون: أحكام الأولاد وأولاد البنين
...
فصلٌ [١] في جملة أحكام الأولاد، [وأولاد البنين] [٢]
الابن يحوز المال عند الانفراد، أو الباقي عن الفرض، إذا كان معه صاحب فرض من الأبوين، والجد، والجدة، وأحد الزوجين، وكذا البنون الإثنان فصاعداً، لهم المال جميعه عند انفرادهم، أو الباقي [عن] [٣] الفرض، إجماعاً [٤] .
وأقلّ ميراث الابن أو البنين مع ذوي الفروض: ربع، وسدس لأن أكثر مَن يرث معه من ذوي الفروض الأبوان، والزوج، فلهم السدسان، والربع، يفضل له ربعٌ، وسدس [٥] .
стр. 284
وللبنت النصف، وللبنتين فصاعداً الثلثان. وعند الاجتماع من البنين، والبنات يكون للذكر مثل حظ الأنثيين إجماعاً١؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٢.
وولد الابن عند عدم الولد كالولد، انفراداً، واجتماعاً، بالإجماع٣ -كما سبق- فإن اجتمع الصنفان من الولد، وولد الابن، وكان في [طبقة] ٤ الولد ذكر سقط ولد الابن كيف كانوا؛ لقرب الابن، وحيازته لجميع التركة.
أو كان في [طبقة] ٥ الولد بنت فقط، فلها النصف، ثم لمن تمحَّض٦ من ولد الابن أنوثة من واحدة، أو أكثر السدس تكملة الثلثين فرض البنات، يقتسمن السدس بينهنَّ بالسوية، إن كنَّ متعددات.
ولمن تمحَّض منهم يعني ولد الابن ذكورة الباقي بعد فرض البنت، بالسوية بينهم إجماعاً٧.
стр. 285
ولأنهم عصبة متساوون في الجهة، والقرب. والشرط في الحالين يعني تمحُّض الأنوثة، وتمحُّض الذكورة التساوي في القرب [ليقتسموا] [١] سويّة.
وإلا بأن كان بعضهن، أو بعضهم أقرب- من بعض حجب الأقرب من الإناث، أو الذكور الأبعد منهنّ،- أو منهم؛ لقربه وكان لمن حجب السدس تكملة الثلثين، إن كان هذا الحاجب أنثى، أو الباقي إن كان ذكراً على ما ذكرنا من أنه إذا كان الحاجب منفرداً أخذ ذلك، وإن كان متعدداً فيقتسمونه بينهم بالسويَّة [٢] .
فلو خلَّف بنتاً، وبنتَ ابنٍ، وبنتَ ابنِ ابنٍ. فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، ولا شيء للثالثة/ [٨٠/٢٠أ] التي هي بنت ابن ابن؛ وهي محجوبة بالثانية؛ لقربها [٣] ، وليستا حينئذ من العصبة، فقولنا في القاعدة الثانية في فصل الحجب بالشخص [٤] : (( [وتختص] [٥] بالعصبة غالباً)) للاحتراز عن إخراج مثل هذه الصورة فهي، وأمثالها داخلات في القاعدة أيضاً.
стр. 286
وإن لم يتمحضوا أنوثة، ولا ذكورة بعد التساوي في القرب [بل] ١ كانوا ذكوراً، وإناثاً يكون الباقي بعد فرض البنت بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إجماعاً٢؛ للآية٣، أو القياس -كما سبق- وإلاّ يتساووا في القرب، [بل] ٤ كان بعضهم أقرب من بعض، والحال أهم غير متمحضين فإن كان بعض الإناث أقرب إلى الميت من باقي أولاد الابن، كيف كانوا فلها، أو لهّن إذا تساوين السدس تكملة الثلثين، والباقي لأقرب الذكور، ومن يوازيه من الإناث، ومن فوقه ممن لا فرض لهن إذ ذاك للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كان بعض الذكور أقرب إلى الميت من [باقي أولاد الابن] ٥ فله الباقي بعد النصف، مع الموازية له من الإناث، ويسقط مَن سواهم ذكوراً كانوا، أو إناثاً، أو ذكوراً أو إناثاً.
وإن كان الولد أي ولد الصلب بنتين فصاعدًا فلهما، أو لهّن الثلثان، ثم لولد الابن الحالات الثلاث وهي: أن [يتمحَّضوا] ٦ أنوثة، أو ذكورة، أو
стр. 287
يكونوا ذكوراً وإناثاً؛ فتأتي الأحكام السابقة من أخذ الذكور الباقي بعد الثلثين بينهم بالسوية، إذا تساووا قرباً، وإلا حَجَب الأقربُ الأبعدَ.
وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأُنثيين، إذا تساووا قربًا، وإلا فيفضل بين أن يكون الأقرب ذكراً. فله الباقي وحده، أو ذكراً وأنثى فالباقي للذكر مثل حظ الأُنثيين، ويسقط الأبعد.
لكن لا شيء لهنّ أي لبنات الابن عند تمحُّض الأنوثة، لاستغراق البنات الثلثين١.
ولا فَرْض لمن كان من إناثهنّ أقرب إذا لم يتمحَّضوا، واختلفوا ذكورة، وأنوثة؛ لاستغراق البنات الثلثين، بل يعصبها مَن في درجتها من بني الابن، أو مَن كان أسفل منها من بني الابن أيضاً؛ لأنها إذا ورثت مع مَن في درجتها فمع مَن هو أبعد منها أولى؛ فيعصب من في درجته، ومن هي أعلى منه من بنات الابن مطلقاً٢. وأولاد ابن [الابن] ٣ مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب فيأتي فيهما جميع ما تقدم٤.
стр. 288
وهكذا حكمُ كلّ درجة نازلة مع درجة عالية منهم يعني من أولاد الابن.
مسألة يحصل ها التمرين فيما تقدم:
ثلاثُ بناتِ ابنٍ، بعضهنّ أسفل من بعض و [هنّ] ١ بنتُ ابن، وبنتُ ابنِ ابن، وبنتُ ابنِ ابنِ ابن، وثلاث بناتِ ابنِ ابنٍ أخر كذلك [أي] ٢ بعضهن أسفل من بعض، وهنّ: بنتُ ابنِ ابنٍ، وبنتُ ابنِ ابنِ ابنٍ - ثلاثاً-، وبنتُ ابنِ ابنِ ابنِ ابنٍ- أربعاً-، وثلاث بناتِ ابنِ ابنِ ابنٍ آخر بعضهنّ أسفل [٨٠/٢٠ب] من بعض كذلك، وهنّ: بنتُ ابنِ ابنِ ابنٍ- ثلاثاً-، وبنتُ ابنِ ابنِ ابنِ ابنٍ- أربعاً-، وبنتُ ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنٍ- خمساً- بهذه الصورة:
ميت
الفريق الأول
...
الفريق الثاني
...
الفريق الثالث
ابن
...
ابن
...
ابن
ابن بنت
...
ابن
...
ابن
ابن بنت
...
ابن بنت
...
ابن
ابن بنت
...
ابن بنت
...
ابن بنت
...
ابن بنت
...
ابن بنت
...
...
ابن بنت
стр. 289
العليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد من بنات [الابن] ١، والوسطى منه يوازيها العليا من الفريق الثاني فقط؛ لأنهما في الدرجة الثالثة، والسفلى منه يوازيها الوسطى من الفريق الثاني، والعليا من الفريق الثالث؛ لأنهنّ في الدرجة الرابعة. [والسفلى من الفريق الثاني يوازيها الوسطى من الفريق الثالث فقط؛ لأنهما في الدرجة الخامسة، والفريق الأول انقطع [من] ٢ الدرجة الرابعة] ٣ والسفلى من الفريق الثالث لا يوازيها أحد من الفريقين الأول، والثاني: لأنها في الدرجة السادسة، والفريق الأول انقطع من الرابعة، والثاني [انقطع] ٤ من الخامسة.
فانظر في هذه المسألة فإن لم يكن فيها ذَكَر فللعليا من الفريق الأول النصف؛ لانفرادها في الدرجة الثانية، وعدم ولد الصلب. وللوسطى من الأول، والعليا من الثاني السدس تكملة الثلثين بينهما بالسويَّة؛ لأنهما في درجة واحدة، وهي الثالثة، ولا شيء للباقيات؛ لأنهنّ أبعد. وتصحّ هذه المسألة من اثني عشر، نصفها ستة للعليا، وسدسها سهمان: لوسطى الأول سهم، و [عليا] ٥ الثاني سهم. والأربعة الباقية لبيت المال، إن انتظم، وإلا
стр. 290
فيُرَدّ عليهنّ بنسبة فروضهنّ فتصحّ بالاختصار من ثمانية: ستة للعليا، وسهمان للأُخْريَيْن [١] .
