← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وهي في موضع رفع بالابتداء (١): نكرة عند سيبويه، وما بعدها خبر. موصولة (٢) عند الأخفس، والخبر محذوف، ملتزم الحذف كالتزام الحذف بعد "لولا" لأن ما لا تكون عنده تامة إلا شرطية أو استفهامية أو موصوفة، ولأن (٣) النكرة المحضة لا يبتدأ بها غير معتمدة. قال: "وجعل المبتدأ في التعجب معرفة لا يخل بالإبهام اللازم للتعجب، لأن التزام حذف الخبر كاف في الإبهام". فيقال له: الخبر المدعى حذفه أمعلوم أو مجهول؟ فإن كان معلوما فلا إبهام.

стр. 1087

وإن كان مجهولا فحذف المجهول لا يجوز. وادعاء حصر "ما" التامة في الاستفهام والشرط باطل بقولهم (١): "غسلته غسلا نعما". فـ"ما" هذه إما زائدة، فزيادتها باطلة، لأن ذلك يخلي "نعم" من فاعل ظاهر أو مضمر، فوجب كونها تامة. فكذا (٢) وما التعجبية. وصغهما من ذي ثلاث صرفا ... قابل فضل تم غير ذي انتفا وغير ذي وصف يضاهي "أفعلا" ... وغير سالك سبيل "فعلا" وإن ترد تعجبا بغير ما ... حاز (٣) الشروط فالتزم ما التزما من ذكر "أشدد" أو (٤) "أشد" بعد "ما" ... أو ما يؤدي (٥) ما يؤدي بهما

стр. 1088

وبعد مصدر المعوق ينتصب ... أو جئ به منخفضا بالبا تصب (١) كـ"ما أشد عجبه" و"أشدد ... بعجبه، وباغترار (٢) المفسد" ونادر مخالف لما ذكر ... كصوغ "ما أخصره" من "أختصر" وفعل غير فاعل إن لم يضر ... بناء ذي تعجب (٣) منه اغتفر كذاك ذو "أفعل" وصفا مزكنا (٤) ... جهلا كمثل "أهوج" و"أرعنا" (٥) ولا شذوذ عند سيبويه ... في نحو "ما أعطى" فقس عليه وسبق فعلية ذي تعجب ... شرط وللشذوذ غيره انسب كمثل "ما أذرعها" و"أقمن ... به" أي: احقق فبحق أعلن

стр. 1089

ومثل "أقمن" في الشذوذ (١) "أعس به" ... كذاك "ما أعسى" فنبه وانتبه الضمير في: وضغهما. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . عائد على "فعلي التعجب" من قولي: وفعلي التعجب الزم فيهما ... منع تصرف. . . . . . . . . . . والغرض الآن بيان ما يصاغ منه الفعلان المشار إليهما. وذلك كل فعل، ثلاثي، متصرف، تام، قابل معناه للتفاضل (٢) غير مبني للمفعول، ولا منفي، ولا مدلول على فاعله (٣) بـ"أفعل". فاحترز بـ"ثلاثي" من غيره كـ"دحرج" و"انطلق" و"اقتدر" و"استخرج" و"احمر" و"احرنجم". واحترز بـ"متصرف" من غيره كـ"نعم" و"بئس". واحترز بـ"تام" من الفعل الناقص كـ"كان" و"صار" واحترز بـ"قابل معناه للتفاضل" من "مات الإنسان" و"فني الشيء" ونحوهما.

стр. 1090

واحترز بـ"غير مبني للمفعول" من نحو "ضرب زيد" و"شتم عمرو". واحترز بـ"لا منفي" من نحو "ما عجت" (١) أي: "ما انتفعت". فإنه لم يستعمل غير منفي، والتعجب لا يكون إلا بمثبت. واحترز من كونه (٢) "لا يدل على فاعله (٣) بـ"أفعل" من نحو "عور" و"لمي" ونحوهما. فإن الأفعال التي احترزت منها لا يُبنى منها فعل تعجب إلا على سبيل الشذوذ، أو لعروض (٤) مسوغ. فإذا قصد التعجب من بعضها جيء بـ"ما أشد" (٥) أو بـ"أشدد" أو بجار مجراهما، وأعطى مصدر الذي لم يصلح التعجب بلفظه (٦) ما يعطي المتعجب منه من نصب أو جر (٧). وذلك نحو (٨) قولك: "ما أشد عجبه" [و"أشدد بعجبه" و"ما أشدد اغتراره" و"أشدد باغتراره". فعدلت عن فعل العجب، وفعل الاغترار؛ لأنهما زائدان. على الثلاثة.

