Полный текст (2 398 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
" فَوَائِدُ" تَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا أَهْلُ الأُصُولِ وَالْجَدَلِ
الأُولَى "الْمَنَاطُ": وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ نَاطَ نِيَاطًا١، أَيْ عَلَّقَ، فَهُوَ٢ مَا نِيطَ٣ بِهِ الْحُكْمُ٤، أَيْ عُلِّقَ بِهِ، وَهُوَ٥ الْعِلَّةُ الَّتِي رُتِّبَ٦ عَلَيْهَا الْحُكْمُ فِي الأَصْلِ. يُقَالُ: نُطْت الْحَبْلَ بِالْوَتَدِ أَنُوطُهُ نَوْطًا: إذَا عَلَّقْته٧، وَمِنْهُ: " ذَاتُ أَنْوَاطٍ "، شَجَرَةٌ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَلِّقُونَ٨ فِيهَا سِلاحَهُمْ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ٩.
الحواشي
(١) ١ في ش: نوطاً. وفي ب: يناط.
٢ ساقطة من ع.
٣ في ش: منوط، وفي ع: ما ينوط.
٤ في ع: فهو الحكم.
٥ في ش: وهي.
٦ في ش ض: ترتب.
٧ انظر الصحاح للجوهري ٣/١١٦٥، لسان العرب ٧/٤١٨.
٨ في ش: يعقلون.
٩ حيث روى الترمذي في سننه وأحمد في مسنده عن أبي واقد الليثي أنّ رسول الله ﷺ لما خرج إلى خيبر مرّ بشجرة للمشركين يقال لها "ذات أنواط" يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال ﷺ : "سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. "انظر عارضة الأحوذي ٩/٢٧، مسند أحمد ٥/٢١٨".стр. 1857
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَالْمَنَاطُ "مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ"١.
وَتَنْقِيحُهُ: تَخْلِيصُهُ وَتَهْذِيبُهُ، يُقَالُ: نَقَّحْت الْعَظْمَ: إذَا اسْتَخْرَجْت مُخَّهُ٢.
وَتَخْرِيجُهُ: اسْتِنْبَاطُهُ، أَيْ اسْتِخْرَاجُ مُتَعَلِّقِ الْحُكْمِ. وَهُوَ إضَافَةُ حُكْمٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّرْعُ لِعِلَّتِهِ إلَى وَصْفٍ مُنَاسِبٍ٣ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ٤ بِالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ.
"وَتَحْقِيقُهُ": أَيْ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ "إثْبَاتُ الْعِلَّةِ فِي آحَادِ صُوَرِهَا" بِالنَّظَرِ وَالاجْتِهَادِ فِي مَعْرِفَةِ وُجُودِهَا فِي آحَادِ الصُّوَرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا فِي نَفْسِهَا.
"فَإِنْ عُلِمَتْ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ" كَجِهَةِ الْقِبْلَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ. بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
الحواشي
(١) ١ قال الشوكاني في ارشاد الفحول ص ٢٢١: "المناط: هو العلة. قال ابن دقيق العيد: وتعبيرهم عن العلة بالمناط من باب المجاز اللغوي، لأنّ الحكم لمّا علِّق بها كان كالشيء المحسوس الذي تعلّق بغيره، فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره" أهـ. وانظر معنى المناط في نشر البنود ٢/١٧١، المستصفى ٢/٢٣٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٨.
٢ انظر الصحاح ١/٤١٣، لسان العرب ٢/٦٢٤.
٣ في ش: يناسب.
٤ في ض: مجتهد.стр. 1858
شَطْرَهُ﴾ ١ وَكَالإِشْهَادِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢ "أَوْ" عُلِمَتْ الْعِلَّةُ بِـ "إجْمَاعٍ" كَتَحْقِيقِ الْمِثْلِ٣ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ٤ النَّعَمِ﴾ ٥ فَجِهَةُ الْقِبْلَةِ: مَنَاطُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا وَمَعْرِفَتُهَا عِنْدَ الاشْتِبَاهِ: مَظْنُونٌ، وَالْعَدَالَةُ: مَنَاطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَمَعْرِفَتُهَا فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ: مَظْنُونَةٌ، وَكَالْمِثْلِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، أَوْ اسْتِنْبَاطٍ كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ تَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ "اُحْتُجَّ بِهِ".
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ: وَلا نَعْرِفُ خِلافًا فِي صِحَّةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ، إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ مَعْلُومَةً بِالنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ، إنَّمَا الْخِلافُ فِيمَا إذَا كَانَ مَدْرَكُ٦ مَعْرِفَتِهَا الاسْتِنْبَاطَ٧.
وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَالْفَخْرُ وَالطُّوفِيُّ مِنْ جُمْلَةِ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ: اعْتِبَارَ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي أَمَاكِنِهَا، كَقَوْلِهِ ﷺ "إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ" فَيُعْتَبَرُ الأَمْرُ فِي كُلِّ طَائِفٍ٨.
الحواشي
(١) ١ الآية ١٤٤ من البقرة.
٢ الآية ٢ من الطلاق.
٣ في ز: المثله.
٤ في ش: عن.
٥ الآية ٩٥ من المائدة.
٦ في ض: مركز.
٧ انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/٤٣٥ وما بعدها.
٨ انظر روضة الناظر ص ٢٧٧، مختصر الطوفي ص ١٤٥.стр. 1859
قَالَ الْمُوَفَّقُ١: وَهُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ، أَقَرَّ بِهِ جَمَاعَةٌ [مِمَّنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ٢] .
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَلَيْسَ ذَلِكَ قِيَاسًا لِلاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ٣.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: نَعَمْ، هَلْ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ. أَمْ يُكْتَفَى بِالظَّنِّ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ. ثَالِثُهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَصْفًا شَرْعِيًّا، فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالظَّنِّ. أَوْ حَقِيقِيًّا أَوْ٤ عُرْفِيًّا فَيُشْتَرَطَ الْقَطْعُ بِوُجُودِهِ.
قَالَ: وَهَذَا أَعْدَلُ الأَقْوَالِ اهـ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَتَخْرِيجُ٥ الْمَنَاطِ: اسْتِخْرَاجُ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عِلَّةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ٦.
الحواشي
(١) ١ روضة الناظر ص ٢٧٧.
٢ زيادة من كلام الموفق في الروضة يقتضيها السياق.
٣ ساقطة من ض.
٤ ساقطة من ع.
٥ في ش: فتحرير.
٦ انظر تعريفات الأصوليين لتخريج المناط في "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٧٣، روضة الناظر ص ٢٧٨، نشر البنود ٢/١٧٠، تيسير التحرير ٤/٤٣، الابهاج ٣/٥٨، مختصر الطوفي ص ١٤٦، مناهج العقول ٣/٥٠، شرح العضد ٢/٢٣٩، نهاية السول ٣/٧٤، الإحكام للآمدي =стр. 1860
وَتَنْقِيحُهُ: أَنْ يَبْقَى مِنْ الأَوْصَافِ١ مَا يَصْلُحُ، وَيُلْغَى بِالدَّلِيلِ٢ مَا لا يَصْلُحُ٣.
وَتَحْقِيقُهُ: أَنْ يَجِيءَ إلَى وَصْفٍ دَلَّ عَلَى عِلِّيَّتِهِ٤ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الطُّرُقِ، وَلَكِنْ يَقَعُ الاخْتِلافُ فِي وُجُودِهِ فِي صُورَةِ٥ النِّزَاعِ فَيُحَقَّقُ٦ وُجُودُهَا فِيهِ٧.
وَمُنَاسَبَةُ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّلاثَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لأَنَّهُ أَوَّلاً اسْتَخْرَجَهَا مِنْ
الحواشي
(١) = ٣/٤٣٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٩، الموافقات ٤/٩٦، المستصفى ٢/٢٣٣".
١ في ش: الأحكام.
٢ في ض ب: من الدليل.
٣ انظر تعريفات الأصوليين لتنقيح المناط في "روضة الناظر ص٢٧٧، مختصر الطوفي ص ١٤٦، المحصوص ٢/٢/٣١٥، التلويح على التوضيح ٢/٥٨٠، مفتاح الوصول ص ١٤٧، المسودة ص ٣٨٧، تيسير التحرير ٤/٤٢، مناهج العقول ٣/٧٣، نهاية السول ٣/٧٤، الابهاج ٣/٥٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٩٢، شفاء الغليل ص ٤١٢، الإحكام للآمدي ٣/٤٣٦، نشر البنود ٢/٢٠٤، ارشاد الفحول ص ٢٢١، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٩، ٣٩٨، الموافقات ٤/٩٥، المستصفى ٢/٢٣١".
٤ في ض: علية.
٥ في ض: صور.
٦ في ش ض: فيتحقق.
