عبدي عن زيد، ولم يأذن له زيد، وقع العتق عن المالك، وكان الولاء له؛ لأنه الذي باشر العتق دون زيد خلافاً لمالك ﵀-١ أو عتق عليه العبد بدخوله في ملكه كأصله، [و] ٢ فرعه بأن ملك أباه، وأمه، أو أحد أصوله من [الأجداد، [أو] ٣ الجدات] ٤ من قِبَل الأب، أو من قِبَل الأم، أو مَلَكَ أحدَ أولاده الذكور، أو الإناث، أو أحد أولاد أولاده وإن سفل ببيع أو بهبة، أو بإرث فإنه يعتق عليه بمجرد دخوله في ملكه [ويثبت] ٥ له عليه الولاء٦.
فقوله: ((كأصله، وفرعه)) تمثيل يقاس به سائر الأصول والفروع، ويخرج غيرهم من الأقارب، كالإخوة، والأعمام، والأخوال، وبينهم، فإنهم
стр. 597
لا يعتقون بدخولهم في ملك قريبهم، بل يثبت ملكه عليهم [عندنا، خلافاً للمالكية في الإخوة والأخوات] ١٢.
وكما يثبت الولاء بما ذكرنا من هذه الأمور للواحد يثبت به أي بما ذكرنا للاثنين فما زاد بحسب العتق فلو اشترك اثنان أو ثلاثة، أو أكثرُ في
стр. 598
ملك عبد، ووكَّلوا إنساناً في عتقه وأعتقه عنهم، أو أعتقوه معاً، أو مرتباًً. وهم معسرون عتق عليهم، ولكل واحد منهم من الولاء على العتيق بقدر حصته في الملك.
فلو اشترك ثلاثة في شراء عبد بينهم بالسوية / [١١٦/٥٦ب] وأعتقوه، فلكلِّ واحد منهم عليه ثلث الولاء.
ولو ماتت امرأة عن زوج، وأم، وأخ، وخلَّفت عبداً ملكوه بحسب إرثهم. فلو أعتقوه كان للزوج عليه نصف الولاء، وللأم ثلثه، وللأخ سدسه.
ولا يُورث الولاءُ كالمال [خلافاً لأحمد في رواية] ١ بل يُورَث به٢؛ لقوله ﵊: "الولاء لُحْمَة كلحمة النسب؛ لا يباع، ولا
стр. 599
يوهب" صححه الحاكم١، وابن حبان٢ وابن خُزَيمة من حديث ابن عمر، وضَعَّفه البيهقي٣، ورواه ابنُ جرير الطبري وغيرُه من حديث عبد الله بن أبي أَوْفى بسند رجالُه كلهم ثقاة لم يقف عليه البيهقي.
وفي بعض طرق الحديث (لا يُباع، ولا يُوهب، ولا يُورث) بزيادة: (ولا يُورث) ٤ ومعناه: أن الولاء لا ينتقل من شخص إلى شخص بعوض، ولا بغير عوض؛ كما أن النسب لا ينتقل بعوض ولا بغيره، فلا يورث الولاء ويورث به، كا أن النسب لا يورث ويورث به ولا يكون مثل المال؛ حيث يورث.
ولأن الولاء لو كان موروثاً لاشترك في استحقاقه الرجال والنساء كسائر الحقوق.
ولأنه لو مات المعتق مسلماً عن ابنين مسلم، ونصراني، فأسلم النصراني، ثم مات العتيق مسلماً فإن الابنين يستويان في الإرث، ولو كان الولاء موروثاً
стр. 600
لاختص به الابن المسلم، [ولَمَا] ١ شاركه الابن النصراني بإسلامه. قاله الرافعي٢، والأصحاب٣.
وأما ما رواه الترمذي عن قتيبة٤ عن ابن لَهِيْعَة٥ عن عَمرو بن شُعيب٦ عن أبيه عن جدِّه أن رسول الله ﷺ قال: "يرث الولاء ولا يرث المال" فإنه ضعيف؛ لأن ابن لهيعة يُضعَّف في الحديث. ولأجله قال الترمذي: ليس إسناده بالقوي٧.
стр. 601
ولا يمنعه اختلافُ الدين١ بالإسلام، والكفر، [خلافاً لبعضهم] ٢ فيثبت الولاء للسيد على عتيقه، وإن اختلف دينهما، بأن كان السيد مسلماً، والتعيق كافراً، أو عكسه. كما يثبت النكاح والنسب فاختلاف الدين لا يمنع الولاء٣ بل يمنعُ الإرثَ به٤ قال مالك: اختلاف الدين يمنع الولاء [إذا كان المعتَق مسلماً] ٥ ثم الأحقُّ بالإرثِ بالعصوبة بعد فقد المعتِق حساً، أو شرعاً
стр. 602
أي بموته، أو بقيام مانع به من كفر، [أو رق، أو قتل] ١ [من كان] ٢ عصبته بالنسب المتعصبين بأنفسهم، إن كان العصبة بحيث يكون عاصباً له أي للمعتِق لو مات المعتِق وهو على دينه أي والمعتِق على دين العتيق فيرثه عصبة المعتِق بولاء المعتِق كما في الروضة٣، وأصلها٤.
فلو أعتق مسلمٌ عبداً كافراً، ومات المعتِق عن ابنين مسلمٍ وكافر ثم مات العتيق كافراً فميراثه للابن الكافر؛ لأنه هو الذي يكون عصبة المعتق، لو مات المعتِق على دين العتيق، أي لو مات المُعتِق كافراً كالعتيق، بخلاف الابن المسلم؛ فلو أسلم العتيقُ ثم مات فميراثه للابن المسلم، ولم أسلم الابن الكافر ثم مات العتيق مسلماً فالميراث للابنين نصفين.
