وعشرون، فتنظر بينه وبين الستة تجدهما متداخلين [فتكتفي] ١ بأكبرهما فالمطلوب ألفان وخمسمائة وعشرون.
وبطريق البصريين تقف من الأعداد السبعة أحدها، فإن وقفت العشرة وقابلت بها كلاً من الأعداد الستة الباقية فأسقط العشرة [الأخرى] ٢ لمماثلتها للعدد الموقوف، وأسقط أيضاً الخمسة لدخولها في الموقوف، وأثبت السبعة، والتسعة لمباينتهما له، ونصفي الستة والثمانية وهما ثلاثة، وأربعة، لموافقتهما له بالنصف فيصير المثبت أربعة أعداد: ثلاثة، وأربعة، وسبعة، وتسعة، فإن وقفت التسعة، وقابلت بها أخواتها وهي باقي المثبتات فأسقط الثلاثة لدخولها في التسعة، وأثبت الأربعة، والسبعة للمباينة، وحصِّل أقلَّ عدد ينقسم على كل منهما وهو مسطحهما يكن ثمانية وعشرين، فاضربه في التسعة، واضرب الحاصل وهو مائتان واثنان وخمسون في العشرة يحصل كذلك [أي] ٣ ألفان وخمسمائة وعشرون، كما حصل بطريق الكوفيين.
ولو كان [صورة المثال] ٤ بحالها- إلاّ أنه ليس منها [السبعة] ٥، وإنما هي خمسة، وستة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، وعشرة فاعمل في الوقف كما
стр. 352
سبق بأن تقف العشرة، وتسقط العشرة الثانية والخمسة، وتثبت التسعة، ووفقي الثمانية والستة، ثمّ [توقف] ١ التسعة، وتسقط ثلاثة فتنتهي إلى الأربعة، فاضربها في الموقوفات كما عرفت بأن تضربها في التسعة يحصل ستة وثلاثون، تضرها في العشرة يحصل ثلاثمائة وستون، وهو المطلوب.
وكان ينبغي للمصنف- ﵀ [تعالى] ٢- أن يقول: فتضربها في الموقوفين، بالتثنية؛ لأنهما اثنان فقط: تسعة، وعشرة.
لكنهم كثيراً ما يريدون بالجمع ما فوق الواحد.
وظاهر عبارات أكثر كتب المتقدمين أن جريان الطريقين [طريق البصريين، و [طريق] ٣ الكوفيين] ٤ مخصوص بما إذا كان الأعداد كلها متوافقة، كما قال الجعبري٥ في انكسار السهام على الرؤوس:
وإن وقع الكسرُ المقدَّم ذكرُه ... على فِرَقٍ لم ترقَ عن أربعٍ ولا
فمنهاجه ما مرَّ لكنْ توافقُ الرؤوس له ... نهجان أوْلاهما اعتلا
إذا رُمتَهِ قِف أيّها [رُمْتَ] ٦ وفقه ... ورُدّ رؤوس الآخرين مُسَهِّلا٧
стр. 353
وشَرَع في طريق البصريين إلى أن أكملها، وهكذا قاله جمهور المتأخرين، وتبعهم أئمة الفقهاء في كتب الفقه حتى في الشرحين ١، والروضة ٢.
فإن لم تكن الأعداد كلها متوافقة / [٨٨/٢٨ب] تَعَيَّن عندهم طريق الكوفيين.
وظاهر عباراتهم أنه لا يتأتى طريق البصريين. والذي قاله أبو العباس بن
стр. 354
البَنَّا١، وبعض المتأخرين، والمصنف٢ في كتبه: جريان الطريقين مطلقاًَ، سواء كانت الأعداد كلها متوافقة، أو بعضها يباين وبعضها يوافق وبعضها يداخل أو غير ذلك كما في مثال المصنف السابق وفي المثال الذي ذكرناه قبله ولهذا قال المصنف هنا: وليس الطريقان مخصوصين بالأعداد المتوافقة خلافاً للجمهور، ووفاقاً لابن البنا وهذا هو الصواب، ويشهد له صحة العمل، ويجب تأويل كلام الجمهور، وحمله على خلاف ظاهره أو صريحه.
ويستحسن البصريون في طريقهم وقف أكبر الأعداد المتوافقة؛ لأن فيه نوع اختصار في العمل، كما إذا كان في الأعداد ما هو داخل في الأكبر فإنه يسقط من أول العمل، ولو وقفتَ غير الأكبر لما سقط الداخل في الأكبر من الأول، فوقف الأكبر أولى. ويظهر لك اختصار وقف الأكبر في مثالنا الأول، وهو اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، واثنا عشر، فإذا وقفت أكبرها أسقطت سائرها، فالموقوف هو المطلوب، بخلاف ما لو وقفتَ أصغرها، أو أوسطها.