٧ انظر تعريفات الأصوليين لتحقيق المناط في "نهاية السول ٣/٧٤، الابهاج ٣/٥٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٩٣، روضة الناظر ص ٢٧٧، الموافقات ٤/٩٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٩، مختصر الطوفي ص ١٤٥، الإحكام للآمدي ٣/٤٣٥، نشر البنود ٢/٢٠٧ وما بعدها، ارشاد الفحول ص ٢٢٢".стр. 1861
مَنْصُوصٍ فِي حُكْمٍ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى عِلَّتِهِ، ثُمَّ١ جَاءَ فِي أَوْصَافٍ قَدْ ذُكِرَتْ فِي التَّعْلِيلِ فَنَقَّحَ النَّصَّ، وَنَحْوَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مَا يَصْلُحُ عِلَّةً، وَأَلْغَى غَيْرَهُ. ثُمَّ لَمَّا نُوزِعَ فِي كَوْنِ الْعِلَّةِ لَيْسَتْ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بَيَّنَ أَنَّهَا فِيهِ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَمَدَارُ الْحُكْمِ: مُوجِبُهُ، أَوْ مُتَعَلِّقُهُ٢"
"وَلازِمُهُ": أَيْ لازِمُ الْحُكْمِ "مَا لا يَثْبُتُ الْحُكْمُ مَعَ عَدَمِهِ"٣.
فَيَكُونُ لازِمُ الْحُكْمِ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْطِ؛ لِدُخُولِ٤ الشَّرْطِ
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ من الدوران، وهو لغة: الطواف حول الشيء. واصطلاحاً: هو ترتب الشيء على الشيء الذي له صلوح العليّة. كترتب الاسهال على شرب السقمونيا.
ويسمى الشيء الأول المترتب: دائراً. والثاني المترتب عليه: مداراً، وهو على ثلاثة أقسام "الأول" أن يكون المدار مداراً للدائر وجوداً لا عدماً، كشرب السقمونيا للإسهال. فإنه إذا وجِد وجد الإسهال، وأما إذا عدم فلا يلزم عدم الإسهال، لجواز حصوله بأمر آخر، "والثاني" أن يكون المدار مداراً للدائر عدماً لا وجوداً، كالحياة للعلم في أنها إذا لم توجد لم يوجد العلم، وأما إذا وجدت فلا يلزم أن يوجد العلم. "والثالث" أن يكون المدار مداراً للدائر وجوداً وعدماً كالزنا الصادر عن المحصن لوجوب الرجم عليه، فإنه كلما وجد وجب الرجم، وكلما لم يوجد لم يجب. قاله الجرجاني في التعريفات ص ٥٦ وأبو البقاء الكفوي في الكليات ٢/٣٣٦.
٣ قال أبو البقاء الكفوي: "وفرق بين اللازم من الشيء ولازم الشيء بأنّ أحدهما علة الآخر في الأول بخلاف الثاني". "الكليات ٤/١٦٨".
وانظر تفصيل الكلام على الملازمة وأقسامها في التعريفات للجرجاني ص ١٢٠، وعلى اللزوم وأنواعه واللازم وأقسامه في الكليات ٤/١٦٩.
٤ في ش: فدخول.стр. 1862
وَالْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ وَجُزْئِهِ وَمَحَلِّ الْحُكْمِ فِيهِ.
"وَمَلْزُومُهُ" أَيْ مَلْزُومُ١ الْحُكْمِ "مَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ" أَيْ وُجُودُ الْمَلْزُومِ "وُجُودَ الْحُكْمِ"٢.
قَالَهُ٣ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الإِيضَاحِ فِي الْجَدَلِ. وَيُقَالُ: "مَدَارُ الْحُكْمِ عَلَى كَذَا"، أَيْ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى وُجُودِ كَذَا.
الحواشي
(١) ١ في ع ض ب: ما يلزم
٢ من الاستلزام الذي هو عبارة عن امتناع الانفكاك، حيث يمتنع فيه وجود الملزوم بدون اللازم. " الكليات ١/٢٥٨".
٣. في ش ز ب: قالهстр. 1863
فصل: تقسيم القياس ياعتبار قوته وضعفه
...
"فصل"
يَنْقَسِمُ الْقِيَاسُ بِاعْتِبَارِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ إلَى جَلِيٍّ وَخَفِيٍّ١.
فَـ "مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ" كَقِيَاسِ الأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ٢ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ... " الْحَدِيثَ٣ "فَإِنَّا نَقْطَعُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ الذُّكُورَةَ وَالأُنُوثَةَ فِيهِ.
الحواشي
(١) ١ انظر كلام الأصوليين على تقسيم القياس بهذا الاعتبار في "أدب القاضي للماوردي ١/٥٨٦-٦٠٠، الإحكام للآمدي ٤/٣، المنهاج للباجي ص ٢٦، الجدل لابن عقيل ص ١١، التلويح على التوضيح ٢/٥٨٩، اللمع ص ٥٥، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٤٤ وما بعدها، المنخول ص ٣٣٤، مختصر البعلي ص ١٥٠، المحصول ٢/٢/١٧٠، شرح العضد ٢/٢٤٧، نشر البنود ٢/٢٤٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٣٩، إرشاد الفحول ص ٢٢٢، نهاية السول ٣/٢٩، تيسير التحرير ٤/٧٦".
٢ في ز: ما.
٣ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد في مسنده عن ابن عمر ﵁. وفي الباب عن أبي هريرة ﵁. "انظر صحيح البخاري ٣/١١١، صحيح مسلم ٣/١٢٨٦، سنن النسائي ٧/٢٨١، بذل الجهود ١٦/٢٧٦، عارضة الأحوذي ٦/٩٢، سنن ابن ماجة ٢/٨٤٤، مسند أحمد ١/٥٦".стр. 1864
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﷺ " أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ" نَقْطَعُ١ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي مَعْنَاهُ.
وَمِثْلُهُ قِيَاسُ الصَّبِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ فِي حَدِيثِ "مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ٢ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ" فَإِنَّا نَقْطَعُ أَيْضًا بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ الذُّكُورَةَ وَالأُنُوثَةَ.
"أَوْ نُصَّ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَلَى عِلَّتِهِ "أَوْ أُجْمِعَ عَلَى عِلَّتِهِ" وَتَقَدَّمَتْ أَمْثِلَتُهُمَا.
"فَـ" هُوَ٣ فِي٤ الصُّوَرِ الثَّلاثِ "قِيَاسٌ جَلِيٌّ".
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ وَلَمْ تَكُنْ عِلَّتُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا، ٥أَوْ لَمْ تَكُنْ٦ مُجْمَعًا عَلَيْهَا "فَخَفِيٌّ"؛ لأَنَّ احْتِمَالَ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ فِيهِ قَوِيٌّ.
وَذَلِكَ كَقِيَاسِ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ فِي وُجُوبِ
الحواشي
(١) ١ في ض ب: يقطع. وفي ش: فإنا نقطع.
٢ ساقطة من ع.
٣ في ش: كل.
٤ في ش: من.
٥ ساقطة من ض.
٦ في ش ز: يكن.стр. 1865
الْقِصَاصِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْمُثْقَلِ١.
"وَ" يَنْقَسِمُ الْقِيَاسُ أَيْضًا "بِاعْتِبَارِ عِلَّتِهِ" إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسُ عِلَّةٍ، وَقِيَاسُ دَلالَةٍ، وَقِيَاسٌ فِي مَعْنَى الأَصْلِ٢.
ثُمَّ "إنْ صُرِّحَ فِيهِ٣" أَيْ فِي الْقِيَاسِ "بِهَا" أَيْ بِالْعِلَّةِ، بِأَنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِذِكْرِ الْجَامِعِ٤ وَكَانَ الْجَامِعُ هُوَ الْعِلَّةَ "فَ" هُوَ "قِيَاسُ عِلَّةٍ" كَقَوْلِنَا فِي الْمُثَقَّلِ: قَتْلٌ عَمْدٌ عُدْوَانٌ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَارِحِ.
وَإِنْ كَانَ الْجَامِعُ وَصْفًا لازِمًا مِنْ لَوَازِمِ الْعِلَّةِ وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ جُمِعَ فِيهِ" أَيْ فِي الْقِيَاسِ "بِمَا يُلازِمُهَا" أَيْ الْعِلَّةِ كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الرَّائِحَةِ الْفَائِحَةِ الْمُلازِمَةِ لِلشِّدَّةِ
الحواشي
(١) ١ وخالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وقالا بوجوب القصاص في القتل بالمثقّل. انظر دليل الإمام على قوله ووجهة نظر الصاحبين في "بدائع الصنائع ١٠/٤٦١٨، رد المحتار ٥/٣٤٩، تبيين الحقائق ٦/١٠٠، البناية على الهداية ١٠/٥".
٢ انظر كلام الأصوليين في تقسيم القياس بهذا الاعتبار في "إعلام الموقعين ١/١٣٣ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٤/٤، المنهاج للباجي ص ٢٦ وما بعدها، مفتاح الوصول ص ١٥٥، الجدل لابن عقيل ص ١٣، اللمع ص ٥٥ وما بعدها، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٤٣ وما بعدها، مختصر البعلي ص ١٥٠، شرح العضد ٢/٢٤٧، إرشاد الفحول ص ٢٢٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٤١".
٣ في ض: به.
٤ في ش: الجامع وصفاً لازماً من لوازم.стр. 1866
الْمُطْرِبَةِ؛ لأَنَّ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْعِلَّةِ.
أَوْ جُمِعَ فِي الْقِيَاسِ بِأَثَرٍ مِنْ آثَارِ الْعِلَّةِ، كَقَوْلِنَا١ فِي الْمُثْقَلِ: قَتْلٌ أَثِمَ بِهِ فَاعِلُهُ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَتْلٌ فَوَجَبَ٢ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَارِحِ، فَالإِثْمُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْعِلَّةِ٣ لا نَفْسُهَا.