وخرج بقوله: ﴿عصبته﴾ أصحاب فروض المعتق كبنته، وأمه / [١١٧/٥٧أ] [وأخته، وزوجه] ٥، وجدته، وأخيه لأمه، فلا يرثون عتيقه أصلاً؛ لأنه لا مدخل للفرض في الولاء.
وخرج بقوله: ﴿بالنسب﴾ معتِق المعتق.
стр. 603
وبقوله: ﴿المتعصبين بأنفسهم﴾ عصبة المعتِق بغيره، ومع غيره وهنّ ذوات النِّصف الأربع١.
وإنما قلنا: ﴿بعد فقد المعتِق حساً، أو شرعاً﴾ لما تقرر في فصل الحجب٢ من أن من قام به مانع فوجوده كعدمه؛ فلا يحجب أحداً، ونصّ الشافعي في رجل مسلم أعتق عبداً نصرانياً، فمات العتيق في حياة المعتِق، وللمعتق أولاد ذكور نصارى على دين العتيق أنهم يرثون العتيق في [حال] ٣ حياة أبيهم لقيام المانع به ولا يحجب أولاده. وذكره الرافعي٤، والنووي٥، وغيرهما وأقروه٦.
وترتيبُهم أي عصبات الولاء كترتيبِ عصباتِ النسب من أنه يُقدَّم الابنُ، ثم ابنُه، ثم الأبُ، ثم الجدُّ والأخ، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم [للأب] ، ثم العم الشقيق ثم [للأب] ، ثم ابن العم الشقيق، ثم [للأب] ٧.
стр. 604
ويستثنى مسائلُ بعضُها من الحكم، وبعضُها من الاتفاق على الحكم، بَيَّنها بقوله: إلا أن الأصح من قولي إمامنا الشافعي ﵁ تقديمُ الأخ وابنه على الجدِّ هنا في باب الولاء لأنهما يدليان إلى أبي المعتق بالبنوة، والجد يدلي بالأبوة، والبنوة أقوى١. وهذا استثناء من الحكم على هذا القول.
والقول الثاني يستوي الأخ والجد كالنسب، فيقاسم الأخ، ويقدم على ابن الأخ٢.
والمعتمدُ الأولُ؛ لأنه الأَقْيَس في النسب أيضاً؛ لكن صَدَّنا عن القياس في النسب الإجماعُ على أن الأخ لا يُقدم على الجدّ بخلاف الولاء٣.
стр. 605
و [إن] ١ الأصح من الطريقتين هنا تقديمُ الأخِ الشقيق على الأخ [للأب] ٢، وابن الأخ الشقيق على ابن الأخ للأب، والعم الشقيق على العم للأب، وابن العم الشقيق على ابن العم للأب فخالف النسب؛ حيث يقدم الشقيق فيه بلا خلاف.
وهنا على أصح الطريقتين. فهو على هذا استثناء من الاتفاق لا من الحكم.
والطريق الثاني هنا في الولاء قولان، كالأخ مع الجد:
أحدهما: يستوي الشقيق من الأخ وابنه، والعم وابنه مع الذي من الأب؛ لأن قرابة الأم لا مدخل لها في الولاء.
والقول الآخر: يقدم الشقيق؛ لأن قرابة الأم لما كانت ساقطة هنا من الإرث استعملت مقوِّية، كما في العم الشقيق٣ وأن الأصح هنا من الطريقين أيضاً تقديم ابن عم هو أخ من [أم] ٤ على ابن عم ليس كذلك؛ لأن قرابة الأم لما كانت معطلة في الولاء كانت مقوِّية، كالأخ الشقيق والأخ للأب. وهذا مستثنى من الحكم. ثم الأحقُّ بالإرث بالعصوبة من عصبات الولاء بعد فقد عصبة المعتِق حساً، أو شرعاً معتِق المعتِق؛ لأن
стр. 606
معتق المعتِق / [١١٧/٥٧ب] لا يرث المعتق إلا عند فقد عصبته النسبية، فكذا عتيقه. ثم بعد معتِق المعتِق عصبته النسبية على ما سبق بيانه من ترتيبهم هنا.
ثم بعد عصبة معتِق العتيق معتِق معتِق معتِقه وهكذا عصبته النسبية بعده. ثم معتِقه، ثم عصبته على هذا الترتيب، حتى لا يبقى منهم أحد١.
ولا [إرث] ٢ لعصبة عصبة المعتِق بحال إن لم يكونوا عصبة المعتِق؛ فلو مات ابن المعتِقة بعدها عن أبيه، أو عن عمه أو ابن عمه، ثم مات عتيقها، أو عتيق عتيقها عنهم فميراثه لأقرب [عصباتها كأخيها] ٣، فإن لم يكونوا فللمسلمين، لا لعصبة ابنها عند الشافعي٤ ومالك٥، والجمهور٦. إلاَّ أن يكون عصبته عصبة لها فيرثه بكونه [عصبتَها] ٧، لا بكونه عصبة الابن.
стр. 607
ثم الولاء على ضربان: ولاءُ مُباشَرة، وولاء سِراية١.
والضرب الأول وهو ولاء المباشرة إنما يثبت على من مسه رِقُّ، وهو الذي سبق بيانه من وقوع العتق عليه لفظاً، أو حكماً، أو أعتق بعوض، أو باعه سيده من نفسه، أو علق عتقه بصفة، أو أعتقه عن غيره بغير إذنه، أو عتق عليه بدخوله في ملكه.
والضرب الثاني٢ بخلافه وهو الذي [يثبت] ٣ على من لم يَمَسَّه رِقٌّ، فله شرطان:
أحدهما أن يكون الرق قد مسَّ أحدَ آباء ذلك الشخص الذي يثبت عليه الولاء؛ للعلم بأن حرَّ الأصل لا ولاء عليه لأحد.
