كمثل: "خذ نصف وربع ما حصل" ... وبعضهم بدون عطف ذا فعل
"ش": قد يحذف المضاف إليه مقدرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف.
وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف على المضاف إلى المحذوف كقول بعض العرب: "قطع الله يد ورجل من قالها" (١).
وكقول الشاعر:
(٦١٤) -[إلا علالة أو بدا ... هة سابح نهد الجزاره
стр. 982
قد يفعل هذا دون عطف.
فمن ذلك ما حكى الكسائي من قول بعض العرب: "أفوق تنام أم أسفل" (١) بالنصب على تقدير وجود المضاف إليه.
كأنه قال: أفوق هذا تنام أم أسفل منه.
ومثله قول الشاعر: ] (٢)(٦١٥) - ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... فما عطفت مولى عليه العواطف
وقد جعل الأخفش من هذا القبيل قولهم: "لا غير" فزعم أن ضمة الراء ضمة إعراب.
وليس ما ذهب إليه ببعيد [إذا كان قبله مرفوع] (٣).
ومن هذا القبيل قول الراجز:
(٦١٦) - خالط من سلمى خياشيم وفا
стр. 983
وقد ذكر [وا (١) من هذا القبيل قراءة ابن محيصن (٢) "فلا خوفُ عليهم (٣) ولا هم يحزنون" (٤).
على تقدير: فلا (٥) خوف شيء عليهم] (٦).
"ص":
وظرف أو شبيهه قد يفصل ... جزأي إضافة وقد يستعمل
فصلان في اضطرار (٧) بعض الشعرا ... وفي اختيار (٨) قد أضافوا المصدرا
لفاعل من بعد مفعول حجز ... كقول بعض القائلين للرجز
стр. 984
"يفرك حب السنبل الكنافج ... في القاع (١) فرك القطن المحالج"
وعمدتي قراءة ابن عامر ... وكم لها من عاضد وناصر (٢)
مثل ذا مع اسم مفعول ورد ... كـ"مخلف"الوعد محق ذو نكد" (٣)
"ش": الفصل بالظرف والجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه كثير فمن ذلك قول الشاعر:
(٦١٧) - كما خط الكتاب بكف -يوما- ... يهودي يقارب أو يزيل
стр. 985
وقال آخر:
(٦١٨) - هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما
وقد يقع بينهما فصلان كقول الشاعر:
(٦١٩) - كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج
فهذا وما قبله لا يجوز في الاختيار بل هو مخصوص بالاضطرار لوجهين:
أحدهما: أنه فصل بما لا يتعلق بالمضاف فتمحضت أجنبيته.
الثاني: أنه فصل بحرف جر أو بما فيه معنى حرف جر مع كون المضاف مقتضيا للجر.
ففي إيلائه ظرفا أو حرف جر يلاقي (١) مقتضى جر (٢).
стр. 986
بخلاف إضافة (١) المصدر إلى الفاعل مفصولا بينهما بمفعول المصدر فإن المحذورين فيها مأمونا مع أن الفاعل كجزء من عامله فلا يضر فصله؛ لأن رتبته منبهة عليه.
والمفعول بخلاف ذلك.
فعلم بهذا أن قراءة ابن عامر (٢) رحمه
стр. 987
الله (١) غير منافية لقياس العربية.
على أنها لو كانت منافية له لوجب قبولها لصحة نقلها، كما قبلت أشياء تنافي القياس بالنقل، وإن لم تساو (٢) صحتها صحة القراءة المذكورة ولا قاربتها كقولهم: "استحوذ" وقياسه: "استحاذ" (٣).
وكقولهم: "بنات ألببه" وقياس: "ألبه".
وكقولهم: "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ" وقياسه: "خربٌ" وكقولهم: "لَدُنْ غدوةً" بالنصب وقياسه: الجر وأمثال ذلك كثيرة.