أَوْ جُمِعَ فِي الْقِيَاسِ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْعِلَّةِ، كَقَوْلِنَا فِي قَطْعِ الأَيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ: قَطْعٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ. فَيَكُونُ وُجُوبُهُ كَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ، فَوُجُوبُ الدِّيَةِ لَيْسَ عَيْنَ عِلَّةِ الْقِصَاصِ، بَلْ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا.
وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ "أَوْ٤ بِأَحَدِ مُوجِبِهَا٥" يَعْنِي: أَوْ جُمِعَ فِي الْقِيَاسِ٦ بِأَحَدِ مُوجِبَيْ الْعِلَّةِ "فِي الأَصْلِ" الْمَقِيسِ عَلَيْهِ "لِمُلازَمَةِ الآخَرِ، فَـ" هُوَ "قِيَاسُ دَلالَةٍ".
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ، وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَمَا جُمِعَ بِنَفْيِ الْفَارِقِ" كَإِلْحَاقِ الْبَوْلِ فِي إنَاءٍ، ثُمَّ يَصُبُّهُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ بِالْبَوْلِ فِيهِ٧ "فَ" هُوَ "قِيَاسٌ فِي مَعْنَى الأَصْلِ".
الحواشي
(١) ١ في ض: بالمثفل.
٢ في ض: وجب.
٣ في ش: العلة كقولنا في قطع الأيدي باليد.
٤ ساقطة من ع.
٥ في ش: موجبيها.
٦ في ش: القصاص.
٧ ساقطة من ش.стр. 1867
وَمَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ١ مَا يَكُونُ الْجَامِعُ فِيهِ بِلازِمِ الْعِلَّةِ: بِقِيَاسِ قَطْعِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ٢ عَلَى قَتْلِهِمْ بِالْوَاحِدِ، بِوَاسِطَةِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ. فَإِنَّ الْجَامِعَ - الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ - لازِمُ٣ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ، وَهِيَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ أَحَدُ مُوجِبَيْ الْعِلَّةِ، الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ، لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مُوجِبِهَا الآخَرِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ.
"ويجوز التعبد بالقياس" في الشرعيات "عقلا" عند الأئمة الأربعة٤ وغيرهم، خلافا للشيعة، وجماعة من معتزلة بغداد.
قال البرماوي: ومنهم من منعه عقلا. فقيل: لأنه قبيح في نفسه فيحرم. وقيل: لأنه يجب على الشارع أن يستنصح لعباده
الحواشي
(١) ١ مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢٤٧.
٢ أي إذا اشتركوا في قطع يده. "شرح العضد ٢/٢٤٨".
٣ في ش ز: بلازم. وفي ض: لازمة. وفي د: ملازمة.
٤ انظر "فواتح الرحموت ٢/٣١٠، المستصفى ٢/٢٣٩، إرشاد الفحول ص ١٩٩، نهاية السول ٣/١٠، مناهج العقول ٣/٨، الإبهاج ٣/٥، التبصرة ص ٤١٩، الوصول لابن برهان ٢/٢٣٢، منتهى السول والأمل ص ١٨٦، الإحكام للآمدي ٤/٥، اللمع ص ٥٤، شرح العضد ٢/٢٤٨، مختصر البعلي ص ١٥٠، الجدل لابن عقيل ص ١٣، مختصر الطوفي ص ١٤٦، المعتمد ٢/٧٠٦، المسودة ص ٣٦٧، فتح الغفار ٣/١٠، البرهان ٢/٧٥٣، روضة الناظر ص ٢٧٩، تيسير التحرير ٤/١٠٤".стр. 1868
وينص لهم على الأحكام كلها، وهذا على رأي المعتزلة المعلوم فساده.
وأوجب التعبد به القاضي و١أبو الخطاب والقفال وأبو الحسين٢ ٣البصري.
ومعنى التعبد به٤ عقلا: أنه يجوز أن يقول الشارع: إذا ثبت حكم في صورة، ٥ووجد في صورة٥ أخرى مشاركة للصورة الأولى ٦في وصف٦، وغلب على ظنكم أن هذا الحكم في الصورة الأولى معلل بذلك الوصف، فقيسوا الصورة الثانية على الأولى.
استدل للمذهب الأول الصحيح بأنه٧ لا يمتنع٨ عقلا أن يقول الشارع: حرمت الخمر لإسكارها، فقيسوا عليها ما في معناها؛ لأن هذا يتضمن دفع٩ ضرر مظنون، وهو واجب
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ في ع ض ب: الحسن. وفي ز: حسين. انظر المعتمد ٢/٧٢٥.
٣ ساقطة من ش.
٤ ساقطة من ض.
٥ ساقطة من ش.
٦ ساقطة من ض.
٧ في ش: أنه.
٨ في ش: يمنع.
٩ في ش: رفع.стр. 1869
عقلا، فالقياس واجب عقلا، والوجوب١، يستلزم الجواز.
وقال المخالف: العقل يمنع من وقوع ما فيه٢ خطأ؛ لأنه٣ محذور.
رد٤: منع احتياطا لا إحالة٥، ثم لا منع٦ مع ظن الصواب، بدليل العموم وخبر٧ الواحد والشهادة.
"و" على القول بالجواز "وقع شرعا" عند المعظم٨ من أصحابنا٨ وغيرهم٩.
ومنعه داود وابنه والقاشاني١٠
الحواشي
(١) ١ في ش: فالوجوب.
٢ ساقطة من ض.
٣ في ض: لأنه فيه.
٤ في ع: ورد.
٥ في ز: إخالة.
٦ في ع: لا يمنع.
٧ في ش: خير.
٨ ساقطة من ش.
٩ انظر روضة الناظر ص ٢٧٩، مختصر البعلي ص ١٥٠، المعتمد ٢/٧٢٤، البرهان ٢/٧٦٤، تيسير التحرير ٤/١٠٨، الوصول لابن برهان ٢/٢٤٣، منتهى السول والأمل ص ١٨٨، الإحكام للآمدي ٤/٣١، شرح العضد ٢/٢٥١، فواتح الرحموت ٢/٣١١، المستصفى ٢/٢٣٤".
١٠ كذا في ش ز ب ض، وفي ع: الفاشاني.
والصواب: القاساني. بالقاف والسين المهملة، نسبة إلى قاسان، بلدة =стр. 1870
والنهرواني١ وبعض أصحابنا وجمع، وهو رواية عن أحمد ﵀. وحملها القاضي وابن عقيل على قياس خالف نصا. وابن رجب على٢ من لم يبحث عن الدليل، أو لم يحصل شروطه.
الحواشي
(١) = قرب "قم" كما قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه ٣/١١٤٦ وكذا ضبطه السعد التفتازاني في حاشيته على شرح العضد ٢/٥٨، والزركشي عند التعريف بالرجال المذكورين في مختصر ابن الحاجب ومنهاج البيضاوي من كتابه "المعتبر" ص ٢٧٨، وابن النديم في الفهرست ص ٢٦٧، والشيرازي في التبصرة ص ٤١٩، والجويني في البرهان ٢/٧٧٤، والماوردي في أدب القاضي ١/٥٥٩، وصاحب تيسير التحرير ٤/١٠٦، والشوكاني في إرشاد الفحول ص ٢٠٠ وغيرهم.
والقاساني: هو محمد بن إسحاق، أبو بكر. قال الشيرازي: "حمل العلم عن داود، إلا أنه خالفه في مسائل كثيرة في الأصول والفروع". وقال الزركشي: "كان القاساني من أصحاب داود ينفي القول بالقياس، وكان يدعي نقض الرسالة على الشافعي". "انظر ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٧٦، المعتبر للزركشي ص ٢٧٩، اللباب لابن الأثير ٣/٧، تبصير المنتبه ٣/١١٤٧، الفهرست لابن النديم ص ٢٦٧".
١ قال الزركشي في قسم التعريف برجال المنهاج والمختصر من كتابه "المعتبر" ص ٢٧٨ وما بعدها: "القاساني والنهرواني ذكرهما في المختصر في القياس. قال بعضهم: لا يعرف لهما ترجمة. وسألت الحافظين أبا الحسن السبكي وأبا عبد الله الذهبي فقالا: لا نعلم لأحد منهما ترجمة ... ثم قال: وأما النهرواني فالظاهر أنه محرّف، وأصله الياء لا الواو، فإن الشيخ أبا إسحاق –يعني الشيرازي- ذكر الحسن بن عبيد النهرياني. وذكر السمعاني "نَهْرُيين" من قرى بغداد". اهـ "وانظر طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٧٦، الفهرست لابن النديم ص ٢٧٣، الأنساب للسمعاني ١٣/٢١٨".
٢ في ز: عن.стр. 1871
"و" على الأول "وقوعه بدليل السمع قطعي" عند القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل، وعليه الأكثر.
وفي كلامهم أيضا: أنه ظني.
"وهو" أي القياس "حجة"١ عند الأكثر من أصحابنا٢ وغيرهم٣.
وقد احتج القاضي وغيره على العمل بالقياس بقول أحمد ﵀: لا يستغني أحد عن القياس، وقوله في رواية الميموني٤: سألت الشافعي عنه، فقال: ضرورة، وأعجبه ذلك.