стр. 1091

وفي فعل العجب مانع آخر (١): أنه "أعجب"] (٢) على بناء ما لم يسم فاعله. و: . . . . . . . . . . . المعوق .... اسم مفعول من "عيق" بمعنى عوق (٣) والمراد به ما فيه مانع من الموانع المذكورة. ثم نبهت بقولي: ونادر. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . إلى آخر الكلام على أن ما صيغ منه أحد الفعلين مع وجود أحد الموانع المذكورة: شاذ مقصور على السماع. أو مجوز ذلك فيه لمسوغ. فمن الشاذ قولهم في المختصر: "ما أخصره" والفعل المستعمل منه قبل التعجب: "اختصر" وهو خماسي مبني للمفعول. ففيه مانعان. ونبهت بقولي: وفعل غير فاعل. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . إلى آخر الكلام على أن فعل المفعول إذا لم يجهل معناه (٤)

стр. 1092

ببناء فعل التعجب منه جاز صوغ "أفعَل" و"أفعِل" من لفظه نحو: "ما أزهى زيدا، وما أعناه بحاجتك". وأصلهما "زُهي" (١) و"عُني" فصيغ منهما فعل التعجب؛ لأن المراد لا يجهل. بخلاف "ضرب زيد" فإن قولك فيه "ما أضرب زيدا" يوهم خلاف المراد، فلم يجز. ثم قلت: كذاك ذو "أفعل" (٢) وصفا مزكنا ... جهلا. . . . . . . . . . . أي: كما خرج من فعل المفعول "زُهي"ونحوه مما لا يجهل معناه بالتعجب فجاز أن يتعجب منه كذاك يخرج من الأفعال التي يدل على فاعلها بـ"أفعل" (٣) ما يزكن جهلا أي: يفهمه. يقال: زكنته بمعنى فهمته، وأزكنته بمعنى: أفهمته وأشرت بالمزكن جهلا (٤) إلى (٥): "حمق" فهو "أحمق" و"هوج" (٦) فهو "أهوج" و"رعن" (٧) فهو "أرعن" و"نوك" (٨) فهو "أنوك".

стр. 1093

فإنه يقال في التعجب منها: "ما أحمقه"، و"ما أهوجه"، وما "أرعنه"، و"ما أنوكه". حملا على "ما أجهله" لتقاربهما في المعنى. وغير ذلك مما يدل على فاعله بـ"أفعل" لا يتعجب منه إلا بـ"أشد" و"أشدد" وما جرى مجراهما. ويستوي في ذلك أفعال العيوب كـ"حول" و"عمي" و"عمش" و"مرة" (١) و"برص" (٢) و"لطع" (٣) و"قلح" (٤). وأفعال غير العيوب كـ"لمي" (٥) و"ظمي" (٦) و"شنب" (٧) و"دعج" (٨) و"شهل" (٩) و"شكل" (١٠). فهذه وأمثالها لا يتعجب بها من لفظها وإن كانت ثلاثية؛ لأنها مشتركة في كون فاعلها مدلولا عليه بـ"أفعل" مع تعريها.

стр. 1094

مما في "رعن" وأخواتهمن من مشابهة" "جهل". ومذهب سيبويه فيما كان على "أفعل" قبل التعجب كـ"أعطى" أن يجري (١) مجرى الثلاثي [في بناءفعلي التعجب منه قياسا (٢). وإنما خصه من أبنية المزيد فيه لشبهه بالثلاثي] (٣) لفظا، ولكثرة موافقته له في المعنى. أما شبهه به لفظا فلأن مضارعه واسم فاعله، وزمانه، ومكانه في عدة الحروف، والحركات، وسكون الثاني كمضارع الثلاثي. وأما الموافقة في المعنى فكثيرة. فمن موافقة "فعل" و"أفعل". "سري" و"أسرى". و"طلع عليهم" و"أطلع" أي: أشرف. و"طفلت الشمس" و"أطفلت" أي: دنت من الغروب و"عند الجرح" و"أعند" أي (٤): سال دمه.