ومثل ما تضمنته قراءة ابن عامر (٤) قول الطرماح:
(٦٢٠) - يطفن بحوزي المراتفع لم يرع ... بواديه من قرع- القسي الكنائن
وأنشد الأخفش (١):
(٦٢١) - فزججته بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده
стр. 991
وأنشد الأزهري لأبي جندل الطهوري في صفه جراد:
(٦٢٢) - يفرك حب السنبل الكنافج
(٦٢٣) - بالقاع فرك القطن المحالج
[وأنشد أبو عبيدة:
(٦٢٤) - وحلق الماذي والقوانس
(٦٢٥) - فداسهم دوس الحصاد الدائس] (١)
وأنشد أبو العباس ثعلب بجر "مطر" من قول الشاعر (٢):
(٦٢٦) - لئن كان النكاح أحل (٣) شيء ... فإن نكاحها مطر حرام
стр. 992
[أي: نكاح مطر إياها] (١)
ولا ضرورة في هذا ولا بيت الأخفش (٢)
وروى الكسائي نصب "الدراهم" وجر "تنقاد" من قول الشاعر:
(٦٢٧) - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي -الدراهيم (٣) - تنقاد الصياريف
وأنشد غيره من أئمة العربية:
(٦٢٨) - عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة ... فسقناهم سوق البغاث [الأجادل] (٤)(٦٢٩) -[ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه ... جدير بهلك آجل أو معاجل] (٥)
стр. 993
وقد فصل بالمفعول بين اسم فاعل، ومجرور بإضافته إليه في قراءة بعض القراء (١) "فلا تحسبن الله مخلف وعدَه رسلِه" (٢).
ومثل ذلك قولي:
. . . . . . . . . . . ... مخلف -الوعد- محق ذو نكد
أي: مخلف محق الوعد ذو نكد، والمحق: صاحب الحق.
ومثله قول الشاعر:
(٦٣٠) - ما زال يوقن من يؤمك بالغنى ... وسواك مانع -فضله- المحتاج
стр. 994
وغير مصدر مضافا فصلا ... في الشعر بالمفعول أيضا فاعقلا
وفصل تابع وفاعل ندر ... في الشعر والفصل بـ"إما مغتفر
والفصل بالندا أتي اضطرارا ... وباليمين قد أتى اختيارا
من نادر الفصل: الفصل (١) بالمفعول بين مضاف ليس مصدرا، ومضاف إليه [كقول الشاعر:
(٦٣١) - يسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها ... كما تضمن ماء المزنة الرصف
стр. 995
أراد: يسقي امتياحا ندى ريقتها المسواك
ومثال الفصل بالتابع قول الشاعر (١) لمعاوية بن أبي سفيان ﵄] (٢):
(٦٣٢) - نجوت، وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أراد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح (٣)
فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه.
ومثال (٤) الفصل بالفاعل قول الشاعر:
стр. 996
(٦٣٣) - أنجب أيام والده به ... إذ ولداه (١) فنعم ما ولدا (٢)
أراد: أنجب والده به أيام إذ ولداه
وزعم السيرافي أن قول الشاعر:
(٦٣٤) - تمر على ما تستمر (٣) وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها
قد فصل فيه "عبد القيس" وهو فاعل "شفت" بين "غلائل" و"صدورها" وهما مضاف ومضاف إليه.
стр. 997
وهذا الذي قاله جائز غير متعين لاحتمال جعل "غلائل" غير مضاف إلا أن تنوينه ساقط، لكونه ممنوع الصرف.
وانجرار "صدورها" لأنه بدل (١) من الضمير في قوله "منها".
[وعلى الجملة لا يستعمل الفصل بما ليس معمولا للمضاف كـ"والده" و"عبد القيس"، ويسهل إذا كان بمعمول المضاف.
فإن كان منصوبا، أو مجرورا جاز بغير ضعف ولم يخص بالشعر. كقراءة ابن عامر، وقول النبي ﷺ (٢):
"هل أنتم تاركو لي صاحبي".
لأن كونه معملا للمضاف يزيل أجنبيته.
وكونه غير مرفوع ولا في حكم مرفوع يسوغ نية تأخيره.
فإن كان معمولا للمضاف وهو مرفوع فالفصل به أسهل من
стр. 998
الفصل بمعمول لغير المضاف:
ومثله قول الراجز:
(٦٣٥) - ما إن وجدنا للهوى من طب
(٦٣٦) - ولا عدمنا قهر -وجد- صب
يريد: قهر صب وجد فهذا أسهل من "أنجب أيامَ والداه" لما ذكرت لك] (١).
والفصل بالنداء كقول الراجز:
(٦٣٧) - كأن برذون ابا عصام
(٦٣٨) - زيد حمار دق باللجام
أراد: كأن (٢) برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام (٣).