وإذاكان أحدها أي أحد الأعداد يوافق كلَّ واحد مما عداه، وتباين ما عداه تَعَيَّن [ذلك] ٣ الموافق للوقف عند جمهور البصريين٤، كما لو كانت
стр. 355
الأعداد تسعة، واثني عشر، وستة عشر، فالاثنا عشر توافق الأول بالثلث، والأخير بالربع. والأول والأخير متباينان فيتعين وقف الاثني عشر عندهم. والتحقيق عدم [التعَيّن] ١.
وأقل عدد ينقسم عليها مائة وأربعة وأربعون.
وإلاّ يوجد في الأعداد هذا الشرط فلا يتعين منها شيء، بل لك أن تقف منها أيّ عدد شئتَ.
ويُسَمّون يعني البصريين الموقوف في الحال الأول وهو الذي يوافق [فيه أحد الأعداد] ٢ باقي الأعداد، وهي متباينة بالموقوف المقيَّد ٣، لأنهم يُعَيِّنون وقفه، فلاُ يجيزون وقفَ غيره.
ويُسمون الموقوف في الحال الثاني وهو الذي لم يوجد فيه الشرط المذكور بالموقوف المطلق؛ لأنهم يجيزون وقف أي عدد شئتَ منها.
والتحقيق وقف أي عدد شئتَ مطلقاً، إلأ أن وقف هذا الموافق أخصر في العمل من وقف غيره، وأحسن.
فلو كانت الأعدادُ أربعةً، وستةً، وتسعةً، فالستةُ توافق الأربعةَ بالنصف، وتوافقُ التسعةَ بالثلث وهما أي الأربعة والتسعة متباينان، فيتعيَّن
стр. 356
وقف الستة عند جمهور البصريين، وحينئذٍ أي [و] ١ حينئذ [تقفه] ٢ فراجعا الأربعة، والتسعة: اثنان، وثلاثة، ويجب أن يكونا يعني الراجعين متباينين قطعاً، لما هو معلوم مُقرر في خواصّ العدد.
وأقلُّ عدد ينقسم على كل منهما ستة، فاضربه في الموقوف وهو الستة يحصل المطلوب، فالمطلوب ستة وثلاثون، فالستة / [٨٩/٢٩أ] في هذا المثال موقوف مُقَيَّد.
ويتأتى في مثل هذه الصورة وهو كل ثلاثة أعداد وافق أحدها العددين الآخرين، وتباين العددان وجهُ آخر، وهو: أن يقتصر على ضرب أحد المتباينين في الآخر يحصل أقل عدد ينقسم على كل من الأعداد الثلاثة، وهو المطلوب.
ألا ترى أنك لو اقتصرتَ في الصورة المذكورة على ضرب الأربعة في التسعة لحصل المطلوب وهو ستة وثلاثون.
وكذا لو زادت الأعدادُ على ثلاثة، وتباينت أي باين كل منها باقي الأعداد، إلاّ العدد الموقوف فيوافق كلاً من الأعداد، وهي متباينة فإنه يتحقق فيها هذا الوجه الثاني، فتضرب المتباينة بعضها في بعض، يحصل المطلوب خلافاً لبعضهم في منعه مجيء هذا الوجه، يريد الجَعْبَري، ومن وافقه، فإنهم
стр. 357
شرطوا في جريان هذا الوجه أن تكون الأعداد ثلاثة فقط، فإن زادت على ثلاثة تعَيَّن عندهم الطريق الأول، [ولا يكون الوجه الثاني مُطَّرِداً] ١.
قال الَجعْبَري- ﵀:
وإن كان في الأعداد ما لو وقفتَه ... لوافقه الباقي ولو غيره فلا
يوافقه كلٌّ وكان جميعها ... ثلاثة أعداد بها الكسرُ وكلا
ففي أحد النهجين قِف ما يوافقُ الـ ... جميعَ ووفِّق بين كلٍّ كما خلا
وفي الآخر اضرب ما تباين في الذي ... يباينه والمبلغ اضربه مُكمِلا٢
وإن كانت الأعداد أربعة فقل ... تعَيَّن نهجٌ مرَّ في النظم أوَّلا
стр. 358
[وهذا] ١ خطأ، والصواب جريان الوجه الثاني في الأعداد الكثيرة أيضاً بلا حصْر، حيث تحقق الشرط كما مشى عليه المصنف ٢.
