← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

باب: إعمال المصدر كفعله المصدر أعمل حيثما ... يصح حرف مصدري تمما منونا أعمله أو مضيفا (١) ... كذا إذا نال بـ"أل" (٢) تعريفا كذا إذا سبق (٣) لتشبيه نوي ... كـ"أضربه ضربَ الحاكمِ اللصَّ الغوي". وأهمل المضمر والمحدود ... ومصدر فارقه التوحيد ورب محدود ومجموع عمل ... وبسماع لا قياس قد قبل يعمل المصدر عمل فعله لا لشبهه بالفعل، بل لأنه أصل،

стр. 1017

والفعل فرع. ولذلك يعمل مرادا به المضي أو الحال أو الاستقبال، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالفعل المضارع، فاشترط كونه حالا أو مستقبلا؛ لأنهما مدلولا المضارع. وينبغي أن يعلم أن المصدر العامل على ضربين: أحدهما: مقدر بالفعل وحرف مصدري والثاني: مقدر بالفعل وحده. فإذا أريد بالأول الحال قدر بـ"ما" المصدرية والفعل ولم يقدر بـ"أن" لأن مصحوبها لا يكون حالا. وإذا أريد به غير الحال جاز أن يقدر بـ"أن وبـ"ما" ولأجل الحاجة إلى غير "أن" قلت: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . حرف مصدري ليتناول قولي "أن" و"ما" ثم بينت أنه في عمله: منون أو مضاف، أو معرف بـ"أل" وإن كان إعمال المعرف بـ"أل" قليلا وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم﴾ (١) على أن التقدير: لا يحب الله أن يجهر بالسوء (٢) من

стр. 1018

القول إلا من ظلم ومن المنون قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ (١). وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة. وقال الشاعر في المنون: (٦٥١) - بضرب (٢) بالسيوف رءوس قوم ... أزلنا ها مهن عن المقيل وقال آخر في المعرف بـ "أل": (٦٥٢) - ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل

стр. 1019

وقال آخر (١): (٦٥٣) - فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع (٢) وإذا أضمر المصدر لم يعمل لعدم حروف الفعل. فلو قلت: "ضربك المسيء حسن وهو المحسن قبيح" وأنت تريد "وضربك المحسن قبيح" امتنع لما ذكرت لك. وكذا لا يعمل المصدر إذا حد بالتاء؛ لأن دخول التاء عليه

стр. 1020

دالة على المرة يجعله (١) بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال. فلا يقال: "عجبت من ضربتك زيدا". فإن (٢) سمع ذلك قبل ولم يقس عليه. وكذا المجموع حقه ألا يعمل؛ لأن لفظه إذا جمع مغاير للفظ المصدر الذي هو أصل الفعل، والفعل مشتق منه. فإن ظفر بإعماله مجموعا (٣) قبل ولم يقس عليه. وأنشد أبو علي في التذكرة شاهدا على إعمال المحدود قول الشاعر: (٦٥٥) - يحايي به الجلد [الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب] (٤)

стр. 1021

[فنصب "نفس راكب" بـ"يحايي] (١) ومعناه: يحيى (٢) ونصب "الملا" بـ"ضربة كفيه". ومراد قائل البيت: وصف مسافر معه ماء فتيمم، وأحيي بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا. ومن كلام العرب: "تركته بملاحس البقر (٣) أولادها" فأعمل "ملاحس" وهو جمع ملحس بمعنى: لحس ومثله قول الشاعر: (٦٥٦) - قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا وإلى هذا وأشباهه (٤) أشرت بقولي: ورب محدود ومجموع عمل .... . . . . . . . . . . والله أعلم (٥)

стр. 1022

وبعد جره الذي أضيف له ... كمل برفع أو بنصب عمله كـ"بذل مجهود مقل زين" ... و"منع ذي غنى حقوقا (١) شين" وإن تضف (٢) للظرف فأرفع وانصبا ... كـ"حب يوم عاقل لهوا صبا" قد تقدم أن المصدر العامل يرد مضافا، ومنونا، وبالألف واللام. فنبهت الآن على أنه إن (٣) أضيف إلى مفعول رفع ما بعده بحق الفاعليةكقولك: "بذل مجهود مقل زين". وإن أضيف إلى فاعل (٤) نصب ما بعده بحق المفعولية كقولك: "منع ذي غنى حقوقا شين".