وسمع الكسائي: "هذا غلام -والله- زيد".
стр. 999
وسمع أبو عبيدة (١): "إن الشاة لتجتر فتسمع صوت -والله- ربها" (٢).
ومن الفصل بـ"إما" قول الشاعر".
(٦٣٩) - هما خطتا إما إسار ومنه ... وإما دم (٣) والقتل (٤) بالحر أجدر
فيمن رواه بالجر (٥).
ويُروى بالرفع على حذف النون (٦) للضرورة.
стр. 1000
وماله أضفت ماله عمل ... قبل مضاف واغتفر (١) ذاك العمل
إن المضاف كان "غيرا" نافيا ... كـ"عنك غير راض ابن عاديا"
المضاف إلى الشيء مكمل (٢) بما أضيف إليه تكميل الموصول بصلته.
والصلة لا (٣) تعمل في الموصول، ولا فيما قبله هكذا، المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا فيما قبله.
فلا يجوز في نحو: "أنا مثل ضارب زيدا" (٤) أن يقدم (٥) "زيد" على "مثل".
فإن كان المضاف غيرا وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه كما يتقدم المنفي بـ"لا".
стр. 1001
فأجازوا (١): "أنا زيدا غير ضارب" كما يقال: "أنا زيدا لا أضرب".
ومنه قول الشاعر:
(٦٤٠) - إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور
فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر. ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِير﴾ (٢)
فأن لم يقصد (٣) بـ"غير" (٤) نفي لم يتقدم عليه معمول ماأضيف (٥) إليه.
فلا يجوز في قولك: "قاموا غير ضارب زيدا" "قاموا زيدا غير ضارب" لعدم قصد النفي بـ"غير" (٦). والله أعلم (٧).
стр. 1002
فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم
احكم بإعراب المضاف لليا ... وزاعم البناء واه رأيا
وآخر المضاف لليا اكسر إذا ... لم ينقص أو يقصر كـ"شافٍ" و"أذى" (١)
[أو يك معربا بحرفين فذي] (٢) ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي
وفيه ادغم ياء أو واوا وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن
стр. 1003
وألفا سلم وفي المقصور عن ... هذيل انقلابها (١) ياء حسن
ولك في يا النفس بعدما سلم ... فتح وتسكين وحذف قد زعم
وقد ترد ألفا وربما ... أغني انفتاح ما يلي فعدما (٢)
وكسر ذي اليا مدغما فيها روى ... كذاك بعد ألف وما قوي
"فمي" و"في" في "فم" (٣) قالوا وفي ... إخوته التزام نقص اقتفي
نحو "أَبِي" "أبيّ" أيضا وردا ... في الاضطرار (٤) مثل قول من شدا
"كان أبي كرما وسودا (٥) ... يلقي على ذي اللبد الحديدا"
стр. 1004
زعم الجرجاني (١)، وابن الخشاب (٢)، وابن الخباز (٣) أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني (٤).
стр. 1005
والصحيح أنه معرب؛ إذ لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء الأسماء.
فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه:
أحدها: أن ذلك يوجب أن يكون المضاف غلى الكاف والهاء وسائر الضمائر مساويا للمضاف إلى الياء. وذلك باطل.
الثاني: أن ذلك يوجب بناء (١) المثنى المضاف إلى ياء المتكلم. وذلك أيضا (٢) باطل.
الثالث: أن المضاف إلى غير متمكن لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام يفتقر بسببه إلى الإضافة لتتكمل (٣) دلالته بها كـ"غير" و"مثل".
стр. 1006
والمضاف (١) إلى ياء المتكلم لا يشترط في (٢) خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب تقديرا.
فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم انكسار آخره لزم من ذلك الحكم ببناء المقصور، وبناء المتبع، وبناء المحكي، فإن آخر كل واحد منها ممنوع من ظهور الإعراب.
ولا قائل بأنه مبني، بل هو معرب تقديرا فكذلك (٣) المضاف إلى ياء المتكلم [معرب تقديرا وفي كلام (٤) ابن السراج ما يوهم بناء المضاف إلى ياء المتكلم] (٥) فإنه قال في "باب الكنايات":
"لأن هذه الياء لا يكون (٦) قبلها حرف متحرك إلا مكسورا.
وهي مفارقة لأخواتها في هذا. ألا ترى أنك تقول: "هذا غلامه" فتعرب (٧).