وذكر ابن حامد عن بعض أصحابنا: أنه٥ ليس بحجة،
الحواشي
(١) ١ في ش: عن.
٢ انظر الجدل لابن عقيل ص ١٤، المسودة ص ٣٦٧، ٣٧٢، مختصر الطوفي ص ١٤٦.
٣ انظر "أصول الشاشي وعمدة الحواشي ص ٣٠٨، الإشارات للباجي ص ٩٥، أدب القاضي للماوردي ١/٥٥٧، فتح الغفار ٣/١٠، تيسير التحرير ٤/١٠٦، أصول السرخسي ٢/١١٨، الفقيه والمتفقه للخطيب ١/١٧٨، التبصرة ص ٤٢٤، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٥، اللمع ص ٥٤، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢١٥، المحصول ٢/٢/٣٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٠٨، فواتح الرحموت ٢/٢٤٩، كشف الأسرار ٣/٢٧٠، إرشاد الفحول ص ١٩٩، نهاية السول ٣/١١، الإبهاج ٣/٦".
٤ هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني الرقي، أبو الحسن، من جلة أصحاب الإمام أحمد. قال ابن العماد: كان أحمد يكرمه ويجله ويفعل معه ما لا يفعل مع أحد غيره. توفي سنة ٢٧٤ هـ "انظر ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/٢١٢، شذرات الذهب ٢/١٦٥، المنهج الأحمد للعليمي ١/٢٤٩، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص ٦١٦".
٥ ساقطة من ش ز.стр. 1872
لقول أحمد في رواية الميموني: يجتنب المتكلم هذين١ الأصلين: المجمل، والقياس.
وحمله القاضي وابن عقيل على قياس عارضه٢ سنة.
قال ابن رجب: فتنازع أصحابنا في معناه. فقال بعض المتقدمين والمتأخرين: هذا يدل على المنع من٣ استعمال القياس في الأحكام الشرعية بالكلية. وأكثر أصحابنا لم يثبتوا عن أحمد في العمل بالقياس خلافا، كابن٤ أبي موسى، والقاضي، وابن عقيل، وغيرهم، وهو الصواب. انتهى.
واستدل لكونه حجة - وهو الصحيح - بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ٥. والاعتبار: اختبار شيء بغيره وانتقال من شيء إلى غيره والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه.
فإن قيل: هو الاتعاظ٦ لسياق الآية.
رد: بأنه مطلق.
الحواشي
(١) ١ في ش: هذين الوجهين.
٢ في ش: عارض.
٣ في ع ز ب: في. وفي ض: و.
٤ في ع: لابن.
٥ الآية ٢ من الحشر.
٦ في ض: الاتعاض.стр. 1873
فإن قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي.
رد: بلى.
ثم مراد الشارع: القياس الشرعي؛ لأن خطابه غالبا بالأمر الشرعي.
وفي كلام أصحابنا وغيرهم: عام لجواز الاستثناء، ثم متحقق فيه؛ لأن المتعظ بغيره منتقل من العلم بغيره إلى نفسه. فالمراد قدر مشترك، وسبق في الأمر ظهور صيغة " افعل " في الطلب.
واحتج القاضي وأبو الخطاب وغيرهما بقوله ﷺ "إذا اجتهد الحاكم فأصاب١ فله أجران. وإن أخطأ فله أجر" رواه مسلم٢.
واحتج أصحابنا أيضا وغيرهم٣ بإجماع الصحابة.
قال بعض أصحابنا والآمدي٤ وغيرهم: هو أقوى الحجج.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ض.
٢ صحيح مسلم ٣/١٣٤٢ والحديث رواه أيضاً البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد في مسنده عن أبي هريرة وعمرو بن العاص "انظر صحيح البخاري ٨/١٥٧، بذل المجهود ١٥/٢٥٤، عارضة الأحوذي ٦/٦٧، سنن النسائي ٨/١٩٧، سنن ابن ماجة ٢/٧٧٦، مسند أحمد ٤/١٩٨، ٢٠٤".
٣ ساقطة من ض.
٤ الإحكام في أصول الأحكام ٤/٥٢.стр. 1874
فمنه اختلافهم الكثير الشائع١ المتباين في ميراث الجد مع الإخوة٢، وفي الأكدرية٣ والخرقاء٤، ولا نص عندهم.
إذا تقرر هذا فيكون القياس حجة "في الأمور الدنيوية" غير الشرعية اتفاقا، كمداواة الأمراض والأغذية والأسفار والمتاجر ونحو ذلك٥.
"و" يكون القياس حجة في "غيرها" أي غير الأمور الدنيوية، من الأمور الشرعية عند الأكثر٦ من القائلين بالقياس للأدلة
الحواشي
(١) ١ في ش: المتتابع.
٢ قال الفخر الرازي: "إنهم اختلفوا في الجد مع الإخوة، فبعضهم ورث الجد من الإخوة، وبعضهم أنكر ذلك. والأولون اختلفوا: فمنهم من قال: إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيراً له من الثلث. فأجراه مجرى الأم، ولم ينقص حقه عن حقها، لأن له مع الولادة تعصيباً. ومنهم من قال: إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيراً له من السدس. وأجراه مجرى الجدة في أن لا ينقص حقها من السدس". "المحصول ٢/٢/٧٩".
٣ الأكدرية: مسألة في الفريضة أركانها: زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب. "انظر بيانها في العذب الفائض ١/١١٩، المغني ٦/٢٢٣، رد المحتار ٥/٥٠١، التلخيص الحبير ٣/٨٨".
٤ الخرقاء: مسألة في الفريضة وأركانها: أم وجد وأخت شقيقة أو لأب. وفيها للصحابة ستة أقوال. "انظر العذب الفائض ١/١١٨، المغني ٦/٢٢٦، التخليص الحبير ٣/٨٨".
٥ انظر "نشر البنود ٢/١١٣، شرح تنقيح الأصول ص ٣٨٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٠٣، إرشاد الفحول ص ١٩٩، نهاية السول ٣/١٠".
٦ في ع ب: الأكثرين.стр. 1875
المتقدمة١.
ومنع القاضي أبو بكر الباقلاني، ومن تبعه كونه حجة في قياس العكس.
قال ابن مفلح: فإن قيل: ما حكم قياس العكس٢؟ قيل: حجة. ذكره القاضي وغيره من أصحابنا والمالكية، وهو المشهور عن الشافعية والحنفية، كالدلالة لطهارة دم السمك بأكله به٣؛ لأنه لو كان نجسا لما أكل به. كالحيوانات النجسة الدم، ونحو لو سنت السورة في الأخريين لسن الجهر فيهما كالأوليين.
وفي مسلم٤ من حديث أبي ذر " في بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان٥ عليه [فيها] ٦ وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر".
الحواشي
(١) ١ انظر شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٧، نشر البنود ٢/١١٣.
٢ انظر تعريف قياس العكس وكلام الأصوليين عليه في "الإحكام للآمدي ٣/٢٦٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٤٣، الآيات البينات ٤/١٧٥، فواتح الرحموت ٢/٢٤٧، تيسير التحرير ٣/٢٧١، المعتمد ٢/٦٩٩، المسودة ص ٤٢٥، مفتاح الوصول للتلمساني ص ١٥٩".
٣ ساقطة من ش.
٤ صحيح مسلم ٢/٦٩٨ وقد سبق تخريجه في ص ١٠ من هذا المجلد.
٥ في ض: كان.
٦ زيادة من صحيح مسلم.стр. 1876
ومنع قوم القياس في إثبات أصول العبادات، فنفوا جواز الصلاة بالإيماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز١.
ومنعه أبو حنيفة وأصحابه في حد وكفارة وبدل٢ ورخص ومقدر٣.
لنا ٤عموم دليل٤ كون القياس حجة، و٥قول الصحابي "إذا سكر هذى وإذا هذى افترى" وكبقية٦ الأحكام.
ومنعه جمع في سبب وشرط ومانع، كجعل الزنا سببا لإيجاب الحد. فلا يقاس عليه اللواط٧. وصححه
الحواشي
(١) ١ انظر شرح تنقيح الأصول ص ٤١٥، الإبهاج ٣/٢٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٠٦.
٢ في ش: وبذل.
٣ انظر تحقيق المسألة في "الجدل لابن عقيل ص ١٥، المسودة ص ٣٩٨، تيسير التحرير ٤/١٠٣، فواتح الرحموت ٢/٣١٧، منتهى السول والأمل ص ١٩١، المستصفى ٢/٣٣٤، إرشاد الفحول ص ٢٢٣، التمهيد للأسنوي ص ٤٤٩، المنخول ص ٣٨٥، الإشارات للباجي ص ١١٠، أدب القاضي للماوردي ١/٦١٠، روضة الناظر ص ٣٣٨، مختصر البعلي ص ١٥١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٥، اللمع ص ٥٤، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٣٦، نشر البنود ٢/١١٠، المحصول ٢/٢/٤٧١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٠٤".
٤ ساقطة من ض.
٥ ساقطة من ع ض.
٦ في ش: وكيفية.
٧ انظر "الوصول لابن برهان ٢/٢٥٦، المسودة ص ٣٩٩، نشر البنود ٢/١١، =стр. 1877
الآمدي١، وابن الحاجب٢. وجزم به البيضاوي٣.
لكن نقل الآمدي٤ عن أكثر الشافعية جريانه فيها. ومشى٥ عليه في جمع الجوامع٦.