стр. 1023

وقد يضاف إلى الظرف توسعا فيعمل فيما بعده الرفع والنصب كقولك: "حب يوم عاقل لهوا صبا". وهو نظير قولهم. (٦٥٧) - يا سارق الليلة أهل الدار أشار إلى ذلك سيبويه وغيره من المحققين. وهو مع المعمول كالموصول مع ... صلته فيما أجيز وامتنع وبالندور احكم على الذي يرد ... بغير ذا أو حاول العذر تجد الضمير "من": وهو. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . عائد على المصدر الذي يصح في موضعه حرف مصدري. ولأجل تقديره بفعل وحرف مصدري جعل هو ومعموله كموصول وصلة (١) فلا يتقدم ما يتعلق به عليه، كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول.

стр. 1024

ولا يحال بينهما بأجنبي كما لا يحال به بين الموصول والصلة. فإن وقع ما يوهم خلاف ما بنبغيتلطف له فيما يؤمن معه الخطأ ويثبت به الصواب. فمما يوهم التقديم قول الشاعر: (٦٥٨) - وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان فليس اللام منقوله (١) "للذلة" متعلقا بما بعده من المصدر بل بمصدر محذوف (٢) قبله يدل عليه الموجود بعده. والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة وهذا التقدير نظير (٣) ما تقدم في نحو قوله تعالى: [﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين﴾ (٤).

стр. 1025

ومما يوهم الفصل بأجنبي قول الله تعالى] (١) ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ (٢). قال الزمخشري (٣): ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ منصوب بـ"رجعه" فيلزم من قوله الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله] (٤) [والإخبار عن موصول قبل تمام صلته] (٥). والوجه (٦) الجيد أن يقدر ناصب لـ"يوم" كأنه قيل: يرجعه يوم تبلي السرائر. ومما يوهم الفصل بأجنبي قول الشاعر: (٦٥٩) - المن للذم داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلفي بلا حمد ولا مال فالذي يسبق إلى ذهن سامع هذا البيت أن الباء الجارة لـ"العطاء" متعلقة بـ"المن" ليكون التقدير: المن بالعطاء داع للذم. وعليه مدار المعنى.

стр. 1026

إلا أن ذلك التقدير ممنوع، في الإعراب لاستلزامه فصلا بأجنبي بين مصدر ومعمول، وإخبارا عن موصول قبل التمام صلته. والمخلص من ذلك تعليق الباء بمحذوف كأنه قيل: المن للذم داع المن بالعطاء. فـ"المن" الثاني بدل من "المن" الأول فحذف وابقى (١) ما يتعلق به دليلا عليه. ويجوز أن يكون "بالعطاء" متعلقا بـ"لا تمنن" أو بفعل من معناه مضمر يدل عليه الظاهر. وإلى مثل (٢) هذه المحاولة أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... أو حاول (٣) العذر تجد وجر ما تبع مجرورا به ... مجوزا لرفعه أو (٤) نصبه كمثل: "داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا" وإن لمفعول أضيف وحذف ... فاعله كـ"اقصد إراحة الدنف"

стр. 1027

فاجرر أو انصب تابع المضاف له ... والرفع إن أتاك فاعذر قابله (١) قد تقدم أن أحد استعمالات المصدر العامل أن يكون مضافا وأن المضاف إليه إن كان مفعولا رفع ما بعده بحق الفاعلية وإن كان فاعلا نصب ما بعده بحق المفعولية ولك في تابع ما جر بإضافة المصدر إليه: الجر حملا على اللفظ والرفع أو النصب حملا على المعنى. فمن الحمل على معنى النصب قول الراجز: (٦٦٠) - قد كنت داينت بها حسانا (٦٦١) - مخافة الإفلاس والليانا ومن الحمل على معنى الرفع قول الشاعر:

стр. 1028

(٦٦٢) - السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل الفضل: اللابسة ثوب الخلوة. وهو (١) نعت لـ (٢) "الهلوك" على الموضع لأنها فاعل "المشي". فإن أضيف المصدر إلى مفعول، ولم يذكر الفاعل جاز في تابع المجرور: الجر على اللفظ. والنصب على تقدير المصدر بحرف مصدري موصول بفعل سمي فاعله.