فلو كانت الأعداد أربعة، وتسعة، وخمسة وعشرين، وثلاثين، فالثلاثون توافق [كلاًًّ] ٣ من أخواته الثلاثة فيوافق الأربعة بالنصف، والتسعة بالثلث، والخمسة والعشرين بالخمس.
والأعدادُ الثلاثةُ متباينة، فإن وقفت الثلاثين ورددت غيرها إلى الوفق الذي بينه وبين الثلاثين كانت رواجعها اثنين، وثلاثة، وخمسة، فاضرب الرواجع الثلاثة بعضها في بعض واضرب الحاصل وهو ثلاثون في الموقوف وهو ثلاثون يحصل تسعمائة، وهو المطلوب.
وإن شئتَ أن تعمل بالوجه الثاني فاضرب أخوات الثلاثين وهي الأربعة، والتسعة، والخمسة والعشرون بعضها في بعض [يحصل كذلك أي تسعمائة كما سبق] ٤ فلو كانت الأعداد خمسة عشر، وعشرين، وخمسة وعشرين فقف منها ما شئتَ لعدم الشرط، ويسمّى الموقوف المطلق وكلها متوافقة بالأخماس.
стр. 359
فإن وقفتَ الأول، ورددت الثاني إلى أربعة، والثالث إلى خمسة، ومسطحهما عشرون، فاضربه في الموقوف يحصل ثلاثمائة.
وكذلك لو وقفتَ الأوسط، أو الأكبر، ورددت كلاً من الآخرين إلى وفقه.
وفي هذا القدر [من المُقدِّمَات] ١ كفايةٌ لمعرفة التأصيل، والتصحيح.
стр. 360
الفصل السابع والعشرون: التأصيل
...
فصل [١] / [٨٩/٢٩ب] في التأصيل
وهو: تحصيلُ أقلِّ عددٍ يتأتى منه نصيب كل فريق من الورثة من غير كسر [٢] .
وهذا إذا كان في الورثة صاحب فرض، ويأتي بيانه في كلامه [قريباً] [٣] فإن لم يكن فيهم صاحب فرض فكما قال المنصف:
إذا تَمَحَّضَ الإرث بالعصوبة فإن كانت عصوبتهم عصوبة النسب وتمحضوا ذكوراً، فأصل المسألة عددهم فلو كانوا ثلاثة بنين فأصلها ثلاثة [٤] ، أو
стр. 361
خمسة أشقاء فأصلها خمسة [١] . أو عشرة أعمام، فأصلها عشرة [٢] . أولم يتمحضوا ذكوراً، بل كانوا ذكوراً، وإناثاً فرض للذكر سهمان، وللأنثى سهم، والمبلغ أصلُ المسألة [٣] . كثلاثة بنين وأربع بنات، فيفرض لكل
стр. 362
ابن من الثلاثة سهمان، ولكل بنت من الأربع سهم، فيكون مبلغ السهام عشرة، فهو أصل المسألة [١] ولو كانوا عشرة أشقاء، وعشر شقيقات، فأصلها ثلاثون.
ولا يتأتى اجتماع العصبات من ذكور، وإناث إلا في الأولاد، وأولاد البنين، وفي الإخوة.
ولا يتأتى في أولاد الإخوة ولا في الأعمام، ولابنيهم، لأنهم لا يرث منهم إلا الذكور فقط [٢] .
وإن كانت عصوبتُهم عصوبةَ الولاء وهم المعتِقون، وعصبتهم وتساوَوْا في قدره أي قدر الولاء، كما لو اشترك أربعة في عبد على السواء لكلِّ منهم ربعه فاعتقوه، وكانوا معسرين.
стр. 363
أو وكَّلوا رجلاً فأعتقه عنهم فعددُ رؤوسهم أصلُ المسألة سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، أم ذكوراً وإناثاً فأصلها في هذا المثال أربعة.
وإلاً يتساووا في قدر الولاء، بل اختلفت حصصهم كأنْ مَلَكَ واحد ربعه، وآخر ثلاثة أرباعه، أو مَلَكَ [أحدُهم] ١ نصفه، وآخرُ ربعَه، وآخرُ ربعَه الباقي، أو مَلَكَ واحدُ ثمنه، وآخرُ ربعه، وآخرُ خمسة أثمانه، أو ملك واحدُ خمُسه، وآخرُ أربعةَ أخماسه ونحو ذلك، وعتق عليهم ثم مات فتؤخذ تلك الأجزاء من مخرج يعمّها، وذلك المخرج هو الأصل المطلوب ٢.