وثانيهما: ألاّ يكون ذلك الشخص قد مَسَّه رِقٌّ؛ لأنه لو مسه رِقّ لكان عليه ولاء المباشرة٤.
فإذا ثبت الولاءُ على العتيق بمباشرة الإعتاق، أو عتق في ملكه أي ملك السيد كما إذا اشترى نفسه من سيده استَرْسَل٥ الولاء على عتقائه، وعتقاء عتقائه، وهكذا عتقاء عتقاء عتقائه وإن بعدوا. وعلى أولاده، وأولاد أولاده
стр. 608
وإن سَفَلوا إلا إذا كان أولاده وأولاد أولاده فيهم مَن مسه رِقٌّ وعتق، فإنّ ولاءَه لمعتقه؛ لتخلف الشرط الثاني.
فإن لم يكن له معتق موجود، بل مات، أو قام به مانع فلعصبات معتقه على ما سبق بيانه.
فإن لم يكونوا موجودين فلبيت المال [إن انتظم] ١، ولا ولاء عليه لمعتق الأصول بحال؛ لأن ولاء المباشرة أقوى من ولاء السراية. وإلاَّ أن يكون ولد مَن [يثبت] ٢ عليها الولاء أبوه حر الأصل فلا ولاء عليه على الصحيح؛ لتخلف الشرط الأول لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، والانتساب إلى الأب وهو حرّ الأصل لا ولاء عليه لأحد، فكذا ولده. وهذا هو الوجه المعتمد.
والوجه الثاني: عليه الولاء لموالي أمه تبعاً لأمه.
ورُدَّ بأن ابتداء حرية الأب تُبْطِل دوام الولاء لموالي الأم كما سيأتي، فدوام الحرية أولى بأن يمنع ثبوت الولاء لمواليها.
والوجه الثالث: إن كان أبوه متيقن الحرية بأن يكون عربياً معلوم النسب فلا ولاء عليه. وإن لم يكن متيقن الحرية، بأن حكم بحريته بناءً على ظاهر الدار فعليه الولاء لموالي أمه؛ لضعف حرية الأب.
ورُدَّ بأن الأصل في الناس الحرية٣.
стр. 609
فإاذ اجتمع للشخص مُعتِقا أصله، واختلفت جهاتهما، بأن كان أحدهما معتِق أحد أصوله من جهة الأب ذكراً كان العتيق أو أنثى. والآخر معتِق أحد أصوله من جهة الأم ذكراً كان [العتيق أو أنثى] ١ قُدِّم جهةُ معتِق / [١١٨/٥٨أ] أبيه على جهة معتِق أمِّه حتى تكون العصوبةُ لمعتق أحد الآباء، وإن بَعُد معتِق إحدى الأمهات وإن قرب، فيقدم معتق أبيه على معتق أمه، ومعتق أبي أبيه على معتق أم أمه، وعلى معتق أمه، وهكذا.
وإنما قال: ﴿جهة معتِق أبيه﴾ ليشمل المعتق وعصبة المعتق.
وفي الروضة في باب الوصايا: آباء فلان: أجداده من الطرفين، وأمهاته جداته من الطرفين. هكذا ذكره أبو منصور٢ وغيره. وحكى الإمام وجهين أحدهما هذا.
وأصحهما عنده، [لا يدخل] ٣ الأجداد من جهة الأم في الآباء. ولا الجدات من جهة الأب في الأمهات. هذه عبارة الروضة٤.
стр. 610
والمصنف [تبع هنا] ١ تصحيح الإمام في الآباء والأمهات، ولو حملنا كلام المصنف على ما ذكره أبو منصور وغيره لكان قوله ((لمعتق أحد الآباء دون معتق إحدى الأمهات)) صريحاً في تقديم الذكر على معتق الأنثى مطلقاً، حتى يُقدَّم معتِق أبي الأم على معتق أم الأب، لأن آباء الأم من الآباء وأم الأب من الأمهات. وليس كذلك، وإنما الحكم تقديم معتق جهة الأب على معتق جهة الأم حتى يُقدَّم معتِق أم الأب على معتق أم الأم، وعلى معتق أبي الأم، وعلى معتِق الأم أيضاً.
وكذا يُقدَّم معتِق أبي أبي الأب ومعتق أم أبي الأب على كل من معتقي أم أم الأم، وأبي أم الأم، وأبي أبي الأم، وعلى معتق أم الأم، ومعتق أبي الأم ومعتق الأم، لأن جهة الأبوة أقوى من جهة الأمومة.
فإن اتحدا جهة بأن كان الأصلان العتيقان من جهة أبيه فقط أو من جهة أمه فقط، واختلفا ذكورة وأنوثة قُدِّم معتق الذكر على معتق الأنثى سواء تساويا قرباً، أو اختلفا فيقدم معتق أبي الأب على معتق أم الأب، ومعتِق أبي أبي الأب علة معتق أم أبي الأب وإن تساويا قربا ومعتق أبي أبي الأب على معتق أم الأب. وإن كان أبعد لقوة جهة الأبوة. وكذلك يقدم معتق أبي الأم على معتق أم الأم، ومتق أبي أبي الأم على معتق أم أبي الأم وعلى معتق أم الأم، وعلى معتق الأم، لما تقدم.
стр. 611
فإن استوى عتيقاهما المتحدا الجهة ذكورة، [أو] ١ أنوثة قدم الأرب أي معتق الأقرب إلى الميت، فيقدَّم معتقُ الأبِ على معتِق الجد أبي الأب، ومعتِقُ الجد على معتِق أبي الجد، وكذا يقدَّم معتقُ الأم على معتِق أم الأم، ومعتِقُ أبي الأم على معتِق أبي أبي الأم، لقوة القرب٢.
وليس في لاء المباشرة انجرار من جهة إلى جهة.