"والنص على علة حكم الأصل يكفي في التعبد" عند أصحابنا٧ والأكثر٨. واحتج الإمام أحمد ﵀ لعدم جواز بيع رطب بيابس بنهيه ﷺ عن بيع الرطب بالتمر.
الحواشي
(١) = المحصول ٢/٢/٤٦٥، روضة الناظر ص ٣٣٥، المستصفى ٢/٣٣٢، نهاية السول ٣/٣٦، مناهج العقول ٣/٣٣، إرشاد الفحول ص ٢٢٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٤، منتهى السول والأمل ص ١٩١، فواتح الرحموت ٢/٣١٩".
١ الإحكام في أصول الأحكام ٤/٨٦.
٢ منتهى السول والأمل ص ١٩١، مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢٥٥.
٣ المنهاج للبيضاوي مع شرحه نهاية السول ٣/٣١.
٤ الإحكام في أصول الأحكام ٤/٨٦.
٥ في ش: وبنى.
٦ جمع الجوامع مع حاشية البناني ٢/٢٠٥، ورجحه أيضاً التاج السبكي في الإبهاج شرح المنهاج ٣/٢٦.
٧ انظر الجدل لابن عقيل ص ١٤.
٨ انظر تيسير التحرير ٤/١١١، التبصرة ص ٤٣٦، الوصول لابن برهان ٢/٢٣٠، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٣٤، فواتح الرحموت ٢/٣١٦.стр. 1878
و١قال: أبو الخطاب والموفق٢ وأكثر الشافعية٣: إن ورد التعبد بالقياس كفى٤، وإلا فلا٥.
والبصري٦: يكفي في علة التحريم لا غيرها٧.
قال الشيخ تقي الدين: هو قياس مذهبنا٨.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ز.
٢ روضة الناظر ص ٢٩٣.
٣ انظر الإحكام للآمدي ٤/٧٢، المحصول ٢/٢/١٦٤، شرح العضد ٢/٢٥٣، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢١٠، الإبهاج ٣/١٥، المستصفى ٢/٢٧٢.
٤ ساقطة من ش.
٥ أي وإن لم يرد التعبد بالقياس فالعلة صحيحة وإن لم تتعد إلى سائر الفروع. انظر المسودة ص ٣٩٠.
٦ المراد بالبصري ههنا: أبو عبد الله البصري، الحسين بن علي الحنفي المعتزلي المتوفى سنة ٣٦٩ هـ. وقد سبقت ترجمته في ج ٢ ص ٢٥٨. انظر عزو القول المذكور إليه في المعتمد ٢/٧٥٣، المسودة ص ٣٩٠، المحصول ٢/٢/١٦٤، الإحكام للآمدي ٤/٧٢، التبصرة ص ٤٣٧، شرح العضد ٢/٢٥٣، تيسير التحرير ٤/١١١ وغيرها.
٧ أي إن كانت العلة المنصوصة علة في التحريم كان النص عليها تعبداً بالقياس بها، وإن كانت علة في إيجاب الفعل أو كونه ندباً لم يكن النص عليها تعبداً بالقياس بها. "انظر المعتمد ٢/٧٥٣".
٨ ونص كلامه في المسودة ص ٣٩١، بعد ذكر رأي أبي عبد الله البصري: "قلت الفرق بين التحريم والإيجاب في العلة المنصوصة قياس مذهبنا في الأيمان وغيرها، لأن المفاسد يجب تركها كلها، بخلاف المصالح فإنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه. فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها للاستغناء عنه بالأول. ولهذا نقول بالعموم في باب الإيمان إذا كان المحلوف عليه تركاً، بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلاً".стр. 1879
وسمى١ ابن عقيل المنصوص استدلالا. وقال: مذهبنا ليس بقياس. وقاله أيضا بعض الفقهاء.
"والحكم المتعدي إلى فرع بعلة منصوصة مراد بالنص، كعلة مجتهد فيها فرعها مراد بالاجتهاد" قاله٢ ابن مفلح وغيره؛ لأن الأصل مستتبع لفرعه، خلافا لبعضهم. ذكره أبو الخطاب.
قال المجد: كلام أبي الخطاب يقتضي أنها مستقلة. قال: وعندي أنها مبنية على المسألة قبلها٣.
قال الشيخ تقي الدين: وذكر القاضي [ما هو] ٤ أعم من ذلك، فقال: ٥الحكم بالقياس٥ على أصل منصوص عليه مراد بالنص الذي في الأصل، خلافا لبعض المتكلمين٦.
"وَيَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الأَحْكَامِ بِنَصٍّ٧ مِنْ الشَّارِعِ" عِنْدَ
الحواشي
(١) ١ في ش: ويسمي.
٢ في ض: قال.
٣ المسودة ص ٣٨٦ بتصرف. وعبارة المجد في المسودة: "وذكرها أبو الخطاب بعد مسألة كون التعليل إذناً في القياس وهي عندي مبنية على تلك المسألة، وكلامه يقتضي أنها مستقلة".
٤ زيادة من كلام الشيخ تقي الدين في المسودة.
٥ كذا في جميع النسخ. وفي المسودة: جميع ما يحكم به من جهة القياس.
٦ المسودة ص ٣٨٦.
٧ في ع ض ب: من الأحكام.стр. 1880
أَصْحَابِنَا١ وَالأَكْثَرِ٢.
وَقِيلَ: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ الْحَوَادِثَ لا تَتَنَاهَى فَكَيْفَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا نُصُوصٌ مُتَنَاهِيَةٌ؟!
وَ٣رُدَّ: بِأَنَّهَا تَتَنَاهَى لِتَنَاهِي التَّكْلِيفِ بِالْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ تَحْدُثَ نُصُوصٌ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ.
وَ "لا" يَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الأَحْكَامِ "بِالْقِيَاسِ" عِنْدَ الْجُمْهُورِ٤؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلٍ؛ وَلأَنَّ فِي الأَحْكَامِ - مَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، كَضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. فَإِجْرَاءُ الْقِيَاسِ فِي مِثْلِهِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْقِيَاسَ فَرْعُ تَعَقُّلِ٥ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ الْحُكْمُ فِي الأَصْلِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهَا مَا تَخْتَلِفُ٦ أَحْكَامُهُ فَلا يَجْرِي فِيهِ.
وَقِيلَ: بَلَى٧. كَمَا يَجُوزُ إثْبَاتُهَا كُلُّهَا بِالنَّصِّ يَجُوزُ إثْبَاتُهَا كُلُّهَا٨ بِالْقِيَاسِ.
الحواشي
(١) ١ انظر المسودة ص ٣٧٤، مختصر البعلي ص ١٥١.
٢ انظر المعتمد ٢/٧٢٣، المحصول ٢/٢/٤٧٨.
٣ الواو ساقطة من ش.
٤ انظر "المعتمد ٢/٧٢٣، المسودة ص ٣٧٤، تيسير التحرير ٤/١١٣، الوصول لابن برهان ٢/٢٢٣، منتهى السول والأمل ص ١٩١، الإحكام للآمدي ٤/٨٩، المحصول ٢/٢/٤٧٩، شرح العضد ٢/٢٥٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٠٩، الإبهاج ٣/٢٢".
٥ في ع ز ب: يعقل.
٦ في ع: يختلف.
٧ في ش ز ب: بلى. قالوا.
٨ ساقطة من ز.стр. 1881
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ- أَنَّهُ١ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ وَمَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ بِمَا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ٢.
"وَمَعْرِفَتُهُ" أَيْ مَعْرِفَةُ الْقِيَاسِ "فَرْضُ كِفَايَةٍ" عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ "وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ" فِي صُورَةٍ، وَهِيَ٣ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلاَّ مُجْتَهِدٌ وَاحِدٌ وَاحْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ لِنُزُولِ حَادِثَةٍ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حَقِّهِ فَرْضَ عَيْنٍ٤.
وَغَايَرَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي مُقْنِعِهِ ٥بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَقَالَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنٍ. وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ.
"وَهُوَ" أَيْ الْقِيَاسُ "مِنْ الدِّينِ" عِنْدَ الأَكْثَرِ٦؛ لأَنَّهُ مِمَّا٧
الحواشي
(١) ١ في ش: بأنه.
٢ ذكر ذلك العلامة ابن تيمية في رسالته "القياس" "التي نشرها محب الدين الخطيب بصورة مستقلة في المطبعة السلفية بالقاهرة، كما نشرت ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ج ٢٠ ص ٥٠٤-٥٨٤" وتبعه في ذلك الإمام ابن القيم، فشرح كلامه وزاد عليه في كتابه "إعلام الموقعين" ج ٢ ص ١-١٧٥.
٣ في ش: وهو.
٤ انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٣٩، الإحكام للآمدي ٤/٩١، نشر البنود ٢/٢٤٥.
٥ ساقطة من ض.
٦ انظر المعتمد ٢/٧٧٦، نشر البنود ٢/٢٤٧.
٧ في ع ض: ما.стр. 1882
تَعَبَّدَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَكُلُّ مَا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ فَهُوَ دِينٌ١.
وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ٢ بِصِيغَةِ " افْعَلْ "٣ دَلِيلُهُ٤: قَوْلُهُ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ ٥.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْقِيَاسُ دِينٌ، وَعِنْدَ٦ أَبِي٧ الْهُذَيْلِ: لا يُطْلَقُ عَلَيْهِ٨ اسْمُ دِينٍ، وَهُوَ فِي بَعْضِ كَلامِ الْقَاضِي. وَعِنْدَ الْجُبَّائِيِّ: الْوَاجِبُ مِنْهُ دِينٌ اهـ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الْقِيَاسُ عِنْدَنَا دِينُ اللَّهِ وَحُجَّتُهُ وَشَرْعُهُ٩ اهـ.
"وَالنَّفْيُ" ضَرْبَانِ:
الحواشي
(١) ١ انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٣٧.
٢ في ض: الشرع.
٣ انظر الإحكام للآمدي ٤/٩٠.
٤ في ش: ودليله.
٥ الآية ٢ من الحشر.
٦ في ش: وعن.
٧ في ش: ابن.
٨ في ز: على.
٩ قال الآمدي: "والمختار أن يقال: إن عُني بالدين ما كان من الأحكام المقصودة بحكم الأصالة، كوجوب الفعل وحرمته ونحوه، فالقياس واعتباره ليس بدين، فإنه غير مقصود لنفسه، بل لغيره. وإن عُني بالدين ما تُعُبدنا به، كان مقصوداً أصلياً أو تابعاً، فالقياس من الدين لأنا متعبدون به على ما سبق. وبالجملة فالمسألة لفظية". "الإحكام في أصول الأحكام ٤/٩١".стр. 1883
أَحَدُهُمَا نَفْيٌ١ "أَصْلِيٌّ" وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، ٢كَانْتِفَاءِ صَلاةٍ سَادِسَةٍ، فَهُوَ مُبْقًى٣ بِاسْتِصْحَابِ مُوجَبِ الْعَقْلِ، فَلا يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، لأَنَّهُ لا مُوجِبَ لَهُ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ عِلَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، بَلْ هُوَ نَفْيُ حُكْمِ الشَّرْعِ. وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ لِمَا يَتَجَدَّدُ، لَكِنْ٤ "يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلالَةِ" وَهُوَ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِانْتِفَاءِ حُكْمِ شَيْءٍ عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْ مِثْلِهِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ ضَمَّ دَلِيلٍ إلَى دَلِيلٍ "فَيُؤَكَّدُ بِهِ الاسْتِصْحَابُ" أَيْ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ٥.
وَهَذَا: و٦َهُوَ كَوْنُهُ: لا يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَيَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلالَةِ، هُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ٧ وَالرَّازِيُّ٨، وَعَزَاهُ الْهِنْدِيُّ لِلْمُحَقِّقِينَ٩.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ ساقطة من ش.
٣ في ش: يبقى. وفي روضة الناظر: منفي.
٤ في ش: لكن حتى يطلب له علة شيء.
٥ قاله ابن قدامة في الروضة ص ٣٣٩، وانظر شرح تنقيح الفصول ص ٤١٤، مختصر البعلي ص ١٥١، مختصر الطوفي ص ١٦٥.
٦ الواو ساقطة من ش.
٧ المستصفى ٢/٣٣٢.
٨ المحصول ٢/٢/٤٦٧.
٩ في ع ض ب: إلى المحققينстр. 1884
"وَ" الضَّرْبُ الثَّانِي: نَفْيٌ "طَارِئٌ، كَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ" مِنْ الدَّيْنِ، وَنَحْوُهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ "يَجْرِي فِيهِ هُوَ" أَيْ قِيَاسُ الدَّلالَةِ وَقِيَاسُ الْعِلَّةِ؛ لأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ حَادِثٌ. فَهُوَ كَسَائِرِ الأَحْكَامِ الْوُجُودِيَّةِ١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ: وَيُسْتَعْمَلُ الْقِيَاسُ عَلَى وَجْهِ التَّلازُمِ، فَيُجْعَلُ حُكْمُ الأَصْلِ فِي الثُّبُوتِ مَلْزُومًا. وَفِي النَّفْيِ نَقِيضَهُ لازِمًا، نَحْوَ لَمَّا وَجَبَتْ زَكَاةُ مَالِ الْبَالِغِ الْمُشْتَرَكِ٢ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِ٣ الصَّبِيِّ: وَجَبَتْ فِيهِ، وَلَوْ وَجَبَتْ فِي حُلِيٍّ وَجَبَتْ فِي جَوْهَرٍ قِيَاسًا، وَاللاَّزِمُ مُنْتَفٍ٤، فَيَنْتَفِي مَلْزُومُهُ٥ اهـ.
الحواشي
(١) ١ انظر روضة الناظر ص ٣٣٨، مختصر الطوفي في ص ١٦٥.
٢ أي للعلة المشتركة "نهاية السول ٣/١٢٥".
وفي ش ز: المشترك.
٣ ساقطة من ش.
٤ في ض: مشتق.
٥ انظر الإبهاج ٣/١٠٧، مناهج العقول ٣/١٢٥، نهاية السول ٣/١٢.стр. 1885
فصل: قوادح العلة
...
"فصل"
لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ الْكَلامِ عَلَى الطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعِلَّةِ١ شَرَعْنَا فِي ذِكْرِ مَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ مُبْطِلاتِهَا، أَوْ٢ مُبْطِلاتِ غَيْرِهَا مِنْ الأَدِلَّةِ، وَيُعَبَّرُ٣ عَنْ ذَلِكَ تَارَةً بِالاعْتِرَاضَاتِ وَتَارَةً بِالْقَوَادِحِ.
وَ "الْقَوَادِحُ تَرْجِعُ إلَى الْمَنْعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، أَوْ الْمُعَارَضَاتِ فِي الْحُكْمِ".
قَالَ أَهْلُ الْجَدَلِ: الاعْتِرَاضَاتُ رَاجِعَةٌ إمَّا إلَى مَنْعٍ فِي مُقَدِّمَةٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ، أَوْ مُعَارَضَةٍ فِي الْحُكْمِ. فَمَتَى حَصَلَ الْجَوَابُ عَنْهَا فَقَدْ تَمَّ الدَّلِيلُ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُعْتَرِضِ مَجَالٌ، فَيَكُونُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَسْئِلَةِ٤ بَاطِلاً فَلا يُسْمَعُ. وَقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ٥ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٦: إنَّهَا كُلَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَنْعِ؛ لأَنَّ الْكَلامَ إذَا كَانَ مُجْمَلاً لا يَحْصُلُ
الحواشي
(١) ١ في ش ز: العلة.
٢ في ع: و.
٣ في ع: ونعبر.
٤ في ش: الأدلة.
٥ ساقطة من ض.
٦ جمع الجوامع بحاشية البناني ٢/٣٣٠.стр. 1886
غَرَضُ الْمُسْتَدِلِّ بِتَفْسِيرِهِ. فَالْمُطَالَبَةُ بِتَفْسِيرِهِ تَسْتَلْزِمُ مَنْعَ تَحَقُّقِ الْوَصْفِ، وَمَنْعَ لُزُومِ الْحُكْمِ عَنْهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى شَيْئًا١ مِنْ الْقَوَادِحِ، وَقَالَ: إنَّ مَوْضِعَ٢ ذِكْرِهَا عِلْمُ الْجَدَلِ٣.
وَالذَّاكِرُونَ لَهَا يَقُولُونَ: إنَّهَا مِنْ مُكَمِّلاتِ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَمُكَمِّلُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
وَعِدَّةُ الْقَوَادِحِ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ٤ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَالأَكْثَرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قَادِحًا، وَقِيلَ: اثْنَا٥ عَشَرَ.
"وَمُقَدَّمُهَا" أَيْ الْقَوَادِحِ "الاسْتِفْسَارُ"٦ أَيْ هُوَ طَلِيعَةٌ لَهَا كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ؛ لأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ٧ عَلَى كُلِّ اعْتِرَاضٍ، وَإِنَّمَا كَانَ
الحواشي
(١) ١ في ض: شيء.
٢ في ز: مواضع.
٣ غير أن الغزالي تناول القوادح وعقد لها باباً مستقلاً في كتابه "المنخول" ص ٤٠١ وما بعدها.
٤ منتهى السول والأمل ص١٩٢ وما بعدها، مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢٥٧.
٥ في ض: اثني.
٦ انظر كلام الأصوليين على هذا القادح في "إرشاد الفحول ص ٢٢٩، الإحكام للآمدي ٤/٩٢، مختصر الطوفي ص ١٦٦، تيسير التحرير ٤/١١٤، روضة الناظر ص ٣٣٩، مختصر البعلي ص ١٥٢، منتهى السول والأمل ص ١٩٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٣١".
٧ في ز: المتقدمстр. 1887
مُقَدَّمًا؛ لأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ اسْتَحَالَ تَوَجُّهُ الْمَنْعِ أَوْ١ الْمُعَارَضَةِ، وَهُمَا مُرَادُ الاعْتِرَاضَاتِ٢ كُلِّهَا.