فلو اشترك في شراء عبد رجلُ وامرأتان، وكان [لإحداهما] ٣ من العبد نصفه، وللأخرى ثلثه، وللرجل سدسه، وأعتقوه في حال كونهم معسرين مثلاً ثبت لهم الولاء عليه بحسب ملكهم. فلو مات [لعتيق] ٤ وخلفهم فقط فأجزاء الولاء النصف، والثلث، والسدس، ومخرجها الذي يعمها ستة؛ [لأنه] ٥ له النصف، والثلث والسدس وهو الأصل فيكون لذات النصف
стр. 364
ثلاثة من سهام هذا الأصل، ولذات الثلث سهمان، وللآخر وهو صاحب السدس سهم [١] .
وقوله أولاً: ( [و] [٢] أعتقوه معسرين) احترز به عمَّا لو أعتقوه وهم موسرون، فإنَّ من بدأ منهم بعتق نصيبه أولاً سرى عليه عتق العبد جميعه، ويجب عليه لشركائه قيمة حصصهم، ويصير الولاء له وحده.
ويتصور أيضاً بأن يوكلوا شخصاً أن يعتقه عنهم كلِّهم فإنه يعتق على جميعهم، وإن كانوا موسرين.
وإن كان هناك يعني في المسألة ذو فرضٍ، أو أكثر/ [٩٠/٣٠أ] سواء كان فيها من يرث بالعصوبة، أولاً.
فإن كان الفرض في المسألة فرضاً واحداً فمخرجه أصل المسألة فإن كان نصفاً فمخرجه اثنان وهما أصل المسألة [٣] .
стр. 365
أو كان الفرض غيره أي غير النصف فمخرجه سميُّه وهو العدد الذي اخذ منه اسمه، فمخرجُ الربع أربعة لأن اسم الربع مأخوذ من الأربعة [١] . ومخرج الثمن من ثمانية، لأنه العدد الذي أخذ منه اسم الثمن [٢] . ومخرج الثلث، والثلثين ثلاثة، لأنه العدد الذي أخذ منه اسم كل من الثلث، والثلثين [٣] ومخرج السدس ستة لأن اسم السدس مأخوذ منه [٤] .
стр. 366
فإذا كان في المسألة ربع فأصلها من أربعة. أو ثلث، أو ثلثان فأصلها من ثلاثة. أو سدس فأصلها من ستة. أو ثمن فأصلها من ثمانية.
وإن تعدد الفرضُ في المسألة، بأن كان فرضين، أو فروضاً فخذ مخرج كلِّ واحد منها، وحصِّل أقلَّ عدد ينقسم على كلٍّ [أي] [١] كل مخرج منها كما عرفت في المقدمة الثالثة، فما كان فهو أصل المسألة [٢] ، فإذا كان في المسألة زوج، وشقيقة، ففيها نصف ونصف، ومخرجهما اثنان، واثنان، وهما متماثلان. فيكتفى بأحدهما فأصلها اثنان [٣] .
وإن كان فيها شقيقتان، وولد أم ففيها ثلثان، وثلث، فأصلها ثلاثة [٤] ، أو كان فيها زوج، وبنت ففيها ربع، ونصف، ومخرج النصف داخل في
стр. 367
مخرج الربع، فأصلها أربعة [١] ، أو كان فيها زوج، وأم، وولدها [فلهم] [٢] النصف، والثلث والسدس، ومخرج النصف، ومخرج الثلث داخلان في مخرج السدس فأصلها ستة [٣] .
أو زوجة، وأم، وعم ففيها ربع، وثلث، ومخرجاهما متباينان فأصلها اثنا عشر [٤] .
стр. 368
أو زوج، وأم، وابن، ففيها ربع، وسدس، ومخرجاهما متوافقان بالنصف، فأصلها [اثنا] [١] عشر أيضاً [٢] .
أو زوجة، وبنتان، ففيها ثمن، وثلثان ومخرجاهما متباينان فأصلها من أربعة وعشرين [٣] أو زوجة، وأم، وابن ففيها ثمن، وسدس ومخرجاهما متوافقان بالنصف فأصلها أربعة وعشرون أيضاً [٤] .
стр. 369
وجملةُ أصولِ المسائل عند الجمهور من متقدِّمي الفقهاء، والفرضيين سبعةُ فقط وهي: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثما نية، واثنا عشر، وأربعة وعشر ون ١.