وولاءُ السراية [هو] ٣ محلُ الانجرار٤، لأن النعمة بالسراية أضعفُ من النعمة بالمباشرة.
ومعنى انجرار الولاء انقطاعُه من موالي الأم، وثبوته / [١١٨/٥٨ب] لموالي الجدِّ وقتَ عتقه، أو انقطاعه من موالي الأم، أو من موالي الجد، وثبوته لموالي الأب وقت عتقه٥.
стр. 612
فإذا تزوج رقيق تمحض رق أصوله مُعتَقةً بفتح التاء فأوْلدَها ولداً فإنَّ الولدَ حرٌ، لأنه يتبع أمه رقاً وحرية ويثبت عليه الولاء لموالي أمه واسترسل الولاء على أولاده وحفدته وإن نزلوا وعلى من يُعتقهم هو أوعتيقه، أو عتيق عتيقة، وهكذا لأنا عجزنا عن إثبات الولاء من جهة الأب، إذ لا ولاء عليه، ولمعتق الأم على هذا الولد نعمة، فأثبتها له الولاء عليه، وعلى أولاده وحفدته وعتقائه، والحفدة بالدال المهملة جمع حافد، وهو ولد الولد. ويطلق أيضاً على الخَدَم والأصهار، والأعوان١. والمراد هنا الأول.
[فإن] ٢ أُعتِق الأب بضم الهمزة وكسر التاء انجرّ الولاء من موالي الأم إلى معتِق الأب، وتقرر.
وبه قال عمر، وعثمان٣، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃ أجمعين٤- لأن ثبوت الولاء لموالي الأم كان لضرورة أنه لا ولاء على الأب، فإذا عتق الأب وثبت عليه زالت الضرورة فرددناه إلى موالي الأب. وبطل ما كان قد ثبت لموالي الأم حتى لا يعود إليهم بانقراض
стр. 613
موالي الأب بل بكون الإرث عند انقراضهم لبيت المال المنتظم١ فلو كان المعتق بفتح التاء هو جد الولد أبو أبيه، والأب حي رقيق فالأصحّ في الولاء انجراره عن موالي الأم إلى موالي الجد أيضاً وبه قال مالك٢ لكن لا يستقر
стр. 614
الولاء لموالي الجد على هذا الوجه الأصح، حتى لو أُعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء من موالي الجد إلى مولاه أي الأب، لأن الجد إنما جرّ الولاء لكون الأب رقيقاً، فإذا عتق كان وليه أولى بالانجرار إليه.
ومقابلُ الأصحِّ وجهٌ عن ابن أبي هريرة١، والطبري٢ أن الولاء لا ينجر إلى [موالي] ٣ الجد [بعتقه] ٤ في حياة الأب رقيقاً، بل يستمر لموالي الأم
стр. 615
لأن الجد لا حكم له مع بقاء الأب. وبه قال أبو حنيفة١. وعلى هذا لو مات الأب رقيقاً هل ينجر الولاء من موالي الأم إلى موالي الجد بالعتق السابق، أو يستقر لموالي الأم؟ وجهان أصحهما وبه قطع البغوي٢ الانجرار٣ أما إذا عتق الجد بعد موت الأب رقيقاً انجر الولاء لموالي الجد قطعاً. فلو اشترى الولدُ المذكورُ وهو الذي ثبت عليه الولاء لموالي أمه، وأبوه رقيقٌ، أباه عتق عليه، وثبت له الولاءُ عليه أي ثبت للولد الولاء على أبيه مباشرة وجرّ الولدُ ولاءَ إخوته من أبيه، أو من أبويه، ذكوراً كانوا، أو إناثاً من موالي الأم إلى نفسه قطعاً.
وفي جرِّه ولاء نفسه عنهم وجهان أصحهما في شرحي الرافعي٤ وفي الروضة٥، والمنهاج٦: المنع أي منعُ الانجرار عن موالي الأم إليه، بل يستقر عليه الولاء لموالي أمه.
стр. 616
ونُقِل عن النصِّ١ لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء ولهذا لو اشترى العبد نفسه عتق، وكان الولاء عليه لبائعه وذا المكاتب إذا عتق بالأداء -كما سبق-.
وإذا تعذر الجر / [١١٩/٥٩أ] بقي الولاء موضعه.
والثاني: من الوجهين، وينسب لتخريج ابن سريج٢، واختاره أبو خلف السَّلمي٣ وهو المصحَّح في المحرر٤ أنه يَجُّر ولاءَه لنفسه كما لو اشتراه أجنبي، ويسقط فيصير كالحرِّ لا ولاء عليه٥.
стр. 617
قال الغزاليُّ في بسيطه: وأستبعدُ هذا من ابن سريج، وليس ببعيد عندي، فإنه صار أولى بنفسه من غيره، فيستفيد به قطع ولاء [موالي] ١ الأم عن نفسه. انتهى٢ والمعتمد عند الغزالي، والشيخين٣ وغيرهم الأول.
وإنما رَدَّ الغزاليُّ الاستبعاد ولم يرجح قولَ ابن سريج٤.
وإذا علق حرٌ بين حرين لم يمسهما رقٌ، وكان أجداده، وجداته أرقاء، فإذا عتقت أم أم هذا الحر ثبت الولاء عليه لمواليها ثم إذا عتق أبو أمه انجر الولاء إلى مواليه، ثم إذا [عتقت] ٥ أم أبيه انجر الولاء عن موالي أبي الأم إلى موالي أم الأب ثم إذا [عتق] ٦ أبو أبيه انجر الولاء إلى مولاه، وتقرر.
ولو كانت المسألة بحالها لكنْ أبوه رقيق ثم عتق بعد عتق هؤلاء انجر الولاء إلى موالي الأب واستقر٧.