стр. 1095

و"عكل الأمر" و"أعكل" أي (١): أشكل و"عتم الليل" و"أعتم": أظلم. و"فلك" في الأمر" و"أفلك": لج. و"عصفت الريح" وأعصفت: اشتد هبوبها و"سف (٢) الخوص" و"أسفه": نسجه. و"غضب القرن" و"أعضبه": كسره و"عسر الغريم" و"أعسره": طالبه على عسره. و"قاله البيع و"أقاله" و"حزنه الأمر" و"أحزنه". و"شغله الأمر" و"أشغله" (٣) و"فغر فاه" و"أفغره" فتحه ومن توافق "فعل" و"أفعل". "غطش الليل" و"أغطش": أظلم. و"غدرت الليلة" و"أغدرت" (٤): اشتد ظلامها. و"عوز الشيء" و"أعوز": تعذر، وكذلك الرجل إذا افتقر.

стр. 1096

و"عبست الإبل" و"أعبست" (١) بمنزلة: "وذحت الغنم" (٢) و"عدم الشيء" و"أعدمه": فقده ومن توافق "فعل" و"أفعل". "خلق الثوب" (٣) و"أخلق: أي: صار خلقا (٤) و"بَطُؤَ الإنسان وغيره" و"أبطأ": تأخر و"بؤس" و"أبأس": ساءت حاله. فلكون "أفعل مختصا من بين الأفعال المغايرة للثلاثي بمشابهته لفظا، وموافقته معنى أجراه سيبويه مجراه في اطراد بناء فعلى التعجب منه. وأشرت بقولي: وسبق فعلية ذي تعجب ... شرط. . . . . . . . . . . إلى أن المعاني التي لا أفعال لها لا يُبنى (٥) من الألفاظ الدالة عليها فعل تعجب.

стр. 1097

فلا يقال في "ربعة": "ما أربعه"، ولا في "طفل": "ما أطفله" ولا في "مرء": "ما أمرأه". فإن شذ شيء حفظ ولم يقس عليه. فمما شذ قولهم "ما أذرعها" بمعنى ما أخفها في الغزل. وهو من قولهم: "امرأة ذراع" وهي الخفيفة اليد في الغزل ولم يسمع منه فعل غير فعل التعجب. ومثله في البناء من وصف لا فعل له قولهم: "أقمن به" بمعنى: "أحقق به" اشتقوه من قولهم: "هو قمن بكذا" أي: حقيق به. ومثل "أقمن" في المعنى والشذوذ قولهم: "ما أعساه" و"أعس به". كل ذلك منقول عن العرب. بهمز "أفعل" التعدي (١) حصلا ... وصار ذا كذا بـ"أفعل" عقلا وقبل صوغ الصيغتين قدرا ... سلب تعدي المتعدي من دري لذلك احتيج لحرف الجر (٢) ... في نحو: "ما أضرب ذا لعمرو"

стр. 1098

ونحو: "ما أكساك للقوم البرد" ... و"ما أظنني لسعد ذا جلد" آخره ينصب أهل الكوفه ... بتلو "ما" لشبهة (١) معروفة وغيرهم يجعل نصبه بما ... عليه دل ما يكون بعد "ما" وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله ووصله به الزما وفصله بظرف أو بحرف جر ... مستعمل والخلف في ذاك استقر وقد تزاد (٢) "كان" قبل "أفعلا" ... دلالة على مضي حصلا وبعد "ما أفعل" (٣) أيضا قد يقع (٤) ... "ما" ثم (٥) "كان"، بعده اسم ارتفع قول العرب في "حسن" [زيد: "ما أحسن" (٦)] زيدا" يدل على أن همزة "أفعل" التعجبية همزة تعدية. وقولهم في "ضرب زيد عمرا": "ما أضرب زيدا لعمرو"