стр. 370
لأن أصول المسائل مأخوذة من مخارج الفروض الستة المقدرة في القرآن العظيم، ومخرج النصف اثنان، والربع أربعة، والثمن ثمانية١.
ومخرج الثلث، والثلثين ثلاثة، والسدس ستة. فهذه خمسة أعداد أصول.
وأما الاثنا عشر، والأربعة والعشرون فيحصلان من اجتماع فرضين مختلفين، أو فروض [مختلفة] ٢.
فإذا اجتمع الربع مع الثلثين، أو مع الثلث، أو مع السدس، أو [معهما] ٣ جميعاً كان المخرج الجامع لهما، أولها كلها اثني عشر.
وإذا اجتمع الثمن مع الثلثين، أو مع السدس، أو معهما كان المخرج الجامع لها، أولهما أربعة وعشرين.
والثمن لا يجامع هنا في مسائل/ [٩٠/٣٠ ب] الفرائض ثلثاً، ولا ربعاً؛ لأن الثمن لا يكون إلا للزوجة عند وجود الفرع الوارث، والثلث لا يكون إلا للأم ولأولادها وللجد عند عدم الفرع الوارث.
فإن كان في المسألة فرع وارث حجب الأمَّ، والجدَّ إلى السدس، وحجب ولدَ الأم حرماناً، فلا يجتمع في فريضة واحدة ثمن وثلث.
стр. 371
وأما الربع مع الثمن فلا يكون الربع إلا للزوجة عند عدم الفرع الوارث، وللزوج عند وجوده. ولا يجتمع للزوجة ثمن وربع في فريضة واحدة. ولا يجتمع الزوج مع الزوجة. ويمكن اجتماع النصف مع مثله، كزوج، وشقيقة [١] . والسدس مع مثله كابن، وأبوين [٢] ، وكثلاث أخوات مفترقات [٣] .
стр. 372
وما سوى النصف، والسدس يمتنع اجتماعه مع مثله.
أما الربع فهو فرض كل من الزوجين خاصة، ولا يمكن اجتماعهما في فريضة.
وأما الثمن فهو للزوجة وحدها. وأما الثلث فلأنه للأم، ولأولادها، وللجد ١.
فإن اجتمع الجد مع أولاد الأم حجبهم، أو مع الأم فليس له الثلث فرضاً معها، ولا مع غيرها من أصحاب الفروض، وليس له إلا التعصيب، أو ثلث الباقي، أو سدس الجميع٢.
وإن اجتمعت الأم مع أولادها حجبوها عن الثلث إلى السدس ٣.
وأما الثلثان فهو للبنات، ولبنات الابن، وللأخوات للأبوين أو الأب ٤.
стр. 373
فإن اجتمع البنات مع بنات الابن فلا فرض لبنات الابن، أو اجتمع الأخوات لأبوين مع الأخوات للأب فلا فرض للأخوات للأب أيضاً، بل إن وجد من يعصبهن [ورثوا] [١] وإلا سقطن. وإن اجتمع الأخوات مع البنات، أو مع بنات الابن كن عصبات. ولنا صورة يجتمع فيها الربع مع مثله وهي: زوجة، وأبوان. فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وهو ربع أيضاً [٢] وإن كنا نسميه ثلثاً، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: وما سوى النصف، والربع، والسدس، يمتنع اجتماعه مع مثله. فإذا عرفتَ الأصلَ فخذ منه الجزءَ المفروض سواء كان فرضاً واحداً أو فروضاً متعددة واجمع المأخوذ المتعدد، فإن ساوى المجموعُ الأصل سميت المسألة عادلة، كزوج وأم، وأخ منها: فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخ من الأم السدس فالأصل ستة نصفها ثلاثة للزوج، وثلثها سهمان للأم،
стр. 374
وسدسها سهم للأخ، ومجموعها أيضاً ستة فهي عادلة، لأن مجموع [أجزاء فروضها] [١] يعدل أصلها، أي يساويه [٢] .
وإن نقص المجموع المأخوذ من الأصل عن الأصل فناقصة، كزوج وأم فللزوج النصف، وللأم الثلث، فأصلها ستة نصفها ثلاثة للزوجة، وثلثها سهمان للأم فمجموع فرضيهما خمسة، وهو أقل من الستة فتسمى ناقصة [٣] ، لأن مجموع سهام الفرضين ينقص عن أصل المسألة، ويبقى منه بقية فإن كان هناك من يرث بالعصوبة وكان واحداً كعم في هذه الصورة التي هي زوج، وأم كان له باقي [٤] وإن كان من يرث بالعصوبة أكثر من
стр. 375
واحد / [٩١/٣١أ] كأعمام، أو ذوي ولاء كان الباقي لهم أيضاً، فاقسمه عليهم فاعتبرهم كالمنفردين عن أهل الفروض، وأصِّل لهم مسألة كما عرفت، واقسم الباقي من أصل مسألة الفرض على ذلك العدد الذي هو أصل مسألتهم [١] كما ستعرفه في فصل قسمة المسألة على الورثة.