ولو اعْتَق إنسانٌ أمته المزوجة حاملاً ولو في ظاهر الحال فالولد حر تبعاً لأمه سواء كان أبوه حراً أو رقيقاً ويثبت عليه الولاء لموالي الأم إن كان أبوه
стр. 618
رقيقاً مطلقاً سواء أتت به لدون ستة أشهر من إعتاقها، أو لأكثر إلى أربع سنين أو أكثر، سواء كانت فراشاً، أو غير فراش، لكنها إن أتت به لدون ستة أشهر فالولاء على الولد ولاء مباشرة لا يقبل الانجرار حتى إذا عتق الأب لا ينجر إلى مولاه.
وإن كان لأكثر منها وهي فراش كان ولاء سراية يقبل الانجرار إلى موالي الأب إذا عتق الأب. وإن لم تكن فراشاً، بأن فارقا الزوج وأتت به لأربع سنين فما دونها ثبت الولاء لموالي أمه أيضاً١.
وهل هو ولاء مباشرة، أو ولاء سراية حتى ينجر إلى موالي الأب إذا اعتقه؟ قولان من غير ترجيح، يأتيان في كلامه.
وخرج بقوله ((أبوه)) ما إذا أتت به لأكثر من أربع سنين من وقت مفارقة الزوج، فإن الولد منفي عنه، فليس هو [أباه] ٢ وولاؤه لموالي أمه أبداً لا ينجر عنهم بعتق الزوج.
أو معتقاً بفتح التاء، أي وثبت عليه الولاء لموالي الأم إن كان أبوه عتيقاً وأتت به لدون ستة أشهر من الإعتقا وطئها الزوج، أو لم يطأها، لأنا تيقنا
стр. 619
وجوده وقت عتق أمه [لأن أقل الحمل ستة أشهر بالإجماع] ١ فمعتق أمه باشر إعتاقه بإعتاقها، وولاء المباشرة مقدم، فهو [لمولى] ٢ الأم أو [أتت به] ٣ لأكثر من دون ستة أشهر بأن أتت به لستة أشهر فصاعداً -كما في الشرح٤ والوروضة٥- ولم يطأها الزوج بعد العتق فيثبت ولاؤه لموالي أمه مباشرة في الأصح لأن ثبوت النسب يدل على تقدير وجوده. ومقابل الأصح وجه أنه لموالي الأب، لأن النسب يكفي فيه الإمكان، بخلاف الولاء. [والمعتمد الأول] ٦ وإلا فلمولى الأب أي وإن لم تأت به لدون ستة أشهر، ولا لأكثر من دون ستة أشهر، والحال أن الزوج لم يطأها بعد العتق، فالولاء على الولد لموالي الأب / [١١٩/٥٩ب] إن أتت به لأكثر من أربع سنين مطلقاً وطئها، أو لم يطأها. وأتت به لدونها، وهي فراش للزوج لأنا ل نعلم وجوده وقتَ الإعتاق، والأصل عدمه، والافتراش سبب ظاهر في حدوثه٧.
стр. 620
[وإذا] ١ ثبت الولاء لموالي الأم في صورة ما إذا فارقها زوجها الرقيق، وأتت بالولد لأربع سنين فما دونها من وقت عتقها واُعْتِق أبوه بعد ذلك ففي انجرار الولاء إلى معتِق الأب قولاء من غير ترجيح في الشرح٢، ولا في الروضة٣.
أحدهما: وبه جزم ابن الصباغ٤، والرُّوياني أنه لا ينجر لأنه ولاء مباشرة، لأنا جعلنا الولد موجوداً وقت الاعتاق لثبوت نسبه من الزوج.
والثاني: ينجر ونجعله حادثاً بعد عتق الأم، ويخالف النسب فإنه يثبت بمجرد الإمكان. والقياس ترجيح الأول٥.
وأَطْلَق المصنف العبارة هنا. والصواب حملها على ما ذكرنا، وقد بينا تفصيل [صور] ٦ المسألة عند قوله: "إن كان أبوه رقيقاً".
стр. 621
ولو التحق العتيق الذمي بدار الحرب ثم [أُسر] ١ لم يجز استرقاقُه إن كان المعتق مسلماً لأن المسلم لا يسْتَرقّ فكذا عتيقه، ولأن في استرقاقه إبطال حق المسلم من الولاء.
وجاز استرقاقُه إن كان المعتِق ذمياّ، لأن الذمي لو التحق بدار الحرب وسبي جاز استرقاقه، فعتيقه أولى بأن يُسترق في الأصحّ في المسألتين.
ومقابل الأصح في الأولى وهي ما إذا كان المعتِق مسلماً جواز استرقاق العتيق، تخريجاً من أن إسلام الحربي قبل الأسر لا يعصم زوجته الحربية، فكذا عبده.
وفُرق بأن الولاء لا يرتفع بخلاف النكاح.
ومقابل الأصح في الثانية: لا يسترق عتيق الذمي، لأن مال الذمي مصون عن الاغتنام، فكذا عتيقه.
فلو التحق السيدُ بدار الحرب فاسْتُرِقّ لم يبطل ولاؤه على عتيقه في الأصحّ حتى لو أُعتِق بضم الهمزة، [وكسر التاء] ٢ كان ولاؤه السابق ثابتاً عليه أي على عتيقه، وهو ولاء مباشرة ولمعتِقه أي معتِق السيد أيضاً الولاءُ على عتيقه [سراية] ٣ لأنه عتيقُ عتيقِه.
стр. 622
وقيل يبطل ولاء السيد باسترقاقه كما يبطل ملكه، حتى إذا [عتق] ١ لا يكون له على عتيقه ولاء، لأنه بطل. والمعتمدُ الأولُ فلو ملكه عتيقه بأن اشتراه من السابي، أو من غيره أو اتهبه، ونحو ذلك فأعتقه كان لكلِّ منهما الولاءُ على الآخر ولاء مباشرة تفريعاً على الأصح المعتمد٢.