وَقِيلَ: فِي كَوْنِهِ٣ مِنْهَا نَظَرٌ؛ لأَنَّ الاعْتِرَاضَاتِ خَدْشُ كَلامِ الْمُسْتَدِلِّ. وَالاسْتِفْسَارُ لَيْسَ فِيهِ خَدْشٌ، بَلْ غَايَتُهُ: أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لِلْمُرَادِ٤ مِنْ الْكَلامِ، لأَنَّهُ٥ اسْتِفْعَالٌ مِنْ" الْفَسْرِ "٦ وَهُوَ لُغَةً طَلَبُ الْكَشْفِ وَالإِظْهَارِ، وَمِنْهُ التَّفْسِيرُ٧. وَلِهَذَا عَرَّفُوهُ بِقَوْلِهِمْ"وَهُوَ طَلَبُ مَعْنَى لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لإِجْمَالِهِ أَوْ غَرَابَتِهِ" وَإِنَّمَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَرِضِ إذَا كَانَ فِي اللَّفْظِ إجْمَالٌ أَوْ غَرَابَةٌ، وَإِلاَّ فَهُوَ تَعَنُّتٌ مُفَوِّتٌ لِفَائِدَةِ الْمُنَاظَرَةِ، إذْ يَأْتِي فِي كُلِّ لَفْظٍ يُفَسَّرُ بِهِ لَفْظٌ ... وَيَتَسَلْسَلُ.
"وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ بَيَانُ احْتِمَالِهِ" أَيْ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَعْنَيَيْنِ فَأَكْثَرَ، حَتَّى٨ يَكُونَ٩ مُجْمَلاً، كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ: الْمُطَلَّقَةُ تَعْتَدُّ
الحواشي
(١) ١ في ض: و.
٢ ساقطة من ش.
٣ في ع ز ب: كونها.
٤ في ز: المراد.
٥ في ش: لا أنه.
٦ في ز: السفر.
٧ انظر معاني الفَسْر والتفسير في "مقدمة جامع التفاسير للراغب الأصبهاني ص ٤٧، المفردات في غريب القرآن للراغب ص ٣٨٠، المعتبر للزركشي ص ٣٠٤، الإتقان للسيوطي ٤/١٩٢، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي لأستاذنا الدكتور محمد أديب صالح ص ٥٩".
٨ في ش: حتى لو.
٩ في ش: كان.стр. 1888
بِالأَقْرَاءِ، فَلَفْظُ "الأَقْرَاءِ" مُجْمَلٌ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَا مُرَادُك بِالأَقْرَاءِ؟ فَإِذَا قَالَ: الْحَيْضُ أَوْ الأَطْهَارُ١، أَجَابَ بِحَسَبِ ذَلِكَ مِنْ تَسْلِيمٍ أَوْ مَنْعٍ.
"أَوْ" بَيَانُ "جِهَةِ الْغَرَابَةِ بِطَرِيقَةٍ" إمَّا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ٢، كَقَوْلِهِ: لا يَحِلُّ السِّبْدُ٣، أَيْ الذِّئْبُ. وَكَمَا لَوْ قَالَ فِي الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُعَلَّمْ: خِرَاشٌ لَمْ يُبْلَ، فَلا يُطْلِقُ فَرِيسَتَهُ كَالسِّبْدِ٤.
وَمَعْنَى "لَمْ يُبْلَ": لَمْ يُخْتَبَرْ وَالْفَرِيسَةُ: الصَّيْدُ، مِنْ فَرَسَ الأَسَدُ فَرِيسَةً٥ إذَا دَقَّ عُنُقَهَا، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ فَرِيساً٦.
وَالسِّبْدُ الذِّئْبُ٧ - وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ٨
الحواشي
(١) ١ في ش: الطهر.
٢ في ش: المنع.
٣ كذا في ض. وفي ش ع ب ز: السبد.
٤ كذا في جميع النسخ. وهو تصحيف، والصواب: كالسيد.
٥ في ش ع: فريسته.
٦ في ش: فريسة.
٧ ساقطة من ع ض ب.
٨ كذا في جميع النسخ وهو تصحيف. والصواب كما في اللسان والصحاح ومقاييس اللغة وغيرها: السيد. بكسر السين المهملة، وسكون الياء المثناة التحتية، وهو الذئب. وفي لغة هذيل: الأسد. "انظر اللسان ٣/٢٣١، الصحاح ٢/٤٩٢، معجم مقاييس اللغة ٣/١٢٠".стр. 1889
وَالْخِرَاشُ: الْكَلْبُ. وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَقَبْلَ الأَلِفِ رَاءٌ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ.
وَأَمَّا بَيَانُ جِهَةِ الْغَرَابَةِ مِنْ حَيْثُ الاصْطِلاحِ: كَمَا١ يُقَالُ فِي الْقِيَاسَاتِ الْفِقْهِيَّةِ: لَفْظُ الدَّوْرِ أَوْ التَّسَلْسُلِ أَوْ الْهَيُولَى، أَوْ الْمَادَّةُ أَوْ الْمَبْدَأُ٢ أَوْ الْغَايَةُ، نَحْوَ أَنْ يُقَالَ فِي شُهُودِ الْقَتْلِ إذَا رَجَعُوا: لا يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لأَنَّ وُجُوبَ٣ الْقِصَاصِ تَجَرُّدٌ٤ مَبْدَؤُهُ٥ عَنْ غَايَةِ مَقْصُودِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لا يَثْبُتَ٦.
وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ اصْطِلاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ. إلاَّ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ حَالِ خَصْمِهِ أَنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ، فَلا غَرَابَةَ حِينَئِذٍ.
وَ "لا" يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ إذَا بَيَّنَ كَوْنَ اللَّفْظِ مُحْتَمِلاً "بَيَانُ تَسَاوِي الاحْتِمَالاتِ" لِعُسْرِهِ.
"وَلَوْ قَالَ" الْمُعْتَرِضُ "الأَصْلُ عَدَمُ مُرَجِّحٍ: صَحَّ" يَعْنِي أَنَّهُ٧ قَالَ: الأَصْلُ عَدَمُ رُجْحَانِ بَعْضِ٨ الاحْتِمَالاتِ عَنْ
الحواشي
(١) ١ في ش: فكما في.
٢ في ع: البدا. والمبدأ في اصطلاح الفلاسفة معناه: السبب. "شرح العضد ٢/٢٥٩".
٣ في ش: وجود.
٤ في ز: يجرد.
٥ في ش: مبدؤه.
٦ في ش: تثبت.
٧ في ش: أنه إن.
٨ في ع: بعد.стр. 1890
بَعْضٍ، كَانَ قَوْلُهُ١ ذَلِكَ صَحِيحًا. وَيَكُونُ ذَلِكَ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْتَرِضِ.
"وَجَوَابُهُ" أَيْ جَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ الاسْتِفْسَارِ، إمَّا "بِمَنْعِ احْتِمَالِهِ٢" أَيْ بِمَنْعِ إجْمَالِهِ "أَوْ" بِ "بَيَانِ ظُهُورِهِ" أَيْ ظُهُورِ اللَّفْظِ "فِي مَقْصُودِهِ" أَيْ فِيمَا قَصَدَهُ الْمُسْتَدِلُّ، بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَقْصُودِي، وَيُبَيِّنَ ذَلِكَ:
"إمَّا بِنَقْلٍ مِنْ اللُّغَةِ" كَمَا لَوْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْوُضُوءُ قُرْبَةٌ، فَتَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الْوُضُوءُ يُطْلَقُ عَلَى النَّظَافَةِ، وَعَلَى الأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ. فَمَا الَّذِي تُرِيدُ بِاَلَّذِي تَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ؟ فَيَقُولُ: حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ، وَهِيَ الأَفْعَالُ الْمَخْصُوصَةُ.
"أَوْ عُرْفٍ" يَعْنِي٣ أَوْ يُبَيِّنَ كَوْنَ لَفْظِهِ ظَاهِرًا٤ فِي مَقْصُودِهِ بِالْعُرْفِ، كَإِطْلاقِ الدَّابَّةِ عَلَى ذَوَاتِ الأَرْبَعِ.
"أَوْ" يُبَيِّنَ كَوْنَ اللَّفْظِ ظَاهِرًا فِي مَقْصُودِهِ بِمَا مَعَهُ مِنْ "قَرِينَةٍ" نَحْوَ قَوْلِهِ: قُرْءٌ٥ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلاةُ، فَيَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ، فَإِنَّ قَرِينَةَ تَحْرِيمِ الصَّلاةِ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى٦ أَنَّ٧ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ في ش: إجماله.
٣ ساقطة من ز.
٤ في ش ز: ظاهر.
٥ في ع: قروء.
٦ ساقطة من ش.
٧ في ش: بأن.стр. 1891
اللَّفْظُ غَرِيبًا وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ مَعَهُ عَلَى الْمُرَادِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: طَلَّةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَلا يَصِحُّ. فَالطَّلَّةُ: الْمَرْأَةُ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، لا صِفَةُ الْخَمْرِ.