стр. 1029

والرفع على تقديره بحرف مصدري موصول بفعل لم يسم فاعله. وبدلا من لفظ فعله يرد ... في العمل المصدر وهو مطرد في الأمر والدعا والاستفهام ... وخبرا يقل في الكلام والسبق (١) في معمول هذا يغتفر ... كذاك رفعه ضميرا استتر قد تقدم الإعلام بأن المصدر العامل على ضربين: ضرب يقدر بالفعل وحرف مصدري: وضرب يقدر (٢) بالفعل وحده. وهذا هو الآتي بدلا من اللفظ بفعله. ويعمل مقدما، ومؤخرا لأنه ليس بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلة. فيقال: "ضربا رأسه" و"رأسه ضربا". ومما يجوزفي هذا النوع، ولا يجوز في النوع الأول، استتار ضمير فيه مرفوع به. وأكثر وقوعه أمرا، ودعاء، وبعد استفهام (٣).

стр. 1030

فالأمر كقول الشاعر: (٦٦٣) - على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب يجوز أن يكون "زريق" منادى مضموما، وأن يكون فاعل "ندلا" (١) ومثال الدعاء قول الآخر: (٦٦٤) - يا قابل التوب غفرانا مآثم قد ... أسلفتها أنا منها مشفق (٢) وجل ويقع بعد استفهام (٣) كقول الشاعر:

стр. 1031

٦٦٥ - أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس وقد يقع خبرا، وهو مطرد عند الأخفش والفراء في الخبر والطلب. ومما مثل به الأخفش. "ظنك زيدا منطلقا" و"سمع أذني أخاك يقول ذاك، وبصر عيني أخاك".

стр. 1032

باب: إعمال اسم الفاعل كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل وولي استفهاما أو ما ينفي ... أو سيق للإخبار أو للوصف أو كان حالا وإذا أولي "أل" ... فهو على الإطلاق أهل للعمل وقد يكون نعت معلوم (١) حذف ... فيستحق العمل الذي وصف [وقصد الاستفهام يغني إن فهم ... كـ"راحم ذا عبده أو (٢) منتقم"] (٣) اسم الفاعل: ما صيغ من مصدر موازنا للمضارع ليدل

стр. 1033

على فاعله، غير صالح للإضافة إليه كـ"ضارب" و"مكرم و"مستخرج". ويعمل عمل فعله إن لم يكن ماضي المعنى، وكان بعداستفهام أو نفي نحو: "أمكرم زيد عمرا" و"ما هو تارك برا اليوم أو غدا". وكذا (١) إن كان خبرا أو نعتا، أو حالا نحو: "زيد مكرم رجلا طالبا علما" و"جاء أخوك قاصدا خيرا". وتناول المسوق (٢) للإخبار (٣) خبر المبتدأ، وخبر إن و"كان" وثاني مفعولي "ظننت" (٤). ولو قصد باسم الفاعل المضي لم يعمل، لأنه لم (٥) يشبه لفظه لفظ الفعل الذي هو بمعناه. بخلاف المقصود به الحال أو الاستقبال فإن لفظه شبيه بلفظ الفعل المدلول به على الحال أو (٦) الاستقبال، وهو المضارع.

стр. 1034

ألا ترى أن قولك "ضارب" على أربعة أحرف ثانيها ساكن، وغيره متحرك؟ وكذلك المضارع. وهذا لا تجده ثابتا بين اسم الفاعل المراد به المضي (١) وبين الفعل الذي في معناه. فلذلك (٢) انفرد بالعمل الموافق للمضارع (٣). وسيأتي الكلام على حكم الكسائي على اسم الفاعل (٤) المراد (٥) به المضي بالإعمال. والخلاف إنما هو في المجرد من الألف واللام. وأما الملتبس بهما فلا خلاف في إعماله. وأشرت بقولي: وقد يكون نعت معلوم حذف ... فيستحق العمل الذي وصف إلى نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾ (٦).