وهذا كما لو أعتَق مَن عليه الولاء لموالي أمه، وأبوه رقيقٌ عبداً فلملك هذا العتيقُ أبا سيده [فأعتقه] ٣ فالعتيق مولى أبي سيده مباشرة، ومولى سيده سراية لأنه لما أعتق أبا سيده انجر ولاء سيده من موالي أمه إليه فصار له على سيده ولاء السراية، ولسيده عليه ولاء المباشرة، [فلكل] ٤ واحد منهما الولاء على صاحبه.
ولو اشترى أخٌ وأختٌ أباهما / [١٢٠/٦٠أ] نصفين عَتق عليهما بدخوله في ملكهما وصار كل منهما مولى نصف أبيه مباشرة ومولى نصف أخيه سراية. فإذا مات الأب بعد موت الأخ عن هذه البنت وحدها فلها من ميراث الأب سبعة [أثمانه] ٥: النصف بالفرض لأنها بنته ونصف الباقي [وهو الربع بولاء أبيها أي بولائها على نصف أبيها مباشرة لأنها معتقة نصفه
стр. 623
بالشراء. ونصف الباقي] ١ وهو الثمن بولاء أخيها أي بولائها على نصف أخيها سراية، لأن الربع الباقي كان للأخ لو كان حياً لولائه على نصف أبيه، مباشرة، فإذا كان ميتاً أخذت نصفه، لأن لها نصف ولاء الأخ لأنها معتقة نصف أبيه فأخذت البنت نصف تركة أبيها بالفرض وربعها بولاء المباشرة، وثمنها بولاء السراية٢.
ولو اشترى الأبُ في الصورة المذكورة وهي أخ وأخت اشتريا أباهما نصفين فعتق عليهما عبداً وأعتقه، ومات العتيقُ بعد موت الأخ والأب ولم يخلّف إلا البنت فلها ثلاثة أرباع ميراثه: النصفُ لأنها معتِقَةُ نصف معتِقه فهو ولا سراية ونصف الباقي وهو الربع لثبوت ولاء السراية على نصف الأخ بإعتاقها نصف أبيه فهي معتقة نصف أبي معتق معتقه٣.
ولو مات الأخُ بعد موتِ الأب [ولم يخلّف سواها] ٤ وخلف أخته فقط فلها ثلاثة أرباع إرثه: النصفُ بالأخوّة فرضاً، والربعُ بأنها معتقة نصفُ أبيه فهو بولاء السراية. والربع الباقي في الصورتين لبيت المال المنتظم.
стр. 624
ولو كانت البنتُ هي المنفردة بشراء أبيها، وبعتقِه عليها ثم أعتق الأب عبداً، ومات الأب، ثم مات بعد الأب عتيقُه وخلَّف الابنَ والبنتَ فميراثه للابن دون البنت، لأنه عصبة المعتِق من النسب. وهي أي البنت معتقه المعتق فهي متأخرة عن عصبة النسب. وهذه مسألة القُضاة١ لقبت بذلك لأنها غلط فيها من المتقدمين أربعمائة قاض غير المتفقهة، فجعلوا الميراثَ للبنت فقط، لأنهم رأوها عصبة المعتِق بولائها عليه، لأنها معتقةُ المعتِق، وغَفَلوا عن كون عصبةِ المعتق من النسب مقدَّمين على معتِق المعتِق٢.
ولو خلّف إنسانٌ أبا معتقه، ومعتق أبيه فالميراث لأبي معتقه، لِما سبق من أن ولاء المباشرة أقوى من ولاء السراية، وهذا الإنسنان عليه ولا مباشرة لأنه إذا كان له أبو معتق فله معتق ضرورة، وحينئذ لا ولاء لمعتق أبيه أصلاً، لأن ولاء المباشرة مقدَّم. وهذه الصورة من المسائل التي يشتبه فيها حكم الولاء، ويغالط به فيقال: اجتمع أبو معتقه، ومعتق أبيه، أيهما أولى بالميراث؟ فربما يغلط المسؤول في الجواب، فإذا تأملها لم يجد لمقابله أحدهما بالآخر وطلب الأولوية معنى، فنبه المصنف عليها تبعاً للأصحاب٣. وختم الفصل بمسألة من الدوريات فقال: أختان لا ولاء عليهما لأحد [اشترتا] ٤ أمهما
стр. 625
نصفين فعتقت عليهما بالشرع، وثبت / [١٢٠/٦٠ب] لهما عليها ولاء المباشرة ثم تشاركت الأم وأجنبيٌّ في شراء أبي الأختين وفي إعتاقه نصفين فللأم والأجنبي على أبي الأختين الولاء مباشرة، وعلى الأختين سراية، وللأختين على نصف أبيهما الولاء سراية، لأنهما [معتقتا] ١ مُعْتِقَة نصفه فماتت أمهما فلهما ثلثا تركتها بالفرض، وباقيها بالولاء، ثم مات الأب فلهما ثلثا تركته بالفرض، والباقي نصفه لهما بولاء السراية، ونصفه للأجنبي بولاء المباشرة ثم ماتت إحدى الأختين بعد موت الأبوين وخلفت الأخت الأخرى والأجنبيَّ فقط فلها نصفُ مالها أي فللأخت الحية نصفُ تركة الأخت الميتة بالفرض لأنها أختها، ونصف الباقي وهو الربع للأجنبي، لأنه أعتق نصف أبيهما. والربع الباقي كان للأم لو كانت حية لأنها معتقة النصف الآخر فهو للأختين لأنهما [معتقتاها] ٢ فتأخذ الأخت الباقية نصفه وهو الثمن، وترجع حصة الميتة إلى من له ولاؤها وهو الأجنبي والأم [ويرجع نصيب الأم] ٣ إلى الحية والميتة.