وإن لم يكن هناك عاصب، فالباقي إما لبيت المال إن كان منتظماً، وإما أن يُرَدَّ على من عدا الزوجين من ذوي الفروض [٢] .
[إذا لم ينتظم أمر بيت المال، أو انتظم وقلنا إن الرد يقدم عليه] [٣] على الخلاف السابق [٤] [في أول الكتاب] [٥] ، [ولم يسبق للمصنف ذكر خلاف
стр. 376
في إرث بيت المال، وإنما ذكر تفصيلاً وهو قوله في أول الكتاب [١] : والرابع خاص بالمسلم وهو جهة الإسلام، فإذا لم يخلف من يرث بشيء من تلك الأسباب الثلاثة، أو خلف ولم يستغرق فتركته، أو باقيها لبيت المال إن انتظم، وإلا فيرد ما فضل عن أهل الفرض على غير الزوجين منهم بالنسبة] [٢] وسيأتي بيان كيفية الردِّ في فصل الردّ.
وإن زاد المجموعُ من [أجزاء الفروض] [٣] المأخوذة من الأصل [على] [٤] الأصل سُميت المسألة عائلة [٥] ، كزوج، وأم، وشقيقتين.
فللزوج النصف، وللأم السدس، وللشقيقتين الثلثان، فاصلها ستة للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها سهم، وللأختين ثلثاها أربعة، ومجموع السهام ثمانية. فهي زائدة على الأصل باثنين [٦] .
стр. 377
والَعْول في اللغة: الزيادةُ، أو الارتفاع. سميت عائلة لزيادة سهامها على أصلها١.
واعلم أن العدد من حيث هو إذا كانت أجزاؤه التي لا كسر فيهما مجموعها ينقص عن ذلك العدد سمي ناقصاً، أو يساويه عي تاماً، أو يزيد عليه سمي زائداً.
فالاثنان [عدد] ٢ ليس له من الأجزاء إلا النصف [وهو] ٣ واحد.
والثلاثة عدد ليس له إلا الثلث وهو واحد. والأربعة ليس لها إلا النصف، والربع ومجموعها ثلاثة ينقص عن الأربعة واحداً.
والثمانية ليس لها إلا النصف، والربع، والثمن ومجموعها سبعة وهو أقل من الثمانية بواحد.
فكلٌّ من الاثنين، والثلاثة، والأربعة، والثمانية عدد ناقص، والستة لها النصف، والثلث والسدس، ومجموعها ستة فهي عدد تام، وكذا [الثمانية] ٤ والعشرون والاثنا عشر لها النصف ستة والثلث أربعة، والربع ثلاثة، والسدس اثنان، ونصف السدس واحد ومجموعها ستة عشر فهي عدد زائد.
стр. 378
والأربعة والعشرون لها النصف اثنا عشر، والثلث ثمانية، والربع ستة، والسدس أربعة، والثمن ثلاثة، ونصف السدس اثنان، وربعه واحد، ومجموعها ستة وثلاثون فهي عدد زائد.
فَشَبَّهوا أصولَ مسائلِ الفرائض بالأعداد، وسَمَّوا كلَّ مسألة نقص مجموع فروضها عن أصلها ناقصة، أو ساوى أصلها عادلة أو زاد على أصلها عائلة ١.
ولا يعول من هذه الأصول السبعة عدد ناقص وهو الذي ينقص عنه مجموع أجزائه- كما بيناه-، فلا عول في الأصول الأربعة الناقصة وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية. بل إنما يعول من هذه الأصول السبعة العدد التام، وهو الذي يساويه مجموعها أي مجموع أجزائه وهو الستة فقط.
والزائد وهو الذي يزيد عليه مجموعها وهو الاثنا عشر، والأربعة والعشرون وإن شئتَ قلت ماله منها أي من الأصول السبعة سدس.
فالأصولُ العائلةُ على كلِّ من الضابطين المذكورين/ [٩١/٣١ب] ثلاثةُُُُ فقط وهي الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون ٢ فالستة تعول أربعاً ولاءً أي أربع مرات على توالي الأعداد وهي المتفاضلة بواحد واحد من الستة، فهي: سبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، فتعول إلى سبعة كزوج، وشقيقة وأخ لأم
стр. 379
فللزوج النصف ثلاثة، وللشقيقة أيضاً ثلاثة، ولولد الأم سهم، ومجموعها سبعة [١] .