стр. 1035

فـ"مختلف" قد عمل وهو غير معتمد على استفهام، ولا نفي، ولا على (١) مخبر عنه، ولا على (٢) صاحب حال ولا منعوت ملفوظ به بل مقدر كأنه قيل: ومن الناس والدواب والأنعام صنف مختلف ألوانه ومثله قول الشاعر (٣) وهو الأعشى (٤): (٦٦٦) - كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: (٦٦٧) - وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمي

стр. 1036

وقد يصير "فاعل" (١) "فعالا" ... تكثيرا أو "فعولا" أو "مفعالا" و"مفعلا" قد يخلف "الفعال" ... وهكذا "الفعيل" و"المفعال" واحكم لهن بالذي حكمتا ... لـ"فاعل" مما به أخبرتا وقل إعمال "فعيل" و"فعل" ... كـ"حذر" و"مزق" وكـ"عمل" إذا قصد التكثير والمبالغة بما هو من أسماء الفاعلين على وزن "فاعل" عدل به إلى: "فعال" كـ"غفار". أو (٢) "فعول" كـ"شكور" أو (٣) إلى "مفعال" كـ"منحار". أو (٤) إلى فعيل كـ"عليم". أو (٥) إلى فعل" كـ"حذر". وأكثرها استعمالا "فعال" و"فعول" ثم "مفعال" (٦) ثم "فعيل" ثم "فعل".

стр. 1037

وحكى سيبويه (١): "أما العسل فأنا شراب" و"إنه لمنحار بوائكها (٢) " وأنشد (٣): (٦٦٨) - ذكرت أخا لأواء يحمد يومه ... كريم رءوس الدارعين ضروب وأنشد أيضا (٤). (٦٦٩) - أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف (٥) أعقلا

стр. 1038

وقال الراعي (١): (٦٧٠) - عشية ليلى لو تراءت لراهب ... بدومة تجر عنده وحجيج (٦٧١) - فلا دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق (٢) إخوان العزاء هيوج فنصب "إخوان" بـ"هيوج" مع تأخره. كما نصب الآخر: "رءوس الدارعين" بـ"ضروب" فإن اسم الفاعل (٣) يعمل عمل فعله مقدما ومؤخرا. وظاهرا ومضمرا. جائيا على صيغته الأصلية أو معدولا إلى أحد (٤) هذه الأمثلة وقد أشرت إلى هذا بقولي: كفعله اسم فاعل في العمل .... . . . . . . . . . .

стр. 1039

فأطلقت الشبه (١) ليتنبه على ذلك وأكدت بينا هذا بقولي: واحكم لهن بالذي حكمتا ... لفاعلمما به أخبرتا وهذا مراد سيبويه، ولهذا قال: "لو قلت: "هذا ضروب رءوس الرجال وسوق الإبل" على "ضروب سوق الإبل" جاز، كما تقول: "ضارب زيد وعمرا". تضمر "وضارب عمرا" هذا نصه (٢) والمطرد الكثير الاستعمال بناء هذه الأمثلة من الثلاثي. وقد يبني من "أفعل": "فعال" كـ"أدرك فهو دراك". و"أسأر فهو سأر". و"فعيل" كـ"أنذر فهو نذير" و"آلم فهو أليم" و"أسمع فهو سميع" ومنه قول الشاعر: (٦٧٢) - أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني، وأصحاب هجوع

стр. 1040

أي: الداعي المسمع. وقد يبني (١) أيضا من "أفعل" "مفعال" كـ"معطاء" و"مهداء" و"معوان" وأنشد سيبويه: (٦٧٣) - شم مهاون أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا خور ولا قزم فنصب "أبدان الجزور" بـ"مهاوين" وهو جمع "مهوان" وهو الكثير الإهانة للمال. وصرح سيبويه بجواز إعمال "فعيل" و"فعل" ثم قال (٢): "و"فعل" أقل من "فعيل" بكثير". ثم قال (٣): "ومنه قول ساعدة بن جوية:

стр. 1041

(٦٧٤) - حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات اليل لم ينم" قال أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري (١): قال النحويون: هذا غلط من سيبويه، وذلك أن الـ"كليل" هو البرق الضعيف، وفعله لا يتعدى. والـ"موهن": الساعة من الليل فهو منتصب على الظرف". واعتذر لسيبويه بأن "كليلا" بمعنى مكل" كأنه قال: هذا (٢) البرق يكل الوقت بدوامه عليه، كما