стр. 1099

يدل على أن الفعل المتعدي يسلب تعديه بقصد التعجب به، ويصير فاعله مفعولا مقتصرا عليه. ولولا ذلك لبقي تعديه منضما إليه التعدي المتجدد بالهمزة. فكان يقال: "ما أضرب زيدا عمرا" كما يقال في الاستفهام عن سبب ضربه إياه. ففي اقتصارهم بعد دخول الهمزة على نصب ما كان فاعلا قبل دخولها دلالة على تجدد اللزوم والانتقال إلى بنية مخصوصة بعدم التعدي وهي بنية "فعل". ويؤيد ذلك أن العرب قد تستغني في التعجب عن "أفعل" بـ"فعل" كقولهم: "قضو الرجل فلان بمعنى: "ما أقضاه". و"علم الرجل هو" (١) بمعنى: "ما أعلمه". فعلم بذلك أن "ضرب" حين قصد به التعجب (٢) حول إلى "ضرب" ليصير على بنية (٣) أفعال الغرائز (٤)؛ إذ لا يتعجب من معنى إلا وهو غريزة أو كالغريزة (٥).

стр. 1100

ثم بعد تحويله إلى "فعل" تقديرا تدخل عليه الهمزة كدخولها على "حسن" وغيره مما هو على "فعل" في أصله، ويعامل معاملته. فإن كان قبل التعجب متعديا إلى اثنين دخلت اللام بعد التحويل على أولهما (١) ونصب ثانيهما نحو: "ما أكسى زبدا للقوم الثياب، و"ما أظنني لعمرو صديقا". وهو منصوب عند البصريين بمحذوف دل عليه "أفعل" وعند الكوفيين بـ"أفعل" نفسه. وأما "أفعل" فقد تقدم أن لفظه لفظ الأمر، ومعناه التعجب وينبغي الآن أن يعلم أن همزته همزة الصيرورة (٢). فأصل "أحسن بزيد": أحسن زيد أي: صار ذا حسن كما يقال: "أثري الرجل، أي: صار ذا ثروة، و"أفلس" أي: صار ذا فلوس و"أظرف" أي: صار (٣) ذا ظروف و"أكلت الشجرة، وأجنت" أي: صارت ذات (٤) أكل وجني. و"ابسرت النخلة، وأتمرت" أي: صارت ذات بسر وتمر (٥).

стр. 1101

وإلى هذا أشرت بقولي: ... وصار ذا كذا بـ"أفعل" عقلا ولا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ولا في منع الفصل بينهما بغير ظرف، وجار ومجرور. وفي الفصل بينهما بالظرف والجار والمجرور خلاف. والصحيح جوازه لثبوت ذلك عن العرب كقول الشاعر: (٧١٠) - وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما [وكقول الآخر: (٧١١) - أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا] (١) وكقول الآخر:

стр. 1102

(٧١٢) - فصدت وقالت بل تريد فضيحتي ... وأحبب إلى قلبي بها متعضبا (٧١٣) - خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورا، ولكن لا سبيل إلى الصبر ومن كلام عمرو بن معد يكرب (١): "ما أحسن في الهيجاء (٢) لقاءها، وأكثر في اللزبات (٣) عطاءها". قال الشيخ أبو على الشلوبين ﵀ (٤): "حكى الصيمري (٥) أن (٦) مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف بين فعل التعجب ومعموله.

стр. 1103

والصواب أن ذلك جائز، وهو المشهور والمنصور". هكذا قال الأستاذ أبو علي، وهو المنتهى في المعرفة بهذا الفن نقلا وفهما (١). وقال السيرافي في قول سيبويه: "ولا تزيل شيئا عن موضعه" (٢). "إنما أراد أنك تقدم "ما" وتوليها الفعل، ويكون الاسم المتعجب منه بعد الفعل، ولم يتعرض للفصل بين الفعل، والمتعجب منه. وكثير من أصحابنا يجيز ذلك، منهم الجرمي (٣) وكثير منهم يأباه منهم الأخفش والمبرد (٤). وقال الزمخشري بعد أن حكم بمنع الفصل (٥): "وقد أجاز الجرمي وغيره من أصحابنا الفصل، وينصرهم قول القائل: "ما أحسن بالرجل أن يصدق".