فإذا أضفت "غلاما" إلى نفسك قلت: "هذا غلامي" فيذهب الإعراب".
стр. 1007
"وإنما أراد: فيذهب لفظ الإعراب؛ لأنه قال بعد ذلك:
"وإنما فعلوا ذلك لأن الضم قبلها لا صلح [ولم يقل فإن الرفع] (١) فلما غير لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذ كان ثانيا وألزمت (٢) حالا واحدة".
فقال: "غير لها الرفع": يعني جعل مقدارا بعد أن كان ملفوظا به.
وكذا (٣) قوله: "غير لها النصب [إذ كان ثانيا، وألزمت حالا واحدة".
فقال "غير لها النصب"] (٤) وسكت عن الجر.
فعلى هذا يحمل كلامه.
والحاصل أن المضاف إلى الياء يكسر آخره إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا، ولا معربا بحرفين.
وتناول ذلك المثنى وما حمل عليه، والمجموع على حده، وما حمل عليه.
فإذا كان المضاف إلى الياء واحدا من هذه المستثنيات
стр. 1008
فتحت الياء، وأدغم فيها ما وليته (١) من أواخرها إلا الألف، فإنها لا تدغم، ولا يدغم فيها.
وإن كان واوا وجب إبدالها ياء ليصح الإدغام.
وأما ما وليته من ألف فتبقى سالمة والياء بعدها مفتوحة ولا فرق بين ألف المقصور وغيرها (٢). في لغة غير هذيل.
[ومثال فتح الياء للإدغام فيها أو لوقوعها بعد ألف] (٣) قولك (٤):
"عصاي ويداي" و"قاضي آخذ بيدي" و"جاء بني ومصطفى" والأصل: بنوي، ومصطفوي
فأدغمت الواوان في الياءين بعد الإبدال.
وجعلت كسرة موضع الضمة التي كانت قبل الواو وإلى هذا العمل أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وإن ... ما قبل واو ضم فأكسره يهن
وأشرت بقولي:
وألفا سلم. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
стр. 1009
إلى أن ما آخره ألف من المضاف إلى ياء المتكلم تسلم ألفه قبل الياء من الانقلاب.
سواء كانت للتثنية نحو "يداي".
أو المحمول على التثنية نحو "ثنتاي"
أو آخر مقصور نحو: "عصاي".
ثم بينت أن هذيلا تبدل ألف المقصور ياء، ومنه قول الشاعر:
٦٤١ - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع
ثم بينت أن ياء المتكلم بعد ما سلم من الحروف تسكن وتفتح والمراد بـ:
. . . . . . . . . . . ما سلم .... . . . . . . . . . .
стр. 1010
ما ليس حرف علة متحركا ما قبله:
فإن كان حرف العلة ساكنا ما قبله فهو مما سلم
فلا فرق بين قولك "ثوبي"، وبين قولك "ظبي"
و"صبيي" (١) و"صنوي" و"فلوي" (٢).
فياء المتكلم في هذا ونحوه إما ساكنة، وإما (٣) مفتوحة.
وقد تحذف.
وقد يفتح (٤) ما وليته فتنقلب ألفا.
وربما حذفت الألف وبقي (٥) فتح ما قبلها دليلا عليها.
فمثال حذف الياء لدلالة الكسرة (٦) عليها قول الشاعر:
(٦٤٢) - خليل أملك مني للذي كسبت ... يدي وما لي فيما يقتني طمع
ومثال انقلابها ألفا [قول الشاعر]:
стр. 1011
(٦٤٣) - أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع
ومثال حذف الألف والاكتفاء بدلالة الفتحة (١) عليها] (٢)
قول الشاعر:
(٦٤٤) - ولست بمدرك ما فات مني ... بـ"لهف" ولا بـ"ليت" ولا "لواني"
وفتح ياء المتكلم المدغم فيها هو الفصيح الشائع في الاستعمال.
وكسرها لغة قليلة (٣) حكاها أبو عمرو (٤) بن العلاء،
стр. 1012
والفراء (١)، وقطرب (٢).
وبها قرأ حمزة (٣): ﴿ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ﴾ (٤). ومنه قول الراجز:
(٦٤٥) - قال لها هل لك يا تا في
(٦٤٦) - قالت له ما أنت بالمرضي
وقول الشاعر:
стр. 1013
(٦٤٧) - علي لعمرو نعمةبعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب
- هكذا سمعا (١) بكسر اليائين (٢).