"أَوْ" بِ١ "تَفْسِيرِهِ" يَعْنِي: أَوْ٢ يَكُونُ جَوَابُ الْمُعْتَرِضِ بِكَوْنِ اللَّفْظِ غَرِيبًا: تَفْسِيرَ الْمُسْتَدِلِّ لِلَفْظِهِ "إنْ تَعَذَّرَ" عَلَيْهِ "إبْطَالُ غَرَابَتِهِ" بِأَنْ يَقُولَ: مُرَادِي الْمَعْنَى الْفُلانِيُّ لَكِنْ لا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَإِنْ بَعُدَ، كَمَا يَقُولُ٣: يُخْرِجُ فِي الْفِطْرَةِ٤ الْبُرَّ٥، وَيُفَسِّرُهُ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الأَقِطِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ٦ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَتَابَعَهُمَا صَاحِبُ التَّحْرِيرِ "وَلَوْ قَالَ" أَيْ الْمُسْتَدِلُّ "يَلْزَمُ ظُهُورُهُ ٧" أَيْ٨ ظُهُورُ اللَّفْظِ فِي أَحَدِ٩ الْمَعْنَيَيْنِ "دَفْعًا لِلإِجْمَالِ، وَفِيمَا قَصَدْتُهُ لِعَدَمِ١٠ ظُهُورِهِ فِي
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ ساقطة من ع ب.
٣ في ش ع: تقول.
٤ في ز: الفطر.
٥ في ش: الثور. وفي ب: النذر.
٦ منتهى السول والأمل ص ١٩٢، مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢٥٨.
٧ في ب: من ظهوره.
٨ في ع: أي من.
٩ في ع ب: أحدهما أي.
١٠ في ش: بعدم.стр. 1892
الآخَرِ" أَيْ فِي الْمَعْنَى الآخَرِ الَّذِي لَمْ أَقْصِدْهُ "اتِّفَاقًا" أَيْ بِاتِّفَاقٍ مِنِّي وَمِنْك، فَيَكُونُ ظَاهِرًا١ فِي مُرَادِي "كَفَى" ذَلِكَ بِنَاءً٢ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى.
وَلا يُعْتَدُّ بِتَفْسِيرِ الْمُسْتَدِلِّ بِشَيْءٍ لا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَعِبٌ. لَكِنْ٣ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ الَّذِي يَطْلُبُ الْمُعْتَرِضُ تَفْسِيرَهُ ظَاهِرًا فِي مَعْنَاهُ. فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا: فَالْحَزْمُ تَبْكِيتُ الْمُعْتَرِضِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: امْضِ فَتَعَلَّمْ ٤ثُمَّ ارْجِعْ فَتَكَلَّمْ.
الثَّانِي: مِنْ الْقَوَادِحِ "فَسَادُ الاعْتِبَارِ"٥.
وَهُوَ "مُخَالَفَةُ" الْقِيَاسِ "نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا"٦ بِأَنْ يَعْتَرِضَ بِكَوْنِ الْقِيَاسِ فَاسِدًا بِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِنَصٍّ، أَوْ مُخَالِفًا لِلإِجْمَاعِ:
الحواشي
(١) ١ في ش: مني ومنك.
٢ ساقطة من ش.
٣ في ع ب: لأن.
٤ ساقطة من ش.
٥ انظر كلام الأصوليين على هذا القادح في "إرشاد الفحول ص ٢٣٠، المنهاج للباجي ص ١٧٩، نشر البنود ٢/٢٣٦، شرح العضد ٢/٢٥٩، الإحكام للآمدي ٤/٩٥، مختصر الطوفي ص ١٦٦، روضة الناظر ص ٣٣٩، مختصر البعلي ص ١٥٢، فواتح الرحموت ٢/٣٣٠، الجدل لابن عقيل ص ٦٤، اللمع ص ٦٥، ٦٦، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٣٣٨، منتهى السول والأمل ص ١٩٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٢٤".
٦ في ع: أي بأن.стр. 1893
- سَوَاءٌ كَانَ النَّصُّ الْقُرْآنَ، كَمَا يُقَالُ فِي تَبْيِيتِ١ الصَّوْمِ: صَوْمٌ مَفْرُوضٌ، فَلا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ كَالْقَضَاءِ، فَيُقَالُ: هَذَا فَاسِدُ الاعْتِبَار٢ِ لِمُخَالَفَةِ٣ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ ٤ فَإِنَّهُ يَدُلُّ٥ عَلَى٦ أَنَّ كُلَّ صَائِمٍ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ.
- أَوْ كَانَ النَّصُّ نَصَّ سُنَّةٍ، كَمَا يُقَالُ: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ؛ لأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى غَرَرٍ، فَلا يَصِحُّ كَالسَّلَمِ فِي الْمُخْتَلِطِ. فَيُقَالُ: هَذَا فَاسِدُ الاعْتِبَارِ لِمُخَالَفَةِ ٧مَا فِي السُّنَّةِ٨ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي السَّلَمِ"٧.
٩وَأَمَّا مِثَالُ مُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ، فَكَقَوْلِ حَنَفِيٍّ: "لا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ امْرَأَتَهُ إذَا مَاتَتْ؛ لأَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا كَالأَجْنَبِيَّةِ". فَيُقَالُ: هَذَا فَاسِدُ الاعْتِبَارِ لِمُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ
الحواشي
(١) ١ في ش: تبييت نية.
٢ في ش: لاعتبار.
٣ في ع: لمخالفته. وفي ش: مخالفة.
٤ الآية ٣٥ من الأحزاب.
٥ في ب: فدل.
٦ ساقطة من ز.
٧ ساقطة من ش.
٨ قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: "هذا لم يرو في الحديث، وإنما هو من كلام بعض الفقهاء". "القياس لابن تيمية ص ٢١، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٠/ ٥٢٩".
٩ ساقطة من ش.стр. 1894
السُّكُوتِيِّ، وَهُوَ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا١، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكَرْ.
وَفِي حُكْمِ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ أَوْ٢ الإِجْمَاعِ: أَنْ تَكُونَ إحْدَى مُقَدِّمَاتِهِ هِيَ الْمُخَالِفَةُ لِلنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ، وَيَدَّعِي دُخُولَهُ٣ فِي إطْلاقِ مُخَالَفَةِ النَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ.
وَفِي٤ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِمَّا لا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ، كَإِلْحَاقِ الْمُصَرَّاةِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَعِيبِ٥ فِي حُكْمِ الرَّدِّ وَعَدَمِهِ، وَوُجُوبِ بَدَلِ لَبَنِهَا الْمَوْجُودِ فِي الضَّرْعِ؛ لأَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِيهَا، أَوْ كَانَ تَرْكِيبُهُ مُشْعِرًا بِنَقِيضِ الْمَطْلُوبِ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ اعْتِبَارَ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ
الحواشي
(١) ١ حيث روي عن أسماء بنت عميس قالت "غسّلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله ﷺ ". أخرجه الشافعي في مسنده والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن وعبد الرزاق في مصنفه والدارقطني وغيرهم. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" بعد ما عزاه للبيهقي: "وإسناده حسن". "انظر التلخيص الحبير ٢/١٤٣، المستدرك ٣/١٦٤، سنن البيهقي ٣/٣٩٦، ٣٩٧، مصنف عبد الرزاق ٣/٤١٠، ترتيب مسند الشافعي ١/٢٠٦، إرواء الغليل ٣/١٦٢، سير أعلام النبلاء ٢/١٢٨، سنن الدارقطني ٢/٧٩".
٢ في ع: و.
٣ في ع: على دخوله.
٤ ساقطة من ش.
٥ في ع ب: العيب.стр. 1895
و١َالإِجْمَاعِ اعْتِبَارٌ لَهُ مَعَ دَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ، وَهُوَ اعْتِبَارٌ فَاسِدٌ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ٢ فَإِنَّهُ أَخَّرَ الاجْتِهَادَ عَنْ النَّصِّ.
"وَجَوَابُهُ" أَيْ وَجَوَابُ الْقَدْحِ بِفَسَادِ الاعْتِبَارِ:
إمَّا "بِضَعْفِهِ" بِأَنْ يَمْنَعَ صِحَّةَ النَّصِّ بِالطَّعْنِ فِي سَنَدِهِ، بِأَنْ يَقُولَ: لا نُسَلِّمُ صِحَّةَ تَغْسِيلِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ. وَإِنْ سَلِمَ فَلا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ اُشْتُهِرَ، وَإِنْ سَلِمَ فَلا نُسَلِّمُ أَنَّ الإِجْمَاعَ السُّكُوتِيَّ حُجَّةٌ، وَإِنْ سَلِمَ٣. فَالْفَرْقُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ فَاطِمَةَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤، فَالْمَوْتُ لا٥ يَقْطَعُ
الحواشي
(١) ١ في ع: أو.
٢ وذلك عندما أراد النبي ﷺ أن يبعثه إلى اليمن قاضياً، فسأله: "كيف تقضي إذا عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله ﷺ على صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله". أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والطيالسي والدارمي والطبراني والخطيب في الفقيه والمتفقه وابن حزم في الإحكام وابن سعد في الطبقات وابن عدي والعقيلي وغيرهم. "انظر تخريجه في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للزركشي وتعليقات الأستاذ حمدي السلفي عليه ص ٦٣-٧١، سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/٢٧٣-٢٨٦".
٣ في ش: سلم فلا نسلمه.
٤ لم نعثر على هذا الخبر في مدونات السنة بعد البحث والتنقيب. وإن كان المعنى وارداً في حق السيدة عائشة ﵂ مع النبي ﷺ ، حيث روى الترمذي في المناقب عن عمّار بن ياسر أنه قال: "هي زوجته في الدنيا والآخرة" قال الترمذي: يعني عائشة ﵂. ثم قال: هذا حديث حسن. "عارضة الأحوذي ١٣/٢٥٩".
٥ في ش: لم.следующие страницы →