وكالنَّاقضة [٢] بالضاد المعجمة وهي: زوج، وأم، واثنان من ولدها فللزوج النصف بالإجماع، وهو ثلاثة. ولولدي الأم الثلث اثنان. وللأم أيضاً الثلث اثنان على أحد أصلي ابن عباس- رضي الله [عنهما] [٣] وهو أنه لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة فأكثر، فيعطيها مع الاثنين الثلث كاملاً. وأصله الثاني- ﵁ أنه لا يقول بالعول أصلاً [٤] وقال: لو
стр. 380
_________
=واختلف في أول من أشار على عمر بالعول: فقيل إنه العباس، وقيل عليّ، وقيل زيد بن ثابت، وقيل إنهم تكلموا في مجلس واحد. ولا أثر للخلاف في ذلك إذ الحكم واحد.
وقد اختلف العلماء في القول بالعول على قولين مشهورين:
- القول الأول: أن الفرائض تعول وهو قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والأئمة الأربعة واستدلوا بما يلي:
١- عموم آيات المواريث وأنها نصوص عامة لم تفرق في توريث أصحاب الفروض ولم تفرق بين حالة ازدحام التركة بالفروض وغيرها، ولم تبين أن بعض أصحاب الفروض أولى من بعض، فتقديم البعض وتأخير البعض تحكم بلا دليل، لذا لزم القول بالعول.
٢- قوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر".
فالحديث عام لم يخصص بعض أصحاب الفروض، فإذا ضاق المال عنهم دخل النقص على الجميع.
٣- إجماع الصحابة على القول بالعول وإدخال النقص على جميع الورثة، ولم يظهر قول ابن عباس إلا بعد زمن عمر- ﵄. وقد أجمع العلماء بعد ابن عباس أيضاً، قال ابن قدامة في المغني ٩/٣٠: ولا نعلم اليوم قائلاً بمذهب ابن عباس، ولا نعلم خلافاً بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومَنِّه أ-هـ.
٤- أن كل واحد من أصحاب الفروض يأخذ نصيبه فإذا ضاقت أدخل النقص على الجميع قياساً على أصحاب الديون والوصايا، إذا ضاقت التركة عن الوفاء بحقوقهم.
- القول الآخر: أن الفرائض لا تعول. وهذا مذهب ابن عباس، وقال به محمد بن الحنيفة وعطاء، وداود، وهو مذهب الظاهرية. واستدلوا بالقياس، وذلك أنه إذا تعلقت حقوق بمال لا يفي بجميعها قدِّم الأقوى منها كالتجهيز، والدين، والوصية، والإرث فإذا ضاقت المسألة عن الفروض قدم منها الأقوى كذلك. والأقوى عندهم: أن من أهبطه الله من فرض إلى فرض أقوى ممن أهبطه الله من فرض إلى ما بقي، أو إلى غيره. ومن لا يحجب بحال أقوى ممن يحجب أحياناً، وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأنه قياس مع الفارق وذلك لأن الفروض قد تساوت بسبب الوجوب وهو النص بخلاف الحقوق المتعلقة بالتركة فإن بعضها أقوى من بعض. ثم إن قياس الفروض المزدحمة في التركة على الحقوق المتعلقة بها ليس بأولى من قياسها على ديون الغرماء المتساوية بسبب الوجوب.=
стр. 381
قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله لم تعل مسألة قط. فألزموه بعد موته هذه الصورة نقض أحد أصليه، إما أن يعطي الأم الثلث كاملاً فتعول وهو لا يقول بالعول، وإما أن يعطيها السدس فقط فِراراً من العول فيكون قد حجبها بأخوين فقط، وهو لا يقول به، فلذلك حميت الناقضة [١] .
стр. 382
وتعول الستة إلى ثمانية [كهؤلاء] [١] الثلاثة المذكورين في قوله: "كزوج، وشقيقة، وأخ لأم" وأخ لأم ثانٍ، فتصير زوجاً وشقيقة، وأخوين لأم. للزوج ثلاثة، وللشقيقة ثلاثة، وللأخوين اثنان، ومجموعها ثمانية [٢] .
وكالُمَباهَلةَ [٣] وهي: زوج، وأم، وأخت لأبوين، أو لأب للزوج ثلاثة، وللأخت ثلاثة، وللأم اثنان، ومجموعها ثمانية [٤] .