وإن كان فيها ذكر فأحواله تسعة؛ لأنه يجوز أن يكون أخاً لكل واحدة منهنّ، وهنّ تسع، [وترجع] [٢] في العمل إلى خمسة أحوال- كما سيظهر-.
فإن كان الذكر مع العليا من الفريق الأول، فالمال بينهما للذكر مثل
стр. 291
حظ الأُنثيين فهي من ثلاثة، ولا شيء للبواقي/ [٨١/٢١أ] الثمان لأنهنّ أبعد [١] .
وإن كان مع الوسطى منه أي من الفريق الأول فلعلياه النصف، والباقي للذكر. والوسطى منه مع مَن يوازيها وهي عليا الثاني كذلك أي للذكر مثل حظ الأُنثين.
وتصحّ هذه المسألة من ثمانية، نصفها أربعة للعليا،
стр. 292
وسهمان للذكر، ولكل أُنثى من الموازيتين له سهم، ولا شيء للست الباقيات [١] .
وإن كان الذكر مع سفلاه أي سفلى الفريق الأول فلعلياه النصف؛ لانفرادها ولوسطاه مع مَن يوازيها وهي عليا الفريق الثاني السدس تكملة الثلثين والباقي وهو ثلث بين الذكر، وبين سفلاه أي سفلى الفريق الأول ومَن يوازيها [وهما] [٢] وسطى الثاني،.................................
стр. 293
وعليا الثالث كذلك [أي] [١] للذكر مثل حظ الأنثيين. وتصحّ من ستين، للعليا من الفريق الأول النصف ثلاثون، ولوسطاه، وعليا الثاني السدس عشرة لكل واحدة منهما خمسه، والعشرون الباقية للذكر منها ثمانية، ولكل أُنثى من الثلاث الموازيات له أربعة [٢] .
وإن كان الذكر مع العليا من الفريق الثاني فهو كما لو كان مع
стр. 294
وسطى الأول؛ لأنهما في درجة واحدة. [و] [١] علمتَ أنها تصح من ثمانية [٢] .
أو كان الذكر مع وسطى الثاني فكما لو كان مع سفلى الأول؛ لأنهما في درجة واحدة [فتصحّ] [٣] ................................
стр. 295
من ستين [١] [أيضاً] [٢] .
أو كان الذكر مع سفلى الفريق الثاني فللعليا من الأول النصف، ولوسطاه مع مَن يوازيها وهى عليا الثاني السدس بينهما بالسوية، والباقي بين الذكر ومن يوازيه [وهما] [٣] سفلى الثاني، ووسطى الثالث، ومن هو أعلى منه ممن لا فرض له وهنّ سفلى الأول، ووسطى الثاني، وعليا الثالث كذلك [أي] [٤] للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 296
وتصحّ من أربعة وثمانين، [لعليا] [١] الأول النصف: اثنان وأربعون. ولوسطاه، وعليا الثاني السدس: أربعة [عشر] [٢] ، لكل. واحدة منهما سبعة [والباقي وهو: ثمانية وعشرون] [٣] للذكر [منه] [٤] ثمانية، ولكل [واحدة] [٥] من [الخمس] [٦] المعصّبات به أربعة [٧] .
стр. 297
[وإن] [١] كان الذكر مع عليا الثالث فكما لو كان مع وسطى الثاني، أو مع سفلى الأول؛ لأنها في [درجتهما] [٢] .
وعلمتَ أن كلاً منهما تصح من ستين، وهذه أيضاً كذلك [٣] .
أو كان الذكر مع وسطى الثالث فكما لو كان مع سفلى الثاني؛ لأنها
стр. 298
في درجتها؛ [فتصحّ] [١] هذه: أيضاً من أربعة وثمانين [٢] . أو كان الذكر مع سفلى الثالث فلعليا الأول النصف، ولوسطاه مع مَن يوازيها السدس، والباقي بينه وبين سفلى [الثالث] [٣] وهي واحدة. ومن فوقها ممّن لا فرض لها، وهنّ خمس: وسطى الثالث، وسفلى الثاني، وعليا الثالث، ووسطى الثاني، وسفلى الأول.