وحصة الميتة إلى الأجنبي والأم. وهكذا يدور أبداً هذا السهم فلا ينقطع وهو سهم الدور سمي به لذلك٤.
стр. 626
وفيما يُفْعَلُ به وجهان في المذهب: أحدهما مِن تخريج ابن الحدَّاد١.
والثاني للشيخ أبي علي٢ فعند ابن الحدَّاد يجعل سهم الدور في بيت المال ويعطي للأخت خمسة أسهم، وللأجنبي سهمان، وتصح من ثمانية.
وهذا الوجه عليه الأكثر من أصحاب الشافعي، كما نقله أبو خلف الطبري وإليه يميل كلام ابن اللبان٣، لأن سهم الدور لا يمكن صرفه بنسب ولا بولاء٤. وفي كلام الشرح٥ والروضة٦ إيماءٌ لترجيحه.
стр. 627
وقيل يسقط سهم الدور، ويجعل كأنه لم يكن ويُقسم المال على سبعة، باقي السهام. خمسةٌ للأخت، وسهمان للأجنبي وهذا قولُ أبي علي فالسهام على هذا أسباع، وعلى الأول أثمان.
وضعَّف إمامُ الحرمين الوجهين جميعاً، وسلك طريقاً آخر في القسمة نبه عليه المصنف بقوله: وقال الإمام ومن تابعه: يجعل ثلثا المال للأخت، وثلثه للأجنبي، لأن الحاصل لها بعد نصفها نصف ما يحصل للأجنبي أبداً فيجعل المال ستة أسهم للأخت نصفها ثلاثة بالنسب، ويبقى ثلاثة للأجنبي سهمان وللأخت سهم، فلها من الجملة الثلثان، وله الثلث، وتصح بالاختصار من ثلاثة.
قال الإمامُ: وهذا هو الوجه. وقطع به أيضاً الغزالي وجعل الوجهين غلطاً، فقال في بَسيطه: إنَّ جَعْل سهم الدور في بيت المال فاسد، لأنه في كل
стр. 628
كرَّة يدور ويرجع [منه] ١ شيئان إلى الأجنبي، وشيء إلى الأخت الحية لا يتعداهما فيقسم بينهما أثلاثاً، وتصح المسألة من ستة.
وغلط الشيخُ أبو علي في الحساب، لا في الحكم فقال: يقسم المال بينهما على سبعة أسهم، لأن الثمن هو الدائر فالمسألة من ثمانية فيقسم الثمن على بقية المال، وهذا خطأ صريح، لأنه أدخل في القسمة ما أخذته / [١٢١/٦١أ] الأخت بمجرد النسب وذلك لا ينبغي أن يدخل في الحساب، بل الباقي بعد ذلك النصف هو الذي يؤخذ بالولاء، فطريق القسمة ما ذكرناه قطعاً. انتهى٢.
وعزاه شيخُنا سراج الدين البَلقِيني إلى المحققين٣ وهو مذهبُ مالكِ، وبه جَزَم الحَوفي في فرائضه، وابنُ عَرَفة في مختصره٤، وكأنَّ الرافعيَّ والنووي
стр. 629
-رحمهما الله- رأيا بحث الإمام والغزالي قوي المدرك فأمسكا عن التصريح بالترجيح١.
ويقاسُ بهذه المسألة ما يرد من أشباهها من مسائل الدور كما إذا مات الأب في الصورة السابقة أولاً، ثم ماتت إحدى الأختين، ثم ماتت الأم، فمال الأب ثلثاه للبنتين بالبنوة بين الأم والأجنبي نصفين، لأنهما معتقاه.
وما للأخت ثلثه للأم، ونصفه للأخت [الحية] ٢، والباقي بين [الأم والأجنبي] ٣ نصفين لأنهما معتقا أبيها.
ومال الأم نصفه لبنتها فرضاً، وربعه لها تعصيباً لأنها معتقة نصفها، والربع الباقي بين الأجنبي والأم نصفين لأنهما معتقا أبيها فنصفه وهو الثمن للأجنبي، والثمن الآخر للأم لو كانت حية لكنها ميتة فيرجع [لبنتيها] ٤ نصفه للحية، ونصفه الآخر بين الأم والأجنبي نصفه، ونصيب الأم يرجع [لبنتيها] ٥، وهكذا يدور أبداً هذا السهم وهو الثمن.
стр. 630
فقياسُ قولِ ابن الحداد وجمهورِ أصحابنا المتقدمين يوضع هذا الثمن في بيت المال، وقياس قول أبي علي يقسم المال على سبعة أسهم، سهم للأجنبي وستة للبنت.
وقياس قولِ الإمام والغزالي يُقسم سهم الدور بين البنت والأجنبي أثلاثاً، للبنت ثلثاه، وللأجنبي ثلثه فيسقط سهم الدور، ويقسم الباقي بعد نصف البنت على ثلاثة، سهم للأجنبي، وسهمان للبنت، وتصح من ستة، للبنت خمسة، وللأجنبي سهم.
ونقل الرافعيُّ١ والنووي٢ وغيرهما عن الفرضيين أنهم قالوا:
ولا يتحقق الدورُ٣ إلا بثلاثة شروط:
تعددُ المعتِق، وتعدّد من مات في المسألة، وألا يحوز الباقي منهم أي من الورثة إرث الميت قبله٤ وبالله التوفيق.
فإن اختل [شرط] ٥ واحد من هذه الشروط فلا دور، والله أعلم.
стр. 631
الفصل الثالث والأربعون: في حكم الحمل وحكم الإرث معه
...