стр. 1104

ومن العجب اعترافه بنصرهم، والتنبيه على بعض حججهم بعد أن خالفهم بلا دليل. ولما كان فعل التعجب مسلوب الدلالة على المضي، وكان (١) المتعجب منه صالحا للمضي أجازوا زيادة "كان" إشعارا بذلك عند قصده نحو: "ما كان أحسن زيدا" (٢). وكقول الشاعر في مدح رسول الله (٣) ﷺ : (٧١٤) - ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا (٤) وأما وقوع "ما كان" بعد أفعل" نحو "ما أحسن ما كان زيد" فكثير. وما -فيه- مصدرية و"كان" تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية. وفي ذلك أيضا دلالة على مضي المتعجب منه. فلو قصد استقباله لجيء بـ"يكون".

стр. 1105

باب: "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما (١) فعلين لا اسمين على الأولى جعل ... "نعم" و"بئس" الأصل فيهما "فَعِل" واستعمل الأصل و"فِعْل" و"فِعِل". ... الأربع استعملن في نحو: "كحل" والاسم أيضا هكذا، ففي "فخذ". ... يقال "فخذ" مع "فِخْذ" و"فِخِذ". كلاهما فعل به الإنشا قصد ... لذلك (٢) التصريف منهما (٣) فقد في "نعم" و"بئس" أربع لغات: "نعم" و"بئس" وهو الأصل.

стр. 1106

و"نعم" و"بئس" (١) و"نعم" و"بئس" بالإتباع و"نعم" و"بئس" بالسكون بعد الاتباع. وهذه اللغات الأربع جائزة في كل ما كان من الأفعال أو الأسماء ثلاثيا، أوله مفتوح، وثانيه حلقي مكسور. فيقال في "شهد": (٢) "شهد" و"شهد" و"شهد" وكذا يقال في (٣) "فَخِذ": "فَخْذ" و"فِخِذ" و"فِخْذ" قال الشاعر: (٧١٥) - إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا ... وإن شهد أجدى خيره ونوافله ومن مجيء "نعم" على الأصل قوله طرفة: (٧١٦) - ما أقلت قدم (٤) إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر

стр. 1107

وحكى أبو علي: "بيس" -بفتح الباء، وياء ساكنة- و"نعم" و"بئس" فعلان غير متصرفين. ويدل على فعليتهما اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات، واتصال ضمير الرفع بهما في لغة حكاها الكسائي. والقول بفعليتهما هو قول البصريين، والكسائي. وزعم الفراء، وأكثر (١) الكوفيين أنهما اسمان (٢) واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما كقول بعض العرب لمن بشره ببنت: "والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرها سرقة" (٣) وكقول بعضهم، نعم السير على بئس العير. ولا حجة في هذا؛ لأن حرف الجر قد (٤) يدخل (٥) على ما

стр. 1108

لا خلاف في فعليته كقول القائل: (٧١٧) - عمرك (١) ما ليلى بنام صاحبه (٧١٨) -[ولا مخالط الليان جانبه] (٢) فيتأول ذلك بما يتأول هذا. ومما يستدل به من زعم اسميتها قول الراجز: (٧١٩) - صبحك الله بخير باكر (٧٢٠) - بنعم طير وشباب فاخر ولا حجة فيه أيضا لأن "نعم" فيه (٣) محكية، ولذلك فتحت ميمها مع دخول حرف الجر عليها. ويطلبان فاعلا تالي "أل" ... أو ما يتاليها مضافا (٤) اتصل