стр. 299
فالباقي بينه وبين هؤلاء الست كذلك [أي] [١] للذكر مثل/ [٨١/٢١ب] حظ الأُنثيين [٢] . وتصحّ الصورة الأولى من ثلاثة، والثانية والرابعة من ثمانية، والثالثة والخامسة والسابعة من ستين، والسادسة والثامنة من [أربعة] [٣] وثمانين كما تقدم ذلك كله واضحاً، والتاسعة من أربعة وعشرين لعليا الأول النصف اثنا عشر، ولوسطاه مع عليا الثاني السدس أربعة، لكل واحدة سهمان، والباقي وهو ثمانية بين الذكر والمُعصّبات به للذكر سهمان، ولكل واحدة منهنّ سهم.
стр. 300
الفصل الثالث والعشرون: أحكام الإخوة وبنيهم
...
فصلٌ١ في جملةِ أحكام الإخوة وبنيهم
أولادُ الأبوين وهم الإخوة الأشقاء عند الانفراد عن أولادِ الأب كالأولاد من الصُّلب في الأحكام السابقة.
فللأخِ الذكر الواحدِ، أو المتعدد جميعُ المال، أو ما أبقت الفروض.
وللأختِ الواحدةِ النصفُ.
وللأختين فصاعداً الثلثان.
وإن كانوا ذكوراً، وإناثاً فللذكر مثل حظ الأُنثيين.
ويزيد [العصبة من الإخوة] ٢ حكماً آخر وهو [سقوطهم] ٣ عند استغراق أصحاب الفروض التركة [في غير المُشَرَّكة] ٤، بخلاف العصبة من الأولاد [فإنهم] ٥ لا يُتصور [معهم] ٦ استغراق الفروض.
وأولاد الأب كأولاد الأبوين في جميعِ أحكامهم السابقة كذلك أي عند
стр. 301
انفرادهم عن أولاد الأبوين، فللذكر، أو الذكور جميع المال، أو ما أبقت الفروض.
وللأنثى الواحدة النصف.
وللأختين فصاعداً الثلثان.
وإذا كانوا ذكوراً، وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا استغرقت الفروض التركة سقطوا، إن كانوا ذكوراً، أو ذكوراً وإناثاً.
فيساوون أولاد الأبوين في جميع الأحكام إلاّ في المسألة المٌشركة أي المُشَرَّك فيها بين أولاد الأبوين، وأولاد الأم، فإن أولاد الأبوين ينقلبون فيها إلى الفرض عند استغراق الفروض، وأولاد الأب يسقطون. وهي: زوج، ومن له سدس من أم، أو جدة فأكثر، واثنان فصاعداً من ولد الأم، ومن له عصوبة من ولد الأبوين واحداً كان، أو أكثر، ذكراً كان، أو ذكوراً، أو ذكوراً وإناثاً١.
فللزوج النصف، وللأم أو الجدة فأكثر السدس، يبقى ثلث، فكان القياس أن يأخذه أولاد الأم فرضاً [وتسقط] ٢ الأشقاء؛ لأنهم عصبة وقد
стр. 302
استغرقت الفروض التركة، وهو قول [أبي حنيفة وأصحابه وأحمد] ١، وقول [للشافعي] ٢، أو وجهٌ ضعيف لأصحابه.
والصحيحُ المنصوص، وقولُ مالك: ما ذكره المصنف بقوله: فيُشَرَّك بين الصنفين الأخيرين وهما الإخوة [للأم] ٣، والأشقاء في الثلث الذي هو فرض أولاد الأم كأن الجميع أولاد [أم] ٤؛ لاشتراكهم في قرابة الأم التي ورثوا بها الفرض، قياساً على ما لو كان أولاد الأم بعضهم ابن عم؛ فإنه يشارك بقرابة الأم، وإن سقطت عصوبته. وهذا هو المعتمد في المذهب، واستحسنه العلماء من جماهير الصحابة، ومن بعدهم، وإن كان سقوط الأشقاء أقيس٥.
ولو كان بدل ولد الأبوين عصبة من أولاد الأب سقط، ولا يُشَرَّك بينه وبين [ولد] ٦ الأم؛ لأنه لا يشاركهم في الإدلاء بالأم٧.
[وسيأتي سبب تلقيبها بالمُشَرَّكة في آخر الكتاب٨ حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى] ٩.
стр. 303
وحكمُ/ [٨٢/٢٢أ] ولد الأبوين، وولد الأب اجتماعاً حكم الولد، وولد الابن اجتماعاً فإن كان في أولاد الأبوين ذكر سقط [أولاد] ١ الأب كيف كانوا.
وإن كان ولد الأبوين أُنثى واحدة فلها النصف، والباقي لولد الأب عصوبة، إن كان فيهم ذكر٢.