فصل١ في حكم إرث الحمْل٢، وحكم الإرث معه
والحملُ المقصود هنا هو كل جنين لو انفصل حياً لورث، إمَّا مطلقاً كحمل من الميت فإنه يرث بكل تقدير سواء كان ذكراً أو أنثى، مفرداً أو متعدداً؛ لأنه ولد، وكحمل من الأبوبن، أو من الأب مع بنت، أو أم، أو جدة [ونحوها] ٣ أو ورث بتقدير دون تقدير كما إذا خلَّف عماً، وزوجة أخيه لأبيه حاملاً من أخيه الميت، فإنَّ الحملَ يرث بتقدير ذكورته، لأنه ابن أخ فيحجب العم، ولا يرث بتقدير أنوثته.
وعكسه ما إذا خلفت زوجها وشقيقتها، وزوجة أبيها حاملاً من أبيها
стр. 632
الميت، فإن الحمل يرث بتقدير أنوثته [فإنه] ١ يستحق السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى سبعة، ولا يرث / [١٢١/٦١ب] بتقدير ذكورته لأنه عصبة فيسقط.
والجنينُ هو الحمل ما دام في البطن٢، والأصل فيه ما رواه أبو داود ولم يضعِّفه "إذا استهل المولودُ وُرِّث" ٣ وإنما يرث [الحمل] ٤ بشرطين٥:
стр. 633
أحدهما: أن يُعلم وجوده في البطن يقينًا، أو ظناً عند الموت أي موت موّرث الحمل كما إذا كان الحمل من [المورث] ١ نفسه، بأن ترك زوجته حاملاً، أو أمته حاملاً منه، وانفصل لدون ستة أشهر من موته فإنه تبين أنه كان متيقن الوجود أو انفصل لأكثر منها ودون أربع سنين فالظاهر وجوده فَنَسَبُه وإرثُه ثابتان.
والشرط الآخر: أن ينفصل الحمل كله حياً حياة مستقرة٢، لأنه لما لم يمكن الاطلاع على نفخ الروح فيه عند موت موروثه اعتبرنا حالة انفصاله وعطفناها على ما قبلها.
فلو انفصل الحملُ ميتاً بأن ابتدأ انفصاله وهو ميت سواء تحرك في البطن، أو لا، وسواء نزل بنفسه أو لا، أو انفصل بعضه وهو حي ثم مات قبل تمام انفصاله لم يرث ولو كان انفصاله بجناية على أمه، ووجبت فيه الغرة التي
стр. 634
تصرف لورثته لم يرث [أيضاً] ١؛ لأنا إنما قدرنا حياته في حق الجاني فقط تغليظاً عليه٢.
فلو خلَّف الميت زوجة حاملاً، وأخاً من الأبوين، أو من الأب وترك عبداً قيمته عشرون ديناراً فجنى العبد على الزوجة فأجهضت أي أسقطت الجنين ميتاً لم يرث هذا الجنين شيئاً، لانفصاله ميتاً، وورثت الزوجة ربع العبد بالزوجية، والأخ ثلاثة أرباعه بالأخوة. ووجبت فيه أي في الجنين غُرّة متعلقة برقبة العبد قيمتها ستون ديناراً فالموجود في النسخ كلها فللزوجة ربعها وللأخ ثلاثة أرباعها، وكأنه سَبْقُ قلم، والصواب: فللزوجة من الغرة ثلثها، وللأخ ثلثاها؛ لأن الغرة موروثه عن الجنين يرثها ورثته فترث منها الزوجة ثلثها بالأمومة؛ لأنها أم الجنين، والأخ ثلثيها بالعمومة؛ لأنه عم الجنين. والحصتان [تتعلقان] ٣ برقبة العبد وما تستحقه الزوجة من الغرة يساوي عشرين ديناراً وقد ضاع عليها من استحقاقها ربعه؛ لأن ربع الجاني ملكها. ولا يستحق المالك على ملكه شيئاً، وثلاثة أرباع استحقاقها وهو ربع الغرة يتعلق بنصيب الأخ من العبد، ونصيبه يساوي ربع قيمة الغرة فإن شاء سلمه للزوجة، وإن شاء فداه بخمسة عشر ديناراً. واستحقاق الأخ من الغرة يساوي أربعين ديناراً، وضاع عليه ثلاثة أرباع استحقاقه؛ لأن ثلاثة أرباع الجاني ملكه ولا يجب له على ملكه شيء، فيبقى ربع استحقاقه وهو سدس
стр. 635
الغرة [و] ١ يساوي عشرة دنانير تتعلق بنصيب الزوجة وهو ربع العبد، وقيمته خمسة وهي مخيرة بين أن تسلمه وبين أن تفديه بخمسة دنانير، ويضيع على الأخ الخمسة الأخرى، فإذا لم يختارا الفداء واختارا التسليم / [١٢٢/٦٢أ] وسَلَّم كلٌّ منهما نصيبه من العبد إلى الآخر انعكس قدر ملكيهما فيصير للأخ ربع العبد، وللزوجة ثلاثة أرباعه. وإن اختار أحدهما الفداء دون الآخر، فلكل حكمه.
وهذه المسأل من فروع ابن الحداد ﵀ قَرَّرها على وجه غير هذا وهو أن قدر نصيب كل واحد من الزوجة والأخ من الغرة يسقط عن قدر ملكه من الجاني، وقد ملكت الزوجة من الغرة الثلث [و] ٢ من الجاني الربع، فالربع من الغرة يسقط من مقابلة ربعها، ويبقى لها نصف سدس الغرة، وقد استحق الأخ ثلثي الغرة وثلاثة أرباع الجاني فملكُه من الجاني أكثر من استحقاقه من الغرة فيسقط جميع استحقاقه من الغرة، وعليه أن يفدي نصيبه من الجاني بنصف سدس الغرة للزوجة، وهكذا ذكره إمام الحرمين، وتابعه الرافعي٣ والنووي٤ ومشى عليه القاضي نور الدين الأسنوي في مختصر الوسيط٥ وحكى في البسيط مقالة الإمام ثم قال: وفيه نظر عندي.