стр. 1109

أو مضمرا مميزا بنكرة ... كـ"نعم مجموعا كتاب التذكرة" ومع ظهور الفاعل التمييز دع ... في رأي عمرو وهو في ذا لم يطع والعلم بالتمييز أغنى عنه في ... "بها ونعمت" فلذا به اكتفي (١) وبعضهم فاعل "نعم" نكرا ... بغير قيد نحو: "نعم ذو قرى". وهكذا "نعم خليل العلا". ... و"نعم من هو" رووا مستعملا ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو (٢) خبر اسم لا يبين أبدا وإن يقدم مشعر به كفى ... كـ"العلم نعم المقتنى والمقتفى" ورفع "نعم" مضمر اسم قدما ... لم يأت إلا في شذوذ فاعلما وانصب على التمييز "ما" في "نعم ما" ... و"بئسما" والرفع بعضهم نمى

стр. 1110

لسيبويه، وادعى التعريف مع ... تمام "ما" وظاهرا قد اتبع الغالب في غالب "نعم" و"بئس" أن يكون معرفا بالألف واللام، أو مضافا إلى ما هما فيه، [أو مضافا إلى مضاف إلي ما هما فيه] (١)، أو ضميرا مستترا مفسرا بنكرة منصوبة على التمييز فالأول كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٢). والثاني كقوله تعالى (٣): ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾ (٤). والثالث كقول الشاعر: (٧٢١) - فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسام مفرد من حمائل ومثال الرابع قوله (٥) تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (٦)

стр. 1111

وقول (١) الشاعر: (٧٢٢) - نعم موئلا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن وقد يعلم جنس الضمير فيستغنى عن التمييز كقوله عليه الصلاة (٢) والسلام: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت" (٣). [أي: ونعمت سنة الوضوء] (٤) ومنع سيبويه (٥) الجمع بين التمييز وإظهار الفاعل. وأجاز المبرد (٦) ذلك. وإجازته أولى كقول (٧) الشاعر:

стр. 1112

(٧٢٣) - تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا وأظهر من هذا البيت (١) قول الآخر: (٧٢٤) - والتغلبيون بئس (٢) الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق ولا يمنع منه زوال الإبهام بدونه؛ لأن التمييز (٣) قد (٤) يجاء به توكيدا كقوله (٥): ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٦) ومثله قول أبي طالب: (٧٢٥) - ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا

стр. 1113

وحكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون بـ"نعم" النكرة مفردة، ومضافة (١). فإلى (٢) ذلك أشرت بقولي: وبعضهم فاعل "نعم" نكرا ... بغير قيد. . . . . . . . . . . أي: بغير اشتراط (٣) إضافة أو إفراد. فيقال: "نعم خليلٌ العلاءُ" و"نعم جليسُ قومٍ هو " [(٤) ومنه قول الشاعر: بئس قرينا يفن هالك ... أم عبيد، وأبو مالك

стр. 1114

ويقال أيضا: "نعم من هو" و"نعم ملجأ من قصده"] (١) ومنه قول الشاعر. (٧٢٧) - ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان فجعل فاعل "نعم" مضافا إلى "من" وهي نكرة موصوفة أو موصولة. وجعل فاعل "نعم" الثانية ضميرا مفسرا بـ"من" وهي هنا نكرة غير موصوفة، والضمير بعدها مخصوص "نعم". كذا (٢) قال أبو علي في التذكرة.

стр. 1115

قلت: ويجوز جعلها فاعل "نعم" وتكون موصولة و"هو" مبتدأ خبره "هو" آخر محذوف. والتقدير: ونعم من هو هو في سر وإعلان، أي: هو الذي شهر في سر وإعلان و"في" متعلقة بـ"هو" المحذوف لأن فيه معنى الفعل. وفي قولي (١): ويذكر المخصوص. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . إلى آخره (٢) بيان افتقار "نعم" إلى اسم غير فاعلها هو المخوص بالمدح. وأنه إما مبتدأ خبره "نعم". وفاعلها، وإما خبر مبتدأ ملتزم حذفه. ثم بينت أن المخصوص قد يتقدم على "نعم" ما يغني عن ذكره بعدها كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ (٣). (٧٢٨) - وكقول الشاعر: إني اعتمدتك يايز ... يد ونعم معتمد الوسائل