وإن تمحَّضوا أنوثة، واحدة فأكثر فلها، أو لهما، أو لهنّ السدس تكملة الثلثين كبنات الابن مع بنت الصلب.
وإن كان ولد الأبوين أختين فأكثر فلهما، أولهنّ الثلثان. ثم إن تَمحَّض ولد الأب أنوثة سقطن.
وإن كان فيهم ذكر أخذوا الباقي عصوبة كأولاد الابن مع بنات الصلب. فقد ساووهم في جميع أحكام الاجتماع، إلا أن الأخت من الأب لا يعصبها إلا من في درجتها من الإخوة للأب، بخلاف بنت [البنت] ٣ فإنها يعصبها من في درجتها، ومن هو أنزل منها؛ لأن أولاد الابن درجات كثيرة، متفاوتة - كما سبق-٤ وأولاد الأب درجة واحدة ولا يتأتى فيهم التفاوت
стр. 304
في القرب؛ لاتحاد درجتهم حتى لا يتحقق فيهم الأحوال [الثلاث] ١ وهى: أن يكون الأقرب إلى الميت أنثى، أو ذكراً، أو الصنفين على ما سبق في أولاد الابن من حجب الأقرب الأبعد، أو غير ذلك، فلا يتصور مثله في أولاد الأب.
وأما ولد الأم فللواحد منهم السدس ذكراً كان، أو أنثى. وللاثنين فصاعداً الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى إجماعاً٢؛ للآية٣.
وقد خالفوا غيرَهم من الورثة في خمسة أمور٤:
أحدها: هذا وهو مساواة ذكرهم أنثاهم عند الاجتماع، بخلاف غيرهم من الإخوة والأخوات، والبنين والبنات فإنهم إذا اجتمعوا كان للذكر مثل حظ الأُنثيين.
والثاني: مساواة ذكرهم أنثاهم انفراداً أيضاً فلكل واحد منهما السد س، بخلاف غيرهم من الإخوة، والأولاد فإن للواحد الكلّ، وللواحدة النصف.
стр. 305
والثالث: إرثهم مع من أدلوا به وهي الأم، بخلاف غيرهم من الورثة فإنّ كلَّ مَن أدلى بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص.
والرابع: حجبُهم مَن أدلوا به وهى الأم نقصاناً وكان القياس أن يكونوا محجوبين ها كغيرهم مع مَن [أدلى] ١ به، لا أن تكون هي محجوبة بهم.
والخامس: إرث ذكرهم مع كونه أدلى بأنثى والقاعدة أن كلَّ ذكر أدلى بأنثى لا يرث كابن البنت، وأبي الأم، وابن الأخت.
وأما ابنُ الأخِ من الأبوين، أو مِن الأب فحكمُ كلٍّ منهما حكمُ أبيه إرثاً، وحجباً: فله جميعُ المال إذا لم يكن معه صاحبُ فرضٍ، أو ما أبقت الفروض.
فإن استغرقت الفروض المال سقط إلاّ في صور٢:
إحداهنّ: أنهم لا ينقصون الأمَّ عن ثلثها وآباؤهم ينقصونها -كما علمتَ-.
والثانية: أنهم لا يُعَصبِّون أختاً لهم، ولا للميت، بخلاف آبائهم فإن كل واحد منهم يُعصِّب أخته، وهي أخت الميت أيضاً.
والثالثة: أنهم محجوبون بالجدِّ وآباؤهم يشاركونه٣.
стр. 306
والرابعة: سقوط [٨٢/ ٢٢ ب] ، ابن الأخ الشقيق في المُشَرَّكة؛ لأنه لا يساوي أولاد الأم في الإدلاء بالأم، وأبوه يساويهم- كما سبق-.
والخامسةُ: أن ابن [الأخ] ١ الشقيق لا يحجب الأخَ من الأب وأبوه يحجب الأخ من الأب.
والسادسة: أنّ ابنَ الأخِ من الأب لا يحجب ابن الشقيق [بل هو مَحجوبٌ به] ٢، وأبوه يحجب ابن الشقيق؛ لأن الأخوّة مقدمة على [بنوّة] ٣ الأخوة.
والسابعة: سقوط الجميع من بني الإخوة لأبوين، أو لأب بالأخت حيث كانت عصبةٌ مع غيرها من البنات، أو بنات الابن، وسواء كانت الأخت شقيقة، أو لأب، ولهذه المسألة أربع صور:
سقوط بني الشقيق بالشقيقة، وأبوهم يعصبها.