стр. 1042

يقال: أتعبت يومك ونحو ذلك من المجاز قال محمد (١): وهذا عندي تكلف لا حاجة إليه. وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على أن "فاعلا" قد يعدل به إلى "فعيل" و"فعل" على سبيل المبالغة". كما يعدل به إلى "فعول" و"فعال" و"مفعال". فذكر هذا البيت لاشتماله على "كليل". المعدول (٢) به عن "كال" وعلى "عمل" للعدل به عن "عامل". ولم يتعرض لوقوع الأعمال، وإنما حجته في إعمال "فعيل" قول بعض العرض: "إن الله سميع دعاء من دعاه" رواه بعض الثقات. ومن حجية (٣) قول الشاعر: (٦٧٥) - فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا والأخرى منهما (٤) تشبه البدرا

стр. 1043

فأعمل "شبيهة" أنثى "شبيه" مع كونه من "أشبه" كـ"نذير" من "أنذر". وإذا ثبت إعمال "فعيل" من "أفعل" مع قلة نظائره فإعمال "فعيل" من الثلاثي أولى لكثرته. وأنشد سيبويه مستشهدا على إعمال "فعل" قول الشاعر (١): (٦٧٦) - حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه (٢) من الأقدار (٣) (٤)

стр. 1044

ورُوي عن المازني: أن اللاحقي قال: "سألني سيبويه عن شاهد في تعدي "فعل" فعملت له هذا البيت" وينسب مثل هذا القول أيضا إلى ابن المقفع (٥). والاختلاف في تسمية هذا المدعى (١) يشعر (٢) بأنها رواية موضوعة ووقوع مثل هذا مستبعد. فإن سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يثق (٣) بقوله. وإنما يحمل القدح في البيت المذكور على أنه من وضع الحاسدين وتقول (٤) المتعنتين. وقد جاء إعمال "فعل" فيما لا سبيل إلى القدح فيه، وهو قول زيد الخيل:

стр. 1045

(٦٧٧) - أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد فأعمل "مزقا" وهو "فعل" عدل به للمبالغة عن "مازق". ووافق أبو (١) عمر الجرمي سيبويه في إعمال "فعل" وقال: "إنه على وزن الفعل فأشبه أن يكون جاريا مجراه". وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط فاسمع وامتثل ولم يجز إعمال منعوت ولا ... مصغر (٢) إلا الكسائي ذو الولا ما سوى المفرد المثنى والمجموع يحكم لهما في

стр. 1046

الإعمال بما حكم للمفرد. ويشترط لهما ما اشترط له ومن إعمال الجمع قول طرفة: ٦٧٨ - ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر فأعمل "غفرا" وهو جمع "غفور". ومنه قول الراجز: ٦٧٩ - أوالفا مكة من ورق الحمى ومنه قول أبي كبير الهذلي: ٦٨٠ - ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل

стр. 1047

فلو صغر، أو نعت اسم الفاعل جائيا على أصله، أو معدولا به بطل عمله. إلا عند الكسائي فإنه أجاز إعمال المصغر، وإعمال المنعوت. وحكى عن بعض العرب: "أظنني مرتحلا وسويئرا فرسخا" وأجاز أن يقال: أنا زيدا ضارب أي ضارب". ومما يحتج به في (١) إعمال الموصوف قول الشاعر: (٦٨١) - إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل

стр. 1048

ومن سواه لا يبيح ذا العمل ... للماضي إلا وهو مسبوق بـ"أل" وما به استشهد محمول على ... حكاية الحال لهذا عملا (١) قد تقدم أن المسبوق بالألف واللام من أسماء الفاعلين، وما جرى مجراها يعمل مطلقا بإجماع. وأما المجرد منهما فلا يعمل إذا قصد به المضي إلا عند الكسائي فإنه عنده جائز العمل. واكتفى في إلحاقه بالفعل الماضي بكونه موافقا له في المعنى. ومن حججه على ما ذهب إليه قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ (٢)، فاعتبر ظاهره دون تأول. وحمله غيره على حكاية الحال (٣).

стр. 1049

وبعد مجرور المضاف المقتضي ... زائدا انتصابه به رضي أبو سعيد نحو "زيد معطي ... أبيك سؤله بغير سخط" وغيره أضمر ناصبا وفي ... تابع مجرور المضاف يقتفي وجهين كل مضمر (١) في النصب ما ... ينصبه شبها لما تقدما إذا كان اسم الفاعل من فعل يتعدى إلى مفعولين أو ثلاثة فأضيف إلى واحد نصب ما سواه. فإن كان اسم الفاعل بمعنى المضي فالنصب بفعل محذوف. وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل مع كونه بمعنى المضي لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف

стр. 1050

واللام وبالمنون. ويقوي ما ذهب إليه السيرافي قولهم: "هو ظانُّ زيدٍ أمس فاضلا". فإن "فاضلا" (١) يتعين نصبه بـ"ظان" لأنه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه، وثاني مفعولي: "ظان" وذلك لا يجوز؛ لأن الاقتصار على أحد مفعولي "ظن" لا يجوز. والهاء من قولي: وغيره أضمر ناصبا. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . عائدة إلى أبي سعيد السيرافي. والإشارة إلى نحو: "زيد معطي أبيك أمس سؤله" (٢). فيتعين عند (٣) غير السيرافي أن يكون التقدير: أعطاه سؤله. وأما إذا أتبع المجرور بإضافة اسم الفاعل فإن في تابعه (٤) وجهين. الجر على اللفظ، والنصب بإضمار فعل. ومنه قوله تعالى: (٥) ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾.

стр. 1051

وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ (١). التقدير والله أعلم (٢) وجعل الشمس (٣) والقمر حسبانا. وانصب بغير الماضي تلوا واخفض ... وهو لنصب ما سواه مقتضي كـ"أنت كاسي خالد (٤) ثوبا غدا ... ومعلم العلاء عمرا مرشدا" واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كـ"مبتغي جاه ومالا من نهضط ومن رأى إضمار ناصب هنا ... فملزم ما عن تعاطيه غنى إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، واعتمد على ما ذكر جاز أن ينصب المفعول الذي يليه، وأن يجره بالإضافة تخفيفا. فإذا اقتضى مفعولا آخر تعين نصبه به (٥) كقولك: "أنت كاسي خالد ثوبا (٦)، ومعلم العلاء عمرا مرشدا الآن أو غدا".

стр. 1052

ولك في المعطوف على ما خفض بإضافته (١) إليه: الجر جملا (٢) على اللفظ. والنصب حملا على الموضع كما قال الشاعر: (٦٨٢) - هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عو بن مخراق فنصب "عبد رب" عطفا على "دينار" وهو اسم رجل ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير قول سيبويه (٣). ولو جر "عبد رب" لجاز. ويجوز في نعت (٤) المجرور النصب على المحل كما جاز

стр. 1053

في المعطوف وإن لم أجد له شاهدا. والحجة (١) في جوازه القياس على نعت المجرور بالمصدر، فإن حمله على المحل ثابت كقول الشاعر: (٦٨٣) - حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم فـ"المظلوم" صفة لـ"المعقب" لأنه فاعل في المعنى فتبعته الصفة باعتبار المعنى. وكما (٢) جاز في صفة المجرور بإضافة المصدر الحمل على المعنى كذلك يجوز أن تحمل (٣) صفة المجرور باسم

стр. 1054

الفاعل [على المعنى فيقال: "هذا مكرم ابنك (١) الكبير، ومهين غلامك الحبشي". بل اسم الفاعل] (٢) أولى بذلك لأن إضافته وهو بمعنى الحال، أو الاستقبال (٣) في نية الانفصال. ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر (٤)، ولذا يعمل مضمرا، ومؤخرا بخلاف المصدر. ومثل: . . . . . . . . . . . ... طلب المعقب حقه المظلوم قول الآخر: (٦٨٤) - السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل الخيعل: قميص بلا كمين. والفضل: اللابسة ثوب المهنة والخلوة. والهلوك المتثنية عجبا. وهو مجرور اللفظ بالإضافة، مرفوع الموضع بالفاعلية. فرفع "الفضل" حملا على الموضع.

стр. 1055

وفي هذا دلالة على أن المعطوف باعتبار الموضع مستغن عن تقدير عامل؛ لأن الصفة قد تنعت باعتبار الموضع. والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف. فكما (١) استغنى عن (٢) تقدير عامل مع الصفة التابعة باعتبار الموضع كذلك يتسغنى عن تقديره مع المعطوف. واحكم لمضمر يلي اسم فاعل ... بما لمظهر له مواصل فكاف "معطيك" كـ"زيد" ... قلت: "أمعطي زيد (٣) ابني درهما" وكـ"الغلام" الكاف في "الكاسيك" (٤) إن ... قلت: "أنا الكاسي الغلام المختتن" (٥) في الضمير المتصل باسم الفاعل من (٦) نحو: معطيك و"المعطيك" خلاف.
следующие страницы →