стр. 383
وهذه المسألة أول مسألة أعيلت في الإسلام في خلافة عمر- ﵁ ووافقه الصحابة على عولها، ثم بعد موته أظهر ابنُ عباس الخلاف، وأنكر العول وبالغ في إنكاره، حتى قال لزيدٍ وهو راكب: انزِل حتى نتباهل إنَّ الذي أحصى رمل عَالِجٍ [١] عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً أبداً، هذان النصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ [٢] .
فلذلك سُميت المباهَلَة، والمباهَلَة: الملاعنة.
وتعولُ [٣] إلى تسعةٍ كأولئك الأربعة المذكورين قبل المباهلة [أي] [٤] كزوج، وشقيقة، وأخوين لأم وأم: للزوج ثلاثة، وللشقيقة ثلاثة، وللأخوين اثنان، وللأم واحد، ومجموعها تسعة [٥] .
стр. 384
وكالأَكْدَرِيَّة وتقدم أنها زوج، وأم، وجد، وأخت. للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللجد السدس واحد ويعال للأخت بالنصف ثلاثة، ومجموعها تسعة [١] . وإلى عشرة كأولئك الخمسة المذكورين قبل الأكدرية، أي كزوج، وشقيقة وأخوين لأم، وأم وأخت لأب. للزوج ثلاثة، وللشقيقة ثلاثة، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، وهو سهم، وللأم سهم، ولولديها سهمان ومجموعها عشرة [٢] .
стр. 385
وتُسَمَّى أمُّ الفروخ بالخاء المعجمة، لكثرة ما فرَّخت من العول [١] .
والاثنا عشر تعول ثلاثاً على توالي الأفراد إلى ثلاثة/ [٩٢/٣٢أ] عشر كشقيقتين، وزوجة، وأم للشقيقتين الثلثان ثمانية، وللزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، ومجموعها ثلاثة عشر [٢] .
وإلى خمسةَ عَشَر كهؤلاء الشقيقتين، والزوجة، والأم وأخ لأم فله أيضاً السدس اثنان، يصير المجوع خمسة عشر [٣] .
стр. 386
وإلى سبعةَ عَشَر كهؤلاء الشقيقتين، والزوجة، والأم والأخ للأم، وأخت لأم للشقيقتين ثمانية، وللزوجة ثلاثة، وللأم اثنان، وللأخ والأخت من الأم أربعة [١] وكأمِّ الأرَامِل [٢] وهي: جدتان، وثلاث زوجات، وأربع أخوات لأم وثمان [أي وثمان] [٣] أخوات لأب. للجدتين السدس اثنان، وللزوجات الربع ثلاثة، وللأخوات من الأم الثلث أربعة وللأخوات [للأب] [٤] الثلثان ثمانية ومجموعها سبعة عشر [٥] .
стр. 387
سميت أم الأرامل، لأنوثة الجميع [وكُنّ كُلهنَّ أرامل] [١] .
стр. 388
والأربعة والعشرون تعول إلى سبعة وعشرين فقط كالمنبرية وهي: أبوان، وابنتان، وزوجة للأبوين السدسان ثمانية، وللابنتين الثلثان ستة عشر، وللزوجة الثمن ثلاثة. وهي قدر العول [١] .
وسميت المنبرية، لأن علياً- ﵁ سئل عنها وهو على منبر الكُوُفََة [٢] يخطب: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً، ويجزي كلَّ نفس بما تسعى، وإليه المآب والرُّجعى- فسُئِل عنها حينئذ فأجاب ارتجالاً-: صار ثُمن المرأةِ تُسْعاً ومضى في خطبته [٣] .
وكبنتي ابن، وجد، وجدة، وزوجة [٤] .
стр. 389
وكزوجة، وبنت، وبنت ابن، وأم، وجد [١] .
وكزوجة، وبنتين، وأب، وجدة هي أم أم [٢] .
وكبنت، وأربع بنات ابن، وأربع جدات، وثلاث زوجات، وجد هو
أبو أبي أبي أب [٣] .
стр. 390
فهذه الصور كلها تعول إلى سبعة وعشرين.
فائدة: ليس لنا [في الفرائض مسألة] [١] أصلها أربعة، أو ثمانية إلا وهي ناقصة، ليست عادلة، ولا عائلة.
وليس لنا مسألة أصلها اثنا عشر، أو أربعة وعشرون عادلة أصلاً، بل إما ناقصة، وإما عائلة، ولا يتصور فيهما العدل.