وسقوط بني الأخ للأب بالأخت للأب، وأبوهم يعصبها أيضاً.
وسقوط بني الشقيق بالأخت للأب، وأبوهم يحجبها.
فهذه ثلاث صور يخالفون فيها [أباهم] ٤.
والرابعة: سقوط بني الأخ للأب بالشقيقة، وأبوهم يَسقط أيضاً بها، فلم يخالفوه في هذه.
стр. 307
الفصل الرابع والعشرون: أحكام الجدات
...
فصلٌ١ في أحكام الجداتِ٢
ومَن يَرث منهنّ، ومن لا يرث، وكم في كل درجة من الوارثات، والساقطات٣.
يرث من الجدات مَن أدلت إلى الميت بمحض الإناث، أو بمحض الذكور، أو بمحض الإناث إلى محض الذكور، كأم أم أم فهذه مدلية بمحض
стр. 308
الإناث، وأم أبي أب فهذه مدلية بمحض الذكور، وأم أم أبي [أب] ١ فهذه مدلية بمحض الإناث إلى محض الذكور.
ولا يرث منهنّ مَن أدلت بغير وارث كأم أبي الأم٢.
وضابِطُهن٣: كلُّ مَن أدلت بذكرٍ بين أُنيين.
و [يُسوّى] ٤ في السدس بين ذات جهتين فأكثر، وبين ذات جهة واحدة.
فلو تزوَّج ابنُ ابنِ هند بنت بنتها، فأتى منها بولد فهند أم أم أم هذا الولد، وأم أبي أبيه؛ فهي جدته من جهتين، فهي ذات جهتين، فمات هذا الولد عنها، وعن أم أم أبيه وهي ذات جهة فقط، فلا تفضل هند عليها، بل السدس بينهما نصفين على الصحيح٥؛ اعتباراً بالأبدان.
ومقابلُ الصحيحِ وجهٌ أنَّ السدس بينهما أثلاثاً، لذات الجهتين ثلثاه، ولذات الجهة ثلثه، اعتباراً بجهات القرابة. كابن عم هو أخ لأم.
ورُدَّ بأن القرابتين إنما يورث بهما إذا اختلفتا، وأمّا الجدودة وإن تعددت جهاتها فهي قرابة واحدة وهي الجدودة٦.
стр. 309
و [أول درجات الجدات] ١ في ثاني درجات الأصول؛ لأن أول درجات الأصول الأب، والأم، فالجدات إنّما يكنّ في الثانية وما بعدها، وفيها اثنتان: أم الأم، و [أم] ٢ الأب كلتاهما وارثة، وعددهما مساوٍ لعدد درجتهما.
وفي الدرجة الثالثة أربع جدات ثلاث وارثات وهن أم أم الأم، وأم أم الأب، وأم أبي الأب وعددهنّ مساوٍ لعدد درجتهنّ، وجدة واحدة ساقطة وهى: أم أبي الأم.
فالوارث في كل درجة بقدر العدد المسمّى لتلك الدرجة، ويسقط مَن عداهن٣.
[فالوارث] ٤ في الرابعة أربع، وفي الخامسة خمس، وفي العاشرة/ [٨٣/٢٣أ] عشر، وعلى هذا القياس٥.
стр. 310
وطريقُ تنزيلِ الوارثاتِ من الجدات، ونسبتهنّ إلى الميت في الدرجة المفروضة كالراغبة مثلاً، وفيها أربع وارثات: أن تُمَحِّض نسبة إحداهنّ إلى الميت أُمهات، فتقول في مثالنا: أم أم أم الأم، ثّم تفعل في أخرى كذلك من نسبتها إلى الميت أمهات [إلا أنك تجعل مكان الأخيرة [التي قبلها] ١ أباً فتقول في مثالنا: أم أم أم الأب] ٢. ثم تفعل في ثالثة كذلك من نسبتها إلى الميت أمهات، إلاّ أنك تجعل مكان [الأخيرة] ٣ التي قبلها أباً، فتقول فيها: أم أم أبي الأب.
وهكذا إلى الأخوة، وقد تَمحَّضت نسبتُها إلى الميتِ آباء وهي الرابعة في مثالنا، فتقول فيها: أم أبي أبي الأب.