стр. 1116

ثم بينت أن "نعم" إذا ذكرت بعد ما يُغنى عن المخصوص لا تتحمل ضميره عند أكثر العرب. بل تأتي (١) مجردة للإسناد إلى ما بعدها نحو: "الزيدان نعم الرجلان" أو "نعم رجلين" و"الزيدون نعم الرجال" أو (٢) "نعم رجالا". هذا هو المشهور، وحكى الكسائي عن بعض العرب: "نعما رجلين" و"نعموا رجالا" وإليه أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... إلا في شذوذ. . . . . . . . . . . ثم بينت أن "ما" في "نعما" و"بئسما" نكره بمعنى "شيء". وموضعها نصب على التمييز. والفاعل مضمر. وإلى هذا ذهب الزمخشري (٣) وكثير من المتأخرين وظاهر قول سيبويه أن "ما" فاعله. وأنها اسم تام معرفة (٤). [وندر تمامها معرفة هنا كما ندر تمامها نكرة في "باب التعجب". قال ابن خروف: وتكون "ما" تامة (٥) معرفة] بغير صلة نحو: "دققته دقا نعما".

стр. 1117

قال سيبويه: أي: نعم الدق، و"نعما هي" (١) أي: نعم الشيء إبداؤها (٢)، فحذف المضاف (٣) وهو الإبداء وأقام ضمير الصدقات مقامة. و"نعما صنعت" و"بئسما فعلت" أي: نعم الشيء شيء (٤) صنعت. هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه. وسبقه إلى ذلك السيرافي، وجعل نظيره قول العرب: "إني مما أن أصنع" (٥) أي: من الأمر أن أصنع فجعل "ما" وحدها في موضع الأمر (٦) ولم يصلها بشيء، وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا (٧)، فالياء اسم "إن" و"صنعي": مبتدأ، و"من الأمر": خبر "صنعي" والجملة في موضع رفع (٨) خبر "إن". هذا كلام السيرافي. قال شيخنا جمال الدين -أدام الله بقاءه (٩):

стр. 1118

ويقوي تعريف "ما" بعد نعم كثرة الاقتصار عليها في نحو: "غسلته غسلا نعما" (١) والنكرة التالية "نعم" لا يقتصر عليها. وأيضا فإن التمييز يرفع إبهام المميز، و"ما" تساوي (٢) المضمر في الإبهام فلا تكون (٣) تمييزا. ويقوي تعريف "ما" في نحو: "مما أن أصنع" [كونها مجرورة بحرف مخبر به، وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء. وكلام السيرافي موافق لكلام سيبويه فإنه ﵀ قال: "ونظير جعلهم "ما" وحدها اسما قول العرب: "إني مما أن (٤) أصنع"] أي: من الأمر أن أصنع" (٥) فجعل "ما" وحدها اسما. و"مثل" ذلك "غسلته غسلا نعما" أي: نعم الغسل" فقدر "ما" بـ"الأمر" وبـ"الغسل" ولم يقدرها بـ"أمر" ولا بـ (٦) "غسل" فعلم أنها عنده معرفة.

стр. 1119

و"بئس" في الذمو "ساء" استعملا ... كـ"نعم" في جميع ما قد فصلا واستعملوا استعمال "نعم" "فعل". ... من الثلاثي مصوغا بولا (١) ومثل "نعم" "حبذا الفاعل "ذا". ... وإن ترد ذما فقل: "لا حبذا" ودون إفراد وتذكير فلا ... تعدل بـ"ذا" فهو يضاهي المثلا وأول "ذا"من "حيذا" اسما مثل ما ... أولى تالي "نعم" واعدل فيهما وقبل أو بعد اذكرن مميزا ... كـ"حبذا البيت الحرام حيزا". وربما استغنى بالتمييز عن ... مخصوص "حبذا" كقول من فطن "ولو عبدنا غيره شقينا ... فحبذا ربا وحب دينا" وغير "ذا" أرفعه بـ"حب" فاعلا ... أو جره بالبا عليه داخلا وحاء "حب"فتحها مع "ذا" يجب ... واضمم أو افتح (٢) عند ترك ذا تصب