وكسر ياء "عصاي" (٣): الحسن (٤)، وأبو عمرو في شاذه (٥) وهذه أضعف من الكسر مع التشديد (٦).
و"في" في إضافة "فم" أكثر من فمي".
وأما "أب" و"أخ" و"حم" و"هن" فالمستعمل في إضافتها إلى الياء "أبي" و"أخي" و"حمي" و"هني".
стр. 1014
وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال: "أبي" برد اللام (١) وليس في قول الشاعر:
(٦٤٨) -. . . . . . . . . . . ... وأبي مالك ذو المجاز بدار
حجة على ذلك، لاحتمال إرادة الجمع، وسقوط النون للإضافة (٢)، فإن "الأب" يجمع على "أبين" ومنه قراءة بعض السلف (٣)، "نعبد إلهك وإله أبيك" (٤).
وإنما الحجة له في قول الراجز:
стр. 1015
٦٤٩ - كان أبي كرما وسودا
٦٥٠ - يلقي على ذي اليد الحديدا
لأنه قال "يلقي" ولو أراد الجمع لقال "يلقون".
стр. 1016
باب: إعمال المصدر
كفعله المصدر أعمل حيثما ... يصح حرف مصدري تمما
منونا أعمله أو مضيفا (١) ... كذا إذا نال بـ"أل" (٢) تعريفا
كذا إذا سبق (٣) لتشبيه نوي ... كـ"أضربه ضربَ الحاكمِ اللصَّ الغوي".
وأهمل المضمر والمحدود ... ومصدر فارقه التوحيد
ورب محدود ومجموع عمل ... وبسماع لا قياس قد قبل
يعمل المصدر عمل فعله لا لشبهه بالفعل، بل لأنه أصل،
стр. 1017
والفعل فرع. ولذلك يعمل مرادا به المضي أو الحال أو الاستقبال، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالفعل المضارع، فاشترط كونه حالا أو مستقبلا؛ لأنهما مدلولا المضارع. وينبغي أن يعلم أن المصدر العامل على ضربين:
أحدهما: مقدر بالفعل وحرف مصدري
والثاني: مقدر بالفعل وحده.
فإذا أريد بالأول الحال قدر بـ"ما" المصدرية والفعل ولم يقدر بـ"أن" لأن مصحوبها لا يكون حالا.
وإذا أريد به غير الحال جاز أن يقدر بـ"أن وبـ"ما" ولأجل الحاجة إلى غير "أن" قلت:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . حرف مصدري
ليتناول قولي "أن" و"ما"
ثم بينت أنه في عمله: منون أو مضاف، أو معرف بـ"أل"
وإن كان إعمال المعرف بـ"أل" قليلا
وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم﴾ (١)
على أن التقدير: لا يحب الله أن يجهر بالسوء (٢) من
стр. 1018
القول إلا من ظلم ومن المنون قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ (١).
وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة.
وقال الشاعر في المنون:
(٦٥١) - بضرب (٢) بالسيوف رءوس قوم ... أزلنا ها مهن عن المقيل
وقال آخر في المعرف بـ "أل":
(٦٥٢) - ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
стр. 1019
وقال آخر (١):
(٦٥٣) - فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع
لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع (٢)
وإذا أضمر المصدر لم يعمل لعدم حروف الفعل.
فلو قلت: "ضربك المسيء حسن وهو المحسن قبيح" وأنت تريد "وضربك المحسن قبيح" امتنع لما ذكرت لك.
وكذا لا يعمل المصدر إذا حد بالتاء؛ لأن دخول التاء عليه
стр. 1020
دالة على المرة يجعله (١) بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال.
فلا يقال: "عجبت من ضربتك زيدا".
فإن (٢) سمع ذلك قبل ولم يقس عليه.
وكذا المجموع حقه ألا يعمل؛ لأن لفظه إذا جمع مغاير للفظ المصدر الذي هو أصل الفعل، والفعل مشتق منه.
فإن ظفر بإعماله مجموعا (٣) قبل ولم يقس عليه.
وأنشد أبو علي في التذكرة شاهدا على إعمال المحدود قول الشاعر:
(٦٥٥) - يحايي به الجلد [الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب] (٤)