فإن رُمْتَ تنزيلَ خمسِ جدات وارثات [فهنّ] ٤ في الدرجة الخامسة، فَقُلْ هنّ أم أم أم أم أم خمساً، وأم أم أم أم أب، وأم أم أم أبي أب، وأم أم أبي أبي أب، وأم أبي أبي أبي أب، ويسقط مَن عداهنّ من الجدات، كأم أم أم أبي الأم، وأم أم أبي أبي الأم، وأم أبي أبي [أبي] ٥ الأم، وأم أبي أم أبي الأم.
стр. 311
وطريقُ معرفةِ عدد الجدات الساقطات في درجة مفروضة: أن تَطْرَح من عدد الوارثات في تلك الدرجة اثنين أبداً، وتُضَعِّف الاثنين [المطروحين] ١ مرَّة بعد أخرى بقدر ما بقي بعد طرح الاثنين، بأن تُضَعِّفَهما، ثّم تُضعِّف الحاصل، ثّم تُضِعِّف الحاصل الثاني، وهكذا، فما بلغ بالتضعيف فهو عددُ الوارثات، والساقطات في تلك الدرجة.
ففي المثال الأول، وهو أربع وارثات، إذا أردت معرفة كم بإزائهنّ من عدد الساقطات [من جهة الأم، ومن جهة الأب] ٢، فاطرح من الأربع اثنين؛ يبقى اثنان فأضعف الاثنين مرة يصيرا أربعة، ثّم الأربعة مرة [أخرى] ٣ تصير ثمانية فهو عدد الوارثات والساقطات في الدرجة الرابعة، فاطرح منه عدد الوارثات يبقى عدد الساقطات من جهة الأم ومن جهة الأب؛ فهنّ في مثالنا أربع ساقطات.
[فإن] ٤ أردت كميَّة [الساقط] ٥ من جهة الأم وكميَّة [الساقط] ٦ من جهة الأب فمبلغ التضعيف نصفه من قِبَله، ونصفه من قِبَلها، وعدد الوارثات واحدة منه أبداً أي واحده أبداً من النصف الذي من قبلها، وباقيه
стр. 312
أي باقي عدد الوارثات، وهو ثلاثة في مثالنا من قبله، فإذا أسقطت من نصفها واحداً، بقي عدد الساقطات من قبلها وهنّ ثلاث في مثالنا، وإذا أسقطت باقي الوارثات من نصفه بقي عدد الساقطات من قبله [وهنّ] ١ في مثالنا واحدة.
فلو قيل: خمسُ جدات وارثات كم بإزائهنّ من الساقطات؟
فاطرح اثنين من الخمسة، وأضعفه ثلاثاً أي وأضعف المطروح وهو [الاثنان] ٢ ثلاث مرات، بأن تُضَعِّف الاثنين أول مرة يصيرا أربعة، ثّم [تَضَعِّف] ٣ الأربعة تصير ثمانية، / [٨٣/٢٣ب] ثّم تُضَعِّف الثمانية يحصل ستة عشر، وهو عدد مجموع الوارثات، والساقطات اللاتي في الدرجة الخامسة، ونصفه وهو ثمانية عدد اللاتي من [قبل] ٤ الأم، ونصفه [الآخر] ٥ عدد اللاتي من قبل الأب، فإذا ألقيت من المجموع عدد الوارثات وهو خمسة بقى أحد عشر، وهو عدد الساقطات في الدرجة المفروضة، فإذا ألقيت من عدد اللاتي من قبل الأم، وهو ثمانية الوارثةَ التي من قبلها؛ بقى سبعة وهو عدد الساقطات اللاتي من قبلها. وإذا ألقيت [من عدد اللاتي من قبل الأم وهو
стр. 313
ثمانية] ١ بقيّة الوارثات وهنّ أربع من عدد اللاتي من قبل الأب وهو ثمانية أيضاً بقي أربعة، وهو عدد الساقطات من قبله. فقس عليه يعني على هذا المثال ما يرد من أشباهه.
ولو فُرضَ عددُ الساقطات معلوماً وطُلِب كميَّة الوارثات اللاتي بإزائهنّ فأضعف اثنين من العدد مرة بعد أخرى، بأن تُضَعِّفهما، ثّم تُضَعِّف الضعفَ، ثم ضعفه، وهكذا إلى أن [يحصل ما] ٢ يجاوز العدد المفروض، فزد الاثنين المُضَعَّفين على عدة مرات التضعيف يحصل المطلوب.