стр. 1120

قد تقدم الإعلام بتساوي "نعم" و"بئس" في: الفعلية، وعدم التصرف، وأن فيهما أربع لغات، وأنهما يفتقران إلى فاعل مقيد بالقيود المذكورة. ثم أفردت "نعم" بالذكر فيما (١) بعد ذلك فنبهت الآن على أن "بئس" مشاركتها في جميع ما عُزي إليها. وأن "ساء" جارية أيضا (٢) مجرى "بئس". ثم نبهت على أن العرب تبنى من كل ثلاثي فعلا على "فعل" وتجريه مجرى "نعم" كقولهم: "علم الرجل زيد" فـ"الرجل" و"زيد" بعد "علم وشبهه كما هما بعد "نعم" إذا قلت: "نعم الرجل زيد". ثم نبهت على أن "حبذا" بمنزلة "نعم" وفاعلها، و"لا حبذا" بمنزلة "بئس" وفاعلها. وقد دعاهم إجراء "حبذا" مجرى "نعم" وفاعلها أن ذكروا بعدها مخصوصا بالمدح كما يذكرون بعد "نعم" وفاعلها وقد يستغنون عن مخصوص "حبذا" بمثل ما يستغنون عن مخصوص "نعم". وأحسن ما يكون ذلك بعد تمييز وذلك كقول بعض

стр. 1121

الأنصار ﵃ (١): (٧٢٩) - باسم الإله وبه بدينا (٧٣٠) - ولو (٢) عبدنا غيره شقينا (٧٣١) - فحبذا ربا وحب دينا وقد يستغنى عن المخصوص من دون (٣) تمييز كقول الشاعر: (٧٣٢) - ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب ومثال استغنائهم عن بئس بـ"لا حبذا" قول الشاعر: (٧٣٣) - ألا حبذا أهل الملا غير أنه ... إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا

стр. 1122

والحاصل أن "حب" (١) فعل فاعله: "ذا، ولا يؤنث، ولا يثنى، ولا يجمع؛ لأنه بمنزلة المثل، والأمثال لا تغير. ولا يصح قول من قال (٢): "حبذا" في موضع رفع بالابتداء والخبر ما بعده. ولا قول من قال: "حبذا" فعل يرتفع به المخصوص على أنه فاعله. فإن ذلك تكلف ما لا يحتاج (٣) إليه من إخراج لفط مما هو أصله (٤). قال ابن خروف بعد أن مثل بـ"حبذا زيد". "حب: فعل، وذا: فاعلها (٥) وزيد: مبتدأ وخبره: حبذا. هذا قول سيبويه، وأخطأ عليه من زعم غير ذلك".

стр. 1123

هذا قول ابن خروف، وكفى به. وقال ابن كيسان: "ذا" من قوله: "حبذا" إشارة إلى مفرد مضاف إلى المخصوص حذف وأقيم هو مقامه. فتقدير "حبذا هند" حبذا حسنها" وأشرت بقولي: وغير "ذا" ارفعه بـ"حب" فاعلا ... أوجره بالبا. . . . . . . . . . . إلى أنه يقال: "حب زيدٌ رجلًا" و"حب بزيد رجلًا" قال الشاعر: ٧٣٤ - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل ولك في حاء "حب" إذا جردت من "ذا": الفتح على الأصل:

стр. 1124

والضم على أن أصله "حبب" فجعلت الضمة على الحاء، وأدغمت الباء في الباء. وهذا التحويل مطرد (١) في فاء (٢) كل فعل على "فعل" مقصود به المدح.

стр. 1125

باب: أفعل التفصيل مما بنوا فعل تعجب بُني ... أفعل في التفصيل مثل "الأحسن" ما أبوا بناء ذاك منه لا ... تجز بنا ذا منه نحو "استعجلا" وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفصيل صل فـ"ذا أشد الناس عجبا مثل "ما ... أشد عجبه" (١) فقس عليهما وما هناك شد قد شذ هنا ... فصوغ "أقمن" مؤذن بـ"أقمنا". وفي "ألص من شظاظ" إذ ورد ... لـ"ما ألصه" و"ألصص" مستند
следующие страницы →