والاثنان المُضعفان هما عدَّة الجدتين اللتين في ثاني درجة الأصول، وهما: أم الأم، وأم الأب فلو قيل: إحدى عَشْرَة جدة ساقطة في درجة، كم بإزائهن من الوارثات؟
فأضعِف اثنين ثلاثَ مرات فيحصل في المرة الأولى أربعة، وفي الثانية ثمانية، وفي الثالثة ستة عشر فعند المرة الثالثة يجاوز حاصلُ التضعيف العددَ [المفروض] ٣ فهناك منتهى التضعيف، فزد على الثلاثة التي هي عدد مرات التضعيف الاثنين [المضاعفين] ٤ يجتمع خمسة وهو عدد الوارثات في تلك الدرجة، فقس عليه ما شئتَ من المثل.
стр. 314
الفصل الخامس والعشرون: أحكام الجد والإخوة
...
فصلٌ١
في معرفة أحكام الجدَّ٢ والإخوةِ، لأبوين، أو لأب
وإذا اجتمع الجدُّ١ والأخوةُ فإمَّا أن يكون الجد معه شيٌ من أحد الصنفين فقط، أو من كليهما. وعلى كلٍّ من التقديرين إما أن يكون هناك في المسألة ذو فرض، أو لا يكون فيها ذو فرض٢.
فهذه أربع حالات لكل حالة منها حكم٣.
الحالة الأولى من الأربع: أن يكون الجد معه شيء من أحد الصنفين٤ فقط، وليس هناك ذو فرض، فله الأحظ من المقاسمة، كأخ، ومن الثلث من جميع المال.
أما المقاسمة، فلأنه كأخ في إدلائه بالأب.
وأما وجوب الثلث، فلأن الجد، والأم إذا اجتمعا أخذ الجد مثليها، فلها الثلث، وله الثلثان، والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس فوجب ألاّ [ينقصوا] ٥ الجد عن ضعفه وهو الثلث٦.
стр. 317
فإن استوى له الأمران المقاسمة، وثلث المال، كما إذا كان معه أخوان كنتَ بالخيار في الاعتبار إن شئتَ اعتبرت ما يأخذه الجد مقاسمة وعصوبة، وإن شئتَ اعتبرته فرضاً، لأنه ثلث [١] .
قال الرافعي [٢] : ولا فرق في الحقيقة [ولكن الفرضيين يتلفظون بالثلث فإنه أسهل] [٣] .
والأولى التعبيرُ بالثلث دون المقاسمة، لقولِ بعض أصحابنا [٤] : مهما أمكن الأخذ بالفرض كان أولى لقوة الفرض، وتقديم ذوي الفروض على العصبة.
وقال المُتَوَلِّي [٥] : إذا استوى للجد المقاسمة والثلث يُعطى الثلث دون المقاسمة.
стр. 318
قال: وإنما اخترنا عبارة الثلث؛ لأن نص القران ورد به في حق من له ولادة وهو الأم، ولم يرد النص بالمقاسمة، فإذا أمكننا عبارة توافق نظم القرآن لا نلغيها.
قال: وليس يظهر للاختلاف فائدة في الأحكام، وإنما تظهر فائدته في الحساب. انتهى١.
وهذا الكلام من المتولي يدل على اعتبار الثلث. ويعترض عليه في قوله: "وليس يظهر للاختلاف فائدة في الأحكام".
وعلى الرافعي أيضاً في قوله: "ولا فرق في الحقيقة".
بأنه يظهر للاختلاف فائدة فيما إذا أوصى بجزء ممّا يبقى بعد إخراج الفرض- كما سبق-٢ في جع الجد بين الفرض والتعصيب.
فإذا كان من معه أي من مع الجد من٣ الإخوة دون مثليه تعينت له المقاسمة، وذلك في خمس صور:
стр. 319
إحداها: أخت فله معها الثلثان [١] .
الثانية: أختان له معهما النصف [٢] .
الثالثة: ثلاث من الأخوات له معهنّ الخمسان [٣] .
الرابعة: أخ له معه النصف [٤] .
стр. 320
الخامسة: أخ، وأخت له معهما الخمسان، وهما أكثر من الثلث [١] .
أو كان [من] [٢] مع الجد من الإخوة أكثر من مثليه تعيَّن له الثلث فرضاً، ولا تنحصر صوره، لأن الكثرة لا نهاية لها.
فمنها: خمس أخوات [٣] ، أو أخوان وأخت [٤] ،.....................